= فكأنه صححه بمجموع طرقه.
٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "العين تزني، والكفّ، وَالْقَدَمُ، وَالْيَدُ، وَاللِّسَانُ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يكذّبه".
أخرجه أبو داود (٤/ ٢٧٦) كتاب الأدب، باب في الحسد.
وأبو يعلى في المسند (٦/ ٣٦٦: ٣٦٩٤).
وإسناد أبي داود ثقات غير سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ وثقه ابن حبان.
وقال الذهبي في الكاشف: وثق. وقال الحافظ في التقريب: مقبول.
فالحديث يصلح للاستشهاد به.
٤ - عن أبي موسى الأشعري ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كل عين زانية".
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٢١٦: ١٥٥١).
وأخرجه الترمذي (٤/ ١٩٤)، كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة. وعند الترمذي زيادة في الحديث على لفظ البزار.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥٦): رواه البزار، والطبراني ورجالهما ثقات. اهـ.
قلت: نعم ثقات ما عدا ثابت بن عمارة فهو صدوق فيه لين كما قال في التقريب.
وكأن الهيثمي ذكره في الزوائد لأن الترمذي أخرجه بزيادة ليست عند البزار والطبراني، فجلعه من الزوائد بهذا اللفظ فقط، والله أعلم.
وهذه الثلاثة الأحاديث تفيدنا أن العين تزني، وهذا محل الشاهد.
٥ - عن جابر بن عبد الله ﵁، في قصة زنا الرجل اليهودي الذي من =
стр. 7282
= أهل فَدَك، فطلب النبي ﷺ أعلم رجلين في اليهود، فجيء له بابن صُورِيَا وَآخَرَ.
فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ :"أليس عندكما التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى؟ " قَالَا: بَلَى، فقال النبي ﷺ : "فأنشدكم بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ، وَأَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأَنْزَلَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، مَا تَجِدُونَ فِي التوراة من شَأْنِ الرَّجْمِ؟ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا نُشِدْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ، ثُمَّ قَالَا: "نَجِدُ تَرْدَادِ النَّظَرِ زنية، والاعتناق زنية، والقُبل زنية ... " الحديث أخرجه الحميدي في مسنده (٢/ ٥٤١).
وأبو يعلى في مسنده (٤/ ١٠٣).
والبزار كما في كشف الأستار (٢/ ٢١٩).
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٧١) رواه البزار من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وقد صححها ابن عدي. اهـ.
ومجالد ضعيف، لكنّه يتقوى بما تقدم من الأحاديث، والله أعلم.
١٥٩٠ - تخريجه
الأثر في الإِتحاف (٣/ ٥٣/ أ) بسند ابن أبي عمر.
هذا الأثر رواه ابن عيينة، عن منصور واختلف عليه فيه.
فرواه ابن أبي عمر كما هو هنا عن ابن عيينة، به، موقوفًا على ابن مسعود.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٦٣: ٨٧٤٨)، من طريق زائدة، عن منصور، به. وتابعه جرير عن منصور.
أخرجه الإِمام أحمد، كما ذكر ابن رجب في جامع العلوم (٢٢٠) ولم أجده في مظانه في المسند والزهد والعلل والورع فلعله في غيرها.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية.
ولفظهما: (إياكم وحزائز القلوب، وما حزّ في قلبك فدعه).
وخالفهم سعيد بن منصور عن ابن عيينة.
فرواه عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.
والمحفوظ الرواية الموقوفة لأنها من رواية ابن عيينة وجرير، عن منصور، وهما مقدّمان على سعيد بن منصور -مع علوّ مكانته- قال الدارقطني: أثبت أصحاب منصور: الثوري، وشعبة، وجرير. اهـ. وانظر شرح علل الترمذي (٢/ ٥٣٨). =
стр. 7286
= وقد رجّح الوقف المنذري في الترغيب (٣٧) والعراقي في تخريج الإحياء (١/ ١٠٠).
- سفيان بن عيينة.
- منصور بن المعتمر السلمي
стр. 7287
الحكم عليه:
إسناد ابن أبي عمر ظاهر الصحّة فرواته كلهم ثقات، وهو متصل وقد صحّحه العراقي في تخريج الإحياء (١/ ١٠٠) وابن رجب في جامع العلوم (٢٢٠) وقال: واحتجّ به الإِمام أحمد.
وهذا الأثر الموقوف قد ورد معناه مرفوعًا:
١ - فعن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطّلع عليه الناس".
أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨٠: ٢٥٥٣)، كتاب البر والصلة، باب تفسير البر والإثم. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٨٣: ٢٩٥)، باب حسن الخلق.
٢ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: قال رجل: يا رسول الله ما الإثم؟ قال: "إذا حاك في صدرك شيء فدعه".
أخرجه الإِمام أحمد (٥/ ٢٥١).
قال ابن رجب في جامع العلوم (٢٢٠) وهذا إسناد جيد على شرط مسلم.
٣ - عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي ﷺ قال: "البر ما سكنت إليه النفس، واطمأنّ إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون".
أخرجه الإِمام أحمد (٤/ ١٩٤).
وقال ابن رجب أيضًا: وهذا إسناد جيد.
وقال الألباني في صحيح الجامع (١/ ٥٥٧): صحيح.
стр. 7288
١٥٩١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد الباهلي، ثنا أبو حبيب الغنوي، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ (١)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَيْنٌ بَكَتْ من خشية الله تعالى، وعين حرست في سبيل الله ، وعين غضت عن محارم الله ﵎".
стр. 7289
١٥٩١ - تخريجه:
الحديث في الإتحاف (٣/ ٥٤/ أ) بسند أبي يعلى.
وهو في المعجم لأبي يعلى (١٨٦: ٢١٥).
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٤١٦).
بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، أبو عبد الملك القشيري.
стр. 7290
الحكم عليه:
شيخ أبي يعلى وشيخه مجهولان.
قال المنذري في الترغيب (٣/ ٣٥): رواته ثقات معروفون إلَّا أن أبا حبيب العنقري، ويقال القنوي لم أقف على حاله. اهـ.
وكذا قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٨٨).
والحديث له شواهد كثيرة على مجموعه، وأمّا الجملة الأخيرة -التي هي الشاهد هنا- فمن شواهدها ما يلي:
١ - عن أبي ريحانة ﵁، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غزوة، فسمعه ذات ليلة وهو يقول: "حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، وحرمت النار على عين دمعت من خشية الله " قال: وقال الثالثة فنسيتها، قال أبو شريح: سمعت من يقول ذاك: "حرمت النار على عين غضّت عن محارم الله" أو: "عين فقئت في سبيل الله ". =
стр. 7291
= أخرجه الدارمي (٢/ ١٢٣) كتاب الجهاد، باب في الذي يسهر في سبيل الله حارسًا.
ورجال إسناده موثّقون.
وقد ذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٨٨)، ولكنه بغير قول أبي شريح وهو الشاهد هنا. وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني وقال: رجاله ثقات.
стр. 7292
١٥٩٢ - قال (١) إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ ثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "غَطِّي عَنَّا قَنَازِعَكِ يا أم أيمن".
стр. 7293
١٥٩٢ - تخريجه:
أخرجه إسحاق (٥/ ١٥٧: ٢٢٧٧) به.
стр. 7294
الحكم عليه:
رجاله ثقات، الملائي هو أبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو إسحاق هو السبيعي، إلَّا أنه مرسل، مجاهد لم يدرك عهد النبوة، [سعد].
стр. 7295
١٥٩٣ - وقال أبو بكر: حَدَّثَنَا قَبْيصة، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عن الفضل بن عباس ﵄، قال: كنت رديف رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْرَابِيُّ مَعَهُ ابْنَةٌ لَهُ حَسْنَاءُ، فَجَعَلَ الْأَعْرَابِيُّ يَعْرِضُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَاءَ أن يتزوجها.
стр. 7296
١٥٩٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الاتحاف (٣/ ٦٣/ أ). بسند ابن أبي شيبة.
وأخرجه أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ (١٢/ ٩٧:٦٧٣١)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عبد الله بن محمد، به، وزاد في آخره: قال -أي الفضل بن عباس-: فجعلت ألتفت إليها وجعل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ برأسي فيلويه. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
стр. 7297
الحكم عليه:
هذا الإسناد رجاله ثقات عدا يونس بن أبي إسحاق فإنّه صدوق وحديثه حسن.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧٧): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقد ذكر الحافظ في الفتح (٤/ ٦٨) هذا الحديث وعزاه لأبي يعلى ثم قال الحافظ: إسناده قوي.
وقصة إرداف النبي ﷺ للفضل بن عباس في الحج، واعتراض هذا الرجل وسؤاله بعض الأسئلة ثابت في دواوين السنّة، وكذلك نَظَرُ الفضل للمرأة، وصرف الرسول الله ﷺ وجه الفضل عن النظر إليها. كل ذلك ثابت في الصحيحين وغيرهما، ولكني لم أجد أن الرجل كان يُعرِّض بابنته طمعًا في زواج النبي ﷺ بها إلَّا هنا.
وانظر مثلًا: =
стр. 7298
= البخاري/ الحج (١٥١٣) وجزاء الصيد (١٨٥٤، ١٨٥٥) والمغازي (٤٣٩٩) والاستئذان (٦٢٢٨).
ومسلم في الحج (١٣٣٤). ومالك في الموطأ في الحج (٩٨). والشافعي في مسنده (١٠٨) والإمام أحمد في مسنده (١/ ٢١٢، ٢١٣، ٢٥١، ٣٢٩، ٣٤٦، ٣٥٩). وأبو داود في المناسك (١٨٠٩)، والترمذي في الحج (٩٢٨).
والدارمي في المناسك (٢/ ٤٠). وابن حبان في صحيحه (٣٩٩٧) وابن خزيمة (٣٠٣٦) والبيهقي (٤/ ٣٢٨).
وأمّا بالنسبة لمسألة عرض الرجل ابنته على أهل الفضل فستأتي في الحديث: (١٥٩٦ و ١٦٢٠).
تنبيه: ذكر الحافظ في الفتح (٤/ ٦٨) أن اسم الرجل: حصين بن عوف الخثعمي.
١٥٩٤ - تخريجه:
لم أجده في الإتحاف.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٦٣:٨٥٣)، قال: حدثنا أسلم بن سهل الواسطي، ثنا محمد بن حرب النسائي، ثنا، علي بن عاصم، به.
стр. 7301
الحكم عليه:
هذا الإسناد فيه علي بن عاصم الواسطي وهو ضعيف، وبه ضعّفه الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٠٣).
وللحديث شواهد منها:
١ - عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم".
أخرجه الترمذي (٢/ ٣١٥) الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها.
والإمام أحمد (٢/ ٢٥٠، ٤٧٢). =
стр. 7302
= وابن حبّان كما في الموارد (٣١٨: ١٣١١).
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقد صححه الألباني في الصحيحة (٢٨٤).
وأخرجه الخطيب الغدادي من وجه آخر من طريق إدريس بن جعفر العطار ولفظه: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
وإدريس هذا قال فيه الدارقطني: متروك. وانظر اللسان (١/ ٢٣٢).
٢ - عن عائشة ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُكُمْ خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم فدعوه".
أخرجه الترمذي (٥/ ٣٦٩) المناقب، فضل أزواج النبي -صلي الله عليه وسلم-.
وابن حبان (٣١٨: ١٣١٢).
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال الألباني في الصحيحة (٢٨٥): إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٣ - عن ابن عباس ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٣٦: ١٩٧٧)، باب حسن معاشرة النساء.
وابن حبان كما في الموارد (٣١٩: ١٣١٥).
وأخرج شطره الأول الحاكم في المستدرك (٤/ ١٧٣).
قال الحاكم: صحيح الإِسناد. ووافقه الذهبي.
قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف , لأن عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عبد الحق: ليس بالقوي، وقال ابن القطان: مجهول الحال. اهـ.
قال الحافظ في التقريب: مستور.
فعلى هذا فهو يصلح في الشواهد. =
стр. 7303
= ٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خياركم خياركم لنسائهم".
أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٣٦: ١٩٧٨).
قال في الزوائد: إسناده على شرط الشيخين. اهـ.
وهو كذلك فرواته كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيحين.
فهذه الأحاديث تشهد لحديث الباب وترقّيه إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
١٥٩٥ - تخريجه:
الحديث لم أجده الآن في الإتحاف.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ١٣٤) عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به ولفظه: أن عائشة أنكحت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب، فلما قدم عبد الرحمن غضب وقال: أي عباد الله! أمثلي يفتات عليه في بناته؟ فغضبت عائشة وقالت: أترغب عن المنذر؟ وأخرجه مالك في الموطّأ (٢/ ٥٥٥) كتاب الطلاق. ومن طريقه البيهقي =
стр. 7306
= (٧/ ١١٢)، ولفظه: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زوّجت حفصةَ بنتَ عبد الرحمن، المنذر بن الزبير. وعبد الرحمن غائب بالشام. فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به؟ ومثلي يفتات عليه؟ فكلّمت عائشة المنذرَ بن الزبير. فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن. فقال عبد الرحمن: ما كنتُ لأردّ أمرًا قضيتيه. فقرّت حفصةُ عند المنذر. ولم يكن ذلك طلاقًا.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦/ ٥١٦: ١١٨٩٥)، عن ابن جريج، عن عطاء. بنحو حديث الباب.
- يحيى بن سعيد الأول هو القطان.
- والثاني يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني.
- والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، المدني.
стр. 7307
الحكم عليه:
إسناد مسدد صحيح، فرجاله كلهم ثقات، وهو متصل.
والصواب ما قاله البيهقي ويشهد له ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٣٥) عن عائشة قالت: كان الفتى من بني أختها إذا هوى الفتاة من بني أخيها ضربت بينهما سترًا وتكلّمت، فإذا لم يبق إلَّا النكاح قالت: يا فلان أنكح. فإن النساء لا ينكحن.
وإسناده صحيح.
وإنما لم تفعل ذلك لأنه قد ورد النهي عنه:
فعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها ... ".
أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٦: ١٨٨٢).
والدارقطني (٣/ ٢٢٧).
والبيهقي (٧/ ١١٠). =
стр. 7308
= وأخرجه ابن خزيمة كما في نصب الراية ٣/ ١٨٨).
قال ابن الملقن في تحفة المحتاج (٢/ ٣٦٤): رواه الدارقطني بإسناد على شرط الصحيح. اهـ.
وصححه كذلك الألباني في الإرواء (١٨٤١).
١٥٩٦ - تخريجه:
أخرجه إسحاق (٤/ ٢٠٢: ٢٠٠٦).
وسبق أن أصل الحديث في الصحيح من غير ذكر أم كلثوم. =
стр. 7311
= وروى أبو يعلى بإسناده (١/ ١٨: ٦)، هذا الحديث بنحوه من طريق عمر وزاد: "قال عمر: فشكوت عثمان إلى رسول الله ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَزَوَّجَ حَفْصَةَ خَيْرٌ مِنْ عُثْمَانَ، وَتَزَوَّجَ عُثْمَانُ خيرًا من حفصة" فزوجه النبي ﷺ ابنته.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٧٧): رجاله رجال الصحيح.
стр. 7312
الحكم عليه:
الحديث مرسل، وفي إسناده علي بن زيد بن جُدعان ضعيف وبقية رجاله ثقات، والمتن ثابت بغير هذا الطريق. [سعد].
١٥٩٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ٦١/ ب). =
стр. 7315
= وأخرجه الآجرِّي في تحريم النرد والشطرنج (١٠٥)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الليث الجوهري، حدثنا أحمد بن منيع. به.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٧٢).
والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٤٩: ٣٢٨).
كلاهما من طريق موسى بن دهقان، به.
وأخرجه أيضًا ابن أبي خيثمة كما في تلخيص الحبير (٣/ ١٤٥).
واختلفوا في نَسَبِ الربيع فمنهم من جعله: الربيع بن أُبيّ بن كعب، ومنهم من جعله: الربيع ابن كعب بن أَبي كعب.
стр. 7316
الحكم عليه:
أسانيد حديث الباب ضعيفة جدًّا وذلك للآتي:
١ - أن الطريق الأولى فيها داود بن الزبرقان وهو متروك.
٢ - والطريق الثانية فيها موسى بن دهقان وهو ضعيف وقد اختلط.
٣ - وأمّا الطريق الثالثة ففيها موسى بن دهقان، وأيضًا عبد الرحمن الباهلي وهو ضعيف جدًّا.
والسند فيه اضطراب: فمرّة عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبيه.
ومرّة عن الربيع بن أبيّ بن كعب، عن أبيه. ومرّة عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ كعب بن مالك. ومرّة عن الربيع بن كعب بن أَبي كعب، عن كعب بن مالك.
وهذا ينبىء عن جهالة كعب هذا الذي اضطربت الأقوال في نسبه، ولعلّ العلّة كلّها من موسى بن دهقان، فهو ضعيف ومختلط، وكذلك اختلفت الأقوال في اسم الصحابي أيضًا، وهذا الاختلاف وإن كان لا يؤثر إلَّا أن التلوّن في الحديث الواحد بإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهي الرواية ويُعلم بقلة الضبط، إلَّا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالًا على قلة الضبط، وليس الأمر هنا كذلك بل هو ضعيف، والله أعلم. =
стр. 7317
= وهذا الحديث أورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٥٩)، وقال: رواه الطبراني عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبيه، ولم أجد من ترجم لربيع، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف، وقد وثّقهم ابن حبان. اهـ.
وهناك ما يغني عن هذا الحديث:
فعن جابر بن عبد الله ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (هل تزوّجت يا جابر؟ قلت: نعم، قال: فماذا بكر أم ثيّب؟ قلت: لا بل ثيّب، قال: فهلّا بكرًا تلاعبها وتلاعبك".
أخرجه البخاري (٩/ ١٢١)، باب تزويج الثيبات.
ومسلم (٢/ ١٠٨٧)، باب استحباب نكاح البكر.
وابن السنّي في عمل اليوم والليلة (٦١٦)، وزاد: "وتمازحها وتمازحك".
والبيهقي (٧/ ٨٠)، وزاد: "قلت: يا رسول الله إن عبد الله -يعني والده- توفي وترك سبع بنات، أو تسع بنات، وإنّي كرهت أن آتيهن بمثلهنّ، فأحببت أن آتيهن بامرأة تقوم عليهنّ. فقال: بارك الله لك، أو قال: خيرًا".
وهذه الزيادة عند البخاري نحوها في النفقات، والمغازي.
стр. 7318
١٥٩٨ - حَدَّثَنَا (١) عَبَدان، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا يونس قال: كان الحسن ﵁ يَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَ وَالْيَتِيمَةَ حَتَّى يَبْلُغا (٢).
стр. 7319
١٥٩٨ - تخريجه:
هذا الأثر أورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ٦٣/ أ) بسند أبي يعلى.
ولم أجده في المسند المطبوع.
ولم أجده لغيره.
- عبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة بن أبي رَوّاد العَتكي. أبو عبد الرحمن المروزي.