← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

١٩١٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (١)، ثنا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَالِكٍ، عن عبيد الله بن أبي (٢) جعفر، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم قال: سمعت عقبة بن عامر ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صُرِع عن دابّته في سبيل الله تعالى فمات، فهو شهيد (٣).

стр. 8612

١٩١٦ - تخريجه: الحديث عند أبي يعلى في مسنده (٣/ ٢٩٠: ١٧٥٢) بلفظه. هكذا رواه أحمد بن عيسى التستري عن ابن وهب، عن ابن مالك به، وخالفه غيره: ١ - فرواه أصبغ بن الفرج عن ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عبيد الله بن أبي جعفر به بلفظه. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٣٢٣: ٨٩٢) قال: حدّثنا يحيى بن عثمان ابن صالح، وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (٢/ ٥٧٨: ٢٣٧)، قال: حدثنا أحمد بن الفرات، كلاهما عن أصبغ بن الفرج به بلفظه. ٢ - تابعه عليه عبد العزيز بن عمران بن مقلاص الخزاعي. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٣٢٣: ٨٩٢)، قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن وهب به. وقول أصبغ وعبد العزيز المصريين أصحّ , لأنهما أوثق وأحفظ من أحمد بن عيسى التستري، وإن كان الأخير لا ينحط حديثه عن درجة الحسن، كما هو مبين في ترجمته. =

стр. 8613

= وهذا الاختلاف لا يضرّ , لأن الحديث على كلا الوجهين ثابت. ورواه الروياني في مسنده , كما في الصحيحة للألباني (٥/ ٤٥٦) عن أحمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا عمي عن عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفي، عن عقبة به بلفظه. قال الألباني -حفظه الله-:"إسناده حسن". وله شاهد قويّ من حديث أبي مالك الأشعرىِ يرفعه "من فُصل في سبيل الله فمات أو قتل، فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته حيّة، أو ولدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله، فإنه شهيد، وأن له الجنّة". أخرجه أبو داود في الجهاد، فيمن مات غازيًا (٣/ ١٩: ٢٤٩٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٧٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٦٦) بنحوه من طريق عبد الرحمن ابن ثابت بن ثوبان يرده إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري عن أبي مالك الأشعري به. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وتعقبه الذهبي بقوله: فيه عبد الرحمن بن ثوبان، ولم يحتج به مسلم، وليس بذاك، وبقية ثقة، وعبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن. قلت: قوله: ابن غنم لم يدركه مكحول فيه نظر, لأن المزي ذكر في تهذيب الكمال أن عبد الرحمن بن غنم من شيوخ مكحول، وأرّخ وفاة مكحول سنة (١١٣ هـ) (تهذيب الكمال: ٣/ ١٣٦٩). وذكر أيضًا في ترجمة عبد الرحمن أن من تلامذته مكحول، وأرّخ وفاة عبد الرحمن سنة (٧٨ هـ) (تهذيب الكمال ٢/ ٨١٠). فعلى هذا بين وفاة كل منهما ٣٥ سنة، والذي يظهر من صنيع المزيّ أن مكحولًا أدرك عبد الرحمن ابن غنم، والله أعلم. =

стр. 8614

= الحكم عليه: الحديث إسناده حسن لأجل أحمد بن عيسى وعمر بن مالك، غير أن أحمد بن عيسى خولف في إسناد الحديث، خالفه أصبغ بن الفرج وعبد العزيز بن عمران، وهما ثقتان أحفظ وأوثق من أحمد بن عيسى، وقولهما أصحّ، غير أن هذا لا يقدح في الحديث , لأنه على كلا الوجهين ثابت، ويشهد لمتنه حديث أبي مالك الأشعري، وإسناده قويّ، وقد سبق بيانه في التخريج.

стр. 8615

١٩١٧ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَرِيرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ ﷺ : وَخْزُ (١) أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَكُلٌّ فِيهِ شُهَدَاءُ. قُلْتُ: الْمَشْهُورُ بِهَذَا الإِسناد عَنْ زياد، عن رجل، عن أبي موسى ﵁.

стр. 8616

١٩١٧ - تخريجه: لم أقف عليه من هذا الطريق، والمشهور -كما نصّ المصنّف- عَنْ زِيَادٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى لا عن جرير، وهكذا وجدته في كتب التخريج التي رجعت إليها. قال الحافظ ابن حجر في بذل الماعون (ص ١٠٩) بعد أن ساق رواية ابن أبي شيبة التي معنا، قال: "كذا نقلته من مسند ابن أبي شيبة، وما أظنه إلَّا وهمًا". وله عن أبي موسى الأشعري طرق: أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان -هو الثوري- عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... فذكره بنحوه. وعبد الرزاق في مصنفه كما في بذل الماعون (ص ١٠٩)، عن الثوري به بلفظه، ولم أقف عليه في المصنف المطبوع. ومن طريقه الطبراني في الكبير كما في بذل الماعون (ص ١٠٩). ومدار هذه الطرق على راوٍ مبهم. وأخرجه أحمد (٤/ ٤١٧) والطيالسي (ص ٧٢: ٥٣٤) بلفظ "طعن أعدائكم"، كلاهما عن شعبة، والطبراني كما في بذل الماعون (ص ١١٠) من طريق الحكم بن =

стр. 8617

= عتيبة وإسرائيل بن يونس، ثلاثتهم عن زياد بن علاقة به بدون تسمية المبهم. لكن اتفقت رواية شعبة عند أحمد، ورواية الحكم بن عتيبة عند الطبراني على وصف المبهم بأنه من قوم زياد بن علاقة. وفي رواية إسرائيل عن زياد بن علاقة، عن رجل من الحيّ. وقد وقع مُسمّى من طرق أخرى عن الثوري وغيره، كما جاء في بذل الماعون (ص ١١٠). أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٩٥ /ب) وفي الصغير (١/ ٢١٩: ٣٥١) وأبو الحسن الخلعي في فوائده كما في بذل الماعون (ص ١١٠) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن مسعر وسفيان الثوري، كلاهما عن زياد بن علاقة، عن يزيد بن الحارث، عن أبي موسى الأشعري به. قال الطبراني: "لم يروه عن مسعر إلَّا إسماعيل، تفرد به إسماعيل. وتعقبه الحافظ في بذل الماعون (ص ١١١) بقوله: "وهما ثقتان، ولعل إسماعيل بن زكريا حمل رواية الثوري على رواية مسعر، ويزيد بن الحارث هو التغلبي، وقد أثبت البخاري في تاريخه (٨/ ٣٢٦) سماعه من أبي موسى، وذكره ابن حبَّان في ثقات التابعين (٥/ ٥٣٧)، فالحديث حسن". وقد تابع مسعرًا والثوري على تسميته (يزيد بن الحارث) سعّاد بن سليمان. أخرجه البزّار كما في بذل الماعون (ص ١١١) والطبراني في الأوسط (١/ ٧٦ ب) كلاهما من طريق أبي عتاب سهل بن حمّاد الدلاّل، عن سعّاد بن سليمان، عن زياد بن علاقة به بلفظه. وتابعهما أبو مريم عبد الغفّار بن القاسم الأنصاري، عن زياد، عن يزيد بن الحارث، عن أبي موسى به. أخرجه الطبراني في الكبير كما في بذل الماعون (ص ١١٢). وخالفهم في تسميته أبو بكر النهشلي. =

стр. 8618

= أخرجه أحمد (٤/ ٤١٧) عن يحيى بن أبي بكير وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ١٩٤: ٧٢٢٦) عن جبارة، كلاهما عن أبي بكر النهشلي قال: "حدثنا زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قال: خرجنا في بضعة عشرة نقيبًا من بني ثعلبة، فإذا نحن بأبي موسى وإذا هو يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... فذكر الحديث مختصرًا. وأبو بكر النهشلي ثقة أخرج له مسلم. قال الحافظ في بذل الماعون (ص ١١٢): "ولا معارضة بينه وبين رواية من سماه (يزيد بن الحارث) لما تقدم في رواية شعبة أن زياد بن علاقة سمعه من سيّد الحي بعد أن سمعه من الأوّل، فيحتمل أن يكون الأول هو (يزيد بن الحارث) وسيد الحي هو (أسامة بن شريك)، وهو صحابي معروف أخرج له أصحاب السنن الأربعة". وقد تابع أبا بكر النهشلي عليه. العبّاس بن محمَّد الدوري: أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة (٦/ ٣٨٤)، لكن وقع فيه يحيى بن كثير بدل يحيى بن أبي بكير، ولعلّه تحريف. وأبو بلال الأشعري: أخرجه الطبراني كما في بذل الماعون (ص ١١٣). ويحيى بن عبد الحميد الحُمّاني: آخرجه الطبراني وابن أبي الدنيا في الطواعين كما في بذل الماعون (ص ١١٣). وخالف الجميع الحجّاج بن أرطاة، فقال: "عن زياد، عن كردوس الثعلبي، عن أبي موسى". أخرجه البزّار وابن خزيمة في "صحيحه" كتاب التوكل، والطبراني في الكبير كما في بذل الماعون (ص ١١٤) وفي المعجم الأوسط (٢/ ٢٣٨ /ب)، كلهم من طريق معتمر بن سليمان التيمي عن حجّاج به. قال الحافظ بعد أن ذكر هذه الرواية: "وفي الجملة: هذه الطريق الضعيفة لا تقدح في صحّة الطريق القوية، فإن أمثل طرقه التي سمّي فيها المبهم رواية أبي بكر =

стр. 8619

= النهشلي، وأسامة بن شريك صحابي مشهور ... ". وللحديث طريق آخر قويّ عن أبي موسى: أخرجها أحمد (٤/ ٤١٣) وابن خزيمة في كتاب التوكل من صحيحه والطبراني كما في بذل الماعون (ص ١١٦) والحاكم (١/ ٥٠)، كلهم من طرق عن أبي بلج، عن أبي بكر ابن موسى قال: "ذكرنا الطاعون عند أبي موسى، فقال: سألت عنه رسول الله ﷺ ، فقال ﷺ : "هو وخز أعدائكم من الجنّ وهو لكم شهادة"، واللفظ لابن خزيمة. قال الحافظ: ورجال هذه الطريق رجال الشيخين، إلا (أبا بلج) ... ثم ذكر كلام الأئمة فيه وخلص إلى توثيقه، ثم قال (بذل الماعون ص ١١٨): "فالمتن بهذه الطرق صحيح بلا ريب، والله أعلم". وله طريق أخرى أيضًا عن أبي موسى: أخرجها الطبراني من طريق معلى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله بن المختار، عن كريب بن الحارث بن أبي موسى الأشعري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ... فذكره بنحوه. قال الحافظ في بذل الماعون (ص ١١٩) بعد أن أورد هذا الطريق: "ورجاله رجال الصحيح، إلَّا كريبًا وأباه". وللحديث شاهد من حديث ابن عمر وأبي بردة بن قيس وعائشة وأبي بكر الصدّيق. ١ - أما حديث ابن عمر، فأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١٢٦/ أ) وفي المعجم الصغير (١/ ٩٥: ١٢٨) من طريق عبد الله بن عصمة عن بشر بن حكيم، عن إبراهيم بن أبي حُرّة، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعًا بمثل حديث الباب. قال الطبراني: "لم يروه عن إبراهيم بن أبي حرّة إلَّا بشر، ولا عن بشر إلَّا عبد الله ابن عصمة". وقال الحافظ في بذل الماعون (ص ١٢٠): "وعبد الله بن عصمة مختلف فيه، =

стр. 8620

= قال ابن عدي: له مناكير، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وأصل هذا الباب حديث أبي موسى، والله أعلم". وعبد الله بن عصمة له ترجمة في (الميزان ٢/ ٤٦٠، واللسان ٣/ ٣١٥). ٢ - وأما حديث أبي بردة بن قيس -وهو أخ أبي موسى الأشعري-. فأخرجه أحمد (٣/ ٤٣٧) و (٤/ ٢٣٨) وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث كما في بذل الماعون (ص ١٢١) وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (٢/ ٥٠١: ١٨٩) وفي الآحاد والمثاني له (٤/ ٤٥٠: ٢٥٠٣) والدولابي في الكنى (١/ ١٨) وابن حبّان في ثقاته (٧/ ٣٥٧) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣١٤: ٧٩٢ ورقم ٧٩٣) والحاكم (٢/ ٩٣) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٨ /ب) والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٣٨٤)، من طرق متعددة عن عبد الواحد بن زياد العبدي، عن عاصم الأحول، عن كريب بن الحارث، عن أبي بردة بن قيس -أخي أبي مُوسَى- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "اللهم اجعل فناء أمتي في سبيل الله بالطعن والطاعون". قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي". وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٣٦): "رواه أحمد بإسناد حسن". قلت: رجاله ثقات سوى كريب بن الحارث، فقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٣١) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٦٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ٣٥٧). ٣ - وأما حديث عائشة، فسيأتي -إن شاء الله- برقم (١٩١٨ و ١٩٢٢). ٤ - وأما حديث أبي بكر، فسيأتي -إن شاء الله- برقم (١٩٢١). ويشهد لكون الطاعون شهادة ما أخرجه البخاري في الطب، باب ما يذكر في الطاعون (١٠/ ١٩٠: ٥٧٣٢) ومسلم في الإمارة، باب بيان الشهداء (٣/ ١٥٢٢: =

стр. 8621

= ١٩١٦) من طريق عاصم عن حفصة بنت سيرين، عن أنس يرفعه "الطاعون شهادة لكل مسلم".

стр. 8622

الحكم عليه: في إسناده راوٍ مبهم، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال في بذل الطاعون (ص ١٠٩) عن طريق حديث الباب الذي عند ابن أبي شيبة: "وما أظنه إلَّا وهمًا". ثم قال: "وهذا الإِسناد إلى زياد بن علاقة على شرط الصحيح، لولا الراوي المبهم لكان المتن محكومًا بصحته". وقد جاء مُسمّى -كما جاء مبيّنًا في التخريج- وأمثل طرقه رواية أبي بكر النهشلي عند أحمد وأبي يعلى، وتقدم تخريج روايته والكلام عنها. وللحديث طريق أخرى عن أبي موسى عند ابن خزيمة كما في بذل الماعون لابن حجر (ص ١١٦) والحاكم (١/ ٥٠) وأحمد (٤/ ٤١٣)، قال عنها في بذل الماعون (ص ١١٦): "طريق قوية ليس فيها اضطراب". وصححه الحاكم. وللحديث شواهد بعضها بإسناد جيّد عن جماعة من الصحابة تقدم تخريجها. فالحديث ثابت صحيح من طريق أبي موسى الأشعري.

стр. 8623

١٩١٨ - وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ بُلَيْدَانَ مِنْ آل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (١) ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ محمَّد يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قالت (٢): الطعين (٣) والمجبوب (٤) والنفساء والبطن شهادة. فقال له (٥) أبي: أعائشة ﵂، حَدَّثَتْكَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَتْنِي، وَهَكَذَا حَفِظْتُ.

стр. 8624

١٩١٨ - تخريجه: هو عند الطيالسي في مسنده (ص ٢٠٢: ١٤٢٨) بلفظه. ولم أقف عليه من طريق القاسم هذه، وله عن عائشة طرق، لكن بلفظ آخر سيأتي برقم (١٩٢٢).

стр. 8625

الحكم عليه: رجال إسناده ثقات غير مُوسَى بْنُ بُلَيْدَانَ مِنْ آلِ أَبِي بَكْرٍ الصدّيق، ولم أجد له ترجمة. ولمتنه شواهد ستأتي الإِشارة إليها عند تخريج الحديث رقم (١٩٢١) وتقدم بعضها في الحديث السابق.

стр. 8626

١٩٢٠ - وقال أبو بكرة حدّثنا عبد الله بن نمير عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن حفص عن عمران بن سعد، عن أبيه سعد ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يُسْتَشْهَدُونَ (١) بِالْقَتْلِ وَالطَّعْنِ (٢) وَالْغَرِقِ وَالْبَطْنِ وَمَوْتِ الْمَرْأَةِ جَمْعًا (٣) وَمَوْتُهَا فِي نفاسها.

стр. 8627

١٩٢٠ - تخريجه: هو عند ابن أبي شيبة في مسنده (٦٢/ ب) -منه قطعة مصورة بجامعة الإِمام برقم (٢٧٥٠) - بلفظه. وقد تقدم تخريجه عند الكلام عن الحديث رقم (١٩١١).

стр. 8628

الحكم عليه: إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيحين، ولمتنه شواهد صحيحة، تقدم ذكرها عند الحديث رقم (١٩١١).

стр. 8629

١٩٢١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا [سُرَيْجٌ] (١)، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ طَعْنًا وَطَاعُونًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ قد سَأَلْتَ مَنَايَا أُمَّتِكَ، فَهَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فما الطاعون؟ قال: [درن] (٢) كَالدُّمَّلِ، إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ فَسَتَرَاهُ. * إِسْنَادُهُ واهٍ من أجل جعفر.

стр. 8630

١٩٢١ - تخريجه: هو عند أبي يعلى في مسنده (١/ ٦٣: ٦٢) بلفظه. وأخرجه أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي في مسند أبي بكر الصدّيق (ص ١٢٥ - ١٢٦: ٨٢) عن عبد الأعلى عن سريج به بلفظه. ولم أقف عليه من هذه الطريق عند غيرهما، وقد مرّ له شاهد عن أبي بردة بن قيس، مرّ تخريجه عند الحديث رقم (١٩١٧).

стр. 8631

الحكم عليه: إسناده ضعيف جدًا، لكون جعفر الزبيري متروك باتفاق. وقال المصنّف كما في الأصل: "إسناده واه لأجل جعفر". وقال في بذل الماعون (ص ٢٦٣): "سنده ضعيف". =

стр. 8632

= قلت: بل ضعيف جدًا لأن جعفرًا متروك، والحافظ نفسه قال عنه في التقريب (ص١٤٠): "متروك". ولمتنه شاهد جيد من حديث أبي بردة بن قيس، تقدم تخريجه عند الحديث رقم (١٩١٧).

стр. 8633

١٩٢٢ - حدثنا عبد الأعلى -هو ابن حمّاد- ثنا [مُعْتَمِرُ] (١) بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا -هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ- يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِبٍ له، عن عطاء، قالت عائشة (٢) ﵂: ذكر الطاعون، فذكرت أن النبي ﷺ قال: "وَخْزٌ يُصِيبُ أُمَّتِي مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَطْنِ، مَنْ أَقَامَ عَلَيْهَا، كَانَ مُرَابِطًا، وَمَنْ أُصِيبَ بِهِ، [كَانَ] (٣) شَهِيدًا، وَمَنْ فَرَّ مِنْهُ، كَانَ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ". * إِسْنَادُهُ واهٍ، من أجل ليث وشيخه.

стр. 8634

١٩٢٢ - تخريجه: هو عند أبي يعلى في مسنده (٨/ ١٢٥: ٤٦٦٤) بلفظه. وأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ١٣٣ - ١٤٥) عن يزيد -هو ابن هارون- وعفّان -هو ابن مسلم- ويحيى بن إسحاق، قالوا: أخبرنا جعفر بن كيسان قال: حدثتنا معاذة بنت عبد الله العدوية عن عائشة مرفوعًا بلفظ "لا تفنى أمتي إلَّا بالطعن والطاعون"، قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فما الطاعون؟ قال: "غدّة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفارّ منها كالفارّ من الزحف". وهذا سند جيّد، رجاله كلهم ثقات. وخالفهم حوثرة بن أشرس، فرواه عن جعفر بن كيسان، عن عمرة العدوية. أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٣٧٩: ٤٤٠٨) والطبراني في المعجم الأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ١٠٧ /ب نسخة أحمد الثالث) عن عمر بن عبد الرحمن =

стр. 8635

= السلمي، كلاهما، عن حوثرة بن أشرس به بلفظه. قال الطبراني: "لم يروه عن عمرة بنت أرطاة -وهي بصرية- إلَّا جعفر وهو بصري. وقال مُحقّق كتاب الجهاد لابن أبي عاصم (٢/ ٥٠٣): "وهذا وهم من حوثرة، فإن هذا الحديث هو حديث جعفر بن كيسان عن معاذة العدوية، أما حديث جعفر بن كيسان، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا، فهو بلفظ "الفارّ من الطاعون كالفارّ من الزحف". والذي يظهر أن عند جعفر بن كيسان حديثان أحدهما باللفظ الأول، والثاني باللفظ المختصر الأخير. فأما الأول، فيرويه جعفر بن كيسان عن معاذة العدوية به. هكذا رواه يزيد وعفان ويحيى بن إسحاق، وقد سبقت رواياتهم. وأما الثاني، فيرويه جعفر بن كيسان عن معاذة العدوية به. رواه عنه يحيى بن إسحاق أيضًا، أخرجه أحمد (٦/ ٨٢ - ٢٥٥) عن يحيى بن إسحاق، عن جعفر بن كيسان به. فلما أراد حوثرة رواية الحديث الأول، وهم فرواه بإسناد الحديث الثاني، وإلا، فالجادة أن يقول: أخبرني جعفر عن معاذة. وحوثرة هذا لم يوثّقه سوى ابن حبان في ثقاته (٨/ ٢١٥). وقال الذهبي في السير (١٠/ ٦٦٨): "المحدّث الصدوق". اهـ. ويحتمل أن جعفرًا قد حمله عن معاذة وعمرة معًا، كما أشار إلى ذلك ابن حجر في بذل الماعون (ص ٢٧٧)، فالله أعلم. وأخرجه البزّار كما في بذل الماعون (ص ٢٧٩) من طريق حفص بن سليمان عن ليث عن عطاء به مختصرًا بإسقاط المجهول بين ليث وعطاء ولفظه "قلت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فما الطاعون؟، قال: يشبه الدّمُل يخرج في الآباط =

стр. 8636

= والمراقّ، وفيه تزكية أعمالهم، وهو لكل مسلم شهادة". قال البزار: "لا نعلمه يروي بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإسناد". قال الحافظ: "وهذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل: ضعف حفص، وشيخه، وإسقاط الواسطة المجهول بين ليث وعطاء". وأدخل بعضهم فيه بين عطاء وعائشة واسطة أيضًا. أخرجه الطبراني في الأوسط كلما في مجمع البحرين (١/ ١٠٧/ ب) وابن عديّ في كامله (٧/ ١٦٥) مختصرًا جدًا، وابن أبي الدنيا في الطواعين وأبو عمر بن عبد البر في التمهيد مطولًا كلما في بذل الماعون (ص ٢٧٩) من طرق عن عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ، عن عطاء، عن ابن عمر، عن عائشة به. قال الطبراني: "لا يروي عن ابن عمر، عن عائشة إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به يوسف ابن ميمون". وكذا قال الدارقطني في (الأفراد). قال الحافظ: "ومرادهم أنه تفرد بإدخال ابن عمر بين عطاء وعائشة، وأما نفس المتن، فثابت عن عائشة وغيرها من الأوجه التي تقدم ذكرها. وللحديث شواهد صحيحة تقدمت عند الحديث رقم (١٩١١)، ما عدا قوله (والمجبوب)، وفي المطبوع من مسند الطيالسي (المجنون)، وكلاهما لم أجد لهما -أي العبارتين- شاهد.

стр. 8637

الحكم عليه: حديث أبي يعلى إسناده ضعيف، لضعف ليث وإبهام شيخه. وكذا قال ابن حجر كما في الأصل، وبذل الماعون (ص ١١٩).

стр. 8638

١٩٢٣ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ (١)، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ (٢) عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشُّهَدَاءُ، فَقَالَ الَّذِينَ إِذَا (٤) لَقُوا الْعَدُوَّ لَمْ (٥) يَلْفِتُوا وُجُوهَهُمْ (٦) حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ الذين (يتلبطون) (٧) في الغرفات العلا من الجنّة ويضحك ربهم (٨) إِلَيْهِمْ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ، فَلَا حِسَابَ (٩) عَلَيْهِ.

стр. 8639

١٩٢٣ - تخريجه: أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث، باب الشهداء ومراتبهم (٣/ ٧٩٤: ٦١٧). وأورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ٨٢/ أ) وفي المختصر له (٢/ ٩٦/ أ)، وقال: "رواه الحارث، وفي إسناده داود بن المحبّر". ولم أقف عليه من طريق أنس، وله شاهد من حديث نُعيم بن همّار الغطفاني. أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٧) وابن أبي عاصم في الجهاد (٢/ ٥٦٦: ٢٢٨) وفي الآحاد والمثاني (٢/ ٤٧٤: ١٢٧٧) ومن طريقه شمس الدين المقدسي في فضل =

стр. 8640

= الجهاد (ص ٨٩: ١١) وسعيد بن المنصور في سننه (٢/ ٢١٩: ٢٥٦٦) وعثمان بن سعيد الدارمي في النقض على بشر المريسي (ص ١٧٩) وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٢٥٨: ٦٨٥٥) والبخاري في تاريخه (٨/ ٩٥) والطبراني في مسند الشاميين (ق ٢٣٢ - ٢٣٣) والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٢٢٢)، كلهم من طرق عن إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همّار أن رجلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ- ﷺ ، فَقَالَ: أي الشهداء أفضل؟ قال: "الذين يلقون القوم في الصفّ فلا يلفتون وجوههم. حتى يقتلوا، أولئك يتلبّطون في الغرف العُلا من الجنّة، يضحك إليهم ربّك، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ، فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ". قال الشرف الدمياطي في (المتجر الرابح) (ص ٣٨٣): "رواه أحمد وأبو يعلى بإسنادين جيّدين". وأورده الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٩٢)، وقال: "رجال أحمد وأبي يعلى ثقات". وهو كما قالا سوى إسماعيل بن عياش، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها , وللحديث طريق آخر عن نعيم بن همّار، أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٨١/أ) من طريق ابن لهيعة عن علي بن دينار، عن نعيم بن همّار به بألفاظ متقاربة. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن علي أبي دينار إلَّا ابن لهيعة". قلت: هذا إسناد ضعيف , لأن ابن لهيعة لا يحتمل تفرّده، وعليًا أبا دينار لم أعرف من هو. وللحديث شاهد آخر أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٤٩/ أ) من طريق عنبسة ابن سعيد عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي، عن عروة بن رويم، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد بنحو حديث الباب بلفظ "أفضل الجهاد ... ". =

стр. 8641

= قال في "المجمع (٥/ ٢٩٢): "رواه الطبراني في الأوسط من طريق عنبسة بن سعيد، وثقه الدارقطني كما نقل الذهبي، ولم يضعّفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح". وله شاهد آخر أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو موقوفًا بنحو حديث الباب، وليس فيه ذكر لضحك الربُّ . أخرجه ابن المبارك في الجهاد (ص ٨٦) والدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ١٠٨) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٩١) من طريق صفوان بن عمرو عن زهير بن أبي المخارق العنسي، عن عبد الله بن عمرو به. وفيه زهير بن سالم العَنْسي، قال فيه الدارقطني: "منكر الحديث"، وقال الحافظ: "صدوق، فيه لين". (التهذيب ٣/ ٣٤٤، التهذيب ص ٢١٧).

стр. 8642

الحكم عليه: إسناد الحارث هالك مسلسل بالضعفاء والمتروكين، فيه داود بن المحبّر متهم بالوضع، وأبان بن أبي عياش متروك، وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين. ولمتنه شاهد من حديث نعيم بن همّار إسناده حسن، سبق الكلام عنه في تخريج الحديث. وله شواهد أخرى تقدّمت في التخريج.

стр. 8643

١٩٢٤ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ (١)، ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عن يحيى بن أبي كثير عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إن الله تعالى يَقْبِضُ [أَرْوَاحَ شُهَدَاءِ] (٢) الْبَحْرِ بِيَدِهِ، وَلَا يَكِلُهُمْ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ، وَمَثَلُ (٣) رُوحِهِ [حِينَ تَخْرُجَ] (٤) مِنْ صَدْرِهِ، كَمَثَلِ اللَّبَنِ [حِينَ] يَدْخُلُ صَدْرَهُ.

стр. 8644

١٩٢٤ - تخريجه: أورده الهيثمي في بغية الباحث (٣/ ٧٩٥: ٦١٨)، باب الشهداء ومراتبهم. والبوصيري في الإتحاف، باب ما جاء في الشهداء وفضلهم (٢/ ٨٢/ ب)، من طريق الحارث، ولم يعزه لغيره. ولم أقف على الحديث من غير طريق الحارث، لكن له شاهد من حديث أبي أمامة ﵁. أخرجه ابن ماجه في الجهاد، باب فضل غزو البحر (٢/ ٩٢٨: ٢٧٧٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٠: ٧٧١٦)، وابن عساكر في تاريخه كما في مشارع الأشواق لابن النخاس (١/ ٢٥٤: ٣١٠)، من طريق عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: شهيد البحر مثلُ شهيدي البر، والمائدُ في البحر كالمُتشحِّط في دمه في البرِّ، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله. وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البرّ الذّنوب كلّها إلَّا الدين، ولشهيد البحر الذنوب والدين". =

стр. 8645

= قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١١٢): "هذا إسناد ضعيف، عفير بن معدان المؤذن ضعّفه أحمد وابن معين ودحيم وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم. قلت: بل إسناده ضعيف جدًا إن لم يكن موضوعًا، فإن عفيرًا هذا متهم. وقال العراقي كما في فيض القدير (٤/ ١٦٧): "عفير بن معدان ضعيف جدًا" وهو مع هذا مخالف لعموم قول النبي ﷺ : "يغفر للشهيد كل ذنب إلَّا الدّين".

стр. 8646

الحكم عليه: إسناد الحارث ضعيف جدًا، فيه عدّة علل: ١ - داود بن المحبّر: متهم بالوضع. ٢ - عبّاد بن كثير: متروك. ٣ - فيه انقطاع , لأن يحيى بن أبي كثير لم يدرك سلمان الفارسي ﵁. وأما شاهد حديث الباب، فضعيف جدًا، إن لم يكن موضوعًا، فإن عفيرًا هذا متهم. لكن ورد في فضل شهداء البحر أحاديث كثيرة، منها حديث أنس عند البخاري ومسلم: "أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ... "، وفيه "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا"، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم، قال: أنت فيهم، ثم قال النبي: "أوّل جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم"، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا". أخرجه البخاري مطولًا، واللفظ له في الجهاد، باب ما قيل في قتال الروم (٦/ ١٢٠: ٢٩٢٤)، ومسلم في فضل الغزو في البحر (٣/ ١٥١٨: ١٩١٢) مطولًا أيضًا. قال ابن النخّاس في مشارق الأشواق (١/ ٢٤٧): "واعلم أيّدك الله بتوفيقه أن للغزو في البحر فضائل ليست في البر. ثم ساق جملة من النصوص في ذلك، فانظرها هناك.

стр. 8647

١٩٢٥ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ (١)، ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عن يزيد (٢) الرَّقَاشِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ (٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (٤) ﵁. (قال المغيرة بن قيس: وحدثنا الْحَسَنُ بِبَعْضِهِ وَقَتَادَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالضَّحَّاكُ بن مزاحم، قال: وحدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ والعرزمي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كُلُّهُمْ) (٥) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: الشُّهَدَاءُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا لَا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَا يُقتل (٦)، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا، وَنَجَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيَحِلُّ (٧) عَلَيْهِ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الخلد. والثاني (٨) خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ و [لا] (٩) يُقتل، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ (كَانَتْ رُكْبَتُهُ بِرُكْبَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ في مقعد صدق.

стр. 8648

وَالثَّالِثُ: رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا (١٠) يُرِيدُ أن يَقتل ويُقتل، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ) (١١) جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاهِرًا سَيْفَهُ، وَاضِعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَالنَّاسُ [جَاثُونَ] (١٢) على الرّكب يقول: افرجوا لنا (١٣)، فَإِنَّا قَدْ بَذَلْنَا دِمَاءَنَا لِلَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ أَوْ لنبي من الأنبياء، لنحّى لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ لِمَا يَرَى مِنْ حَقِّهِ، فلا يسأل الله تعالى شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ، وَلَا يَشْفَعُ فِي أَحَدٍ إلَّا شُفّع فِيهٍ، ويُعطى فِي الْجَنَّةِ مَا أحبّ، ولا يفضله في الجنة منزل (١٤) نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ (١٥)، وَلَهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ (١٦) أَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَأَلْفُ أَلْفِ مدينة من ذهب، وألف ألف مدينة لُؤْلُؤٍ، وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ، وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ دُرٍّ، وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ نُورٍ (١٧)، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِنَ الْمَدَائِنِ أَلْفُ أَلْفِ قصر، في كل قصر ألف ألف بيت، في كل بيت ألف أَلْفُ سَرِيرٍ، كُلُّ سَرِيرٍ طُولُهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ وَعَرْضُهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ، وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، عَلَيْهِ زَوْجَةٌ قَدْ برز

стр. 8649

كُمُّهَا (١٨) مِنْ جَانِبَيِ السَّرِيرِ [عِشْرِينَ] (١٩) مِيلًا مِنْ كل زاوية (٢٠)، هي أربع زوايا وأشفار عينها كجناح النّسور (٢١) أو كقوادم النّسور، وحاجباها كالهلال، عليها ثياب تنبت في جنان (٢٢) عدن سقياها (٢٣) من تسنيم (٢٤) وزهرها (٢٥) يخطف الْأَبْصَارَ دُونَهَا لَوْ بَرَزَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا (٢٦) لَمْ يَرَهَا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إلَّا فُتِنَ بِحُسْنِهَا، بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ مِائَةُ أَلْفِ جَارِيَةٍ بِكْرٍ (٢٧) خدمٌ سِوَى خَدَمِ زَوْجِهَا، وَبَيْنَ يَدَيْ كُلِّ سَرِيرٍ كَرَاسِيُّ مِنْ غَيْرِ جَوْهَرِ السَّرِيرِ، كُلُّ سَرِيرٍ (٢٨) طُولُهُ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِائَةُ أَلْفِ فِرَاشٍ، غِلظُ كُلِّ فِرَاشٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُنَّ مَسِيرَةُ. خَمْسِمِائَةِ عَامٍ يَدْخُلُونَ الجنّة قبل الصدّقين وَالْمُؤْمِنِينَ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ، يَفْتَضُّونَ الْعَذَارَى، وَإِذَا دَنَا من السرير، تطامنت (٢٩) لَهُ الْفُرُشُ حَتَّى يَرْكَبَهَا مُتَفَرَّجًا حَيْثُ شَاءَ، فيتكىء تكأة مع الحور العين سبعين سنة، فتناديه أبهى

стр. 8650

مِنْهَا وَأَجْمَلُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَا لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ؟ فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: إِنَّا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾ (٣٠) ثم تناديه أبهى وأجمل: يا عبد الله مالك فينا من حاجة؟ فيقول: ما عملت مكانك، فتقول: أَوْ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٣١) فَيَقُولُ: بَلِيَ وَرَبِّي، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَلَعَلَّهُ يَشْتَغِلُ عَنْهَا بعد ذلك عامًا لا (٣٢) يشغله إلَّا ما هو فيه من النعمة (٣٣) واللّذة، فإذا دخل أهل الجنة، ركب شهداء (٣٤) البحر قراقر (٣٥) مِنْ دُرٍّ فِي نَهَرٍ مِنْ نُورٍ مَجَادِيفُهُمْ (٣٦) قُضْبَانُ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْيَاقُوتِ، مَعَهُمْ (٣٧) رِيحٌ تُسَمَّى الزهراء في (٣٨) أمواجٍ كَالْجِبَالِ، إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَتَلَأَلَأُ، تِلْكَ (٣٩) الأمواج في أعينهم أهون (٤٠) وَأَحْلَى عِنْدَهُمْ مِنَ الشَّرَابِ الْبَارِدِ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ، و [أيامهم] (٤١) الذين كانوا في
следующие страницы →