الحكم عليه:
حديث الباب مدار إسناده على سليمان بن يزيد، وهو مجهول الحال، لم يوثقه سوى ابن حبّان، ولم يتابعه على توثيقه أحد. وفيه أيضًا علي بن يزيد وأبو هانئ:
ضعيفان.
فالحديث بهذا السند ضعيف، لكن متنه صحيح ثابت من طرق أخرى، ذكرت منها حديث ابن عمر، وهو متفق عليه.
١٩٧٧ - تخريجه:
الحديث لم أقف عليه من هذا الطريق.
وأورده الهيثمي بلفظه في المجمع (٤/ ٦٦)، لكن من مسند أبي هريرة.
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ١١٤: ١٣٣٠) عن محمَّد بن الليث عن خالد بن مخلد القطواني عن يزيد بن عبد الملك عن داود بن فراهيد عن أبي هريرة يرفعه بلفظ حديث الباب.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن داود عن أبي هريرة إلَّا يزيد بن عبد الملك النوفلي، وليس بالحافظ، وإن كان قد روى عنه جماعة كثيرة".
وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٦٦)، وقال: "رواه البزّار وفيه يزيد بن =
стр. 8859
= عبد الملك متروك".
وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٢/ ١٠٤: ٩٨٥) عن خالد بن مخلد عن يزيد ابن عبد الملك قال: "سمعت عبد الرحمن بن أبي محمَّد يحدّث عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمَّد بْنِ عَمْرِو ابن حزم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فذكره بلفظه.
ولعلّ هذا الاختلاف والتخليط في الوقف والرفع، إنما هو من يزيد، والله أعلم.
стр. 8860
الحكم عليه:
أثر الباب إسناده ضعيف، فيه يزيد بن عبد الملك ضعّفه جماهير النّقاد، بل قال النسائي: "متروك".
ومع ضعفه خلط فيه كثيرًا، فرواه مرة موقوفًا على عمّار بن أبي عمّار، ومرّة من مسند أبي سعيد الخدري، وكل هذه الطرق مدارها على يزيد، وقد عرفت حاله.
وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٦٦) بلفظه من طريق يزيد، لكن من مسند أبي هريرة، وقال: "رواه البزّار، وفيه يزيد بن عبد الملك متروك".
قلت: وأنا في شك مما في الأصل من قول الحافظ: موقوف صحيح؛ لأن الحافظ نفسه قد ضعّف يزيد، وقد جاءت هذه العبارة في نسخة (ك) هكذا (موقوف) من غير ذكر لتصحيح الحافظ، وهذا الأليق بصنيع الإمام ابن حجر.
١٩٧٨ - تخريجه:
هو عند الحارث في مسنده كما في بغية الباحث من زوائد الحارث للهيثمي (٢/ ٨٣٨: ٨٨٥ طبعة الجامعة الإِسلامية).
ولم أقف عليه من هذا الطريق، وقد رُوي هذا الحديث عن أبي الدرداء موقوفًا ومرفوعًا من طرق أخرى.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٦/ ٤٤٢) عن الهيثم بن خارجة عن أبي الربيع سليمان بن عتبة عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخولاني =
стр. 8863
= عن أبي الدرداء موقوفًا عليه، فذكر المرفوع منه بلفظه تمامًا.
ومن هذا الطريق أخرجه ابن عساكر في تاريخه كما في مختصر ابن منظور (١٠/ ١٨٢)، ولم أقف عليه في المخطوط؛ لأن ترجمة سليمان بن عتبة ساقطة.
وأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٤٤١) عن الهيثم بن خارجة، به المرفوع منه فقط.
قال المنذري في الترغيب (٣/ ٣١٣، ٣١٤): "رواه أحمد والبيهقي مرفوعًا هكذا، ورواه عبد الله في زياداته موقوفًا على أبي الدرداء، وإسناده أصح، وهو أشبه".
ونحو هذا قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٣، ١٩٤).
قلت: تابع الإِمام أحمد على رفعه عباس بن محمَّد الدوري عن الهيثم بن خارجة، به.
أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٣٠٢: ٥١٨٨).
فإن كان ولا بد من ترجيح، فرواية الإِمام أحمد أولى؛ لأنه أحفظ، وقد توبع عليها كما ترى، وإلا، فالجمع ممكن؛ لأن الرواي أحيانًا ينشط، فيرفع الحديث، وقد لا ينشط، فيوقفه، وهو ما جنح إليه العلّامة الشيخ الألباني في صحيحته (٢/ ٥١٤).
стр. 8864
الحكم عليه:
إسناد الحارث رجاله كلهم ثقات، مسلسل بالشاميين والقضاة، ثلاثة منهم من حمص وتولوا القضاء فيها.
وإسناده منقطع؛ لأن يحيى بن جابر لم يلق أبا الدرداء، فالأول توفي سنة ١٢٦هـ، والثاني توفي سنة ٣٢ هـ. ونص المزّيّ كما سبق في ترجمة يحيى أنه أرسل عن جماعة من الصحابة.
لكن هذا الانقطاع اليسير ينجبر بمجيء الحديث من طريق آخر عن أبي الدرداء عند أحمد والبيهقي. =
стр. 8865
= وتقدم في التخريج ذكر الاختلاف بين رواية أحمد وابنه في الرفع والوقف، وخلصنا إلى ترجيح رواية الرفع؛ إذ أن الراوي قد ينشط، فيرفع الحديث وقد لا ينشط فيوقفه، وقد توبع أحمد على رفعه.
فالحديث بإسناد الحارث يرتقي إلى الحسن لغيره، وهو صحيح بمجموع طرقه.
وصحّحه الشيخ الألباني أيضًا في صحيحته (٢/ ٥١٤).
وقال الهيثمي في "المجمع (١٠/ ١٩٣، ١٩٤): "رواه أحمد مرفوعًا كما ترى، ورواه ابنه موقوفًا بإسناد جيّد".
وقال أيضًا (١٠/ ٢٢٠): "رواه الطبراني، وإسناده جيّد".
ولم أقف عليه في المطبوع من المعجم الكبير.
١٩٧٩ - تخريجه:
لم أقف عليه من هذا الطريق؛ لكن رُوي من مسند حمزة بن عمرو الأسلمي بلفظ حديث مسدّد دون قوله: "وامتهِنوهن ... " إلى آخر الحديث.
أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٣٥٠ رقم ٥٠٤)، وأحمد في مسنده (٣/ ٤٩٤)، والدارمي (٢/ ٢٨٥، ٢٨٦)، وابن حبّان في صحيحه (٣/ ١٠٤: ١٧٠٠) و (٤/ ١٦٥: ٢٦٨٣)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٦٠: ٢٩٩٤)، وفي الأوسط (١/ ١٠٥/أ) من طرق عن أسامة بن زيد عن محمَّد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"عَلَى ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شيطان، فإذا ركبتموها، فسمّوا الله ولا تقصّروا عن حاتجكم". واللفظ لابن حبّان.
ولفظ النسائي: "على ذروة كل بعير". ولفظ الطبراني: "على سنام كل بعير"، والباقي بلفظه.
قال النسائي: "أسامة بن زيد ليس بالقوي في الحديث".
وقال الطبراني: "لم يروه عن محمَّد بن حمزة إلَّا أسامة بن زيد الليثي". قال المنذري في الترغيب (٤/ ٧٣): "رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما جيد".
وله شاهد آخر من حديث نافع عن ابن عمر يرفعه: "على ذروة سنام كل بعير شيطان، فامتهنوها".
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين للهيثمي (٧/ ٣٥٤: ٤٥٨٢). =
стр. 8868
= وقال: "لم يروه عن جعفر إلَّا القاسم، تفرد به محمَّد بن عبد العزيز".
وقال في مجمع الزوائد (١٠/ ١٣١): "فيه قاسم بن غصن، وهو ضعيف".
قلت: ضعّفه أبو حاتم وغيره (الجرح والتعديل ٧/ ١١٦).
стр. 8869
الحكم عليه:
إسناد مسدّد فيه ضعف، فيه حبيب بن أبي ثابت، وقد عنعنه، وهو كثير التدليس والإرسال.
ومتنه -دون قوله: فإنما يحمل الله له شاهد عن حمزة بن عمرو الأسلمي، فيه أسامة بن زيد، فيه كلام خفيف، وهو حسن في الشواهد. وفيه أيضًا محمَّد بن حمزة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٥٧). وله شاهد آخر ضعيف عن ابن عمر.
١٩٨٠ - تخريجه:
لم أقف عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى، ولعله في المسند الكبير.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٧: ٦٢٧٥) عن يعقوب بن غيلان وأحمد بن زهير التستري، كلاهما عن أبي كريب، به بلفظه. وفيه: "فإن الشياطين" بلفظ الجمع.
وذكره في المجمع (٤/ ١٠٩)، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمر بن موسى الأنصاري، وهو متروك".
وأورده الهندي في كنز العمال (١٥/ ٤٢٤)، وعزاه لأبي يعلى والطبراني والضياء في المختارة.
ولم أقف عليه في كتاب (الأحاديث المختارة) المطبوع.
стр. 8872
الحكم عليه:
الحديث إسناده تالف، فيه عمر بن موسى الوجيهي، كان يضع الحديث. نصّ على ذلك غير واحد من النّقاد.
١٩٨١ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (٦/ ٣٠١: ٣٦١٨)، وزاد: "وعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل".
وفي معجم شيوخه (٢٠٥: ١٥٩) مقتصرًا على الزيادة المذكورة آنفًا.
وأخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٢/ ٢٧٦: ١٦٩٦) عن محمَّد بن عبد الرحيم، والحاكم (١/ ٤٤٥) من طريق محمَّد بن غالب، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٣١) عن عبد الرحمن بن الجارود، والخطيب في تاريخه (٨/ ٤٢٩) من طريق أحمد بن يوسف التغلبي والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٥٦) من طريق تمام.
خمستهم عن رويم بن يزيد، به بنحوه.
قَالَ الْبَزَّارُ: "لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الليث هكذا إلَّا رويم، وكان ثقة، ورُوي عن الزهري مرسلًا".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرّجاه"، وأقره الذهبي.
وقد تابع رويم عليه قبيصة بن عقبة عن الليث.
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب في الدلجة (٣/ ٦١: ٢٥٧١)، والبزّار كما في كشف الأستار (٢/ ٢٧٥: ١٦٩٤)، والحاكم (٢/ ١١٤)، والبيهقي (٥/ ٢٥٦)، =
стр. 8875
= والضياء في المختارة (٦/ ١٢٣: ٢١١٨)، جميعهم من طريق خالد بن يزيد العتكي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أنس بنحوه.
وليس عند أبي داود لفظ حديث الباب، وإنما اقتصر على الزيادة التي عند أبي يعلى في معجمه، وذكرتها في أول التخريج.
قال الحاكم: "قد كنت أمليت في كتاب المناسك -من هذا الكتاب- حديث رويم بن يزيد المقرئ عن الليث عن عقيل عن الزهري، وجهدت آنذاك أن أجد له شاهدًا، فلم أجده. وهذا شاهده إن سلم من خالد بن يزيد".
وقال الذهبي: "إن سلم من خالد، فجيّد".
خالد بن يزيد العتكي، قال أبو زرعة: لا بأس، به. وذكره ابن حبّان في الثقات.
وقال الحافظ في التقريب: "صدوق يهم". (التهذيب ٣/ ١٢٩، التقريب ص ١٩٢).
فحديثه حسن في الشواهد.
وأبو جعفر الرازي هو التميمي، واسمه عيسى بن أبي عيسى، صدوق سيء الحفظ، كما في التقريب (ص ٦٢٩).
стр. 8876
الحكم عليه:
حديث أبي يعلى إسناده ساقط، فيه حميد بن الربيع. قال ابن عدي: "كان يسرق الحديث".
وقال الحافظ في اللسان (٢/ ٤٦٩) في ترجمة رويم بن يزيد: "قال النباتي: روى عن الليث حديثًا منكرًا".
قلت: رويم بن يزيد وثقه غير واحد كما في ترجمته، وتابعه قبيصة بن عقبة كما =
стр. 8877
= في المستدرك (١/ ٤٤٥)، فالحمل في هذا الحديث إنما يكون على حميد بن الربيع، وقد عرفت حاله.
والحديث عن أنس من غير طريق حميد بن الربيع صحيح، وله متابعة جيدة تزيده قوّة، تقدم الكلام عليها في تخريج الحديث.
ولم أقل بارتقاء سند حديث الباب؛ لأن حميد ضَعْفُه لا ينجبر، والله أعلم.
١٩٨٢ - تخريجه:
الحديث هو عند أبي يعلى في مسنده (٨/ ١٢٩: ٤٦٧٠).
وهذا الحديث مكرّر، فقد تقدم بعضه بنفس السند في كتاب النكاح، باب كيد النساء برقم (١٥٩٩).
وأورده البوصيري في الاتحاف (٣/ ٧٣/ أ) من مسند أبي يعلى.
والهيثمي في المجمع (٤/ ٣٢٢)، وعزاه لأبي يعلى وأبي الشيخ.
وقد بحثت في كتاب الأمثال لأبي الشيخ المطبوع، ولم أجد فيه هذا الحديث.
стр. 8880
الحكم عليه:
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٢٢): "رواه أبو يعلى، وفيه محمَّد بن إسحاق وهو مدلس، وسلمة بن الفضل وقد وثّقه جماعة .. وضعّفه جماعة. وبقية رجاله رجال الصحيح".
وضعّفه البوصيري في الاتحاف (٣/ ٧٣/ أ) لتدليس ابن إسحاق. =
стр. 8881
= وقال ابن حجر في الفتح (٩/ ٣٢٥): "رواه أبو يعلى بإسناد لا بأس به".
قلت: إسناده محتمل للتحسين لولا تدليس ابن إسحاق، وقد احتمله الأئمة في السير واحتجوا به، وحديث الباب من هذا القبيل.
وفيه علّة أخرى وهو سلمة بن الفضل، فيه كلام وحديثه محتمل للتحسين أيضًا إذا لم يخالف.
١٩٨٣ - تخريجه:
الحديث عند الطيالسي في مسنده (١٤٢: ١٠٥٩) وفي منحة المعبود (١/ ٢٤٢: ١١٨٥).
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٠١)، من طريق يونس بن حببب عن الطيالسي به بلفظه مرسلًا.
قال ابن عبد البر: "هكذا رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ الزبير بن الخزيت. عن نعيم بن أبي هند مرسلًا".
ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٢٧)، لكنه موصولًا عن عروة البارقي، عن النبي ﷺ .
قلت: وما أظنه إلَّا وهما من أحد رواته، فإن كل من رواه من هذا الطريق رواه مرسلًا، كما سبق، وكما سيأتي.
وأخرجه أبو داود في مراسيله (ص ٢٢٨: ٢٩١)، عن موسى بن إسماعيل، عن جرير بن حازم به بنحوه مرسلًا.
ورواه أبو بشر يونس بن حبيب كما في الأصل والإتحاف (٤/ ٦٦ أ)، وفي مسند الطيالسي (ص ١٤٢)، عن أبي مسعود أحمد بن الفرات، عن مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أبي هند، عن عروة البارقي مرفوعًا، به.
وأخرج طرفًا منه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٥٨: ٤١٤)، عن علي بن عبد العزيز، عن حرمي بن حفص، عن سعيد بن زيد به موصولًا، عن عروة البارقي.
ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٢٥ أ).
وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٦٨)، عن يحيى بن سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... فذكره بنحوه.
هكذا رواه بلاغًا، ووصله ابن عبد البر من طريق آخر كما سبق. =
стр. 8884
= ويشهد لحديث الباب الحديث التالي برقم (١٩٨٤).
стр. 8885
الحكم عليه:
إسناد الطيالسي جيّد وتابعه على إرساله موسى بن إسماعيل كما في تخريجه، فإسناده بهذا يكون صحيحًا.
وأما الطريق الثاني الموصول، فمدار إسناده على سعيد بن زيد، وفي حفظه كلام لا يحتج به إذا خالف، وعليه فالمحفوظ هو طريق الطيالسي مرسلًا.
стр. 8886
١٩٨٤ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد الأنصاري، عن رجل من الأنصار (٢) قَالَ: أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَمْسَحُ عَرَقَ فَرَسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: إني عُوتِبت الليلة في الخيل.
стр. 8887
١٩٨٤ - تخريجه:
أخرجه أبو عبيد في كتاب الخيل (ص ٣) عن عبد الله بن مسلمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به بلفظ (إني عوتبت الليلة في إذالة الخيل).
وجاء المبهم مسمّي من طريق آخر، وهو مسلم بن يسار.
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ١٦٨: ٢٤٣٨)، عن سفيان، وأبو عبيد في كتاب الخيل، كما في مشارع الأشواق لابن النحّاس (١/ ٣٥١: ٥٢٦)، عن مروان ابن معاوية.
كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن مسلم بن يسار قَالَ: أُخْبِرْتُ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذات يوم، فمسح وجه فرس له بردائه، وقال: "إني عوتبت الليلة في الخيل".
تنبيه: وقع في سنن سعيد بن منصور محمَّد بن يسار مسلم بن يسار، وهو خطأ بين، تبين لي بالرجوع إلى كتب الرجال.
ورواه في الفروسية (ق ١٤ لمؤلف مجهول [مخطوط مصوّر عن المكتبة الوطنية بباريس، وهو في مؤسسة الملك فيصل برقم ٢٨١٥]) من طريق الحسن بن عبّاد، عن يحيى بن سعيد بن يسار ... فذكر قصّة، وفيه مرفوعًا (إن حبيبي عاتبني في الخيل).
стр. 8888
الحكم عليه:
إسناده مسدّد فيه رواه لم يسم، لكنه جاء مسمى من طريق سعيد بن منصور، =
стр. 8889
= وهو مسلم بن يسار المصري مولى الأنصار، وثّقه الذهبي. وقال الدارقطني: "يعتبر به".
فالإِسناد حسن، لكنه مرسل.
ويشهد له الحديث المتقدم قبله، والحديث الآتي برقم (١٩٨٥)، فيتقوى بذلك المرسل.
وقال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على سنن ابن منصور (٢/ ١٦٨): "له شاهد عن عائشة لا بأس به، أخرجه ابن عساكر".
وقال البوصيري في الإِتحاف (٤/ ٦٦/ ب): "رجاله ثقات".
١٩٨٥ - تخريجه:
هو عند عبد بن حميد في المنتخب (١/ ٢٣٨: ٢٥٢).
وأخرجه شرف الدين الدمياطي في فضل الخيل (١٤/ ب) من طريق أحمد بن الخليل عن الواقدي به بلفظه.
وقال: "رواه موسى بن سعد بن زيد عن أم سعد نحوه، وزاد عنها قالت: فحبس زيد بن ثابت خمسة أفراس بأنطاكية وبعث عليها رجلًا".
وله شاهد من حديث أبي هريرة.
أخرجه البخاري في الجهاد، باب من احتبس فرسًا (٦/ ٦٧: ٢٨٥٣)، والنسائي في علف الخيل (٦/ ٢٢٥: ٣٥٨٢)، وأحمد (٢/ ٣٧٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٧٤)، والحاكم (٢/ ٩٢)، والبيهقي (١٠/ ١٦)، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ٣٨٨)، وابن عساكر في الأربعين في الحث على الجهاد (ص ٩٥: ٢٧)، والمقدسي في فضل الجهاد والمجاهدين (ص ١٥٨: ٢٦)، جميعهم من طريق طلحة بن أبي سعيد عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة يرفعه: "من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة". =
стр. 8892
=الحكم عليه:
حديث الباب إسناده ضعيف جدًا، فيه الواقدي، وهومتروك، وفيه سليط بن يسار مجهول ومريم بنت سعيد لم أقف على ترجمتها.
ولمتنه شاهد صحيح عن أبي هريرة، تقدم تخريجه.
١٩٨٦ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٢/ ٦٧٥: ٦٥١)، طبعة الجامعة الإسلامية. =
стр. 8895
= ومن طريق الحارث أخرجه أبو عوانة في مسنده (٥/ ١٣)، وفيه: "يلوي ناصية فرسه بيده" مع زيادة في آخره.
قلت: الحديث عند مسلم في صحيحه.
أخرجه مسلم في الإمارة، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (٣/ ١٤٩٣: ١٨٧٢)، من طريق يزيد بن زريع وإسماعيل بن علية وسفيان.
ثلاثتهم عن يونس بن عبيد به بلفظه: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يلوي ناصية فرس بإصبعه، وهو يقول: "الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة".
ورواه أيضًا اين أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٤٨١: ١٥٣٣٣)، ومن طريقه مسلم (٣/ ١٤٩٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٨٥)، والبيهقي (٦/ ٣٢٩)، من طريق سفيان عن يونس بن عبيد به بلفظ: (يلوي ناصية فرس بإصبعه).
وأحمد في المسند (٤/ ٣٦١)، عن هشيم عن يونس -هو ابن عبيد-، به بلفظ: "يفتل عرف فرس بأصبعيه".
زادوا جميعًا: وهو يقول: "الخيل معقود في نواصيها الخير، الأجر والمغنم إلى يوم القيامة". وعرف الدابة: هو الشعر الثابت في محدب رقبتها، أي أعلاها، وهو للفرس والبغل والحمار، ويكون في الخيل طويلًا مسترسلًا (الفتح الرباني ١٤/ ١٣٣). وقول المؤلف ﵀: (فلعلّهما حديثان)، فيه نظر لما تقدم.