← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.

стр. 8996

٢٤ - بَابُ الشِّعَارِ ٢٠١٧ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، ثنا محمَّد بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ ﷺ : يَا كلَّ خير.

стр. 8997

٢٠١٧ - تخريجه: هو عند أبي يعلى في مسنده (١/ ٣٩٠: ٥٠٥)، بلفظه. وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٧٧/ ب). وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط (١٣/ ٣٤٤) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان عن منصور الثقفي، به بلفظه. وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٧٦: ٤٧٢) من طريق يحيى الحماني عن منصور بن الخياط، عن عبد الله بن عمر بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: "كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ ﷺ ، يا كل خير". وهذا مرسل إسناده واه، فيه يحيى الحمّاني، وهو متّهم بسرقة الحديث، وفيه من لم أعرفه. وأورده في الكنز (٤/ ٤٦٧)، وعزاه، إضافة إلى من ذكر إلى سعيد بن منصور، ولم أقف عليه في سننه المطبوع.

стр. 8998

الحكم عليه: حديث الباب رجال إسناده ثقات غير منصور بن عبد الله الثقفي، فهو مجهول الحال، ومدار الإسناد عليه. ورُوي مرسلًا من طريق آخر عند أبي الشيخ في أخلاق النبي، وإسناده واه.

стр. 8999

٢٥ - بَابُ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ (٨٦) (سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْإِمَارَةِ، فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْعُهُودِ إِلَى الْأُمَرَاءِ: كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ (١)، وَفِيهِ مَا يدخل ها هنا) (٢). ٢٠١٨ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ [عُمَرَ] (٣) بْنِ ذَرٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ- ﷺ بَعَثَهُ وَجْهًا، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ الْحَقْهُ وَلَا تُذْعِرْهُ (٤) مِنْ خَلْفِهِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يأمرك أن تنتظره، وقيل له: لا تقاتل قومًا (٥) حتى تَدْعُوَهُم.

стр. 9000

٢٠١٨ - تخريجه: لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق. =

стр. 9001

= وأورده في الكنز (٤/ ٤٧٩)، وعزاه لإسحاق فقط. وأخرجه عبد الرزاق في مصنّفه (٥/ ٢١٧: ٩٤٢٤) بنحوه، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣٦٣: ١٤٠٠٢) بلفظه عن وكيع، كلاهما عن عمر بن ذرّ، به. وأخرجه البخاري في تاريخه (٣/ ٣٧٧) من طريق زيد بن أسلم عن زياد بن أبي يزيد عن علي، به بنحوه مختصرًا. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٢/ ب) من طريق عثمان بن يحيى القرقساني عن ابن عيينة عن عمر بن ذر عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طلحة عن أنس بن مالك أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عليًا إلى قوم يقاتلهم، وقال له: ... فذكره بنحوه. وقال: لم يروه عن إسحاق إلَّا عمر، تفرد، به ابن عيينة. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٠٥): رجاله رجال الصحيح غير عثمان بن يحيى، وهو ثقة. وله شاهد من حديث ابن عباس قال: "ما قاتل رسول الله ﷺ قومًا حتى يَدعُوَهم للإسلام". أخرجه أحمد (١/ ٢٣١) واللفظ له، ومن طريقه الطبراني في الكبير (١١/ ١٣٢: ١١٢٧١)، ومسدد كما في الإتحاف للبوصيري (٤/ ٧٣/ب) من طريقين، وابن أبي شيبة في مصنّفه (١٢/ ٣٦٥: ١٤٠١٣)، ومن طريقه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٣٧٤: ٢٤٩٤)، جميعهم من طريق حجّاج بن أرطاة عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابن عباس، به. وأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٢٣٦)، والدارمي (١/ ١٣٦)، وعبد بن حميد في المنتخب (١/ ٥٩٠: ٦٩٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٢: ١١٢٧٠)، وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٦٢: ٣٥٩١)، والحاكم (١/ ١٥)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٠٧)، جميعهم من طريق سفيان -هو الثوري- عن ابن أبي نجيح، به. قال الدارمي: "سفيان لم يسمع من أبي نجيح". يعني هذا الحديث. =

стр. 9002

= وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح من حديث الثوري، ولم يخرّجاه، وقد احتجّ مسلم بأبي نجيح والد عبد الله واسمه يسار، وهو من مولى المكيّين". قلت: قول الدارمي لم أر من وافقه عليه، والحديث قد صحّحه غير واحد من الأئمة. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٠٤): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد، رجال أحدها رجال الصحيح". ومع هذا فقد أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢١٧) من طريق ابن عيينة -هكذا مصرّحًا- عن ابن أبي نجيح، به بلفظه، فيكون بذلك متابعًا للثوري ومزيلًا للإشكال من أصله.

стр. 9003

الحكم عليه: حديث الباب رجال إسناده كلهم ثقات، غير أنه منقطع؛ لأن يحيى بن إسحاق لم يدرك علي بن أبي طالب قطعًا، وقد نصّ أبو حاتم على أن حديث يحيى عن البراء بن عازب مرسل كما في جامع التحصيل (ص ٢٩٦)، والبراء مات سنة ٧٢ هـ، فمن باب أولى لم يدرك عليًا ﵁؛ لأنه توفي سنة ٤٠ هـ. لكن متنه صحيح ثابت من طريق ابن عباس.

стр. 9004

٢٠١٩ - [١] وقال مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ ثَوْرٍ عَنْ شُريح بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرحمن بن عائذ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ بَعْثًا قَالَ: تَأَلَّفُوا (١) النَّاسَ وَتَأَنَّوْا بِهِمْ، وَلَا تُغِيرُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى تَدْعُوهُمْ (٢) فَمَا (٣) عَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إلَّا وَأَنْ تَأْتُونِي (٤) بِهِمْ مُسْلِمَيْنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَقْتُلُوا رِجَالَهُمْ (٥)، وَتَأْتُونِي بِنِسَائِهِمْ. [٢] وَقَالَ [الْحَارِثُ] (٦): حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبي [صالح] (٧) عن شُريح بن عبيد، فذكر مثله ولم يذكر عبد الرحمن في إسناده.

стр. 9005

٢٠١٩ - تخريجه: أورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ٧٤/ أ) من مسند مسدّد والحارث ولم يعزه لغيرهما. وهو عند الحارث في مسنده كما في بغية الباحث من زوائد الحارث (٢/ ٦٦١: ٦٣٧) للهيثمي. وأخرجه ابن منده كما في أسد الغابة (٣/ ٤٦٤) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط (٩/ ٩٨٨) من طريق عبد الرحمن بن محمَّد الحارثي، =

стр. 9006

= وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٥/ب) من طريق علي بن المديني، كلاهما عن يحيى بن سعيد عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ معدان عن ابن عائذ نحوه. وحكى ابن منده كما في تاريخ دمشق المخطوط (٩/ ٩٨٨) قال: "رواه أبو خيثمة وغيره عن يحيى بن سعيد عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ معدان عن أبي عائذ ونحوه". وتعقبه ابن عساكر، فقال:"كذا حكى ابن منده عن أبي خيثمة، وقد وقع إلي حديث أبي خيثمة، كما رواه الحارثي عن يحيى بخلاف ما حكاه ابن منده". ثم ساقه بإسناده (٩/ ٩٨٨) من طريق عبد الله بن محمَّد عن أبي خيثمة عن يحيى القطّان، به بلفظه مثل سند مسدّد.

стр. 9007

الحكم عليه: الحديث رجال إسناده ثقات، لكنه مرسل. وعبد الرحمن بن عائذ تابعي لم يدرك النبي ﷺ ، ووهم من ذكره في الصحابة. وتقدم لمتنه شاهد صحيح عند الحديث الذي قبله.

стр. 9008

٢٠٢٠ - وقال الحارث: حدثنا محمَّد بن عمر، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا إِلَى اللَّاتِ والعُزّى، فَأَغَارُوا عَلَى حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ فَسَبَوْا [مقاتيلهم] (١) وَذُرِّيَّتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغَارُوا عَلَيْنَا بِغَيْرِ دُعَاءٍ، فَسَأَلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ فَصَدَّقُوهُمْ، فَقَالَ ردُّوهم إلى مأمنهم ثم ادعوهم.

стр. 9009

٢٠٢٠ - تخريجه: أورده الهيثمي في بغية الباحث (٢/ ٦٦١: ٦٣٨)، والهندي في كنز العمال (٤/ ٤٧٨، ٤٧٩)، وعزاه للحارث فقط. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٠٧) من طريق بقية عن روح بن مسافر عن مقاتل بن حيان عن أبي العالية، به بنحوه.

стр. 9010

الحكم عليه: إسناده ضعيف جدًا، فيه الواقدي، وهو متروك. وبهذه العلّة ضعّفه البوصيري في الإتحاف (٤/ ٧٤/ ب). ومتابعة البيهقي لا تنفعه؛ لأنها من طريق بقية، وهو مدلس وقد عنعنه، وفيه أيضًا روح بن مسافر. قال عنه البيهقي: "ضعيف".

стр. 9011

٢٦ - بَابُ الْكِتَابَةِ إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ قَبْلَ غَزْوِهِمْ ٢٠٢١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ مَعًا: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنس ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: مِنْ محمَّد رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أسلموا تسلموا، قالوا: فما وجدنا من يقرأه إلَّا رَجُلًا مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ (١)، فَهُمْ يُسمّون بَنِي الْكَاتِبِ (٢). قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ (٣) إلَّا بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبّان.

стр. 9012

٢٠٢١ - تخريجه: هو عند أبي يعلى في مسنده (٥/ ٣٢٥: ٢٩٤٧) بلفظه، وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٧٧/ ب). ورواية البزّار هي عنده كما في كشف الأستار (٢/ ٢٦٦: ١٦٧٠)، ولم يذكر "من محمَّد رسول الله إلى بكر بن وائل"، والباقي بلفظه. وأخرجه ابن حبَّان في صحيحه (٨/ ١٧٩: ٦٥٢٤)، والطبراني في الصغير (١/ ١٩٣: ٣٠٧)، كلاهما عن بكر بن أحمد بن سعيد الطاحي عن نصر بن علي الجهضمي به بلفظه. =

стр. 9013

= قال الطبراني: "لم يروه عن قتادة إلَّا خالد بن قيس". قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٠٥): "رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الصغير , ورجال الأولين رجال الصحيح". وله شاهد أخرجه أحمد (٥/ ٦٨)، ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ١٣٦)، والبغوي في معجم الصحابة كما في الإصابة (٩/ ١٦١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٩٧/ أ) من طريق شيبان عن قتادة، عن مضارب بن حزن العجلي، عن مرثد بن ظبيان قال: جاءنا كتاب النبي ﷺ ، فما وجدنا من يقرأه حتى قرأه رجل من بني ضبيعة "من محمَّد رسول الله إلى بكر بن وائل أسلموا تسلموا"، واللفظ لأحمد. وأخرجه خليفة في تاريخه كما في الإصابة (٩/ ١٦١) عن محمَّد بن سواء وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٩٧/ أ) من طريق محمَّد بن إسحاق، كلاهما عن قرة بن خالد، عن قتادة به بنحوه، وفيه زيادة عند أبي نعيم. ورجال أحمد ثقات.

стр. 9014

الحكم عليه: إسناد حديث الباب حسن، رجاله كلّهم ثقات غير نوح بن قيس، وهو صدوق. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٠٥): "رواه أبو يعلى والبزّار والطبراني في الصغير, ورجال الأولين رجال الصحيح". ولمتنه شاهد، رجاله ثقات يرتقي به الحديث إلى الصحيح لغيره، والله أعلم.

стр. 9015

٢٧ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ (٨٧) حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، فِي ذَلِكَ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي غَزْوَةِ أُحد (١).

стр. 9016

٢٨ - بَابُ التَّرْهِيبِ مِنَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ ٢٠٢٢ - قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ (١)، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂، قالت: إنها سمعت رسول الله ﷺ يُوصِي بَعْضَ أَهْلِهِ قَالَ: ولا تفرّ يوم الزحف.

стр. 9017

٢٠٢٢ - تخريجه: هو عند عبد بن حميد في المتخب (٣/ ٢٧٤: ١٥٩٢) بأطول مما هنا، وتمامه: "لا تشرك بالله شيئًا وإن قطعت أو حرّقت بالنار، ولا تفرّ يوم الزحف، وإن أصاب الناس موت، فاثبت وَأَطِعْ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مالك. ولا تترك الصلاة متعمدًا، فإنه مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذمة الله. إيّاك والخمر، فإنها مفتاح كل شر. وإياك والمعصية، فإنها تسخط الله. لا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت أنه لك. وأنفق عَلَى أَهْلِكَ مِنْ طَوْلِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عنهم، وأخفهم في الله ". واقتصر الحافظ كعادته على الزائد منه فقط. أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده كما في المطالب العالية (٦٢/ أ) المخطوط =

стр. 9018

= عن أبي مسهر -هو عبد الأعلي بن مسهر- عن سعيد بن عبد العزيز به. ولم أقف عليه في المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير. وابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط (١٧/ ١٦٠) من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبي مسهر به بلفظه. والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٠٤) من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عبد العزيز به بلفظه. قال ابن عساكر: "وقد رُوي من وجه آخر مرسلًا". ثم ساقه في تاريخه (١٧/ ١٦٠ - ١٦١) من طريق ابن صاعد عن الحسين بن الحسن، عن ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر قال: سمعت مكحول يقول: فذكره مرسلًا. ورجاله كلهم ثقات. ومكحول لا يُعرف له سماع من أم أيمن، لكن تابعه سليمان بن موسى عن أم أيمن به. أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٧/ ٦٤٢) من طريق إبراهيم بن زبريق عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن مكحول وسليمان بن موسى به. ولمتنه شاهد بنحوه مطولًا. أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٨) من طريق إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن معاذ قال: أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات قال: ... فذكره بنحوه. وعزاه المنذري (١/ ٣٨٣) للطبراني، ولم أجده في المطبوع. قال الشيخ الألباني في الإرواء (٧/ ٨٩) هذا إسناد رجاله ثقات كلّهم، وابن عياش ثقة في روايته عن الشاميين، وهذا منها , لكنه منقطع. =

стр. 9019

= قلت: الانقطاع بين عبد الرحمن بن جبير ومعاذ , لأن الأوّل لم يسمع من معاذ، كما صرّح بذلك المنذري في الترغيب (١/ ٣٨٣) وغيره. لكن تابع عبد الرحمن عليه أبو إدريس الخولانيُّ. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٨٢: ١٥٦)، وفي الأوسط (٢/ ٢٠٣/ب)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٠٦) من طريق عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن معاذ به. وفيه عمرو بن واقد متروك، كما في التقريب (ص ٤٢٨)، وهو عمرو بن واقد الدمشقي مولى قريش. ولمتنة شاهد بلفظه مطولًا من حديث أبي الدرداء. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٢٠: ١٨) مطولًا، وابن ماجه في الأشربة (٢/ ١١١٩: ٣٣٧١) مختصرًا، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/: ١٥٢٤) مطولًا، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١١٧ - ١١٨) مختصرًا، من طرق عن راشد أبي محمَّد به. وقال ابن حجر: "ضعيف"، كما في نيل الأوطار (١/ ٣٧١).

стр. 9020

الحكم عليه: حديث الباب إسناده ضعيف، فيه عدّة علل: ١ - عمر بن سعيد ضعيف باتفاق. ٢ - مكحول لا يعرف له سماع من أم أيمن. ٣ - سعيد بن عبد العزيز تغير حفظه بأخرة. أما ضعف عمر بن سعيد، فينجبر, لأنه جاء من طرق أخرى، كما في التخريج. وأما مكحول، فلم ينفرد به، فقد تابعه عليه سليمان بن موسى الدمشقيّ كما عند ابن عساكر في تاريخه، وسليمان بن موسى الدمشقي صدوق فقيه، في حديثه بعض لين .. كما في التقريب (ص ٢٥٥)، ومثله يصلح في المتابعات. =

стр. 9021

= وسعيد بن عبد العزيز مع كونه تغيّر حفظه بأخرة، فقد خالفه يزيد بن يزيد بن جابر -وهو ثقة فقيه- فرواه مرسلًا، والأظهر رجحان رواية يزيد بن يزيد. ولمتنه شواهد تقدم بعضها من طريق أبي الدرداء ومعاذ ترتقي به إلى الحسن بمجموعها. وخلاصة القول: إن الذي يبدو أن حديث مكحول عن أم أيمن له أصل، والحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح إن شاء الله. وقد صححه أيضًا الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٩١). والذي يظهر لي أنّ الحديث لا يصح موصولًا، ولكنّ متنه صحيح، لما سبق من الشواهد.

стр. 9022

٢٩ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الجُعَل عَلَى الْجِهَادِ ٢٠٢٣ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي الوَضِين بْنُ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ (١) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ -يَعْنِي حَدِيثًا قَبْلَهُ- لَفْظُهُ (٢): مَا أَجِدُ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ غَزْوَتِهِ غَيْرَ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ [الَّتِي] (٣) جُعِلَتْ لَهُ، [قَالَهُ] (٤) لِيَعْلَى بْنُ مُنْية (٥) في قصّة أجير له (٦).

стр. 9023

٢٠٢٣ - تخريجه: لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق بن راهويه. وأورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ٦٢/ أ) من مسند إسحاق. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٧٩: ١٤٧) من طريق يزيد بن عبد ربّه الجرجسي عن بقية بن الوليد به بنحوه، لكن قال: "عن عوف بن مالك" بدل: "عبد الرحمن بن عوف". =

стр. 9024

= قال في المجمع (٥/ ٣٢٣): "رواه الطبراني، وفيه بقيّة، وقد صرّح بالسماع". ولم أقف عليه من طريق عبد الرحمن بن عوف هذه، لكن له شاهد من حديث يعلي بن مُنية صاحب قصّة الأجير نفسه. أخرجه أبو داود في الجهاد، باب الرجل يغزو بأجر (٣/ ٣٧: ٢٥٢٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١١٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦/ ٣٣١)، جميعهم من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن الديلمي أن يعلى بن منية قال: أذّن رسول الله ﷺ بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيرًا يكفيني وأجري له سهمه، فوجدت رجلًا، فلما دنا الرحيل أتاني، فقال: ما أدري ما السُّهْمان، وما يبلغ سهمي؟ فسمِّ لي شيئًا كان السهم أو لم يكن، فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي ﷺ فذكرت له أمره، فقال: "ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلَّا دنانيره التي سمّي". قال العراقي في الإحياء، كما في إتحاف السادة المتقين للزبيدي (١٣/ ١٤) بعد ذكره لهذا الحديث: "رواه أبو داود بإسناد جيّد". وقد سقط من تخريج الإحياء للعراقي -المطبوع بهامش الإحياء- (٣/ ٣٨٣) قوله: "بإسناد جيد"، وهو مُثبت في إتحاف السادة المتقين. وأخرجه الطبراني (١٨/ ٧٧ - ٧٨: ١٤٦) من طريق بشير بن طلحة عن خالد بن دريك، عن يعلي بن منية به بنحوه مطولًا.

стр. 9025

الحكم عليه: حديث الباب إسناده حسن -إن شاء الله- بقية ثقة في الشاميين والوضين منهم، ثم إنه صرّح بالسماع، فأمِنَّا تدليسه. ورجاله ثقات غير الوَضِين بن عطاء، هو صدوق، ولأجله قلت بتحسين الحديث. ولمتنه شاهد من حديث يعلي بن مُنية قال عنه العراقي في إتحاف السادة المتقين (١٣/ ١٤): "إسناده جيّد".

стр. 9026

٣٠ - بَابُ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْعَدُوِّ إِلَى دَارِ الإِسلام ٢٠٢٤ - قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ (١) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْهِجْرَةُ بَاقِيَةٌ (٢) ما قوتل (٣) المشركون.

стр. 9027

٢٠٢٤ - تخريجه: لم أقف عليه من هذا الطريق مرسلًا، لكن روي من طريق أبي إدريس الخولاني موصولًا من حديث عبد الله بن السعدي -وهو عبد الله بن واقد السعدي-. أخرجه النسائي في البيعة، باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة (٧/ ١٤٦: ٤١٧٢)، وفي الكبرى , في السير كما في تحفة الأشراف (٦/ ٤٠٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٥٨) من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن السعدي به مطولًا. وأخرجه النسائي أيضًا في الكبرى في السير كما في تحفة الأشراف (٨/ ٣٥٦)، والبغوي في معجمه كما في الإصابة (٩/ ١٠٩)، كلاهما من طريق أبي المغيرة عن الوليد بن سليمان، عن بسر بن عبيد الله، عن ابن محيريز، عن عبد الله بن السعدي، =

стр. 9028

= عن محمَّد بن حبيب المصري به. تابع أبا المغيرة -هو عبد القدوس بن حجّاج- عليه نعيم بن حماد كما في تحفة الأشراف (٦/ ٤٠٢). وقال أبو زرعة كما في تحفة الأشراف: "الحديث صحيح مُثبت عن عبد الله بن السعدي، كذا رواه الأثبات، منهم مالك بن يخامر -وستأتي روايته- وأبو إدريس الخولاني وعبد الله بن محيريز وغيرهم، وزيادة محمَّد بن حبيب لا أصل لها. ونقل المزيّ عن محمَّد بن عوف أن الذي وهم فيه هو أبو المغيرة. وإلى هذا مال المزيّ وأبو زرعة. قلت: نسبة الوهم إلى أبي المغيرة فيها نظر، ولا تستقيم مع متابعة نعيم بن حماد له. ونسبة الوهم إلى الوليد بن سليمان أولى من نسبته لأبي المغيرة، ومما يرجح ذلك ما رواه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٣٠٤: ١٧٤٨) من طريق أبي المغيرة عن الوليد بن سليمان، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إدريس الخولاني، عن ابن سعدي، عن محمَّد بن حبيب. فجعل "أبا إدريس" بدل: "ابن محيريز"، وهذا يدل على أن الوهم والتخليط إنما هو من الوليد بن سليمان. وقد رواه الثقات عن أبي إدريس عن ابن السعدي، ولم يذكروا فيه محمَّد بن حبيب. وللحديث طريق آخر رواه عطاء عن ابن محيريز عن ابن السعدي به مطولًا. أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٠)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده الكبير كما في الإتحاف للبوصيري (٤/ ٥٢/ ب)، ومن طريقه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٣١)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٥٨)، والحاكم كما في الإتحاف للبوصيري (٤/ ٥٢/ ب)، ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٧)، جميعهم من طريق يحيى بن حمزة عن عطاء به. =

стр. 9029

= وأخرجه الحارث كما في بغية الباحث للهيثمي (٣/ ٨٥٣)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٦) من طريق عثمان بن عطاء عن عطاء به. وهذا إسناد لا بأس به، رجاله ثقات غير عطاء بن أبي مسلم الخرساني، صدوق يهم كثيرًا كما في التقريب (ص ٣٩٢)، لكن تابعه عليه بسر بن عبيد الله عن ابن محيريز به بنحوه بأطول منه. أخرجه ابن حبّان في صحيحه (٧/ ١٧٩: ٤٨٤٦). وللحديث طريق آخر عن ابن السعدي. أخرجه أحمد (١/ ١٩٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدي أن النبي ﷺ قال: "لا تنقطع الهجرة ما دام العدوّ يقاتل". وهذا إسناد صحيح صححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٣/ ١٣٣)، والألباني في صحيحته (٤/ ٢٤٠). وله شاهد من حديث جنادة بن أمية -وهو صحابي- بلفظ "إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد". أخرجه أحمد (٤/ ٦٢) و (٥/ ٣٧٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٥٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٣٦ / ب) من طريق أبي الخير عن جنادة بن أمية به. وصححه ابن حجر في الإصابة (٢/ ٩٩ - ١٠٠)، والألباني في صحيحته (٤/ ٢٣٩). وله شاهد آخر عن ابن عمر بلفظ "انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله ﷺ ، ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار". أخرجه الإسماعيلي كما في فتح الباري (٧/ ٢٧٠)، وسكت عنه الحافظ. =

стр. 9030

= الحكم عليه: حديث الباب رجاله ثقات، لكنه مرسل. وجاء من طريق آخر موصولًا من طريق أبي إدريس الخولاني عن ابن سعدي، وإسناده صحيح بمجمرع طرقه، تقدم ذكرها في التخريج والكلام عليها طريقًا طريقًا. وخلصنا إلى أن الحديث صحيح عن ابن السعدي وزيادة محمَّد بن حبيب فيه بعد ابن السعدي لا أصل لها، وهي من أوهام الوليد بن سليمان. ولمتنه شاهد صحيح من حديث جنادة بن أمية تقدم تخريجه. وقال البوصيري في الإتحاف عن طريق الحارث (٤/ ٥٢/ ب): "رجاله ثقات". وحديث ابن السعدي صححه أبو زرعة أيضًا كما في تحفة الأشراف (٦/ ٤٠٢).

стр. 9031

٣١ - باب لا هجرة بعد الفتح ٢٠٢٥ - قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ (١) عَنْ [حَرَام بْنِ عُثْمَانَ] (٢) عن أبي عتيق، عن جابر ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: [لا تعرّب] (٣) بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح (٤).

стр. 9032

٢٠٢٥ - تخريجه: الحديث عند الحارث في مسنده كما في بغية الباحث للهيثمي (١/ ٤٣٩ رقم ٣٥٧) بأطول من لفظ حديث الباب. هذا طرف من حديث طويل أخرجه بعض الأئمة بطوله، وبعضهم مختصرًا، وقد يقتصر بعضهم على طرف منه فقط. وتمامه كما هو عند الطيالسي (ص ٢٤٣ رقم ١٧٦٧): عَنْ جَابِرٍ أَنَّ =

стр. 9033

= رسول الله ﷺ قال: "لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، وَلَا يُتْمَ بَعْدَ احتلام، ولا عتق إلا بعد ملك، ولا طلاق إلا بعد النكاح، ولا يمين في قطيعة، ولا تعرّب بعد هجرة، ولا هجرة بعد الفتح، ولا يمين لولد مع والد، ولا يمين لامرأة مع زوج، ولا يمين لعبد مع سيده، ولا نذر في معصية الله. ولو أن أعرابيًا حجّ عشر حجج ثم هاجر، كَانَتْ عَلَيْهِ حِجَّةٌ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، ولو أن صبيًا حج عشر حجج ثم احتلم، كَانَتْ عَلَيْهِ حِجَّةٌ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، ولو أن عبدًا حج عشر حجج ثم عتق، كان عليه حجّة إن استطاع إليه سبيلًا". وكذا لفظه عند الحارث مع تقديم وتأخير. والحديث أخرجه الطيالسي (٢٤٣: ١٧٦٧)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣١٩) عن خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ به بلفظه بأطول منه. وأخرجه الطيالسي أيضًا (٢٤٣: ١٧٦٧)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣١٩) عن اليمان أبي حذيفة عن أبي عبس عن جابر به بلفظه بأطول منه. وأخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٦٤: ١٣٨٩٩) عن معمر بلفظه مع زيادة، والبيهقي (٧/ ٣١٩) من طريق أبي بكر بن عياش، كلاهما عن عبد الرحمن ومحمد ابنَي جابر عن أبيهما جابر مرفوعًا به. وليس عند البيهقي لفظ حديث الباب. وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١/ ٢٠٩ ب)، والبزّار كما في كشف الأستار (٢/ ١٩٢ رقم ١٤٩٩)، والحاكم (٢/ ٢٠٤). جميعهم من طريق عطاء -مقرونًا بابن المنكدر في رواية البزّار-، كلاهما عن جابر مرفوعًا بلفظ: "لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك"، أو نحوه، وهذا لفظ الطبراني. قال البزّار: "رواه بعضهم عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ محمَّد بن المنكدر وعطاء". =

стр. 9034

= وقال الطبراني: "لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا أبو بكر الحنفي ووكيع، ولم يقل وكيع: ولا عتق إلا بعد ملك"، ولم يروه عن أبي بكر إلا المنهال. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي". وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٥) من طريق أبي سعد البقّال عن يزيد الفقير عن جابر مرفوعًا بلفظ: "لا رضاع بعد فصال، ولا وصال في صيام ... " الحديث. وليس فيه ذكرٌ للفظ حديث الباب. وأما طريق الطيالسي الأول، ففيه خارجة بن مصعب، الراجح أنه متروك يدلّس عن الكذابين، ويقال أن ابن معين كذّبه كما في التقريب (ص ١٨٦). وأما طريق الطيالسي الثاني، ففيه اليمان أبو حذيفة ضعيف، وأبو عباس لم أجده. وأما طريق محمد بن المنكدر وعطاء عن جابر، فقال الهيثمي (٤/ ٣٣٤): "رجال البزّار رجال الصحيح". لكن نصّ ابن أبي حاتم في علله (١/ ٤٠٧) على هذه الرواية بالذات، ونقل عن أبيه وأبي زرعة قالا: "لم يسمع ابن أبي ذئب من عطاء ومحمد بن المنكدر يقول في هذا الحديث بلغني عن عطاء ... ". ثم قالا: "هذه الأسانيد كلها وهم عندنا، والصحيح ما روى الثوري عن ابن المنكدر عمن سمع طاووسًا عن النبي ﷺ ". وجنح إلى ترجيح المرسل الدارقطني أيضًا في علله (٣/ ٧٤). ولقوله: "لا هجرة بعد الفتح" شواهد عن جمع من الصحابة، نذكر منهم حديث ابن عباس ﵁. أخرجه البخاري في الجهاد، باب فضل الجهاد (٦/ ٦: ٢٧٨٣)، ومسلم في الحج، باب تحريم مكة (٢/ ٩٨٦: ١٣٥٣)، وأبو داود في الجهاد، باب الهجرة (٣/ ٨: ٢٤٨٠)، والترمذي في السير (٤/ ١٢٦: ١٥٩٠)، والنسائي في ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة (٧/ ١٤٦: ٤١٧٠)، وأحمد (١/ ٢٦٦)، والدارمي =

стр. 9035

= (٢/ ١٥٦: ٢٥٩٥)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ٢٧٩: ١٠٣٠)، وابن حبان في صحيحه (٧/ ١٧٨: ٤٨٤٥)، والبيهقي (٥/ ١٩٥)، والبغوي في شرح السنة (٧/ ٢٩٤) من طريق منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس مرفوعاً: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا"، واللفظ للبخاري.
следующие страницы →