= قالا: أخبرنا أبو الفتح هلال بن جعفر الحفار قال البيهقي: ببغداد أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا موسى بن داود، به مثله.
وأخرجه البيهقي كذلك في الموطن السابق قال: وأنبا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد الصفار ثنا هشام بن علي ثنا كثير بن يحيى ثنا القاسم بن عبد الله العمري، به مثله.
وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة القاسم بن عبد الله العُمري قال: حدّثنا حذيفة بن الحسن قال: أنا محمَّد بن إبراهيم أبو أمية ثنا موسى بن داود، به مثله، ثم قال: "ولا أعلم رواه عن أبي طوالة غير القاسم هذا.
стр. 9732
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا وله علتان:
١ - في إسناده القاسم بن عبد الله العمري وهو متروك. ولذا قال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٩٥): "وفيه القاسم بن عبد الله بن عمرو وهو متروك كذاب"، وقال الحافظ في التلخيص (٤/ ١٨٩)، "وفيه القاسم العمري وهو متهم بالوضع".
٢ - الجهالة في عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري. قال في "التعليق المغني" ... "وقال ابن القطان: عبد الله، وأبوه مجهولان، والقاسم بن عاصم مثلهما".
قلت: أما عبد الله فليس بمجهول كما مر في ترجمته والجهالة في أبيه، والله أعلم.
стр. 9733
٢١٧٩ - وقال مسدد: حدثنا حماد بن زيد عن عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "إِنَّ الْقَضَاءَ لَيْسَ بِحِسَابٍ تَحْسِبُهُ (١) وَلَكِنْ مِسْحَةٌ (٢) تَمُرُّ عَلَى الْقَلْبِ".
стр. 9734
٢١٧٩ - تخريجه:
سقط هذا الأثر "مختصر الإتحاف" ولم أجد من أخرجه غير مسدّد كما ذكره المصنف هنا.
٢١٨٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف [٢/ ١٢٧/٢] وقال: "رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر والحاكم وعنه البيهقي ورواته ثقات".
قلت: أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٢٧) كتاب العلم، باب الناس كانوا لا يكذبون في عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: حدّثنا علي بن حمشاد ثنا محمَّد بن عيسى بن السكن الواسطي ثنا عمرو بن عون ثنا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قال: "كان ابن عباس إذا سئل عن شيء فكان في كتاب الله قال به فإن لم يكن في كتاب الله، وكان من رسول الله ﷺ فيه شيء قال به فإن لم يكن عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فيه شيء قال بما قال، به أبو بكر وعمر، فإن لم يكن لأبي بكر، وعمر فيه شيء قال برأيه" ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وفيه توقيف ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٥) كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي فإنه غير جائز له أن يقلد أحدًا من أهل دهره ولا أن يحكم أو يفتي بالإستحسان.
قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب أنبأ محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب قال: سمعت سفيان، به نحوه.
٢١٨١ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ١٢٨/ ٢)، وقال: "رواه إسحاق بن راهويه".
قلت: ولم أجده في المطبوع من مسند إسحاق.
وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه (٨/ ٣٠٠)، باب عدل القاضي في مجلسه (رقم ١٥٢٩٠)، قال: أخبرنا يحيى بن العلاء، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "نزل على عليّ بن أبي طالب ضيف فكان عنده أيامًا فأتى في خصومة، فقال له عليّ: أخصم أنت؟ قال: نعم. قال: فارتحل منا، فإنا نهينا أن ننزل خصمًا إلَّا مع خصمه".
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٣٧) كتاب آداب القاضي، باب لا =
стр. 9741
= ينبغي للقاضي أن يضيف الخصم إلَّا وخصمه معه. قال: أخبرنا أبو علي الروذباري ثنا عبد الله بن عمر بن شوذب الواسطي ثنا شعيب بن أيوب ثنا إسماعيل بن عبد الله بن بشر عن إسماعيل بن مسلم به نحوه. وقال: تابعه أبو معاوية، وغيره عن إسماعيل بمعناه هكذا.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٤/ ١٩٣)، عن إسناد البيهقي: "إسناد ضعيف من منقطع".
قلت: وقد رواه أيضًا بإسناد متصل قال: أخبرنا الشريف أبو الفتح العمري أنبأ عبد الرحمن الشريحي ثنا أبو القاسم البغوي ثنا محمَّد بن بكار ثنا قيس بن الربيع عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حدّثنا رجل نزل على عليّ ﵁ بالكوفة فأقام عنده أيامًا ثم ذكر خصومة له. فَقَالَ لَهُ علىَّ ﵁ تَحَوَّلْ عن منزلي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى أن ينزل الخصم إلَّا وخصمه معه".
قال الحافظ في التلخيص (١٩٣/ ٤): "رواه ابن خزيمة في صحيحه عن موسى بن سهل الرملي، عن محمَّد بن عبد العزيز الرملي عن القاسم بن غصن عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ علي قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يضيف الخصم إلا وخصمه معه".
قلت: وذكر البيهقي في السنن الكبرى (١١/ ١٣٧) أنه قرأه في كتاب ابن خزيمة.
وأخرجه الطبراني في الأوسط "مجمع البحرين" (٤/ ٩٦) كتاب (١٥) الأحكام، باب (١٠) النهي عن إكرام أحد الخصمين (رقم ٢١٥٥)، قال: حدّثنا علي بن سعيد الرازي ثنا موسى بن سهل الرازي به نحوه. وقال: لم يروه عن داود إلَّا القاسم. تفرد به محمَّد بن عبد العزيز.
قال الحافظ في التلخيص (٤/ ١٩٣): "والقاسم بن غصن مضعف".
стр. 9742
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف وفيه علتان: =
стр. 9743
=
١ - الانقطاع، فإن الحسن البصري لم يصح له سماع من علي ﵁.
٢ - أن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.
ويشهد له بقية الروايات المذكورة في تخريجه وهي:
١ - رواية البيهقي الموصولة وهي ضعيفة أيضًا , لأنها من طريق إسماعيل بن مسلم أيضًا ولجهالة الرجل الذي روى عنه الحسن البصري.
٢ - ورواية ابن خزيمة والطبراني ورجالها ثقات غير القاسم بن غصن، وهو ضعيف ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة وغيرهم.
والخلاصة: أن الأثر بهذه الطرق يرتفع إلى درجة الحسن لغيره والله أعلم.
٢١٨٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ١٢٨/ ٢)، وقال: "رواه الحارث عن الواقدى وهو ضعيف".
قلت: أخرجه الحارث بن أبي أسامة "البغية" (١/ ٥١٨) كتاب (١٢) الأحكام، باب (١) التسوية بين الخصمين (رقم ٤٦٠)، قال: حدثنا محمَّد بن عمر ثنا محمَّد بن نُعَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "شَهِدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْضِي فَجَاءَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَكَمِ فَجَلَسَ عَلَى وسادته التي يتكيء عليها، فَظَنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ جَاءَ لِحَاجَةٍ غَيْرِ الْحُكْمِ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ أبي هريرة، فقال له: مالك؟ قَالَ: اسْتَأْدَى عَلَى الْحَارِثِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُمْ فَاجْلِسْ مَعَ خَصْمِكَ فَإِنَّهَا سُنَّةُ أبي القاسم ﷺ ".
стр. 9746
الحكم عليه:
الأثر بهذا الإسناد ضعيف جدًا وله علتان:
١ - في إسناده الواقدي وهو متروك.
٢ - في إسناده محمَّد بن نُعيم المُجْمِر، وهو مجهول الحال. =
стр. 9747
= وقد ورد الأمر بالعدل بين الخصوم في أحاديث أخرى تغني عن هذا الحديث لشدة ضعفه ومنها:
١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن الخصمين يقعدان بين يدي الحكم".
أخرجه أبو داود (٤/ ١٦) كتاب (١٨) الأقضية، باب (٨) كيف يجلس الخصماء بين يدي القاضي (رقم ٣٥٨٨)، قال: حدّثنا أحمد بن منيع حدّثنا عبد الله بن المبارك حدّثنا مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير فذكره، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٣٥)، كتاب آداب القاضي، باب إنصاف الخصمين في المدخل عليه ... قال: أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ محمَّد بن بكر ثنا أبو داود به مثله.
وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤)، قال: حدّثنا خلف بن الوليد ثنا عبد الله بن المبارك به مثله وفيه قصة.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٩٤)، كتاب الأحكام، باب الخصمان يقعدان بين يدي الحاكم قال: أخبرني الحسن بن حكيم المروزي أنبأ أبو الوجه أنبأ عبدان أخبرني مصعب بن ثابت به مثله وذكر القصة أيضًا.
قلت: وفي إسناده "مصعب بن ثابت" وهو ضعيف، وبه أعله الحافظ ابن حجركما في التلخيص (٤/ ١٩٣).
٢ - حديث أم سلمة ﵂: "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه واشارته ومقعده ومجلسه، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر".
أخرجه الدارقطني، والطبراني، والبيهقي، وأبو يعلى، وإسحاق بن راهويه، وقد تقدم الكلام عليه (رقم ٢١٧٦).
٢١٨٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ١٢٨/ ٢)، وقال:"رواه أبو بكر بن أبي شيبة".
ولم أجده في مصنفه وقد جعله البوصيري عن "المطلب بن أبي وداعه"، والذي يظهر أنه وهم وأن الصواب "المطلب بن عبد الله بن حنطب" لأنه مولى "عمرو بن أبي عمرو"، وهذا الأخير إنما يروي عن مولاه، ولم أجد ما يدل على روايته عن المطلب بن أبي وداعه، والله أعلم.
стр. 9750
الحكم عليه:
الحديث رجاله ثقات غير "عمرو بن أبي عمرو" فهو صدوق حسن الحديث، ولكنه مرسل.
والحديث له شواهد منها:
١ - حديث ابن عمر "من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله ".
أخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٣: ٣٥٩٨)، قال: حدّثنا علي بن الحسين بن إبراهيم حدّثنا عمر بن يونس حدّثنا عاصم بن محمَّد بن زيد العمري حدثني المثنى بن =
стр. 9751
= يزيد عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر فذكره.
قلت: وفي إسناده مطر الوراق وهو صدوق كثير الخطأ كما في التقريب (ص ٥٣٤: ٦٦٩٩)، والمثنى بن يزيد وهو مجهول كما في التقريب (ص ٥١٩: ٦٤٧٤). وتابع المثنى في الرواية عن مطر الوراق حسين المعلم. أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ٧٧٨: ٢٣٢٠)، قال: حدّثنا محمد بن ثعلبة بن سواء حدثني عمي محمد بن سواء عن حسين المعلم، عن مطر الوراق به نحوه.
والحديث له طرق أخرى عن ابن عمر يرتقى بمجموعها إلى درجة الصحة. والله أعلم.
٢ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه، ومن أعان على خصومة لا يعلم أحق أو باطل فهو في سخط الله حتى بنزع ... الحديث".
أخرجه الطبراني في الأوسط "مجمع البحرين" (٤/ ١٠٥: ٢١٧١)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٠)، والخرائطي في مساوى الأخلاق (٣٠٤: ٦٨٢)، كلهم من طريق رجاء أبي يحيى صاحب السقط عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال الطبراني: "لم يروه عن يحيى عن أبي سلمة إلَّا رجاء"، وقال العقيلي: "وهذا الحديث يروى بأسانيد مختلفة صالحة من غير هذا الطريق".
قلت: لعله يقصد طريق ابن عمر السابقة. وأما طريق أبي هريرة هذه فضعيفة لضعف رجاء بن صبَيح الحَرَشي. انظر التقريب (ص ٢٠٨: ١٩٢٦).
وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٠٦): "رواه الطبراني في الأوسط وفيه رجاء السقطي ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبّان".
٢١٨٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ١٢٩/ ٢)، وقال: "رواه مسدّد، والبيهقي في الكبرى"، وضعفه بموسى بن طريف.
قلت: أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤/ ١٤٧٣: ٧٤٢)، قال: حدّثنا سفيان عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بن طريف، عن أبيه أن عليًا ﵁ قسم شيئًا، فدعا رجلًا يحسب فقيل له: "لو أعطيته شيئًا، قال: إن شاء وهو سحت".
ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٣٢) كتاب آداب القاضي، باب ما جاء في أجر القسام، قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو منصور النضروي حدّثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد ابن منصور به مثله.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف (٨/ ١١٥)، كتاب البيوع، باب الأجر على تعليم الغلمان وقسمة الأموال (رقم ١٤٥٣٩)، قال: أخبرنا ابن عيينة به نحوه. =
стр. 9754
= وقد تابع الأعمشُ عبدَ العزيز بن رفيع في روايته عن موسى بن طريف.
أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه (٨/ ١١٥: ١٤٥٣٧)، قال: عن الثوري، عن الأعمش، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مر عليّ برجل يحسب بين قوم بأجر فقال له علي: إنما تأكل سحتًا.
وخالف أبو بكر بن عياش سفيان بن عيينة، فرواه عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بن طريف، عن علي، وأسقط "طريف الأسدي" من الإسناد.
أخرجه الشافعي في الأم (٧/ ١٧٨)، قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بن طريف الأسدي قال: "دخل عليّ ﵁ بيت المال فأضرط به فقال: لا أمسية وفيك درهم فأمر رجلًا من بني أسد فقسمه إلى الليل فقال الناس: لو عوضته. فقال: إن شاء الله، ولكنه سحت". وأضرط به، أي: استخف به وسخر منه.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٣٢)، كتاب آداب القاضي، باب ما جاء في أجر القسام قال: أخبرنا أبوسعيد بن أبي عمر ثنا أبو العباس الأصم أنبأ أبو الربيع قال: قال الشافعي ﵀ حكايته عن أبي بكر بن عياش فذكره. ثم قال: "إسناده ضعيف موسى بن طريف لا يحتج به".
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنّفه (٤/ ٤٧٥) كتاب البيوع والأقضية باب (٣١٣) في أجر القسام (رقم ٢٢٢٦٢)، قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش به نحوه وزاد، فقال أي الرجل: "لا حاجة لنا في سحتكم".
قلت: ورواية سفيان بن عيينة أرجح لأن أبا بكر بن عياش مع كونه ثقة إلا أنه لما كبر ساء حفظه، والله أعلم.
стр. 9755
الحكم عليه:
الأثر إسناده ضعيف جدًا ومتنه منكر، أما شدة ضعف إسناده فلأن فيه علتان:
١ - أن فيه موسى بن طريف، وهو متروك.
٢ - وفيه "طريف الأسدي" وهو مجهول. =
стр. 9756
= أما نكارة متنه، فلأنه لا يتصور من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يعطى السحت، ولذا قال الشافعي في الأم (٧/ ١٦٥): "لا يحل لأحد أن يعطي السحت، كما لا يحل لأحد أن يأخذه ولا نرى عليًّا ﵁ يعطي شيئًا يراه سحتًا إن شاء الله تعالى".
стр. 9757
٤ - بَابُ ذَمِّ الرِّشْوَةِ
٢١٨٥ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدّثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ معن الْمُجَاشِعِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الطلحي، عن رجل من المهاجرين قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الراشي والمرتشي في النار".
стр. 9758
٢١٨٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ١٢٨)، وقال: "رواه أحمد بن منيع".
ولم أجده بهذا الإسناد عند غيره وورد من طرق أخرى يأتي ذكرها.
стр. 9759
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف وفي إسناده ثلاثة رواة لا يعرفون. وقد ورد الحديث من طريقين: أحدهما ضعيفة عن عبد الله بن عمرو، والأخرى لا تصح عن عبد الرحمن بن عوف.
١ - أما طريق عبد الله بن عمرو فأخرجها الطبراني في الصغير (٣/ ٢٩: ٢٠٤٧)، وانظر الروض الداني (١٢/ ٥٧: ٥٨)، قال: حدّثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي حدّثنا علي بن بحر بن بَرِّي، حدّثنا هشام بن يوسف الصنعاني، أنبأنا ابن جريج عن ابن أبي ذئب، عن الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُباب، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ في النار". قال الطبراني: "لم يروه عن ابن جريج إلَّا هشام بن يوسف تفرد به علي بن بحر". =
стр. 9760
= قال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٩٩): "رجاله ثقات".
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ١٨٠): "رواه الطبراني ورواته ثقات معروفون ... ".
قلت:
١ - في إسناده الحارث بن عبد الرحمن. قال ابن حجر في التقريب (ص ١٤٦: ١٠٣١): "صدوق". وقوله هنا "ابن أبي ذباب" وهم، فإن الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ آخر، غير الحارث بن عبد الرحمن القرشي العامري الذي هو خال ابن أبي ذئب.
٢ - وكذا في إسناده أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، ترجم له ابن حجر في لسان الميزان (١/ ١٨٤،) فقال: وهو من شيوخ الطبراني، وقد أورد له في معجمه الصغير حديثًا غريبًا جدًا".
٣ - وفي إسناده "ابن جريج" وهو ثقة فاضل ولكن روايته لهذا الحديث معلولة بأمرين:
(أ) أنه عنعنه، وهو من الطبقة الثالثة من المدلسين الذين لا يقبل من حديثهم إلَّا ما صرحوا فيه السماع. انظر تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص ١٤١: ٨٣).
(ب) مخالفته في متن الحديث لرواية الثقات الأثبات عن ابن أبي ذئب.
فرواية ابن جريج كما سبق بلفظ "الراشي والمرتشي في النار". ورواه غيره بلفظ "لعن الله الراشي والمرتشي". والذين رووه بهذا اللفظ هم أبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وأحمد بن يونس، ووكيع، وعبد الله بن مسلمة، والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وأبو عامر العقدي، وأبو نعيم، وحجاج بن محمَّد الأعور، وعبد الملك بن عمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، ويحيى القطان، وأبو أحمد الزبيري، ورواياتهم كالآتي: =
стр. 9761
=
١ - رواية أبي داود الطيالسي: فهي في مسنده (٣٠٠: ٢٢٧٦)، قال: حدّثنا ابن أبي ذئب قال: حدثني خالي الحارث بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الراشي والمرتشي".
ومن طريقه أخرجه وكيع في أخبار القضاة (١/ ٤٦) باب ما جاء في الرشوة في الحكم قال: أخبرنا أحمد بن منصور بن سيار الرمادي قال: حدّثنا أبو داود الطيالسي به مثله.
وكذا أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٣٨) كتاب آداب القاضي، باب التشديد في أخذ الرشوة وفي إعطائها على إبطال حق، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود وبه مثله.
٢ - وأمَّا رواية علي بن الجعد: فهي في مسنده (٢/ ٩٩١: ٢٨٦٤)، قال: أنا ابن أبي ذئب به نحوه بلفظ "لعنة الله على الراشي والمرتشي".
ومن طريقه أخرجها البغوي في شرح السنة (١٠/ ٨٧: ٢٤٩٣)، قال: أخبرنا عبد الواحد ابن أحمد المليحي قال: أنبأنا أبو محمَّد عبد الرحمن بن أبي شريح قال:
أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز البغوي قال: أنبأ علي بن الجعد به مثله.
٣ - وأما رواية أحمد بن يونس: فأخرجها أبو داود في سننه (٤/ ٩) كتاب (١٨) الأقضية، باب (٤) في كراهية الرشوة (رقم ٣٥٨٠)، قال: حدّثنا أحمد بن يونس به مثله بلفظ "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الراشي والمرتشي".
٤ - وأخرجها الحاكم في المستدرك، مع رواية القعنبي (٤/ ١٠٢) كتاب الأحكام، باب لعن رسول الله الراشي والمرتشي. قال: أخبرنا أبو العباس محمَّد بن أحمد المجنوبي ثنا أحمد بن سيار ثنا القعنبي، وأحمد بن يونس به مثله.
وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. =
стр. 9762
= ٥ - رواية وكيع: أخرجها الإِمام أحمد في مسنده (٢/ ١٦٤)، قال: ثنا وكيع ثنا ابن أبي وثب به مثله.
وأخرجها ابن ماجه في سننه (٢/ ٧٧٥) كتاب (١٣) الأحكام باب (٢) التغليظ في الحيف والرشوة (رقم ٢٣١٣)، قال: حدّثنا علي بن محمَّد ثنا وكيع به نحوه بلفظ "لعنة الله ... الحديث" وأخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ٤٥٧) كتاب البيوع والأقضية، باب (٢٧٣) الراشي والمرتشي (رقم ٢٢٠٩٢)، قال: ثنا وكيع ثنا ابن أبي ذئب به مثله.
٦ - رواية عبد الله بن وهب: أخرجها الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ٣٣٤) باب (٩٠٥) بيان مشكل ما روى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من لعنة الرائش أو الراشي مع لعنه الراشي والمرتشي (رقم ٥٦٥٧)، قال: حدّثنا يونس أخبرنا ابن وهب به مثله.
٧ - رواية أبي عامر العقدي: أخرجها الترمذي في سننه (٣/ ٦٢٢) كتاب (١٣) الأحكام، باب (٩) ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم (رقم ١٣٣٧)، قال: حدّثنا أبو موسى محمَّد بن المثنى: حدّثنا أبو عامر العقدي به مثله، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال الترمذي في التعليق على الحديث الذي قبله: "وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن -أي الدارمي- يقول: حديث أبي سلمة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أحسن شيء في الباب وأصح".
وأخرجها الطحاوي في شرح مشكل الآثار في الموطن السابق (برقم ٥٦٥٨)، قال: حدّثنا إبراهيم بن مرزوق حدّثنا أبو عامر العقدي به مثله.
٨ - رواية أبي نعيم: أخرجها أحمد في المسند (٢/ ٢١٢)، قال: حدّثنا أبو نعيم ثنا ابن أبي ذئب به مثله.
وأخرجها ابن الجارود في المنتقى "غوث المكدود" (رقم ٥٨٦)، قال: حدّثنا محمَّد بن يحيى ثنا أبو نعيم به مثله.
٩ - رواية حجاج بن محمَّد الأعور: أخرجها أحمد في المسند (٢/ ١٩٠)، =
стр. 9763
= قال: ثنا حجاج ثنا ابن أبي ذئب، ويزيد به مثله. غير أن ابن أبي ذئب قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الراشي والمرتشي"، وقال يزيد: "لعنة الله على الراشي والمرتشي".
١٠ - رواية عبد الملك بن عمر: أخرجها أحمد في المسند (٢/ ١٩٤)، قال: حدّثنا عبد الملك ابن عمر ثنا ابن أبي ذئب به مثله.
١١ - رواية عبد الرحمن بن إسحاق: أخرجها وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٤٦) باب ما جاء في الرشوة في الحكم قال: حدثني أبي ﵀، قال: حدّثنا أحمد بن المقدام قال: حدّثنا يزيد بن زريع قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن ابن أبي ذئب به مثله.
١٢ - رواية يحيى القطان: أخرجها ابن حبّان في صحيحه (١١/ ٤٦٨) كتاب (١٤) القضاء، باب (١) الرشوة (رقم ٥٠٧٧)، قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدّثنا القواريري قال: حدّثنا يحيى القطان عن ابن أبي ذئب مثله.
١٣ - رواية أبي أحمد الزبيري: أخرجها وكيع في "أخبار القضاة" في المكان السابق قال: وحدثنا العباس بن محمَّد الدوري قال: حدّثنا أبو أحمد الزبيري عن ابن أبي ذئب به مثله.
وعليه فرواية ابن جريج لهذا الحديث بهذا اللفظ شاذة، والله أعلم. والصحيح ما رواه الثقات بلفظ "لعن الله الراشي والمرتشي"، والله أعلم.
٢ - وأما طريق عبد الرحمن بن عوف: فأخرجها البزّار في مسنده "البحر الزخار" (٣/ ٢٤٧: ١٠٣٧)، قال: حدّثنا الوليد بن عمرو بن سكين قال: نا يعقوب بن إسحاق قال: حدثني عمر بن حفص المدني قال: نا الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الراشي والمرتشي في النار". قال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الرحمن بن عوف إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد قال فيه عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال ابن أبي ذئب، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سلمة، عن عبد الله بن عمرو. =
стр. 9764
= وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٤٧) باب ما جاء في الرشوة. قال: أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدّثنا أبو داود الطيالسي. قال: حدّثنا حفص المدني قال: حدّثنا الحسن ابن عطاء عن أبي سلمة قال حدثني أبي فذكره. ثم قال: حدثنيه الحسن بن علي بن بشر الصوفي قال: حدّثنا سعيد بن محمَّد الجرمي قال: حدّثنا أبو عبيدة الحداد قال: حدّثنا عمر أبو حفص المدني قال: حدثني الحسين بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف [هكذا في المطبوع والصواب- الحسن] عن أبي سلمة قال: سمعت أن عبد الرحمن بن عوف يقول: فذكره. ثم قال: "قال أبو بكر: الذي قاله أبو عبيدة الحداد هو الصواب، وأبو داود الطيالسي خلط فيه ولم يقمه".
وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٢٧٤): "يرويه الحسن بن عطاء، وقيل: هو الحسن بن أخي أبي سلمة عن أبي سلمة، عن أبيه".
قلت: والثاني هو الصواب. وقد أورد وكيع في أخبار القضاة (١/ ٤٨) ما يشهد لذلك ثم قال: "وقول أبي داود: الحسين [هكذا في المطبوع والصواب الحسن] ابن عطاء سهو, لأن حسين بن عطاء بن يسار ليس بينه وبين أبي سلمة بن عبد الرحمن نسب".
قلت: وهذا الحديث اختلف فيه على أبي سلمة، فرواه الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن ابن عوف عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبيه عبد الرحمن بن عوف، كما أخرجه البزّار ووكيع. وخالفه الحارث بن عبد الرحمن فرواه عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، وقد مضى تخريجه مفصلًا، وما رواه الحارث هو الصحيح، والله أعلم.
قال الترمذي في السنن (٣/ ٦٢٢): "وقد رُوي هذا الحديث عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وروى عن أبي سلمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولا يصح".
وقال الدارقطني في العلل، بعد أن ذكر الخلاف (٤/ ٢٧٥) "وهو أشبه =
стр. 9765
= بالصواب"، أي رواية الحارث عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو. وقال وكيع في أخبار القضاة (١/ ٤٨): "وقول أبي سلمة: سمعت أبي، غلط , لأن الحافظ وأصحاب الحديث ذكروا أن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، وأن عبد الرحمن مات وأبو سلمة ذو أربع سنين"، ثم قال عن رواية أبي سلمة عبد الله بن عمرو: "وهو أشبه الأقاويل بالصواب".
وعلى هذا فقوله "الراشي والمرتشي في النار" لا يثبت من طريق صحيح، وإنما الثابت هو اللعنة لهما، والله أعلم.
٢١٨٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ١٢٨/٢)، وقال: "رواه البزّار، وأحمد بن منيع، وعنه أبو يعلى، ومدار الإسناد على إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو ضعيف".
قلت: أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٧٤: ٤٦٠١)، قال: حدّثنا أحمد بن منيع حدّثنا مروان ابن مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة قَالَتْ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الراشي والمرتشي".
وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٤٦) باب ما جاء في الرشوة قال: أخبرني أبو بكر بن الحسن قال: حدّثنا دُحيم، قال: حدّثنا مروان بن معاوية به مثله.
إلَّا أن مروان صرّح بالتحديث.
وتابع مروان بن معاوية في الرواية عن إسحاق محمَّد بن خالد بن عثمة.
أخرجه البزّار "كشف الأستار" (٢/ ١٢٥) كتاب الأحكام، باب ما جاء في الرشا (رقم ١٣٥٤)، قال: حدّثنا العباس بن الفرج ثنا محمد بن خالد بن عَثَمَة ثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة به مثله. ثم قال "لا نعلمه عن عائشة إلَّا من هذا الوجه، تفرد به إسحاق وهو لين الحديث، وقد روى عنه ابن المبارك وغيره". =
стр. 9768
= وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٤٥)، قال: أخبرني محمَّد بن عبد الله بن موسى العامري قال: أنبأنا محمَّد بن خالد بن عتبة [هكذا في المطبوع والصواب عَثَمَة] قال أنبأنا إسحاق بن يحيى ابن طلحة به مثله وزاد "في الحكم".
стр. 9769
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف وله علتان:
١ - عنعنة مروان بن معاوية، وهو مدلس من المرتبة الثالثة، وهذه العلة قد زالت بتصريحه بالتحديث كما أخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٤٦).
٢ - في إسناده "إسحاق بن يحيى بن طلحة"، وهو ضعيف. ولكن ضعف الحديث يزول وينجبر بشواهده ومنها:
١ - حديث عبد الله بن عمر قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الراشي والمرتشي" وهو صحيح وقد مضى تخريجه في شواهد الحديث (رقم ٢١٨٥).
٢ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم"، ومداره على عمر بن أبي سلمة، وهو صدوق يخطئ كما في التقريب (ص ٤١٣: ٤٩١٠). فالحديث حسن، أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٨٧، ٣٨٨)، والترمذي في سننه (٣/ ٦٢٢: ١٣٣٦)، وقال: حسن صحيح. والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٣)، وابن حبّان في صحيحه "الإحسان" (١١/ ٤٦٧: ٥٠٧٦)، وابن الجارود في المنتقى "غوث المكدود" (٢/ ١٧١: ٥٨٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٤/ ٣٣٧: ٥٦٦٢)، والخطيب البغدادي في تاريخه (١٠/ ٢٥٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٤٠)، ووكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٤٧).
٣ - حديث ثوبان ﵁ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الراشي والمرتشي، والرائش الذي يمشي بينهما".
وهو ضعيف لأن في إسناده أبو الخطاب وهو مجهول، وليث بن أبي سليم قال الحافظ: "صدوق اختلط ولم يتميز حديثه فترك".
أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٣)، وقال: إنما =
стр. 9770
= ذكرت عمر بن أبي سلمة، وليث بن سليم في الشواهد لا في الأصول، والبزار "كشف الأستار" (٢/ ١٢٤: ١٢٥٣)، وقال: "الرائش لا نعلمها إلَّا من هذا الطريق، وإنما يرويه ليث بن أبي سليم عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، وقد أدخل ذؤاد بن علبة بينه وبين أبي زرعة رجلًا، فذكره عن أبي الخطاب، وأبو الخطاب فليس بالمعروف إلَّا أنه قد روى عنه ليث غير حديث"، وأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٩٣: ١٤١٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ٣٣٢: ٥٦٥٥، ٥٦٥٦)، ووكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٤٩).
٤ - حديث أم سلمة ﵂، "أن النبي ﷺ لعن الراشي والمرتشي في الحكم".
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٩٩): "ورجاله ثقات".
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ١٨٠): "رواه الطبراني بإسناد جيد".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٩٨: ٩٥١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ٣٣٥: ٥٦٥٩)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٤٩).