الحكم عليه:
إسناد الحارث ضعيف جدًا، فيه عدّة علل:
١ - داود بن المحبّر: متهم بالوضع.
٢ - عبّاد بن كثير: متروك.
٣ - فيه انقطاع , لأن يحيى بن أبي كثير لم يدرك سلمان الفارسي ﵁. وأما شاهد حديث الباب، فضعيف جدًا، إن لم يكن موضوعًا، فإن عفيرًا هذا متهم.
لكن ورد في فضل شهداء البحر أحاديث كثيرة، منها حديث أنس عند البخاري ومسلم: "أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ... "، وفيه "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا"، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم، قال: أنت فيهم، ثم قال النبي: "أوّل جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم"، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا".
أخرجه البخاري مطولًا، واللفظ له في الجهاد، باب ما قيل في قتال الروم (٦/ ١٢٠: ٢٩٢٤)، ومسلم في فضل الغزو في البحر (٣/ ١٥١٨: ١٩١٢) مطولًا أيضًا.
قال ابن النخّاس في مشارق الأشواق (١/ ٢٤٧): "واعلم أيّدك الله بتوفيقه أن للغزو في البحر فضائل ليست في البر.
ثم ساق جملة من النصوص في ذلك، فانظرها هناك.
مِنْهَا وَأَجْمَلُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَا لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ؟ فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: إِنَّا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾ (٣٠) ثم تناديه أبهى وأجمل: يا عبد الله مالك فينا من حاجة؟ فيقول: ما عملت مكانك، فتقول: أَوْ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٣١) فَيَقُولُ: بَلِيَ وَرَبِّي، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَلَعَلَّهُ يَشْتَغِلُ عَنْهَا بعد ذلك عامًا لا (٣٢) يشغله إلَّا ما هو فيه من النعمة (٣٣) واللّذة، فإذا دخل أهل الجنة، ركب شهداء (٣٤) البحر قراقر (٣٥) مِنْ دُرٍّ فِي نَهَرٍ مِنْ نُورٍ مَجَادِيفُهُمْ (٣٦) قُضْبَانُ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْيَاقُوتِ، مَعَهُمْ (٣٧) رِيحٌ تُسَمَّى الزهراء في (٣٨) أمواجٍ كَالْجِبَالِ، إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَتَلَأَلَأُ، تِلْكَ (٣٩) الأمواج في أعينهم أهون (٤٠) وَأَحْلَى عِنْدَهُمْ مِنَ الشَّرَابِ الْبَارِدِ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ، و [أيامهم] (٤١) الذين كانوا في
стр. 8651
[نحر] (٤٢) أصحابهم الذين كانوا في الدنيا، تقدم قراقرهم (٤٣) بين يدي أصحابهم ألف أَلْفِ سَنَةٍ، وَخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤٤)، وَمَيْمَنَتُهُمْ (٤٥) خَلْفَهُمْ (٤٦) عَلَى النِّصْفِ مِنْ قُرْبِ أُولَئِكَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ، وميسرتهم (٤٧) مثل ذلك (وساقتهم (٤٨) الذين كانوا خلفهم في تلك القراقر من درّ، فبينما هم كذلك يَسِيرُونَ فِي ذَلِكَ النَّهَرِ) (٤٩) إِذْ رَفَعَتْهُمْ تِلْكَ الْأَمْوَاجُ إِلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِ (٥٠) رَبِّ الْعِزَّةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الملائكة [يضعفون] (٥١) عَلَى خَدَمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حُسنًا وَبَهَاءً وَجَمَالًا وَنُورًا، كَمَا [يُضَعَفُونَ] (٥٢) هُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ [بِمَنَازِلِهِمْ] (٥٣) عِنْدَ اللَّهِ، فَيَهِمُّ أَحَدُهُمْ أَنْ يَخِرَّ لِبَعْضِ خُدَّامِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَاجِدًا فَيَقُولُ: يَا وليّ الله، أَنَا خَادِمٌ لَكَ وَنَحْنُ مِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانَ (فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانَ فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ، وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانَ فِي جَنَّاتِ النعيم، ومائة ألف قهرمان في
стр. 8652
جنّات المأوى، وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانَ فِي جَنَّاتِ الْخُلْدِ) (٥٤)، وَمِائَةُ ألف قهرمان في جنّات الحلال (٥٥)، ومائة ألف قهرمان في جنّات السَّلَامِ، كُلُّ قَهْرَمَانَ مِنْهُمْ عَلَى بَابِ (٥٦) مَدِينَةٍ، في كل مدينة أَلْفِ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ مِائَةُ أَلْفِ بَيْتٍ (٥٧)، مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَدُرٍّ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ وَلُؤْلُؤٍ وَنُورٍ، فِيهَا أَزْوَاجُهُ وسُرُره، وخُدّامه، لَوْ أن (٥٨) أدناهم نزل به (٥٩) الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَمِثْلُهُمْ مَعَهُمْ أَلْفُ أَلْفِ مَرَّةٍ لوسعتهم أدنى قصر (٦٠) من قصوره ما شاءوا من النزل (٦١) وَالْخَدَمِ وَالْفَاكِهَةِ وَالثِّمَارِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، كُلُّ قَصْرٍ مُسْتَغْنٍ بِمَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى قدر سعتهم جميعًا لا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَصْرِ الْآخَرِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الله بكرة وعشيا، فيأمر بِالْكَرَامَةِ كُلِّهَا , لَمْ يَشْتَغِلْ (٦٢) حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ الْجَمِيلِ ﵎.
قُلْتُ (٦٣): هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مَا أَجْهَلَ مَنِ افَتَرَاهُ وَأَجْرَأَهُ عَلَى الله تعالي.
стр. 8653
١٩٢٥ - تخريجه:
الحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٣/ ٧٩٢: ٧٩٣)، =
стр. 8654
= والبوصيري في الإتحاف (٤/ ٨٢/ ب)، من طريق الحارث هذه.
ولم أقف عليه من هذا الطريق، لكن له عن أنس طريق آخر.
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤: ١٧١٥)، عن سلمة بن شبيب، والبيهقي في الشعب (٤/ ٢٥: ٤٢٥٥)، من طريق الفضل بن محمَّد البيهقي، والأصبهاني الملقّب بقوّام السنة في ترغيبه (٨٥ أ/ ب)، من طريق عبد الله بن أحمد الدورقي، ثلاثتهم عن محمَّد بن معاوية عن مسلم بن خالد عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نمر عن أنس به بلفظه مختصرًا. قَالَ الْبَزَّارُ: "لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَنَسٍ إلَّا بهذا الطريق، ومحمد بن معاوية قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وأحسب هذا أُتي منه , لأن مسلم بن خالد لم يكن بالحافظ".
وقال البيهقي: "محمَّد بن معاوية النيسابوري، غيره أوثق منه".
وقال المنذري في الترغيب (٢/ ٣١٧): "وهو حديث غريب".
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥): "رواه البزار وضعّفه بشيخه محمَّد بن معاوية، فإن كان هو النيسابوري، فهو متروك، وفيه أيضًا مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف، وقد وثق".
وقال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزَّار (١/ ٧٠٦: ١٣٠٦) معلقًا على كلام الهيثمي:
قلت: "هو هو" -يعني النيسابوري-.
стр. 8655
الحكم عليه:
حديث الباب حديث موضوع، وإسناده هالك ساقط مسلسل بالضعفاء والمتروكين.
وقد حكم عليه بالوضع غير واحد من الأئمة:
قال الهيثمي في بغية الباحث (٣/ ٧٩٤: ٧٩٣): "هذا حديث وضعه داود بن المحبّر، وهو كذّاب". =
стр. 8656
= وكذا حكم عليه المُصنِّف كما في الأصل.
وقال البوصيري في الإتحاف (٤/ ٨٣/ب): "هذا حديث فيه داود بن المحبّر، وهو ضعيف. قال فيه ابن حبَّان: كان يضع الحديث على "الثقات".
وأما الطريق الآخر عن أنس ﵁ وهو المتابعة التي عند البزّار والبيهقي والأصبهاني، فلا تفيده بشيء، إذ فيها علتان:
١ - محمَّد بن معاوية النيسابوري متروك، ومدار هذا الطريق عليه.
٢ - مسلم بن خالد -وهو شيخ محمَّد بن معاوية- صدوق كثير الأوهام.
وقد أورده هذا الطريق المنذري في الترغيب (٢/ ٣١٧)، وقال: "وهو حديث غريب".
стр. 8657
١٩٢٦ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا ابن وهب، أخبرني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ (١) عَنْ سَهْلِ بْنِ أبي أمامة بن حنيف عن أبيه عن جده ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أُوَلُّ مَا يُهراق مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ يُغْفَرُ لَهُ ذَنْبُهُ كُلُّهُ إلَّا الدَّين (٢).
стр. 8658
١٩٢٦ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٧٣: ٥٥٥٣)، من طريق أحمد بن صالح، والحاكم في المستدرك (٢/ ١١٩)، من طريق محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩/ ١٦٣ - ١٦٤)، كلاهما عن ابن وهب به بلفظه، وليس عند الحاكم والبيهقي قوله "إلَّا الدَين".
وأخرجه الطبراني أيضًا (٦/ ٧٣: ٥٥٥٢)، من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن ابن وهب بن شريح عن سهل بن أبي أمامة به بلفظه.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاص يرفعه: "يغفر للشهيد كل ذنب إلَّا الدَين".
أخرجه مسلم في الإِمارة، باب من قُتل في سبيل الله (٣/ ١٥٠٢: ١٨٨٦)، أحمد (٢/ ٢٢٠)، والبيهقي (٩/ ٢٥)، من طريق عيّاش بن عباس عن عبد الله بن يزيد أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبْلِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ به. =
стр. 8659
= الحكم عليه:
إسناد أبي يعلى فيه ضعف، لجهالة عبد الرحمن بن سعد، وبقية رجاله ثقات.
لكنه يرتقي إلى الحسن لغيره بالمتابعة التي عند الطبراني، فإن رجالها رجال الصحيح، وكلهم ثقات سوى عبد الرحمن بن شريح، فهو صدوق يخطئ.
وأورده الألباني في صحيح الجامع (١/ ٣٥٤: ٢٥٧٥)، وقال عنه: "حسن".
١٩٢٧ - تخريجه:
الحديث في بغية الباحث من زوائد الحارث للهيثمي -طبعة مركز خدمة السنة بالجامعة الإِسلامية- (١/ ٤٦٩: ٣٩٦) بلفظه، وفيه زيادة نصّها: " ... إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِنَبِيِّهِ الْمَدِينَةَ، وَهِيَ أَقَلُّ الْأَرْضِ طَعَامًا وَأَمْلَحُهُ مَاءً، إلَّا مَا كَانَ مِنْ هَذَا التَّمْرِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ ولا الطاعون إن شاء الله".
ولم أقف عليه عند الحارث. =
стр. 8663
= الحكم عليه:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أن فيه انقطاعًا؛ لأن أبا البختري لم يسمع من عمر كما في جامع التحصيل (ص ١٨٣) وغيره.
وله شاهد من حديث عمر نفسه أنه خطب فقال: تقولون في مغازيكم: فلان شهيد ومات فلان شهيدًا، ولعله قد يكون أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من مات في سبيل الله أو قتل، فهو شهيد". أخرجه أحمد وسعيد بن منصور كما في فتح الباري (٦/ ١٠٦) من طريق محمَّد بن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر.
قال ابن حجر: "وهو حديث حسن".
١٩٢٨ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
وقبل أن أخرّج الحديث، أشير هنا إلى أن الحافظ ابن حجر ﵀ اقتصر على ذكر الشطر الأخير من حديث أبي يعلى -ويفعل هذا كثيرًا-، وهو حديث =
стр. 8666
= طويل ولذا سأذكره هنا بتمامه كما هو في إتحاف الخيرة للبوصيري (٤/ ٦١/ ب)؛ وذلك لما يترتب عليه من الإِحالة على متنه: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قال: جاء أعرابي جاف جريء، فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة إليك أينما كنت؟ أم لقوم خاصة؟ أم إلى أرض معلومة؟ أم إذا متّ انقطعت؟ فسأل ثلاث مرَّات ثم جلس، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثم قال: أين السائل؟ قال: ها هو ذا يا رسول الله، قال: الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، ثم أنت مهاجر وإن متّ بالحضر. قال: فقام آخر، فقال: يا رسول أخبرني عن ثياب الجنة أتخلق خلقًا أم تنسج نسجًا؟ قال: فضحك بعض القوم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تضحكون من جاهل يسأل عالمًا! فأكب رسول الله ﷺ ثم قال: أين السائل عن ثياب الجنة؟ قال: ها هو ذا يا رسول الله، قال: بل تشقق عنها ثمار الجنة، ثلاث مرَّات.
قال حنان: قلت لعبد الله بن عمرو: كيف تقول في الغزو والجهاد؟ قال: يا عبد الله ابدأ بنفسك فجاهدها ... "الحديث.
أخرج أبو داود في الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (٣/ ٣٢: ٢٥١٩) القصّة الأخيرة منه، وهي قصّة الجهاد دون باقية عن مسلم بن حاتم الأنصاري، وأحمد (٢/ ٢٢٤) بنحوه مع ذكر القصّة، والحاكم (٢/ ٨٥، ٨٦) من طريق إسحاق بن منصور، ثلاثتهم عن ابن مهدي، به.
قال الحاكم: "صحيح، ولم يخرّجاه". وأقرّه الذهبي، وقال: "صحيح".
وأخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٣٠٠: ٢٢٧٧) بنحوه مطولًا عن محمَّد بن أبي الوضاح، به ومن طريقه البزّار كما في مختصر زوائد البزّار للحافظ ابن حجر (٢/ ٤٨٣، ٤٨٤: ٢٢٦٣) مختصرًا، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣/ ٢٠٠: ٢٢٥) بنحوه مختصرًا، والبيهقي في البعث والنشور (ص ١٧٨: ٣٢٣) بنحوه والمزّي في تهذيب الكمال (٧/ ٤٢٥) مطولًا، جميعهم من طريق الطيالسي، به.
قال البزار: "لا نعلمه يُروي إلَّا عن عبد الله بن عمرو ولا له، إلَّا هذا الطريق". =
стр. 8667
= وتعقبه الهيثمي في كشف الأستار (٤/ ١٩٦)، فقال: "قد رواه عن جابر كما ترى".
قلت: يشير إلى ما رواه البزّار نفسه عن عمر بن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله ﵄: أن أعرابيًا قال: يا رسول الله أرأيت ثيابنا في الجنّة، نعملها بأيدينا، قال: فضحك القوم، فقال الأعرابي: كم تضحكون؟ من جاهل يسأل عالمًا؟ فقال: -يعني النبي ﷺ "صدق، ولكنها تخلق خلقًا، أو تنشق عنها ثمار أهل الجنّة".
وأخرجه أيضًا أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٠: ٢٠٤٦) بنحوه، والطبراني في الصغير (١/ ٩٠: ١٢٠)، وفي الأوسط كما في مجمع الزوائد (١٠/ ٤١٧، ٤١٨) من طريق إسماعيل بن مجالد، به بنحوه.
وأخرج البخاري في تاريخه (٣/ ١١٢) قصّة ثياب أهل الجنة منه، وكذا النّسائي في الكبرى , كتاب العلم، باب الضحك عند السؤال (٣/ ٤٤١: ٥٨٧٢) عن عمرو بن منصور، كلاهما عن حرمي بن حفص عن محمَّد بن عبد الله بن عُلَاثة عن العلاء، به.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٠٣) عن أبي كامل -هو مظفر بن مدرك- عن زياد بن عبد الله بن عُلَاثة عن العلاء بن رافع عن الفرزدق بن حنّان القاص قال: "فذكره بنحوه، وليس فيه اللفظ الذي أورده الحافظ ابن حجر في حديث الباب".
وهذا خطأ من زياد، وهو ثقة، فقال: "الفرزدق بن حنان" بدل "حنان ابن خارجة".
قال الحافظ في النكت الظراف على تحفة الأشراف (٦/ ٢٨٦، ٢٨٧): " ... فأظن حنان بن خارجة كان يكنى أبا الفرزدق، أو كأنه يلقّب الفرزدق وانقلب، وإلَّا، فالحديث لحنان بن خارجة لا شكّ فيه، ولعل التخليط فيه من ابن علاثة".
стр. 8668
الحكم عليه:
إسناد أبي يعلى، فيه حنان بن خارجة مجهول الحال، ومدار الطرق عليه. =
стр. 8669
= وفيه العلاء بن عبد الله بن رافع يحتاج إلى متابع.
ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٥٥) أوّله في السؤال عن الهجرة -كما هو مخرّج في الطرق الأخرى-، ثم أشار إلى الرواية الأخرى في المسند، ثم قال: "رواه أحمد والبزّار، وأحد إسنادي أحمد حسن، ورواه الطبراني.
وأبعد أحمد شاكر ﵀، في تعليقه على المسند (١١/ ١١٥)، حيث قال: "إسناد صحيح" وقد علمت من تخريجه أن مدار طرقه على حنان بن خارجة، وهو مجهول الحال.
١٩٢٩ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، لكن أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٣٢) بلفظ: "إنما يبعث المسلمون على النيات" من حديث عمر، وقال: "رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف".
ومن طريق أبي يعلى في مسنده الكبير، أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦/ ١٤٠، ١٤١ مخطوط) بلفظ حديث الباب تمامًا دون قوله (يوم القيامة).
وأخرجه ابن عدي في الكامل، في ترجمة عمرو بن شَمِر (٥/ ١٣٠) عن أبي يعلى الموصلي، به بلفظه.
وأخرجه تمام الرازي في فوائده (١/ ١٠٢: ٢٣٦) عن أحمد بن إسحاق بن محمَّد ابن يزيد عن أحمد بن علي بن سهل المروزي، عن علي بن الجعد، به بلفظ "إنما يبعث المسلمون على النيّات".
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق أيضًا، في ترجمة زامل بن عمرو السكسكي (٦/ ٣٢٣ مخطوط).
قال ابن عدي: "وهذا بهذا الإسناد لا أعلم راوه غير عمرو بن شَمِر".
وقال ابن عساكر: المحفوظ: "المقتتلون". =
стр. 8672
= وعزاه العراقي في تخريج أحاديث الأحياء (٤/ ٣٨٣) لابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص والنية من حديث عمر بلفظ "إنما يقتتل المقتتلون على النيّات".
وعزاه في فيض القدير (٣/ ٧) للطبرانىِ، ولم أجده في المطبوع منه.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ "إنما يبعث الناس على نياتهم".
أخرجه ابن ماجه، في الزهد، باب النية (٢/ ١٤١٤: ٤٢٢٩)، واللفظ له، وأحمد (٢/ ٣٩٢)، وتمام في فوائده (١٠/ ١٠٢، ١٠٣: ٢٣٧) من طريق شريك عن ليث عن طاووس عن أبي هريرة، به.
وفيه ليث بن أبي سليم، قال العراقي في تخريج الاحياء (٤/ ٣٨٣): "مختلف فيه".
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٣٠٣: ١٥١٢ تحقيق عزّت عطية):
"هذا إسناد فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف".
وله شاهد آخر من حديث جابر.
أخرجه مسلم في صفة الجنة، باب الأمر بحسن الظن بالله (٤/ ٢٢٠٦: ٢٨٧٨) وابن ماجه في الزهد، باب النية (٤/ ١٤١٢: ٤٢٣٠) من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر يرفعه: يبعث كل عبد على ما مات عليه". ولفظ ابن ماجه: "يحشر النّاس على نياتهم".
стр. 8673
الحكم عليه:
حديث الباب إسناده ضعيف جدًا، فيه عمرو بن شَمِر وجابر الجعفي متروكان، وهما من غلاة الشيعة.
وضعّفه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٢) بجابر الجعفي، وكذا البوصيري في الإتحاف (٤/ ٦٢/ أ)، وزاد: والراوي عنه ضعيف.
وضعّفه أيضًا المُناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (١/ ٣٦٥).
ولمتنه شواهد صحيحة تقدم بعضها عند تخريج الحديث لكن من غير تقييد =
стр. 8674
= بـ (المقتتلين)، غير أنه يمكن الاستشهاد لهذه الزيادة بحديث عبد الله بن عمرو المتقدم برقم (١٩٢٨)، وفيه "فَإِنَّكَ إِنْ قُتِلْتَ فَارًّا، بَعَثَكَ اللَّهُ فَارًّا، وإن قتلت مرائيًا، بعثك الله مُرَائِيًا، وَإِنْ قُتِلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، بَعَثَكَ اللَّهُ ﵎ صابرًا محتسبًا".
والنصوص في عموم هذا الباب كثيرة جدًا.
١٩٣٠ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف، باب صفة الراية (٨١/ ب) من طريق مسدّد فقط.
ولم أقف عليه من هذا الطريق فيما بحثت فيه، لكن له شاهد من طريق أنس ﵁. =
стр. 8677
= أخرجه مسلم في "فضائل الصحابة , باب من فضائل أبي دجانة (٤/ ١٩١٧: ٢٤٧٠) والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٣٠) وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٩٨: ١٨٦١٩)، كلهم من طريق حماد عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخذ سيفًا يوم أحد، فقال: من يأخذ منّي هذا؟ فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا، أنا، قال: فمن يأخذه بحقّه؟ قال: فأحجم القوم، فقال سماك بن خرشة، أبو دجانة: أنا آخذه بحقّه ... "الحديث.
وله شاهد آخر بنحوه من حديث الزبير بن العوام.
أخرجه الحاكم (٣/ ٢٣٠) والدولابي في الكنى (١/ ٦٩)، كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام، فذكره بنحوه، وفيه: "فقام أبو دجانة سماك ابن خرشة، فقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقّه، فما حقّه؟ قال: أن لا تقتل، به مسلم، ولا تفرّ به عن كافر ... " الحديث، وفيه زيادة.
стр. 8678
الحكم عليه:
حديث الباب إسناده فيه راو مبهم لم أعرف من هو، لكن لمتنه شاهد صحيح، تقدم تخريجه من حديث أنس عند مسلم، والزبير بن العوام عند الحاكم وغيرهما.
والحديث أورده البوصيري في الإِتحاف (٤/ ٨٥/ ب) باب صفة الراية وسكت عنه.
١٩٣١ - تخريجه:
الحديث أخرجه النّسائي في سننه، كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد (٤/ ٧٩: ٢٠٠٣) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٣٨/ ب) والبغوي في معجمه كما في الإصابة (٦/ ٣٥٥)، جميعهم من طريق وكيع عن سعيد بن السائب، به بنحوه، ولفظ النسائي: "أصيب رجلان من المسلمين يوم الطائف، فحملا إلى رسول الله ﷺ ، فأمر أن يدفنا حيث أصيبا، وكان ابن معيّة ولد عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". =
стр. 8681
= ولفظ أبي نعيم "فحملا إلى النبي- ﷺ ، أو بلغه ذلك -على الشكّ-، فبعث أن يدفنا حيث أصيبا".
وعند البغوي كما في الإصابة (٦/ ٣٥٥): "فأحب أن يدفنا" بدل (أمر).
وله شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قال: "كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم".
أخرجه أبو داود في الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك (٣/ ٥١٤: ٣١٦٥) والترمذي في الجهاد، باب دغن القتيل في مقته (٤/ ١٨٧: ١٧١٧)، وقال: "حسن صحيح"، والنّسائي في الجنائز، باب أين يدفن الشهيد (٤/ ٧٩: ٢٠٠٤، ٢٠٠٥) وابن ماجه في الجنائز، باب الصلاة على الشهداء ودفنهم (١/ ٤٨٦: ١٥١٦)، جميعهم من طريق الأسود عن نبيح العنزي عن جابر، به واللفظ لأبي داود.
وإسناده صحيح.
стр. 8682
الحكم عليه:
إسناد حديث الباب رجاله ثقات، لكنه مرسل. قال الحافظ ابن حجر عن عبد الله بن معية: "حديثه مرسل" (التقريب ص ٣٢٤).
غير أن هذا المرسل يتقوّى بمجيئه من وجه آخر صحيح عن بعض الصحابة، منهم: جابر بن عبد الله ﵁، وقد سبق ذكر حديثه آنفًا كشاهد لحديث الباب.
١٩٣٢ - تخريجه:
الحديث لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ٨٣/ ب) من مسند أبي يعلى فقط، ولم يعزه لغيره.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١١٩) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار عن أبي مطيع معاوية بن يحيى به بنحوه.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه".
وتعقبه الذهبي كما في مختصر استدراك الذهبي لابن الملقّن (٢/ ٦١٠)،
فقال: "فيه معاوية بن يحيى، وهو ضعيف".
وقول الذهبي فيه نظر؛ لأنّ معاوية هذا وثّقه الجمهور كما في ترجمته. =
стр. 8685
= وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٨٧: ٤٠٩٤)، وفي الأوسط (٢/ ٢٢١/ ب) عن موسى بن جمهور التنيسي، عن محمَّد بن مصفى، عن معاوية بن يحيى -هو أبو مطيع- به بلفظ: "من لقي العدو فصبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره".
وفي الأوسط: أو يُقتلهم بدل يغلب.
لكن زاد في الأوسط -كما هو ظاهره في المخطوط- بعد محمَّد بن مصفى زاد: ثنا أبي. يعني مصفى بن بهلول كما في (المجمع).
قال الهيثمي في "المجمع (٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨) بعد أن ذكر الحديث: "رواه الطبراني في الأوسط , وفيه: مصفى بن بهلول، وهو والد محمَّد، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وتعقّبه الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على المعجم الكبير (٤/ ١٨٧)، فقال: "ليس فيه مصفى، إنما فيه محمَّد، وهو صدوق له أوهام".
قلت: بل هو في الأوسط ظاهر، كما أشرت من قبل، فما أدري هل زيدت من الناسخ، أم هي من المزيد في متصل الأسانيد.