ب - أن يكون معلوم الجنس والنوع والقدر والصفة للمتعاقدين (١)، بحيث تنتفي عنه الجهالة.
- التكييف الفقهي
يمكن أن ننزل هذه المسألة منزلة السلم، وبالتحديد سلم المنافع وقد نص الفقهاء كما مر معنا على جوازه، بل الأصل أن المنافع تبع للأعيان، وعقد السلم واضح في مسألتنا إذ أن العميل يقدم الثمن، ويؤخر البائع المثمن وهو المنفعة وهذا هو عين السلم.
ملاحظة:
بطاقات الوقود وبطاقات آلات التصوير، لا يتناولهما هذا التكييف، بل يمكن القول إنهما سلم أعيان؛ لأن المعقود عليه فيهما هو عين (الوقود، والأوراق والحبر) وليس منفعة كما في بقية البطاقات.
بيان التكييف
- جهات عقد السلم
المسلِم: المشتري أو العميل طالب البطاقة
المسلم إليه: الشركة المصدرة للبطاقة، أو التاجر
المسلم فيه: منفعة البطاقة
رأس المال: الثمن المدفوع من قِبل المسلِم
стр. 387
- التنزيل الفقهي
أولاً: ذهاب العميل للتاجر لطلب البطاقة ودفعه للثمن، وأخذه البطاقة لا يعد استيفاءً للمنفعة التي يريدها، بل إن المنفعة تظل في ذمة الشركة لحين استيفاء المشتري لها عبر الوسيط (البطاقة).
ثانياً: الثمن الذي يدفعه المشتري للبائع هو نقد معلوم قبضه البائع في مجلس العقد، ومقابله منفعة في الذمة، وهذا هو عين ما اشترطه الفقهاء في السلم كما علمت.
ثالثاً: المنفعة التي في ذمة البائع أو الشركة للمشتري لهذه البطاقات منفعة معلومة الجنس والنوع والقدر والصفة، ويمكن للشركة تسليمها في الوقت المتفق عليه أو المحدد على البطاقة، وهذا أيضاً ما نص الفقهاء عليه في المسلم فيه كما سبق بيانه.
رابعاً: قيام المشتري باستخدام منفعة البطاقة يُعدُّ استيفاءً منه للمنفعة التي في ذمة الشركة، ووفاءً من الشركة لما في ذمتها.
وبهذا تجد التوافق بين العقد على هذه البطاقات وباب السلم في الفقه الإسلامي، أركاناً وشروطاً.
- أدلة هذا التكييف
يمكن الاستدلال لهذا التكييف بما يلي:
أولاً: تشابه الصور بين سلم المنافع ومسألتنا، حيث صوَّر الفقهاء السلم في المنفعة فقالوا: إن صورة المسألة أن يقول أسلمت إليك كذا في عبد صفته
стр. 388
كذا، ويحفظ من القرآن كذا (١). والمعنى كأن يقول المسلِم أسلمت لك ألف دينار ـ مثلاً ـ في منفعة عبد صفته كذا ويحفظ من القرآن كذا؛ ويكون مراده منفعة علم العبد وحفظه، فيكون المقابل للثمن منفعة العبد المؤجلة.
وهذا هو عين تصوير مسألتنا، إذ أن الثمن الذي يدفعه المشتري يقابله منفعة موصوفة في الذمة، وليس الثمن هو لذات البطاقة البلاستيكية، فيكون الثمن مقابل سلم منفعة البطاقة والتي هي الاتصال أو غيرها من المنافع التي تُشترى لأجلها البطاقة.
ثانياً: إهمال المشتري لعين البطاقة وإتلافه لها بعد استيفاء المنفعة المرجوة من خلالها، دليلٌ على أن المحل المعقود عليه ليس عين البطاقة، بل المنفعة المتحصلة من خلالها.
ثالثاً: منفعة البطاقة ليست متمحضة في ذات البطاقة، أو متحصلة من عينها، بل من الشركة المصدرة لها، والتي عليها تضمين البطاقة لتلك المنفعة أو سلبها منها، فتكون حقيقة المنفعة في ذمة الشركة وليست مستوفاة من ذات البطاقة، بدليل أن المشتري يرجع على الشركة عند تعذر الاستيفاء.
لكل ما سبق يمكن القول إن تكييف العقد على هذه البطاقات هو عقد سلم على المنافع وهو معلوم للمتأمل.
- الحكم الشرعي
المسألة بهذا التكييف تُعَيِّنُ علينا القول بجواز هذا العقد، إذ أن العقد على
سلم المنافع عقد جائز في الشريعة الإسلامية، فقد جوَّز الفقهاء سلم المنافع
стр. 389
فقالوا: يصح السلم في المنافع كتعليم القرآن لأنها تثبت في الذمة كالأعيان (١). وقالوا أيضاً: إن السلم يجري في المنافع كالأعيان فإن لم تحصل المعرفة بها ـ أي الصفة ـ بأن لم يذكر من صفاته ما يكفي في السلم، أو كانت الصفة لا تأتي فيها ـ أي المؤجرة ـ (كالدار والعقار) من بساتين ونخيل وأرض فتشترط مشاهدته وتحديده (٢).
стр. 390
المطلب الثالث: تكييف عقد بطاقة القيمة المخزنة باعتبارها عقد إجارة
وسنشرع أولاً بيان عقد الإجارة في الفقه الإسلامي كما هي عادتنا فنقول:
تعريف الإجارة:
الإجارة في اللغة: الهمزة والجيم والراء أصلان يمكن الجمع بينهما بالمعنى، فالأول الكراء على العمل، والثاني جبر العظم الكسير، فأما الكراء فالأجر والأجرة، وكان الخليل يقول: الأجر جزاء العمل، والفعل أجر (١). والإجارة من أجر يأجر وهو ما أعطيت من أجر في عمل (٢).
الإجارة في اصطلاح الفقهاء:
تعريف الحنفية: هي تمليك منفعة بعوض (٣).
تعريف المالكية: بيع منافع معلومة بعوض معلوم (٤).
تعريف الشافعية: تمليك منفعة بعوض (٥).
تعريف الحنابلة: بذل عوض معلوم في منفعة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو في عمل معلوم (٦).
стр. 391
وهكذا نجد الفقهاء اتفقوا على تعريف الإجارة بأنها بيع المنافع أو تمليكها بعوض معلوم لمدة معلومة. وهذا في الإجارة الحاضرة، أما الإجارة الواردة على الذمة: فيكون الحق في المنفعة المعقود عليها متعلقاً بذمة المؤجر.
مشروعية الإجارة:
الأصل في جواز الإجارة الكتاب، والسنة، والإجماع:
أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ سورة الطلاق آية (٦)، فقد أمر الله تعالى الآباء بإعطاء الأجر على الإرضاع، فدلّ على أن الأجر حق للمرضعة، وهي لا تستحقه إلا بالعقد، إذ لو أرضعت بدون عقد كانت متبرعة، والمتبرع لا يستحق شيئاً، فكان ذلك دليلاً على مشروعية العقد.
وقال تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ سورة القصص آية (٢٦) وقال الله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ سورة الكهف آية (٧٧) وفي الآيتين دليل على جواز أخذ الأجرة على العمل.
أما السنة: فقد وروى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: "قال الله ثلاثة أنه خصمهم يوم القيامة
стр. 392
رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفه أجره" (١).
وأما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة، إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال لا يجوز ذلك؛ لأنه غرر يعني أنه يعقد على منافع لم تخلق، وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في الأمصار، والعبرة أيضا دالة عليها فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع، ولا يخفى ما بالناس من الحاجة إلى ذلك (٢).
أركان الإجارة وشروطها:
للإجارة عند الجمهور أركان أربعة (٣) وهي: عاقدان، وصيغة، ومنفعة، وأُجرة، وأما الحنفية فذهبوا إلى أن (الصيغة) الإيجاب والقبول هما ركنا الإجارة (٤).
الركن الأول:
العاقدان: وهما المؤجِّر والمستأجر.
стр. 393
ويُشترط في كلَّ منهما أن يكون راضياً وأهلا للتعاقد بأن يكون بالغاً عاقلاً، فلا يصح عقد الإجارة من مجنون ولا صبي (١)، لأن كلاً منهما لا ولاية له على نفسه ولا على ماله. وأن يكون غير محجور التصرف في المال، لأنها عقد يُقصد به المال، فلا يصحّ إلا من جائز التصرف فيه (٢).
الركن الثاني:
الصيغة: وهي الإيجاب والقبول
فالإيجاب: كلُّ لفظ يصدر من المؤجر ويدل على تمليك المنفعة بعوض دلالة ظاهرة، سواء كان بلفظ الإجارة أو ما يدل عليها (٣).
والقبول: كل لفظ يصدر من المستأجر ويدل على الرضا بتملك المنفعة دلالة ظاهرة. ويشترط فيها ما يشترط في الصيغة في البيع من اتحاد المجلس وموافقة الإيجاب للقبول ونحو ذلك (٤)، إذ أنها نوع من أنواع البيع.
الركن الثالث:
المنفعة: ويشترط فيها شروط عدة، منها: أن تكون متقوَّمة (٥)، أي معتبرة ومقصودة شرعاً أو عرفاً، ليحسن بذل المال في مقابلتها ويشترط أيضاً
стр. 394
تسليمها أو القدرة على استيفائها (١)، وأن تكون معلومة للعاقدين عيناً وصفة وقدراً (٢)، واختلفوا في أجرة المشاع على قولين:
الأول: عدم جواز إجارة المشاع من غير الشريك، وهو قول أبي حنيفة (٣)، والحنابلة (٤)؛ لأن المعقود عليه مجهول لجهالة محله، إذ الشائع اسم لجزء من الجملة غير معين من الثلث والربع ونحوهما وإنه غير معلوم فأشبه إجارة عبد من عبدين (٥).
الثاني: الجواز وهو قول أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، واختاره بعض الحنابلة وأومأ إليه أحمد (٩). كلهم قالوا بجواز إجارة المشاع من الشريك وغيره، وجواز رهنه وبيعه
دليل على جواز إجارته؛ ولأن كل عقد صح مع الشريك صح مع غيره كالبيع (١٠).
стр. 395
الركن الرابع:
الأجرة: ويشترط فيها ما يشترط في الثمن في عقد البيع؛ لأن الأجرة في الحقيقة هي ثمن المنفعة المملوكة بعقد الإجارة. فيشترط فيها: أن تكون مالاً متقوماً ومعلوماً وغير ذلك (١).
وهل يشترط قبض الثمن أو الأجرة في مجلس العقد؟ اختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال خلاصتها ما يلي:
القول الأول: للحنفية
فالحنفية لا يشترطون تسليم الأجرة في مجلس العقد؛ لأن الأجرة عندهم تستحق باستيفاء المعقود عليه، والمستأجر لم يستوف المعقود عليه أثناء العقد، لأنها تحدث شيئاً فشيئاً، وقد قال ﷺ : "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" (٢)، ولو وجبت بنفس العقد لما جاز تأخيرها إلا برضاه، والنص يقتضي الوجوب بعد الفراغ؛ لأن العرق إنما يوجد بالعمل (٣).
стр. 396
القول الثاني: للمالكية والشافعية
أما المالكية فيفرقون بين أن تكون الأجرة على عين أو على منفعة، فيشترطون تعجيل الثمن إن كانت الأجرة على المنفعة؛ لاستلزام التأخير حصول بيع الدين بالدين (١)، وتعمير الذمَّتين. وأما الأجرة على العين فلا يضر تأخير اليومين والثلاثة؛ لأن ما قارب الشيء أخذ حكمه (٢).
وأما الشافعية فإنهم أيضاً لا يشترطون إن كانت الأجرة على عين تسليم الأجرة في مجلس العقد، بخلاف إن كانت الأجرة على منفعة فإنهم يشترطون ذلك (٣)؛ لئلا يلزم بيع الكالئ بالكالئ وهو بيع الدين بالدين، وقد نهى عنه رسول الله ﷺ كما علمت (٤).
القول الثالث: للحنابلة
أما الحنابلة فيقولون إن جرت الإجارة على موصوف في الذمة بلفظ السلم، كأسلمتك هذا الدينار في منفعة عبد صفته كذا وكذا؛ لبناء حائط مثلاً، وقَبِل المؤجر اُعتبر قبض الأجرة بمجلس العقد؛ لئلا يصير بيع دين بدين وأعتبر
стр. 397
تأجيل النفع إلى أجل معلوم كالسلم، فدل أن السلم يكون في المنافع كالأعيان، فإن لم تكن بلفظ السلم ولا السلف لم يعتبر ذلك (١).
والخلاصة:
أن تسليم الأجرة في مجلس العقد قبل استيفاء المنفعة، شرط في حالة كون المعقود عليه منفعة في الذمة، عند المالكية والشافعية بإطلاق، والحنابلة إن كان العقد بلفظ السلم أو السلف، أما الحنفية فلا يشترطون ذلك لما قد علمت.
وهل تتعين المنفعة ببيان العمل والمدة معاً؟ كأن يقول شخص لآخر: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب اليوم. فقد عين المنفعة بالعمل، وهو خياطة الثوب، كما عينه بالمدة، وهو كلمة: اليوم، فهل يجوز ذلك؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: لأبي حنيفة (٢)، والشافعية (٣)، ورواية عند الحنابلة (٤).
يرى أصحاب هذا القول عدم جواز هذا العقد، إذ العقد على المدة يقتضي وجوب الأجر من غير عمل إذ يعتبر أجيراً خاصاً، وببيان العمل يصير أجيراً مشتركاً، ويرتبط الأجر بالعمل.
стр. 398
القول الثاني: لصاحبي أبي حنيفة (١)، والمالكية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣).
يرى أصحاب هذا القول جواز الجمع بين التعيين بالعمل والمدة، لأن المقصود في العقد هو العمل، وذكر المدة إنما جاء للتعجيل.
- التكييف الفقهي
يمكن تكييف مسألتنا بأنها إجارة ولكن إجارة منافع، إذ أن المعقود عليه هي منفعة البطاقة وهذه المنفعة المعقود عليها متعلقة بذمة الشركة، ومن شروط إجارة المنفعة تقديم الثمن في مجلس العقد ـ عند المالكية والشافعية ـ بخلاف إجارة الأعيان، فإنه لا يشترط نقد الثمن في المجلس، وبهذا الشرط يتداخل هذا التكييف بالتكييف السابق القاضي بأنها سلم منافع، عند من يشترطه، ولا يتداخل عند من لم يشترطه ـ كالحنفية والحنابلة ـ ويبقى الفارق هو في لفظ العقد، لذا نجد بعض الفقهاء يشترط اللفظ في العقد لصحته ولتمييزه، كلفظ أسلمتك أو أسلفتك، وهذا واضح عند الحنابلة كما بينا سابقاً، ولذا أحببت أن أذكر التكييفين منفصلين باعتبار أن لكلٍ من الفقهاء شروطه وينبني عليها تكييفاً مستقلاً.
стр. 399
ولكن ينبغي ملاحظة أن هذا العقد على هذا التكييف قد جمع بين التعيين بالعمل، وهو تلك الخدمات التي توفرها البطاقة، وبين المدة وهي توقيت تلك الخدمات بفترة صلاحية محددة، والمسألة مختلف فيها من حيث جواز هذا الجمع كما بينا عند الكلام على الإجارة في الفقه الإسلامي.
ملاحظة:
هذا التكييف لا يتناول بطاقات الوقود وأشباهها ـ كبطاقة التصوير الورقي ـ، إذ أن المعقود عليه فيها هو عين (الوقود) وليس المنفعة.
* استشكال ودفعه:
قد يشكل على هذا التكييف أن عين المنفعة (تلك الخدمات) ليست محددة، فالشركة لم تحدد للمستأجر الخط الذي من خلاله يتحصل على المنفعة.
ولكن في الحقيقة أنه لا إشكال في ذلك؛ لأنه يمكن القول إن هذه الإجارة من قبيل أجرة المشاع؛ لأن المشاع مقدور على الانتفاع به عن طريق المهايأة الزمنية، بأن يتناوب المشترون لهذه البطاقات في استيفاء منفعة الاتصال مثلاً من خطوط هذه الهيئة (١)، كما أن أجرة المشاع جائزة كما علمت عند صاحبي أبي حنيفة، والمالكية، والشافعية، وبعض الحنابلة ﵏ جميعاً (٢).
стр. 400
بيان التكييف
- جهات عقد الإجارة
ويتضح تكييف مسألتنا بأنها عقد إجارة على المنافع من خلال التنزيل الفقهي التالي:
المؤجر: الشركة المصدرة.
المستأجر: العميل أو مشتري البطاقة.
العين المؤجرة: منفعة البطاقة.
الأجرة: ثمن المنفعة التي يدفعه المشتري.
- التنزيل الفقهي
أولاً: طلب العميل من التاجر أو الشركة شراء البطاقة، يمثل طلب استئجار منفعة البطاقة، لأن العميل لا يريد حقيقة شراء البطاقة البلاستيكية، وإنما يريد المنفعة التي لا يمكنه التوصل لها إلا بالبطاقة.
ثانياً: منفعة البطاقة التي طلبها العميل تمثل طلب عقد إجارة، وليس شراءً لها، بدليل أنها مؤقتة بمدة معينة، وهذا سبيل عقد الإجارة وليس البيع.
ثالثاً: تسليم العميل للثمن في مجلس العقد وبقاء المنفعة في ذمة الشركة، يمثل حقيقة عقد إجارة المنفعة على الذمة.
رابعاً: وفاء الشركة بتسليم المنفعة للعميل يعد إيفاءً بالمعقود عليه من قِبل الشركة، وعدم الإيفاء يعد إخلالاً بالعقد ويحق للعميل الرجوع على الشركة بما في ذمتها.
стр. 401
خامساً: إهمال العميل للبطاقة بعد أخذ التعرفة وتخَلِيه عنها دليل على أن المعقود عليه ليس عين البطاقة وإنما المنفعة المتحصِّلة عن طريق تعرفة البطاقة.
- أدلة هذا التكييف
يمكن الاستدلال لهذا التكييف بما يلي:
أولاً: حقيقة المعقود عليه هي منفعة وليست عيناً، بدليل إهمال البطاقة بعد تمام أخذ التعرفة منها وطلب المنفعة من الشركة المصدرة.
ثانياً: عند الخلل في رقم التعرفة أو تلف البطاقة بتقصير من الشركة، فإن العميل يرجع على الشركة بطلب إيفاء المنفعة وليس طلب العين وهذا يدل على أن العقد على المنفعة لا العين.
ثالثاً: توقيت المنفعة المستفادة يدل على نوعية العقد، إذ العقود المؤقتة غالباً ما تكون عقود تأجير.
رابعاً: دفع الثمن في مجلس العقد دليل على نوعية العقد، إذ أن عقد الإجارة على المنافع يُشترط فيه دفع الثمن في مجلس العقد عند المالكية والشافعية (١)، ولا يمنع الحنفية والحنابلة من ذلك وإن لم يشترطوه.
خامساً: حقيقة المنفعة بعد التأمل يظهر لي أنها عبارة عن خطوط أو خدمات متعددة تمتلكها شركات تتاجر بتأجيرها لفترات زمنية معينة عبر تعريفات مرسومة على البطاقات التي تصدرها، وعند انتهاء الفترات الزمنية المحددة تقوم بتأجيرها لأشخاص آخرين عبر نفس الطريقة.
стр. 402
سادساً: هذه الخدمات تظل في ذمة الشركات لحين طلب مشتريها عبر تعرفة البطاقات، وهذا هو عين إجارة المنافع على الذمة.
- الحكم الشرعي
يتبين من خلال التكييف السابق أن هذا العقد متوافق في التنزيل الفقهي مع عقد إجارة المنافع على الذمة، وهو عقد جائز في الشريعة الإسلامية، ولكن مع اعتبار شروط ذلك العقد عند من يشترطها وهم السادة الفقهاء المالكية، والسادة الفقهاء الشافعية، ومن أهمها شرط تسليم الثمن في مجلس العقد وعدم جواز تأخيره؛ لاجتناب الوقوع في بيع الدَّين بالدَّين المنهي عنه في الشرع، إذ بتأخير الثمن وتأخير المثمن يقع المكلف في ذلك النهي. أما عند السادة الفقهاء الحنفية والحنابلة، فلا يُشترط ذلك، ولهم أدلة أهمها قول النبي ﷺ : "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" (١)، قالوا: ولو وجبت الأجرة بنفس العقد لما جاز تأخيرها إلا برضاه، والنص يقتضي الوجوب بعد الفراغ، لأن العرق إنما يوجد بالعمل (٢).
وقول المالكية والشافعية أدقُّ عند النظر، إذ أن دليل الحنفية والحنابلة عام مخصوص، بمعنى أن نقد الثمن في إجارة المنافع التي في الذمة لا يتناوله الحديث السابق، والمخصص هو النهي عن بيع الدين بالدين.
стр. 403
الترجيح
بعد تدقيق النظر في التكييفات السابقة ترجح لدي أن العقد على هذه البطاقات عقد بيع للاعتبارات التالية:
أولاً: القول بأن هذا العقد عقد سلم منفعة ليس بدقيق؛ لتسلم المشتري البطاقة فوراً، بل وحتى تسلمه منفعة البطاقة حالاً بعد نقده لثمنها بدليل أنه بإمكانه استخدام المنفعة كاملة فور قبضه البطاقة (١)، فلا يبقى لصورة السلم حينئذ مكانٌ لتُكيَّف المسألة به، وقد اشترط الفقهاء في عقد السلم كما علمت تأخير المسلم فيه عن الثمن؛ لأن لفظ السلم بمعنى السلف وهو الدَّين.
ثانياً: تكييف المسألة بكونها إجارة منفعة في الذمة يرد عليه الإيراد السابق وهو أن المنفعة ليست في الذمة، بل متحصلة فور قبض المشتري البطاقة.
ثالثاً: التكييف بعقد البيع ينسجم على كل أنواع بطاقات القيمة المخزنة، بخلاف تكييفها بعقدي السلم على المنفعة أو إجارة المنافع فإنهما لا ينطبقان على بطاقة الوقود وأشباهها؛ لأن المعقود عليه فيها هو عين (الوقود) وليس منفعة، وعليه يمكن أن تُخرَّج على أنها سلم أعيان أو إجارة منفعة حاضرة، وهو الأقرب ولكن يظل الأقرب منه أن تكيف بعقد البيع.
رابعاً: التكييف بعقد الإجارة يورد عليه إشكالات كثيرة، تتمثل بمنعه عند بعض الفقهاء على الصورة التي يجري عليها من حيث جواز الجمع بين
стр. 404
منعفة العمل والمدة. وباشتراط نقد الثمن في مجلس العقد على اعتبار أنها إجارة منفعة في الذمة، مما يضيق على البائع والمشتري.
لهذا كله ترجح لديَّ القول بأن عقود هذه البطاقات عقود بيع لها كل أحكامه المترتبة عليه في الشريعة الإسلامية الغراء وهو القول الأسلم. والله أعلم
стр. 405
الفصل الرابع:
البطاقة الذكية (Smart Card)
أو ما يسمى
المحفظة الإلكترونية
(Electronic Wallet)
وتحته ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: ماهية البطاقة الذكية
المبحث الثاني: خصائص ومميزات البطاقة الذكية
المبحث الثالث: التكييف الشرعي للبطاقة الذكية
стр. 406
المبحث الأول: ماهية البطاقة الذكية (Smart Card) (١)
تمهيد
تسمى البطاقة الذكية بمحفظة النقود الإلكترونية وتعد تطبيقاً عملياً لفكرة الدفع المسبق للوحدات الإلكترونية، في ثمرة تطور تكنولوجي يقوم أساساً على هذه الفكرة. فتكنولوجيا الكروت الذكية التي توجد بالمحفظة تسمح بتخزين مسبق للقوة الشرائية معبراً عنها بوحدات وعملات إلكترونية يتم استخدامها بعد ذلك في عملية الدفع. فالمستهلك مالك المحفظة يودع بشكل مسبق أموالاً تعادل قيمة الوحدات التي يمنحها له مصدر هذه الوحدات ويقوم بشحنها على الكارت الخاص بمحفظته. وعند عملية الشراء، يقوم المستهلك بدفع هذه الوحدات إلى التاجر الذي له الحق في تحويلها بعد ذلك إلى أموال عادية (٢).
ولهذا فهي في الحقيقة بطاقة من البطاقات الذكية ولكن بخصائص مختلفة، أهمها أنها تحوي نقوداً فعلية إلكترونية وتحفظها بداخلها مما جعل تسميتها بمحفظة يطابق عملها تماماً ولهذا سنتكلم عنها باعتبار أصلها كبطاقة تحوي شريحة حاسوبية، إذ أن التسمية بمحفظة إلكترونية تسمية عامة لا يمكن من خلالها التعريف بالماهية، كما أن هذه التسمية أطلقت على نظام حاسوبي يعمل على شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت).
стр. 407
المطلب الأول: تعريف البطاقة الذكية
أولاً: التعريف بالبطاقة
البطاقة الذكية واحدة من آخر الإصدارات في عالم تكنولوجيا المعلومات وهي تحتوي على شريحة الكترونية مدمجة في بطاقة شبيهة في حجمها ببطاقة الدفع البلاستيكية الممغنطة الشريحة، تخزن المعلومات الالكترونية وبعض البرامج المحمية ببعض أنظمة الحماية المتطورة، وشريحة البطاقة الذكية تتواصل مع القارئ بواسطة تلامس محسوس أو بواسطة موجات الراديو بالاعتماد على التصميم المسبق للنظام والبطاقة مع القارئ تشكلان نظاماً متكاملاً لخدمة كثير من التطبيقات المختلفة.
وهي تعمل كجهاز تحكم حيث إنها تجعل المعلومات العملية والشخصية متاحة فقط لمستخدمين محددين، وتقدم خدمات أخرى وهي تمكين الأشخاص من الشراء وكذلك توفر البطاقة الذكية إمكانية نقل المعلومات الآمن.
والبطاقة الذكية مشابهة للبطاقة البلاستيكية الممغنطة المعروفة ولكنها أكثر قوة وأماناً. وكل بطاقة تحتوي على شريحة إلكترونية يمكنها تخزين الكثير من المعلومات مثل المعلومات الشخصية لحامل البطاقة (تاريخ الميلاد, العنوان, الملف الطبي, الحسابات البنكية, صلاحيات الدخول لشبكات الكمبيوتر, .. )، ونظام الأمان الموجود بالبطاقة يعتمد على مجموعة من
стр. 408
المعايير التي قد تحتوي على أرقام سرية, وكلمة سر ومفاتيح عامة وخاصة
(خوارزميات تشفير معقدة) تحفظ في الشريحة. (١)
وقد يظهر أن هناك شبهاً بين هذا النوع وبين بطاقات القيمة المخزنة، لكن الفرق بينهما جوهري جداً. فبطاقات القيمة المخزنة لا يمكن معها تخزين نقود حقيقية، وإنما تبرمج البطاقة عن طريق الشريط الممغنط لتشغل آلة ما، وهي لذلك لا تستطيع التخاطب مباشرة مع الحواسيب الآلية في البنوك التجارية، أو أجهزة الصراف الآلي. وأما هذا النوع فهو قادر ـ بالإضافة إلى ما سبق ـ على تخزين النقود مرة بعد مرة من الحساب الشخصي لحاملها، بل وتعبئتها بعملات مختلفة (٢).
وكان أول اختراع للبطاقة الذكية من قِبل العالم الألماني (Helmut Grottrup) وزميله (Jurgen Dethloff) عام (١٩٦٨ م)، وسُجّلت براءة الاختراع رسمياً عام (١٩٨٢ م)، وأول استخدام فعلي للبطاقات الذكية كان في فرنسا لبطاقات الهاتف مسبقة الدفع عام (١٩٨٣ م) (٣).
стр. 409
ثانياً: تعريف البطاقة:
من المعلومات القليلة المتوفرة حول هذه البطاقة، أستطيع القول إنها تختلف عن غيرها من البطاقات المتعارف عليها حتى الآن في بلداننا العربية، وقد عرفت بتعريفات كثيرة أهمها ما يلي:
"بطاقة بلاستيكية تحتوي على شريحة كمبيوتر، يمكنها تخزين قدر أكبر من المعلومات مقارنة بما يحتويه الشريط الممغنط الموجود خلف البطاقة التقليدية، كما تعمل الشريحة ككمبيوتر مركزي لتغيير المعلومات التي تحتويه البطاقة عقب كل استخدام لها" (١).
وعرفها آخرون بقولهم:
"هي عبارة عن كرت بلاستيكي يتشابه من حيث الحجم والشكل بكروت الائتمان (credit card) أو بطاقات الوفاء أو الخصم الفوري (Debit Card) ولكنه مزود بكمبيوتر صغير mini computer)) به ذاكرة تسمح بتخزين بيانات يمكن استدعاؤها بطريقة منظمة، وتسمح كذلك بتخزين وحدات إلكترونية يمكن استخدامها في الوفاء" (٢).
стр. 410
وهذان التعريفان يمثلان أدق ما عُرفت به هذه البطاقة، ولكنهما عند الملاحظة نجد أنهما أطنبا بذكر العرضيات والأوصاف، بما يتنافى مع الحدود المرتضاة عند أصحاب الفن.
التعريف المختار:
وللوقوف على التعريف الأدق يمكن القول بأنها عبارة عن:
"بطاقة مصرفية إلكترونية حاسوبية، تخزن فيها النقود فعلياً، تصدرها شركة عالمية، ذات خدمات عديدة".
- شرح التعريف
قولنا: بطاقة مصرفية، جنس قريب يخرج عامة البطاقات الأخرى، غير المصرفية.
قولنا: إلكترونية حاسوبية، فصل قريب يخرج أشباهها من البطاقات المصرفي غير الإلكترونية، أو الإلكترونية غير الحاسوبية والتي لا تعمل عمل البطاقة الذكية الحاسوبية في التخزين الكبير للمعلومات.
قولنا: تخزن فيها النقود فعلياً، تصدرها شركة عالمية، ذات خدمات عديدة، صفات عرضية لبيان الماهية وتوضيحها.
* يتضح من التعريف السابق أن مكونات البطاقة ما يلي (١):
١) بطاقة بلاستيكية مزودة بذاكرة إلكترونية تسمح بالتخزين والاستدعاء، وهو ما يسمى الكارت الذكي Smart Card))
стр. 411
٢) الوحدات التي يتم شحنها على الكارت وتسمى بالوحدات الإلكترونية
Electrinic Unites))
٣) شحن الوحدات على الكارت بشكل مسبق على استخدامها في عملية الدفع ويسمى الدفع المقدم أو الدفع المسبق Prepayment)) .
- الفرق بين البطاقة الذكية وغيرها من أنواع البطاقات
إن التشابه الخارجي لحد ما لا يجعل البطاقات متحدة في الخصائص والمهام إطلاقاً، ولذا فإن الفرق جوهري بين البطاقة الذكية وغيرها من البطاقات المصرفية الأخرى، وحتى يتضح الفرق نورد أولاً:
أوجه التشابه:
* تتشابه مع غيرها من حيث الشكل والمظهر لحد ما
* تقوم بما تقوم به غيرها من البطاقات من الشراء عبر نقاط البيع، والتحويل المصرفي وإن كانت الطرق تختلف لحد كبير كما سيأتي في بيان عملها.
أوجة الفرق:
* تختلف عن غيرها في أنها تحوي على شريحة حاسوبية ذات ذاكرة كبيرة.
* تعمل عن طريق الحاسب الآلي، أو الموجات الراديوية كما سيأتي.
* تستخدم كمحفظة إلكترونية للنقود بحيث يمكن شحنها بالنقود الإلكترونية في صورة وحدات رقمية لا وحدات استهلاكية، ويتم استخدامها للوفاء بقيمة
стр. 412
السلع والخدمات، وتنشأ عنها قيمة مالية حقيقية تكون جاهزة للسداد، بمعنى أنها تحوي نقوداً حقيقية ولكن بشكل رقمي إلكتروني، بخلاف غيرها من البطاقات التي يتم شحنها بوحدات استهلاكية تتناقص بالاستخدام إلى أن تنتهي، ثم يعاد شحنها مرة أخرى بوحدات جديدة.
* يمثل الدفع بالبطاقات الأخرى فكرة الدفع اللاحق التي لا تجعل الدفع نهائياً إلا بعد موافقة البنك؛ ولهذا السبب يشكك البعض في مدى اعتبار هذه البطاقات وسيلة من وسائل الدفع، ويرون أنها تعد وسيلة ائتمان فقط على أساس أنه لا يترتب عليها دفع حال أو فوري، أما الدفع بالبطاقة الذكية أو المحفظة الإلكترونية فإنه يعد نهائياً منذ وصول الوحدات إلى الكارت الخاص بمحفظة التاجر، وبالتالي يترتب على استخدامها دفع حال (١).
* إن الدفع لا يكون مباشراً إذا تم بطريق البطاقات العادية. فهي لا تحمل في ذاتها نقوداً يتم السداد بها، وما هي إلا وسيلة لربط العميل بحسابه البنكي حيث يتم السداد من الحساب مباشرة .. بينما الأمر على خلاف ذلك بالنسبة للدفع عن طريق هذه البطاقة، فهي تحتوي بذاتها على أموال في صورة وحدات إلكترونية، وهذه الوحدات تعبر عن قيم مالية تستخدم مباشرة في السداد، دون الحاجة إلى طرف ثالث، فهي لا تحتاج إلا لطرفين هما
стр. 413
المستهلك والتاجر، أما الطرف الثالث وهو مصدر هذه الوحدات فإن دوره يقتصر على منح المستهلك هذه الوحدات من البداية وقبل عملية الشراء (١).
стр. 414
المطلب الثاني: كيفية عمل البطاقة الذكية
من المعلومات القليلة المتوفرة عن هذه البطاقة، وبالقياس على الأمور المشابهة في البطاقات الأخرى يمكن تصور إطار عام لعملها. فهي أولاً تقوم على قدرة البطاقة على تخزين معلومات حاسوبية كبيرة نظراً لوجود رقيقة حاسوبية داخلها، مما يعني عدم الحاجة إلى الاتصالات على حواسب البنوك التجارية حين السحب النقدي أو الشراء، ومن ثم فإن حامل هذا النوع من البطاقات سيتمكن من التعامل بالنقود التي تتعامل بها البنوك التجارية على نطاق واسع.
فيصبح بالإمكان الإيداع والسحب والشراء والصرف والتسديد والتحويل من حساب إلى آخر إلكترونياً.
ففي الشراء يتم تقديم البطاقة لصاحب المحل الذي سيقوم بتلقيمها في الجهاز الخاص بها، مما يمكن من سحب النقود منها مباشرة وتحويلها إلى الجهاز الخاص، ومن ثم إلى حسابه البنكي. ويعني ذلك أن البائع لابد أن يكون عنده الجهاز الخاص بالبطاقات الذكية، وبعد الانتهاء من العملية لابد أن يُدخل حامل البطاقة الرقم السري الخاص به، إذ تعتمد هذه البطاقة على التوقيع الرقمي عوضاً عن اليدوي (١).
стр. 415
وأما شراء العملات المختلفة، فإن الأخبار التي نشرت عنها تقول إن حاملها يتمكن بعد إدخالها في جهاز الصراف الآلي أن يختار بين كون النقود المخزنة من عملة البلد، أو أي عملة أخرى تتوفر في الجهاز (١).
وما دام أنه يمكنه السحب من رصيده البنكي، فإن بالإمكان الإيداع من بالبطاقة.
ومن المتوقع أن ترسل الشركة المصدرة (أو البنك الموزع) كشف حساب شهرياً لحامل البطاقة للعمليات التي يمكن أن تحتاج كشف حساب، ويمكن للبنك المصدر مراقبتها.
وليس من البعيد أن يكون كشف الحساب هذا إلكترونياً أيضاً يرسل على العنوان البريدي الإلكتروني للعميل (٢).
كما يمكن لهذا البطاقة العمل عبر شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) على النحو التالي (٣):
١ - لشراء سلعة أو خدمة يتم اختيار الكود الممثل لهذه السلعة وبعد ذلك يقوم القائم بالخدمة بالبدء أوتوماتيكياً في عمل برنامج لتوضيح كيفية تكوين محفظة للتاجر أو البائع.
стр. 416
٢ - يتم بعد ذلك تحديد تكلفة السلعة أو الخدمة المطلوب شرائها والاتصال بالبرنامج الذى يوضح حافظة المشتري وإبلاغه بالقيمة.
٣ - بعد أن يتم إخطار المشتري يكون عليه أن يرفض أو يقبل دفع القيمة وإذا وافق يتم دفع النقود اللازمة لإتمام عملية الدفع وإرسالها إلى التاجر.
٤ - يقوم التاجر بالتأكد من أن النقود المرسلة سارية وذلك من خلال تبادلها بنقود أخرى بدون أن يذكر اسمه أو إيداعها في حسابه لدى البنك، ولضمان الكفاءة إذا تمت عملية المبادلة يجب أن يتم ذلك من خلال البنوك التى قامت بتقديم النقود. ويقوم البنك الذى قام بتقديم النقود بالتأكد من تسلسل أرقام النقود وذلك وفقاً لقاعدة البيانات لديه وفي حالة عدم وجود رقم من الأرقام الموجودة في قاعدة البيانات تكون هذه النقود غير سارية وترفض كأساس للتعامل والعكس صحيح ويتم إلغاء الأرقام بعد التأكد من صحتها مباشرة وإلا تكون النقود عرضة للتعامل عدة مرات. وتكون في هذه الحالة سارية ويتم إعطاء التاجر نقوداً جديدة بدلاً من النقود الأخرى أو تضاف لحسابه في البنك وتحدد الخطوات كالآتي (١):
стр. 417
أ/ يتم تسليم التاجر مصادقة من البنك تؤكد ما إذا كانت النقود سارية أم لا.
ب/ يقوم التاجر بعد ذلك بتحرير إيصال عليه توقيع المشتري.
ج / ترسل السلعة أو الخدمة بعد ذلك من التاجر إلى القائم بالخدمة الذى يقوم بدور الوسيط.
د/ يقوم القائم بالخدمة الوسيط بين التاجر والمشتري بعد ذلك بإرسالها إلى المشتري.
стр. 418
المطلب الثالث: أنواع البطاقة الذكية
هناك ثلاثة أنواع من البطاقات الذكية بحسب ما توصلت له التقنية في هذه البطاقة (١):
النوع الأول: البطاقة التلامسية
البطاقة الذكية (التلامسية)، ذات الاتصال، بمعنى أنه لابد من اتصالها حسياً بالجهاز المعني.
ويعتبر هذا النوع من أشهر أنواع التصاميم المستخدمة ويستخدم في جميع أحجام البطاقات وأنواع الشرائح الالكترونية. والبطاقات ذات خاصية التلامس يجب أن تُدخل في القارئ لكي تتم عملية نقل المعلومات. وتحتوي البطاقات من هذا النوع على شريحة ذهبية صغيرة طول قطرها حوالي نصف بوصة في مقدمة البطاقة, بدلا من الشريط المغناطيسي الموجود في الخلف كما في بطاقات الائتمان. وعندما تدخل البطاقة في القارئ تتصل مع
стр. 419
وصلات كهربائية وهي التي من خلالها يتم تنقل المعلومات من وإلى الشريحة.
http://www.kfupm.edu.sa/smartcard/arabiLweb/٢٠٠١ - smartcard ٢ - ٠٠١.gif
شكل (١١) بطاقة ذكية تلامسية
النوع الثاني: البطاقة عديمة التلامس
البطاقات الذكية عديمة التلامس (Contactless Smart Cards) بمعنى أنه يتم تخاطبها مع أجهزة الصراف عن طريق موجات الراديو (Radio Frequencies) وهذا النوع من البطاقات شبيه ببطاقات الائتمان عدا أن هذه البطاقات تحتوي على شريحة إلكترونية وهوائي وهذه المكونات تتيح للبطاقة الاتصال بالقارئ بدون أي تلامس فعلي. والبطاقات التباعدية كما ترى في الرسم (١٢) تحتوي على هوائي مداه حوالي (١٠) سنتيمتر.
стр. 420
هذه البطاقات استمدت الطاقة من مجال موجات الراديو المتولد من القارئ، المجال المتولد من موجات الراديو يقوم بنقل المعلومات بين البطاقة والقارئ.
وتستخدم البطاقات الذكية اللاسلكية تقنية (التحقق عبر موجات الراديو) RFID) Radio-frequency identification)، وتعتمد هذه التقنية كما ذكرنا على الاتصال بالبطاقة لاسلكياً عبر قارئ مخصص لذلك (Card Reader)، ويبلغ مدى القراءة مابين (١٠) سنتيمتر إلى مترين تقريباً، وتتراوح سرعة نقل البيانات في هذا النوع من البطاقات الذكية ما بين (١٠٦) إلى (٨٤٨) كيلوبت في الثانية (١٠٦ - ٨٤٨ kbit /s (.
ويخدم هذا النوع من البطاقات الذكية أصحاب الاحتياجات الخاصة بشكل رئيسي، ومن أمثلة استخدام هذا النوع من البطاقات الذكية هو استخدامها في مركبات النقل العام، حيث تُقرأ البطاقة أثناء الصعود والنزول من المركبة (١).
http://www.kfupm.edu.sa/smartcard/arabicweb/٢٠٠١ - smartcard ٢ - ٠٠٣.gif
شكل (١٢) بطاقة ذكية عديمة التلامس
стр. 421
النوع الثالث: البطاقات الذكية (ذات الخاصية المشتركة)
هذا النوع من البطاقات ذات الاستخدامات المتعددة تجمع في تصميمها بين إمكانية التواصل مع القارئ عن بعد وعن طريق الملامسة الفعلية. وهذا النوع من البطاقات يحتوي على ثمان دبابيس للاتصال بالقارئ وتحتوي أيضا على خاصية الهوائي للاتصال عبر موجات الراديو.
وهذا النوع من البطاقات يزداد في الانتشار نتيجة لسهولة استخدامه ولأنه يوفر حماية قوية. ومن المتوقع أن تكون سرعة نقل المعلومات (كبيرة الحجم)، وهو من أهم تطبيقات هذا النوع من البطاقات.
ويمكن استخدام البطاقة ذات الخاصية المشتركة (لتسريع نقل المعلومات) في القارئات ذات التلامس لإيداع المال بداخلها وأما القارئات عديمة التلامس فتستخدم لدفع المبالغ المالية (١).
http://www.kfupm.edu.sa/smartcard/arabicweb/combi.gif
شكل (١٣) بطاقة ذكية ذات خاصية مشتركة
стр. 422
المبحث الثاني: خصائص ومميزات البطاقة الذكية
المطلب الأول: خصائص البطاقة الذكية
لهذه البطاقات خصائص تختلف عن أخواتها من البطاقات المصرفية الأخرى، والتي من أبرزها ما يلي:
أولاً: هذه البطاقة هي الوحيدة التي تحتوي على رقاقة حاسوبية، مما يمكن حاملها من إجراء عدد من العمليات المالية كتخزين عملات متعددة في نفس الوقت وفي نفس البطاقة (١).
ثانياً: لا تحتاج هذه البطاقة إلى تدخل طرف ثالث كبنك ونحوه، ولا داعي للاتصال بين التاجر والبنك المصدر لأخذ الإذن (٢).
ثالثاً: كذلك لن يكون هناك حاجة لدفع كثير من الرسوم التي تتقاضاها البنوك التجارية والمنظمات التي تنظم بطاقات الدفع من المستخدم (٣).
رابعاً: إن الإمكانات التخزينية بها جلعت بعض الدول تستعملها مخزناً للمعلومات المهمة عن حاملها، كالبيانات الشخصية والأمنية بل والصحية، وذلك بديلاً عن الأوراق (٤).
стр. 423
خامساً: بما أن البطاقات الذكية تعمل مع رقم الإثبات الشخصي عوضاً عن التوقيع اليدوي، فهي تعد أكثر أمناً. بل إن بعضها قد برمجت لتتلف نفسها حين محاولة العبث بها، مما يجعلها صعبة التزوير (١).
стр. 424
المطلب الثاني: إيجابيات البطاقة الذكية
لهذا النوع من البطاقات فوائد عديدة وتتمثل بالنقاط التالية:
أولاً: التيسير والسهولة
- تمثل هذه الوسيلة يسراً وسهولة عظيمتين في الدفع الإلكتروني، فليس ثمة طرف ثالث يؤخر عملية الدفع.
- تعد فكرة جديدة تقوم على أساس تكنولوجيا الكروت الذكية، وسوف تعرض هذه الفكرة نفسها كوسيلة من وسائل الدفع عبر شبكة الإنترنت خاصة بعد زيادة حجم التجارة الإلكترونية من ناحية، ونقص الأمان القانوني الذي يشعر به المتعاملون في هذه التجارة في ظل الوسائل المتاحة من ناحية ثانية (١).
ثانياً: الأمان
- المعلومات المخزنة في الشريحة يمكن حمايتها بوضع رقم سري.
- كل بطاقة لها رقم خاص بها يميزها عن غيره.
- الشريحة محكمة ضد العبث والتلاعب.
- البطاقة قابلة للتشفير.
ثالثاً: إمكانياتها
- قادرة على معالجة المعلومات وليس تخزينها فقط.
- المعلومات والتطبيقات قابلة للتحديث بدون الحاجة إلى تبديل البطاقة.
- لها القدرة على الاتصال بأجهزة الحاسب الآلي المختلفة عن طريق القارئات.
стр. 425
المطلب الثالث: سلبيات البطاقة الذكية
وجدت سلبيات لهذه البطاقات أُخذت عليها، وهي تمثل سلبيات جديرة بالنظر مع ما يشكله هذا النوع من البطاقات من قفزات هائلة في مجال التكنولوجيا، ومن أهم هذه السلبيات ما يلي:
أولاً: من أهم المشكلات التي تواجه مستخدمي البطاقات الذكية هي التلف، فالبطاقات الذكية عادةً ما تكون مصنوعة من البلاستيك المرن الذي يتلف ويتآكل بعد فترة من الزمن بسبب الاستخدام المتكرر.
ثانياً: ومشكلة أخرى وهي الخصوصية Privacy))، فبإمكان بعض الجهات التي تُستخدم فيها البطاقات الذكية أن تتتبع البطاقة.
ثالثاً: وهناك أيضاً مشكلة الأمن (Security)، حيث إن البطاقات الذكية ممكن أن تستخدم في تطبيقات كثيرة منها التعامل البنكي الإلكتروني (Internet Banking)، فلو أن جهاز المستخدم مصاب بأي نوع من أنواع البرامج الخبيثة (Malware) فإن المستخدم قد يتعرض لسرقة معلوماته البنكية والشخصية، لكن أغلب البنوك الآن تدمج ما بين التحقق الإلكتروني والتحقق عبر الوسائل التقليدية لتحقيق أقصى قدر من الأمان.
ولنأخذ مثالاً على ذلك: نظام المباشر للأفراد في مصرف الراجحي، حيث إنه عند إضافة أي فاتورة جديدة أو مستفيد جديد للتحويلات المالية يقوم النظام آلياً بإرسال رسالة قصيرة (SMS) إلى جوال المستخدم المسجل في النظام تحتوي على كلمة سرية مؤقتة لا تتعدى صلاحيتها عشر دقائق، وعند إدخال