← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

= ولفظ أبي نعيم "فحملا إلى النبي- ﷺ ، أو بلغه ذلك -على الشكّ-، فبعث أن يدفنا حيث أصيبا". وعند البغوي كما في الإصابة (٦/ ٣٥٥): "فأحب أن يدفنا" بدل (أمر). وله شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قال: "كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم". أخرجه أبو داود في الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك (٣/ ٥١٤: ٣١٦٥) والترمذي في الجهاد، باب دغن القتيل في مقته (٤/ ١٨٧: ١٧١٧)، وقال: "حسن صحيح"، والنّسائي في الجنائز، باب أين يدفن الشهيد (٤/ ٧٩: ٢٠٠٤، ٢٠٠٥) وابن ماجه في الجنائز، باب الصلاة على الشهداء ودفنهم (١/ ٤٨٦: ١٥١٦)، جميعهم من طريق الأسود عن نبيح العنزي عن جابر، به واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.

стр. 8682

الحكم عليه: إسناد حديث الباب رجاله ثقات، لكنه مرسل. قال الحافظ ابن حجر عن عبد الله بن معية: "حديثه مرسل" (التقريب ص ٣٢٤). غير أن هذا المرسل يتقوّى بمجيئه من وجه آخر صحيح عن بعض الصحابة، منهم: جابر بن عبد الله ﵁، وقد سبق ذكر حديثه آنفًا كشاهد لحديث الباب.

стр. 8683

٦ - بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ ١٩٣٢ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا بَقِيَّةُ عَنِ [أَبِي مُطِيعٍ] (١)، حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: من قَاتَلَ وَصَبَرَ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَغْلِبَ، وُقِي فتنة القبر (٢).

стр. 8684

١٩٣٢ - تخريجه: الحديث لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير. وذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ٨٣/ ب) من مسند أبي يعلى فقط، ولم يعزه لغيره. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١١٩) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار عن أبي مطيع معاوية بن يحيى به بنحوه. قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه". وتعقبه الذهبي كما في مختصر استدراك الذهبي لابن الملقّن (٢/ ٦١٠)، فقال: "فيه معاوية بن يحيى، وهو ضعيف". وقول الذهبي فيه نظر؛ لأنّ معاوية هذا وثّقه الجمهور كما في ترجمته. =

стр. 8685

= وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٨٧: ٤٠٩٤)، وفي الأوسط (٢/ ٢٢١/ ب) عن موسى بن جمهور التنيسي، عن محمَّد بن مصفى، عن معاوية بن يحيى -هو أبو مطيع- به بلفظ: "من لقي العدو فصبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره". وفي الأوسط: أو يُقتلهم بدل يغلب. لكن زاد في الأوسط -كما هو ظاهره في المخطوط- بعد محمَّد بن مصفى زاد: ثنا أبي. يعني مصفى بن بهلول كما في (المجمع). قال الهيثمي في "المجمع (٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨) بعد أن ذكر الحديث: "رواه الطبراني في الأوسط , وفيه: مصفى بن بهلول، وهو والد محمَّد، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وتعقّبه الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على المعجم الكبير (٤/ ١٨٧)، فقال: "ليس فيه مصفى، إنما فيه محمَّد، وهو صدوق له أوهام". قلت: بل هو في الأوسط ظاهر، كما أشرت من قبل، فما أدري هل زيدت من الناسخ، أم هي من المزيد في متصل الأسانيد.

стр. 8686

الحكم عليه: حديث الباب رجال إسناده ثقات، غير أبي مطيع معاوية بن يحيى الطرابلسي الشامي، نهو صدوق، وبقية ثقة في الشاميين، وتدليسه ينجبر بمتابعة عثمان بن سعيد عند الحاكم، وهو ثقة، فالإسناد حسن، ويزداد قوة بمتابعة محمَّد بن مصفّى عند الطبراني في الكبير. ولمتنه شاهد صحيح من حديث المقدام بن معد يكرب يرفعه "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُحلّى حلية الإيمان , ويُزوّج من الحور العين، ويُشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه". أخرجه الترمذي في الجهاد، باب ثواب الشهيد (٤/ ١٦١: ١٦٦٣)، وقال: "حسن صحيح غريب"، وابن ماجه (٢/ ٩٣٥: ٢٧٩٩)، واللفظ له، وأحمد (٤/ ١٣١). وإسناده صحيح.

стр. 8687

١٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا محمَّد بْنُ الْحَسَنِ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محمَّد، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ محمَّد بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ: اللَّهُمَّ آتِنِي أَفْضَلَ مَا تُؤْتِي عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١) قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟ قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ ﷺ : إِذًا يُعْقَرُ جَوَادُكَ وتُسْتَشْهد. رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ، كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ أَحَدُهُمَا، عَنْ محمَّد بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ وَالْآخَرُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ. قَالَ الْبَزَّارُ (٢): لَمْ يَرْوِ مُسْلِمٌ أَوْ محمَّد بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ إلَّا هَذَا , وَلَا يُروى عَنْ سَعْدٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

стр. 8688

١٩٣٣ - تخريجه: الحديث عند أبي يعلى في مسنده (٢/ ٥٦: ٧٩٦) بلفظه. وأورده الهيثمي في المقصد العلي (١/ ٧٦/ أ). وأخرجه البخاري في تاريخه (١/ ٢٢٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، والنّسائي في الكبرى كما في نتائج الأفكار (١/ ٣٨٦) وفي عمل اليوم والليلة (ص ١٨٠: ٩٣) عن محمَّد بن نصر، عن إبراهيم بن حمزة، ومن طريقه ابن السنّي في عمل اليوم والليلة (ص ٥٣: ١٠٦) وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٣١: ٤٥٣)، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (١٠/ ٤٩٦: ٤٦٤٠ طبعة الأرناؤوط)، والحاكم (١/ ٢٠٧) من =

стр. 8689

= طريق إبراهيم بن حمزة أيضًا والبزّار في البحر الزخّار (٣/ ٣١٨: ١١١٣)، كلاهما عن أحمد ابن عبدة، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ١٠٨: ٧٦٩) عن مصعب بن عبد الله الزبيري، والطبراني في الدعاء (٢/ ١٠٢٥: ٤٩٢) من طريق سعيد بن أبي مريم، وابن أبي عاصم في الدعاء كما في نتائج الأفكار لابن حجر (١/ ٣٨٩) عن يعقوب بن حميد بن كاسب. ستتهم عن عبد العزيز الدراوردي به بلفظه، وبعضهم بنحوه. قال البزّار: "لا نعلم روى مسلم بن عائذ أو محمَّد بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ عَنْ عَامِرِ إلَّا هَذَا , وَلَا يُروى عَنْ سَعْدٍ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرّجاه". وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٨٨): "هذا حديث حسن". قلت: هكذا رواه من تقدم ذكرهم، ورواه غيرهم على غير هذا الوجه. فأخرجه البزار في البحر الزخّار (٣/ ٣١٨: ١١١٢) عن أحمد بن أبان القرشي، عن الدراوردي، عن سهيل، عن مسلم بن عائذ، عن عامر به بلفظه. وأحمد بن أبان هذا مجهول الحال، فلا يلتفت إلى مخالفته للثقات. وذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣: ٦١٤)، وقال: "يرويه الدراوردي عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ محمَّد بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سعد. واختلف على الدراوردي فيه، فرواه إبراهيم ابن حمزة وخالد بن خداش ومصعب الزبيري وغيرهم، عن الدراوردي، عن سهيل، عن محمَّد بن مسلم بن عائذ، وخالفهم ضرار بن صرد والحُماني، فروياه عن الدراوردي، عن سهيل، فقالا: عن مسلم بن عائذ، والقول الأول أصح".

стр. 8690

الحكم عليه: إسناد أبي يعلى ساقط، فيه محمَّد بن الحسن بن زبالة كذّبوه، لكنه لم ينفرد به عن الدراوردي، بل شاركه فيه ستة أئمة، وهم ثقات، وقد ذكرنا متابعاتهم جميعًا =

стр. 8691

= بالتفصيل في الكلام على تخريج الحديث. وفي الجملة، فالحديث حسن -من غير طريق أبي يعلى التي في الباب لما ذكرناه- بالرغم من دوران الحديث على محمَّد بن مسلم بن عائذ، وقد علمت حاله من خلال ترجمته. وما رجّحناه هناك تبعًا للحافظ من تحسين لحديثه. وأما مخالفة أحمد بن أبان التي عند البزار، فلا يلتفت إليها , لمخالفتها رواية الثقات، فضلًا عن جهالة حال أبان، وقد ذكرنا هناك قول الدارقطني في العلل (٤/ ٣٤٢) وترجيحه لرواية الجمهور.

стр. 8692

١٩٣٤ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ الْحَفْصِيُّ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَذَّنَ بِلَالٌ ﵁، حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَذَّنَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁، حَيَاتَهُ وَلَمْ يُؤَذِّنْ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُؤَذِّنَ؟ قَالَ: إِنِّي أَذَّنْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ وَأَذَّنْتُ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ حَتَّى قُبِضَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّ نِعْمَتِي (٢)، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَا بِلَالُ لَيْسَ شَيْءٌ (٣) أَفْضَلَ مِنْ عَمَلِكَ إلَّا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَجَاهَدَ. [٢] وَقَالَ عَبْدٌ وَأَبُو يَعْلَى جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِهِ (٤). (٨٣) وحَدِيثُ الْقَتْلِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ إلَّا الْأَمَانَةَ، يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فِي تَفْسِيرِ سورة النّساء (٥).

стр. 8693

١٩٣٤ - تخريجه: لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند ابن أبي شيبة، ولا في المصنّف له، =

стр. 8694

= ورواية أبي يعلى هي في المسند الكبير جزما، لرواية ابن عساكر لها من طريق ابن المقرئ. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (١/ ٣١٦: ٣٦١). وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٤٦٦ مخطوط) من طريق أبي بكر بن المقرئ عن أبي يعلى الموصلي، عن أبي بكر بن أبي شيبة به بلفظه. وأخرجه ابن عساكر أيضًا في (تاريخه) (٣/ ٤٦٦) من طريق محمَّد بن هارون عن سفيان بن وكيع، عن حسن بن علي به بلفظه. وابن سعد في (الطبقات) موضحًا المهمل وهو (حفص بن عمر بن سعد) (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) (٣/ ٤٦٧)، عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، عن عبد الرحمن بن سعد (١)، عن عبد الله بن محمَّد بن عمار (٢) وعمار بن حفص وعمر بن حفص، عن آباءهم عن أجدادهم قالوا: جاء بلال إلى أبي بكر ... فذكروه بنحوه مطولًا. والطبراني في الكبير (١/ ٣٣٨ - ٣٥٣: ١٠١٣ أو ١٠٧٦) من طريق يعقوب ابن حميد بن كاسب وإسماعيل الطالقاني، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة (١/ ٢٧٥/ ب) مطولًا من طريق الحميدي، وابن عساكر في (تاريخه) (٣/ ٤٦٧) من طريق ذؤيب بن عمامة، أربعتهم عن عبد الرحمن بن سعد به بنحوه. ولقصة الحديث شاهد مرسل، دون المرفوع منه. أخرجها أبو نعيم في الحلية (١/ ١٥٠ - ١٥١) من طريق ابن إسحاق عن الحسن بن عيسى بن ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء، عن ابن المسيّب، قال: فذكر القصة.

стр. 8695

= وللمرفوع منه شاهد من حديث عائشة ﵂، قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: "لكنّ أفضل الجهاد: حجّ مبرور". أخرجه البخاري في الحج، باب فضل الحج المبرور (٣/ ٣٨١: ١٩١٥) وفي الجهاد، باب فضل الجهاد والسير (٦/ ٤: ٢٧٨٤) وغيرهما. وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: دلّني على عمل يعدل الجهاد، قال: "لا أجده ... " الحديث. أخرجه البخاري في الجهاد والسير (٦/ ٤: ٢٧٨٥). وله شاهد آخر أخرجه البخاري في صحيحه مختصرًا، في "فضائل الصحابة, باب مناقب بلال (٧/ ١٢٥: ٣٧٥٥) عن ابن نمير، عن محمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل عن قيس أن بلال قال لأبي بكر: (إن كنت إنما اشتريتني لنفسك، فأمسكني، وإن كنت إنّما اشتريتني لله، فدعني وعمل الله). قال الحافظ: وفي رواية الكشميهني: (فدعني وعملي لله).

стр. 8696

الحكم عليه: الحديث حسن بمجموع طرقه، وإن كان حفص بن عمر بن سعد وأباه عمر بن سعد لم يوثقهم معتبر، غير ابن حبّان، وهو متساهل ويوثّق المجاهيل، لكنهم لم ينفردوا به، بل تابعهم عليه جماعة، ولم يأتوا بما ينكر عليهم، ومن هذه حاله، فحديثه حسن، ولذا قال عنهما الحافظ في التقريب: "مقبول". وذكر الحافظ في الفتح (٧/ ١٢٥) طريق ابن سعد، وسكت عنه.

стр. 8697

١٩٣٥ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْعَكَلِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، جَيْشًا وَفِيهِمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁، فَلَمَّا سَار (١) رَأَى (٢) مُعَاذًا ﵁، فَقَالَ: مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ أَخْرُجَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فيها.

стр. 8698

١٩٣٥ - تخريجه: لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق بن راهويه. وأورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ٧٢/ أ)، ولم يعزه لغير إسحاق. وأخرجه البيهقي (٣/ ١٨٧) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن المغيرة به بلفظه. وله شاهد عن جمع من الصحابة، أذكر منهم: أنس وسهل بن سعد ﵄: ١ - فأما حديث أنس: فأخرجه البخاري في الجهاد، باب الغدوة والروحة، وغيره (٦/ ١٣: ٢٧٩٢)، والترمذي في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدو والرواح في سبيل الله (٤/ ١٨١: ١٦٥١) وابن ماجه فيه، باب فضل الغدوة والروحة (٢/ ٩٢١: ٢٧٥٧) وأحمد (٣، ١٤١ - ١٥٧) وأبي يعلى في مسنده (٦/ ٢٤٥: ٧٣٥٥) والبغوي في شرح السنّة (١٠/ ٣٥١: ٢٦١٦) من طرق عن حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "لغدو في سبيل الله أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". وأما حديث سهل بن سعد: فأخرجه البخاري في الجهاد، باب الغدوة والروحة =

стр. 8699

= (٦/ ١٤: ٢٧٩٤)، والنسائي فيه (٦/ ١٥: ٣١١٨)، وأحمد (٥/ ٢٣٥)، والدارمي (٢/ ١٢٢: ٢٤٠٣)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٣٦: ٥٩٦٩) من طرق عن سفيان الثوري، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عن النبي ﷺ : "الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها".

стр. 8700

الحكم عليه: رجال إسناد إسحاق كلهم ثقات، غير أنه منقطع , لأن أبا زرعة لم يلق عمر، وحديثه عنه مرسل، كما نصّ عليه الحافظ في التهذيب (١٢/ ٩٩)، لكنه يتقوى بما ذكرناه من الشواهد.

стр. 8701

١٩٣٦ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا المُقرىء (١)، ثنا [سَعِيدُ] (٢) -هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ- ثنا محمَّد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ- عَنْ يُونُسَ بْنِ [خَبَّابٍ] (٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: مَوْقِفُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ مِنْ شُهُودِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. خَالَفَهُ عَبَّاسٌ الترقفي عن [المُقرىء] (٤)، فَقَالَ: عَنْ مُجَاهِدٍ بَدَلَ يُونُسَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حبّان في صحيحه (٥).

стр. 8702

١٩٣٦ - تخريجه: الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ٥٧/ ب) من مسند ابن أبي عمر العدني. هكذا رواه ابن أبي عمر وخالفه غيره: فأخرجه عباس بن عبد الله الترقفي في (حديثه) كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣/ ٥٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ بِهِ بنحوه، وفيه قصّة، وقال: (مجاهد) بدل (يونس). ومن طريق عباس الترقفي أخرجه ابن حبَّان في صحيحه (٧/ ٦١: ٤٥٨٤)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٤٠: ٤٢٨٦)، وابن عساكر في (الأربعين في الحث على =

стр. 8703

= الجهاد) (ص ٨١ - ٨٢: ١٨). وعلّقه البخاري في (تاريخه الكبير) (٨/ ٤٠٨)، فقال: "يونس بن غياث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "موقف ساعة في سبيل الله"، هكذا ذكره بدون إسناد، وقال: رواه أصبغ عن ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن يونس بن يحيى".

стр. 8704

الحكم عليه: إسناد ابن أبي عمر فيه انقطاع , لأن يونس بن خباب لم يلق أبا هريرة، وإنما سمع مجاهدًا. هذا مع مخالفته لرواية الثقات , وحتى لو سَلِم من الانقطاع، فيونس رافضي جلد يشتم الصحابة، وهو متهم بالكذب، فالإسناد إذًا واهٍ بمرّة. لكن الحديث قد صحّ من طريق آخر عند ابن حبّان في صحيحه , والبيهقي وابن عساكر من طريق مجاهد عن أبي هريرة، كما هو في التخريج. ورجال إسنادهم ثقات معروفون، وما قيل: من أن مجاهدًا لم يسمع من أبي هريرة، فالصحيح ثبوت سماعه منه، كما في سنن أبي داود (٤/ ٣٨٨: ٤١٥٨) والبيهقي (٧/ ٢٧٠)، كما قرّر غير واحد من الأئمة كأبي حاتم الرازي وغيره. فالحديث إذًا صحيح من غير طريق ابن أبي عمر العدني.

стр. 8705

١٩٣٧ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمَّد المُحَاربي، ثنا الإِفريقي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو (١) ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من صُدِّع رأسه في سبيل اللَّهَ تَعَالَى، غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. [٢] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ (٢). وفي رواية المقرئ: فاحتسب. [٣] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا [قُرّان] (٣) بْنُ تمام ومروان بن معاوية فرقهما (٤). [٤] وقال عبد (٥): حدثنا جعفر بن (٦) عون (٧).

стр. 8706

١٩٣٧ - تخريجه: لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند ابن أبي شيبة، وهو عنده في المصنّف (٥/ ٣٢٩) بلفظه تمامًا. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ١٦٣: ٢٤٢٥) عن إسماعيل بن عياش، =

стр. 8707

= والبيهقي في الشعب (٧/ ١٧٤: ٩٨٩٩) من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن الإفريقي به بنحوه، وفيه: "فاحتسب". وأخرجه البزّار كما في (كشف الأستار) (١/ ٣٦٥: ٧٦٧) عن سلمة بن شبيب، والخطيب في تاريخه (١٢/ ١٠٠) من طريق بشر بن موسى، كلاهما عن عبد الله ابن يزيد المقرىء، عن الإفريقي به بنحوه، وفيه: "فاحتسب". قلت: فيكون مجموع من رووه عن الإفريقي -بالإضافة إلى من ذكرهم المصنف في المتابعات مع رواية ابن أبي شيبة-: ستة رجال. وأورده المنذري في الترغيب (٤/ ٢٩٧)، وقال: "رواه الطبراني والبزّار بإسناد حسن". والهيثمي في المجمع (٢/ ٣٠٢)، وقال: "رواه الطبراني والبزّار بإسناد حسن".

стр. 8708

الحكم عليه: هذا الحديث حسّن إسناده المنذري في الترغيب (٤/ ٢٩٧) والهيثمي في المجمع (٢/ ٣٠٢). ومدار الحديث على الإفريقي، وقد تقدم أنه ضعيف في حفظه كما رجحناه، وعليه فإسناده ضعيف، وتشهد لمتنه عموم النّصوص الواردة في فضل من اغبرّت قدماه في سبيل الله ونحوها، وهي كثيرة في كتابنا هذا.

стр. 8709

١٩٣٨ - وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (١) أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْجِهَادَ، فَلَمْ يُفَضِّلْ عَلَيْهِ شَيْئًا إلَّا المكتوبة.

стр. 8710

١٩٣٨ - تخريجه: لم أقف عليه في مسند الطيالسي المطبوع، ولا في منحة المعبود للساعاتي؛ وذلك أن المسند الموجود بين أيدينا غير كامل، وهو من جمع أحمد بن الفرات، ورواية بن حبيب، كما ذكر الذهبي في السير (٩/ ٣٨٢). وذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ٥٧ أ)، من مسند الطيالسي. ومن طريق الطيالسي هذه أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (١/ ٢٠٧: ١٩٢)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٤٨) بلفظه، وزاد عبد بن حميد: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إن قُتلت في سبيل الله أين أنا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن قتلت صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، فأنت في الجنة". قال: ورأينا أنه يُنْزَلُ عليه، فلما أدبر الرجل، دعاه فقال له: "إلَّا أن يكون عليه دَيْن، فإنه مأخوذ بدَينه، كذلك زعم جبريل ﵇". وأخرجه الدارمي في مسنده (٢/ ١٢٦: ٢٤١٧) بنحوه، وفيه زيادة عن عبيد الله بن عبد المجيد، وقال: "الفرائض" بدل "المكتوبة"، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٣٦: ١٨٧٢) بنحو حديث عبدٍ مطولًا من طريق: الدراوردي ومحمد بن فليح، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب به. وأخرجه أيضًا مسلم، في الإمارة، باب من قتل في سبيل الله (٣/ ١٠٥١: ١٨٨٥)، والترمذي في الجهاد، ما جاء فيمن يستشهد وعليه دَيْن (٤/ ١٨٤: ١٧١٢)، والنسائي فيه (٦/ ٣٤: ٣١٥٧)، جميعهم عن قتيبة، وأحمد في مسنده (٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، عن حجّاج الأعور، كلاهما عن ليث -هو ابن سعد- عن سعيد المقبري به =

стр. 8711

= بنحو حديث عبد بن حميد، دون قوله: "إلَّا المكتوبة"، ولم يذكروا "ورأينا أنه ينزل عليه". قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه مسلم أيضًا (٣/ ١٥٠١)، والنسائي (٦/ ٣٠٤: ٣١٥٦)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٩٧)، وابن أبي شيبة في المصنّف (٥/ ٣١٠)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨: ١٨٧٤ - ١٨٧٥)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن سعيد المقبري به بمعنى حديث الليث مختصرًا، من غير ذكرٍ للفظ حديث الباب. زاد ابن أبي عاصم: الزبير أبا خالد مقرونًا بيحيى بن سعيد الأنصاري.

стр. 8712

الحكم عليه: إسناد الطيالسي في غاية الصحّة، وابن أبي ذئب أثبت الناس في سعيد المقبري وزاده قوّة متابعة الليث بن سعد -وهو قرينه في هذه المرتبة- ويحيى بن سعيد الأنصاري.

стр. 8713

١٩٣٩ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا كَوْثَرُ (١) بْنُ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر ﵄ قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بَعَثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الشَّامِ، فَمَشَى مَعَهُمْ نَحْوًا مِنْ مِيلَيْنِ، فَقِيلَ له: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوِ انْصَرَفْتَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: (٢) إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، حَرَّمَهَما اللَّهُ على النار.

стр. 8714

١٩٣٩ - تخريجه: أخرجه البزار في (البحر الزخّار) (١/ ٧٦ - ١٩١: ٢٢)، عن محمَّد بن المثنى وعمرو بن علي -هو الفلاس-، وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر الصديق" (ص ٥٩ - ٦٠: ٢١)، وابن أبي عاصم في "كتاب الجهاد" (١/ ٣٣٥: ١١٥)، عن أبي موسى-محمَّد بن المثنى-، وابن عديّ في "الكامل في الضعفاء" (٦/ ٧٧) عن عبد الله بن محمَّد -هو أبو القاسم البغوي-، وشمس الدين المقدسي في "فضل الجهاد والمجاهدين" (ص ٦١: ٤)، خمستهم عن أبي التمّار -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- به بلفظه، وبعضهم اقتصر على المرفوع منه فقط. وعند المروزي زيادة. قال البزّار: "وهذا الحديث إنما يروى عن أبي بكر من هذا الوجه. وقد روي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ وجوه. وكوثر بن حكيم روى عنه هشيم وأبو نصر التمار وغير واحد، وأحاديثه فبعضها لم يروه غيره، وقد شورك في بعضها". قال الحافظ ابن حجر في "زوائد البزّار" له (١/ ٧٠٤): "كوثر متروك". وله شواهد بلفظه من حديث: أبي عيسى عبد الرحمن بن جبر: أخرجه البخاري في الجمعة، باب المشي إلى =

стр. 8715

= الجمعة (٢/ ٣٩٠: ٩٠٧)، والترمذي في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من اغبرّت قدماه في سبيل الله (٤/ ١٤٦: ١٦٣٢)، والنسائي فيه (٦/ ١٤: ٣١١٦)، وأحمد (٣/ ٧٩)، وابن حبّان في صحيحه (٧/ ٦٢: ٤٥٨٦)، والدولابي في "الكنى" (١/ ٤٣) وغيرهم. ٢ - وجابر بن عبد الله: أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٧)، والطيالسي (٢٤٣: ١٧٧٢)، وأبو يعلى (٤/ ٥٧: ٣١٠) وابن حبّان في صحيحه (٧/ ٦١: ٤٥٨٥)، وابن المبارك في "الجهاد" (ص ٧٧: ٣٢)، وغيرهم. وله شواهد أخرى عن جماعة من الصحابة، اكتفيت بذكر ما سبق منها.

стр. 8716

الحكم عليه: إسناد حديث الباب هالك ساقط، فيه كوثر بن حكيم، وهو متروك، نصّ على تركه غير واحد من الأئمة، منهم خاتمة الحفّاظ ابن حجر العسقلاني. وقد حكم على أحاديثه بانها باطلة ومنكرة الإِمام أحمد والبخاري، فإن أحمد قال: "أحاديثه بواطيل"، ثم ساق الحديث الذي نحن بصدد الحكم عليه. وقال البخاري: "كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر: منكر الحديث". لكن متنه صحيح ثابت من طرق أخرى، ذكرت بعضها في التخريج.

стр. 8717

١٩٤٠ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا ابْنُ مِسْكِينٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: لَمَوْقِفُ (١) سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ عبادة الرجل (٢) ستين ساعة.

стр. 8718

١٩٤٠ - تخريجه: لم أقف عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى، ولا في المقصد العلي، ولعله في المسند الكبير. وأخرجه البزّار كما في الكشف (٢/ ٢٦٤: ١٦٦٦) عن عمر بن الخطاب، والدارمي في مسنده (٢/ ١٢٢: ٢٤٠١)، ومن طريقه ابن عساكر في "الأربعين في الحث على الجهاد" (ص ٧٣ - ٧٤: ١٣)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١/ ٣٨٩: ١٣٩) عن محمَّد بن إسماعيل البخاري، وعمر بن الخطّاب، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٦٨: ٣٧٧) عن بكر بن سهل ومطلب بن شعيب، وفي "الأوسط" (٢/ ٢٥٢/ ب)، عن مُطّلب بن شعيب، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٨)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٥: ٤٢٣١)، كلاهما من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، وفي الكبرى (٩/ ١٦١)، من طريق أبي الأزهر -هو أحمد بن الأزهر النيسابوري-. سبعتهم عن عبد الله بن صالح المصري به بلفظ: "لمقام أحدكم في الصف ساعة أفضل من عبادة أحدهم ستين سنة"، واللفظ للبزّار، والباقي ألفاظهم متقاربة. قال البزار: "لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقًا أحسن من هذا, ولا رواه عن يحيى إلَّا أبو صالح، ولا عن هشام إلَّا يحيى. ولا نعلم يروي هذا, ولا يعرف إلَّا من حديث هشام بن حسّان، ويحيى بن أيوب ثقة وأبو صالح، فقد روى عنه أهل العلم". =

стр. 8719

= وقال الطبراني: "لم يروه عن هشام، إلَّا يحيى، تفرد به عبد الله". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي". وقال ابن عساكر: "هذا حديث حسن". وقد تابع هشام بن حسّان عليه عن الحسن إسماعيلُ بن عبيد الله المكي. أخرجه البزّار كما في "كشف الأستار" (٢/ ٢٦٥: ١٦٦٧)، والطبراني في (المعجم الكبير ١٨/ ١٨٠: ٤١٧)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٨٦)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١٠/ ٢٩٥)، من طرق عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن عبيد المكي، قال: "حدثنا الحسن به". وله شاهد من حديث أبي هريرة وأبي أمامة. ١ - فأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد (٢/ ٤٤٦) واللفظ له، والترمذي في فضائل الجهاد، باب ما جاء في الغدو والرواح (٤/ ١٥٥: ١٦٥٠)، والبزّار كما في كشف الأستار (٢/ ٢٥٨:١٦٥٢)، والحاكم (٢/ ٦٨)، ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٦٠)، وأخرجه أيضًا في الشعب (٤/ ١٥: ٤٢٣٠)، كلهم من طرق عن هشام بن سعد عن سعيد ابن أبي هلال، عن ابن أبي ذياب، عن أبي هريرة مطولًا، وفيه: "مقام أحدكم -يعني في سبيل الله- خير من عبادة أحدهم في أهله ستين سنة". قال الترمذي: "حديث حسن". وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي". وإبن أبي ذياب ثقة، وهشام قال عنه الحافظ (ك): "صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع". تنببه: وقع في كشف الأستار (إسماعيل بن سليمان) بدل (إسماعيل بن عبيد)، وهو خطأ، صوابه ما أثبتناه كما هو في كتب الرجال والتخريج. =

стр. 8720

= ٢ - وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه أحمد (٥/ ٢٦٦)، ومن طريقه ابن عساكر في (الأربعين في الحث على الجهاد) (ص ٧٧: ١٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٧: ٧٨٦٨)، من طريق معان بن رفاعة عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أبي أمامة ... فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: "ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة".
следующие страницы →