= -وأشار أحمد شاكر في الحاشية أن في بعض النسخ (حس صحيح) - وهو حديث عبد الرحمن بن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المغيرة، ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة عن المغيرة (على ظاهرهما) غيره، وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وأحمد. قال محمد: وكان مالك بن أنس يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد. اهـ. كلام الترمذي.
وعلق أحمد شاكر ﵀ في الحاشية على كلام مالك بقوله:
قوله: (يشير بعبد الرحمن) أي يضعفه ويتكلم فيه، قال في التهذيب: تكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب السبعة، يعني الفقهاء، وقال: أين كنا عن هذا، وكلام مالك فيه من كلام الأقران الذي نستخير الله في الإعراض عنه، قال الشافعي: "كان ابن أبي الزناد يكاد يجاوز القصد في ذم مذهب مالك"، فهذا كما ترى، ومع ذلك فإن موسى بن سلمة قال: قدمت المدينة فاتيت مالك بن أنس، فقلت له: إني قدمت إليك لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به، فقال: (عليك بابن أبي الزناد) وهذا صنيع الرجال المنصفين، وقد ضعفه غير مالك أيضًا، والحق أنه ثقة ولا حجة لمن ضعفه، قال أحمد: أحاديثه صحاح، وقال ابن معين: عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج، عن أبي هريرة حجة، ووثقه العجلي والترمذي، وصحح عدة من أحاديثه، وقال في: (اللباس) ثقة حافظ، كل ذلك نقلته من التهذيب، وكان على الترمذي إذ يصحح حديثه أن يصحح هذا الحديث أيضًا، فإن إسناده صحيح. اهـ.
قال الأرناؤوط: وهو حديث حسن، (انظر: جامع الأصول ٧/ ٢٤٢).
وأما الشواهد، فمنها:
١ - حديث علي ﵁ حيث قال: لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه، أخرجه أبو داود (١/ ١١٥).
قال الأرناؤوط: هو حديث صحيح. انظر: جامع الأصول (٧/ ٢٤٣). =
стр. 982
= ٢ - حديث قيس بن سهل ﵁، وقد مضى برقم (١٠١)، وفيه ضعف، لكنه مما يستأنس به في الشواهد والمتابعات.
٣ - حديث جابر ﵁، وقد مضى برقم (٩٧)، وهو ضعيف جدًا.
٤ - أثر الحسن الآتي بعد هذا الحديث.
كما جاء موقوفًا على ابن عمر، والشعبي، وإبراهيم، والمغيرة، والزهري، وعطاء، وغيرهم.
انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٢١٩، ٢٢٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٥)، وبهذا يتضح أن الحديث بهذا المتابع، وهذه الشواهد حسن لغيره.
١٠٩ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، (في المسح على الخفين كيف هو ١/ ١٨٥)، بمثله سندًا ومتنًا، إلَّا أنه. قال: (خطأ)، بدل (خطط).
والدارقطني (١/ ١٩٥، كتاب الطهارة، باب الرخصة في المسح على الخفين وما فيه)، بمثله.
وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (الإحالة السابقة)، من طريق هشيم، عن يونس، عنه، بمعناه.
وهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أن فيه عنعنة هشيم وهو مدلس.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢١٨: ٨٥١، باب في المسح على الخفين)، عن معمر، عن أيوب. قال: رأيت الحسن، فذكر بنحوه من فعله. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وعزاه في الكنز (٩/ ٦٢٠: ٢٧٦٦٧) إلى سعيد بن منصور بمثله، إلَّا أن فيه (خطوطًا).
стр. 985
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد صحيح، وقد ازداد قوة بهذه المتابعات الآنفة. وله شواهد مرفوعة وموقوفة، تقدم ذكرها عند الحديث السابق.
стр. 986
٢٧ - بَابُ أول (١) الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
١١٠ - قَالَ أَبُو داود الطيالسي: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ، مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَأَيْتُ عَلَيْهِ خُفَّيْنِ فِي الإسلام المغيرة بن شعبة ﵁، أَتَانَا وَنَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ، فَجَعَلَ (٣) يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا، وَيَعْجَبُ مِنْهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أما (أنه) (٤) ستكثر (٥) لكم -أي الخفاف-)، قالوا: يا رسول الله (٦) فكيف نصنع؟ قال ﷺ : (تمسحون عليها وتصلون) (٧).
стр. 987
١١٠ - تخريجه:
أورده الهيثمي في المجمع بنحوه وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه =
стр. 988
= الحسن بن دينار، وهو متروك. (انظر: المجمع ١/ ٢٥٥).
قلت: ولم أجده في المطبوع من المعجم الكبير، والأقرب أن يكون في الأجزاء المفقودة.
وقد تقدم أن حديث المغيرة في الكتب الستة وغيرها بغير هذا السياق.
стр. 989
الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا لأن فيه الحسن بن دينار، وهو متروك.
أما متن الحديث فتشهد له الأحاديث السابقة.
١١١ - تخريجه:
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٣٣٣)، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، به، بمعناه. =
стр. 992
= ومن طريق الإمام أحمد، أخرجه الدارقطني (١/ ١٩٩، كتاب الطهارة، باب الرخصة في المسح على الخفين).
وأخرجه أيضًا من طريق آخر، عن أبي بكر الحنفي، به، بنحوه لفظ أحمد.
стр. 993
الحكم عليه:
هذا إسناد ليس بالقوي، بسبب عمر بن إسحاق، إذ هو ليس بالقوي، كما أن روايته عن عطاء -يترجح عندي أنها- وجادة وهي وإن وجب العمل بها فلا تصح الرواية بها، كما قرر ذلك الأئمة. (انظر: فتح المغيث ٢/ ١٣٦ - ١٣٩).
أما ما نقله محقق نصب الراية (١/ ١٨٠) عن الإمام العيني، أنه قال في (البناية): إسناده صحيح، ففيه نظر، لأن عمر أقل أحواله أنه لين الحديث إذا انفرد، وقد انفرد هنا.
زد على ذلك روايته بالوجادة. (وانظر: البناية ١/ ١/ ٣٤١)، إلَّا أنه قد جاء للحديث شواهد مرفوعة وموقوفة، منها:
حديث خزيمة بن ثابت، وأبي بن عمارة، وعمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص ﵁ موقوفًا.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٨٤ - ١٨٥)؛ وشرح معاني الآثار (١/ ٧٩ - ٨٠)؛ ونصب الراية (١/ ١٧٥ - ١٨٠).
والمرفوع منها لا يخلو من مقال، وقد أوسعها بحثًا الإمام الزيلعي ﵀، وابن الملقن في البدر (ق ٣، ص ٣١٧ - ٣٣٧)، كما تكلم عنها الإمام الطحاوي ﵀ أيضًا ومن قوله بعد أن ذكر جملة من أحاديث التوقيت: فهذه الآثار قد تواترت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالتوقيت ... فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أبي بن عمارة، وأما ما احتجوا به مما رواه عقبة، عن عمر ﵁، فإنه قد تواترت الآثار أيضًا عن عمر بخلاف ذلك.=
стр. 994
= ثم ساق عددًا من الأسانيد في ذلك، إلى أن قال: فهذه أقوال أصحاب
رسول الله ﷺ قد اتفقت على ما ذكرنا من التوقيت في المسح على الخفين للمسافر والمقيم، فلا ينبغي لأحد أن يخالف في ذلك. اهـ.
وجملة القول أنه على افتراض ثبوتها فيحمل إطلاقها على تقييد النصوص الأخرى، والله أعلم.
١١٢ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٩٨: ٧٧١٠)، والأوسط. (انظر: مجمع البحرين ج ١، ل ٤٦، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين)، من طريق عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عن أبي أمامة، به، بمعناه، ولم يذكر التوقيت.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٧): وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف. وهو كما قال ﵀، وانظر: (التقريب ص ٣٩٣: ٤٦٢٦)، فإن باقي رجاله كلهم ثقات إلَّا شيخ الطبراني، وهو لا ينزل عن درجة الصدوق.
وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٨/ ١٤٤: ٧٥٥٨)، من طريق مروان أبي سلمة، ثنا شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، به، بمعناه، وفيه زيادة، ولم يقيد=
стр. 997
= السفر بغزوة معينة.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٦٠): وفيه مروان أبو سلمة، قال الذهبي: مجهول.
قلت: وهو كما قال، وذكره العقيلي في الضعفاء، وساق هذا الحديث من طريقه، ونقل هو وابن عدي أن البخاري قال فيه: منكر الحديث. انظر: الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٠٣)؛ ولسان الميزان (٦/ ١٨)، فمثله لا يعتضد بمتابعته.
وأخرجه الطبراني أيضًا في الكبير (٨/ ١٤١: ٧٥٥٠)، عن أبي أمامة وثوبان ﵄ مختصرًا فيه ذكر المسح بعد البول فقط، وإسناده تالف، فيه لين، وضعيف، وكذاب، وهذا الأخير أحمد بن محمد بن عمر بن يونس. (انظر: الجرح والتعديل ٢/ ٧١).
стр. 998
الحكم عليه:
حديث الباب إسناده ضعيف جدًا لأجل جعفر بن الزبير، فإنه متروك.
أما المتابعات التي أوردتها في تخريجه، فإنها كما أسلفت واهية، أو ضعيفة لا تقوي الإسناد.
أما متن الحديث فله شواهد تدل على ثبوته، مضى كثير منها قبل ذلك حيث أوردتها، أو أشرت إليها في أثناء الأحاديث. ومما لم أذكره، وهو شاهد للفظ الحديث:
١ - حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بالمسح على الخفين ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٧)، والبزار (كشف الأستار ١/ ١٥٧: ٣٥٩)، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين ج ١، ل: ٤٧)، وعزاه في نصب الراية (١/ ١٦٨) إلى إسحاق بن راهويه في مسنده.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٩): رجاله رجال الصحيح. =
стр. 999
= وقال أحمد: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها. (نصب الراية ١/ ١٦٨).
٢ - حديث أبي بردة ﵁ قال: آخر غزوة غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة ما لم يخلع.
عزاه الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٩) إلى الطبراني في الكبير، ولم أقف عليه في الأجزاء الموجودة المطبوعة.
ويغلب على الظن أنه من حديث أبي برزة الأسلمي، ومسنده في الجزء (٢١) الذي لم يوجد كاملًا.
قال الهيثمي: فيه عمر بن رديح، ضعفه أبو حاتم، وقال ابن معين: صالح الحديث.
قلت: ولعل ما ذهب إليه ابن معين هو الصواب، فقد ذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، ووثقه ابن أبي خيثمة. (انظر: لسان الميزان ٤/ ٣٠٦).
الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف لأجل أبي معشر، وخصوصًا في روايته عن المقبري -إن كان هو المراد- فقد قال ابن المديني والفلاس أن روايته عنه منكرة. (انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٤٣٠).
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٧): أبو معشر يكتب من حديثه الرقاق والمغازي، وفضائل الأعمال، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
لكن لمتن الحديث شواهد من حديث سفيان بن الحكم، وجابر وأبي هريرة، وزيد بن حارثة، وسلمة بن الأكوع، وابن عمر وغيرهم، وقد مضى تخريجها عند ح (٤٦)، وبها يكون متن الحديث حسنًا لغيره.
١١٤ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٥١: ٥٨٣، باب قطر البول، ونضح الفرج إذا وجد بللًا)، عن الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، وغيره عن ابن عباس ﵄، به، بنحوه، ولفظه أتم.
وهذا إسناد صحيح، وعنعنة الأعمش احتملها الأئمة وصححوا له كما مر في ترجمته عند ح (٣١).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٧، من كان إذا توضأ نضح فرجه)، حدثنا ابن فضيل، عن يزيد، عن ابن عباس ﵄، به، بمعناه.
ويزيد لم يتبين لي من هو.
وأخرجه ابن المنذر (١/ ٢٤٤: ١٥٥، كتاب الطهارة، ذكر استحباب نضح الفرج بعد الوضوء ...)، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا عبد الله بن حمدان، ثنا أبان بن صمعة، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه.
وهذا إسناد حسن في المتابعات، لأن أبان بن صمعة، صدوق تغير بآخره. (انظر: التقريب ص ٨٧).
стр. 1005
الحكم عليه:
حديث الباب موقوف إسناده صحيح رجاله ثقات، ويزيده قوة هاتان المتابعتان، خصوصًا طريق عبد الرزاق فإنها مثله أو أقوى، كما يشهد له أحاديث وآثار أشرت إليها عند الحديث السابق.
стр. 1006
٣١ - بَابُ التَّمَنْدُلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ
١١٥ - قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عن عطاء، عن جابر ﵁ أَنَّهُ كَرِهَهُ، -يَعْنِي الْمَسْحَ عَلَى الْوَجْهِ بِالْمِنْدِيلِ-.
* صحيح موقوف (١).
стр. 1007
١١٥ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٨٢: ٧٠٨، باب المسح بالمنديل)، عن ابن عيينة، به، من قول جابر: (إذا توضأت فلا تمندل).
ورواه منصور عن عطاء -وهو من شيوخه- فلم يذكر هلالًا، فيشبه أن يكون سمعه من الاثنين، فحدث به عن هذا تارة وعن هذا تارة، لأن منصورًا كما مر في ترجمته لا يدلس.
ومن طريق عبد الرزاق، أخرجه ابن المنذر (١/ ٤١٨ ث: ٤٢٦، كتاب صفة الوضوء، ذكر اختلاف أهل العلم في التمسح ...).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٩، من كره المنديل)، حدثنا ابن عيينة، به، بمثل إسناد مسدد، ونحو لفظ عبد الرزاق.=
стр. 1008
= وأخرجه البيهقي (١/ ١٨٥، كتاب الطهارة، باب التمسح بالمنديل)، من طريق ابن عيينة، به، نحو لفظ عبد الرزاق، ثم قال: وروينا عن عثمان وأنس أنهما لم يريا به بأسًا، وعن الحسن بن علي أنه فعله.
قلت: وما أشار إليه البيهقي حق، فإن هذا عن جابر محمول على اجتهاد خاص به، لأنه قد جاء جواز التمندل مرفوعًا وموقوفًا ومقطوعًا.
وأمثل ما في الباب من المرفوع حديث سلمان ﵁ بِلَفْظِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه. أخرجه ابن ماجه
(١/ ١٥٨: ٤٦٨). وقال البوصيري (مصباح الزجاجة ١/ ١٨٦: ١٩١): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وفي سماع محفوظ من سلمان نظر.
أما الترمذي ﵀ فإنه أخرج حديث عائشة ومعاذ وضعفهما وذكر أنه لا يصح في هذا الباب شيء، ثم قال: وقد رخص قوم من أهل العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء، ومن كرهه إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري. اهـ.
وانظر مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة، والبيهقي، الإحالات السابقة، فقد أوردوا عن جماعة من الصحابة والتابعين فعله وإباحته.
стр. 1009
الحكم عليه:
هو كما قال الحافظ ﵀: فإنه موقوف، إسناده صحيح.
стр. 1010
٣٢ - باب ما يقال بعد الوضوء
١١٦ - قال أبوبكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن وهب (١)، النخعي، ثنا أبو الجوزاء (٢)، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ، قَالَ رسول الله ﷺ : (ما مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا (٣) فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ (٤)، مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ).
(٨) وَحَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ تَقَدَّمَ فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى غير وضوء (٥).
стр. 1011
١١٦ - تخريجه:
أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٥)، وابن ماجه (١/ ١٥٩: ٤٦٩، كتاب الطهارة، باب ما يقال بعد الوضوء)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤، في الرجل ما يقول إذا فرغ من وضوئه)، كلهم، من طريق زيد العمي، به، مثله.
وأخرجه الخطيب في تاريخه (١١/ ١٧٥، عند ترجمة عيسى بن يعقوب)، من طريق دينار خادم أنس بن مالك، عن أنس، به، بلفظ مقارب إلَّا أن دينارًا هذا تالف، متهم بالوضع، قال الإمام الذهبي: حدث في حدود الأربعين ومائتين بوقاحة عن أنس. (الميزان ٢/ ٣٠: ٢٦٩٢). ومن هذا الطريق عزاه صاحب الكنز إلى ابن النجار.
ولعله رواه إما في مسنده، أو تاريخ بغداد له. (انظر: الرسالة المستطرفة =
стр. 1012
= ص ٧٤، ١٣٢).
فمثل هذه المتابعة لا تزيد الحديث إلَّا وهنًا، ولا القلب إلَّا غمًا.
стр. 1013
الحكم عليه:
إسناده ضعيف علته زيد العمي، أبو الحواري.
لكن للمتن شواهد يتقوى بها، وتدل على أن له أصلًا، ومنها:
١ - حديث عثمان ﵁ الذي أشار إليه الحافظ، وهو مخرج في الصحيحين.
٢ - حديث عمر بن الخطاب ﵁ وهو أصرح من حديث عثمان، ولفظه بنحو حديث الباب، أخرجه مسلم (١/ ٢٠٩: ٢٣٤).
وفي الباب عن ثوبان، والبراء ﵄، ومعاوية بن قرة عن أبيه، عن جده ﵄.
انظر: مجمع الزوائد (١/ ٢٣٩)؛ والكنز (٩/ ٢٩٧ - ٢٩٩).
١١٧ - تخريجه:
أخرجه الإمام أحمد. (انظر: الفتح الرباني ٢/ ٥٦: ٣١٦).
تنبيه: حاولت تخريجه من أصل المسند، عن طريق فهرس الألباني ممن عنون له الإمام أحمد بـ (رجل من أصحاب النبي ﷺ ) وعن طريق المعجم المفهرس، =
стр. 1016
= ومفتاح كنوز السنة.
وهو في أطراف المسند لابن حجر (ج ٢، ل ١٦٨)، وقد بذلت جهدي وطاقتي في تخريجه من أصل المسند فلم أصل إليه، وأسال الله أن ييسر ذلك لاحقًا بحول الله وقوته.
وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٧، في الوضوء في المسجد)، كلاهما من طريق وكيع عن خالد بن دينار -وهو أبو خلدة- به، نحوه مختصرًا، إلَّا أن عندهما (رجل من أصحاب النبي ﷺ ).
стр. 1017
الحكم عليه:
قال الهيثمي ﵀ في المجمع (٢/ ٢١): رواه أحمد وإسناده حسن.
كذا قال، وكان الأولى أن يقول إن إسناده صحيح، لأن رجاله ثقات، وليس له علة إن شاء الله وإرسال أبي العالية مأمون، لأنه صرح بالسماع من الصحابي، وأما جهالة الصحابي فتقدم أنها لا تضر.
١١٨ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق، في المصنف (١/ ١٢٧: ٤٧٠، باب الوضوء من الكلام)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٣٤، في الوضوء من الكلام الخبيث والغيبة)، كلاهما من طريق الثوري، به، مثله، إلَّا أن عند عبد الرزاق (الطعام الطيب). كما أن عند ابن أبي شيبة (الخبيثة)، بدل: (العوراء)، وزيادة (لأخيه) في آخره.
ومن طريق عبد الرزاق، أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٣٢ ث: ١٣٦، كتاب الطهارة، ذكر الوضوء من الكذب والغيبة).
стр. 1020
الحكم عليه:
هو موقوف الإسناد حسن لذاته، رجاله ثقات إلَّا عاصم بن أبي النجود، فإن الصواب أنه يخطىء.
ويشهد له ما جاء عن ابن مسعود ﵁ موقوفًا بنحوه، ورجال إسناده ثقات، إلَّا أن التيمي عنعن وهو يدلس.
وفي الباب عن ابن عباس وابن مسعود، وعبيدة، وعطاء، وإبراهيم التيمي وشيخ من الأنصار، وأبي صالح، موقوفة عليهم.
انظر: مصنفي عبد الرزاق (١/ ١٢٧)؛ وابن أبي شيبة (١/ ١٣٤ - ١٣٥)؛ والأوسط (١/ ٢٣٢).