٧٦ - تخريجه:
أخرجه البزار في مسنده في كشف الأستار (٣/ ٣٧٠)، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، ثنا إسحاق بن سليمان، به، بلفظ مقارب.
وعزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٨) إلى الطبراني، ولم أجده في الأجزاء المطبوعة، فلعله في المفقود منه.
وعزاه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣/ ٤٣١: ١٢٧١) إلى أبي سعيد الأشج في حديثه (٢١٤/ ٢).
стр. 844
الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف لأن فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف، ومن أحاديثه بالري وهي أضعف، بل ومن رواية إسحاق بن سليمان عنه، وقد قال البخاري وأبو حاتم: روى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه.
التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٦)؛ والجرح والتعديل (٨/ ٣٨٤).=
стр. 845
= ولذا أعل الهيثمي، والبوصيري، والألباني الحديث به، وضعفوه، كما ضعفه السيوطي أيضًا.
انظر: المجمع (٥/ ١٦٨)؛ وإتحاف الخيرة (ص ٩٨: ٦٩)؛ والجامع الصغير (٢/ ٥٧)؛ وسلسلة الأحاديث الضعيفة (٣/ ٤٣١: ١٢٧١).
إلَّا أن الحديث له شواهد، تشهد لأصله، مضى ذكر بعضها، والإشارة إلى بعضها الآخر في أول الباب، فلتراجع.
٧٧ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه من هذا الوجه غير الحارث في مسنده إلَّا أنه جاء عن علي ﵁ من طرق أخرى، هي:
١ - عن محمد ابن الحنفية، قال: دخلت على والدي علي بن أبي طالب=
стр. 848
= وإذا عن يمينه إناء من ماء، فسمى ... الحديث، بمعناه، ولفظه أطول.
عزاه ابن الملقن إلى القطب القسطلاني في كتابه (الأدوية الشافية في الأدعية الكافية).
وعزاه هو والبرهان فوري إلى ابن عساكر في أماليه، لكن أعلَاّه بأصرم بن حوشب، فقال ابن الملقن: هالك. وقال البرهان فوري: كان يضع الحديث.
٢ - عن الحسن البصري، عن علي ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ ثواب الوضوء ... الحديث، به، بمعناه ولفظه أطول.
عزاه ابن الملقن، والبرهان فوري إلى المستغفري في كتاب الدعوات، وعزاه الثاني أيضًا إلى ابن منده في كتاب الوضوء، والديلمي، وابن النجار. ثم قال: قال الحافظ ابن حجر في أماليه: هذا حديث غريب، ورواته معروفون، لكن فيه خارجة بن مصعب، تركه الجمهور، وكذبه ابن معين، وقال (حب) -أي ابن حبان- كان يدلس عن الكذابين أحاديث رووها عن الثقات الذين لقيهم، فوقعت الموضوعات في روايته. اهـ.
كما أنه مرسل، لأن الحسن لم يسمع عليًا، كما صرح بذلك ابن المديني وأبو زرعة رحمهما الله (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣١)، وبهذا أعله ابن الملقن.
٣ - عن أبي إسحاق السبيعي، رفعه إلى علي بن أبي طالب: (علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن عند الوضوء ...) الحديث بمعناه، ولفظه أطول. عزاه البرهان فوري إلى المستغفري في الدعوات، ونقل عن ابن دقيق العيد ﵀ قوله: أبو إسحاق عن علي، منقطع، وفي إسناده غير واحد يحتاج الى معرفته والكشف عن حاله.
قال ابن الملقن في تخريج أحاديث الوسيط: وهو كما قال فقد بحثت عن أسمائهم في كتب الأسماء فلم أر إلَّا أحمد بن مصعب المروزي، قال في اللسان: هو متهم بوضع الحديث، والراوي عنه أبو مقاتل سليمان بن محمد بن الفضل=
стр. 849
= ضعيف. اهـ. (من الكنز).
انظر: البدر المنير (ق ٢، ص ٥٩١ - ٥٩٧)؛ وكنز العمال (٩/ ٤٦٥ - ٤٦٨).
стр. 850
الحكم عليه:
قال البوصيري: هو حديث ضعيف، السري، وحماد، وعبد الرحيم ضعفاء.
(إتحاف الخيرة ص ٢٠٩: ١٣٦)، وقال البرهان فوري: فيه حماد بن عمرو النصيبي كان يضع الحديث. الكنز (٩/ ٤٦٩).
أما الطرق الأخرى، فقد سبق ذكر الحكم عليها، وأنها شديدة الضعف، ولا تزيده إلَّا وهنا.
وبهذا يتضح أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا كما قال الحافظ.
٧٨ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣، في التسمية للوضوء)، قال: حدثنا عبدة، عن حارثة، به، بنحوه.=
стр. 853
= والدارقطني (١/ ٧٢، كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء)، من طريق جعفر الأحمر، عن حارثة، به، بمعناه.
والبزار في مسنده (زوائد البزار لابن حجر ص ٤٢٨: ٢٦١، كتاب الطهارة، باب الوضوء)، قال: حدثنا إبراهيم بن زياد الصائغ، ثنا أبو داود الحضري، ثنا سفيان، عن حارثة، به، بمعناه.
وابن عدي في الكامل (٢/ ٦١٦)، ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، ثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا ابن أبي زائدة، به، بلفظ مقارب.
стр. 854
الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف، من أجل حارثة بن محمد، ومدار كل هذه الطرق عليه، ولهذا أعله الحافظ ﵀ به.
قال ابن عدي في الكامل (٢/ ٦١٦)، وبلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه نظر في جامع إسحاق بن راهويه، فإذا أول حديث قد أخرج في جامعه هذا الحديث، فأنكره جدًا، وقال: أول حديث في الجامع، يكون عن حارثة.
ونقل الحافظ ابن حجر ﵀، عن إبراهيم الحربي أنه روى عن الإمام أحمد قوله: هذا يزعم أنه اختار أصح شيء في الباب، وهذا أضعف حديث فيه.
انظر: التلخيص الحبير (١/ ٨٦).
وأعله البزار والهيثمي بحارثة بن محمد.
انظر: زوائد البزار لابن حجر (ص ٤٢٨: ٢٦١)؛ ومجمع الزوائد (١/ ٢٢٠)، بل ذهب الإمام أحمد إلى أبعد من ذاك، حيث قال حين سئل عن التسمية عند الوضوء: لا أعلم فيه حديثًا صحيحًا. وقال مرة: ليس فيه شيء يثبت، وقال البزار: كل ما روي في هذا الباب فليس بقوي، وقال العقيلي: الأسانيد في هذا الباب فيها لين. وقد أورد الحافظ عددًا من الأحاديث في الباب، لكن لا يسلم أي منها من ضعف.=
стр. 855
= انظر: البدر المنير (ق ٢، ص ٢٤٩ - ٢٨٣)؛ والتلخيص الحبير (١/ ٨٥ - ٨٧).
وهذا التضعيف المجمل لما يتصل بالتسمية عند الوضوء، أما إكفاء الإناء للوضوء منه بعد النوم فهذا له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده).
أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٢٦٣)، ومسلم (١/ ٢٣٣)، واللفظ له. أما إسباغ الوضوء فسيأتي له شواهد في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.
٧٩ - تخريجه:
أخرجه البزار في مسنده (كشف الأستار ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣: ٤٤٧، ٤٤٨، كتاب الصلاة، باب المشي الى المساجد)، قال: حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي، قالا: ثنا صفوان، به، نحوه=
стр. 858
= حدثنا عمر بن الخطاب، ثنا ابن أبي مريم، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن الحارث بن عبد الرحمن، ثنا أبو العباس، عن سعيد بن المسيب فذكره، والحاكم (١/ ١٣٢)، من طريق صفوان، به، بلفظ مقارب، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. قلت: وفي هذا نظر، يأتي بيانه.
وابن جرير في تفسيره (٤/ ٢٢٢)، من طريق آخر، حيث قال: حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ جده، عن شرحبيل، عن علي ﵁، نحوه.
وهذا إسناد ضعيف، لأن فيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو متروك. انظر: التقريب (ص ٣٠٦: ٣٣٥٦)، فمثله لا يحتج بمتابعته ولا يفرح بها.
كما أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١). انظر: مجمع البحرين (ج ١، ل ٤٢)؛ وسلسلة الأحاديث الضعيفة (٢/ ٢٣٧). قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي حثمة، ثنا إبراهيم بن موسى البصري، ثنا أبو حفص العبدي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، به، بمعناه، مختصرًا مقتصرًا على إسباغ الوضوء فقط.
قال الطبراني: لم يروه عن علي بن زيد إلَّا أبو حفص، واسمه عمر بن حفص.
قلت: وهو متروك. كما قال النسائي، وقال أحمد: تركنا حديثه وحرقناه. انظر: الميزان (٣/ ١٨٩)، وعلي بن زيد، هو ابن جدعان، تقدم في ح (٢٢)، وأنه شيعي ضعيف.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٧)، بعد هذا الحديث: وفيه عمر بن حفص العبدي، وهو متروك.
قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ٢٣٧): وإبراهيم بن موسى البصري لم أعرفه، ولعله من أولئك الرواة الذين رووا عن العبدي، وقال فيهم أبو زرعة الرازي=
стр. 859
= وقد سئل عن العبدي: واهي الحديث، لا أعلم حدث عنه كبير أحد، إلَّا من لا يدري الحديث. اهـ.
ولذا حكم -أي الألباني- على هذا الحديث بأنه ضعيف جدًا.
وأخرجه الخطيب في تاريخه (٥/ ١٩١)، وعزاه الألباني إلى ابن النجار. انظر: السلسلة الضعيفة (٢/ ٢٣٨: ٨٤٠). كلاهما من طريق محمد بن الفضل عن علي بن زيد، به، مثل اللفظ السابق، وفي آخره زيادة.
ومحمد بن الفضل، هو ابن عطية العبدي، كذاب، وصفه بذلك الائمة. التقريب (ص ٥٠٢: ٦٢٢٥).
ولهذا حكم عليه الألباني بالوضع، وقال عن سنده: هذا سند واهٍ بمرة، وأعله بعلي بن زيد، ومحمد بن الفضل، ووصف الأخير بالكذب.
стр. 860
الحكم عليه:
إسناده ليس بالقوي، من أجل الحارث بن أبي ذباب فهو، وإن كان في الجملة صدوق، يهم، وأخرج له مسلم. فقد تقدم قول أبي حاتم أن الدراوردي حدث عنه بأحاديث منكرة، وقد روى عنه الدراوردي هذا الحديث -كما مر- ويظهر والله أعلم أن هذا منها، لانفراده به، حيث أن المتابعات الأخرى تالفة لا يعتمد عليها، ولا يضير مسلمًا الرواية عنه، فكم انتقى هو والبخاري أحاديث لرجال رووا في غير الصحيحين أحاديث منكرة بل باطلة.
أما قول الهيثمي ﵀ في المجمع (٢/ ٣٦): رواه أبو يعلى، والبزار، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
فهذا حق إن كان يقصد صحيح مسلم، لأن صفوان والحارث لم يخرج لهما البخاري. كما لا يعني ثقة رجال الإسناد وكونهم من رجال الصحيح، صحة الإسناد أو المتن، فهناك الشذوذ والنكارة، وهي علل مؤثرة في المتن، والانقطاع والإرسال وهي علل مؤثرة في السند.=
стр. 861
= ومع كل ذلك فإن متن الحديث له شواهد تقويه في الصحاح والسنن والمسانيد، وقد أشار الحافظ إلى اثنين منها. وفي الباب عن: جابر بن عبد الله، وامرأة من المبايعات، وأبي هريرة، وعبيدة بن عمرو الكلابي، وعثمان بن عفان، وأنس، وطارق بن شهاب، وخولة بنت قيس بن فهد، وابن مسعود، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة، وسلمان، وغيرهم، مما ستأتي أحاديثهم قريبًا.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٥ - ٨)؛ والمجمع (١/ ٢٣٦ - ٢٣٨، ٢/ ٣٦ - ٣٩)؛ والكنز (٩/ ٢٨٤ - ٢٩٨)؛ وصحيح الترغيب والترهيب (١/ ٧٧ - ٨٥).
стр. 862
٨٠ - قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ إسماعيل بن رافع، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بمسجد الْخَيْفِ، فَجَاءَهُ (١) رَجُلَانِ، أَنْصَارِيٌّ وَثَقَفِيٌّ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- قَالَ: فَقَالَ الثَّقَفِيُّ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ﷺ : (جئت تسألني عن الصلاة (٢)، فإنك إذا غسلت وجهك انتشرت الذُّنُوبُ مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْكَ، وَإِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ انتشرت الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ يَدَيْكَ، وَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ انتشرت الذنوب عن رأسك، وإذا غسلت رجليك انتشرت الذنوب من أظفار رجليك) (٣) الحديث.
(٣) و (٤) وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ، وأَبِي أُمَامَةَ ﵄ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ (ص) (٤).
(٥) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي إِحْسَانِ (٥) الْوُضُوءِ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صَلَاةِ (٦) الضُّحَى.
(٦) وَحَدِيثُ (أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ (٧) بِهِ طُهُورُهُ) يَأْتِي إِنْ شَاءَ الله تعالى في أول الصلاة (٨).
стр. 863
٨٠ - تخريجه:
الحديث أخرجه أبو يعلى عن أنس ﵁ بمعناه وسيأتي قريبًا، برقم (٨٣)، وهو ضعيف جدًا.
والبزار في مسنده (كشف الأستار ١/ ١٣٨: ٢٦٣، كتاب الطهارة، باب إسباغ الوضوء)، قال: حدثنا أبو كريب، ثنا يحيى بن آدم (ح)، وحدثناه سهل بن بحر، ثنا الحسن بن الربيع، قالا: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أنس، به، بمعناه مختصرًا.
قال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم إلَّا أبو بكر.
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٧): رواه البزار، وعاصم بن بهدلة لم يسمع من أنس، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
قلت: وهو كما قال، أما سماع عاصم من أنس، فلم أجد من أثبت له رواية أو سماعًا، ولا من نفى ذلك، ولقاوهما ممكن، والعلم عند الله.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ج ١، ل ٥٥) فال: حدثنا بكر، ثنا عمرو بن هاشم البيروتي، ثنا عبد الرحمن بن سليم العنسي، عن عباد بن كثبر البصري، عن أبي عبيدة، عن أنس، به، بمعناه.
قال الطبراني: لم يروه عن حميد، عن أنس، إلَّا عباد تفرد به عبد الرحمن، وأبو عببدة، هو حميد الطويل. اهـ.
فال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٠٢): فيه عباد بن كثير وقد أجمعوا على ضعفه. اهـ.
وهو كما قال ﵀. وانظر: التقريب (ص ٢٩٠).=
стр. 864
= ولذا ضعفه الألباني حفظه الله. انظر: صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١٥٨).
стр. 865
الحكم عليه:
إسناده ضعيف، من أجل إسماعيل بن رافع، فإن أكثر الأئمة على أنه متروك.
أما الطرق الأخرى التي أخرجها أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، فإنها لا تقويه، لأنها واهية. وأما طريق البزار، فإن فيها انقطاعًا -كما قال الهيثمي- كما أن لفظها مختصر جدًا بالنسبة للفظ حديث الباب، وبناء على ذلك لا يفرع عن درجة الضعف.
إلَّا أن أصل الحديث يشهد له عدد من الأحاديث منها الحديث السابق وشواهده، وما سيأتي من الأحاديث.
٨١ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط، (مجمع البحرين ج ١، ل ٤١)، حيث قال: حدثنا محمد بن الحصين أبو حصين، ثنا أحمد بن عبد الملك البجلي المعري، ثنا حسن بن حسين العرني، عن أبي إسرائيل، عن عطية، به، نحوه، ثم قال: لم يروه عن أبي إسرائيل إلا حسن.
قلت: وحسن بن حسين العرني، قال عنه أبو حاتم: ليس بصدوق، وقال ابن عدي: روى أحاديث مناكير، ... لا يشبه حديثه حديث الثقات. ولذا أعله الهيثمي ﵀ به، فقال: وفيه حسن بن حسين العرني، وهو ضعيف جدًا.
انظر: الكامل لابن عدي (٢/ ٧٤٣)؛ والمغني في الضعفاء (١/ ٥٨)؛ ومجمع الزوائد (١/ ٢٢٥).
وعزاه صاحب الكنز (٩/ ٢٩٢) إلى الطبراني في الكبير، وسعيد بن منصور في سننه، ولم أقف عليه في معجم الطبراني الكبير، فالله أعلم.
стр. 868
الحكم عليه:
هذا إسناد واهٍ، لأن فيه يحيى بن هاشم، وهو كذاب ووضاع، وعطية العوفي،=
стр. 869
= وهو سيىء الحفظ، ومدلس، وقد عنعن، والعجب أن البوصيري في الإتحاف، (المجردة ١/ ٣٩/أ)، ضعفه بعطية وابن أبي ليلى، فكيف غاب عنه يحيى بن هاشم، عفا الله عنه.
أما المتابعة التي رواها الطبراني في الأوسط، فإنها من طريق عطية أيضًا، والإسناد إليه ضعيف، لأن فيه حسن بن حسين العرني، وهو منكر الحديث، ومثلها لا تقوي إسناد الباب فيبقى ضعيفًا.
إلا أن أصل الحديث ثابت من طريق أبي هريرة ﵁ بنحوه.
أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٢٣٥)، ومسلم (١/ ٢١٦)، ومن طريق حذيفة بنحوه أخرجه مسلم (١/ ٢١٧).
ومن طريق ابن مسعود ﵁ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ في المصنف (١/ ٦)، وابن حبان في صحيحه. (الإحسان ٢/ ٢٧٤).
وفي الباب عن أبي أمامة، وأبي الدرداء، وعبد الله بن بسر، وجابر ﵃.
انظر: مجمع الزوائد (١/ ٢٢٥)؛ وكنز العمال (٩/ ٢٩٢، ٢٩٣).
стр. 870
٨٢ - [١] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا (بَشَّارُ) (١) بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْخَصْلَةَ الصَّالِحَةَ تَكُونُ (٢) فِي الرَّجُلِ، فَيُصْلِحُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَمَلَهُ كُلَّهُ، وَطَهُورُ الرَّجُلِ (لِصَلَاتِهِ) (٣) يُكَفِّرُ اللَّهُ بِطَهُورِهِ ذُنُوبَهُ، وَتَبْقَى صَلَاتُهُ نَافِلَةً (٤).
[٢] (٥) قَالَ الْبَزَّارُ: نا سَهْلُ بْنُ (بَحْرٍ) (٦)، نا مُعَلَّى (٧) بْنُ أَسَدٍ، نا بَشَّارُ بْنُ الْحَكَمِ نا أبو بدر الضبي، نا ثابت، به (٨).
стр. 871
٨٢ - تخريجه:
أخرجه غير أبي يعلى والبزار في مسنديهما، كل من:
الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ج ١، ل ٤٠)، من طريق أبي يعلى به مثله. ثم قال: لا يروى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلا بهذا الإسناد.=
стр. 872
= وابن حبان في المجروحين (١/ ١٩١)، من طريق الحسن بن سفيان، ثنا إبراهيم بن الحجاج، به نحوه، مختصرًا.
وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٥٦)، من طريق أبي يعلى، به بلفظ مقارب.
وعزاه السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٧٩) إلى البيهقي في شعب الإيمان.
стр. 873
الحكم عليه:
إسناده ضعيف جدًا، لأن مداره على بشار بن الحكم، وهو منكر الحديث سيما وقد قال الأئمة أنه يروي عن ثابت أحاديث منكرة لا يرويها غيره، وغالب الظن أن هذا منها.
قال البزار في مسنده (كشف الأستار ١/ ١٣٤)، بعد أن روى الحديث: لا نعلم رواه عن ثابت غير بشار.
ولذا أعله الهيثمي في المجمع (١/ ٢٢٥) به.
أما تحسين السيوطي له، فهذا من تساهله ﵀، أو من أوهامه. ولذا تعقبه المناوي في الفيض بكلام الهيثمي، والألباني في ضعيف الجامع وضعفه.
انظر: فيض القدير (٢/ ٣٢٦)؛ وضعيف الجامع الصغير (٢/ ٤٣: ١٤٣٨)، إلا أن أصل الحديث جاء في عدد من الأحاديث الصحيحة، ومضى بعضها، وذكرت بعض الشواهد لها، كما سيأتي مزيد لذلك في الأحاديث التالية.
٨٣ - تخريجه:
تقدم تخريجه عند ح (٨٠)، لأنه من طريق أنس بنحوه، وقد أخرجه مسدد،=
стр. 876
= والبزار في مسنديهما، وقد سبق ذلك عند الحديث المذكور.
стр. 877
الحكم عليه:
إسناده واه، من أجل مبارك بن سحيم، أما المتابعة السالفة الذكر والتي أخرجها مسدد والبزار في مسنديهما فهي ضعيفة أيضًا لا تقوي الحديث، وقد سبق بيان ضعفها.
أما معنى الحديث فيشهد له عدد من الأحاديث سبق أن أوردت بعضها عند رواية مسدد المذكورة.
٨٤ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه غير أبي يعلى في مسنده.
стр. 880
الحكم عليه:
إسناده ليس بالقوي، من أجل سوء حفظ ابن يمان، لكن متن الحديث له شواهد تدل على ثبوته عنه ﷺ وقد مضى ذكرها والإشارة إليها عند ح (٨١)،فليراجع.
أما قول الهيثمي ﵀ في المجمع (١٠/ ٣٤٤): رجاله رجال
الصحيح. اهـ. فإن كان يقصد مسلمًا فحق، لكن لا يلزم من كون الرجل أخرج له أصحاب الصحيح، صحة الإسناد، وقد سبق أن بينت شيئًا من ذلك عند ح (٧٩).