١٩٦٧ - تخريجه:
الحديث أخرجه أبو داود في مراسيله، باب فضل الجهاد (ص ٢٣٤: ٣٠٦) عن موسى ابن إسماعيل، عن وهيب، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٢٨: ٢٩١٩)، عن سفيان، كلاهما عن أيوب به بنحوه.
وأخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار (١/ ٣٢٦) عن محمد بن عبيد، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إِسْحَاقَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عن مسلم بن يسار أن رفقة من الأشعريين كانوا في سفر ... فذكره بنحوه.
قلت: جعله خالد الحذّاء من مرسل مسلم بن يسار، وما أظن هذا إلَّا وهمًا، لعدة أمور، أذكر منها:
١ - ذكروا في ترجمة مسلم بن يسار أن أكثر روايته عن أبي الأشعث الصفاني وأبي قلابة.
وهذا الحديث من رواية أبي قلابة عنه، وأبو قلابة مدلس.
٢ - أن الأثبات رووه عن أيّوب، عن أبي قلابة، ولم يذكروا مسلم بن يسار، وروايهم أصح. =
стр. 8823
= وللحديث شاهد من حديث أنس قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في السفر فمنا الصائم، ومنّا المفطر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حار، أكثرنا ظِلًّا صاحب الكِساء ومنّا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوّام، فقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الرّكاب، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذهب المفطرون بالأجر".
أخرجه البخاري في الجهاد، باب فضل الخدمة في الغزو (٦/ ٩٨ - ٩٩: ٢٨٩٠)، ومسلم في الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل (٢/ ٧٨٨: ١١١٩) واللفظ له، وغيرهما.
стр. 8824
الحكم عليه:
إسناده صحح، ويزداد قوة بمتابعة سفيان عند سعيد بن منصور، ووهيب عند أبي داود، وهو مرسل، لكنه يتقوى بالشاهد الذي عند البخاري ومسلم من حديث أنس، وقد تقدم تخريجه.
وقال البوصيري في الاتحاف (٤/ ٦٤/ ب): "هذا إسناد مرسل".
стр. 8825
١٩٦٨ - وقال [مسدد] (١): حدثنا حماد بن زيد عن خَالِدٍ [الْحَذِّاءِ] (٢) أَنَّهُ سَمِعَ [مُجَاهِدًا] (٣) يُحَدِّثُ عَنِ ابن عمر ﵄، أنه كان إِذَا أَرَادَ أَنْ يَصْحَبَهُ رَجُلٌ فِي سَفَرِهِ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَصْحَبَنَا عَلَى بَعِيرٍ غَيْرِ حَلَالٍ، وَلَا يُنَازِعَنَا الْأَذَانَ، وَلَا يَصُومَنَّ إلَّا بِإِذْنِنَا. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ رَجُلٌ يَصْحَبُهُ فِي السفر فيأمرنا (٤) أن نوقظه (٥) ونهيء له سحوره (٦).
١٩٦٩ - تخريجه:
الحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٣/ ٧٨٤) مع اختلاف يسير.
وابن النحّاس في مشارع الأشواق (١/ ٣١٤: ٤٢٦)، وقال: ذكره الخطيب السبتي في (شفاء الصدور)، وليس فيه قوله (ووفد قوم ...) إلى آخر الحديث.
ولم أقف عليه من طريق سلمان الفارسي ﵁، مع مراجعتي لكتب =
стр. 8830
= الموضوعات والأحاديث المشتهرة، لكن الذي في كتب الموضوعات من حديث أنس وعائشة في فضل من سقى رجلًا بنحو حديث الباب.
وأما المرفوع منه وهو قوله (أنتم أفضل منه)، فقد تقدم أن ذكرنا له شاهدًا من الصحيحين عند الحديث رقم (١٩٦٧).
стр. 8831
الحكم عليه:
إسناد الحارث ضعيف جدًا، فيه داود بن المحبّر متهم بالوضع، وعبّاد بن كثير متروك، وفيه انقطاع بيّن , لأن الشَّقري لم يلق سلمان الفارسي قطعًا، فالأول توفي بعد المائة، والثاني وهو سلمان ﵁، مات سنة (٣٤ هـ)، فبينهما مفاوز.
= وأخرجه أبو نعيم أيضًا في المعرفة (٢/ ٤١٦ - ٤١٧: ١٠٤٠) من طريق سعيد بن عبد الجبار -وهو سعيد بن أبي سعيد الزُّبيديّ- عن سعيد بن سنان قال: "حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يقال له أكثم بن الجون قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا أكثم بن الجون، لا يصحبك إلَّا أمين، ولا يأكل طعامك إلَّا أمين، وخير السرايا أربعة: ... " فذكر باقيه بلفظه.
وكلا الطريقين فيه مجاهيل، وسعيد بن سنان متروك كما في التقريب (٢٣٧).
وله شاهد بلفظه من حديث أنس:
رواه ابن ماجه في الجهاد، باب السرايا (٢/ ٩٤٤: ٢٨٢٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٤١٧: ١٠٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط (٥/ ٢٠٠)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٩٦)، والعسكري في الأمثال، والبغوي وابن منده كما في الإصابة (١/ ٩٦)، جمبعهم من طريق أبي سلمة العاملي عن الزهري، عن أنس به.
قال أبو حاتم: "أبو سلمة العاملي متروك الحديث، كان يكذب، والحديث باطل".
وأخرجه ابن عساكر أيضًا في تاريخه (٥/ ٢٠٠ مخطوط) من طريق داود بن عبد الملك عن أبي بشر، عن الزهري به.
قال ابن عساكر: "أبو بشر هو عندي الوليد بن محمَّد الموقري البلقاوي -والله أعلم-".
ولقوله: "خير الرفقاء أربعة ... (الحديث)، شاهد:
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب ما يستحب من الجيوش (٣/ ٨٢: ٢٦١١)، والترمذي في السير، باب ما جاء في السرايا (٤/ ١٠٥: ١٥٥٥)، وأحمد (١/ ٩٤)، وابن خزيمة (٤/ ١٤٠: ٢٥٣٨)، وابن حبان (٧/ ١٠٧ - ١٠٨: ٤٦٩٧)، والحاكم (١/ ٤٤٣)، (٢/ ١٠١)، وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٥٩: ٢٥٨٧)، والطحاوي في =
стр. 8834
= مشكل الآثار (١/ ٢٣٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٥٦) من طريق جرير ابن حازم عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله، عن ابن عباس يرفعه:
"خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب إثنا عشر ألفًا من قلة".
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف بين الناقلين"، وكذا قال الذهبي.
وقال الترمذي: "حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي مرسلًا".
وقال البيهقي: "تفرد به جرير بن حازم موصولًا".
وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي المطبوع بهامش السنن الكبرى , فقال: "هذا ممنوع , لأن جريرًا ثقة، وقد زاد الإسناد فيقبل قوله، كيف وقد تابعه عليه غيره".
وقال المناوي في فيض القدير (٣/ ٤٧٤): "ولم يصححه الترمذي , لأنه يروى مسندًا ومرسلًا ومعضلًا. قال ابن القطان: لكن هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته".
стр. 8835
الحكم عليه:
إسناد أبي يعلى واهٍ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، ولا تنفعه المتابعات التي عند أبي نعيم وابن عساكر والبيهقي , لأنها لا يخلو طريق منها من مجهول أو متروك، كما تقدم في التخريج.
وشاهده الذي من طريق أنس فيه أبو سلمة العاملي، وهو متروك.
وأما قوله: "خير الرفقاء أربعة ... الحديث) " دون قوله: "لا ترافق المائتين"، فأوردت له شاهدًا من حديث ابن عباس، وسنده جيد أو صحيح. =
стр. 8836
= وحديث ابن عباس هذا روي مرسلًا ومسندًا، فصوب بعض الأئمة المرسل، وصحّح بعضهم المسند كابن القطان وابن التركمان، واعتبروه زيادة من ثقة يجب أن تقبل.
وصححه أيضًا الألباني في صحيحته (٢/ ٧١٩)، وأورد له طرقًا أخرى، وقد تقدم تخريجه آنفًا.
١٩٧٢ - تخريجه:
الحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٢/ ٦٨٣: ٦٦٤) والبوصيري في إتحاف الخيرة (٤/ ٦٥/ ب).
وأورده في كنز العمال (٤/ ٣٥٧) وعزاه للحارث، لكن قال: "عن ابن عباس".
وله شاهد من حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابغوني في الضعفاء , فإنما ترزقون بضعفائكم".
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب الانتصار برُذُل الخيل والضعفة (٣/ ٧٣: ٢٥٩٤)، والترمذي فيه، باب في الاستفتاح بصعاليك المسلمين (٤/ ١٧٩: ١٧٠٢)، وأحمد (٥/ ١٩٨)، وابن حبان (٧/ ١٣١: ٤٧٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٤٥)، جميعهم من طريق جبير بن نفير عن أبي الدرداء به. =
стр. 8839
= قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح، ووافقه الذهبي".
وله شاهد آخر من حديث مصعب بن سعد ﵁، قال: رأى سعدٌ أنه له فضلًا على من دونه، فقال النبي ﷺ : "هل تُنصرون إلَّا بضعفائكم".
أخرجه البخاري في الجهاد، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب (٦/ ١٠٤: ٢٨٩٦).
стр. 8840
الحكم عليه:
الحديث في إسناده من لم أقف على إسمه، ثم إنه مرسل أو معضل، وبقية رجاله رجال الشيخين.
وقال المناوي في التيسير (١/ ٨٣) بعد أن أورده من حديث ابن عباس، كما سبق أن أشرنا في تخريجه، قال: "إسناده ضعيف، لكن له شواهد".
قلت: ويشهد له قوله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾ [الآية، ٢٤٩ من سورة البقرة]. ويشهد له أيضًا حديث أبي الدرداء، وهو حديث صحيح، وكذا حديث مصعب بن سعد عند البخاري.
١٩٧٣ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٣/ ٧٨٧) مع اختلاف يسير، وقال محققه د. حسين الباكري: "الحديث ليس من الزوائد".
وهو كما قال، فإن الرجل من جهينة هو سهل بن معاذ بن أنس الجهني. نصّ على ذلك الدارقطني في العلل (٦/ ٩١: ١٠٠٢)، فالحديث ليس من الزوائد جزمًا، وقد جاء اسم الرجل مصرّحًا به عند أبي داود وغيره.
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب ما يؤمر من انضمام العسكر (٣/ ٩٥: ٢٦٣٠) من طريق بقية عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن سهل ابن معاذ الجهني عن أبيه معاذ بن أنس، فذكر القصة، والحديث بلفظه.
وتابع بقية عليه عن الأوزاعي: إسماعيلُ بن عياش.
أخرجه أبو داود أيضًا (٣/ ٩٥: ٢٦٢٩)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٤٠ - ٤٤١)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢١٢: ٢٤٦٨)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٥٩: ١٤٨٣) وفي المفاريد له (ص ٤٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٩٤:٤٣٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٥٢)، جميعهم من طريق إسماعيل بن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن به بلفظه. =
стр. 8843
= وسُئل الدارقطني في العلل (٦/ ٩١: ١٠٠٢) عن هذا الحديث، فقال: "يرويه أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي واختلف عنه، فرواه الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فروة بن مجاهد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
قال ذلك بقية بن الوليد وعبادة بن جويرية عن الأوزاعي.
وتابعه إسماعيل بن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن.
ورواه أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي، عن أَسِيد، عن رجل من جهينة، عن رجل آخر لم يسم عن النبي ﷺ .
لم يحفظ الفزاري إسناده، وحفظه بقية". اهـ.
стр. 8844
الحكم عليه:
إسناد الحارث غير محفوظ، لإسقاط فروة بن مجاهد -شيخ أَسِيد- من سنده، والمحفوظ من رواية الثقات إثباته.
وفيه أيضًا راويان مبهمان، لكن جاء تسميتهما من طرق أخرى كما تقدم.
وقد نصّ الدارقطني في العلل (٦/ ٩١) على أن طريق بقية هو المحفوظ، وأن الفزاري لم يحفظ الإسناد.
وصحّحه الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح (٢/ ١١٤٧)، وفي تصحيحه نظر لما تقدم.
١٩٧٤ - تخريجه:
الحديث لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق.
وأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٦٨) عن روح بن عبادة، والبزّار كما في كشف الأستار (٢/ ١٥٦: ١٤١٢) من طريق أبي عامر، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٤٤) من طريق عبد العزيز بن محمَّد، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٤٦٢) من طريق ابن وهب.
أربعتهم عن محمَّد بن أبي حميد، به بنحوه.
قال البزار: "لا نعلمه مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه عن سعد، ومحمد بن =
стр. 8847
= أبي حميد ليس بالقوي، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم".
وقال الحاكم: "صحيح، ولم يخرّجاه، وأقرّه الذهبي".
وهذا إسناد فيه محمَّد بن أبي حميد الزُرَقي، ضعيف وضعّف الحديث أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٣/ ٢٨).
وله متابعة قويّة، رجالها رجال الصحيح.
أخرجها ابن حبّان في صحيحه (٦/ ١٣٥: ٤٠٢١)، والخطيب البغدادي في تاريخه (١٢/ ٩٩) كلاهما من طريق الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعد بن أبي هند عن إسماعيل، به بلفظه.
وتابع إسماعيل عليه عن أبيه -هو محمَّد بن سعد- جماعة:
أخرجه البزّار أيضًا كما في كشف الأستار (٢/ ١٥٦: ١٤١٣) من طريق أبي بكر بن أبي موسى، والطبراني في الكبير (١/ ١٤٦: ٣٢٩) وفي الأوسط (١/ ٢٠٨/ أ) من طريق العباس بن ذريح، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٢) مطولًا، وفيه زيادة من طريق أبي بكر بن حفص، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٨) من طريق وائل بن داود.
أربعتهم عن محمَّد بن سعد، به بنحوه. وعند بعضهم زيادة، وهي إضافة الجار.
قال البزّار: "إنما هذا من حديث محمَّد بن أبي حميد عن إسماعيل، فليس بهذا الإسناد ثبتا، لم أر أحدًا روى هذا الحديث اعتمد عليه، ولم يتابع محمَّد بن الحسن عليه، ولا روى أبو بكر بن أبي موسى عن محمَّد بن سعد عن أبيه شيئًا. وإنما تركناه لهذه العلّة".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن العباس بن ذريح، إلَّا إبراهيم بن عثمان، وهو أبو شيبة". =
стр. 8848
= الحكم عليه:
حديث الباب إسناده ضعيف، فيه محمَّد بن أبي حميد، وهو ضعيف، لكن له متابعات قاصرة من طرق أربعة، وواحدة تامّة، وهي التي عند ابن حبان، تقدم ذكرها تفصيلًا عند تخريج الحديث ترتقي به إلى الحسن لغيره.
والحديث بمجموع طرقه صحيح.
وصححه أيضًا الشيخ الألباني في صحيحه (٣/ ٣٩).
وله شاهد عن نافع بن عبد الحارث مرفوعًا: "ثلاث خصال من السعادة: المسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٧، ٤٠٨) عن وكيع وأبي نعيم، كلاهما عن حببب بن أبي ثابت عن جميل عن نافع بن عبد الحارث، به.
وسنده حسن في الشواهد.
وجميل هو ابن عبد الرحمن المؤذّن، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٥١٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ويشهد له أيضًا الحديث الآتي برقم (١٩٧٥).
١٩٧٥ - تخريجه:
لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند ابن أبي شيبة، ولا في المصنّف له.
وأورده السيوطي في الجامع الصغير كما في فيض القدير (٣/ ٢٩٤)، ورمز له بالضعف، وعزاه لابن أبي شيبة.
стр. 8851
الحكم عليه:
هذا إسناد فيه انقطاع أو إرسال، ورجال كلهم ثقات، فإن كان من رواية زياد بن مخراق عن قرّة بن إياس، فالحديث بهذا السند منقطع؛ لأن زيادًا لم يدرك قرّة بن إياس قطعًا، وإن كان من رواية معاوية بن قرّة، وهذا الذي يظهر فهو مرسل؛ لأن معاوية بن قرة لم يدرك النبي ﷺ ؛ لأنّه وُلِدَ يوم الجمل، قد أرسل عن جماعة من الصحابة.
وضعّفه السيوطي كما في الفيض (٣/ ٢٩٤).
والشيخ الألباني في ضعيف الجامع (٣/ ٥٩: ٢٥٥٩).
لكن يشهد لمتنه الحديث السابق برقم (١٩٧٤)، وما ذُكِر معه من شواهد.
١٩٧٦ - تخريجه:
لم أقف عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى الموصلي، ولعلّه في المسند الكبير له.
وعن أبي يعلى أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٢) بلفظه.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٨٠: ١٨١)، وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ١٤٩/ب)، وفي الصغير (٢/ ٩٧: ٨٥١) عن الحسين بن إسحاق التستري ومحمد بن حيان المازني، كلاهما عن سليمان بن يزيد، به بلفظه.
وليس في الكبير قوله: "مع زوج".
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عدي بن حاتم إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به سليمان بن يزيد". =
стр. 8855
=ر وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٥٠) عن محمَّد بن أيّوب عن سليمان بن يزيد، به بنحوه، ولم يذكر (مع زوج).
وقال: "والحديث ثابت عن النبي ﷺ غير هذا الوجه".
وله شاهد من حديث ابن عمر يرفعه: "لا تسافر المرأة ثلاثًا إلَّا مع ذي محرم".
متفق عليه.
أخرجه البخاري في تقصير الصلاة، باب في كما يقصر (٢/ ٥٦٦: ١٠٨٧)، ومسلم في الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (٢/ ٩٧٥: ١٣٣٨).
стр. 8856
الحكم عليه:
حديث الباب مدار إسناده على سليمان بن يزيد، وهو مجهول الحال، لم يوثقه سوى ابن حبّان، ولم يتابعه على توثيقه أحد. وفيه أيضًا علي بن يزيد وأبو هانئ:
ضعيفان.
فالحديث بهذا السند ضعيف، لكن متنه صحيح ثابت من طرق أخرى، ذكرت منها حديث ابن عمر، وهو متفق عليه.
١٩٧٧ - تخريجه:
الحديث لم أقف عليه من هذا الطريق.
وأورده الهيثمي بلفظه في المجمع (٤/ ٦٦)، لكن من مسند أبي هريرة.
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ١١٤: ١٣٣٠) عن محمَّد بن الليث عن خالد بن مخلد القطواني عن يزيد بن عبد الملك عن داود بن فراهيد عن أبي هريرة يرفعه بلفظ حديث الباب.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن داود عن أبي هريرة إلَّا يزيد بن عبد الملك النوفلي، وليس بالحافظ، وإن كان قد روى عنه جماعة كثيرة".
وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٦٦)، وقال: "رواه البزّار وفيه يزيد بن =
стр. 8859
= عبد الملك متروك".
وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٢/ ١٠٤: ٩٨٥) عن خالد بن مخلد عن يزيد ابن عبد الملك قال: "سمعت عبد الرحمن بن أبي محمَّد يحدّث عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمَّد بْنِ عَمْرِو ابن حزم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فذكره بلفظه.
ولعلّ هذا الاختلاف والتخليط في الوقف والرفع، إنما هو من يزيد، والله أعلم.
стр. 8860
الحكم عليه:
أثر الباب إسناده ضعيف، فيه يزيد بن عبد الملك ضعّفه جماهير النّقاد، بل قال النسائي: "متروك".
ومع ضعفه خلط فيه كثيرًا، فرواه مرة موقوفًا على عمّار بن أبي عمّار، ومرّة من مسند أبي سعيد الخدري، وكل هذه الطرق مدارها على يزيد، وقد عرفت حاله.
وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٦٦) بلفظه من طريق يزيد، لكن من مسند أبي هريرة، وقال: "رواه البزّار، وفيه يزيد بن عبد الملك متروك".
قلت: وأنا في شك مما في الأصل من قول الحافظ: موقوف صحيح؛ لأن الحافظ نفسه قد ضعّف يزيد، وقد جاءت هذه العبارة في نسخة (ك) هكذا (موقوف) من غير ذكر لتصحيح الحافظ، وهذا الأليق بصنيع الإمام ابن حجر.