= ومن طريقه أخرجه أبو داود في مراسيله (ص ٢٣٣: ٣٠٤)، وعبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا (ص ٩٢ ترجمة النعمان بن المنذر) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يزيد بن السمط، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول قال: "كثر المستأذنون .. فذكره بنحو حديث سعيد بن منصور، وليس فيه قوله (لمن قد حجّ) ".
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حجّة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج، وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البرّ ... " الحديث.
رواه الطبراني في الكبير كما في إتحاف الخيرة (٤/ ٦١/ أ)، وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (٥/ ١٧: ٢٦٣١)، والحاكم (٢/ ١٤٣)، وصححه وأقره الذهبي والبيهقي (٤/ ٣٣٤) من طريق عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عطاء بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ به، والحاكم مختصرًا.
قال الطبراني: "لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا يحيى بن أيوب".
وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال فيه الحافظ: "صدوق كثير الغلط، ثَبْت في كتابه، وكانت فيه غفلة، وقد تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٩٧).
قال الدمياطي في المتجر الرابح (ص ٢٤٥: ١٠٢٤): "رواه الطبراني بإسناد حسن".
وقال البوصيري:"سنده صحيح".
وله شاهد آخر عن أبي هريرة وأبي أمامة، تقدما عند الحديث رقم () وإسنادهما حسن بمجموعهما.
стр. 8752
الحكم عليه:
إسناد أبي يعلى فيه ضعف، لحال محمَّد بن بكر الهلالي، فإنه غير مرضيّ.
ومتنه له شاهد جيّد، تقدم تخريجه والكلام عنه عند ذكر الشواهد.
стр. 8753
١٩٤٩ - حدثنا ابن نمير (١)، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَبِيبُ بْنُ شهاب عَنْ كُرَيْبٍ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قال: قال ﷺ رسول الله يوم خطب الناس: مَا فِي النَّاسِ مِثلُ رَجُل آخِذٌ بِرَأْسِ فَرسِه فجاهد (٣) في سبيل الله ويجتب شُرورَ النّاس، ومِثلُ رَجُلٍ ناءٍ (٤) في نعمة يَقْري ضيفه (٥) ويُعطي حقّه.
стр. 8754
١٩٤٩ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى، ولعلّه في المسند الكبير.
وهذا الحديث أورده البوصيري في الاتحاف (٤/ ٥٩/ ب) من مسند الحارث -كما سيأتي- وإنما اقتصر الحافظ على طريق أبي يعلى للزيادة التي في إسناده -وهي قوله: عن كريب- وليست عند الآخرين.
وأخرجه أحمد في مسنده (١/ ٢٢٦)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢١٢: ١٢٩٢٤) من طريق مسدّد، وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (٢ م ٤٣٣: ١٥٤) عن المقدمي، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد -هو القطان- به بلفظه، لكن فيه: عن حبيب قال: "حدثني أبي" بدل: "كريب".
* تابع يحيى بن سعيد عليه روح بن عبادة.
أخرجه أحمد (١/ ٣١١)، ومن طريقه الحاكم (٢/ ٦٧)، والحارث بن أبي أسامة في (مسنده) كما في بغية الباحث (٣/ ٧٧٦) والإتحاف (٤/ ٥٩/ ب)، ومن =
стр. 8755
= طريقه الحاكم (٢/ ٦٧)، كلاهما عن روح بن عبادة، عن حبيب بن شهاب قال: "حدثني أبي عن ابن عباس به".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وصحّح هذا الإسناد أحمد شاكر ﵀، في شرح المسند (٣/ ٣٩٦).
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس:
أخرجه النسائي في الزكاة، باب من يسأل بالله (٥/ ٨٣: ٢٥٦٩) من طريق ابن أبي فديك، وأحمد (١/ ٢٣٧) عن يزيد بن هارون و (١/ ٣١٩ عن أبي النّضر، و (١/ ٣٢٢) عن عثمان بن عمر، وابن حبان في صحيحه (١/ ٤٠٤: ٦٠٣) من طريق ابن المبارك، وعبد بن حميد في المنتخب (١/ ٥٦٦) عن عثمان بن عمر، والدارمي في مسنده (٢/ ١٢١: ٢٤٠٠) عن عاصم بن علي، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٨٣: ١٠٧٦٧) من طريق عاصم أيضًا، وابن المبارك في الجهاد (ص ١٥٩: ١٦٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢/ ٤٣٢: ١٥٣) من طريق شبابة، ثمانيتهم عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .. فذكر بعضه بنحوه.
стр. 8756
الحكم عليه:
رجال إسناده ثقات، لكن هناك خطأ في إسناده، وهو قول حبيب بن شهاب (عن كريب)، ولعلّه من الناسخ، ولذا أثبتها ابن حجر هكذا كما وجدها. والغريب أنه لم ينبه على ذلك، أو تركها لفطنة طالب العلم، لعدم خفائها خفاءً غامضًا.
والذي يجعلني أرجّح وقوع الخطأ في طريق أبي يعلى دون القول بأنه من المزيد في متصل الأسانيد: ما يلي:
١ - لم يذكر في شيوخ حبيب بن شهاب (كريب بن أبي مسلم)، كما في كتب التراجم. =
стр. 8757
= ٢ - وكذا لم يُذكر في تلامذة كريب (حبيب بن شهاب)، كما في ترجمته من تهذيب الكمال.
٣ - أنّ جميع من رووه ومن نفس طريق يحيى القطّان قالوا فيه: (عن حبيب قال: حدثني أبي). وتابع يحيى عليه رَوْح بن عُبادة كما هو مُبيّن في التخريج.
فالذي يظهر والله أعلم أن الصواب فيه قول من قال: عن حبيب قال: حدثني أبي قال: سمعت ابن عباس، والله أعلم. ومتنه صحيح ثابت.
١٩٥٠ - تخريجه:
الحديث عند عبد بن حميد في المنتخب (٣/ ٢٣٤: ١٥١٠) بلفظه.
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٢١٤: ٢٦٦٣) عن عمرو بن علي، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ١٩١) من طريق محمَّد بن عامر، كلاهما عن عامر ابن إبراهيم -وهو والد محمَّد- عن يعقوب بن عبد الله عن عنبسة بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه بلفظه: "قتل الصبر لا يمرّ بذنب إلَّا محاه".
قال البزّار: "لا نعلمه يُروي عن النبي ﷺ إلَّا من هذا الوجه، ولا نعلم إسناده إلَّا يعقوب".
ولعله في حديث الباب يقصد قتلًا مخصوصًا، ولذا أورده هنا الحافظ.
وله شاهد بلفظ "الموت كفّارة لكل مسلم"، وفسّر العلماء الموت هذا بالموت المخصوص الذي هو في سبيل الله أو ما كان في حكمه.
أخرجه الخطيب في تاريخه (١/ ٣٤٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٣٣: ١٧١)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٢١)، وفي ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٢٣١)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٩٩)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢١٨) من طرق عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك به.
وطرقها كلّها لا تخلو من ضعف، بل بعضها ضعيف جدًا. والحديث أورده غير واحد من أصحاب الموضوعات في كتبهم، كابن الجوزي -فيما سبق- وانتُقِد في ذلك. =
стр. 8760
= قال العراقي في أماليه كما في كشف الخفاء (٢/ ٢٨٩): "ورد من طرق يبلغ بها رتبة الحسن".
وله شاهد آخر من طريق أبي هريرة يرفعه "قتل الرجل صبرًا كفارة لما قبله من الذنوب"، رواه البزّار كما في كشف الأستار (٢/ ٢١٣: ١٥٤٤).
لكن قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٦٦): "فيه صالح بن موسى، وهو متروك".
стр. 8761
الحكم عليه:
قال البوصيري في الإتحاف عن حديث الباب (٤/ ٥٩/أ): "إسناده ضعيف، لضعف إسحاق".
قلت: بل إسناده ساقط، إسحاق بن أبي فروة متروك.
وأما متابعة البزار وأبي نعيم، فقال في المجمع (٦/ ٢٦٧ - ٢٧٨): "رواه البزار، ورجاله ثقات".
وفيه عنبسة بن سعيد -هو القطّان- ضعيف، كما في تقريب ابن حجر (ص ٤٣٢)، ولم يخزج له أحدٌ من أصحاب الكتب الستة.
وأما شواهده، فلا تصح، كما مرّ في التخريج.
وقد أشرت في التخريج إلى كلام أهل العلم بأن المراد بالقتل في حديث الباب قتل مخصوص، والله أعلم.
стр. 8762
١٩٥١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجوهري، ثنا حُسَيْنُ (١) بْنُ محمَّد، ثنا عَمْرُو بْنُ صَفْوَانَ، ثنا عروة بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خير من الدنيا وما فيها.
стр. 8763
١٩٥١ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (٢/ ٣٩: ٦٧٨) بلفظه.
وأورده الهيثمي في المقصد العلي بزوائد مسند أبي يعلى الموصلي (٧٦/ أ).
وأخرجه البزّار في البحر الزخار (٣/ ١٩٩: ٩٨٧)، والعقيلي في الضعفاء في ترجمة عمرو بن صفوان (٣/ ٢٧٦) عن أحمد بن داود القومسي، كلاهما عن إبراهيم بن سعيد الجوهري به بلفظه.
قال العقيلي: "وهذا المتن يُروى من غير هذا الوجه بأسانيد جِياد".
وأورده الدارقطني في العلل (٤/ ٢٤٠: ٥٣٦) بلفظ مغاير، وهو: "من صلى الغداة وجلس في مجلسه حتى تطلع الشمس، كانت لغدوة في سبيل الله"، وقال: "يرويه حسين بن محمَّد المروزي عن عمرو بن صفوان الجمحي، عن عروة بن الزبير، عن أبيه. ورواه الهيثم الدوري عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن حسين بن محمَّد، وقال فيه: عن صفوان ابن عمرو، ووهم فيه، وإنما هو عمرو بن صفوان". اهـ.
стр. 8764
الحكم عليه:
رجال إسناد أبي يعلى، غير أن عمرو بن صفوان قال فيه العقيلي: "عن عروة بن الزبير، ولا يتابع على حديثه"، فالحديث من هذا الطريق ضعيف.
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٨٨): "فيه عمرو بن صفوان، ولم أعرفه. وبقية رجاله ثقات".
وهذا الحديث يُروى من غير هذا الوجه بأسانيد صحيحة عن جمع من الصحابة، تقدم بعضها عند الحديث رقم (١٩٣٥).
١٩٥٢ - تخريجه:
هو عند الطيالسي في مسنده (ص ١٦٨: ١٢٠٩) بلفظه، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٨٩). =
стр. 8767
= وهو عند الحارث في مسنده كما في بغية الباحث للهيثمي (٣/ ٧٧٨).
ومن طريق الحارث بن أبي أسامة أخرجه أبونعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٣٨/ ب).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ١٢٦: ٩٧٢٧) من طريق وهب بن جرير عن شعبة، به بنحوه.
وقال: "رواه حماد بن سلمة عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَسْعَسِ بْنِ سلامة عن أبي حاضر عن النبي ﷺ ". وقال: "ستين سنة" بدل "أربعين".
وذكره ابن النحَّاس في المشارق (١/ ١٥٣، ١٥٤)، وعزاه لابن عساكر في تاريخه.
ويشهد لمتنه الحديث المتقدم برقم (١٩٤٠ و ١٩٤٨).
стр. 8768
الحكم عليه:
هذا إسناد رجاله ثقات، ولولا الخلاف في صحبة عسعس بن سلامة، لحكمت بصحته. وقد قال ابن عبد البر: "يقولون حديثه مرسل". فالحديث مرسل صحيح.
وقد جاء الحديث من طريق حمّاد بن سلمة كما في الشعب للبيهقي (٧/ ١٢٦) عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَسْعَسِ بْنِ سلامة عن أبي حاضر.
وأبو حاضر هذا ذكره في الإصابة (١١/ ٧٧) غير منسوب، وذكر الخلاف في صحبته، وجعله في القسم الأول من ترتيبه.
وقال ابن عساكر بعد أن ذكر هذا الحديث في تاريخه كما في مشارق الأشواق لابن النحّاس (١/ ٣٥٤): "غريب".
وقال البوصيري في الإتحاف (٤/ ٧٠/ ب): "رواته ثقات، وهو مرسل".
стр. 8769
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثنا بُكير (١) بْنُ الأخنس عَنْ أبيه (٢) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُبادة بن الصامت ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : رِباط يومٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعْدلُ (٣) عِبادة شهرٍ أَوْ سنةٍ صيامَها وقيامَها، وَمَنْ مَاتَ مُرابطا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تعالى أَعَاذَهُ اللَّهُ تعالى مِنْ عذابِ الْقَبْرِ وأجْرى لَهُ أَجْرَ رِباطِهِ ما قامت (٤) الدنيا (٥).
стр. 8770
١٩٥٣ - تخريجه:
الحديث أورده الهيثمي في (بغية الباحث من زوائد الحارث) (٣/ ٧٦٨).
والبوصيري في الاتحاف (٤/ ٧١/ أ) من مسند الحارث، ولم يعزه لغيره.
وكذا السيوطي في الجامع الصغير كما في (فيض القدير) (٤/ ١٤)، ورمز له بالصحة.
ولم أقف عليه من طريق عبادة بن الصامت مع بحثي الشديد فيما بين يدي من كتب.
والحديث رواه عدد كثير من الصحابة كما في المجمع للهيثمي (٥/ ٢٨٩)، لكن قالوا: شهرا من غير شك، لا كما هو في حديث الباب.
أخرجه مسلم في الإمارة (٣/ ١٥٢٠: ١٩١٣)، والنّسائي في الجهاد، باب فضل الرباط (٦/ ٣٩: ٣١٦٨)، وابن حبَّان في صحيحه (٧/ ٦٩: ٤٦٠٤ - ٤٦٠٧)، والحاكم (٢/ ٨٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣٢٧: ٦١٧٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٩٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ١٠٢)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٨) .. =
стр. 8771
= وغيرهم، من طريق مكحول عن شرحبيل بن السِّمط عن سلمان يرفعه: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات، جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه، وأمن الفتّان"، واللفظ لمسلم.
стр. 8772
الحكم عليه:
حديث الباب رجاله كلهم ثقات غير الأخنس بن خليفة -وهو والد بُكير-، ففيه خُلْف؛ إذ ذكره بعضهم في كتب الضعفاء. وقال عنه الحافظ: "مستور".
ولم يذكر أحدٌ سبب تليينه وذكره في الضعفاء غير قول البخاري في الضعفاء الصغير (ص ٤٣): لم يصح حديثه، فهذا ليس بقادح فيه، خصوصًا وأنّ أبا حاتم الرازي قد قوّاه وأنكر على من أدخله في الضعفاء كما في الجرح والتعديل.
ولذا فإسناده لا بأس به. والحديث قد رمز له السيوطي بالصّحة كما في الفيض (٤/ ١٤).
وذكره الألباني في ضعيف الجامع برقم (٣٠٨٥).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ٧١/ أ)، وسكت عنه.
стр. 8773
٨ - باب (١) النّهي عن قتل النّساء والصِّبيان والتُّجَّار والوُفُود والرُّسل
١٩٥٤ - [١] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا محمَّد بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن كعب بن مالك، أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ -وَكَانَ قَائِدَ كعب ابن مالك (٢) - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونحن بخيبر أن لا نَقْتُلَ صَبِيًّا وَلَا امْرَأَةً.
* هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
[٢] (٣) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ (٤) كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُمْ إِلَى [ابْنِ] (٥) أَبِي الحقيق نهاهم عن قتل النّساء والصِّبيان.
стр. 8774
١٩٥٤ - تخريجه:
لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق بن راهويه.
أما الطريق الأول: فأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٧٥: ١٤٨) من طريق محمَّد بن معمر عن روح ابن عبادة، به لكنه قال: "عن عبد الله أو عبيد الله بن كعب".
وابن عدي في كامله (٦/ ٢٦٢) من طريق يزيد بن زريع عن ابن أبي حفصة، به. بلفظه، لكن قال: "عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كعب بن مالك عن كعب، من غير شك".
وأما الطريق الثاني: فأخرجه أحمد كما في إتحاف الخيرة (٤/ ٨٦/ب) والمجمع (٥/ ٣١٥)، والشافعي في مسنده (٢/ ١١٨: ٣٩٣، ٣٩٤) وفي السنن (٢/ ٢٧٣: ٦٥٢) وفي الرسالة (ص ٢٩٨) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩/ ٧٧)، والحميدي في مسنده (٢/ ٣٨٥، ٣٨٦: ٨٧٤)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢٣٩: ٢٦٢٧)، وابن أبي شيبة في مصنّفه (١٢/ ٣٨١: ١٤٠٦١)، وأحمد بن منيع في مسنده كما في إتحاف الخيرة (٤/ ٨٦/ ب)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٢١)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٧٤: ١٤٥)، كلاهما من طريق يونس ابن عبد الأعلى، والإسماعيلي في معجمه كما في فتح الباري (٦/ ٩٠) من طريق ابن المديني، والبيهقي (٩/ ٧٧) من طريق محمَّد الزعفراني.
تسعتهم عن سفيان بن عيينة عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مالك عن عمه، به بنحوه مختصرًا ومطولًا. وجاء مسمّى عند ابن أبي شيبة، فقال: "أخبرني عبد الرحمن بن كعب"، وعند غيره أنه عبد الله بن كعب، وسيأتي تفصيل ذلك بعد قليل.
وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٢٤٧) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قال: "حسبت أنه عبد الرحمن بن كعب أنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... "، فذكره مرسلًا.
ورُوي من طريق مالك أيضًا مسندًا. =
стр. 8775
= أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٢١)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٧٤: ١٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٦٦)، جميعهم من طريق الوليد بن مسلم عن مالك، به مسندًا.
قال ابن عبد البر: "اتفق رواة الموطأ على إرساله، لا أعلم أحدًا أسنده عن مالك إلَّا الوليد.
قلت: اختلف في تسمية ابن كعب بن مالك من هو؟ وجاء في رواية ابن أبي شيبة -كما تقدم- أنه عبد الرحمن بن كعب. وكذا في رواية مالك.
وقد صرّح ابن إسحاق في روايته كما في سيرة ابن هشام (٣/ ٣٨٠، ٣٨١) أنّه عبد الله بن كعب، وكذا نقله الحافظ في الفتح (٧/ ٣٤٢).
وعدم تعيين أحدهما لا يضرّ؛ لأن كلا منهما ثقة، قد ثبت سماع الزهري من عبد الله وعبد الرحمن بني كعب، وروايته عنهما في الصحيحين كما في تحفة الأشراف (٨/ ٣١٠). وأما رواية إسحاق الأولى -في حديث الباب-، ففيها عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وهذا الأخير وإن كان سمع منه الزهري، فإن في سماعه -أي عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب- من جدّه كعب كما في التهذيب (٦/ ٢١٥).
والذي أراه أن الحافظ رجّح سماعه من جده، ولذا صحح طريق إسحاق الأولى التي هي حديث الباب.
وأما المراد بالعم في الرواية الثانية، فالمتبادر إلى الذهن أنه عبيد الله بن كعب بن مالك، وهذا بناء على أن المراد بابن كعب في الرواية الثانية هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كعب، لكن الذي يظهر، والله أعلم. أن المراد بالعم هنا مطلق العمومة، لا الأخ الشقيق للأب؛ لعدة أمور، منها:
١ - أن عبيد الله بن كعب من الطبقة الثالثة كما في التقريب (ص ٣٧٤) وليس صحابيًا جزمًا، فلا يتمشى مع قول الراوي في حديثنا: (لمّا بعثهم ...)، فالراوي هنا صحابي قطعًا. =
стр. 8776
= ٢ - أن عبيد الله بن كعب لم يذكر فيمن بعثهم النبي ﷺ في قتل ابن أبي الحقيق، سواء فيمن اتفق عليهم العلماء أو فيمن اختلف فيهم. وانظر الروض الأنف للسهيلي (٣/ ٢٩٥) والفتح (٦/ ١٤٧).
٣ - فيكون المراد بالعم هنا إما عبد الله بن عتيك أو عبد الله بن أنيس، كما جاء في رواية أبي يعلى في مسنده (٢/ ٢٠٤: ٩٠٧) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن كعب ابن مالك قال: "حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَبِي أُمِّي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا قَتَادَةَ وحليفا لهما مِنَ الْأَنْصَارِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ إِلَى ابن أبي الحقيق ... فذكر الحديث بطوله".
وأورد هذه الرواية البوصيري في الإتحاف (٤/ ٨٨/ ب) وضعّفها.
ويحتمل أن يكون الراوي عبيد الله بن كعب نفسه، لكن الراوي أرسل الحديث ولم يذكر فيه بقية الإسناد، فقد أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٧٥: ١٥٩) من طريق ابن جريج عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن كعب عن أبيه عن عمّه عن كعب بن مالك ... فذكره مختصرًا.
فدلّت هذه الرواية أن العمّ إنما سمعه من كعب، ولعلّ هذه الرواية تزيل الإشكال من أصله.
قال ابن عبد البرّ في التمهيد (١١/ ٧٠، ٧١): " .. والحديث، والله أعلم.
لعبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب، وهو المحفوظ عندنا؛ لأن معمرًا وابن عيينة لم يسمّياه، وابن إسحاق قد اختلف عنه فيه. وشكّ مالك في اسمه، فقال: "أحسب".
وقال يونس: "عبد الرحمن ابن كعب من غير شكّ. وقال عقيل: "عبد الله بن كعب، واتفق إبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع على عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وهو المحفوظ عدنا".
стр. 8777
الحكم عليه:
إسناد إسحاق الأوّل صحيح، كما قال المُصنِّف. وبيّنا في تخريج الحديث أن =
стр. 8778
= شك الراوي في تعيين عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أو عبد الله بن كعب لا يضرّ؛ لأننا رجّحنا سماع عبد الرحمن من جدّه، فالحديث على كلا الوجهين صحيح.
أما السند الثاني، فظاهره الإرسال إذا كان المقصود بالعمّ هو عبيد الله بن كعب؛ لأنه ليس صحابيًا جزمًا، لكنه يتقوى بالموصول قبله. وقد جاء عند أبي يعلى في مسنده (٢/ ٢٠٤: ٩٠٧)، كما في التخريج موصولًا، حيث يرويه عبيد اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، لكن إسناده ضعيف كما في إتحاف الخيرة (٤/ ٨٨/ب).
١٩٥٥ - تخريجه:
لم أقف على الحديث من هذا الطريق مرسلًا، ومسند مسدّد مفقود، لكن وقفت عليه موصولًا من طريق إسماعيل نفسه.
أخرجه عَبْدِ الرَّزَّاقِ (١٠/ ١٦٩: ١٨٧٠) عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن أبي خالد، به -في أثناء حديث طويل-، لكنه قال: عن ابن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال ... ، فذكره بنحوه.
ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢١٨: ٨٩٥٦).
وقد تقدم تخريج حديث ابن مسعود هذا من مسند إسحاق بن راهويه في باب نفي المرتدين، وقد سبق برقم (١٨٤٧)، فليراجع هناك. =
стр. 8781
= الحكم عليه:
الحديث إسناده صحيح، وهو مرسل؛ لأن قيسًا أدرك النبي ﷺ ولم يره، وقد وصله ابن عيينة كما في رواية عبد الرزاق.
ويشهد له حديث ابن مسعود في قتل ابن النوّاحة المتقدم برقم (١٨٤٧)، وهو حديث حسن.
стр. 8782
١٩٥٦ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرِ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنِ حَجَّاجٍ -هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ- عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: كُنَّا لَا نَقْتُلُ تُجَّارَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[٢] رواه أبو يعلى عن أبي بكر، به.
стр. 8783
١٩٥٦ - تخريجه:
لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند ابن أبي شيبة.
وكذا رواية أبي يعلى عن أبي بكر، فإني لم أقف عليها في المسند المطبوع، ولعلّها في الكبير له.
وأخرجه أبو يعلى أيضًا في مسنده (٣/ ٤٢٧: ١٩١٧) عن زهير بن حرب عن عبّاد بن العوّام، به بلفظه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف (١٢/ ٣٨٦: ١٤٠٧٦)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٩١) من طريق عبد الرحيم بن سليمان الرازي عن أبي الزّبير عن جابر قال: "كانوا لا يقتلون تجّار المشركين".
وهذا إسناد ضعيف، فيه أشعث وهو ابن سوّار ضعيف، كما في التقريب (١١٣).
стр. 8784
الحكم عليه:
إسناد أبي بكر ضعيف، فيه حجّاج بن أرطاة وهو مدلّس، وقد عنعنه، لكن تابعه أشعث بن سوّار، وهو ضعيف، فالحديث محتمل للتحسين، ولولا عنعنة أبي الزّبير، لجزمت بذلك.
١٩٥٧ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (١٣/ ٤٩٣، ٤٩٤: ٧٥٠٧)، وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٧٧/ أ).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣١٣: ٢٣٠٤) عن محمَّد بن عمرو بن خالد الحراني، وفي الأوسط (١/ ٤١٨: ٧٤٩)، وفي الصغير (١/ ٨٧: ١١٥) عن أحمد ابن إبراهيم بن ملحان، كلاهما عن عمرو بن خالد الحرّاني عن ابن لهيعة، به بلفظه تمامًا.
ولمتنه شاهد صحيح من حديث بريدة.
أخرجه مسلم في الجهاد، باب تأمير الأمراء (٣/ ١٣٥٧: ١٧٣١)، وأبو داود فيه، باب دعوة المشركين (٣/ ٨٥: ٢٦١٣)، والترمذي في السير، باب ما جاء فِي وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا أمر أميرًا على جيش أو سريّة أوصاه في خاصّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وليدًا ... " الحديث، وفيه زيادة، واللفظ لمسلم.
стр. 8787
الحكم عليه:
حديث أبي يعلى أورده الهيثمي في المجمع , وقال: "رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف. وبقية رجاله ثقات، وله طريق =
стр. 8788
= في الكبير ضعيفة".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٢٠، ٣٢١): "سألت أبي عن حديث رواه أبو هارون البكاء عن ابن لهيعة ... وذكر هذا الحديث".
ثم قال أبو حاتم: "ليس لهذا الحديث أصل بالعراق، وهو حديث منكر بهذا الإسناد".
وكلام أبي حاتم لا ينطق على إسنادنا هذا؛ إذ الراوي عن ابن لهيعة هنا هو عبد الله بن وهب، وهو من العبادلة الأربعة الذين أتقنوا مرويات ابن لهيعة. وكلام الهيثمي أقرب إلى الصواب، وحديث الباب بهذا الإسناد ضعيفٌ، ولمتنه شاهد صحيح تقدم في التخريج.
وأورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ٦٨/ ب)، وقال: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة".
١٩٥٨ - تخريجه
أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٣/ ٧٨١).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٣٢٣: ٥٣٦)، من طريق روّاد بن الجرّاح عن الأوزاعي به بلفظه، وسمّى المبهم، فقال: "عن أبي سلمة عن أبي هريرة به".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي عن يحيى، عن أبي سلمة إلَّا روّاد".
وللحديث شاهد من حديث خالد بن زيد بلفظ حديث الباب.
أخرجه البخاري في صحيحه في الجهاد، باب فضل من جهّز غازيا أو خلفه بخير (٦/ ٤٩: ٢٨٤٣)، ومسلم في الامارة (٣/ ١٥٠٧: ١٨٩٥)، وأبو داود، في =