١٧٨٩ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط , كما في مجمع البحرين (٧/ ٢٢٦: ٤٣٥٧)، من طريق عبد الرحمن بن جبلة، به.
ثم قال الطبراني: لا يروى عن عمار إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد الرحمن.
стр. 8052
الحكم عليه:
هذا الحديث حسن الإسناد، وهو ثابت في الصحيحين وغيرهما عن غير عمار بن ياسر، وستأتي في الأحاديث المقبلة إن شاء الله.
стр. 8053
(٧٦) وحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ سَبَقَ فِي بَابِ حُرْمَةِ مَكَّةَ (١).
(٧٧) وَكَذَا حَدِيثُ ابن عمر ﵄ (٢).
стр. 8054
١٧٩٠ - وقال الحارث: حدثنا عبد الله بن الرومي، نا عُبادة بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: حَدَّثَنِي ابن حجير، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ بَلَدٍ هذا؟ " فذكر نحوه، وزاد: "فلا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
стр. 8055
١٧٩٠ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٠٢)، من طريق محمد بن مسكين، عن عبادة بن عمر، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٣٤)، من طريق النضر بن محمد، عن عكرمة، به.
وعزاه الحافظ في الإصابة (١/ ٣١٦) لابن منده.
стр. 8056
الحكم عليه:
هذا الإسناد فيه مخشي بن حجير، وهو مجهول، وعبادة بن عمر،، وهو مقبول.
وعليه، فالحديث ضعيف.
وللحديث شواهد، منها:
١ - عن ابن عمر ﵄، به.
أخرجه البخاري في المغازي، باب حجة الوداع (٤٤٠٣)، ومسلم في الإيمان (٦٦)، وأبو داود في السنة (٤٦٨٦)، والنسائي (٧/ ١٢٦)، وابن ماجه (٣٩٤٣)، وأحمد (٢/ ٨٥، ٨٧، ١٠٤)، وابن أبي شيبة (١٥/ ٣٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٥)، وابن منده في الإيمان (٦٥٨) ..
كلهم مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بن عمر، عن جده، ﵃.
٢ - عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁، به.
أخرجه البخاري في الموضع السابق (٤٤٠٥)، ومسلم في الموضع السابق =
стр. 8057
= (٦٥) .. وغيرهما، من طريق شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن جدّه جرير، به.
٣ - عن أبي بكرة ﵁، به.
أخرجه البخاري في الموضع السابق (٤٤٠٦)، ومسلم (١٦٧٩) .. وغيرهما، من طريق محمد بن سيرين، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ أبيه.
٤ - عن ابن عباس ﵄، به.
أخرجه البخاري في الحج (١٧٣٩)، والترمذي في الفتن (٢/ ٣٢٩)، وأحمد (١/ ٢٣٠)، من طريق فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس.
٥ - عن أبي الغادية ﵁، به.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٤/ ٧٦)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٧).
كلاهما من طريق كلثوم بن جبر، عن أبيه، عن أبي الغادية.
وهذا الإسناد صحيح.
وعليه، فإن حديث الباب صحيح عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، والله أعلم.
الحكم عليه:
هذا الحديث ضعيف الإسناد، بسبب ضعف موسى بن عبيدة، لكنّ الحديث له شواهد كثيرة تقدمت، تشهد لمتنه، والله أعلم.
стр. 8064
١٧٩٣ - وقال أبو يعلى: حدثنا زهير، ثنا عبيد الله الحنفي، ثنا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ قال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يحدث عن [عمرة] (١)، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَجَدْتُ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عُتُوًّا مَنْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ تَوَلَّى غَيْرَ أَهْلِ نِعْمَتِهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فقد كفر باللهِ ورسوله، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا"، وَفِي الآخر: "المؤمنون تكافأ دماؤهم وأموالهم، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقتل مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، ولا ذو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، ولا تنكح المرأة على عمتها ولاعلى خالتها , ولاصلاة بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا تُسَافِرُ المرأة ثلاث ليال مع غير محرم" (٢).
стр. 8065
١٧٩٤ - [١] يحدثنا (١) عمرو بن محمد النّاقد، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الكِلَابي الرَّقَّيُّ، ثنا أصْبَغ بن [محمد] (٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرقان، عَنْ شَدَّادٍ -مَوْلَى عِيَاضٍ-، عَنْ وَابِصَة -يَعْنِي ابْنَ مَعْبَدٍ-، إِنْ شَاءَ اللَّهُ: أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ فِي النَّاسِ يوم أضحى أو يوم فِطْر فَيَقُولُ: إِنِّي شهدتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقُولُ: "أَيُّ يومٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: "فأيّ شهرٍ هذا؟ " قالوا: شهرٌ حرام، قال: "أيّ بلد هذا؟ " قالوا: البلدة، قال ﷺ : "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حرامٌ كَحُرْمَةِ يومِكم هَذَا فِي شهرِكم هَذَا فِي بلدِكم هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَونه، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ يبلغ الشاهد الغائب".
قال وابصة: فنحن نُشْهِد عليكم كما أشهد علينا.
[٢] وحدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ (٣) حَدَّثَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ سَالِمَ بْنَ وَابِصَةَ بْنِ معبد صلَّى بهم في الرقة، وذكر حديث وابصة هذا، قال: قال وابصة: أشهد عليكم كما أشهدَ علينا إذ غبتم ونحن نبلغكم.
стр. 8066
١٧٩٤ - تخريجه:
الحديثان في مسند أبي يعلى (١٥٨٦، ١٥٨٧)، والمفاريد له (١٠٠، ١٠١).
وأوردهما البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٤١/ أ).
والهيثمي في المقصد العلي (٦٨/ أ). =
стр. 8067
= وتابع أبا يعلى عليهما محمد بن سهيل بن عسكر.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٩٠: ١٠٥٢، ١٠٥٣).
وأخرجه تمام الرازي في الفوائد (١٥/ ٥/ أ)، من طريق عمرو بن عثمان الكلابي، به.
وأخرجه محمد بن سعيد القشيري في تاريخ الرقة (١٩)، عن هلال بن عمرو بن عثمان، عن أصبغ بن محمد، به.
وهلال بن عمر، وضعّفه أبو حاتم في الجرح (٩/ ٧٨)، وله متابعة:
فقد أخرجه البزار، كما في كشف الأستار (١/ ٨٧: ١٤٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٥٠/ ب) .. كلاهما من طريق عبد السلام بن عبد الرحمن الأسدي، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن برقان، حدثني شداد مولى عياض، عن وابصة، به.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن وابصة إلَّا بهذا الإسناد، وتفرَّد به عبد السلام بن عبد الرحمن. اهـ.
ولكنه لم ينفرد به عبد السلام، بل توبع كما في رواية أبي يعلى الثانية التي في الباب.
стр. 8068
الحكم عليه:
هذا الحديث له طريقان: فالطريق الأولى فيها عمرو بن عثمان بن سيار وهو ضعيف؛ والطريق الثانية فيها سالم بن وابصة بن معبد وهو مجهول، وشداد مولى عياض مجهول الحال.
وعليه، فالحديث ضعيف من هذين الطريقين، إلَّا أن الشواهد متضافرة على صحة متنه، وقد تقدَّم منها طرف غير يسير، والله أعلم.
стр. 8069
٢ - بَابُ حَدّ الْخَمْرِ
١٧٩٥ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا النَضرْ بْنُ شُمَيل، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضر، عَنِ الزهْري قَالَ: لَمْ يَفْرِضْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ حَدًّا حتى فرض أبو بكر ﵁ أربعين (١)، قال ابن شهاب: قال السائب بن يزيد: ثم فرض عمر ﵁ ثمانين، ثم إن عثمان ﵁ جَلَد ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِينَ، كَانَ إِذَا أُتي بِالرَّجُلِ الذي قد تَضَلّع (٢) مِنَ الشَّرَابِ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ، وَإِذَا أُتي بِالرَّجُلِ قد زَلّ زَلّة جلده أربعين.
стр. 8070
١٧٩٥ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٩٤/ أ).
وفي المجردة (٢/ ٥٥/ ب).
وأخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٧٧) بنحوه، إلى قوله: (ثم فرض عمر ثمانين).
стр. 8071
الحكم عليه:
هذا الإسناد مع إرساله فهو ضعيف بسبب ضعف صالح بن أبي الأخضر.
وأصل أوله ثابت من حديث أنس ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ وقد شرب الخمر، فأمر به فضرب بنعلين أربعين، ثم أُتي أبو بكر ﵁ برجل =
стр. 8072
= قد شرب الخمر، فصنع به مثل ذلك، ثم أُتي عمر برجل قد شرب الخمر، فاستشار الناس في ذلك، فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁ أخفّ الحدود ثمانين، فضربه عمر ثمانين.
أخرجه البخاري في الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر (٦٧٧٣)، وباب ما جاء في الضرب بالجريد والنعال (٦٧٧٦)، ومسلم في الحدود (١٧٠٦).
من طريق قتادة، عن أنس ﵁.
وأمّا آخره فقد ورد بمعناه من وجه آخر عن الزهري، عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شرب الطلاء، وأنا سائل عمّا شرب، فإن كان يسكر جلدته.
فجلده عمر الحدّ تامًا.
أخرجه مالك في الأشربة (٢/ ٨٤٢)، والبخاري (٧٤).
تنبيه: قوله في الحديث: "لَمْ يَفْرِضْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ حَدًّا حَتَّى فَرَضَ أَبُو بكر ﵁ أربعين"، قد تمسَّك بنحو هذا -من أهل العلم- من قال: إنّ الخمر لا حدّ فيها وإنما فيها التعزيز، كما نقله الحافظ في الفتح (١٢/ ٧٢)، واستدلوا كذلك بأحاديث الضرب بالجريد والنعال، قالوا: فإنها ساكتة عن تعيين عدد الضرب، ثم ذكر الحافظ حديثًا عزاه لعبد الرزاق -ولم أجده في مصنفه- عن ابن جريج ومعمر، سُئل ابن شهاب: كم جلد رسول الله ﷺ في الخمر؟ فقال: لم يكن فرض فيها حدًّا، كان يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقول لهم: ارفعوا.
قالوا: وورد أنه لم يضرب أصلًا. وذلك فيما أخرجه أبو دواد والنسائي بسند قوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يؤقّت في الخمر حدًا ...
الحديث، وفيه قصة السكران الذي التجأ إلى العباس ﵄, ولم يأمر فيه النبي ﷺ بشيء. =
стр. 8073
= وقد صحَّح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد (٤/ ٣٤٧: ٢٩٦٥).
قال الحافظ في الجواب عن قول هؤلاء: الجواب أنّ الإجماع انعقد بعد ذلك على وجوب الحدّ لأنّ أبا بكر تحرّى ما كان النبي ﷺ ضرَبَ السكران فصيّره حدًا، واستمر عليه، وكذا استمر من بعده، وإن اختلفوا في العدد. اهـ.
стр. 8074
١٧٩٦ - وقال عبد: حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂، قالت: إنها سمعت رسول الله ﷺ يُوصِي بَعْضَ أَهْلِهِ فَقَالَ: "وَإِيَّاكَ وَالْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ ... " الْحَدِيثَ (١).
١٧٩٧ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قال: بلغني أن عمر وابن عمر وعثمان ﵃، كانوا يجلدون في الخمر أربعين
стр. 8075
الحكم عليه:
هذا الإسناد رجاله ثقات، إلَّا أنّ الزهري رواه بلاغًا، فهو منقطع.
стр. 8076
١٧٩٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (١)، ثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشب، عَنِ العلاء بن بَدْر قال: أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ الْخَمْرَ أَوِ الطِّلاء -شَك هُشَيْم- فأتى عمر ﵁، فَقَالَ: مَا شَرِبَ (٢) إلَّا حَلَالًا، فَكَانَ قَوْلُهُ أَشَدَّ عِنْدَهُ مِمَّا صَنَعَ، فَاسْتَشَارَ فِيهِ، فَأَشَارُوا عليه إلى ضربه ثمانين، فصارت سُنة بَعْدَه.
стр. 8077
١٧٩٨ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٩٣/ ب).
وفي المجردة (٢/ ٥٥/ ب).
ولم أجده لغير مسدد.
стр. 8078
الحكم عليه:
هذا الأثر رجاله ثقات، لكن هل حضر العلاء القصة، أم لا؟ محل نظر، وما دام أنه يرسل عن علي، فحضوره مجلس عمر أمر فيه بُعْدٌ، والله أعلم.
١٧٩٩ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٩٤/ أ).
والمجردة (٢/ ٥٦/ أ).
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٨)، عن أبي داود، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، به. ولفظه: من شرِب بَسْقَة خمر فاجلدوه ثمانين. وقال الطحاوي قبله: روي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أيضًا -في التوقيف على حد الخمر أنه ثمانون- حديث إن كان ثابتًا. اهـ.
ثم ذكر الحديث، وفي هذا الكلام تلميح بتضعيف الحديث.
وأخرجه الطبراني في الكبير، كما في المجمع (٦/ ٢٧٩)، وقال: فيه حميد بن كريب ولم أعرفه. اهـ.
وهو تصحيف، وإنما هو جميل بن كريب وهو معروف.
стр. 8081
الحكم عليه:
إسناد أبي يعلى ضعيف للجهالة بحال بعض رواته، وأمّا متنه فكأنه منكر، والله أعلم، وذلك لأنه أسند الثمانين الجلدة في الخمر لفعل النبي ﷺ ، وهذا ما لم أجد له شاهدًا حسب علمي، والله العليم.
стр. 8082
١٨٠٠ - وقال مسدد: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أبي مُلكية (١) قَالَ: جِيءَ بِابْنِ النُعَيْمان إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وقد شرب خمرًا، فَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ بِأَيْدِيهِمْ وَالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ.
* هَذَا مُرْسَلٌ قُلْتُ: "وَقَدْ أخرجه البخاري (٢) من هذا الوجه فزاد بَعْدَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: (وكنتُ فِيمَنْ ضَرَبَه).
стр. 8083
١٨٠٠ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٩٤/ أ).
وفي المجردة (٢/ ٥٦/ أ).
والحديث أخرجه البخاري -كما قال الحافظ هنا-، مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَزَادَ بَعْدَ ابْنِ أَبِي مليكة عقبة ابن الحارث، وفيه زيادة في آخره (١٢/ ٦٤: ٦٧٧٤).
وقد أخرجه من طريق مسدد: الحاكم (٤/ ٣٧٣)، ومن طريق آخر موصولًا عن عقبة بن الحارث.
وهذا الحديث انفرد إسماعيل بإرساله، خلافًا لعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث.
والراجح وصله لرواية هؤلاء الثقات له، ولإخراجه في الصحيح. وانظر الفتح (١٢/ ٦٥).
стр. 8084
الحكم عليه:
حديث الباب رواته ثقات، إلَّا أنه شاذ، وذلك لأنّ إسماعيل بن إبراهيم انفرد فرواه مرسلًا، فخالف فيه الثقات الذين رووه متصلًا.
والحديث ثابت متصلًا في صحيح البخاري كما تقدم، والله أعلم.
١٨٠١ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٩٥/ أ).
وفي المجردة (٢/ ٥٦/ أ).
ولم أقف عليه مرسلًا.
وقد رواه أبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁، موصولًا.
أخرجه أبو داود (٤٤٨٤)، والنسائي (٨/ ٣١٤)، وابن ماجه (٢٥٧٢)، والطيالسي (٢٣٣٧)، وأحمد (٢/ ٢٩١: ٥٠٤)، وابن الجارود (٨٣١)، وابن حبان (١٠/ ٢٩٧: ٤٤٤٧)، والحاكم (٤/ ٣٧١)، والبيهقي (٨/ ٣١٣) ..
كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، به.
وعند أحمد زيادة سيأتي ذكرها.
وهذا إسناد حسن، الحارث بن عبد الرحمن صدوق، كما في التقريب.
وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وتابع الحارث بن عبد الرحمن: عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الإِمام أحمد (٢/ ٥١٩)، عن سليمان بن داود، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به.
وهذا حسن في الشواهد، عمر بن أبي سلمة صدوق يخطئ، كما في التقريب.
وتابع أبا سلمة، عن أبي هريرة: أبو صالح. =
стр. 8087
= أخرجه النسائي في حدّ الخمر، كما في التحفة (٩/ ١٤٩)، وأحمد (٢/ ٢٨٠)، وعبد الرزاق (١٧٠٨١)، والحاكم (٤/ ٣٧١).
كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁.
هذا إسناد صحيح.
وبالنسبة لحديث الإِمام أحمد من طريق ابن أبي ذئب، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي هريرة، فقد زاد في آخره: قال الزهري: فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ برجل سكران في الرابعة فخلّى سبيله.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٥/ ٣٦: ٧٨٩٨): إسناده صحيح إلَّا كلمة الزهري في آخره، فإنها حديث مرسل ضعيف.
стр. 8088
الحكم عليه:
هذا الإسناد شاذٌّ مرسلًا، وذلك لأن عبد الرحمن بن حرملة خالف الثقات فأرسله؛ على أنّ الحديث ثابت من أوجه أخرى متصلًا، والله أعلم.
وللحديث شواهد، منها:
١ - عن أبي سعيد ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "من شرِب الخمر فاجلدوه، ومن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه".
أخرجه ابن حبان (١٠/ ٢٩٥: ٤٤٤٥)، من طريق أبي بكر بن عياش، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صالح، عن أبي سعيد، به.
وهذا الإسناد حسن، ابن عياش وعاصم حديثهما حسن، كما تقدَّم.
٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ بنحوه.
أخرجه الحاكم (٤/ ٣٧١).
وإسناده صحيح.
٣ - عن معاوية ﵁، بنحوه.
أخرجه أبو دواد (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، والنسائي، كما في التحفة =
стр. 8089
= (٨/ ٤٣٩)، وابن ماجه (٢٥٧٣)، وأحمد (٤/ ٩٥، ٩٦، ١٠١)، وعبد الرزاق (١٧٠٨٧)، والطبراني في الكبير (١٩: ٧٦٨)، والحاكم (٤/ ٣٧٢)، والبيهقي (٨/ ٣١٣) ..
كلهم عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية.
وهذا إسناد حسن، لأجل عاصم.
٤ - عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁، بنحوه.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٣١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٣٥)، والطحاوي في معاني الآثار (٢/ ٩٠)، والحاكم (٤/ ٣٧١)، من طريق داود الأودي، عن سماك، عن خالد بن جرير، عن أبيه.
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٧٧): فيه داود الأودي، وهو ضعيف.
٥ - عن شرحبيل بن أوس ﵁، بنحوه.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٤)، والطبراني في الكبير (١/ ١٩٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٩٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٧٣).
وإسناده صحيح.
٦ - عن غطيف -أبي عياض- ﵁، بنحوه.
أخرجه البزار، كما في كشف الأستار (١٥٦٣)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٦٤)، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن سعيد بن سالم الكندي، عن معاوية بن عياض، عن أبيه، عن جده.
وهذا إسناد ضعيف، فإنّ إسماعيل ضعيف الحديث إذا روى عن غير الشاميين.
٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، بنحوه.
أخرجه أحمد (٢/ ١٩١)، من طرق، عن الحسن، عن ابن عمرو.
وهذا الإسناد فيه عنعنة الحسن، وهو مدلس.
وعليه، فإن حديث الباب صحيح بهذه الشواهد، والله أعلم. =
стр. 8090
= فائدة: من شرِب الخمر وتكرر منه ذلك أربع مرَّات، فحكمه القتل -هذا هو الظاهر من الأحاديث-، لكن قال ابن حبان -كما في الإحسان (١٠/ ٢٩٨) -:
معناه: إذا استحلّ شريه، ولم يقبل تحريم النبي ﷺ . اهـ.
ويرى الترمذي أنّ القتل كان في أول الأمر ثم نُسخ بعد ذلك، قال النووي في شرح مسلم (٥/ ٢٩٨): وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر، هو كما قاله، فهو حديث منسوخ، دلَّ الإجماع على نسخه.