← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٩٩٢ - قال أبو عمرو: وسلمة يكنى أبا محمد، كنّاه لنا محمد بن علي عن أبي بكر الأنباري. [طرق رواية نصير] ٩٩٣/ ٣٩٢ - وما كان من رواية نصير عن الكسائي من طريق ابن رستم «١» عنه، فحدّثنا عبد العزيز بن محمد المقرئ، قال حدّثنا عبد الواحد بن عمر المقرئ، قال حدّثنا أحمد بن محمد بن رستم «٢»، قال حدّثنا أبو المنذر نصير بن يوسف عن الكسائي «٣». ٩٩٤/ ٣٩٣ - [وأما طريق محمد بن عيسى عنه: فحدثنا محمد بن علي، قال حدثنا ابن مجاهد، قال حدثني حسن الجمال، عن محمد بن عيسى الأصبهاني، عن نصير بن يوسف، عن الكسائي] «٤». ٩٩٥ - قال أبو عمرو: محمد بن عيسى يكنى أبا عبد الله. ٩٩٦/ ٣٩٤ - ٣٩٥ - وأما طريق محمد بن إدريس وعلي بن أبي نصير عنه: فحدّثنا عبد العزيز بن محمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو طاهر، بن أبي هاشم، قال: حدّثنا أبو بكر شيخنا، قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن علي بن حمّاد بن مهران الجمال، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الأشعري المعروف بالدّنداني، وعلي بن أبي نصر النحوي، قالا حدّثنا نصير أبو «٥» المنذر النحوي، عن الكسائي «٦».

стр. 387

٩٩٧ - قال أبو عمرو: علي بن أبي نصر يكنى أبا جعفر واسم أبي نصر نصير، ذكر ذلك أبو بكر النقاش عن الجمال «١». ٩٩٨/ ٣٩٦ - وأما طريق الحسين بن شعيب عنه: فقرأت القرآن على شيخنا فارس بن أحمد، وقال لي قرأت على عبد الباقي بن الحسن، وقال قرأت على زيد بن علي، وقال قرأت على أبي الحسن علي بن الحسين المقرئ النحوي الرازي بالكوفة، وقال قرأت على الحسين بن شعيب المقرئ، وقال قرأت على نصير، وقال قرأت على الكسائي «٢». ٩٩٩/ ٣٩٧ - وأما طريق داود بن «٣» سليمان عنه: فقرأت القرآن كله على أبي الفتح، وقال لي قرأت على عبد الله بن الحسين المقرئ، [وقال: قرأت على أبي بكر محمد بن مقسم العطار]، وقال: قرأت على داود بن سليمان المقرئ، وقال: قرأت على نصير وقرأ نصير على الكسائي «٤». [طرق رواية الشّيزري] ١٠٠٠/ ٣٩٨ - ٣٩٩ - وما كان من رواية أبي موسى الشّيزري عن الكسائي: فقرأت القرآن كله على شيخنا أبي الفتح، وقال قرأت على عبد الله بن الحسين المقرئ، وقال قرأت على أبي الحسن بن شنبوذ، وعلى أبي العبّاس الضرير، وقرآ على أبي جعفر محمد «٥» بن سنان الشّيزري «٦»، وقال «٧» أبو جعفر: قرأت على أبي

стр. 388

موسى بن سليمان الحجازي، ثم الشّيزري «١»، وقرأ أبو موسى على الكسائي «٢». [طرق رواية قتيبة] ١٠٠١/ ٤٠٠ - وما كان من رواية قتيبة عن الكسائي: فحدّثنا فارس بن أحمد المقرئ، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن أبي طالب البغدادي، قال حدّثنا أبو علي إسماعيل بن شعيب النهاوندي، أنه قرأ القرآن بحرف الكسائي على أبي علي أحمد بن محمد بن سلمويه، الأصبهاني المقرئ، قال وقال لي أبو علي قرأت على أبي عبد الله محمد بن الحسن بن زياد المقرئ وقال محمد بن الحسن: قرأت على محمد بن إسماعيل بن زيد الخفاف، المقرئ المعروف بممشاذ، وإسماعيل بسمويه «٣»، وقال ممشاذ: قرأت على أحمد بن محمد بن حوثرة المعروف بالأصمّ، وقال أحمد: قرأت على قتيبة بن مهران، وقرأ قتيبة على الكسائي «٤». ١٠٠٢/ ٤٠١ - حدّثنا فارس بن أحمد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا إسماعيل بن شعيب، أن أبا علي أحمد بن محمد بن سلمويه حدّثه، أن أبا عبد

стр. 389

الله محمد بن يعقوب بن يزيد «١» بن إسحاق المقرئ حدّثه بحروف الكسائي هذه، قال حدّثنا أبو الفضل العباس بن الوليد بن مرداس، قال: حدّثنا قتيبة بن مهران صاحب الكسائي عن الكسائي وذكر القراءة من أول القرآن إلى آخره «٢». ١٠٠٣ - قال أبو عمرو: فهذه الأسانيد التي أدّت إلينا القراءة من أئمة القراءة السبعة بالأمصار من الروايات والطرق المذكورة في صدر الكتاب قد ذكرناها على حسب ما انتهت إلينا رواية وتلاوة، وتركنا كثيرا منها اكتفاء بما ذكرناه عن ما سواه مع رغبتنا في الاختصار وترك الإطالة والإكثار، وبالله التوفيق، والله تعالى أعلم. باب ذكر الاستعاذة ومذاهبهم فيها صيغة الاستعاذة ١٠٠٤ - اعلم- أرشدك الله تعالى- أن الرواية في الاستعاذة قبل القراءة وردت عن النبي ﷺ بلفظين «٣»: أحدهما: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. روى ذلك عنه جبير بن مطعم «٤».

стр. 390

والثاني: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. روى ذلك عنه أبو سعيد الخدري «١». ١٠٠٥ - وروى أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: (أول ما نزل جبريل على النبي ﷺ علّمه «٢» الاستعاذة، قال: يا محمد قل: أعوذ بالله السّميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم) «٣». ١٠٠٦ - وعلى استعمال هذين اللفظين عامّة أهل الأداء من أهل الحرمين

стр. 391

والعراقيين والشام. فأما أهل مصر وسائر العرب فاستعمل أكثر أهل الأداء منهم لفظا ثالثا: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم «١». ١٠٠٧ - وأصحّ هذه الألفاظ من طريق النقل وأولاها بالاستعمال من جهة النظر اللفظ الأول لدلالة نص التنزيل عليه، وهو قوله لنبيّه ﷺ آمرا له ولسائر قرّاء القرآن فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطن الرّجيم [النحل: ٩٨]. يعني إذا أردت أن تقرأ القرآن؛ لأن الاستعاذة قبل القراءة «٢». ومثله قوله : يأيّها الّذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصّلوة فاغسلوا وجوهكم [المائدة: ٦] الآية، يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فوجب استعمال ذلك دون غيره من الألفاظ- وبذلك استعذت للجماعة من أئمة القراءة على جميع من قرأت عليه، وهو اختيار أبي بكر بن مجاهد فيما بلغني عنه واختيار غيره من جلّة أهل الأداء. الجهر بالاستعاذة وإخفاؤها ١٠٠٨ - ولا أعلم خلافا في الجهر بالاستعاذة عند افتتاح القرآن وعند ابتداء كل قارئ بعرض أو درس أو تلقين في جميع القرآن إلا ما جاء عن نافع وحمزة. ١٠٠٩ - فأما نافع فحدّثنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم قال: حدّثني أبو بكر شيخنا، قال: حدّثني الحسن بن مخلد، قال: سألت أبا القاسم «٣» ابن المسيّبي، عن استعاذة أهل المدينة أيجهرون بها أم يخفونها؟ فقال: ما كنّا نجهر ولا نخفي، ما كنّا نستعيذ البتّة. ١٠١٠ - وروى محمد بن إسحاق عن أبيه «٤»، عن نافع أنه كان يخفي الاستعاذة ويجهر ب بسم الله الرّحمن الرّحيم عند افتتاح السور ورءوس الآي في جميع القرآن. ١٠١١ - وأما حمزة فحدّثنا الفارسي، قال: حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال:

стр. 392

حدّثني أحمد بن عبيد الله قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا الحلواني، قال: قال خلف «١»: كنا نقرأ على سليم، فنخفي التعوّذ ونجهر ب بسم الله الرّحمن الرّحيم في الحمد لله خاصّة، ونخفي التعوّذ وبسم الله الرّحمن الرّحيم في سائر القرآن، نجهر برءوس أتمّتها «٢». وكانوا يقرءون على حمزة فيفعلون ذلك. قال أحمد «٣»: وقرأت على خلّاد ففعلت ذلك. ١٠١٢ - وروى أبو الحسن «٤» علي بن عمر عن أبي الحسين بن المنادي عن الحسن بن العباس عن الحلواني عن خلف، عن سليم عن حمزة أنه كان يجهر بالاستعاذة والتسمية في أول سورة فاتحة الكتاب ثم يخفيها «٥» بعد ذلك في جميع القرآن. قال الحلواني: وقد قرأت على خلاد فلم يغيّر عليّ. وقال لي سليم: يجيزهما جميعا، ولا ينكر على من جهر، ولا على من أخفى. ١٠١٣ - وروى إبراهيم بن زربي عن سليم عن حمزة أنه كان يخفيها في جميع القرآن. ١٠١٤ - أخبرني محمد بن عبد الواحد أن أحمد بن نصر حدّثهم، قال: حدّثنا أبو الحسن بن شنبوذ عن الحسن بن مخلد قال: قلت لأبي هشام الرفاعي: أكنتم تجهرون بالاستعاذة على سليم؟ قال: لا ولكنّا كنّا نستعيذ في أنفسنا «٦».

стр. 393

١٠١٥ - قال الحسن «١»: وسمعت أبا هشام يقول: سمعت سليما يقول: إنما آخذكم بأن لا تقرءوا «٢» بسم الله الرّحمن الرّحيم بين السّور لتعرفوا كيف تصلون بين السّور. ١٠١٦ - وهذا يدلّ على ما حكاه الحلواني عن خلّاد عنه أنه كان لا ينكر على من جهر بالتسمية وعلى من أخفاها «٣». ١٠١٧ - فأما أبو عمرو فإن أبا حمدون روى أداء عن اليزيدي ومحمد بن غالب عن شجاع «٤» عنه أنه كان يظهر الاستعاذة والتسمية في الفاتحة وعند رءوس الأتمّة «٥»، وبين السور في جميع القرآن، والرواية والنص بذلك بعد معدومان عمّن سوى هؤلاء الثلاثة. ١٠١٨ - وروى ابن جريج عن عطاء قال: الاستعاذة واجبة في الصلاة وغيرها «٦». ١٠١٩ - وقال الحلواني في «جامعه» وليس للاستعاذة حدّ ينتهى إليه، من شاء زاد ومن شاء نقص «٧»، غير أنه لا ينبغي لأحد أن يجهر بالتعوّذ في عرض ولا غيره؛ لأن ابن مسعود كرهه. وقال: (جرّدوا القرآن، ولا تلبسوا به ما ليس منه) «٨».

стр. 394

١٠٢٠ - وحدّثت عن أبي محمد الحسن بن رشيق، قال: حدّثنا أبو العلاء محمد ابن أحمد الهذلي «١»، قال حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا سهل بن يوسف عن حميد الطويل، عن [معاوية بن مرة، عن أبي] «٢» المغيرة قال: قرأ رجل عند ابن مسعود قال: أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، قال: فقال عبد الله: جرّدوا القرآن «٣». ١٠٢١ - وهذا يحتمل أمرين: أن يكون كره الاستعاذة رأسا كالذي رويناه «٤» عن أهل المدينة «٥». وأن يكون كره مخالفة نصّ القرآن. ١٠٢٣ - قال أبو عمرو: وعلى ما ذكرناه من الجهر بالتعوّذ قبل القراءة جرى العمل عند أهل الأداء في مذهب جميع القرّاء، اتباعا للنص، واقتدوا «٦» بالسّنّة، وبالله التوفيق.

стр. 395

باب ذكر مذاهبهم في التسمية والفصل بها بين السورتين ١٠٢٣ - اعلم أن أهل الحرمين بخلاف عن ورش عن نافع وعاصما والكسائي فيما قرأنا لهم، يفصلون بالتسمية بين كل سورتين في جميع القرآن ما خلا الأنفال وبراءة، فإنه لا خلاف في ترك الفصل بينهما لفظا ورسما اقتداء بمرسوم الإمام «١»، المتفق عليه، واتباعا لقول الجماعة وأداء الأئمة. ١٠٢٤ - فأما الرواية عن هؤلاء الأئمة بالتسمية فوردت عن نافع وعاصم والكسائي. ١٠٢٥ - فأما نافع فحدّثنا الفارسي، قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر شيخنا، قال: حدّثني الحسن بن مخلد عن أبي القاسم بن المسيبي، قال «٢»: كنا نقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم أول فاتحة الكتاب، وفي أول سورة البقرة وبين السورتين في الصلاة والعرض. هذا «٣» كان مذهب القرّاء بالمدينة، قال: وفقهاء المدينة لا يفعلون ذلك. ١٠٢٦ - وروى «٤» ابن المسيبي عن أبيه عن نافع أنه كان يجهر ب بسم الله الرّحمن الرّحيم عند افتتاح السّور ورءوس الأئمّة «٥» في جميع القرآن. ١٠٢٧ - حدّثنا محمد بن سهل «٦»، قال حدّثنا محمد بن الطيب، قال حدّثنا أحمد بن موسى قال: حدّثني موسى بن إسحاق عن محمد بن إسحاق المسيبي قال: حدّثني أبي قال: سألت نافعا عن قراءة بسم الله الرّحمن الرّحيم فأمرني بها وقال: أشهد أنها من السبع المثاني وأن الله أنزلها «٧».

стр. 396

١٠٢٨ - حدّثنا أحمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن منير قال: حدّثنا عبد الله بن عيسى عن قالون عن نافع بالقراءة وذكر التسمية رسما في أول كل سورة إلى آخر القرآن «١». ١٠٢٩ - قال أبو عمرو: وبالفصل بالتسمية قرأت له «٢» من رواية إسماعيل، والمسيبي، وقالون، واختلف عن ورش عنه في ذلك، فقرأت له من طريق أبي يعقوب «٣» على ابن خاقان «٤» وأبي الفتح «٥» وأبي الحسن «٦» وغيرهم من قراءتهم بالأسانيد المذكورة بغير تسمية بين السور في جميع القرآن، وعلى ذلك عامّة أهل الأداء من شيوخ المصريين الآخذين برواية الأزرق. ١٠٣٠ - حدّثنا طاهر بن غلبون عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد، قال: لا يقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم بين السورتين إلا في فاتحة الكتاب، وذكر أنه كذلك قرأ على ابن سيف، وذكر ابن سيف أنه قرأ كذلك على أبي يعقوب الأزرق، وذكر أبو يعقوب أنه كذلك قرأ على ورش، وذكر ورش أنه كذلك قرأ على نافع «٧». ١٠٣١ - وقد كان أبو غانم المظفر «٨» بن أحمد بن حمدان يخالف جماعتهم فيختار الفصل بالتسمية استحسانا منه من غير رواية رواها ولا أداء نقله، حدّثني

стр. 397

بذلك شيخنا أبو الفتح عن عمر بن محمد «١»، عنه. وكذلك رواه «٢» عنه محمد «٣» ابن علي المقرئ وغيره. ١٠٣٢ - وقرأت لورش من طريق غير أبي يعقوب بالإسناد المتقدم بالفصل بالتسمية «٤» كقراءتي في رواية إسماعيل «٥» وصاحبيه، وكذلك قرأت لابن كثير من جميع الطرق، وعامّة سلف المكيين من القرّاء والفقهاء يرون قراءتها في الفرض وغيرها ويعدّونها آية فاصلة في أم القرآن، ووافقهم على ذلك العادّون، وبعض القرّاء من الكوفيين «٦». ١٠٣٣ - وقال أبو «٧» ربيعة: لم يزل أصحابنا على الجهر والإعلان ب بسم الله الرّحمن الرّحيم كلما ختم القارئ السورة وابتدأ الأخرى قال: بسم الله الرّحمن الرّحيم من أول القرآن إلى آخره، وهي عندهم آية في الحمد «٨» خاصة. ١٠٣٤ - وحدّثني عبد العزيز بن محمد، قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر قال: قرأت على أبي بكر «٩» في قراءة ابن كثير ففصلت بين كل سورتين ب بسم الله الرّحمن الرّحيم.

стр. 398

١٠٣٥ - وأما عاصم فحدّثنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم قال: حدّثني محمد بن الضحاك، قال: حدّثني القاسم بن أحمد، قال «١»: كنّا نقرأ على محمد بن حبيب الشموني، فإذا انتهينا إلى السجدات لم نسجد ونتخطاهن، وكنا نقول عند خاتمة كل سورة بسم الله الرّحمن الرّحيم وكذا روى عامّة أصحاب «٢» الأشناني عنه عن أصحابه عن حفص عن عاصم. ١٠٣٦ - وروى أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الدقاق المقرئ المعروف بالوليّ عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن حميد «٣»، الفامي، عن عمرو بن الصباح، عن حفص، إذا وصل آخر السورة بأول الأخرى في القرآن كله، من غير فصل ب بسم الله الرّحمن الرّحيم وكذلك روى أبو بكر «٤» يوسف بن يعقوب الواسطي عن العليمي «٥»، عن حماد عن عاصم. ١٠٣٧ - والعمل في قراءة عاصم من جميع طرقه والأخذ له في كل رواياته بالفصل بالتسمية لا غير. ١٠٣٨ - وأما الكسائي فحدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال: حدّثنا أبو بكر شيخنا، قال: حدّثنا محمد بن الجهم، قال: حدّثنا الفرّاء «٦»، قال: كان الكسائي وأهل القراءة من نظرائه يفصلون بين السورتين ب بسم الله الرّحمن الرّحيم على ما جاء في المصحف، وقد خالف محمد بن

стр. 399

الجهم من القرّاء في ذلك محمد بن أحمد بن واصل، فروى عن سلمة بن عاصم عن الفرّاء أن الكسائي رجع بعد ذلك إلى مثل مذهب حمزة، فوصل السور بعضها ببعض من غير أن يفصل «١» بينها «٢» بالتسمية. ١٠٣٩ - والعمل والأخذ برواية ابن الجهم، وبذلك قرأت. وكذلك حدّثني الفارسي عن أبي طاهر أنه قرأ على أبي بكر وأبي عثمان «٣» في مذهبه. ١٠٤٠ - وأما ابن عامر فلم يأت عنه في ذلك شيء يعمل عليه من فصل ولا غيره، والذي قرأت له على الفارسي عن قراءته على أبي بكر النقّاش عن الأخفش عن ابن ذكوان وعلى أبي الفتح عن قراءته على أصحابه «٤» في رواية ابن ذكوان وهشام جميعا بالفصل بالتسمية. ١٠٤١ - وقرأت له في الروايتين على أبي الحسن «٥»، عن قراءته بغير تسمية ولا فصل. وذلك عندي أليق بمذهبه لأمرين: ١٠٤٢ - أحدهما: أن عامّة فقهاء أهل بلده من الأوزاعي وغيره لا يرون قراءتها في صلاة الفرض كعامّة فقهاء أهل المدينة من مالك [٤٠/ ظ] وغيره؛ إذ ليست عندهم في أوائل السور منهنّ، وإنما رسمت في المصاحف فصلا بينهنّ، على أن جميعهم لا يرى بأسا بقراءتها في النوافل والدرس والعرض والتلقين والتعليم وعند الابتداء بالآي. ١٠٤٣ - والأمر الثاني: أن فارس بن أحمد المقرئ حدّثنا قال: حدّثنا [محمد ابن أحمد، قال حدثنا] «٦» أحمد بن محمد بن عثمان، قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، قال: حدّثنا أحمد بن يزيد، قال: حدّثنا ابن ذكوان، قال: حدّثنا أبو مسهر، عن صدقة،

стр. 400

عن يحيى بن الحارث «١»، قال: هو- يعني القرآن- ستة آلاف ومائتان وخمس وعشرون آية نقص آية «٢»، قال ابن ذكوان: فظننت يحيى لم يعدّ بسم الله الرّحمن الرّحيم. ١٠٤٤ - قال أبو عمرو: وإذا لم تعدّ آية فالقياس ألا يقرأها ولا يفصل بها، وبالمذهبين أخذنا في قراءة ابن عامر، فمن فصل عليّ لم أمنعه ومن لم يفصل لم آمره به. ١٠٤٥ - وأما أبو عمرو وحمزة فكانا لا يفصلان بين السّور بالتسمية في جميع القرآن. ١٠٤٦ - أما أبو عمرو فجاء ذلك عن اليزيدي عنه من طريق الأداء. وحكى لي أبو الفتح عن عبد الباقي أن أصحاب شجاع يخيّرون عنه في الفصل وتركه. وبعض أهل الأداء من المصريين يأخذ لأبي عمرو بالفصل، وكذلك روى [أبو] «٣» العبّاس القصباني عن محمد بن غالب عن شجاع، وأبي العباس «٤» وعبد الله بن أحمد البلخي عن أبي حمدون عن اليزيدي أداء عنه أنه كان يفصل بين السّور بالتسمية في جميع القرآن. ١٠٤٧ - والعمل عند عامّة أهل الأداء من البغداديين ابن مجاهد وابن شنبوذ والنقاش وابن المنادي وغيرهم على الأول، وعلى ذلك جميع الرقيين «٥»، وبذلك قرأت على جميع شيوخي، وبه آخذ. ١٠٤٨ - وأما حمزة فجاء عنه ذلك من طريق النص والأداء جميعا، وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك في باب الاستعاذة «٦». وحدّثنا الفارسي قال: حدّثنا أبو طاهر، قال: قرأت على أبي بكر «٧»، فلم أجهر ب بسم الله الرّحمن الرّحيم بين السورتين في قراءة أبي عمرو، وفي قراءة حمزة.

стр. 401

الفصل بين السور الأربع ١٠٤٩ - قال أبو عمرو: وقد كان بعض شيوخنا يفصل بالتسمية في مذهب أبي عمرو وابن عامر وورش عن نافع من طريق الأزرق بين أربع سور، بين المدّثر والقيامة، وبين الانفطار والمطفّفين، وبين الفجر والبلد، وبين العصر والهمزة ويسكت بينهنّ سكتة من غير فصل في مذهب حمزة، وليس ذلك عن أثر يروى عنهم، وإنما هو استحباب واختيار من أهل الأداء، ولكراهة الإتيان بالجحد «١» بعد المغفرة «٢» وبعد قوله: وادخلى جنّتى «٣» [الفجر: ٣٠] وبالويل «٤» بعد اسم الله «٥» تعالى وبعد قوله: بالصّبر [البقرة: ٤٥]، فاختاروا كذلك الفصل بين هذه السور. وليس اعتلالهم لاستحبابهم «٦» ذلك بالكراهة والبشاعة بشيء؛ لأنهما موجودتان بأنفسهما بعد أسماء الله وصفاته في قوله: بسم الله الرّحمن الرّحيم «٧»، فلا فرق إذا بين التسمية وغيرها. ١٠٥٠ - وقد كان شيخنا أبو الفتح ينكر ذلك ولا يراه أعني الفصل والسكت بين الأربع سور في مذهب أبي يعقوب [و] «٨» من ترك الفصل؛ إذ لا أصل له من رواية، ولا تحقيق له في دراية. وروى الفصل بينهنّ في مذهب أبي يعقوب عن ورش خلف بن إبراهيم عن قراءته. وبلغني عن ابن مجاهد «٩» أنه كان يأخذ في مذهب أبي عمرو بالسكت على آخر المدّثر والانفطار والفجر، ثم يبتدئ بما يلي كل واحدة «١٠» من السّور، فيجعل الفصل بعد السّور الثلاث سكتة، وذلك أيضا استحباب منه ﵀.

стр. 402

١٠٥١ - وجاءنا عن حمزة أنه قال: القرآن عندي كالسورة الواحدة، فإذا قرأت بسم الله الرّحمن الرّحيم في أول فاتحة الكتاب أجزأني أي كفاني، وهذا المعنى بعينه يروى عن إبراهيم النخعي. روى سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم «١»، قال: إذا قرأت بسم الله الرّحمن الرّحيم أول ما يفتتح أجزأ «٢»، فأصحاب حمزة يصلون أواخر السورة بأوائل السور من غير سكت ولا قطع في جميع القرآن. ١٠٥٢ - واقتدى حمزة في ترك الفصل بالتسمية بيحيى بن وثاب والأعمش، وهما إماما أهل الكوفة في القراءة. ١٠٥٣ - فأما يحيى فحدّثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدّثنا [٤١/ و] قاسم بن أصبغ، قال: حدّثنا أحمد بن زهير، قال: حدّثنا يحيى بن معين، قال: حدّثنا ابن أبي زائدة «٣»، قال: قال الأعمش: كان يحيى بن وثّاب لا يقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم في عرض ولا غيره. ١٠٥٤ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر المقرئ أن أبا طاهر بن هشام حدّثهم، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد الله قال: حدّثنا الحسن الجمال، قال: حدّثنا الحلواني، قال: حدّثنا ابن الأصبهاني عن الحسن بن عباس، عن الأعمش، عن يحيى «٤» بن وثاب، قال: ما كنّا نجهر ب بسم الله الرّحمن الرّحيم في عرض ولا غيره «٥». ١٠٥٥ - وأما الأعمش فحدّثنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد الله، قال: حدّثنا الحسن الجمال، قال: حدّثنا أحمد بن يزيد، قال: حدّثنا الأصبهاني، عن ابن إدريس «٦»، عن الأعمش، قال: ما كنّا

стр. 403

نجهر ب بسم الله الرّحمن الرّحيم في صلاة ولا غيرها، كذا قال عبد الله ابن إدريس عنه. وخالفه جرير بن عبد الحميد، فحدّثنا فارس بن أحمد بن موسى، قال حدّثنا [ .... ] «١» يحيى بن سلام، عن الحسن «٢»، قال: لم ينزل بسم الله الرّحمن الرّحيم في شيء من القرآن إلا في طس سليمان إنّه من سليمن وإنّه بسم الله الرّحمن الرّحيم (٣٠) [النمل: ٣٠]. ١٠٥٦ - حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضي، قال: حدّثنا عبد الله بن إبراهيم ابن ما شاء الله، قال: حدّثنا أبو مسلم الكجّي «٣»، قال: حدّثنا الأنصاري، قال: حدّثنا الجريري، قال: سئل الحسن عن بسم الله الرّحمن الرّحيم قال: صدور الرسائل «٤». ١٠٥٧ - قال أبو عمرو: واختياري في مذهب من ترك الفصل سوى حمزة إن

стр. 404

سكت القارئ على آخر السورة سكتة خفيفة من غير قطع شديد ويسقط التنوين إن كان آخرها منوّنا غير منصوب، ويشير «١» إلى الرفع والجرّ، ليؤذن بانفصالهما، ثم يبتدئ بالسورة التي تليها، وقد حكى هذا بعينه بعض أئمتنا عن اليزيدي، إن شاء القارئ لم يسكت ووصل آخر السورة أوّل الأخرى وبيّن الإعراب وأثبت التنوين كمذهب حمزة سواء، وهذا الوجه [و] «٢» الذي اخترته يرويان عن ابن مجاهد ﵀، بلغني ذلك عنه وعن غيره من الأكابر. وحدّثني الفارسي عن أبي طاهر أن مذهب حمزة وأبي عمرو أن يصلا آخر السورة بأول السورة التي تليها. ١٠٥٨ - واختياري أيضا في مذهب من فصل أن يقف القارئ على آخر السورة ويقطع على ذلك، ثم يبتدئ بالتسمية موصولة بأول السورة الأخرى. ١٠٥٩ - وغير جائز عند أهل الأداء السكوت والقطع على التسمية إذا وصلت بآخر السورة؛ لأنها إنما رسمت في أوائل السور إعلاما بابتدائهنّ وانقضاء ما قبلهن، ولم ترسم في أواخرهنّ، فإن لم توصل بأواخر السور جاز القطع والسكت عليها، وكان تماما «٣». ١٠٦٠ - ولا خلاف بين القرّاء- فيما قرأنا لهم- في التسمية في أول فاتحة الكتاب، من فصل منهم، ومن لم يفصل «٤»؛ لأنها ابتداء القرآن، والاختلاف بين الفقهاء والعادّين من القرّاء في أنها آية وغير آية إنما جاء في أولها فقط إلا ما شذّ فيه بعضهم «٥». وقد ذكرنا الرواية بذلك عن نافع وأبي عمرو وحمزة قبل. ١٠٦١ - وكذا لا خلاف بين أهل الأداء في التسمية في أوائل السور إذا قطع على أواخر ما قبلهن ثم ابتدأ بهنّ من غير أن يوصلهن بما قبلهن في مذهب من

стр. 405

فصل ومن لم يفصل ما خلا براءة فإن التسمية ممتنعة في أولها كما تقدم. ١٠٦٢ - وأما الابتداء برءوس الأجزاء التي في بعض السور ك سيقول السّفهاء [البقرة: ١٤٢] «١»، وتلك الرّسل [البقرة: ٢٥٣] «٢»، ولن تنالوا البرّ [آل عمران: ٩٢] «٣» وشبه ذلك، فأصحابنا يخيّرون القارئ بعد الاستعاذة بين التسمية وتركها في مذهب الجميع من فصل منهم، ومن لم يفصل، وفي التسمية خبر مروي «٤» عن أهل المدينة. ١٠٦٣ - حدّثنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال: حدّثنا أبو بكر شيخنا، قال: حدّثنا الحسن بن مخلد، عن أبي القاسم بن المسيبي، قال «٥»: وكنّا إذا افتتحنا الآية على مشايخنا من بعض السور [نبدأ] ب بسم الله الرّحمن الرّحيم. ١٠٦٤ - وقال الرفاعي «٦»، عن سليم: كنّا نجهر بالتسمية «٧» عند رأس كل تمام، وروى عاصم «٨» بن يزيد الأصبهاني، عن حمزة: أنه سئل عن أصحاب محمد ﷺ فقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم تلك أمّة قد خلت [البقرة: ١٣٤] الآية، وهذا خلاف ما روته الجماعة عن سليم عنه. ١٠٦٥ - وقد روينا عن ابن عباس ما يؤيد مذهب من يرى التسمية في ابتداء السور والأجزاء، فحدّثنا أبو الفتح الضرير قال: حدّثنا محمد بن أحمد «٩»، قال: حدّثنا

стр. 406

أحمد بن عثمان، قال: حدّثنا الفضل، قال: حدّثنا أحمد بن يزيد، قال: حدّثنا أبو الربيع، قال: حدّثنا حمّاد، قال: حدّثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يفتتح القراءة ب بسم الله الرّحمن الرّحيم «١». وهذا عامّ ويدخل فيه أوائل السور والأجزاء والخموس والأعشار والآي. ١٠٦٦ - حدّثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن عيسى المري، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدّثنا أحمد بن خالد، قال حدّثنا محمد بن وضّاح، عن [ابن] «٢» أبي شيبة عن علي بن مسهر عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «أنزلت عليّ آنفا سورة فقرأ بسم الله الرّحمن الرحيم إنّا أعطينك الكوثر (١) [الكوثر: ١]» وقرأ حتى ختمها «٣»، وهذا يحقّق ما ذهب إليه أهل الأداء من التسمية في أوائل السّور في مذهب من فصل و [من] «٤» لم يفصل. ١٠٦٧ - قال أبو عمرو: وبغير تسمية ابتدأت رءوس الأجزاء على شيوخي الذين قرأت عليهم في مذهب الكل، وهو الذي أختار ولا أمنع من التسمية، وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 407

ذكر اختلافهم في فاتحة الكتاب ١٠٦٨ - حرف: عاصم والكسائي في غير رواية أبي الحارث ملك يوم الدّين [الفاتحة: ٤] بالألف، وروى أبو الحارث عنه ملك يوم الدّين بالألف، وملك يوم الدّين بغير ألف خيّر في الوجهين، وقرأت له بالألف لا غير. ويدلّ على صحّة ما رواه عن الكسائي من التخيير بين الوجهين في ذلك ما حدّثناه الخاقاني، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال: حدّثنا عليّ قال: حدّثنا أبو عبيد «١»، قال: كان الكسائي زمانا يقرؤها بالألف، وكذلك قرأناها عليه، ثم بلغني عنه أنه قال بعد ذلك لا أبالي كيف قرأتها ملك أو ملك. ١٠٦٩ - وكلهم كسر اللام «٢»، إلا ما رواه محمد بن شعيب «٣» الجرمي، عن أبي معمر عن عبد الوارث، عن أبي عمرو، وما رواه الفضل «٤» بن محمد الأنطاكي، عن وليد بن عتبة [عن الوليد] «٥» بن مسلم عن يحيى بن الحارث عن ابن عامر: أنهما «٦» سكّنا اللام. وقرأ الباقون ملك بغير ألف مع كسر اللام. ١٠٧٠ - واختلف عبارة الرواة عن ورش وقالون ونافع عن كسرة الكاف من ملك وضمّة الدال من نعبد، فقال أحمد بن صالح عن قالون: ملك باختلاس

стр. 408

كسرة الكاف، وقال عن ورش: الكاف مثبتة. وقال الأصبهاني «١» عن ورش: ملك يوم الدين [الفاتحة: ٤] بجرّ الكاف، وقال أحمد بن صالح عن قالون: إيّاك نعبد [الفاتحة: ٥] باختلاس ضمّة الدال. ١٠٧١ - وقرأت الجماعة بإشباع «٢» كسرة الكاف وضمّة الدال من غير تمطيط، والذي حكاه أحمد «٣» عن قالون من الاختلاس لم يرد به تضعيف الصوت بالحركة ولا إسراع اللفظ بها، فإنما أراد [أن] «٤» لا يمطط الصوت بها، فيتولّد بذلك التمطيط بعد الكسرة ياء وبعد الضمة واوا، ولذلك أراد بقوله: عن ورش مبنية أي مشبعة «٥» غير مختلسة ولا ممططة. ١٠٧٢ - وقال يونس «٦» عن ورش: السّفهاء ولكن [البقرة: ١٣] بتثقيل الواوين إذا التقتا حتى كأنهما واو في السّواد «٧»، وهذه ترجمة فيها تجوّز ومراده إشباع ضمة الهمزة وإيفاؤها حقّها وتفكيكها وتخليصها من فتحة الواو التي بعدها من غير اختلاس ولا تمطيط وهو الذي لا يجوز غيره، ولا تحقيق في مذهب ورش عن نافع سواه، وهو قول أئمة هذه الرواية؛ أبي جعفر بن هلال «٨»، وأبي غانم بن حمدان «٩»، وأبي بكر محمد بن علي «١٠»، وجميع من لقينا «١١»، وأخذنا عنه، وقرأنا عليه بمصر وغيرها. ١٠٧٣ - وقد أوضح ذلك وكشف عن حقيقته ورفع الإشكال عن صحته الإمام

стр. 409

أبو عبد الله محمد بن خيرون «١»، فقال في كتابه عن أصحابه عن ورش: ملك يوم الدين [الفاتحة: ٤] لا يمدّ الكاف عند الياء، غير أن الكسرة فيها تظهر الياء المنصوبة التي بعدها، قال: وكذلك كل حرف مكسور يلتقي «٢» بالمنصوبة يظهر [٤٢/ و] الكسرة، لإخراج الياء من الكسرة، وقال: نعبد وإيّاك [الفاتحة: ٥] بإشباع الضمة وسطا من الفم، وهذا كالذي فسّرناه وحدّدناه «٣». ١٠٧٤ - قال أبو عمرو: والمتقدّمون قد يتسهلون في العبارات ويتّسعون في التراجم اعتمادا على ما يفهم من حقابها «٤»، ويعلم من جري عادتهم فيها. ١٠٧٥ - وقد كان بعض متقدّمي المغاربة من أصحاب ورش يتأوّل الإشباع فيما تقدم وشبهه أنه المولّد للحروف الصّحاح، فكان يبالغ في تمطيط الكسرات مع الياءات والضمّات مع الواوات، وهم الذين يقولون ياء شكل «٥» لقيت ياء سواد، وواو شكل لقيت واو سواد، وذلك خطأ من متأوّله، وغلط من متأمّله، وجهل من قائله ومسجله، والآخذ به، إذ التمطيط المولّد للحروف زيادة محضة، وكتاب الله تعالى محظور منها، وسواء كانت لفظا أو رسما. ١٠٧٦ - حرف: وروى داود «٦» بن أبي طيبة، عن ورش، عن نافع، وعن «٧» ابن أبي كيسة، عن سليم عن حمزة إمالة اللام من اسم الله تعالى، إذا وليه «٨» كسرة نحو

стр. 410

قوله: بسم الله الرّحمن الرّحيم (١) والحمد لله وعن ءايت الله [القصص: ٨٧] وما أشبهه، ولم يرد الإمالة المحضة. وإنما أراد ترقيق اللام لا غير. ١٠٧٧ - وروى قتيبة عن الكسائي، إمالة اسم الله تعالى إمالة محضة، إذا كان في أوّله لام الخبر لا غير، نحو الحمد لله وو لله يسجد [الرعد: ١٥] وهذا لله [الأنعام: ١٣٦] وما أشبهه، وما عدا ذلك غير ممال. وقرأ الباقون بترقيق اللام من غير إمالة في ذلك. ١٠٧٨ - «١» وروى أحمد بن صالح عن ورش وقالون: الرّحمن حيث وقع الميم مفتوحة وسطا من ذلك، وقرأت للجماعة ففتحتها فتحا بيّنا. ١٠٧٩ - حرف: قرأ ابن كثير في رواية القواس من رواية الحلواني وقنبل من طريق ابن مجاهد وأحمد بن بويان «٢» السّراط وسراط [٧] بالألف ولام وبغيرها بالسين حيث وقع، وكذلك روى أبو حمدون «٣» عن الكسائي، وعبيد بن عقيل «٤» عن أبي عمرو، وروى التغلبي «٥»، عن ابن ذكوان عن ابن عامر وأن هذا سراطي في الأنعام بالسين «٦» وسائر القرآن بالصاد، وقرأ حمزة في رواية خلف وابن سعدان وأبي هشام وابن جبير وابن كيسة من رواية داود عنه «٧»، عن

стр. 411

سليم بإشمام الصاد الزاي فيما فيه ألف ولام وفيما ليسا فيه حيث وقع «١». ١٠٨٠ - واختلف عن أبي عمر «٢» في ذلك: فروى ابن الحمامي عنه، كرواية «٣» خلف وأصحابه، وروى ابن فرح وابن عبدوس عنه بإشمام الزاي فيما فيه ألف ولام لا غير. وكذلك حكاه أبو عمر «٤» في كتابه منصوصا، وكذلك روى رجاء «٥»، عن أصحابه عن حمزة. ١٠٨١ - وحدّثنا الفارسي عن أبي طاهر عن قراءته على ابن مجاهد عن «٦» ابن عبدوس، عن أبي عمر، كرواية خلف سواء، ولذلك قال لنا محمد بن علي عن ابن مجاهد عن أصحابه عن سليم أن حمزة كان يشمّ الصاد الساكنة والمتحرّكة في الصّراط وصراط فيلفظ بها بين الصاد والزاي، ولا يضبطها الكتاب «٧». وهذه حكاية خلف عن سليم، وما نصّ عنه أبو عمر في كتابه، [وبه] «٨» قرأت في روايته، وبه نأخذ. وروى الحسن «٩» بن علي المعروف بابن العلاف عن أبي عمر أداء في الساكنة والمتحرّكة بالصّاد خالصة في جميع القرآن. ١٠٨٢ - واختلف في ذلك عن خلاد، فروى أبو علي الصوّاف عن القاسم بن يزيد عنه كرواية خلف. وروى الحلواني، وسليمان اللؤلئي «١٠»، عنه بالصّاد خالصة في

стр. 412

جميع القرآن، (سواء) «١» مع الألف واللام ومع غيرها. وقرأت له على أبي الفتح كذلك إلا قوله الصّراط المستقيم [الفاتحة: ٦] هنا خاصة «٢»، فإني أشممت الصاد الزاي فيه. ١٠٨٣ - وحدّثنا محمد بن أحمد قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال حدّثني الجمال «٣»، قال: حدّثنا محمد بن عيسى الأصبهاني قال: حدّثنا خلاد، قال: لم يقرأ على سليم الصراط إلا بالصّاد إلا أن سليما كان يقرأ في الصلاة بشبه الزاي في هذه وحدها، ولم يكن يشمّ [الصاد] «٤» الزاي في القرآن كله غيرها «٥». ١٠٨٤ - وروى أبو سلمة عبد الرحمن «٦» بن إسحاق، عن الضبّي عن محمد بن الهيثم، قال: كان حمزة ربما قرأ الصّراط بصاد، وربما قرأ بإشمام زاي، قال: وكان إذا قرئ عليه بالوجهين أجاز ذلك، وهذا يدلّ على صحة الاختلاف عن سليم عنه في ذلك. ١٠٨٥ - واختلف أيضا في ذلك عن أبي بكر عن عاصم، فروى عبيد بن نعيم عنه كرواية خلف بإشمام الصّاد الزاي قليلا. وحدّثنا فارس بن أحمد، قال حدّثنا بشرى «٧» بن عبد الله، قال حدّثنا بعض أصحابنا من كتابه، قال: حدّثنا يحيى بن «٨» أحمد بن السّكن، قال: حدّثنا جعفر بن محمد الأدمي، قال: حدّثنا الرفاعي عن

стр. 413

الكسائي الصّراط يميلها إلى الزاي قليلا «١»، وهي لغة عذرة. ١٠٨٦ - وقرأ الباقون «٢» بالصّاد خالصة في جميع القرآن، وكذلك الخزاعي عن أصحابه «٣»، عن ابن كثير، وأبو ربيعة عن صاحبيه «٤» عنه، وسائر الرّواة «٥» عن قنبل. وكذلك قال لنا محمد بن علي عن ابن مجاهد، وعن أصحابه «٦»، عن البزي «٧»، وابن فليح عن أصحابهما عن ابن كثير. وقال أبو بكر الزينبي: لا يعرف أهل مكة السين يعني في الصّراط وصراط. وكذلك روى أيضا يحيى «٨»، والأعشى، وأبو عبيد عن الكسائي، عن أبي بكر نصّا. وكذلك قرأت له من جميع الطرق. [عليهم وإليهم ولديهم] ١٠٨٧ - حرف قراءة حمزة عليهم وإليهم ولديهم بضمّ الهاء حيث وقعت هذه الثلاث كلم، واستثنى أبو عمر «٩» من ذلك موضعا واحدا وهو قوله في النحل فعليهم غضب من الله [١٠٦] فرواه سليم عنه بكسر الهاء، فحدّثنا فارس بن أحمد، قال: حدّثنا أبو الحسن عبد الباقي بن الحسن، قال: حدّثنا زيد بن علي. ح وأخبرنا الفارسي، قال: حدّثنا أبو طاهر «١٠»، قالا حدّثنا ابن فرح، قال: قلت لأبي عمر: ما الفرق بين هذا ونظائره؟ فقال لي: هكذا قرأت على سليم. لفظ الحديث لابن أبي بلال.

стр. 414

١٠٨٨ - قال أبو عمرو: وقد يكون الفرق بين هذه الكلمة وبين سائر نظرائها لمّا اختصّ أوّلها بالزيادة التي توجب تثقيلها وهي الفاء خصّ هاءها بالحركة التي توجب تخفيفها وهي الكسرة لتعدل بذلك وتوافق به سائر ما في القرآن من نظائرها مما لا زيادة حرف في أوله وهاؤه مضمومة، والله أعلم. ١٠٨٩ - وروى المروزي «١»، عن ابن سعدان عن المسيّبي عن نافع أنه ربما خفض الهاء وجزم الميم من الكلم الثلاث، وربما ألحق فيها واوا ورفع الهاء والميم، وروى محمد بن عمران «٢» الدّينوري، عن ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير أنه رفع الهاء والميم من عليهم وما أشبهه، وهذا لم يرو عن نافع وابن كثير إلا من الوجهين المذكورين لا غير. وقرأ الباقون «٣» بكسر الهاء في الثلاث كلم حيث وقعن. باب ذكر قولهم في ضمّ ميم الجمع وفي إسكانها ١٠٩٠ - قرأ ابن كثير بضمّ ميم الجمع وفي إسكانها وإلحاقها واوا في اللفظ ما لم يلق ألفها ألف «٤» وصل، وذلك نحو قوله: أنعمت عليهم [الفاتحة: ٧] غير المغضوب عليهم [الفاتحة: ٧] ءأنذرتهم أم لم تنذرهم [البقرة: ٦] ولديهم إذ [آل عمران: ٤٤] وإنّكم كنتم قوما [التوبة: ٥٣] وو أنتم لا تعلمون [النور: ١٩] وما أشبهه.

стр. 415

الاختلاف عن نافع في ضم ميم الجمع وفي إسكانها ١٠٩١ - واختلف في ذلك عن نافع، فروى أبو عمارة وحمّاد بن بحر عن المسيّبي «١»، وأحمد بن «٢» صالح عن قالون الموافقة لابن كثير من غير تخيير في جميع القرآن. وروى ابن المسيّبي وابن سعدان من طريق ابن واصل عنه وخلف وإسحاق الأنصاري عن المسيّبي «٣»، وإسماعيل «٤»، وقالون «٥» التخيير بين ضمّ الميم وإلحاقها واوا في اللفظ وبين إسكانها. ١٠٩٢ - حدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال: حدّثنا عبيد بن محمد، قال: حدّثنا ابن سعدان عن المسيّبي عن نافع «٦»: أنه ربما خفض الهاء، يعني من الكلم الثلاث وجزم الميم. وهذا خلاف لما رواه الجماعة في الهاء. ولم يذكر المدني «٧» عن قالون في الميم ضمّا ولا إسكانا، بل أضرب عن ذكرها. وروى ابن جبير عن أصحابه «٨» عن نافع إسكان الميم في جميع القرآن، وبذلك قرأت في رواية الحلواني عن قالون، من طريق ابن عبد الرزاق عن أبي العباس محمد بن أحمد [٤٣/ و] الرازي «٩» عنه، وكذلك حدّثنا محمد بن أحمد الكاتب عن ابن مجاهد أنه قرأ في رواية إسماعيل «١٠».

стр. 416

١٠٩٣ - وقال الحلواني: وقد قرأت على قالون بالجزم، فلم يردّ عليّ وكان الرفع والجزم عنده سواء إلا أنه يميل إلى الرفع. وروى ابن شنبوذ عن أبي سليمان «١» أن قالون قال: قرأ نافع برفع الميمات، ثم أذن لي في جزمها، قال «٢»: وكان أبو سليمان يختار الضمّ، وكان ابن شنبوذ يأخذ في رواية أبي سليمان وأبي نشيط «٣» أن قالون كان يخيّر بين الضمّ والإسكان، وكذلك حكى أبو مروان العثماني ومصعب بن الزّبيري «٤»، وأحمد وإبراهيم ابنا قالون وغيرهم عنه. ١٠٩٤ - وقرأت أنا للثلاثة «٥» من جميع طرقهم على أبي الفتح، عن قراءته على عبد الباقي، عن أصحابه «٦» بضمّ الميم ووصلها بواو وعن قراءته على عبد الله بن الحسين عن أصحابه «٧» بإسكان الميم من غير صلة، وهذا كان اختيار ابن مجاهد، وبه كان يأخذ. ١٠٩٥ - واستدلّ على صحّة الإسكان بما حدّثناه محمد بن أحمد عنه، قال: حدّثنا الحسين الرازي عن أحمد بن قالون عن أبيه عن نافع «٨» أنه كان لا يعيب رفع الميم. قال ابن مجاهد: فدلّ هذا على أن قراءته الإسكان. قال: وبه قرأت «٩».

стр. 417

١٠٩٦ - حدّثنا عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن محمد «١»، [قال حدّثنا ابن بويان] «٢»، قال: حدّثنا أبو نشيط عن قالون عن نافع أنه سكّن الميم في جميع القرآن. وبالإسكان قرأت على أبي الحسن «٣» بن غلبون، عن قراءته في رواية أبي نشيط عن قالون. ١٠٩٧ - وقرأت على أبي الفتح في رواية الجمال على الحلواني عن قالون بضمّ الميم ووصلها بواو، وحكى لي ذلك عن قراءته على شيخه عبد الله وعبد الباقي عن أصحابهما «٤». وقرأت عليه في رواية أبي عون الواسطي عن الحلواني بالإسناد المتقدم «٥» بضم الميم وإلحاقها واوا في اللفظ في ثلاثة أمكنة لا غير: أحدها: إذا لقيت همزة نحو عليكم أنفسكم [المائدة: ١٠٥] ومنهم أمّيّون [البقرة: ٧٨] وإن هم إلّا يظنّون [البقرة: ٧٨] وشبهه. والثاني: إذا لقيت ميما نحو ومنهم مّن يقول [البقرة: ٨] وو لا هم مّنّا [الأنبياء: ٤٣] وفما هم من المعتبين [فصلت: ٢٤] وشبهه. والثالث: إذا لقيت رأس آية على عدد أهل المدينة «٦»، ولم يحل بينها وبين رأس الآية حائل نحو لعلّكم تتّقون [البقرة: ٢١] وو أنتم تعلمون [البقرة: ٢٢] وو ما هم بمؤمنين [البقرة: ٨] وبربّكم فاسمعون [يس: ٢٥] وشبهه.

стр. 418

فإن حال بين الميم وبين رأس الفاصلة حائل؛ لا، أو في، أو غيرهما. من الكلام، نحو وو أنتم لا تعلمون [النور: ١٩] وو هم لا يسمعون [الأنفال: ٢١] ولندخلنّهم فى الصّلحين [العنكبوت: ٩] وما سلككم فى سقر (٤٢) [المدثر: ٤٢] لم يضم الميم وسكّنها، ولا يراعي في الثلاثة الأمكنة طول الكلمة التي فيها الميم ولا قصرها ولا شيئا من حركتها، وسكّن بعد ذلك الميم في جميع القرآن. ١٠٩٨ - فأما الميم من قوله في البقرة: لعلّكم تتفكّرون [٢١٩] «١» وهو الأول، وفي الكهف: وزدنهم هدى [١٣] «٢»، وفي طه: إليهم قولا [٨٩] «٣»، وفي الشعراء: أين ما كنتم تعبدون [٩٢] «٤» وهو الثاني، وفي النازعات وعبس، متعا لّكم ولأنعمكم (٣٣) [٣٣] [٣٢] «٥» فمضمومة في هذه الستّة مواضع؛ لأن ما بعدها فيها رأس آية في عدد أهل المدينة «٦». ١٠٩٩ - وأما الميم في قوله في المائدة: فإنّكم غلبون [٢٣] «٧»، وفي الأنعام: قل لّست عليكم بوكيل [٦٦] «٨»، [وفي الأعراف] «٩» كما بدأكم تعودون [٢٩] «١٠»، وفي طه: إذ رأيتهم ضلّوا [٩٢] «١١»، وفي الحج:

стр. 419

ما فى بطونهم والجلود [٢٠] «١»، وفي المؤمن: يوم هم برزون [١٦] «٢»، وفيها أين ما كنتم تشركون [٧٣] «٣»، وفي المزّمّل: إليكم رسولا [١٥] «٤»، وفي أرأيت الّذين هم يراءون (٦) [٦] «٥»، فساكنة في هذه التسعة مواضع لأن ما بعدها فيها ليس برأس آية في عددهم «٦». ١١٠٠ - فأما قوله: أنعمت عليهم [الفاتحة: ٧] ومثوى لّهم [فصلت: ٢٤] ومثوئكم [محمد: ١٩] وشبهه مما يقع الميم طرفا في الكلمة التي هي رأس الفاصلة «٧»، فإنها ساكنة ما لم تلق همزة أو ميما، فإنها تضمّ وتوصل كما تقدم في حشو الآي نحو أعملهم أفلم [محمد: ٩ - ١٠] ولا مولى لهم إنّ الله [محمد: ١١ - ١٢] وأهواءهم مّثل الجنّة [محمد: ١٤، ١٥] وشبهه. ١١٠١ - وقرأت على أبي الحسن «٨» عن قراءته في رواية أبي عون عن الحلواني بضم الميم في جميع القرآن، وكذلك روى ذلك عن أبي عون أبو الحسن «٩» بن حمدون، وأبو عبد الله «١٠» النحوي، وأبو العباس عبد الله «١١» بن أحمد البلخي. قال البلخي: وكان أبو عون يختار في رواية قالون ضمّ الميم عند الهمزة والميم ورأس الآية، ويذكر أنه قرأ على الحلواني عن قالون بضمّ جميع الميمات.

стр. 420

مذهب ورش في ضم ميم الجمع ١١٠٢ - وروى ورش عن نافع بضمّ الميم وإلحاقها واوا في حال الوصل إذا التقت بهمزة لا غير، نحو قوله: عليهم ءأنذرتهم أم لم [البقرة: ٦]، وإليكم أيديهم [المائدة: ١١] وء أنتم أعلم [البقرة: ١٤٠] وشبهه حيث وقع، وسكنها بعد ذلك في جميع القرآن ما لم يلق ألف وصل. وهذا مما لا خلاف عنه فيه إلا ما حدّثناه خلف بن إبراهيم المقرئ، قال: حدّثنا أحمد بن أسامة، قال: حدّثنا أبي ح «١». وحدّثنا فارس بن أحمد [قال حدثنا جعفر بن أحمد البزاز] «٢»، قال حدّثنا محمد بن الربيع، قالا «٣» حدّثنا يونس، قال: أقرأني عثمان «٤» سواء عليهم ءأنذرتهم بجرّ الميم إذا لقيت الألف، قال: وقال لي عثمان: إن شئت تجرّها وإن شئت وقفتها «٥». قال يونس: وأحبّ إليّ الوقف «٦» ما لم يكن الألف واللام، فإنها تجرّ على كل حال إذا لقيتها، قال محمد بن الربيع: وقال لي مواس بن سهل المقرئ: تجرّ الميم إذا لقيت ألفا أصلية. ١١٠٣ - قال أبو عمرو: ولم يأت بالتخيير بين الضم والإسكان في ذلك عنه غير يونس، وفي عبارته عن الضمّ بالجرّ يجوز، وذلك جائز فيما يلحق فيه الميم واوا في اللفظ لا غير، كأنه عبارة عن الصلة والحطّ، فأما ما لا يلحق فيه واوا فلا معنى للجرّ فيه إلا ما يفهم من مراد الضم بذلك على أنه ربما أشكل على السامع، فتوهّم أنه يراد به الكسر الذي هو عدول عن المذهب وخروج عن الأصل. ١١٠٤ - وحدّثنا «٧» عبد العزيز بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال:

стр. 421

حدّثنا محمد بن أحمد التميمي، قال: حدّثنا «١» روح بن الفرج، قال حدّثنا يحيى بن سليمان، قال حدّثنا أبو سعيد المعروف بورش، عن نافع: أنه كان يكسر الهاء في عليهم وإليهم ولديهم برفع الميم ويجرّها «٢» إذا استقبلتها ألف خفيفة «٣» وما أشبهها «٤»، وبجزمها إذا استقبلتها ألف شديدة «٥». ١١٠٥ - قال أبو عمرو: وهذه الرواية تؤذن بالإسكان دون تخيير، وأظن يحيى ابن سليمان غلط على ورش في هذا الباب؛ لأن الجرّ «٦» والرفع مع ألف الوصل لا يجوز بالإجماع؛ لأنه يلتقي ساكنان: أحدهما واو الصلة التي بعد ضمة الميم، والثاني الذي بعد ألف الوصل، وأحسبه روى عنه برفع الميم ولا بجرّها فسقطت عليه [لا] «٧» أو على من روى عنه، فإنه «٨» لم يكن كذلك، فأراه سمع ذلك من ورش مع ألف القطع، فقلب الترجمة وجعلها مع ألف الوصل، فإذا كان ذلك أيضا فقد أخطأ عليه في ألف الوصل إذ حكى إسكانها معها، وذلك غير جائز. الاختلاف عن الكسائي في صلة ميم الجمع ١١٠٦ - واختلف عن الكسائي في ميم الجمع فروى أبو عمر وأبو الحارث وأبو موسى «٩» عنه إسكانها مع الهمزة وغيرها في جميع القرآن إلا مع ألف الوصل، فإن تحريكها إجماع. ١١٠٧ - وروى قتيبة عنه أنه كان يضمّها ويلحقها واوا في اللفظ، ولا يراعي حروف الكلمة التي هي فيها ولا طولها ولا قصرها في مكانين:

стр. 422

١١٠٨ - أحدهما إذا لقيت الكلمة التي هي رأس الآية ووليتها من غير حائل بينهما، وسواء تحرك ما قبل الميم بكسر أو ضمّ، وذلك نحو قوله: وممّا رزقنهم ينفقون [البقرة: ٣] ولعلّكم تتّقون [البقرة: ٦٣] وبربّكم فاسمعون [يس: ٢٥] وو ما هم بمؤمنين [البقرة: ٨] وإن كنتم صدقين [البقرة: ٢٣] وو لا ليهديهم طريقا [النساء: ١٦٨] وما أشبهه، فإن حال بينهما «١» واو العطف وكانت الفاصلة اسما نحو قوله: هم والغاون [الشعراء: ٩٤] وما فى بطونهم والجلود [الحج: ٢٠] ووجوههم وأدبرهم [الأنفال: ٧٠] وجمعنكم والأوّلين [المرسلات: ٣٨] ومتقلّبكم ومثوئكم [محمد: ١٩] ومتعا لّكم ولأنعمكم (٣٣) [النازعات: ٣٣] «٢»، أو من كقوله: إنّى معكم من المنتظرين [الأعراف: ٧١] وفما هم مّن المعتبين [فصلت: ٢٤] أو في نحو لندخلنّهم فى الصّلحين [العنكبوت: ٩] وما سلككم فى سقر (٤٢) [المدثر: ٤٢] ولا نحو قوله: ولكنّ أكثرهم لا يعلمون [الأنعام: ٣٧] وو هم لا يسئمون [فصلت: ٣٨] وما أشبهه، فإنه سكّنها في جميع القرآن. فإن كانت الفاصلة التي تحول بينها [٤٤/ و] وبين الميم واو العطف فعلا كقوله: [شهدتهم ويسئلون [الزخرف: ١٩] «٣»، فارتقبهم واصطبر [القمر: ٢٧]؛ ولا أعلم في كتاب الله غيرهما، ضمّ الميم. ١١٠٩ - وقد استثنى عنه من الميمات المتصلات بالفواصل موضعا واحدا، وهو قوله في الملك: ألم يأتكم نذير [٨] فكسر الميم فيه وقال في الزمر: وإنّهم مّيّتون [٣٠] ليس برأس آية، وذلك غلط من قتيبة إذ الإجماع من العادين منعقد على أنه رأس آية «٤»؛ فوجب أن يكون الميم [قبله] مضمومة طردا لمذهبه في جميع الفواصل «٥». ١١١٠ - والمكان الثاني الذي يضمّ فيه الميم: هو إذا لقيت همزة وانضم ما قبل الميم، نحو ءأنذرتهم أم لم [البقرة: ٦] عليكم أنفسكم [المائدة: ١٠٥] وأعملهم

стр. 423

أفلم [محمد: ٩، ١٠] وفلا ناصر لهم أفمن [محمد: ١٣] وشبهه، وسواء وقعت الميم آخر كلمة هي حشو أو فاصلة، فإن انكسر ما قبل الميم سكنها نحو قوله: عليهم ءأنذرتهم [البقرة: ٦] ولديهم إذ يختصمون [آل عمران: ٤٤] وفاستفتهم ألربّك البنات [الصافات: ١٤٩] وما أشبهه. ١١١١ - أخبرنا عبد العزيز بن محمد قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال: حدّثنا إسماعيل «١»، قال حدّثنا أبو عمر، قال: حدّثنا الكسائي في كتاب «المعاني»، قال: العرب تصل ما كان نحو: منكمو، وعنكمو، وقلتمو، وحييتموا «٢»، وما أشبهه، ويقطعون، فإذا وصلوا بالواو، [وإنما فعلت] «٣» فصواب إن وصلت وإن قطعت، وأحبّ إليّ أن يصل مرة ويقطع أخرى ولا يصل كل القرآن، فيكون كل القطع خطأ، ولا يقطع كل القرآن، فيكون كل الوصل خطأ، تفعل ذا وذا وكلّ حسن، ثم من بعد هذا أحب إليّ أن يصل إذا لقيته الألف الشديدة «٤»، نحو قوله: إن أنتم إلّا بشر مّثلنا [إبراهيم: ١٠] وقوله: ءأنتم أشدّ خلقا [النازعات: ٢٧] ونحو قوله: أيعدكم أنّكم إذا [المؤمنون: ٣٥] وما كان عند رءوس الآيات إن كنتم صدقين [البقرة: ١٣] وو ما هم بمؤمنين [البقرة: ٨] وهم كفرون [التوبة: ٥٥] وهم مّحسنون [النحل: ١٢٨] وإن كنتم مّؤمنين [التوبة: ١٣] فالوصل هاهنا أحبّ إليّ. ١١١٢ - قال أبو عمرو: ورواية أبي عمر هذه عن الكسائي موافقة لرواية قتيبة عنه، وهما سواء. وروى نصير عنه أنه كان يضمّ الميم ويصلها بواو في اللفظ في ثلاثة مواضع إذا لقيت همزة أو ميما أو رأس آية، ولم يحل بينهما حائل ولم يل الميم في هذه المواضع الثلاثة كسرة ووليها فتحة أو ضمة لا غير، وكان عدد الكلمة التي هي فيها خمسة أحرف فما دون ذلك في خط المصحف دون الأصل واللفظ «٥».

стр. 424

١١١٣ - [فأما] «١» ما لقيتها الهمزة فنحو قوله: ومنهم أمّيّون [البقرة: ٧٨] ورّبّهم أعلم [الكهف: ٢١] وإنّكم أنتم [الأنبياء: ٦٤] وفيكم إلّا [التوبة: ٨] ولهم أجر [الانشقاق: ٢٥] وظلمتم أنفسكم [البقرة: ٥٤] وعليكم أنفسكم [المائدة: ١٠٥] وأرءيتم إن جعل الله [القصص: ٧١] وما أشبهه. ١١١٤ - [وأما] «٢» ما لقيتها الميم فنحو قوله: إن كنتم مّؤمنين [البقرة: ٩١] وو منهم مّن يؤمن [يونس: ٤٠] وو لهم مّا يدّعون [يس: ٥٧] وو لقد جاءكم مّوسى [البقرة: ٩٢] وقل أرءيتم مّا أنزل الله [يونس: ٥٩] وبعضكم مّن بعض [آل عمران: ١٩٥] وقضيتم مّناسككم [البقرة: ٢٠٠] جاءوكم مّن فوقكم [الأحزاب: ١٠] وما أشبهه. ١١١٥ - وأمّا [ما] «٣» لقيها رأس الآية دون حائل بينهما فنحو قوله: وأنتم تعلمون [البقرة: ٢٢] إن كنتم صدقين [البقرة: ٢٣] وفهم يكتبون [القلم: ٧] فإذا هم بالسّاهرة (١٤) [النازعات: ١٤] ولعلّكم تتّقون [البقرة: ٢١] وبربّكم فاسمعون [يس: ٢٥] ونومكم سباتا [النبأ: ٩] إذا جاءتهم ذكرئهم [محمد: ١٨] وما أشبهه. ١١١٦ - فإن ولي الميم في هذه الثلاثة المواضع كسرة سواء طالت الكلمة التي هي آخرها أو قصرت سكن الميم لا غير، وذلك نحو قوله: بهم إنّهم صالوا النّار [ص: ٥٩] ولديهم إذ يختصمون [آل عمران: ٤٤] ومن قبلهم مّن القرون [السجدة: ٢٦] وبربّهم يعدلون [الأنعام: ١] ولديهم يكتبون [الزخرف: ٨٠] وبهم مّؤمنون [سبأ: ٤١] وما أشبهه. وكذا إن حال بينهما وبين رأس الآية- لا- أو- في- كقوله: فهم لا يعلمون [التوبة: ٩٣] وإن كنتم لا تعلمون [النحل: ٤٣] وأنتم لا تشعرون [الزمر: ٥٥] وما سلككم فى سقر (٤٢) [المدثر: ٤٢] وما أشبهه سكّن الميم أيضا. فإن حال بينهما واو العطف وحرف لاصق لم تعتد بهما وضمّ الميم كقوله: هم والغاون [الشعراء: ٩٤] ولّكم ولأنعمكم [النازعات: ٣٣] وما هم بمؤمنين [البقرة: ٨] بربّكم فاسمعون [يس: ٢٥] وما أشبهه.

стр. 425

١١١٧ - وقد أقرأني أبو الفتح «١» في الخماسي خاصة بالإسكان وبالضمّ، والضمّ أختار لأنه قياس ما نصّ عليه نصير في كتابه، فإن كانت الميم في المواضع الثلاثة سداسية وما فوق ذلك فلا خلاف عنه في إسكانها بأيّ حركة تحرّك ما قبلها لطول كلمتها، وذلك نحو قوله: وفى أنفسكم أفلا [النازعات: ٢١] وقل أرءيتكم إن أتئكم [الأنعام: ٤٠] وءأنذرتهم أم لم تنذرهم [البقرة: ٦] وءاباؤهم مّن قبل [هود: ١٠٩] وأفرءيتم مّا تمنون (٥٨) [الواقعة: ٥٨] وما صاحبكم بمجنون (٢٢) [التكوير: ٢] وو أزوجكم تحبرون [الزخرف: ٧٠] وأمهلهم رويدا [الطارق: ١٧] وما أشبهه. ١١١٨ - فأما الميم في قوله في المائدة: فإنّكم غلبون [٢٣] «٢»، وفي المؤمن: يوم هم برزون [١٦] «٣»، وفي المزّمّل: إليكم رسولا [١٥] «٤» فساكنة في مذهبه ومذهب قتيبة؛ لأنّ ما بعدها في الثلاثة المواضع ليس برأس آية في عدد الكوفيين، وهو العدد الذي كان الكسائي يعدّه. ١١١٩ - وأما في قوله في البقرة: لعلّكم تتفكّرون «٥» بعده فى الدّنيا والأخرة [٢١٩، ٢٢٠]، وفي الأنعام: قل لست عليكم بوكيل [٦٦] «٦»، وفي الأعراف: كما بدأكم تعودون [٢٩] «٧»، وفي الشعراء: وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون* من دون الله [٩٢] «٨»، وفي المؤمن: أين ما كنتم تشركون [٧٣] «٩»، وفي النازعات [٣٣] وعبس [٣٢]: متعا لّكم ولأنعمكم (٣٣) «١٠»، وفي أرأيت الّذين هم يراءون (٦) [٦] «١١» فمضمومة في مذهبه في هذه الثمانية، لأن ما بعدها فيها رأس آية في عددهم
следующие страницы →