= ٧ - رِبْعِي بن حِراش، عنه ﵁، نحوه:
أخرجه: أحمد في المسند (١/ ١٠٢).
٨ - النَزَّال بن سَبُرة، عنه ﵁، نحوه:
أخرجه: البخاري مختصرًا (الفتح ١٠/ ٨١: ٥٦١٥، ٥٦١٦)، والطيالسي (ص ٢٢: ١٤٨، ١٤٩)، والنسائي (١/ ٨٤ - ٨٥)، وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٨٢): هي على شرط الصحيح، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤)، وابن حبان (الإحسان ٢/ ١٩٧: ١٠٥٥).
وأخرج أحمد كثر هذه الروايات في المسند (١/ ٧٨، ١١٠، ١١٣، ١١٤، ١٢٠، ١٢٣، ١٢٥، ١٢٧، ١٣٥، ١٥٨، ١٥٩).
أما قوله: (خارج الأذنين من الرأس وباطنهما من الوجه)، فقد جاء ما يشهد له من طريق ابن عباس ﵄، قال: دخل على علي -يعني ابن أبي طالب- وقد أهْراق الماء، فدعا بوضوء ... - فذكر وصف وضوء النبي ﷺ ، وفيه: (ثم أدخل يديه في الإناء جميعًا، فأخذ بها حَفْنهَ من ماء، فضرب بها على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم الثانية، ثم الثالثة مثل ذلك ... إلى أن قال: ثم مسح رأسه وظهور أذنيه) الحديث.
أخرجه أبو داود (١/ ٨٤: ١١٧)، وأحمد (١/ ٨٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢، ٣٥)، والبزار (التلخيص الحبير ١/ ٩١)، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا إلَّا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أن أحدًا رواه عنه إلَّا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة.
قال الحافظ: وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصرًا. اهـ.
قلت: نعم. وانظر ذلك في صحيح ابن حبان (الإحسان ٢/ ٢٠٦: ١٠٧٧)، بل رواه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٧٩: ١٥٣) والعزو إليه أولى لأنه أعلى إسنادًا=
стр. 772
= وصحةً، ناهيك أن ابن حبان روى هذا الحديث من طريقه.
أما عبيد الله الخولاني، ومحمد بن طلحة فكلاهما ثقتان. انظر: (التقريب ٣٦٩، ٤٨٥)، وبناء على ذلك فهذا الإسناد حسن، فإن ابن إسحاق إذا سلم من التدليس (صدوق) وعنده تلتقي الطرق. انظر: التقريب (ص ٤٦٧).
بيد أن البخاري ﵀ ضعف هذا الحديث، نقل ذلك الخطابي وابن حجر، فقد قال الخطابي: وأما هذا الحديث فقد تكلم الناس فيه، قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا. اهـ.
انظر: سنن أبي داود (١/ ٨٦)؛ والتلخيص الحبير (١/ ٩١).
والذي يظهر أنه ضعفه من أجل نكارة في لفظه وهي أن عليًا ﵁ مسح قدميه ولم يغسلهما حيث قال ابن عباس: (ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حَفنَة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل، فَفَتَلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين- ثلاثًا، الحديث).
إلَّا أن الخطابي وجه ذلك بقوله: وقد يحتمل إن ثبت الحديث أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه، وإن كان في النعل، ويدل على ذلك قوله: ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك، والحَفْنَة من الماء إنما كفت مع الرفق في مثل هذا، فأما من أراد المسح على بعض القدم فقد يكفيه ما دون الحفنة، وقد روي في غير هذه الرواية عن علي ﵁ أنه توضأ ومسح على نعليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وإذا احتمل الحديث وجهًا من التأويل يوافق قول الأئمة فهو أولى من قول يكون فيه مفارقتهم والخروج من مذاهبهم. اهـ. سنن أبي داود (١/ ٨٦).
كما يشهد للعبارة المذكورة في حديث الباب ما رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي، قال: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. وأخرج أيضًا عن إبراهيم النخعي أنه سأله رجل عن مسح الأذنين مع الرأس أو مع الوجه، فقال:=
стр. 773
= مع كل. المصنف (١/ ١٧ - ١٨). وقال الترمذي في السنن (١/ ٥٥): وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. قال إسحاق: واختار أن يمسح مقدمهما مع الوجه ومؤخرهما مع الرأس. اهـ.
стр. 774
الحكم عليه:
حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف لأن فيه علتين:
١ - ضعف المختار بن نافع.
٢ - جهالة أبي مطر، وبه أعلَّه البوصيري كما في الإتحاف. المجردة (١/ ٣٨ /ب). وبالاثنين أعله العدوي في تحقيقه للمنتخب (١/ ١٤٥).
لكن الحديث ثابت صحيح عن علي ﵁ من عدة طرق سبق ذكرها في تخريج الحديث، كما أن الحديث له شواهد لا تحصى، سبق ذكر بعضها عند حديث عثمان ﵁ السابق.
وبهذه المتابعات والشواهد يصبح سند هذا الحديث حسنًا لغيره، والله أعلم.
٥٧ - تخريجه:
لم أجد أحدًا أخرجه من هذا الوجه، غير مسدد في مسنده.
стр. 777
الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، للجهالة بحال ضمضم ووالده، وضعف محمد بن جابر.
إلَّا أن متن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، وهو ثابت بلا ريب من وجوه تصل إلى حد التواتر إن شاء الله تعالى، وإليك بعضًا منها:
١ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مرفوعًا، وفيه أنه مسح رأسه مرة واحدة، وقد مضى تخريجه وذكر طرقه قبل هذا الحديث.
٢ - حديث عثمان ﵁، مرفوعًا وفيه أنه مسح برأسه مرة واحدة وقد مضى تخريجه عند ح (٥٥) وهو حديث متفق عليه لكن التقييد بمرة واحدة جاء في غير رواية الصحيحين إلَّا أن مفهوم رواية الصحيحين يفيد ذلك، حيث جاء ذكر التعدد، إلَّا في المسح على الرأس، ولذا قال الإِمام أبو داود ﵀ في سننه (١/ ٨٠): أحاديث عثمان ﵁، الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره. اهـ.
٣ - حديث ابن عباس ﵄ في صفة وضوء النبي ﷺ ، وفيه أنه مسح رأسه، بدون عدد كما في بقية الأعضاء، بل في إحدى روايات هذا الحديث المختصرة: (توضأ النبي ﷺ مرَّة مرَّة)، وبوَّب عليه البخاري، وأبو داود، (باب الوضوء مرة مرة)، أما في إحدى روايات أبي داود فقد قيَّد مسح الرأس بواحدة.=
стр. 778
= أخرجه البخاري (١/ ٢٤٠، ٢٥٨)، وأبو داود (١/ ٩٢، ٩٥).
وفي الباب عن عبد الله بن زيد، وسلمة بن الأكوع، وابن أبي أوفى وأنس، ورجل من الأنصار، والمِقْدام بن مَعدي كَرِب، وابن عمر ﵃، وغيرهم من التابعين مثل الحسن وعطاء، وابن أبي ليلى ﵏.
انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٦ - ٧)؛ وابن أبي شيبة (١/ ١٥)؛ وجامع الأصول (٧/ ١٥٦ - ١٦٧)؛ والتلخيص الحبير (١/ ٩٤ - ٩٥).
٥٨ - تخريجه:
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦، باب في مسح الرأس كيف هو)، بنفس السند واللفظ.
وأخرجه أبو داود (١/ ٩٢: ١٣٢)، وأحمد (٣/ ٤٨١) كلاهما من طريق ليث بن أبي سليم، به، نحوه.
قال أبو داود: قال مسدد فحدثت به يحيى فأنكره.
قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: إيش هذا طلحة عن أبيه، عن جده؟
وأخرجه البيهقي (١/ ٦٠) من طريق حفص عن ليث، به، نحوه وفيه اختلاف يسير.
ولم أعرف سبب إيراد الحافظ له، وكذا البوصيري في الإتحاف (ص ٢٣٥: ١٥٨) حيث أخرجه أبو داود وأحمد بنفس الطريق، وبنحو اللفظ، خصوصًا رواية ابن أبي شيبة غير أنه ليس فيه وصف حفص للمسح، أما رواية عَبْد بن حُمَيد ففيها زيادة=
стр. 781
= بسيطة في المعنى، وهو أنه مسح قدرًا أكبر من الرقبة، فالله أعلم بمرادهما.
стр. 782
الحكم عليه:
حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف، لأن مداره على ليث بن أبي سليم، وقد ترك الأئمة حديثه بسبب اختلاطه وسوء حفظه، كما أن مصرِّفًا والد طلحة مجهول، وجده كعب بن عمرو مختلف في صحبته.
وقد سبق أن ذكرت إنكار ابن عيينة ويحيى القطان لهذا الحديث.
وأعله ابن القطان بجهالة مصرف، وقال عبد الحق: هذا إسناد لا أعرفه، وقال النووي عن هذا الحديث بأنه ضعيف بالاتفاق، وضعف الحافظ إسناده. (التلخيص الحبير ١/ ٩٠، ١٠٤؛ وعون المعبود ١/ ٢٢٢؛ والمجموع ١/ ٤٥٠).
وبالجملة فالحديث منكر سندًا ومتنًا، أما نكارة السند فقد تقدم عن ابن عيينة والقطان، وأما نكارة المتن فلذكر مسح الرقبة فيه. فقد قال القاضي أبو الطيب: لم ترد فيه سنة ثابتة. وقال القاضي حسين: لم ترد فيه سنة -وهؤلاء من الشافعية- وذهب النووي إلى أنه بدعة، لم يثبت عن النبي ﷺ . وقال ابن القيم ﵀: لم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة.
انظر: المجموع (١/ ٤٥٠)؛ وزاد المعاد (١/ ١٩٥)؛ والتلخيص الحبير (١/ ١٠٣، ١٠٤).
هذا فيما يتصل بمسح الرقبة أو شيء منها، أما مسح الرأس فهو ثابت، وقد تقدم ذكر بعض النصوص الواردة والإشارة إلى بعضها الآخر، في الحديث السابق، والله الموفق.
стр. 783
١٣ - بَابُ فَرْض الوُضوء
٥٩ - قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن المُحَبَّر، ثنا حمَّاد (١) عن أيوب (و) (٢) حُمَيد أَوْ أَحْدِهِمَا عَنْ أَبِي قِلابة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلول) (٣).
٦٠ - وعَنْ حمَّاد (٤)، عَنْ حُميد، وغَيْرِهِ، عن الحسين ﵁، عن النبي ﷺ مثله (٥).
стр. 784
٥٩ - ٦٠ - تخريجهما:
ولم أجد من أخرجهما من هذا الوجه غير الحارث في مسنده.=
стр. 785
= الحكم عليهما:
وهذان الإسنادان ضعيفان؛ لأن فيهما علتين:
١ - ضَعْف داود بن المُحبَّر.
٢ - الإرسال، فقد أرسل أبو قِلابة والحسن الحديث، وكلاهما تابعي، وبهما أعلَّه البُوصيري في الإتحاف (ص ٢١٠)، إلَّا أن متن الحديث قد صح من طرق أخرى عن عدد من الصحابة مثل:
(أ) حديث أبي هريرة ﵁ وله عنه لفظان:
الأول: (لا تُقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ).
أخرجه البخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وأبو عَوانة في مسنده.
الثاني: بمثل حديث الباب أو نحوه.
أخرجه ابن خزيمة، وأبو عَوانة، وأبو نُعيم في الحِلية.
انظر: فتح الباري (١/ ٢٣٤)؛ وصحيح مسلم (١/ ٢٠٤)؛ وصحيح ابن خُزيمة (١/ ٨، ٩)؛ وأبو عَوانة (١/ ٢٣٥، ٢٣٦)؛ والحِلية (٩/ ٢٥١).
(ب) ابن عمر ﵄، ولفظه مقارب لحديث الباب.
أخرجه مسلم (١/ ٢٠٤)، والترمذي (١/ ٥)، وابن ماجه (١/ ١٠٠)، وأحمد (٢/ ١٩، ٢٠، ٣٨، ٣٩، ٥٧)، وابن خزيمة (١/ ٨)، وأبو عَوانة (١/ ٢٣٤)، وقال الترمذي: هذا الحديث أَصح شيء في هذا الباب وأحسن. اهـ.
وفي هذا نظر، فإن حديث أبي هريرة السابق أصح منه، وقد نبَّه على ذلك المُبَاركفُوري، وأحمد شاكر، والألباني.
انظر: تحفة الأحوذي (١/ ٨)؛ وسنن الترمذي (١/ ٦)؛ وإرواء الغليل (١/ ١٥٤).
(ج) أبو المُليح الهُذَلي عن أبيه أسامة بن عُمير ﵁، ولفظه مقارب لحديث الباب.=
стр. 786
= أخرجه أبو داود (١/ ٤٨)، والنَّسائي (١/ ٨٧، ٨٨)، وابن ماجه (١/ ١٠٠)، وأحمد (٥/ ٧٤)، والدارمي (١/ ١٧٥)، وأبو عَوانة (١/ ٢٣٥)، والطَحاوي في مُشكل الآثار (٤/ ٢٨٧)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٢٩).
وأبو قلابة ﵀ الذي أرسل حديث الباب، يروي عن أبي المُلَيح كثيرًا، لكن هذا الحديث رواه عن أبي المليح قَتَادة ﵀ فيحتمل جدًا أن يكون أبو قِلابة سمعه منه، والله أعلم.
وفي الباب عن: أبي بكر الصديق، وأبي بكرة، وأنس، وعُمْران بن حُصين، وأبي سعيد الخُدري، والزُبير بن العوام، وابن مسعود ﵃.
انظر: مسند أبي عوانة (١/ ٢٣٧)؛ وسنن ابن ماجه (١/ ١٠٠)؛ ومَجمَع الزوائد (١/ ٢٢٧، ٢٢٨)؛ وحِلية الأولياء (٧/ ١٧٦)؛ والكامل لابن عدي (٣/ ٩٣١).
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى درجة الحسين لغيره. والله أعلم.
٦١ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٧٠، ما ذكر في السواك) بهذا الإسناد مثله؛ وعبدُ بن حُميد في المنتخب (١/ ٢٢١: ٢١٩)، ثنا محمد بن عبيد، ثنا واصل، به، نحوه، ولفظه أطول؛ وأحمد (٥/ ٤١٧)، من طريق محمد بن عُبَيد، ثنا واصل، به بمعناه ولفظه أتَمّ.
والطبراني في الكبير (٤/ ٢١٣: ٤٠٦٦)، من طريق محمد بن عبيد، به، بنحو لفظ أحمد.
стр. 789
الحكم عليه:
الحديث ضعَّفه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٧٥).
وقال البُوصيري بعد إيراده لهذا الحديث: هذا إسناد ضعيف لضعف أبي
стр. 790
سوْرة. إتحاف الخِيرة (ص ٧٤: ٥٠).
قلت: وواصل بن السائب أيضًا ضعيف، وبه أعلَّه الهَيثمي في المجمع (٢/ ٩٩)، وبهما أعله محقق المنتخب من مسند عبدُ بن حُميد، فيزيد السند ضعفًا.
لكن للحديث شواهد كثيرة عن عدد من الصحابة، مثل:
١ - حديث حُذَيفة ﵁ مرفوعًا: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قام من الليل يَشُوصُ فَاهُ بالسواك).
أخرجه البخاري (١/ ٣٥٦)، ومسلم (١/ ٢٢٠).
٢ - حديث ابن عباس ﵄ إنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ ليلة، فقام النبي ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ... الحديث، وفيه أنه استاك مرتين في هذه الليلة.
أخرجه البخاري (١/ ٣٥٥)، وبَوَّب عليه، (باب السواك. وقال ابن عباس: بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فاسْتَنَّ). ومسلم -والسياق له- (١/ ٢٢١).
وفي الباب عن بُريدة بن الحصيب، وخُزيمة بن ثَابت، وابن عمر وأبي هريرة، وأسامة، وعلي، وعائشة ﵃؛ وسيأتي بعضها قريبًا إن شاء الله تعالى.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨ - ١٧٢)؛ وسنن أبي داود (١/ ٤٧)؛ والتلخيص الحَبير (١/ ٧٤ - ٨١)؛ وكنز العمال (٩/ ٤٦٢ - ٤٦٤)؛ ومَجمَع الزوائد (٢/ ٩٨، ٩٩).
وبهذه الشواهد يرتقي حديث أبي أيوب ﵁ إلى درجة الحسين لغيره، والله أعلم.
٦٢ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٧١، ما ذكر في السِّواك)، من طريق وكيع، به مثله.
стр. 793
الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ويزداد صحة بالحديث السابق وشواهده. لكن العجب أن البُوصيري قال في إتحاف الخِيرة (المُجرَّدة ١/ ٣٣/ ب) عن هذا الحديث:. . . وفي سنده المُنذِر بن ثَعلبة، لم أقف له على ترجمة، وباقي رجاله ثقات.
ولذا علق الشيخ الأعظمي على هذا بقوله: سبحان من لا يسهو ولا ينسى، هو من رجال التهذيب، ترجم له في الكمال، وتهذيبه، وتهذيب التهذيب، وثقه أحمد وغيره. اهـ. المطالب العالية (١/ ٢٢).
٦٣ - تخريجه:
أخرجه غير ابن أبي شيبة وابن منيع في مسنديهما كل من:
ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٩، ما ذكر في السِّواك)، بمثل سنده في المسند ولفظه، إلا أن فيه نقصًا يسيرًا.
وعزاه البُوصيري في الإتحاف (المُجرَّدة ١/ ٣٣/ ب) إلى إسحاق أيضًا -ولعله في المسند-.
كلما عزاه الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٧٩، ٨٠) إلى أبي نعيم في كتاب السواك، له.=
стр. 796
= وقد وجدت متابعًا لهذا الإسناد، عند ابن عَدِي في الكامل (٢/ ٥٦١)، من طريق إسماعيل بن عَيَّاش، عن جعفر بن الحَارث، عن منصور، عن أبي عتيق به، نحو زيادة ابن منيع؛ إلا أنه جعله من مسند جابر ﵁.
لكن لا يُفرح بهذه؛ لأن فيها رواية إسماعيل بن عَيَّاش عن غير أهل بلده، وهو مُخلِّط في ذلك، وشيخه هنا واسطي كوفي، وإسماعيل شامي.
كما أن في الإسناد ما هو أدهى وأمرّ، فهو من رواية عبد الوهاب بن الضَحَّاك عن إسماعيل، وعبد الوهاب متروك، لا يتابع على بعض حديثه، عن إسماعيل.
انظر: الكامل (٥/ ١٩٣٣)؛ التقريب (ص ١٠٩: ٣٦٨).
كما أن له متابعًا آخر، بنحو لفظ المتابع الأول. أخرجه ابن أبي حَاتِم في العلل (١/ ٣٥)، قال: حدثني أبو إسحاق الغَرَوي، عن ابن أبي الموالي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن جابر، به -ثم قال-: فقال أبي: حدثنا به أبو زرعة، عن الغَرَوي، فقال أبي: ليس بمحفوظ، حدثنا به حَرمَلَة عن ابن وهب، عن أبي المَوالي، عن ابن عقيل، عن النبي ﷺ مرسل. قال أبي: والمرسل أشبه. اهـ.
стр. 797
الحكم عليه:
قال البُوصيري في الإتحاف (ص ٧٦: ٥١): هذا إسناد ضعيف لضعف حَرَام. اهـ. قلت: بل الحق أنه ضعيف جدًا، فمع أنه متروك، فقد سبق قول البخاري عنه أنه منكر الحديث.
وبه أعله الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٨٠).
لكن متن الحديث له شواهد تدل على أن له أصلًا، فمثلًا اللفظ الذي اتفق ابن أبي شيبة وابن منيع على روايته يشهد له الأحاديث السابقة وشواهدها.
أما الزيادة الواردة في لفظ ابن منيع، فيشهد لها الحديث الآتي، والله أعلم.
٦٤ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٩، ما ذكر في السِّواك)، قال: حدثنا مُعاوية بن هِشام، به، مثله.
والبزَّار في مسنده (كشف الأستار ١/ ٢٤١: ٤٩٢)، قال: ثنا خالد بن يوسف،=
стр. 800
= ثنا أبو عَوانة، عن سِنان، به، ولفظه (أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالسِّواك).
قال البزَّار: لا نعلمه يروى عن ابن الزُبير إلا من هذا الوجه. اهـ.
قلت: وخالد بن يوسف هو السَمْتي، ضعيف. انظر: الكامل لابن عَدي (٣/ ٩١٥)؛ والميزان (١/ ٦٤٨: ٢٤٨٨)، وعزاه البُوصيري في الإتحاف (ص ٧١)، إلى مسدَّد في مسنده من طريق خالد بن يوسف، به.
تنبيه: إذا ثبت أن مسدَّدًا قد أخرجه، فهذا من أوهام الحافظ ﵀.
وعزاه الهيثمي والحافظ إلى الطبراني في الكبير. مجمع الزوائد (١/ ٩٧)؛ والتلخيص الحبير (١/ ٧٤)، وقال الهيثمي: وفيه رجل لم يُسَمّ.
قلت: لعله في الأجزاء المفقودة من المعجم، وهي: (١٣، ١٤، ١٥، ١٦) لأن فيها أكثر مسانيد من اسمه (عبد الله)، ولم أجده في الأجزاء المطبوعة، ولا في مجمع البحرين.
وعزاه ابن الملقن في البدر (ق ٢، ص ٩٨) إلى أبي نعيم، ولعله في السواك.
стр. 801
الحكم عليه:
إسناد هذا الحديث ضعيف بسبب جَهَالة هذا المُبْهم، وبه أعلَّه ابن الملقن في البدر (ق ٢، ص ٩٨)، والهيثمي -كما مرَّ آنفًا- وأيضًا البُوصيري في الإتحاف (ص ٧١)، حيث قال: هذا إسناد ضعيف لجَهالة التابعي. اهـ.
لكن متن الحديث صحيح قطعًا، بل أشبه أن يكون متواترًا، وقد حكم له بذلك الكتَّاني في نَظْم المُتَناثر (ص ٣٧، ٣٨) فقد ثبت من طريق عدد كبير من الصحابة إليك بعضًا من ذلك:
١ - حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بمثله. أخرجه البخاري (الفتح ٢/ ٣٧٤)، ومسلم (١/ ٢٢٠).
٢ - حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَني ﵁ مرفوعًا، بمثله. أخرجه أحمد (٤/ ١١٤، ١١٦)، وأبو داود (١/ ٤٠)، والترمذي (١/ ٣٥)، وقال: هذا حديث=
стр. 802
= حسن صحيح.
قال المُنذري: رجاله ثقات، وصحَّحه الألباني، وحسنه عبد القادر الأرناؤوط.
انظر: الترغيب والترهيب (١/ ١٦٦)؛ والإرواء (١/ ١٠٨)؛ وجامع الأصول (٧/ ١٧٦).
وفي الباب عن علي، وأم حبيبة، وعبد الله بن عمرو، وسَهل بن سعد، وجابر، وأنس، وابن عمر، وجعفر بن أبي طالب، وزينب بنت جَحْش، والعباس، ورجل مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وعبد الله بن حَنْظَلة، وعائشة، وابن عباس، وأبي أُمامة،
وتَمام بن العباس، وأبي سَعيد، ﵃، ومرسلًا عن مكحول وحسَّان بن عطية، وغيرهم، كلهم بمثل حديث الباب أو بنحوه. أما بمعناه، فقد جاء من طرق أخرى، زادت بمجملها عند الكتَّاني على ثلاثين، وبعضها في سنده ضعف.
وبهذا يكون حديث ابن الزُبير هذا حسنًا لغيره؛ لأن الضعيف والمجهول قد يُعرف ضَبطُه بمتابعته للثقات، والله أعلم.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨ - ١٧٠)؛ ومجمع الزوائد (٢/ ٩٦ - ٩٩)؛ والبدر المنير (ق ٢، ص ٨٩ - ١٠١)؛ ونَظْم المتناثر (ص ٣٧، ٣٨)؛ والتلحيص الحبير (١/ ٧٤)؛ والكنز (٩/ ٣١٦ - ٣١٨)؛ والإرواء (١/ ١٠٨ - ١١١).
٦٥ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه غير ابن منيع في مسنده.
стр. 805
الحكم عليه:
إسناده ضعيف جدًا، لأن فيه متروكَين، هما: يوسف بن عَطية، والعَلاء بن كثير.
أما البُوصيري ﵀ فقد أعلَّه بتدليس مكحول وضَعف يوسف.
(إتحاف الخِيرة ص ٧٧: ٥٣).
لكن سبق أن أشرف أن في النفس شيئًا من تدليس مكحول، وقد ذكر الحافظ في ترجمه بأنه لم يره لأحد من المتقدمين غير ابن حِبِّان. نعم الإرسال تتابع الأئمة بوصفه به، لكنهم صرحوا أنه سمع من وَاثلة، وإن الأولى أن يُعلَّه بضعف العلاء مع يوسف، والله أعلم.
إلا أنه يشهد له بعض الآثار، مثل:
١ - حديث زيد بن خالد ﵁، الذي مضى ذكره قريبًا في شواهد الحديث السابق، وفيه زيادة: (فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب كلما قام إلى الصلاة استاك)، وقد مضى أن الحديث صحيح.
٢ - عن صالح بن كيسان، أن عبادة بن الصامت، وأصحاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يروحون والسواك على آذانهم. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٩، ١٧١)، وإسناده لا بأس به في الشواهد والمتابعات، رجاله ثقات إلَّا أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم. التقريب (ص ٩٨).=
стр. 806
= ٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة.
قال الحافظ في التلخيص (١/ ٨١): رواه الخطيب في كتاب (الرواة عن مالك) في ترجمة يحيى بن ثابت، عنه، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة. اهـ.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، إن صح إسناد الخطيب إليه، وهو شاهد قوي في معناه.
وانظر: البدر المنير (ق ٢، ص ٢٤٤ - ٢٤٧).
٦٦ - تخريجه:
هذا الحديث أخرجه الدارقطني (١/ ٤٠) من طريق ابن أبي حية، نا إسحاق بن أبي إسرائيل، نا يوسف بن خالد، به، مثله.
كما أخرجه البزَّار أيضًا في مسنده من طريق سعد بن الصلت عن الأعمش، عن مسلم -يعني الأعور- عن أنس، به، مثله.
وأخرجه من هذا الوجه الدارقطني أيضًا.
وأخرجه أبو نعيم (ذكر أخبار أصبهان ٢/ ٢١)، بالإسناد الأول بمثله.
стр. 809
الحكم عليه:
إسناده ضعيف جدًا لأن فيه يوسف بن خالد السمتي وهو متروك، وقد حكم عليه الحافظ هنا أنه ضعيف جدًا، وفي التقريب -كما مر في ترجمته- والتلخيص الحبير (١/ ٨٠) حكم عليه أنه متروك، وبه أعل الإسناد.
وقال البوصيري في الإتحاف (ص ٧٨: ٥٤) تعليقًا على هذا الحديث:=
стр. 810
= ويوسف بن خالد كذاب، كذبه غير واحد، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، لا تحل الرواية عنه. اهـ.
بيد أن الحافظ قال عنه في زوائد البزَّار (ص ٤١٥: ٢٧٤): (كذاب)، فاختلف قوله بين ضعيف جدًا، ومتروك كذاب، وكل واحدة أخف من التي تليها، والذي يظهر لي أن يوسف تتردد حاله بين متروك وكذاب.
كما أن في الإسناد عنعنة الأعمش، وهو مدلس، وقد ثبت أنه لم يسمع من أنس، نص على ذلك ابن المديني وأبو حاتم.
انظر: المراسيل (ص ٨٢)؛ والجرح والتعديل (٤/ ١٤٦).
وبهذا أعله البزَّار بعد أن أخرجه، بل إن الدارقطني ﵀ ذهب إلى أكثر من ذلك وهو أن رواية سعد بن الصلت أصح. البدر المنير (ق ٢، ص ٢٢٧ - ٢٢٨).
قلت: لا يعني من ذلك أنها صحيحة، بل كل ما في الأمر أنها أصوب وأحسن بالمقارنة مع الطريق الأولى، وإلا فهي ضعيفة أيضًا كما سيأتي.
وعزاه السيوطي إلى أبي يعلى، وضعفه.
أما الألباني فقال: ضعيف جدًا. الجامع الصغير (٢/ ١١٧)؛ وضعيف الجامع (٤/ ٢٢١)، وبالنسبة للطريق الآخر والذي صرح فيه الأعمش بالواسطة بينه وبين أنس.
فقد أعله الحافظ في التلخيص بالانقطاع، بعد أن أعل الإسناد الأول بيوسف وهذا ذهول منه ﵀ فإن الانقطاع في إسناد يوسف، أما الإسناد الآخر فهو متصل، لكنه ضعيف من أجل علتين: ضعف مسلم بن كيسان الأعور الراوي عن أنس، فإنه مجمع على ضعفه كما أنه من رواية سعد بن الصلت. وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أغرب، وأما ابن أبي حاتم فسكت عنه.
التلخيص الحبير (١/ ٨٠)؛ والثقات (٦/ ٣٧٨)؛ والجرح والتعديل (٤/ ٨٦)؛ والتقريب (ص ٥٣٠).=