← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 37642

أنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر غير الائتماني في الفقه الإسلامي

صلاح الدين عامر

Полный текст (515 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

النوع الثالث: البطاقات الذكية (ذات الخاصية المشتركة) هذا النوع من البطاقات ذات الاستخدامات المتعددة تجمع في تصميمها بين إمكانية التواصل مع القارئ عن بعد وعن طريق الملامسة الفعلية. وهذا النوع من البطاقات يحتوي على ثمان دبابيس للاتصال بالقارئ وتحتوي أيضا على خاصية الهوائي للاتصال عبر موجات الراديو. وهذا النوع من البطاقات يزداد في الانتشار نتيجة لسهولة استخدامه ولأنه يوفر حماية قوية. ومن المتوقع أن تكون سرعة نقل المعلومات (كبيرة الحجم)، وهو من أهم تطبيقات هذا النوع من البطاقات. ويمكن استخدام البطاقة ذات الخاصية المشتركة (لتسريع نقل المعلومات) في القارئات ذات التلامس لإيداع المال بداخلها وأما القارئات عديمة التلامس فتستخدم لدفع المبالغ المالية (١). http://www.kfupm.edu.sa/smartcard/arabicweb/combi.gif شكل (١٣) بطاقة ذكية ذات خاصية مشتركة

стр. 422

المبحث الثاني: خصائص ومميزات البطاقة الذكية المطلب الأول: خصائص البطاقة الذكية لهذه البطاقات خصائص تختلف عن أخواتها من البطاقات المصرفية الأخرى، والتي من أبرزها ما يلي: أولاً: هذه البطاقة هي الوحيدة التي تحتوي على رقاقة حاسوبية، مما يمكن حاملها من إجراء عدد من العمليات المالية كتخزين عملات متعددة في نفس الوقت وفي نفس البطاقة (١). ثانياً: لا تحتاج هذه البطاقة إلى تدخل طرف ثالث كبنك ونحوه، ولا داعي للاتصال بين التاجر والبنك المصدر لأخذ الإذن (٢). ثالثاً: كذلك لن يكون هناك حاجة لدفع كثير من الرسوم التي تتقاضاها البنوك التجارية والمنظمات التي تنظم بطاقات الدفع من المستخدم (٣). رابعاً: إن الإمكانات التخزينية بها جلعت بعض الدول تستعملها مخزناً للمعلومات المهمة عن حاملها، كالبيانات الشخصية والأمنية بل والصحية، وذلك بديلاً عن الأوراق (٤).

стр. 423

خامساً: بما أن البطاقات الذكية تعمل مع رقم الإثبات الشخصي عوضاً عن التوقيع اليدوي، فهي تعد أكثر أمناً. بل إن بعضها قد برمجت لتتلف نفسها حين محاولة العبث بها، مما يجعلها صعبة التزوير (١).

стр. 424

المطلب الثاني: إيجابيات البطاقة الذكية لهذا النوع من البطاقات فوائد عديدة وتتمثل بالنقاط التالية: أولاً: التيسير والسهولة - تمثل هذه الوسيلة يسراً وسهولة عظيمتين في الدفع الإلكتروني، فليس ثمة طرف ثالث يؤخر عملية الدفع. - تعد فكرة جديدة تقوم على أساس تكنولوجيا الكروت الذكية، وسوف تعرض هذه الفكرة نفسها كوسيلة من وسائل الدفع عبر شبكة الإنترنت خاصة بعد زيادة حجم التجارة الإلكترونية من ناحية، ونقص الأمان القانوني الذي يشعر به المتعاملون في هذه التجارة في ظل الوسائل المتاحة من ناحية ثانية (١). ثانياً: الأمان - المعلومات المخزنة في الشريحة يمكن حمايتها بوضع رقم سري. - كل بطاقة لها رقم خاص بها يميزها عن غيره. - الشريحة محكمة ضد العبث والتلاعب. - البطاقة قابلة للتشفير. ثالثاً: إمكانياتها - قادرة على معالجة المعلومات وليس تخزينها فقط. - المعلومات والتطبيقات قابلة للتحديث بدون الحاجة إلى تبديل البطاقة. - لها القدرة على الاتصال بأجهزة الحاسب الآلي المختلفة عن طريق القارئات.

стр. 425

المطلب الثالث: سلبيات البطاقة الذكية وجدت سلبيات لهذه البطاقات أُخذت عليها، وهي تمثل سلبيات جديرة بالنظر مع ما يشكله هذا النوع من البطاقات من قفزات هائلة في مجال التكنولوجيا، ومن أهم هذه السلبيات ما يلي: أولاً: من أهم المشكلات التي تواجه مستخدمي البطاقات الذكية هي التلف، فالبطاقات الذكية عادةً ما تكون مصنوعة من البلاستيك المرن الذي يتلف ويتآكل بعد فترة من الزمن بسبب الاستخدام المتكرر. ثانياً: ومشكلة أخرى وهي الخصوصية Privacy))، فبإمكان بعض الجهات التي تُستخدم فيها البطاقات الذكية أن تتتبع البطاقة. ثالثاً: وهناك أيضاً مشكلة الأمن (Security)، حيث إن البطاقات الذكية ممكن أن تستخدم في تطبيقات كثيرة منها التعامل البنكي الإلكتروني (Internet Banking)، فلو أن جهاز المستخدم مصاب بأي نوع من أنواع البرامج الخبيثة (Malware) فإن المستخدم قد يتعرض لسرقة معلوماته البنكية والشخصية، لكن أغلب البنوك الآن تدمج ما بين التحقق الإلكتروني والتحقق عبر الوسائل التقليدية لتحقيق أقصى قدر من الأمان. ولنأخذ مثالاً على ذلك: نظام المباشر للأفراد في مصرف الراجحي، حيث إنه عند إضافة أي فاتورة جديدة أو مستفيد جديد للتحويلات المالية يقوم النظام آلياً بإرسال رسالة قصيرة (SMS) إلى جوال المستخدم المسجل في النظام تحتوي على كلمة سرية مؤقتة لا تتعدى صلاحيتها عشر دقائق، وعند إدخال

стр. 426

المستخدم لهذه الكلمة السرية المؤقتة يقوم النظام آليا بتفعيل الفاتورة الجديدة أو المستفيد الجديد (١). http://almoashour.com/yahoo_site_admin/assets/images/smart-card-faq.٦٧٣٠٩٥٥_std.jpg شكل (١٤) البطاقة الذكية وقارئها

стр. 427

المطلب الرابع: مشكلات التطبيق للبطاقة الذكية لقد بات استخدام هذه المحفظة كوسيلة للدفع عبر شبكة الإنترنت مسألة عملية؛ إذ شهدت أمريكا ودول أوربا تطبيقات عديدة لها، إذ قُدِّرت الأموال المستثمرة في هذه المحافظ في أوربا عام (١٩٩٨ م) وفي أول عام (١٩٩٩ م) بـ (١٢١) مليون إيرو (١). إلا أن هناك صعوبات ومشكلات تواجهها ومن أهمها ما يلي: أولاً: هذه الوسيلة لا تصلح إلا لسداد مبالغ صغيرة القيمة كسداد فواتير المياه والغاز والكهرباء والهاتف، وسداد أثمان الوجبات في المطاعم، وسداد رسوم دخول المدن التي تحصل على الطريق، وسداد مقابل تأجير شرائط الفيديو، وسداد مقابل حضور المؤتمرات، وأثمان السلع قليلة القيمة. ومن ثم فهي تستخدم في مقابل الخدمات اليومية المعتادة التي يحتاجها الفرد (٢). ثانياً: هذه الوسيلة قد لا تنتشر سريعاً في عالمنا العربي رغم المزايا العديدة التي تقدمها وذلك لأكثر من سبب أهمها: ١) الوعي: فاستخدام هذه الوسيلة يحتاج إلى علم ودراية بأهمية وفائدة هذه الوسيلة، وبطريقة استخدامها وكيفية القضاء على

стр. 428

المشكلات التي قد تنجم عن هذا الاستخدام. وهذا الوعي يجب توفيره لدى كل من مصدر الوحدات الإلكترونية التي سيتم شحنها على الكارت، والمستهلك الذي سوف يستخدمها، والتاجر الذي سيقبل السداد بها. ولن يتأتى هذا الوعي إلا بعد مرور فترة طويلة من استخدامها عملياً (١). ٢) المشاكل القانونية الناجمة عن استخدامها: فظهور هذه الوسيلة الفنية الجديدة سوف يستتبع بالضرورة وجود نظام قانوني تخضع له وينطبق عليها، ويحكم العلاقات المتشعبة التي تنتج عنها. هذا النظام القانوني الجديد يحتاج إلى تظافر جهود رجال القانون والقضاء للوصول إلى الأحكام القانونية المناسبة لهذه الوسيلة (٢). ٣) الإشكاليات الشرعية: يعتبر ظهور هذه الوسيلة كنظام دفع جديد نازلة عصرية مما يحتم على الفقهاء وعلماء الشريعة دراستها من الناحية الشرعية، ولكي يحصل ذلك يحتاج العلماء لوقت حتى يتم التعرف عليها، وإصدار الفتوى الشرعية بشرعيتها من عدمها.

стр. 429

٤) التكلفة: إذا كانت تجربة هذه المحفظة في دول العالم تشير إلى قلة التكلفة بالمقارنة بالوسائل الأخرى، إلا أنه لا أحد ينكر أن استخدامها يفرض قدراً من التكلفة. وأطراف المحفظة الثلاثة هم الذين سيتحملون هذه التكلفة، فالمستهلك سوف يدفع تكلفة إصدار المحفظة ذاتها، وتكلفة شحن الكارت بالوحدات الإلكترونية، وتكلفة عند إعادة شحنها. والتاجر سوف يدفع تكلفة تعديل أنظمة وأجهزة الدفع لديه حتى تتماشى مع هذه الوسيلة الجديدة، وسوف يدفع هو الآخر لكي يحصل على المحفظة مثل المستهلك. والمصدر سوف يتحمل الجانب الأكبر من التكلفة؛ لأن ثمن الكارت الذكي المثبت على الكارت الذي سوف يسلمه إلى المستهلك والتاجر يكلف الكثير حتى ولو كان سيغطي هذه التكلفة بعد ذلك (١).

стр. 430

المبحث الثالث: التكييف الشرعي للبطاقة الذكية المطلب الأول: طبيعة البطاقة الذكية أثارت الطبيعة القانونية للنقود الالكترونية جدلاً كبيراً بين فقهاء القانون، على الرغم من اتفاقهم على أهمية هذه النقود بالنسبة للتجارة الالكترونية، وانحصر وجه الخلاف في أنه هل من الممكن أن تؤدي النقود الالكترونية وظائف النقود الحقيقية؟ وهل هي نوع جديد أم إنها واحدة من النقود الورقية أو النقود الافتراضية؟ ونحن إذ نتكلم عن التكييف الشرعي للبطاقة الذكية كوسيلة دفع ونظام وفاء، ننوه إلى ضرورة التفريق بين نظام الدفع، وبين النقود الإلكترونية كنقود بديلة عن النقود التقليدية أو نائبة عنها. وهذا أيضاً ما يمكن أن يثير الخلاف بين فقهاء الشريعة حول حكم وتكييف هذه البطاقة، هل تحمل هذه البطاقة نقداً فعلياً، فتكون وسيلة دفع للنقود التي تحملها، أم إنها تمثل وسيلة دفع لنقود هي الأخرى تعتبر وسيلة للوفاء؟ ولذا فإن الحكم الشرعي يتوقف على ماهية النقود التي تحمله هذه البطاقة، والآثار القانونية المترتبة على استخدامها. وقد اتفق جانب من فقهاء القانون في الرأي على أن الوحدات الالكترونية التي تُستخدم في الوفاء عبر الانترنت تتوافر فيها خصائص النقود وتقوم بوظائفها ولكن اختلفوا في مكانة هذه النقود بالمقارنة بنوعي النقود الأخرى، وهذا الجانب يرى في هذا المقام أن النقود الالكترونية ليست سوى نقود افتراضية أو مكتوبة في صورة أرقام

стр. 431

تقيد في الجانب المدين للحساب بالنسبة للمستهلك الذي يسدد بها وتقيد في جانب الدائن بالنسبة للتاجر الذي قبل السداد بها وبذلك يكون المستهلك مالكاً وسيلة وفاء حقيقية تبرئ ذمته ويسدد بها ديونه؛ ليستوفيها من المصدر من خلال هذه البطاقة. أما الجانب الآخر من فقهاء القانون فقد ذهب إلى أن النقود الالكترونية نوع جديد من النقود يتمتع بخصوصية تجاه النقود الورقية، وأُرجع هذا إلى أن التاجر بعد أن يتحصل على النقود الالكترونية من المستهلك عند سداده، يطلب من المصدر ـ البنك ـ أن يحولها له إما نقوداً ورقية أو نقوداً مكتوبة ومن ثم فهي تختلف عنها، وأن جل ما يفعله المصرف المصدر هو تحويل ـ صرف ـ النقود فحسب. وكذلك فإنه بوصول هذه الوحدات إلى التاجر لا يعتبر دائناً للمصدر بقيمتها وليس من حقه مطالبة المصدر بالسداد ولكن له فقط أن يطلب تحويلها إلى أموال عادية. ونحن إذ نسوق هذين الرأيين لابد من التفصيل فيهما حتى يتسنى معرفة ماهية عمل البطاقة التي تحمل هذا النوع من النقود. الرأي الأول: النقودُ الإلكترونيّة في البطاقة نقودٌ مستقلّة لَمّا كانت هذه الوحدات الإلكترونيّة تستوفي وظائفَ النقد وتحمل خصائصه، فإنها تعد نقودًا. وهي تمثل بدايةَ مرحلة جديدة في حياة النقود عبْر التاريخ؛ لِما لها من طبيعة خاصّة في التداول - بدءًا من الدفع السابق للحصول عليها،

стр. 432

مروراً باستخدامها أثمانًا بين مختلف الأطراف، وانتهاءً بقدرتها على التحوّل لأنواع النقود العادية أو المكتوبة بالتزام الجهة المصدرة بذلك. فهي، والحالُ كذلك من قيامِها بوظائف النقد وتمتُّعِها بخصائصه في ذاتها وطريقة عملها، تعد نقودًا مستقلّةً لها طبيعتُها الخاصة (١). أدلة هذا الرأي: استدل أصحاب هذا الرأي بعدة أدلة أهمها ما يلي: ١ - تعارف الناس على استخدامها وسيطًا للتبادل، ووحدةً للحساب، ومقياسًا للقيمة. ٢ - إن النقود الالكترونية تمثل انعطافاً في تاريخ التعامل الإنساني الذي بدأ بالمقايضة لينتهي إلى ترميز القيمة المالية في بيانات مخزنة الكترونياً وهذا النمط يحتاج إلى النظر إلى المفهوم الوظيفي للنقود لا إلى المفهوم الماهوي فالنقود رمز لقيمة مالية تقاس على أساسها قيمة السلع والخدمات وليس ضروريا أن تكون بماهية معينة فيمكن أن تكون ورقاً أو معدناً أو بيانات إلكترونية. ٣ - قدرة هذه النقود على الانتقال من طرفٍ لآخَرَ بحيثُ تتمُّ عمليات إعادة التشفير ذاتيًّا من خلال برنامج النقود الإلكترونيّة، فلا تحتاجُ إلى عملية

стр. 433

بنكية لإتمام التعاقد بين العميل والطرف الآخر (التاجر- حامل النقود الإلكترونيّة). الرأي الثاني: النقود في البطاقة هي وسيلة للوفاء يرى أنصارُ هذا الرأي أن النقود الإلكترونيّة في البطاقة لا تعد نقداً فعلياً، وإنما نظام دفع ووسيلة استيفاء، كأي نظام في البطاقات المصرفية الأخرى. أدلة هذا الرأي: لأصحاب هذا الرأي أدلتهم أيضاً أهمها ما يلي: ١ ـ يعتبر أصحاب هذا الرأي أنّ النقودَ الإلكترونيّةَ لا تشكّل نقودًا إلكترونيّةً حقيقيةً؛ بحجّة أنّ هذه القيمَ الإلكترونيّةَ ينحصرُ استخدامُها بدفع مقابل السلع والخدمات، ولا يمكن إعادةُ استخدامها من التاجر مباشرةً كما في النقود العادية. فهي برأيه مجرّدُ وسيلةٍ وآلية للدفع، ليسَ غيْرُ. ٢ ـ من الملاحظ أن هذه النقود ليس لها القبول العام، فهي بذلك تفتقد إلى أهم شروط النقدية. ٣ ـ رجوع التاجر على المصدر لهذه النقود لتحويلها لنقود تقليدية دليل كاف على أنها مجرد وسيلة دفع وليست نقوداً بذاتها، ولولا التزام المصدر بتحويلها لما قبلها أصلاً التاجر ابتداءً.

стр. 434

مشكلات هذا الرأي (١): ١ - أنّه يحكم على النقود الإلكترونيّة باختلاف نظمها وِفْقًا لبعض نظمها، بل أقلها مرونة فإذا كانَت بعْضُ النظم لا تسمح للتاجر بإعادة استخدام النقود الإلكترونيّة، فإنّ ذلك لا ينطبقُ على كلِّ النظم من جهة، كما أنه أمر خاضعٌ لتطويرِ المنتج من قبل الشركة المصدرة أو قدرتها على ذلك. ١ - أنه يربط منذ البداية بين الوحدات الإلكترونيّة المصدرة في مجموعها بالتزام المصدِّر بتحويلها بمجموعها في نهاية دورتها، دونَ أن يعير أيَّ اعتبار لقدرة الوحدة الإلكترونيّة على الانتقال من شخص لآخر، وإنهاءها التزام العميل الأول تجاه الطرف الآخر نهائيًّا قبل تنفيذ التزام التحويل في نهاية الدورة. وهذا التفسيرُ لَها لا يتوافق وباقي الالتزامات الأُخْرى الّتي تكونُ للعميل تجاه الجهةِ المصدرة ابتداءً، أو للجهة المصدرة تجاه العميل ابتداءً. ٤ - كما أنه لا يتوافقُ مع الاتفاق العامِّ بأداء النقود الإلكترونيّة لوظائف النقود كلّها، ويحصرها فقط بكونها أداةَ دفْع. الترجيح أرى والله أعلم أن الرأي الأول القاضي بأن النقود الإلكترونية تعد نقوداً مستقلة هو الرأي الراجح إذ ليس من الصواب النظر لهذه النقود نظراً جزئياً

стр. 435

والحكم عليها بناء على ذلك النظر، لكنّ هذا النقد يواجه مشكلة في التنظيم والتقنين على مستوى العالم اليوم ولعل الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من الاهتمام بالتقنين والتنظيم لهذا النوع من النقود، لا سيما وهو سريع الانتشار، ويزداد مستخدموه يوما فيوم، بل لعل هذا النقد سيشكل البديل المفضل لدى بعض التجار في تعاملاتهم التجارية لا سيما عبر الشبكة العنكبوتية العالمية (الانترنت).

стр. 436

المطلب الثاني: تكييف الشراء من خلال البطاقة الذكية بعد أن عرفنا أن هذه البطاقة تحوي نقوداً مستقلة فإن الكلام هنا عن البطاقة التي تحمل هذه النقود، كوسيلة دفع، ووسيطاً بين النقود ومن ستدفع له. وبناءً على الرأي القاضي بكونها تحوي نقوداً مستقلة نستطيع تكييف عمل البطاقة الذكية عند الشراء من خلالها بأنه بيع، ويكون الوفاء حالاً باعتبار أن النقود تحوَّل مباشرة للبائع أو التاجر. ولأننا قد تكلمنا في الفصول السابقة عن عقد البيع في الفقه الإسلامي يبقى الكلام عن التنزيل الفقهي. بيان التكييف - جهات عقد البيع المشتري: صاحب البطاقة. البائع: التاجر المستقبل لبيانات البطاقة وهو صاحب السلعة. السلعة: ما يطلبه صاحب البطاقة من التاجر. الثمن: النقود الإلكترونية المدفوعة من خلال البطاقة الذكية.

стр. 437

- التنزيل الفقهي يتضح التكييف لهذه البطاقة بكونها عقد بيع حال من خلال النقاط التالية: أولاً: يقوم صاحب البطاقة بطلب سلعة محددة من المتجر أو التاجر. ثانياً: يطلب التاجر من صاحب البطاقة سداد ثمن السلعة. ثالثاً: يقوم صاحب البطاقة بعرض بطاقته بإحدى الوسائل التي يرغب بالسداد من خلالها، سواء كانت بالطريقة التلامسية، أو عديمة التلامس. رابعاً: يتم تحديد الطريقة للسداد، والمبلغ المطلوب، ومن ثم السداد الفوري بتحويل النقود مباشرة ومن دون الحاجة للاتصالات الخارجية بأية مصارف. خامساً: يتسلم التاجر النقود عبر رسالة إلكترونية تصل لجهاز الاستقبال لديه بالرقم المراد سداده، ويكون بذلك قد تم السداد.

стр. 438

المطلب الثالث: تكييف إيداع النقود في البطاقة الذكية يبقى تكييف عملية الإيداع لهذا النقود في البطاقة الذكية، وما يأخذه المصدر من رسوم على عملية الإيداع، إذ أن المصدر يحول النقود التقليدية لنقود إلكترونية ابتداء، ومن ثم يودعها في البطاقة انتهاء، هذا بالنسبة للعميل، ويقوم بذات الطريقة عند طلب التاجر تحويلها لنقد تقليدي، ويأخذ عليها رسوماً أيضاً، والملاحظ أن هذه العملية اشتملت على عقدين: عقد الصرف وعقد الإجارة. وكما هي عادتنا أن نتكلم أولاً عن العقد في الفقه الإسلامي ومن ثم ننزل المسألة تنزيلاً فقهياً؛ ولأنا قد تكلمنا عن هذين العقدين (عقد الصرف، وعقد الإجارة) سابقاً في الفصول السابقة فإننا سنحيل عليه لمن أراد الرجوع. بيان التكييف - جهات عقد الصرف أولاً: عقد الصرف طالب الصرف: العميل صاحب البطاقة. قابل الصرف: المصرف.

стр. 439

عملية الصرف: تحويل النقود من النقود الورقية المعروفة إلى النقود الإلكترونية. - جهات عقد الإجارة المستأجر: هو صاحب البطاقة المؤجِّر: المصرف العمل: تضمين النقود الرقمية وإدخالها في البطاقة الذكية. الأجرة: العمولة التي يتقاضاها المصرف على هذا العمل. - التنزيل الفقهي أولاً: عقد صرف فتحويل الأموال من النقود الورقية التقليدية إلى النقود الإلكترونية يعتبر صرفاً في الفقه الإسلامي له كامل أحكامه وضوابطه من اشتراط التماثل والتقابض حال اتحاد الجنس، واشتراط التقابض دون التماثل حال اختلافهما. ثانياً: عقد إجارة

стр. 440

قيام المصدر بتضمين البطاقة للنقود الإلكترونية، وأخذه مقابل من العميل يمثل عقد إجارة في الفقه الإسلامي، إذ أن عملية التضمين عمل يستحق المصدر عليه الأجر وله أخذه بحسب ما يتفق عليه الطرفان. وبعد التضمين تصبح البطاقة وسيلة دفع تحمل نقوداً فعلية، ونظام وفاء يتضمن نقداً حقيقياً ينطبق على كل العمليات التي تقوم بها ما ينطبق على البيع في الفقه الإسلامي من الأحكام. وهنا ثمة مسألة وهي اجتماع عقد صرف مع عقد إجارة في عقد واحد في مجلس العقد، والفقه يقضي بيان جواز ذلك من عدمه: فمن الواضح أنَّ في المسألة اجتماع عقدي معاوضة مختلفي الحكم على محلين بثمنين متميزين في عقد واحد. المحل الأوّل: هو النّقود، والعقد هو الصّرف. والمحل الثّاني هو الشحن والعقد هو الإجارة. وهذا يتطلب معرفة حكم اجتماع عقدي معاوضة مختلفي الحكم على محلين بثمنين مختلفين في عقد واحد في الشرع. والواقع أن هذا الاجتماع له حالتان، فهو: إمَّا أن يكونَ بشرط، أو أن يتم بدون شرط وفيما يلي تفصيل أقوال الفقهاء فيها:

стр. 441

أولاً: في حالة اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة: اتفق الفقهاء على تحريم اشتراط عقد البيع في عقد القرض، واختلفوا في اشتراطِ عقد البيع في عقد البيع أو نحوه من العقود على ثلاثةِ أقوال (١): القول الأوّل: لا يجوز اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة وإليه ذهب الحنفيّة (٢)، والشافعيّة (٣)، والحنابلة في المذهب (٤). واستدلوا لما ذهبوا إليه بالأتي: أولاً: النّهي عن بيعتين في بيعة (٥)، حيث حمل النّهي الذّي يقتضي الفساد على صورة اشتراط عقد في عقد (٦).

стр. 442

ثانياً: النّهي عن بيع وسلف (١) وعن شرطين في بيع (٢)، حيث قيس على القرض غيره من العقود. (٣)

стр. 443

ثالثاً: النّهي عن بيع وشرط (١)، حيث يشملُ عموم النّهي صورة اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة. رابعاً: أنَّ الثّمن في العقدين مجهول؛ لأنَّ البائع ألزمَ المشتري مع الثّمن بيع ما لا يلزم؛ لأنَّه إذا سقط الشرط وجب أن يضاف إلى ثمن السّلعة بإزاء ما سقط من الشرط، وذلك مجهول، فصار الثّمن مجهولا ببعض الشرط، وجهالةُ الثّمن تبطل البيع. (٢) خامساً: أنَّ البائع لم يرض بالثّمن إلا بذلك الشرط، فإذا فات فات الرّضا به، ولو أفرد المبيعين لم يتفقا في كل واحد منهما على الثّمن الذّي اتفقا عليه في المبيعين في عقد واحد. (٣) وقد نوقشت أدلتهم من عدة أوجه أهمها: أولاً: تضعيفُ بعضِ الأحاديثِ وعدم ثبوتِها ومعارضته لأحاديث أكثر صحة منها ثانياً: انتفاءُ المحاذير المذكورة في الاستدلال من جهالة واختلالٍ في الرّضا. القول الثّاني: لا يجوزُ اشتراط عقد: الجعالة أو الصّرفِ، أو المساقاة، أو الشركة، أو القراض في عقد البيع، ولا يجوز اشتراط عقد منها مع الآخر،

стр. 444

ويجوز فيما عدا ذلك، كالبيع مع الإجارة وإليه ذهب المالكيّة في المشهور (١). واستدلوا بأنَّ اجتماع هذه العقود جمع بين المتنافيين لتضاد أحكام كل منهما الآخر. ومن المعلوم أنَّ تنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات. (٢) القول الثّالث: يجوز اشتراط عقد معاوضةٍ في عقدِ معاوضة. وإليه ذهب مالكُ في رواية (٣)، والحنابلةُ في قول (٤). واستدلوا بالآتي: أولاً: الأصلُ في العقودِ والشروط الإباحة إلاَّ ما دل الدّليل على تحريمه، واشتراطُ عقد معاوضةٍ في عقد معاوضة ممَّا لم يرد دليلٌ على تحريمه. ثانياً: حديث "المسلمون عند شروطهم" (٥)، واشتراطُ عقد معاوضة في عقد معاوضة، داخل في عموم الحديث؛ إذلم يتناوله نصٌّ صريح يحرمه.

стр. 445

ثالثاً: حديث جابر في استثناء ظهر الجمل الذّي فيه: "واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي" (١) وفي لفظ: "على أنَّ لي ظهره إلى المدينة" (٢) إذ جمع فيه بين عقد إجارة وعقد البيع. رابعاً: فعل الصّحابة، حيث روي عن بعض الصّحابة والتّابعين ما يدل على جواز اشتراط عقد الإجارة في البيع، مما يدل على جواز اشتراط عقد في عقد ومن ذلك: * ما روي أنَّ صهيباً باعَ داره من عثمان، واشترط سكناها كذا وكذا (٣). * ما روي أنَّ تميماً الدّاري باع دارَه، واشترط سكناها حياته (٤). * ما روي أنَّ محمد بن مسلمة الأنصاري اشترى من نبطي حزمة حطب، واشترط عليه حملها إلى قصر سعد (٥). خامساً: إنَّه لا محذورَ في الجمع بين عقدين كل منهما جائز بمفرده (٦).

стр. 446

وقد نوقشت أدلتهم بأكثر من وجه منها (١). - بأنَّ العموم في حديث: المسلمون عند شروطهم يخصصه حديث "كلُّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" وأجيب عنه: بأنَّ هذا التّخصيص لا يسلم من تأويله بأكثر من وجه يمكن حمله عليها. - لا يسلم الاستدلال بحديث جابر، وتأويله أن ذلك لم يكن شرطاً في البيع على أن ما جرى بينهما لم يكن بيعاً حقيقة وإنما كان ذلك من حسن العشرة والصحبة في السفر، والدليل عليه قصة الحديث، فإن جابراً رضي الله تعالى عنه قال كانت لي ناقة ثغال فقامت علي في بعض الطريق فأدركني رسول الله ﷺ فقال: ما بالك يا جابر فقلت جرى أن لا يكون لي إلا ناقة ثغال، فنزل رسول الله ﷺ عن راحلته فدعا بماء ورشه في وجه ناقتي ثم قال اركبها، فركبتها فجعلت تسبق كل راحلة (الحديث) وبكونه معارضاً بحديث نهى عن بيع وشرط (٢).

стр. 447

ثانياً: في حالة عدمِ اشتراط عقد معاوضةِ في عقد معاوضة: الأصل أن نقف عند القاعدة العامة والأصل العام في المعاملات وهو الحل، وعدم الحرمة إلا بدليل ظاهر صحيح إلا أنَّ الخلاف وقع في: هل هو ملزم بقبول الصّفقة كلها، أو له أن يقبل إحداها، ويرفض الأخرى على رأيين: الأوّل: هو ملزم بقبولهما جميعاً؛ لأنَّ غايّة هذا أن يكون كأنَّه جمع بعوض بين ما ينقسم الثّمن عليه بالأجزاء (١). الثّاني: له أن يقبل أحدهما ويرفض الأخرى؛ لأنَّه لو كان غرضه أن لا يبيعهما منه إلا جملة لم تكن فائدة لتعين ثمن كل منهما (٢).

стр. 448

الترجيح والرّاجح أنَّ الجمع بين العقود - إن بشرط أو بدونه - جائزٌ إبقاءً على الأصل فيها إلا ما ورد فيه النص، كالنهي عن بيع وسلف، أو بيعتين في بيعة، أو صفقتين في صفقة. ومحل النّهي في هذه إذا كان عن اشتراط، وأمَّا إذا لم يكن عن اشتراط فلا يشمله النّهي. وبالنّظر في حقيقة هذا الجمع بين العقدين في علاقة العميل بالجهة المصدرة، فإنَّ المحاذير التّي تمنع من اجتماع العقدين شرعاً (كالربا) غير متوفرة فيه. مما يوصل بي إلى نتيجة مفادها: العلاقةُ بين العميل والجهة المصدرة بالنّظر في الالتزامات المتقابلة بينهما، تعبِّر عن عقد مركب بين: صرف وإجارة في مجلس العقد، وهو جائز شرعاً، وأنَّ هذا التّركيب في العقد تراتبي تلازمي؛ تراتبي بمعنى: أنَّ العقدين يأتيان بترتيب في عقد واحد: الصّرف أوّلاً؛ فالإجارةُ ثانياً. وتلازمي بمعنى: أنَّ أثرَ العقد الأوّل، لا يحصل إلا بإجراء العقد الثّاني حِسَّاً. كما يلزم العاقدان إجراء العقدين معاً؛ لأنَّ الأمرَ منذ انعقاده كشرط عقد في عقد (١).

стр. 449

حكم استخدام هذه البطاقات وعليه يمكن القول إن استخدام هذا النوع من البطاقات لا حرج فيه شرعاً، وتعامل هذه الوحدات التي تحويها البطاقة معاملة النقود في جميع أحكامها، وأهَمُّها: - يعد الوفاء بهذه النقود عن طريق نظام الدفع (البطاقة) وفاء حالاً تبرأ ذمة العميل بمجرد تحويله النقود من بطاقته. - لا يحق للتاجر مطالبة العميل بما عليه بعد تسلمها إلكترونياً منه. - يجري في تلك الوحدات الرِّبا بنوعيه الفضل والنساء. فلا يجوز مبادلة هذه الوحدات ببعضها مفاضلةً إلا إذا اختلف الجنس باختلاف نوع العملة النقدية المخزّنة. فيجوزُ حينَئذٍ التفاضلُ، ويحرم النساء. - تجب الزكاةُ بهذه الوحدات الإلكترونيّة ببلوغها النصابَ، سواءٌ أعدّت للتجارة أو لَم تعَدَّ. - يجوز جعلها رأس مال سلم، ورأس مال مضاربة.

стр. 450

الفصل الخامس: الشيكات الإلكترونية (ELECTRONIC CHECKS) وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: ماهية الشيك الإلكتروني المبحث الثاني: مميزات ومخاطر الشيك الإلكتروني المبحث الثالث: التكييف الشرعي للشيك الإلكتروني

стр. 451

تمهيد وتقسم: إننا وإذ نعيش في عصر جديد تقدمت فيه التكنولوجيا القائمة على تقنية المعلومات، نجد أنفسنا ملزمين بمواكبتها والسعي الجاد والدائم للاستفادة منها، وتطويعها لخدمتنا بما يتناسب مع ثوابتنا الإسلامية، لنمزج بين التطور التكنولوجي الهائل والثبات على قواعد ومبادئ ديننا الضابطة للمعاملات، والتي تشكل السياج المنيع للفوضى المالية والهرج الاقتصادي، ولعل من أهم تطبيقات هذا التطور التكنولوجي هي التجارة الإلكترونية التي انتشرت انتشاراً واسعاً في الوسط التجاري لما تتميز به من السرعة في إنجاز معاملاتها عبر الإنترنت والتكلفة المنخفضة وسهولة تطبيقها والعمل فيها. فالنشاط التجاري عبر الإنترنت يتميز في أغلب مراحله باستخدام الإنترنت سواء في مرحلة ما قبل التعاقد أو مرحلة التعاقد الإلكتروني وصولاً إلى الوفاء الإلكتروني بوسائل الدفع الإلكترونية، فقد يتفق الأطراف المتعاقدون إلكترونياً على أن يتم الوفاء إلكترونياً حيث تتعدد وسائل الدفع الإلكترونية فقد يكون الدفع الإلكتروني باستخدام بطاقات الائتمان، أو بطاقة السحب المباشر، أو بطاقة الدفع المسبق ذات القيمة المخزنة المفتوحة. وهناك نوع آخر من البطاقات التي تعمل في الأنظمة المفتوحة كالبطاقة الذكية التي جاءت تطويراً لبطاقة السحب والتي سبق بيانها.

стр. 452

وإننا في هذا الفصل سنتناول الشيكات الإلكترونية (ELECTRONIC CHECKS)، والتي تختصر بـ (I-Check) نتكلم عنها باعتبارها مظهراً من مظاهر تطور أنظمة الدفع الإلكتروني، إذ يعدّ الشيك الإلكتروني من أهم وسائل الدفع الإلكتروني التي تتناسب مع الخصائص المميزة للتجارة الإلكترونية فهو يحقق السرعة في إنجاز المعاملات الإلكترونية والثقة بين المتعاملين، كما إنه يتفق مع عالمية التجارة الإلكترونية حيث يتم تداوله عبر الإنترنت. وسنتناول في هذا الفصل هذه الصورة من صور أنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر، وذلك من خلال ثلاثة مباحث: الأول: يتم التعريف بالشيك الإلكتروني والتمييز بينه وبين الشيك التقليدي المبحث الثاني: نتناول فوائد ومزايا الشيك الإلكتروني وخصائصه ومخاطره. المبحث الثالث: فسيكون حول التكييف الشرعي لهذه الشيكات.

стр. 453

المبحث الأول: ماهية الشيك الإلكتروني المطلب الأول: تعريف الشيك الإلكتروني تحرر هذه الشيكات باستخدام الحاسب الآلي، وتأخذ ذات المسارات التي يأخذها الشيك الورقي منذ لحظة إصداره مروراً بعملية التسليم ثم التحصيل والقيد في الحساب. فهو ينتقل بالبريد الإلكتروني من الطرف الذي أصدره إلى المستفيد بعد توقيعه إلكترونياً، فيسترجعه المستفيد ويوقعه إلكترونياً ويرسله بالبريد الإلكتروني مع إشعار إيداع إلكتروني أيضاً في حسابه البنكي. وهذا النظام مطبق في معظم دول العالم حيث يمثل هذا النظام (٨٥%) من حجم الشيكات التي تصدر في العالم (١). - تعريف الشيك الإلكتروني: هو محرر ثلاثي الأطراف معالج إلكترونياً بشكل كلي أو جزئي، يتضمن أمراً من شخص يسمى الساحب إلى البنك المسحوب عليه بأن يدفع مبلغاً من النقود لإذن شخص ثالث يسمى المستفيد (٢).

стр. 454

ولا يخفى أن هذا التعريف لم يعرف بالجنس والفصل القريبين، بل بالأعراض والأوصاف، ولا يخفى أن هذا ليس مرضياً في الحدود. وعرفه آخرون فقالوا: التزام قانوني بسداد مبلغ معين في تاريخ محدد لصالح فرد أو جهة معينة، ويكتب بواسطة أداة إلكترونية مثل الحاسوب، أو الهاتف المحمول، ويتم تذييله بتوقيع إلكتروني ومن ثم يتمتع بقوة الشيك الورقي في الدول التي تعترف بصحة التوقيع الإلكتروني (١). وهذا التعريف أسوأ من سابقه إذ أنه جمع بين الحشو وعدم الدقة في مراعاة التعريف بالجنس والفصل القريبين. التعريف المختار هو عبارة عن: رسالة مصرفية إلكترونية موقعة وموثقة إلكترونياً، يتم تبادلها بين الساحب والمستفيد بوسائل إلكترونية وبواسطة أحد المصارف الإلكترونية (٢). فقولنا: رسالة مصرفية، بيان للجنس والماهية. وقولنا: إلكترونية، فصل قريب أخرجنا به الرسائل غير الإلكترونية وقولنا: موقعة وموثقة إلكترونياً، يتم تبادلها بين الساحب والمستفيد بوسائل إلكترونية وبواسطة أحد المصارف الإلكترونية، أعراض لتوضيح الماهية.

стр. 455

من خلال التعريف يتبين أن الشيك الإلكتروني يقوم بما يقوم به الشيك الورقي التقليدي، من حيث الآتي: ١ - له شخص يسمى الساحب، وهو الذي يُصدر الشيك. ٢ - له شخص آخر يسمى المستفيد وهو الذي يصدر الشيك لصالحه. ٣ - له جهة تسمى المسحوب عليه: وهو المصرف الذي يدفع المبلغ للمستفيد من رصيد الساحب عند الاطلاع عليه. ولكن ثمة فرق بسيط وهو أن تعامل الشيك الإلكتروني يكون بالوسائل الإلكترونية الحديثة عبر شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) وبتوقيعات رقمية.

стр. 456

المطلب الثاني: أهمية الشيك الإلكتروني مع التطور التكنولوجي والقفزات الهائلة في مجال التجارة الإلكترونية أصبح للشيكات الإلكترونية أهمية قصوى، إذ تعد الشيكات الإلكترونية اليوم من أهم وسائل الدفع المعاصرة، ومع التطور التكنولوجي لوسائل الدفع الإلكتروني وابتكار الشيكات الإلكترونية (ELECTRONIC CHECKS) والتي شكلت قفزة هائلة في مرونة الدفع، وسهولة التعاملات التجارية عبر شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت)، شهدت الشيكات الورقية تراجعاً واضحاً في السنوات الماضية وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية كإحدى وسائل الدفع، حيث تراجعت من (٧٥%) من إجمالي التعاملات عام (٢٠٠٠ م) إلى (٤٥%) عام (٢٠٠٣ م) وبالمقابل تزايد استخدام الشيكات الإلكترونية بنسبة (٢١٠%) من خلال ما يزيد على (٥٠٠) مليون عملية تجارية وما زالت هذه النسبة بازدياد (١). وهذا يُبرز لنا مدى الحاجة لهذه الشيكات. كما تبرز أهمية الشيكات الإلكترونية بشكل واضح للذين لا يملكون بطاقات الائتمان، أو يتحرجون من التعامل بها لما تمثله من حرج شرعي، وتعتبر ملاذا مريحاً وملجأً آمناً لهؤلاء، إذ تمثل بديلاً شرعياً مريحاً وسهلاً لتعاملاتهم الإلكترونية، إذ لا يحتاج المستخدم لذلك الشيك سوى برنامج تصفح على الإنترنت، وحساب بنكي، وتوفير نماذج بيع ونماذج فواتير متوافقة مع خدمة الشيك الإلكتروني (I-Check)، كما أنها الأداة المفضلة في المعاملات

стр. 457

التجارية العالمية على شبكة المعلومات العالمية؛ لما تمثله من مرونة في التعامل. إلا أنه على الرغم من ذلك فالشيك الإلكتروني يشبه إلى حد ما الشيك التقليدي الخطِّي الآمر والذي يدفعنا في هذا المبحث إلى بيان الشيك الإلكتروني وتحديد إجراءاته ومن ثم التمييز بينه وبين الشيك التقليدي.

стр. 458

المطلب الثالث: مقارنة بين الشيك الإلكتروني والشيك الورقي وحتى يتضح الشيك الإلكتروني نورد بعض المقارنات بينه وبين الشيك الورقي، وستكون المقارنة من حيث النقاط التالية: أولاً: من حيث الشكل: يوجد تشابه كبير بين الشيك التقليدي والشيك الإلكتروني (I-Check) من حيث الشكل، فالشيك الورقي له شكل يحدده المصرف المصدر بحيث يصعب تقليده، ويتم ترقيم الشيكات بأرقام متسلسلة، بالإضافة إلى احتوائه على اسم الساحب ورقم حسابه لدى المصرف المسحوب عليه وتوقيعه وكذلك اسم المستفيد ومبلغ الشيك وتاريخ السحب. أما بالنسبة للشيك الإلكتروني فيكون له شكل معين يعتمده المصرف المسحوب عليه على أنه مهما اختلف هذا الشكل سيتضمن اسم المصرف المسحوب عليه وعنوانه واسم الساحب وتوقيعه والرقم التسلسلي للشيك واسم المستفيد وتاريخ السحب على نحو يشبه شكل الشيك التقليدي. ويظل الفارق بينهما أن الشيك الإلكتروني يتم التعامل به إلكترونياً وبشكل كامل، كما أن استخدام الشيك الإلكتروني يتطلب وجود برمجية طرف ثالث لتنفيذ عملية دفع الشيك الإلكتروني مثلاً (Telecheck,Authoize.net) كنظم تساعد التاجر لقبول وإتمام العملية مباشرة من الموقع (١) على شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت). وهذا ما لا نجده في الشيك الورقي الذي

стр. 459

يشترط أن يكون مكتوباً وموقعاً بشكل يدوي لكي تكون له الحجية القانونية المقررة. ثانياً: من حيث الحجية: تحمي القوانين الشيكات بأنواعها سوء كانت ورقية أو إلكترونية فمن حيث حجية الشيكات الورقية فقد وُقِّع في جنيف في (١٩ مارس ١٩٣١ م) على معاهدات جنيف الخاصة بالشيك الورقي وهي ثلاث: الأولى تتضمن قانوناً موحداً للشيك، والثانية خاصة بحل تنازع القوانين في مسائل الشيك، والثالثة خاصة برسوم الدمغة على الشيك (١). أما الشيكات الإلكترونية: فقد أكد القانون النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي في عام (١٩٩٦ م) والذي سعى إلى تنمية التجارة الإلكترونية من خلال الاعتراف القانوني بحجية الوسائل الإلكترونية المستخدمة في هذه التجارة، حيث نصت المادة السادسة منه على: (عندما يشترط القانون أن تكون المعلومات مكتوبة، تستوفي رسالة البيانات ذلك الشرط إذا تيسر الاطلاع على البيانات الواردة فيها على نحو يتيح استخدامها بالرجوع إليها لاحقاً). أي أن الشيك الإلكتروني باعتباره رسالة بيانات موثقة إلكترونياً يمكننا الاعتماد عليها والاعتراف بها قانوناً بموجب قانون الأونسيترال (٢)، وقد

стр. 460

نصت الفقرة الأولى من المادة السابعة منه على: (عندما يشترط القانون وجود توقيع شخص يستوفى ذلك الشرط بالنسبة إلى رسالة البيانات إذا: أ - استخدمت طريقة لتعيين هوية ذلك الشخص والتدليل على موافقة ذلك الشخص على المعلومات الواردة في رسالة البيانات. ب - كانت تلك الطريقة جديرة بالتعويل عليها بالقدر المناسب للغرض الذي أنشئت أو بلغت من أجله رسالة البيانات في ضوء كل الظروف بما في ذلك أي اتفاق متصل بالأمر). وعلى ذلك فإن التوقيع الإلكتروني الذي يتضمنه الشيك الإلكتروني والذي من شأنه التدليل على هوية الموقّع وعلى التزامه بما وقّع عليه، يكسب الشيك الإلكتروني قوة ثبوتية قانونية. وهذا ما أكدته الفقرة الثانية من المادة العاشرة من قانون الأونسيترال حيث نصت على: (يعطى للمعلومات التي تكون على شكل رسالة بيانات ما تستحقه من حجية في الإثبات وفي تقدير حجية رسالة البيانات في الإثبات يولي الاعتبار لدرجة التعويل على الطريقة التي استخدمت في إنتاج أو تخزين أو إبلاغ رسالة البيانات ولدرجة التعويل على الطريقة التي استخدمت في المحافظة على سلامة المعلومات وللطريقة التي حددت بها هوية منشئها ولأي عامل يتصل بالأمر). وعلى اعتبار أن الشيك الإلكتروني هو عبارة عن رسالة بيانات موثقة بتوقيع إلكتروني فإن نص هذه المادة ينطبق عليه.
следующие страницы →