= باب جواز نزع الخف ...)، كلاهما من طريق هشيم، به، بلفظ مقارب.
وأحمد (٥/ ٤٢١) وعزاه البوصيري في الإتحاف (ص ٤٢٠، ٤٢١) إلى ابن أبي شيبة في مسنده، ولم أقف عليه في مسند أبي أيوب في الجزء الموجود منه وكذا عزاه إلى أبي يعلى في مسنده، ومسند أبي أيوب لم أره في المسند الموجود بين أيدينا، كما لم أره في المقصد ولا المجمع في مظنّته، فالله أعلم بالصواب. والطبراني (٤/ ٢٠٣: ٤٠٤٠)، كلهم من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن مدرك، قال: رأيت أبا أيوب، فذكر بنحوه مختصرًا.
والطبراني (٤/ ٢٠٣: ٤٠٣٩)، من طريق الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت، قال: رأيت أبا أيوب، فذكر مثل اللفظ السابق.
وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٩٨: ٧٦٩، باب المسح على الخفين)، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، أن أبا أيوب، فذكر بنحوه.
والطبراني أيضًا (٤/ ١٨٢: ٣٩٨٣)، من طريق أبي شعيب، عن ابن سيرين، ثنا أفلح غلام أبي أيوب، به، بمعناه مختصرًا وفيه زيادة المسح على الخمار.
لكن قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٧): رواه الطبراني في الكبير، وفيه الصلت بن دينار -يعني أبا شعيب- وهو متروك.
وعزاه الإمام الزيلعي إلى إسحاق بن راهويه في مسنده، والطبراني في معجمه -كلاهما من طريق جرير عن الأشعث، عن ابن سيرين-، به، بنحوه. (انظر: نصب الراية ١/ ١٦٨).
قلت: لم أقف عليه في المعجمين الكبير والصغير، ولا في مجمع البحرين، فالله أعلم.
стр. 947
الحكم عليه:
قول الحافظ أن إسناده صحيح، حق إن شاء الله تعالى، ويزداد قوة بهذه المتابعات التي سقتها في تخريجه وإن كان في بعضها ضعف، أو انقطاع.
١٠٠ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه من هذا الوجه غير الحارث في مسنده.
أما أثر ابن المسيب: فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٢، في المسح على الخفين)، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: قال سعيد بن=
стр. 950
= المسيب، فذكر بنحوه في لفظ أتمّ.
قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات.
стр. 951
الحكم عليه:
أثر الباب موقوف، إسناده صحيح، رجاله ثقات، كما أن لمتنه شواهد تدلّ على أصله المرفوع، فصدر الحديث يشهد له الحديث الأول في هذا الباب، وسقت هناك شواهده، أما قول ابن المسيب، فيشهد له:
حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سفر، فأهويت لأنزع خفّيه، فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين". أخرجه البخاري (الفتح١/ ٣٠٩)، ومسلم (١/ ٢٣٠).
وفي الباب عن عمر، وابنه، وصفوان بن عسال، وأبي هريرة مرفوعًا. وموقوفًا عن جمع منهم عمر، وابن عباس، والبراء بن عازب ﵃ أجمعين.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٧٨ - ١٨٣)؛ ومجمع الزوائد (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥)؛ وفتح الباري (١/ ٣٠٩)؛ والكنز (٩/ ٦٠٤ - ٦١٧)، بل قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا تطهّر فأكمل طهوره ثمّ لبس الخفين ثم أحدث فتوضأ أن له أن يمسح على خفّيه. الأوسط (١/ ٤٤١).
١٠١ - تخريجه:
عزاه الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٧) إلى الطبراني في الكبير، وقال: فيه الواقدي وهو ضعيف جداً.
لكن لم أجده في الأجزاء المطبوعة من المعجم الكبير، ويغلب على الظن أنه في الأجزاء المفقودة منه.
وقد ساقه الأمام الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٧٢)، لكنه من طريق الواقدي به، مثله.
стр. 954
الحكم عليه:
كلام الهيثمي فيه قصور، لأن في إسناده ثلاث علل:=
стр. 955
=
١ - ضعف الواقدي، وهو متروك لا يحتج به.
٢ - جهالة حال عبد الحميد بن عمران.
٣ - جهالة حال عبد الله بن الطفيل.
أما مسح النبي ﷺ خفيه فهو ثابت كما تقدم في الأحاديث السابقة، وخصوصًا الحديث الأول في الباب.
١٠٢ - تخريجه:
أخرجه ابن المنذر (١/ ٤٣٢، ١/ ٤٥٣ ث: ٤٥١، ٤٧٢)، كتاب المسح على=
стр. 958
= الخفين عن سفيان، وعن يونس، كلاهما عن أبي إسحاق به نحوه.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٥٣): أخبرنا يعلى بن عبيد. قال حدثنا الأجلح، عن أبي إسحاق، به، بنحوه، وفيه زيادة واختصار ألفاظ.
وابن أبي شيبة (١/ ١٨٢ - في المسح على الخفين-): حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، به، بنحوه، وفي أوله زيادة.
والبخاري في تاريخه (٨/ ٤٢٧) عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أبي إسحاق، به مختصرًا.
وعبد الرزاق (١/ ٢١٩: ٨٥٢، باب في المسح على الخفين)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة، والتاريخ (٣/ ٨١)، والبيهقي (١/ ٢٩٣، كتاب الطهارة، باب الاقتصار بالمسح على ظاهر الخفين)، والخطيب في تاريخه (١٤/ ٣٥٧)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٤٧: ٨٨٢)، كلهم من طريق أبي إسحاق، به، نحوه، إلَّا أن في لفظ الطبراني (لأنهما جديدين) -هكذا في الأصل والصواب (جديدان) لأنه خبر أن-.
وعزاه صاحب الكنز (٩/ ٦١١) إلى سعيد بن منصور وابن جرير وابن عساكر.
وأخرجه البيهقي (١/ ٢٩٣)، من طريق محمد بن يونس، ثنا روح، عن أبي عون، عن العلاء بن عرار، عن قيس بن سعد، به نحوه.
وأخرجه أيضًا بنفس السند، عن محمد بن يونس، ثنا روح، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن العلاء بن عرار، عن قيس، به.
فانظر إلى بريق هذه المتابعة، فإذا ما وصلها الباحث وجدها سرابًا بقيعة، فكم جنى هؤلاء الهلكى على حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وكم أهدروا على المحدثين من أوقات
أضاعوها في التفتيش عن غرائبهم وكشف عوارها.
قلت: كل هذا لأن محمد بن يونس، هو الكديمي، تالف متروك، متهم بالوضع، بل أطلق بعض الأئمة عليه الكذب، وقال الدارقطنى: يتهم بوضع الحديث،=
стр. 959
= وما أحسن فيه القول إلَّا من لم يخبر حاله. (انظر: الميزان ٤/ ٧٤ - ٧٥).
فقد انفرد هذا الهالك بهذه الطريق ليغرب على من لم يعرف حاله، أو لم يعرف طرق هذا الحديث، فمثل هذه المتابعة لا يلتفت إليها، ولولا بيان حالها لكان حقها أن تطرح من كتب الحديث.
وخذ مثالًا على تلبيسه، فقد أوهم الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي عفا الله عنه، في تحقيقه لمصنف عبد الرزاق، حيث روى عبد الرزاق هذا الحديث (١/ ٢١٩) عن الثوري، عن أبي إسحاق، كما رواه الأئمة فجاء إلى الأصل وجعله (عن أبي إسحاق، عن العلاء)، وقال في الهامش: في الأصل (أبو العلاء)، والصواب ما أثبتناه، وهو العلاء بن عرار كما في (هق). اهـ. فتأمّل.
стр. 960
الحكم عليه:
حديث الباب إسناده ضعيف، بسبب جهالة حال يريم أبي العلاء.
قال الهيثمي: ويريم ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر له راويًا غير أبي إسحاق.
المجمع (١/ ٢٥٨).
وقال البوصيري في الإتحاف المجردة (ج ١، ل ٤٤): ويريم ما علمته، وباقي رجال الإسناد ثقات.
وعندي في هذا نظر، لأن يونس دون الثقة كما أسلفت إلَّا أن المسح ثابت ليس موقوفًا فحسب بل ومرفوعًا من طريق عدد من الصحابة، كما تقدم في أول الباب.
стр. 961
١٠٣ - حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: خَرَجْتُ (١) مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ إِلَى (٢) الْمَدِينَةِ فكان يمسح على الخف ثلاثًا.
стр. 962
١٠٣ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٠٧: ٨٠٠، في الطهارة، باب كم يمسح على الخفين).
وابن أبي شيبة (١/ ١٨٠، باب في المسح على الخفين).
والبيهقي (١/ ٢٧٧، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح).
كلهم من طريق الأعمش، به نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (الإحالة السابقة)، وابن المنذر (١/ ٤٣١ ث: ٤٤٢، كتاب المسح على الخفين)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٤، في الطهارة، باب المسح على الخفين كم وقته للمقيم والمسافر)، كلاهما من طريق مغيرة، عن إبراهيم، عن عمرو بن الحارث، به، نحوه.
وهذه متابعة رجالها ثقات، إلَّا أن فيها انقطاعًا فإن إبراهيم لم يسمع من عمرو، حيث صرّح غير واحد من الأئمة أنه لم يسمع من أحد من الصحابة. (انظر: المراسيل ص ٨ - ١٠).
وأخرجه عبد الرزاق (الإحالة السابقة ٨٠١)، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أبي وائل، به نحوه، وفيه زيادة في أوله.
وهذه متابعة رجالها ثقات، إلَّا عامر بن شقيق، وهو ابن جمرة الأسدي، فإنه ليّن الحديث. (انظر: التقريب ص ٢٨٧).=
стр. 963
= الحكم عليه:
قال البوصيري في الإتحاف (ص ٤١٠): هذا إسناد، رجاله ثقات، موقوف. قلت: وهو كما قال، بل ويصح متنه، فإنه وإن كان في إسناده عنعنة الأعمش، فهو ممن احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح، وقد سمعت شيخنا عبد العزيز بن باز حفظه الله قريبًا، قال عن سند في النسائي قد عنعن الأعمش فيه: هذا إسناد صحيح، لأنه ممن احتمل الأئمة تدليسه.
أضف إلى ذلك أنه اعتضد بهاتين المتابعتين اللتين فيهما وهن، لكنهما يصلحان للاستشهاد، والله أعلم.
وله شواهد مرفوعة وموقوفة، تقدم ذكرها قريبًا.
١٠٤ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة، (باب المسح على الخفين ١/ ١٨١)، وابن المنذر (١/ ٤٣٢ ث: ٤٥٢، كتاب المسح على الخفين) من طريق ابن علية، به، بلفظ مقارب.
وعزاه البرهان فوري في الكنز (٩/ ٦١٦: ٢٧٦٦٣)، من طريق عياض، به نحوه، وفيه اختصار. إلى سعيد بن منصور في سننه.
стр. 966
الحكم عليه:
هذا أثر موقوف، ضعيف الإسناد للجهالة بحال تابعيه عياض، لكن لمعناه شواهد، تقدم ذكرها عند ح (١٠١) وغيره.
١٠٥ - تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٨٢، في المسح على الخفين): حدثنا ابن علية به، نحوه.
وعزاه صاحب الكنز (٩/ ٦١٩) إلى ابن جرير -ولم يقيده بكتاب- وسعيد بن منصور في سننه، من طريق يحيى بن أبي إسحاق به، بنحوه.
стр. 969
الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وهو موقوف في الظاهر لكنه مرفوع حكمًا لأن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ الآمر الناهى للصحابة فيما يتصل بالتشريع.
١٠٦ - تخريجه:
جاء هذا الحديث عن أنس من غير طريق زياد بن عبيدة.
أولًا: من طريق عطاء الخراساني:
أخرجه ابن ماجه (١/ ١٨٢: ٥٤٨، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا عمر بن عبيد الطنافسي، ثنا عمر بن المثنى، عن عطاء الخراساني، عن أنس، به، نحوه. ولفظه أخصر.
قال البوصيري في الزوائد (١/ ١٤١: ١٣٧، كتاب الطهارة، باب التباعد للبراز في الفضاء ...): هذا إسناد ضعيف لضعف عمر بن المثنى الأشجعي، قال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وقال أبو زرعة: عطاء لم يسمع من أنس. اهـ.
قلت: وانظر: الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٩٠)؛ والمراسيل (ص ١٥٧)، وتقدم الكلام على ضعف هذا الإسناد عند ح (٣٤) فليراجع.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٣٣١، ٣٣٢: ٣٦٥٧، ٣٦٥٨) من طريقين،=
стр. 972
= ثنا عمر بن عبيد، فذكره.
ثانيًا: من طريق أبي يعفور:
أخرجه ابن حبان (الإحسان ٢/ ٣٠٧: ١٣١٥، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين)، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد -ببست-، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي يعفور، قال: سألت أنسا، فذكر نحوه مختصرًا وليس فيه ذكر السفر.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، إلَّا شيخ ابن حبان وهو به أعرف، وقد ذكره في الثقات، وقال: كان شيخًا صالحًا.
قال المعلمي ﵀ في (التنكيل ١/ ٤٣٧) عن توثيق ابن حبان ﵀: والتحقيق أن توثيقه على درجات:
الأولى: أن يصرح به، كأن يقول (كان متقنًا) أو مستقيم الحديث أو نحو ذلك. الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم ... فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها.
فعلّق على ذلك العلامة الألباني بقوله في الحاشية: قلت: هذا تفصيل دقيق يدل على معرفة المؤلف رحمه الله تعالى وتمكنه من علم الجرح والتعديل، وهو مما لم أره لغيره فجزاه الله خيرًا.
وأما ابن أبي حاتم فذكر أنهم سمعوا منه بالري، ولم يذكر فيه شيئًا.
انظر: الثقات (٩/ ١٥٥)؛ والجرح والتعديل (٧/ ٢٩٥)، ولكن بحمد الله تأكد لي صحة ما ذهبت إليه، حيث أخرجه ابن المنذر (١/ ٤٣١ ث: ٤٤٧)، كتاب المسح على الخفين، من طريق أبي عوانة بإسناد صحيح إلَّا أنه وقع فيه نفس التصحيف الذي في صحيح ابن حبان.
ثالثًا: من طريق سليمان التيمي، عنه، بنحوه مختصرًا وفيه: (قبل موته بشهر)، أخرجه الطبراني في الأوسط. (انظر: مجمع البحرين ج ١، ل ٤٧، كتاب الطهارة، =
стр. 973
= باب المسح على الخفين): حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، وأبو زرعة، ثنا علي بن عياش الحمصي، ثنا علي بن الفضيل بن عبد العزيز الحنفي، حدثني سليمان، عن أنس بن مالك، به.
قال الهيثمي: قلت: أخرجته لقوله: (قبل موته بشهر)، وقال في المجمع (١/ ٢٥٥)، وفيه علي بن الفضيل بن عبد العزيز ولم أجد من ذكره.
وهو كما قال، فإني لم أجده.
стр. 974
الحكم عليه:
قال البخاري عن هذا الحديث: لا يصح. (التاريخ الكبير ٣/ ٣٦١: ١٢٢٥)، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٨)، والذهبي في الميزان (٢/ ٩٢: ٢٩٥٢) عنه: حديث باطل، وزياد مجهول. وهو كذلك، وهم بحكمهم إنما يحكمون على الإسناد، وإلا فقد جاء الحديث من غير طريقه كما أسلفت، أما طريقا عطاء وسليمان فلا يخلوان من ضعف لكن يثبت الحديث بمثل طريق ابن حبان حيث رواه من طريق أبي يعفور، لكن ليس فيه ذكر السفر، وبهذا يتقوى الحديث ليكون حسنًا لغيره، كما أن له شواهد تقدم ذكرها في أول الباب.
١٠٧ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٥٤: ٤٩٢، ٢٢/ ٢٦٢: ٦٧٤)، والخطيب في تاريخه (٩/ ١١٧)، كلاهما من طريق سهل بن زنجلة، به، فلفظ الخطيب بنحوه، ولفظ الطبراني بمعناه.
وأخرجه الطبراني أيضًا (٢٢/ ٢٦٢: ٦٧٣) من طريق مروان بن معاوية، حدثني عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مرّة، به، بنحوه، وليس فيه ذكر الإسناد الآخر -أعني سند زياد-. =
стр. 977
= الحكم عليه:
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٦٠): فيه عمر بن عبد الله بن يعلى، وهو مجمع على ضعفه.
قلت: وهو كما قال، وأبوه كذلك، بل ازداد مع الضعف شيئًا من الجهالة وبذا يتضح أن هذا الإسناد ضعيف بسبب هذين الرجلين.
أما معناه فيشهد له ما سبق من الأحاديث. والله أعلم.
١٠٨ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في المصنف (١/ ١٨٧، في من كان لا يرى المسح)، بمثله سندًا ولفظًا.
والبيهقي، في سننه (١/ ٢٩٢، كتاب الطهارة، باب الاقتصار بالمسح على ظاهر الخفين)، من طريق ابن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة عن أشعث، عن الحسن، به، مثله.
وعزاه صاحب الكنز -بنحو هذا اللفظ مختصرًا- إلى سعيد بن منصور في سننه. انظر: الكنز (٩/ ٦١٤: ٢٧٦٥٢).
стр. 980
الحكم عليه:
الحافظ أعله بضعف أبي عامر والانقطاع بين الحسن والمغيرة، كما أعله في التلخيص (١/ ١٧٠) بالانقطاع فقط.
وما ذهب إليه الحافظ هو الحق إن شاء الله، فقد أسلفت أن الحكم بالانقطاع له وجه قوي، كما أن في حفظ أبي عامر من الضعف ما يجعلنا لا نقبل تفرّده، حيث روى الأئمة الثقات في الصحيحين وغيرهما هذا الحديث بغير هذا السياق. إلَّا أن الحديث له متابع وشواهد، أما المتابع: فما أخرجه أبو داود (١/ ١١٤)، والترمذي -واللفظ له- (١/ ١٦٥)، من حديث المغيرة ﵁: قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يمسح على الخفين على ظاهرهما. وقال الترمذي: حديث المغيرة حديث حسن =
стр. 981
= -وأشار أحمد شاكر في الحاشية أن في بعض النسخ (حس صحيح) - وهو حديث عبد الرحمن بن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المغيرة، ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة عن المغيرة (على ظاهرهما) غيره، وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وأحمد. قال محمد: وكان مالك بن أنس يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد. اهـ. كلام الترمذي.
وعلق أحمد شاكر ﵀ في الحاشية على كلام مالك بقوله:
قوله: (يشير بعبد الرحمن) أي يضعفه ويتكلم فيه، قال في التهذيب: تكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب السبعة، يعني الفقهاء، وقال: أين كنا عن هذا، وكلام مالك فيه من كلام الأقران الذي نستخير الله في الإعراض عنه، قال الشافعي: "كان ابن أبي الزناد يكاد يجاوز القصد في ذم مذهب مالك"، فهذا كما ترى، ومع ذلك فإن موسى بن سلمة قال: قدمت المدينة فاتيت مالك بن أنس، فقلت له: إني قدمت إليك لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به، فقال: (عليك بابن أبي الزناد) وهذا صنيع الرجال المنصفين، وقد ضعفه غير مالك أيضًا، والحق أنه ثقة ولا حجة لمن ضعفه، قال أحمد: أحاديثه صحاح، وقال ابن معين: عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج، عن أبي هريرة حجة، ووثقه العجلي والترمذي، وصحح عدة من أحاديثه، وقال في: (اللباس) ثقة حافظ، كل ذلك نقلته من التهذيب، وكان على الترمذي إذ يصحح حديثه أن يصحح هذا الحديث أيضًا، فإن إسناده صحيح. اهـ.
قال الأرناؤوط: وهو حديث حسن، (انظر: جامع الأصول ٧/ ٢٤٢).
وأما الشواهد، فمنها:
١ - حديث علي ﵁ حيث قال: لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه، أخرجه أبو داود (١/ ١١٥).
قال الأرناؤوط: هو حديث صحيح. انظر: جامع الأصول (٧/ ٢٤٣). =
стр. 982
= ٢ - حديث قيس بن سهل ﵁، وقد مضى برقم (١٠١)، وفيه ضعف، لكنه مما يستأنس به في الشواهد والمتابعات.
٣ - حديث جابر ﵁، وقد مضى برقم (٩٧)، وهو ضعيف جدًا.
٤ - أثر الحسن الآتي بعد هذا الحديث.
كما جاء موقوفًا على ابن عمر، والشعبي، وإبراهيم، والمغيرة، والزهري، وعطاء، وغيرهم.
انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٢١٩، ٢٢٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٥)، وبهذا يتضح أن الحديث بهذا المتابع، وهذه الشواهد حسن لغيره.
١٠٩ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، (في المسح على الخفين كيف هو ١/ ١٨٥)، بمثله سندًا ومتنًا، إلَّا أنه. قال: (خطأ)، بدل (خطط).
والدارقطني (١/ ١٩٥، كتاب الطهارة، باب الرخصة في المسح على الخفين وما فيه)، بمثله.
وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (الإحالة السابقة)، من طريق هشيم، عن يونس، عنه، بمعناه.
وهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أن فيه عنعنة هشيم وهو مدلس.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢١٨: ٨٥١، باب في المسح على الخفين)، عن معمر، عن أيوب. قال: رأيت الحسن، فذكر بنحوه من فعله. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وعزاه في الكنز (٩/ ٦٢٠: ٢٧٦٦٧) إلى سعيد بن منصور بمثله، إلَّا أن فيه (خطوطًا).
стр. 985
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح، وقد ازداد قوة بهذه المتابعات الآنفة. وله شواهد مرفوعة وموقوفة، تقدم ذكرها عند الحديث السابق.