٧ - بَابُ مَنْ رَأَى تَوْرِيثَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ
١٥٤٥ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كُرْدِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بن يعمر قال: إن معاذ بن جبل ﵁ كَانَ يُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَافِرِ وَلَا يُوَرِّثُ الكافر من المسلم (١).
стр. 7073
١٥٤٥ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (٥٤/ أ) ونسبه لأحمد بن منيع. وفيه الزيادة في آخره.
ولم أجده باللفظ الذي أورده الحافظ في المطالب هنا.
وأمّا الزيادة التي أوردها البوصيري في الحديث فقد أخرجها: الطيالسي (٧٧: ٥٦٨).
وأحمد (٥/ ٢٣٠، ٢٣٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٣٧٤)، في الفرائض، من كان يورث المسلم الكافر.
وأبو داود (٣/ ١٢٦: ٢٩١٢ ,٢٩١٣)، كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر؟ وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٤٦٣:٩٥٤). =
стр. 7074
= والحاكم (٤/ ٣٤٥)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
والبيهقي (٦/ ٢٥٤)، كتاب الفرائض، باب ميراث المرتد.
والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ١٥٧).
كلهم من طريق عمرو بن أبي حكيم الْوَاسِطِيِّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، أَنَّ أَخَوَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ يَهُودِيُّ ومسلم فورث المسلم منهما وقال: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ، أَنَّ معاذًا حدثه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإِسلام يزيد ولا ينقص"، فورث المسلم.
هذا لفظ أبي داود.
وفيه رجل مجهول بين أبي الأسود ومعاذ. فهو ضعيف. قال البيهقي: وهذا رجل مجهول فهو منقطع. اهـ. وذكر الحافظ في الفتح (١٢/ ٤٣)، تصحيح الحاكم له، وقال: وتعقب بالإنقطاع بين أبي الأسود ومعاذ، ولكن سماعه منه ممكن، وقد زعم الجوزقاني أنه باطل، وهي مجازفة. اهـ.
وبهذا الإنقطاع ضعّف الألباني الحديث في السلسلة الضعيفة (٣/ ٢٥٢: ١١٢٣).
стр. 7075
الحكم عليه:
وأثر الباب بهذا الإسناد رجاله ثقات، إلَّا أن المزي ذكر أن الصحيح أن بين عمرو بن كردي ويحيى بن يعمر، بريدة.
وأيضًا يحيى بن يعمر ليس له سماع من معاذ، فهو ضعيف.
وذكر الحافظ في الفتح (١٢/ ٥٠) أن إسناده قوي، ولعله يقصد باعتبار شاهده، كما سيأتي في الحديث الآتي، إن شاء الله.
١٥٤٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في المجردة (٢/ ١٩٥/ ب)، وعزاه لمسدد، وأورد قبله حديث ابن منيع الماضي قبل هذا ثم قال: ومدار الطريق على عمرو بن كردي ولا أعلم حاله، وبافي رجال الإسناد ثقات.
ولمّا ذكره في الإتحاف (٥٤/ أ)، بسند مسدد وبالزيادة التي فيه قال: رواه أبو داود في سننه عن مسدد به مقتصرًا على المرفوع منه دون باقية. اهـ.
ولم أجد من أخرجه بهذا السياق. والحافظ ابن حجر أورد هنا الزائد فقط دون ذكرٍ لآخر الأثر لأنه ليس بزائد فقد رواه أحمد وأبو داود.
стр. 7078
= الحكم عليه:
رواية مسدد عن معاذ فيها رجل مجهول، فعلى ذلك تكون هذه الرواية بهذا السياق ضعيفة الإسناد.
أمّا رواية أبي داود التي أشار إليها البوصيري فقد سبقت في الحديث الماضي.
وما أدري كيف قال البوصيري: ومدار الطريق على عمرو بن كردي -أي عن يحيى بن يعمر-، ولا أعلم حاله، وباقي رجال الإِسناد ثقات! اهـ.
فكأنه ذهل عن قول عَمْرٍو الْوَاسِطِيِّ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عن يحيى بن يعمر، هنا في حديث مسدد.
اللهم إلَّا إن أراد حكم يحيى بن يعمر بين الرجلين -دون قصة معاذ-، فصحيح أن رجاله ثقات بل هو صحيح، وأمّا عدم معرفته لعمرو بن كردي فقد وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي. بقي حكم معاذ بين اليهودي والمسلم ضعيف الإِسناد؛ لكن له شاهد غير الرواية المختصرة التي قدمتها في الحديث الماضي وهي رواية ضعيفة لا تصلح للمتابعة، فقد أخرج سعيد بن منصور (١/ ٦٧)، باب لا يتوارث أهل ملتين قصة عن معاوية شبيهة بهذه، قال: نا هشيم قال: أنا مجالد قال: نا الشعبي قال: جاء رجل إلى معاوية فقال: أرأيت الإِسلام يضرّني أم ينفعني؟ قال: بل ينفعك، فما ذاك؟ فقال: إن أباه كان نصرانيًا، فمات أبوه على نصرانيته وأنا مسلم، فقال إخوتي وهم نصارى: نحن أولى بميراث أبينا منك، فقال معاوية: إيتني بهم، فأتاه بهم، فقال: أنتم وهو في ميراث أبيكم شرع سواء، وكتب معاوية إلى زياد: أن ورّث المسلم من الكافر، ولا تورث الكافر من المسلم، فلما انتهى كتابه إلى زياد أرسل إلى شريح فأمره أن يُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَافِرِ وَلَا يُوَرِّثُ الْكَافِرَ من المسلم، وكان شريح قبل ذلك لا يورث الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر، فلما أمره زياد قضى بقوله: فكان إذا قضى بذلك يقول: هذا قضاء أمير المؤمنين.
وهذا الإِسناد ضعيف بسبب مجالد بن سعيد، والله أعلم.
стр. 7079
١٥٤٧ - حدثنا (١) أبو وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قال: (لايرث المسلم الكافر إلَّا إن كان (٢) له عبدًا) (٣)، وَفِي لَفْظٍ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ).
стр. 7080
١٥٤٧ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٥٤/ أ)، بسند مسدد.
وأورده في المجردة (٢/ ١٩٥/ ب)، وقال: رواه مسدد موقوفًا.
وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٦٦: ١٤٢)، باب لا يتوارث أهل ملتين، بسند مسدد ولفظه الثاني.
ورواه عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به، قال: لا يرث المسلم الكافر.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١١/ ٣٧٢: ١١٤٨٨)، عن أبي الأحوص، به.
قال: لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر.
وأخرجه أيضًا برقم (١٤٨٩) عن وكيع ثنا سفيان عن أبي إسحاق. مثله.
وزاد: إلَّا أن يكون عبدًا له فيرثه.
стр. 7081
الحكم عليه:
هذا الأثر ضعيف الإسناد وذلك لضعف الحارث الأعور. وهذا الأثر الموقوف قد ورد عن غير علي:
١ - فقد روى جابر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا يرث المسلم النصراني إلّا أن يكون عبده أو أمته).
أخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٨: ٩٨٦٥)، كتاب أهل الكتاب، لا يتوارث أهل ملتين. =
стр. 7082
= قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لا يرث المسلم اليهودي ولا النصراني، ولا يرثهم إلاّ أن يكون عبد رجل أو أمته.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٣٧٣:١١٤٩٥) كتاب الفرائض، من قال لا يرث المسلم الكافر. من طريق أبي الزبير. به.
وأخرجه الدارمي (١/ ٢٦٧: ٢٨٨٧)، كتاب الفراض، باب في ميراث أهل الشرك وأهل الإسلام، من طريق الحسن عن جابر، مرفوعًا.
وأخرجه الدارقطني (٤/ ٧٤) كتاب الفراض، من طريق عبد الرزاق، به موقوفًا.
وأخرجه من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به مرفوعًا.
وأخرجه البيهقي (٦/ ٢١٨)، كتاب الفراض: باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، مرفوعًا وموقوفًا.
قال الدارقطني بعد روايته موقوفًا: مرقوفٌ وهو المحفوظ، وكذا نقله عنه البيهقي.
٢ - ما أخرجه البخاري (١٢/ ٥٠: ٦٧٦٤)، كتاب الفراض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له.
ومسلم (٣/ ١٢٣٣: ١٦١٤)، كتاب الفراض.
من حديث أسامة بن زيد ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"، ورواه غيرهما.
وليس في هذا الحديث الاستثناء الوارد عن علي ﵁.
فالموقوف الذي أخرجه عبد الرزاق قوي الإسناد جدًا، خاصة وأن أبا الزبير قد صرّح بالسماع هنا.
فالموقوف شاهدٌ لأثر الباب، مع عموم حديث أسامة، فيرقّيه إلى مرتبة الحسن لغيره، وله شاهدين أيضًا ستأتي في الحديث الآتي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
стр. 7083
١٥٤٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ [عَبْدِ الرحمن] (١) بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: وُجِدَ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابٌ فِيهِ: "الْمُؤْمِنُونَ تَكَافؤ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ (٢) بكافر، ولا ذو عهد في (٣) عهد [هـ] (٤)، ولا يتوارث أهل ملتين".
стр. 7084
١٥٤٨ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٨/ ١٩٧: ٤٧٥٧)، وأورده بتمامه وقد اقتصر الحافظ هنا على الشاهد فقط.
وأورده البوصيري في الإِتحاف بتمامه (٥٤/ أ)، باب لا يتوارث أهل ملتين، بسند أبي يعلى.
وذكره البوصيري أيضًا في المجردة (٢/ ١٩٦/ أ)، وقال: رواه أبو يعلى بسند فيه مالك بن محمد بن عبد الرحمن، وهو مجهول وله شواهد. اهـ.
قلت: ليس هو بمجهول، وانظر كلام الهيثمي الآتي.
وأورده الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٩٢)، باب لا يقتل مسلم بكافر، وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير مالك بن أبي الرجال، وقد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد. اهـ.
والحديث أخرجه الدارقطني (٣/ ١٣١: ١٥٥)، كتاب الحدود والديات وغيره.
قال: نا الحسين بن إسماعيل، نا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، نا عبيد الله بن عبد المجيد، به. =
стр. 7085
= وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير حدثنا الدارمي ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، به، كما في التعليق المغني (٣/ ١٣١)، إلَّا أنه أسقط من إسناده: مالك بن محمد بن عبد الرحمن.
وليس هذا باختلاف على عبيد الله بن عبد المجيد؛ لأن عمرة بنت عبد الرحمن قد أوردها المزي فيمن روى عنه عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ.
فيكون عبيد الله بن موهب رواه مرة عن مالك بن محمد، عن عمرة؛ ورواه أُخرى عن عمرة مباشرة، بدون واسطة.
وبالنسبة لسماع عبيد الله من عمرة فهو ممكن لأن عبيد الله قد اعتبره الحافظ من الطبقة السابعة الذين هم كبار أتباع التابعين، وعمرة بنت عبد الرحمن من الطبقة الثالثة الذين هم الطبقة الوسطى من التابعين، والسماع بين هاتين الطبقتين ممكن جدًا، والله أعلم.
стр. 7086
الحكم عليه:
حديث الباب إسناده حسن وذلك لأجل: عبيد الله بن عبد الرحمن، ومالك بن أبي الرجال.
ولذلك قال الهيثمي (٦/ ٢٩٢): رجاله رجال الصحيح غير مالك بن أبي الرجال، وقد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد. اهـ.
مع أن عبيد الله أيضًا ليس من رجال الصحيح.
أمّا قول البوصيري في المجردة أن مالك بن أبي الرجال مجهول، فليس بمستقيم , لأنه قد روى عنه أكثر من اثنين، ووثقه ابن حبان، وأثنى عليه أبو حاتم.
والحديث أورده المصنف لأجل الجملة الأخيرة وهي: "ولا يتوارث أهل ملتين".
ولهذه الكلمة شواهد، منها:
ما أخرجه البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ =
стр. 7087
= قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، وقد مضي تخريجه في الحديث الماضي، وهناك مزيد من الشواهد.
وأخرجه الإِمام أحمد (٢/ ١٧٨: ١٩٥)، قال: ثنا روح، ثنا شعبة، ثنا عامر الأحول، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يتوارث أهل ملتين شتى".
وأخرجه أبو داود (٣/ ١٢٥: ٢٩١١)، كتاب الفراض، باب هل يرث المسلم الكافر؟
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩١٢: ٢٧٣١)، كتاب الفراض، باب ميراث أهل الإِسلام من أهل الشرك.
وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٣٢٣: ٩٦٧)، باب ما جاء في الميراث.
وأخرجه الدارقطني (٤/ ٧٥: ٢٥).
وإسناد الحديث -عند الإِمام أحمد- حسن، ويصلح أن يتابع حديث الباب.
فيصبح قوله: "لا يتوارث أهل ملتين" في حديث عائشة في الباب صحيحًا لغيره، والله أعلم.
أمّا بقية الحديث فسيأتي بعضه في النكاح إن شاء الله برقم (١٥٥٥)، وسأورد شواهده هناك، إذا أراد الله.
стр. 7088
٨ - بَابُ مِيرَاثِ النَّبِيِّ ﷺ -
١٥٤٩ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو مَالِكٍ، عن ربعي، عن حذيفة ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " النبي لا يُوْرَث".
стр. 7089
١٥٤٩ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٥٢/ ب)، بسند أبي يعلى.
وأورده في المجردة (٢/ ١٩٥/ أ)، وقال: رواه أبو يعلى والبزّار بسند صحيح.
ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع والمقصد العلي. ولم أجده كذلك في المعجم والمفاريد لأبي يعلى، فلعله في مسنده الكبير المفقود.
وقد أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٤٤)، في كتاب الفرائض، باب فيما تركه النبي ﷺ قال: ثنا أبو كامل، والنضر بن طاهر قالا: ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثنا أَبُو مَالِكٍ الأشجعي عن ربعي عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "ما تركنا صدقة". وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٢٤) في الفرائض وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٤٧٩: ١٨٢٧)، قال: حدثنا أحمد، حدثنا الفيض بن وثيق الثقفي، حدثنا فضيل بن سليمان النميري، به، ولفظه: "لا نُوْرَث، ما تركنا صدقة" , قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن حذيفة إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به فضيل. اهـ. وقال الهيثمي (٩/ ٤٠)، باب فيما تركه ﷺ : رواه الطبراني في =
стр. 7090
= الأوسط وفيه الفيض بن وثيق وهو كذاب. اهـ.
أبو مالك: سعد بن طارق بن أَشْيَم -بمفتوحة فساكنة معجمة وفتح مثناة تحت- أبو مالك الأشجعي.
ربعي: ربعي بن حِراش -بكسر المهملة وآخره معجمة- ابن جحش بن عمرو الغَطَفاني أبو مريم العبسي، الكوفي.
стр. 7091
الحكم عليه:
سند الحديث عند أبي يعلى ضعيف وذلك بسبب عمرو بن مالك الراسبي شيخ أبي يعلى.
ولكنه لم يتفرد به فقد تابعه أبو كامل الجحدري عند البزّار.
وأبو كامل الجحدري هو: فضيل بن حسين، ثقة حافظ قاله ابن حجر في التقريب (٤٤٧)، إلَّا أن شيخهما فقيل بن سليمان صدوق له خطأ كثير، فيبقى الحديث ضعيفًا.
أمّا متابعة النضر بن طاهر عند البزار فلا عبرة بها لأنه ضعيف جدًا قاله ابن عدي، وقال: يسرق الحديث، ويحدث عن من لم يره ممن لا يحتمله سِنّه. الميزان (٤/ ٢٥٨)، واللسان (٦/ ١٦٢).
وكذلك متابعة الفيض بن وثيق فقد قال عنه ابن معين: كذاب خبيث، لكن قال الحافظ: روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى. اهـ.
اللسان (٤/ ٤٥٥).
وللحديث شواهد، منها:
١ - عن عائشة ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"لا نُوْرَث ما تركناه فهو صدقة".
أخرجه البخاري (١٢/ ٥: ٦٧٢٧)، ومسلم (١٧٥٨) في الجهاد.
٢ - عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا نورث ما تركناه صدقة". =
стр. 7092
= أخرجه البخاري (٦/ ١٤١)، ومسلم (١٧٥٧)، وفي الحديث قصة.
٣ - عن أبي بكر ﵁، بنحوه.
أخرجه أبو داود (٢٩٦٩)، فهذه الشواهد تشهد لحديث الباب ويرتقي بها إلى الحسن لغيره، على أن المتن ثابت في الصحيحين، والله أعلم.
فائدة: قال السيوطي في الخصائص الكبرى (٢/ ٢٥٠): حكى القاضي عياض عن الحسن البصري أنه قال: هذه الخصيصة مختصة بنبينا ﷺ بخلاف سائر الأنبياء فإنهم يورثون، لقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ , وقول زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾.
وعلى هذا، فتضم هذه إلى الخصائص التي امتاز بها عن الأنبياء: ولكن الصواب الذي عليه جميع العلماء أن ذلك لجميع الأنبياء لما أخرجه النسائي من حديث الزبير مرفوعًا: إنا معاشر الأنبياء لا نورث.
والجواب عن الآيتين: أن المراد فيهما إرث النبوة والعلم، وقد روى ابن ماجه عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إن العلماء هم ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر".
وقد ذُكر في الحكمة من كون الأنبياء لا يورثون أوجه، منها: أن لا يتمنى قريبهم موتهم فيهلك بذلك، ومنها: أن لا يظن بهم الرغبة في الدنيا وجمعها لوراثهم، ومنها: أنهم أحياء والحي لا يورث ولهذا ذهب إمام الحرمين إلى أن ماله باق في ملكه ينفق منه على أهله كما كان ﵇ ينفقه في حياته لأنه حي، ولذلك كان الصديق ينفق منه على أهله وخدمه ويصرفه فيما كان يصرفه في حياته، ورجح النووي وغيره أنه زال ملكه عنه وأنه صدقة على جميع المسلمين لا تختص به الورثة.
وأخذ بعضهم من هذا خصيصة أخرى وهو أنه أبيح له التصدق بجميع ماله بعد موته بخلاف أمته فإنهم مقصورون على الثلث. اهـ.
١٥٥٠ - تخريجه:
الأثر ذكره البوصيري في الإتحاف (٥٥/ أ)، بسند إسحاق.
وذكره في المجردة (٢/ ١٩٦/ أ)، وقال: رواه إسحاق بن راهويه والبيهقي في سننه موقوفًا بسند منقطع. اهـ.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٣٥٤)، كتاب الفرائض، في المرتد عن الإِسلام. عن محمد بن فضيل، به.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ٢٥٥)، كتاب الفراض باب ميراث المرتد.
وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٧٧: ٣٠٧٨)، كتاب الفراض، باب في ميراث المرتد، قال: حدثنا محمد بن عيسى، ثنا ثابت بن الوليد بن جميع، أخبرني أبي، بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٣٤٠)، باب ميراث المرتد، أخبرنا =
стр. 7095
= معمر وابن جريج قالا: بلغنا أن ابن مسعود، قال في ميراث المرتد مثل قول علي. اهـ.
وقد أورد قبله عن علي أنه دفع ميراث المرتد إلى ولده.
стр. 7096
الحكم عليه:
هذا الأثر قال عنه الحافظ هنا: هذا منقطع موقوف. اهـ.
وكذا قال البوصيري. وزاد: القاسم لم يدرك جده. اهـ.
وهذا الكلام قد ذكره البيهقي في سننه (٦/ ٢٥٥).
قال ابن المديني في العلل (٦٣/ ٨١): لم يلق القاسم بن عبد الرحمن مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غير جابر بن سمرة. اهـ.
وكذا أورده ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ١٧٥: ٦٤١).
وقال الترمذي في الجامع (١/ ٢٧٣): لم يسمع من ابن مسعود.
فعلى هذا، فالأثر ضعيف بسبب الانقطاع الذي فيه بين القاسم وابن مسعود.
وأمّا رواية عبد الرزاق فهي عن معمر وابن جريج بلاغًا، وهذا لا يُقبل في الاحتجاج به ولا في جعله متابعًا لغيره.
ولم أجد له طريقًا أخرى عن ابن مسعود ﵁، والله أعلم.
١٥٥١ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإِتحاف (٥٣/ أ)، بسند الحارث.
وأورده في المجردة (٢/ ١٩٥/ ب)، وقال: رواه الحارث بن أبي أسامة بسند منقطع ضعيف لتدليس ابن إسحاق.
وأورده الهيثمي في بغية الباحث (٦٠٣).
وهذا الحديث مختلف في إسناده على: محمد بن إسحاق بن يسار.
١ - فرواه عباد بن عباد عن ابن إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ... الحديث.
أخرجه الحارث، عن أبي عبيد، عن عباد بن عباد، به (وهو حديث الباب هنا).
ومن طريق أبي عبيد: أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ٢١٥)، كتاب الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام.
٢ - ورواه جماعة عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، بدون ذكر ليعقوب بن عتبة في الإسناد، وهؤلاء الرواة هم:
(أ) عبدة بن سليمان الكلابي. أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٩٦).
(ب) عبد الله بن إدريس الأَوْدي. أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٦٥: ١١١٧٩).
(ج) يعلى عن ابن إسحاق، به. أخرجه الدارمي (٢/ ٢٧٤: ٢٠٦٤)، كتاب الفرائض، باب ميراث ذوي الأرحام.
(د) سفيان الثوري. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٢٨٤)، وابن أبي شيبة (١١/ ٢٦٦: ١١١٨١)، والبيهقي (٦/ ٢١٥)، من طريق وكيع، قال: ثنا سفيان، عن رجل من أهل المدينة، عن محمد بن يحيى بن حبان، به. =
стр. 7099
= فهذان اختلافان على ابن إسحاق في إسناد الحديث؛ ولكن ابن إسحاق لم ينفرد به.
فقد تابعه أبو شهاب الحناط، عبد ربه بن نافع الكناني: عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، به.
أخرجه سعيد بن منصور عنه، به (١/ ٧٠).
وقد أخرج عبد الرزاق (١٠/ ٢٨٥: ١٩١٢١) الحديث مختصرًا، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صالح بن كيسان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ: مات ابن الدحداحة ولم يدع وارثًا غير ابن أخته أبي لبابة ابن عبد المنذر فأعطاه النبي ﷺ ميراثه.
стр. 7100
الحكم عليه:
حديث الباب: حكم عليه البوصيري بأنه منقطع ضعيف لتدليس ابن إسحاق.
وقال البيهقي (٦/ ٢١٦): إنه منقطع.
فالحديث فيه علّتان: الإرسال، والإنقطاع.
فعلى هذا، فالحديث ضعيف الإسناد من طريق الحارث بن أبي أسامة.
وفيه أيضًا زيادة في الإسناد هو يعقوب بن عتبة بين ابن إسحاق ومحمد بن يحيى بن حبان ومصدر هذه الزيادة هو عباد بن عباد فقد خالف الثقات في إسناد هذا الحديث فهو حديث شاذ، وهو أيضًا من المزيد في الأسانيد.
ورواية غير عباد بن عباد هي المحفوظة، وذلك لأمور:
١ - أن الرواة عن ابن إسحاق -غير عباد- متفقون على عدم ذكر يعقوب في السند.
٢ - أن هؤلاء الرواة كلهم ثقات بل وفيهم الحفاظ الأثبات مثل الثوري، وعبد الله بن إدريس الأودي.
٣ - أن عبّاد بن عباد مع ثقته إلَّا أنه يغلط، كما قاله ابن سعد وابن جرير.
стр. 7101
= ٤ - أن محمد بن إسحاق يمكنه أن يسمع من محمد بن يحيى بن حبان مباشرة بدون واسطة، فقد توفي محمد بن يحيى في سنة إحدى وعشرين ومائة وكانت ولادة ابن إسحاق سنة ثمانين للهجرة، فقد أدرك ابن إسحاق من حياة محمد بن يحيى قرابة أربعين سنة، ثم إن المزي قد ذكر محمد بن يحيى بن حبان في مشايخ ابن إسحاق.
٥ - كثرة الرواة عن ابن إسحاق وتوافقهم على عدم ذكر الزيادة.
٦ - لم ينفرد ابن إسحاق بروايته عن محمد بن يحيى بل تابعه عبد ربه بن نافع الكناني عند سعيد بن منصور، قال الحافظ في التقريب عن عبد ربه بن نافع صدوق يهم من الثامنة (٣٣٥)، فهو يصلح لمتابعة ابن إسحاق.
وبهذه المتابعة تزول علة تدليس ابن إسحاق إذْ لم يتفرد به.
ويبقى الانقطاع في الحديث لا مفرّ منه , لأن واسع بن حبان مختلف فيه هل هو صحابي أو تابعي، والراجح الثاني، وعليه فالحديث من هذه الطريق الثانية حسن مرسل.
وللحديث شواهد، منها:
١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"ابْنُ أخت القوم منهم أو من أنفسهم".
أخرجه البخاري (١٢/ ٤١) كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم.
ومسلم (٢/ ٧٣٥: ١٠٥٩ - ١٣٣)، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإِسلام وتصبر من قوي إيمانه. وفيه قصة.
ورواه غيرهما.
٢ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أن رجلًا رمى رجلًا بسهم فقتله، وليس له وارث إلَّا خال، فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب إليه عمر أن =
стр. 7102
= النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اللَّهَ ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له".
أخرجه الترمذي (٣/ ٢٨٥) أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال، قال: حدثنا بندار، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل، به.
قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة والمقدام بن معد يكرب. وهذا حديث وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩١٤: ٢٧٣٧)، من طريق سفيان، به.
وهذا الإسناد رجاله ثقات عدا حكيم بن حكيم قال فيه ابن حجر: صدوق.
وكذا عبد الرحمن بن الحارث بن عياش قال فيه: صدوق له أوهام.
قال الألباني في الإرواء (٦/ ١٣٧: ١٧٠٠): إسناده حسن، فإن عبد الرحمن هذا فيه كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن. اهـ.
وهو كما قال، حفظه الله.
وبهذا يكون هذا الحكم ثابتًا عن النبي ﷺ ، والله أعلم.
١٥٥٢ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (١٢٢/ ب)، وذكره في المجردة (٢/ ٢٩/ أ)، وسكت عنه.
أخرجه البيهقي (٨/ ١٣٤)، كتاب القسامة، باب ميراث الدية، من طريق أبي يعلى به.
ومحمد بن ثابت: ولعله أحد هذين الرجلين:
١ - محمد بن ثابت بن سباع: قال الحافظ: صدوق من الثالثة (ت)، التقريب (٤٧٠: ٥٧٦٨). =
стр. 7105
= ٢ - محمد بن ثابت العبدي، أبو عبد الله البصري: قال الحافظ: صدوق لين الحديث، من الثانية (د ق)، التقريب (٤٧١: ٥٧٧١).
ولم أجد فيمن اسمه محمد بن ثابت، روى عن المغيرة بن شعبة، أو روى عنه أبو قلابة.
стр. 7106
الحكم عليه:
هذا الحديث ضعيف الإسناد، لأمور:
١ - أن حجاج الصوّاف رواه وجادة.
٢ - أن أبا قلابة كتبه عن المغيرة بن شعبة، ولعل ذلك بواسطة محمد بن ثابت.
٣ - لم أستطع تحديد محمد بن ثابت هذا، فإن كان هو أحد من ذكرت فقد عرف حالهما وإلَّا فلم أعرفه.
وحديث المغيرة بن شعبة ﵁ له شواهد، منها:
١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، أن رسول الله ﷺ قضى أن العقل بين ورثة القتيل على فرائضهم.
أخرجه الإِمام أحمد (٢/ ٢٢٤)، قال: ثنا أبو سعيد، ثنا محمد بن راشد، ثنا سليمان بن موسى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده.
وهذا إسناد صالح.
فأبو سعيد هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبيد البصري مولى بني هاشم، الملقب جَرْدَقَة، قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. التقريب (٣٤٤: ٣٩١٨).
ومحمد بن راشد هو المكحولي، صدوق يهم. التقريب (٤٧٨: ٥٨٧٥).
وسليمان بن موسى هو الأموي صدوق في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. التقريب (٢٥٥: ٢٦١٦).
وقد أورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٣٠)، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات. =
стр. 7107
= ٢ - عن ابن المسيب إن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: الدية للعاقل ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى أخبر الضحاك بن سفيان أنه ورث امرأة أشيم الضبابي من ديته.
أخرجه الشافعي في مسنده (٢/ ١٠٧: ٣٦٠): أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد سبق الكلام على رواية ابن المسيب عن عمر في الحديث (١٥٣٧).
وأخرجه البيهقي من طريق الشافعي (٨/ ١٣٤).
وأخرجه الأمام أحمد (٣/ ٤٥٢).
وأبو داود (٣/ ١٢٩)، كتاب الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها.
والترمذي (٤/ ٢٧)، كتاب الديات، باب ما جاء في المرأة هل ترث زوجها؟
وأيضًا في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وابن ماجه (٢/ ٨٨٣)، كتاب الديات، باب ميراث الدية.
أربعتهم من طريق سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه الإِمام أحمد (٣/ ٤٥٢).
وعبد الرزاق في المصنف في العقول (٩/ ٣٩٧)، باب ميراث الدية.
وأبو داود (٢/ ١٠٧)، من طريق معمر، عن الزهري، به.
٣ - عن قرة بن دعموص النميري قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنا وعمي، قلت: يا رسول الله دية أبي عند هذا فمُره فليعطيني، قال: "اعطه دية أبيه"، وكان قتل في الجاهية، قلت: يا رسول الله لأمي منها شيء؟ قال: "نعم"، وكان دية أبيه مائة بعير.
قال الحافظ في الإصابة (٣/ ٢٣٣): وأخرج البارودي من طريق عبد ربه بن خالد بن عبد الملك بن شريك النميري، إمام مسجد بني نمير: سمعت أبي يذكر عن عائذ بن ربيعة القريعي، عن عباد بن زيد، عن قرة بن دعموص قال: لما جاء الإسلام =
стр. 7108
= انطلق زيد بن معاوية وابنا أخيه قرة بن دعموص والحجاج، فقال قرة: يا رسول الله إن دية أبي عند هذا -يعني زيدًا-، فقال: "أكذاك يا زيد؟ " قال: نعم.
ورواه عمر بن شبة من رواية يزيد بن عبد الملك بن شريك لم يذكر عباد بن زيد في السند، وزاد: أنه كان معهم قيس بن عاصم وأبو زهير بن أسد بن جعوانة ويزيد بن نمير.
ورواه البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ١٨٠)، من طريق فضيل بن سليمان، عن عائذ بن ربيعة بن قيس، حدثني جدي قرة بن دعموص ... فذكر بعضه.
وأخرجه ابن منده من هذا الوجه، وفيه:
أخرجه أبو نعيم من طريق دلهم بن دهثم العجلي، عن عائذ بن ربيعة النميري، عن قرة بن دعموص ... الحديث. اهـ.
وأخرجه البيهقي (٨/ ١٣٤)، كتاب القسامة، باب ميراث الدية، من طريق فضيل بن سليمان، الماضية.
وقرة بن دعموص صحابي، ترجمه الحافظ في الإصابة (٣/ ٢٣٣)، القسم الأول.
وعائذ بن ربيعة بن قيس النميري: ذكره في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٧/ ١٧)، وكذا البخاري في تاريخه (٧/ ٦٠).
وبهذه المتابعات التي يعضد بعضها بعضًا يرتقي حديث المغيرة إلى رتبة الصحيح لغيره، والله أعلم.