← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

حدّثنا محمد بن أحمد التميمي، قال: حدّثنا «١» روح بن الفرج، قال حدّثنا يحيى بن سليمان، قال حدّثنا أبو سعيد المعروف بورش، عن نافع: أنه كان يكسر الهاء في عليهم وإليهم ولديهم برفع الميم ويجرّها «٢» إذا استقبلتها ألف خفيفة «٣» وما أشبهها «٤»، وبجزمها إذا استقبلتها ألف شديدة «٥». ١١٠٥ - قال أبو عمرو: وهذه الرواية تؤذن بالإسكان دون تخيير، وأظن يحيى ابن سليمان غلط على ورش في هذا الباب؛ لأن الجرّ «٦» والرفع مع ألف الوصل لا يجوز بالإجماع؛ لأنه يلتقي ساكنان: أحدهما واو الصلة التي بعد ضمة الميم، والثاني الذي بعد ألف الوصل، وأحسبه روى عنه برفع الميم ولا بجرّها فسقطت عليه [لا] «٧» أو على من روى عنه، فإنه «٨» لم يكن كذلك، فأراه سمع ذلك من ورش مع ألف القطع، فقلب الترجمة وجعلها مع ألف الوصل، فإذا كان ذلك أيضا فقد أخطأ عليه في ألف الوصل إذ حكى إسكانها معها، وذلك غير جائز. الاختلاف عن الكسائي في صلة ميم الجمع ١١٠٦ - واختلف عن الكسائي في ميم الجمع فروى أبو عمر وأبو الحارث وأبو موسى «٩» عنه إسكانها مع الهمزة وغيرها في جميع القرآن إلا مع ألف الوصل، فإن تحريكها إجماع. ١١٠٧ - وروى قتيبة عنه أنه كان يضمّها ويلحقها واوا في اللفظ، ولا يراعي حروف الكلمة التي هي فيها ولا طولها ولا قصرها في مكانين:

стр. 422

١١٠٨ - أحدهما إذا لقيت الكلمة التي هي رأس الآية ووليتها من غير حائل بينهما، وسواء تحرك ما قبل الميم بكسر أو ضمّ، وذلك نحو قوله: وممّا رزقنهم ينفقون [البقرة: ٣] ولعلّكم تتّقون [البقرة: ٦٣] وبربّكم فاسمعون [يس: ٢٥] وو ما هم بمؤمنين [البقرة: ٨] وإن كنتم صدقين [البقرة: ٢٣] وو لا ليهديهم طريقا [النساء: ١٦٨] وما أشبهه، فإن حال بينهما «١» واو العطف وكانت الفاصلة اسما نحو قوله: هم والغاون [الشعراء: ٩٤] وما فى بطونهم والجلود [الحج: ٢٠] ووجوههم وأدبرهم [الأنفال: ٧٠] وجمعنكم والأوّلين [المرسلات: ٣٨] ومتقلّبكم ومثوئكم [محمد: ١٩] ومتعا لّكم ولأنعمكم (٣٣) [النازعات: ٣٣] «٢»، أو من كقوله: إنّى معكم من المنتظرين [الأعراف: ٧١] وفما هم مّن المعتبين [فصلت: ٢٤] أو في نحو لندخلنّهم فى الصّلحين [العنكبوت: ٩] وما سلككم فى سقر (٤٢) [المدثر: ٤٢] ولا نحو قوله: ولكنّ أكثرهم لا يعلمون [الأنعام: ٣٧] وو هم لا يسئمون [فصلت: ٣٨] وما أشبهه، فإنه سكّنها في جميع القرآن. فإن كانت الفاصلة التي تحول بينها [٤٤/ و] وبين الميم واو العطف فعلا كقوله: [شهدتهم ويسئلون [الزخرف: ١٩] «٣»، فارتقبهم واصطبر [القمر: ٢٧]؛ ولا أعلم في كتاب الله غيرهما، ضمّ الميم. ١١٠٩ - وقد استثنى عنه من الميمات المتصلات بالفواصل موضعا واحدا، وهو قوله في الملك: ألم يأتكم نذير [٨] فكسر الميم فيه وقال في الزمر: وإنّهم مّيّتون [٣٠] ليس برأس آية، وذلك غلط من قتيبة إذ الإجماع من العادين منعقد على أنه رأس آية «٤»؛ فوجب أن يكون الميم [قبله] مضمومة طردا لمذهبه في جميع الفواصل «٥». ١١١٠ - والمكان الثاني الذي يضمّ فيه الميم: هو إذا لقيت همزة وانضم ما قبل الميم، نحو ءأنذرتهم أم لم [البقرة: ٦] عليكم أنفسكم [المائدة: ١٠٥] وأعملهم

стр. 423

أفلم [محمد: ٩، ١٠] وفلا ناصر لهم أفمن [محمد: ١٣] وشبهه، وسواء وقعت الميم آخر كلمة هي حشو أو فاصلة، فإن انكسر ما قبل الميم سكنها نحو قوله: عليهم ءأنذرتهم [البقرة: ٦] ولديهم إذ يختصمون [آل عمران: ٤٤] وفاستفتهم ألربّك البنات [الصافات: ١٤٩] وما أشبهه. ١١١١ - أخبرنا عبد العزيز بن محمد قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال: حدّثنا إسماعيل «١»، قال حدّثنا أبو عمر، قال: حدّثنا الكسائي في كتاب «المعاني»، قال: العرب تصل ما كان نحو: منكمو، وعنكمو، وقلتمو، وحييتموا «٢»، وما أشبهه، ويقطعون، فإذا وصلوا بالواو، [وإنما فعلت] «٣» فصواب إن وصلت وإن قطعت، وأحبّ إليّ أن يصل مرة ويقطع أخرى ولا يصل كل القرآن، فيكون كل القطع خطأ، ولا يقطع كل القرآن، فيكون كل الوصل خطأ، تفعل ذا وذا وكلّ حسن، ثم من بعد هذا أحب إليّ أن يصل إذا لقيته الألف الشديدة «٤»، نحو قوله: إن أنتم إلّا بشر مّثلنا [إبراهيم: ١٠] وقوله: ءأنتم أشدّ خلقا [النازعات: ٢٧] ونحو قوله: أيعدكم أنّكم إذا [المؤمنون: ٣٥] وما كان عند رءوس الآيات إن كنتم صدقين [البقرة: ١٣] وو ما هم بمؤمنين [البقرة: ٨] وهم كفرون [التوبة: ٥٥] وهم مّحسنون [النحل: ١٢٨] وإن كنتم مّؤمنين [التوبة: ١٣] فالوصل هاهنا أحبّ إليّ. ١١١٢ - قال أبو عمرو: ورواية أبي عمر هذه عن الكسائي موافقة لرواية قتيبة عنه، وهما سواء. وروى نصير عنه أنه كان يضمّ الميم ويصلها بواو في اللفظ في ثلاثة مواضع إذا لقيت همزة أو ميما أو رأس آية، ولم يحل بينهما حائل ولم يل الميم في هذه المواضع الثلاثة كسرة ووليها فتحة أو ضمة لا غير، وكان عدد الكلمة التي هي فيها خمسة أحرف فما دون ذلك في خط المصحف دون الأصل واللفظ «٥».

стр. 424

١١١٣ - [فأما] «١» ما لقيتها الهمزة فنحو قوله: ومنهم أمّيّون [البقرة: ٧٨] ورّبّهم أعلم [الكهف: ٢١] وإنّكم أنتم [الأنبياء: ٦٤] وفيكم إلّا [التوبة: ٨] ولهم أجر [الانشقاق: ٢٥] وظلمتم أنفسكم [البقرة: ٥٤] وعليكم أنفسكم [المائدة: ١٠٥] وأرءيتم إن جعل الله [القصص: ٧١] وما أشبهه. ١١١٤ - [وأما] «٢» ما لقيتها الميم فنحو قوله: إن كنتم مّؤمنين [البقرة: ٩١] وو منهم مّن يؤمن [يونس: ٤٠] وو لهم مّا يدّعون [يس: ٥٧] وو لقد جاءكم مّوسى [البقرة: ٩٢] وقل أرءيتم مّا أنزل الله [يونس: ٥٩] وبعضكم مّن بعض [آل عمران: ١٩٥] وقضيتم مّناسككم [البقرة: ٢٠٠] جاءوكم مّن فوقكم [الأحزاب: ١٠] وما أشبهه. ١١١٥ - وأمّا [ما] «٣» لقيها رأس الآية دون حائل بينهما فنحو قوله: وأنتم تعلمون [البقرة: ٢٢] إن كنتم صدقين [البقرة: ٢٣] وفهم يكتبون [القلم: ٧] فإذا هم بالسّاهرة (١٤) [النازعات: ١٤] ولعلّكم تتّقون [البقرة: ٢١] وبربّكم فاسمعون [يس: ٢٥] ونومكم سباتا [النبأ: ٩] إذا جاءتهم ذكرئهم [محمد: ١٨] وما أشبهه. ١١١٦ - فإن ولي الميم في هذه الثلاثة المواضع كسرة سواء طالت الكلمة التي هي آخرها أو قصرت سكن الميم لا غير، وذلك نحو قوله: بهم إنّهم صالوا النّار [ص: ٥٩] ولديهم إذ يختصمون [آل عمران: ٤٤] ومن قبلهم مّن القرون [السجدة: ٢٦] وبربّهم يعدلون [الأنعام: ١] ولديهم يكتبون [الزخرف: ٨٠] وبهم مّؤمنون [سبأ: ٤١] وما أشبهه. وكذا إن حال بينهما وبين رأس الآية- لا- أو- في- كقوله: فهم لا يعلمون [التوبة: ٩٣] وإن كنتم لا تعلمون [النحل: ٤٣] وأنتم لا تشعرون [الزمر: ٥٥] وما سلككم فى سقر (٤٢) [المدثر: ٤٢] وما أشبهه سكّن الميم أيضا. فإن حال بينهما واو العطف وحرف لاصق لم تعتد بهما وضمّ الميم كقوله: هم والغاون [الشعراء: ٩٤] ولّكم ولأنعمكم [النازعات: ٣٣] وما هم بمؤمنين [البقرة: ٨] بربّكم فاسمعون [يس: ٢٥] وما أشبهه.

стр. 425

١١١٧ - وقد أقرأني أبو الفتح «١» في الخماسي خاصة بالإسكان وبالضمّ، والضمّ أختار لأنه قياس ما نصّ عليه نصير في كتابه، فإن كانت الميم في المواضع الثلاثة سداسية وما فوق ذلك فلا خلاف عنه في إسكانها بأيّ حركة تحرّك ما قبلها لطول كلمتها، وذلك نحو قوله: وفى أنفسكم أفلا [النازعات: ٢١] وقل أرءيتكم إن أتئكم [الأنعام: ٤٠] وءأنذرتهم أم لم تنذرهم [البقرة: ٦] وءاباؤهم مّن قبل [هود: ١٠٩] وأفرءيتم مّا تمنون (٥٨) [الواقعة: ٥٨] وما صاحبكم بمجنون (٢٢) [التكوير: ٢] وو أزوجكم تحبرون [الزخرف: ٧٠] وأمهلهم رويدا [الطارق: ١٧] وما أشبهه. ١١١٨ - فأما الميم في قوله في المائدة: فإنّكم غلبون [٢٣] «٢»، وفي المؤمن: يوم هم برزون [١٦] «٣»، وفي المزّمّل: إليكم رسولا [١٥] «٤» فساكنة في مذهبه ومذهب قتيبة؛ لأنّ ما بعدها في الثلاثة المواضع ليس برأس آية في عدد الكوفيين، وهو العدد الذي كان الكسائي يعدّه. ١١١٩ - وأما في قوله في البقرة: لعلّكم تتفكّرون «٥» بعده فى الدّنيا والأخرة [٢١٩، ٢٢٠]، وفي الأنعام: قل لست عليكم بوكيل [٦٦] «٦»، وفي الأعراف: كما بدأكم تعودون [٢٩] «٧»، وفي الشعراء: وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون* من دون الله [٩٢] «٨»، وفي المؤمن: أين ما كنتم تشركون [٧٣] «٩»، وفي النازعات [٣٣] وعبس [٣٢]: متعا لّكم ولأنعمكم (٣٣) «١٠»، وفي أرأيت الّذين هم يراءون (٦) [٦] «١١» فمضمومة في مذهبه في هذه الثمانية، لأن ما بعدها فيها رأس آية في عددهم

стр. 426

إلّا قوله: لّكم ولأنعمكم فإن قتيبة يسكّن الميم فيه على أصله. وكذا يضمّ الميم دون نصير في قوله في الكهف: وزدناهم هدى [١٣] «١»، وفي قوله في طه: إذ رأيتهم ضلّوا [٩٢] «٢»؛ لأنهما رأسا آية «٣» في عدد الكوفيين. الاختلاف عن أبي عمرو في صلة ميم الجمع ١١٢٠ - واختلف عن أبي عمرو أيضا في ضمّ الميم وإسكانها عند الفصل خاصة، فروت الجماعة عن اليزيدي عنه إسكانها عندهنّ ما خلا ابن جبير «٤»، فإنه روى عنه أن أبا عمرو يصل الميم بواو في رءوس الآي، مثل إن كنتم مّؤمنين [التوبة: ١٣] وهم يوقنون [البقرة: ٤] قال: ثم مات على إسكانها، وكان لا يردّ من حرّك. قال ابن جبير: وحدّثنا حجّاج «٥»، قال: كان أبو عمرو يصل أواخر الآيات بواو مثل إن كنتم مّؤمنين [البقرة: ٩١] وو أنتم تعلمون [البقرة: ٢٢]، ونظائر ذلك، قال: فأخبرت اليزيدي بذلك، فقال: صدق حجّاج، قد كان أبو عمرو يفعل ذلك. ١١٢١ - وقرأ الباقون «٦» بإسكان الميم مع الهمزة وغيرها، في الحشو، وفي الفواصل في جميع القرآن، هذا ما لم يلق الميم ألف وصل بإجماع، وسواء وقع قبلها هاء أو تاء أو كاف إذا تحرّك ما قبل الهاء بالفتح أو الضمّ لا غير في جميع القرآن، وذلك نحو قوله: يلعنهم الله ويلعنهم الّلعنون [البقرة: ١٥٩] وقتلهم الله [التوبة: ٣٠] وعنهم ابتغاء رحمة [الإسراء: ٢٨] وو منهم الّذين [التوبة: ٦١] وو أنتم الأعلون [آل عمران: ١٣٩] وعليكم القتال [البقرة: ٢١٦] وما أشبهه.

стр. 427

اختلاف القراء في حركة ميم الجمع وهاء الكناية المكسور ما قبلها ١١٢٢ - فإن انكسر ما قبل الهاء [أ] و «١» كان ياء ساكنة نحو قوله: عن قبلتهم الّتى [البقرة: ١٤٢] وفى قلوبهم العجل [البقرة: ٩٣] وبهم الأسباب [البقرة: ١٦٦] وعليهم القتال [النساء: ٢٤٦] وعليهم الذّلّة [البقرة: ٦١] وإليهم اثنين [يس: ١٤] وما أشبهه اختلفوا في حركة الهاء والميم، فأبو عمرو يكسر الهاء والميم جميعا في حال الوصل. وروى محمد «٢» بن عبد الله الحيري عن الشمّوني عن الأعشى عن أبي بكر أنه يكسر الهاء والميم من عليهم وإليهم خاصة حيث وقعا. وفي قوله في المائدة: وأكلهم السّحت [٦٣] لا غير، ولم يرو هذا عن الشموني غيره وليس عليه العمل. ١١٢٣ - وحمزة والكسائيّ يضمّان الهاء والميم في جميع القرآن، هذا في حال الوصل، فأما الوقف، فإن حمزة يضمّ فيه ما كان من الكلم الثلاث «٣» اللائي يضمّهنّ مع غير الساكن ويكسر الهاء ويسكن الميم فيما عداهنّ. جاء بذلك منصوصا «٤» داود عن ابن كيسة عن سليم عنه، والكسائي يكسر الهاء ويسكن الميم فيه في جميع القرآن؛ لأن الذي يضمّان الهاء والميم لأجله وهو الساكن معدوم هناك «٥»، وتابعهما على ضمّ الهاء والميم في حال الوصل في موضعين من ذلك خاصّة ابن ذكوان عن ابن عامر من رواية محمد بن موسى «٦» الصّوري، وعلي بن الحسن بن الجنيد «٧»،

стр. 428

والتغلبي «١»، وأحمد بن أنس «٢» عنه، وهما في الذّاريات من يومهم الّذى يوعدون [٦٠] وفي المطففين: إلى أهلهم انقلبوا [٣١] وكذا ذكرهما ابن ذكوان في كتابه، وروى عنه أحمد «٣» بن المعلّى ضمّ الهاء والميم في والذاريات خاصة، ولم يرو ذلك عنه الأخفش، والعمل على روايته. ١١٢٤ - حدّثنا «٤» الخاقاني، قال: حدّثنا أحمد بن أسامة قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا يونس قال: أقرأني ابن كيسة عن سليم عن حمزة إلى أهلهم انقلبوا برفع الميم، قال يونس: وقال لي ابن كيسة: إذا وصلت في القراءة رفعت الهاء، وإذا وقفت عليها خفضتها. ١١٢٥ - قال أبو عمرو: فمن كان مذهبه ضمّ الميم وإلحاقها واوا مع غير الساكن ضمّها مع الساكن على الأصل وحذف صلتها لسكونها وسكون ما بعدها، فضمّتها لازمة على قوله، ومن كان مذهبه إسكان الميم مع غير الساكن ضمّها معه، للساكنين لا غير، فضمّتها عارضة على مذهبه، ومن كان مذهبه ضمّها في موضع وإسكانها في آخر كمذهب ورش وأبي عون عن الحلواني عن قالون، ومذهب قتيبة ونصير عن الكسائي احتمل ضمّها الوجهين جميعا الضمّ على الأصل، وحذف الصلة للساكنين والضمّ لهما، وكلهم يسكنها عند الوقف عليها وانفصالها من الساكن، ولا يجوز رومها ولا إشمامها هناك لذهاب حركتها فيه مع ذهاب صلتها، فتبقى ساكنة محضة السكون والساكن لا يرام ولا يشمّ. ١١٢٦ - قال أبو عمرو: فأما قوله: ولقد كنتم تمنّون [١٤٣] في آل عمران وفظلتم تفكّهون [٦٥] في الواقعة على مذهب ابن كثير من رواية أبي ربيعة عن البزّي «٥» في تشديد التاء، فلا يخفّف صلة الميم مع سكون أول المشدّد فيهما لكون

стр. 429

التشديد عارضا؛ إذ لا يؤخذ ذلك «١» إلا في حال الوصل لا غير. [فلا] «٢» يعتدّ به لذلك في حذف الصلة، وبالله التوفيق. باب ذكر مذهب أبي عمرو في الإدغام ١١٢٧ - اعلم- أرشدك الله- أن أبا عمرو كان إذا خفّف قراءته ترك الهمزات السواكن، فأدغم الحرف الأول في الحرف الثاني الذي يليه من الحرفين المتماثلين في اللفظ والحرفين المتقاربين في المخرج إذا كانا «٣» في كلمتين وتحرّكا معا فيسكّن الأول من المثلين ويدغمه في الثاني ويسكّن الأول من المتقاربين ويقلبه إلى لفظ الثاني ويدغمه، فيصيران في اللفظ حرفا واحدا مشدّدا إلا في أربعة مواضع، فإنه لم يدغم الأول في الثاني. ١١٢٨ - فالأول منها: إذا كان الحرف الأول منوّنا، نحو قوله: من أنصار* رّبّنا [آل عمران: ١٩٢ و ١٩٣] وبعذاب بئيس [الأعراف: ١٦٥] وفدية طعام [البقرة: ١٨٤] وكشفت ضرّه [الزمر: ٣٨] «٤»، ولا نصير* لّقد تّاب الله [التوبة: ١١٧] وما أشبهه. ١١٢٩ - والثاني: إذا كان مشدّدا، نحو قوله: وأحلّ لكم [النساء: ٢٤] وبالحقّ قالوا [الأنعام: ٣٠] وإلى أمّ موسى [القصص: ٧] ولقد كدتّ تركن [الإسراء: ٧٤] «٥» وما أشبهه. ١١٣٠ - والثالث: إذا كان تاء الخطاب أو تاء المتكلم، نحو قوله: أفأنت تسمع [يونس: ٤٢] وأفأنت تكره [يونس: ٩٩] وكدتّ تركن «٦» [الإسراء: ٧٤]، وكنت ترابا [النبأ: ٤٠] وخلقت طينا [الإسراء: ٦١] فأكثرت جدلنا [هود: ٣٢] وإذ دخلت جنّتك [الكهف: ٣٩] وأوتيت سؤلك [طه: ٣٦] وو إذا رأيت ثمّ

стр. 430

رأيت [الإنسان: ٢٠] وما أشبهه. وقد أدرج ابن جبير «١» في هذا الضرب حرفين ليسا منه، وحكي عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه أظهرهما، وهما قوله: الموت تحبسونهما [المائدة: ١٠٦] والموت توفّته [الأنعام: ٦١] وذلك غلط منه؛ لأن تاء الموت أصلية فلا علة «٢» تمنع «٣» من إدغامها في مثلها كما منعت منه تاء الخطاب وتاء المتكلم. ١١٣١ - والرابع: إذا كان معتلا «٤» قليل الحروف، نحو قوله: ومن يبتغ غير الإسلم [آل عمران: ٨٥] ويخل لكم [يوسف: ٩٠] وإن يك كذبا [غافر: ٢٨] وءات ذا القربى [الإسراء: ٢٦] ولتأت طائفة [النساء: ١٠٢] ولقد جئت شيئا فريّا [مريم: ٢٧] وما أشبهه. ١١٣٢ - وقد اختلف أهل الأداء في هذا الضرب من المعتل، فكان ابن مجاهد وأصحابه لا يرون إدغامه لما يلحقه من إعلالين وأكثر إذا أدغم. وكان أبو الحسن بن شنبوذ وأبو بكر محمد بن أحمد بن الداجوني وغيرهما يرون إدغامه من أجل التماثل والتقارب وأنه يستطاع «٥» الإشارة إلى حركته مع الإدغام «٦» إن كان مضموما أو مكسورا، وإن «٧» كان مفتوحا أجمعوا على إظهاره لخفّة الفتحة وتعذّر الإشارة إليها إذا أدغم، وذلك في نحو قوله: وما كنت ترجوا [القصص: ٨٦] وما كنت تدرى

стр. 431

[الشورى: ٥٢] وما كنت ثاويا [القصص: ٤٥] ولم يؤت سعة [البقرة: ٢٤٧] ولّقد جئت شيئا نكرا [الكهف: ٧٤] وما أشبهه. ١١٣٣ - فأما قوله: ويقوم من ينصرنى [هود: ٣٠] ويقوم ما لى أدعوكم [غافر: ٤١] فلا أعلم خلافا بينهم في إدغام الميم في الميم «١»، وقياس ما أصلوه من إظهار المنقوص لما نقص منه موجب الإظهار؛ لأن الياء من آخره قد حذفت بالنداء، ولم يجمعوا على ذلك إلا عن أصل صحيح ورواية ثابتة، والله أعلم. ١١٣٤ - وقد روى القاسم «٢» بن عبد الوارث عن أبي عمر عن اليزيدي عنه من أنصار* رّبّنا [آل عمران: ١٩٢، ١٩٣] بالإدغام، وذلك غير جائز؛ لأن التنوين وإن كان غنّة من الأنف «٣»، فهو حرف فاصل بين المدغم والمدغم فيه، فيمتنع الإدغام لذلك. ولعل «٤» ما رواه القاسم من الإدغام في ذلك إنما أراد به إدغام التنوين وإذهاب غنّته في الراء، ولم يرد به إدغام الراء في مثلها، فإن كان أريد به ذلك دون ما ذكرناه فهو قول صحيح مجمع عليه عن أبي عمرو. ١١٣٥ - فأما ما عدا هذه المواضع الأربعة من الحرفين المتماثلين والمتقاربين، فإنه يدغم الأول منهما في الثاني في جميع القرآن، ولذلك أحكام أبيّنها، وأصول أشرحها على حسب قدرتي وروايتي إن شاء الله تعالى. ١١٣٦ - فأول ما أذكر أحكام المتماثلين ثم المتقاربين، وهما يردان على ضربين: متصلين في كلمة واحدة، ومنفصلين من كلمتين، وأنا أفرد كلّ ضرب في باب على حدة ليقرب تناوله على المتحفظين ويسهل حفظه على الطالبين، وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 432

ذكر الحرفين المتماثلين في الكلمة الواحدة وفي الكلمتين [إدغام الحرفين المتماثلين في كلمة] ١١٣٧ - اعلم أن أبا عمرو لم يدغم من الحرفين المتماثلين في اللفظ من كلمة إلا موضعين لا غير: قوله في البقرة: مّناسككم [٢٠٠] وقوله في المدّثر: ما سلككم [٤٢]، وأظهر ما عداهما نحو قوله: وجوههم [آل عمران: ١٠٦] وبأفوههم [آل عمران: ١٦٧] وويلههم [الحجر: ٣] وبشرككم [فاطر: ١٤] وأتحاجّوننا [البقرة: ١٣٩] ويهدوننا [التغابن: ٦] [وتدعوننا [إبراهيم: ٩]] وبأعيننا [هود: ٩٧] ويقتلوننى [الأعراف: ١٥٠] وتدعوننى [غافر: ٤١] وأتعداننى [الأحقاف: ١٧] وما أشبهه. ١١٣٨ - واختلف عن اليزيدي في حرفين من ذلك وهما في التوبة: فتكوى بها جباههم [التوبة: ٣٥]. وقوله في الأحقاف [أتعداننى] «١» في النون فيهما وروي عنه غير الإظهار «٢»، وعليه العمل. ١١٣٩ - وروى «٣» شجاع عن أبي عمرو جباههم ووجوههم وبأعيننا بالإدغام. «٤» وقرأت ذلك من طريقه بالإظهار. وقد روى الإدغام بأعيننا نصّا عن أبي عمرو العباس بن الفضل «٥».

стр. 433

[إدغام الحرفين المتماثلين في كلمتين] ١١٤٠ - فأما المثلان إذا كانا من كلمتين، فإنه أدغم الأول في الثاني منهما في جميع القرآن. وسواء سكّن ما قبله أو تحرّك، وذلك نحو قوله: فيه هدى لّلمتّقين [البقرة: ٢] وإنّه هو التّوّاب [البقرة: ٣٧] ولعبدته هل تعلم [مريم: ٦٥] وو جعلنه هدى [الإسراء: ٢] ونطبع على [الأعراف: ١٠٠] ويشفع عنده [البقرة: ٢٥٥] ولا أبرح حتّى [الكهف: ٦٠] وفلمّا أفاق قال [الأعراف: ١٤٣] ومن الرّزق قل هى [الأعراف: ٣٢] ونسبّحك كثيرا لا ونذكرك كثيرا (٣٤) إنّك كنت [طه: ٣٣ - ٣٥] وأن يأتى يوم [البقرة: ٢٥٤] وو من خزى يومئذ [هود: ٦٦] والأخرة توفّنى [يوسف: ١٠١] والموت توفّته [الأنعام: ٦١] وترى النّاس سكرى [الحج: ٢] وحيث ثقفتموهم [البقرة: ١٩١] ونحن نسبّح [البقرة: ٣٠] وشهر رمضان [البقرة: ١٨٥] وإذا قيل لهم [البقرة: ١١] واختلف فيه [البقرة: ٢١٣]، ولذهب بسمعهم [البقرة: ٢٠] وءادم من رّبّه [البقرة: ٣٧] وما أشبه هذا حيث وقع إلا موضعا واحدا وهو قوله في لقمان: فلا يحزنك كفره [لقمان: ٢٣] فإنه لم يدغم الكاف في الكاف فيه لسكون النون قبلها، وكونها مخفاة عندها، فلو أدغمها لوالى بين إعلالين: إخفاء النون وإدغام الكاف، على أن القاسم بن «١» عبد الوارث قد روى عن أبي عمر، عن اليزيدي عنه: أنه أدغم الكاف في الكاف في ذلك، والعمل والأخذ بخلافه. [مطلب: يبتغ غير، يخل لكم، آل لوط «٢»] ١١٤١ - فأما قوله في آل عمران: ومن يبتغ غير الإسلم دينا [٨٥]، وقوله في يوسف: يخل لكم [٩]، وقوله: ءال لوط حيث وقع، وقوله في المؤمن: وإن يك كذبا [٢٨] فاختلف أهل الأداء في ذلك، فابن مجاهد وابن المنادي وأصحابهما يرون إظهاره للإعلال الذي لحقه، وغيرهم يرون الإدغام للمتماثل، وبالوجهين قرأت ذلك من طريق اليزيدي وشجاع، وبهما آخذ، وأختار الإدغام لكثرة الآخذين به، مع أن أبا عبد الرحمن «٣»، وابن سعدان «٤» من رواية الأصبهاني عنه قد

стр. 434

رويا عن اليزيدي نصّا ومن يبتغ غير مدغما، وقياسه سائر المعتل. ١١٤٢ - فأما ما اعتلّ به ابن مجاهد ﵀ لمنع الإدغام في ءال لوط لقلّة حروف الكلمة «١»، فليس بصحيح؛ لأنه مجتمع مع غيره على الإدغام في قوله: لك كيدا وهو أقلّ حروفا من آل؛ لأنه على حرفين، وآل على ثلاثة أحرف: فاء وعين ولام. وإذا صحّ الإظهار فيه بالنص- ولا أعلمه جاء من طريق اليزيدي، وإنما رواه عن أبي عمرو معاذ بن معاذ العنبري «٢» - فإنما ذلك من أجل اعتلال عينه بالبدل «٣» إذ كانت هاء على قول البصريين، والأصل [٤٦/ و] أهل، وواوا على قول الكوفيين، والأصل أول، فأبدلت الهاء همزة لقرب مخرجيهما وانقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها، فصار ذلك كسائر المعتل الذي يؤثر الإظهار فيه للتغيّر الذي لحقه لا لقلّة حروف الكلمة، وقد روى الإدغام في ذلك منصوصا عن أبي عمرو، عصمة «٤» ابن عروة الفقيمي. [واو هو في مثلها] ١١٤٣ - واختلفوا أيضا في إدغام الواو من قوله «هو» في مثلها إذا انضم ما قبلها نحو قوله: هو والّذين ءامنوا [البقرة: ٢٤٩] وإلّا هو والملئكة [آل عمران: ١٨] وإلّا هو وما هى [المدثر: ٣١]، وكأنّه هو وأوتينا العلم [النمل: ٤٢] وما أشبهه، فكان ابن مجاهد وأكثر أصحابه لا يرون الإدغام في ذلك؛ لأن الواو [إذا] «٥»

стр. 435

سكّن للإدغام، فيصير «١» بمنزلة الواو التي هي حرف مدّ ولين في نحو قوله: ءامنوا وعملوا [البقرة: ٢٥] واسمعوا وللكفرين [البقرة: ١٠٤] وما أشبهه مما لا يدغم فيه بإجماع لئلا يختلّ مدّها. ١١٤٤ - وكان أبو الحسن بن شنبوذ وغيره من الأكابر يرون إدغامها قياسا على إدغام الياء المكسور ما قبلها في نحو: نودى يموسى [طه: ١١] وأن يأتى يوم [البقرة: ٢٥٤] وشبههما، وذلك إجماع «٢» فيها من الرواة وأهل الأداء، ولا فرق بين الواو وبين الياء «٣»، هذا مع أن تسكينهما «٤» للإدغام عارض فلا يعتدّ به، وأصلها الحركة فهما غير حرفي مدّ على الحقيقة؛ وصحّ الإدغام لذلك، ولم يمتنع، وبالوجهين قرأت ذلك، وأختار الإدغام لاطّراده وجريه على قياس نظائره، وقد رواه نصّا عن اليزيدي [ابنه، وابن سعدان، والسوسي، ولم يأت عنه نص] «٥» خلاف ما رووه، وكذلك رواه محمد بن غالب عن شجاع عن أبي عمرو. ١١٤٥ - فإن سكن ما قبل الواو سواء كان هاء أو غيرها فلا خلاف في إدغام الواو في مثلها، وذلك نحو قوله: وهو وليّهم [الأنعام: ١٢٧]، وهو واقع بهم [الشورى: ٢٢]، وخذ العفو وأمر [الاعراف: ١٩٩]، ومن اللهو ومن التّجرة [الجمعة: ١١] وما أشبهه. ١١٤٦ - وأما قوله في الطلاق: والّئى يئسن [الطلاق: ٤] على مذهبه ومذهب البزي عن ابن كثير من قراءتي في إبدال الهمزة ياء ساكنة «٦»، فلا يجوز إدغام تلك الياء في التي بعدها من جهتين:

стр. 436

١١٤٧ - إحداهما: أن أصلها الهمزة، وإبدالها وتسكينها عارض، فوجب أن لا يعتدّ بذلك فيها وأن تعامل الهمزة في ذلك وهي مبدلة- معاملتها وهي محققة ظاهرة؛ لأنها في النيّة والمراد والتقدير. وإذا وجب ذلك لم يجز إدغام تلك الياء في التي بعدها؛ كما [لا] «١» يجوز إدغام الهمزة فيها، ألا ترى أنهم يقولون: (الرّويا)، و (رويا) «٢» فيبدلون الهمزة فيهما واوا خالصة، وبعدها الياء فلا يبدلون تلك الواو ياء، ولا يدغمونها فيها، كما يفعلون ذلك إذا سبقت الواو نحو: مّقضيا «٣» وليّا «٤» وشبههما؛ لأن تلك الواو «٥» في نيّة همزة، فامتنعت من القلب والإدغام كامتناع الهمزة في ذلك، فكذا ما تقدّم سواء. ١١٤٨ - والجهة الثانية: أن أصل هذه الكلمة (اللائي) بهمزة بعدها ياء ساكنة كما قرأ الكوفيون وابن عامر، فحذفت الياء من آخرها اختصارا؛ لتطرّفها وانكسار ما قبلها كما قرأ نافع في غير رواية ورش وابن كثير في رواية القواس وابن فليح، ثم سهلت الهمزة لثقلها، وحشوها فأبدلت ياء ساكنة، وذلك على غير قياس، فقد اكتنف هذه الكلمة إعلالان: حذف الياء من آخرها وذهاب نبرتها «٦»، فإن أدغمت الياء اكتنفها إعلال ثالث، وذلك خروج من الكلام وعدول من المتعارف في اللغة، فبطل الإدغام «٧» لذلك. ١١٤٩ - قال أبو عمرو: وإذا أدغم أبو عمرو الهاء التي للضمير الموصولة بياء

стр. 437

أو واو في مثلها، نحو قوله: لعبدته هل تعلم له سميّا [مريم: ٦٥] ومن فضله هو [آل عمران: ١٨٠] وو جاوزه هو [البقرة: ٢٤٩] وإنه هو التوّاب [البقرة: ٣٧] وشبهه حذف صلتها ثم أدغمها، وذلك من حيث كانت تلك الصلة زيادة كثّرت بها الهاء لخفائها «١»، ألا ترى أنها تحذف عند الوقف لذلك، وكذلك تحذف أيضا عند الإدغام لاشتراكهما في تغيير الحركة وتسكينها. وجائز أن يكون أبو عمرو أخذ في هذه الهاء بلغة من لم يصلها كما قرأ به غير واحد في قوله: يؤدّه إليك [آل عمران: ٧٥] وفألقه [النمل: ٢٨] ويرضه لكم [الزمر: ٧] وشبهه [٤٦/ ظ] «٢». فعلى هذا لا يحتاج إلى حذف. ١١٥٠ - وقد كان ابن مجاهد يختار ترك الإدغام في هذا الضرب، ويقول: إن شرط الإدغام أن تسقط له الحركة من الحرف الأول لا غير، وإدغام جاوزه هو ونظائره يوجب سقوط الواو التي بين الهاءين وإسقاط حركة الهاء، وليس ذلك من شرط الإدغام. ١١٥١ - وقد ذهب إلى ما قاله جماعة من النحويين، وقد بيّنّا فساد ذلك بما أوردناه من الوجهين الدّالين على صحة الإدغام، مع أن محمد بن شجاع «٣» قد رواه نصّا عن اليزيدي عن أبي عمرو في قوله: إلهه هوئه [الفرقان: ٤٣] ورواه «٤» العبّاس وعبد الوارث وأبو يزيد «٥» عنه، في قوله: إنّه هو التّوّاب [البقرة: ٣٧] ولم يأت عنه نصّ، بخلاف ما رووه. وعلى ذلك أهل الأداء مجمعون.

стр. 438

١١٥٢ - قال أبو عمرو: ومن حروف المعجم تسعة أحرف لم تلق في القرآن أمثالها، وهي الهمزة، والألف، والخاء، والطاء، والظاء، والصاد، والزاي، والضاد، والشين. وما عداها من الحروف وجملته عشرون حرفا فقد التقى بمثله فاعلمه، وبالله التوفيق. ذكر الحرفين المتقاربين في الكلمة الواحدة وفي الكلمتين [المتقاربان في كلمة] ١١٥٣ - واعلم أنه لم يدغم من الحرفين [المتقاربين] «١» في المخرج من كلمة إلا القاف في الكاف التي تكون في ضمير الجمع المذكرين، إذا تحرّك ما قبل الكاف «٢» لا غير، وذلك نحو قوله: خلقكم [البقرة: ٢١] ورزقكم [المائدة: ٨٨] وصدقكم [آل عمران: ١٥٢] وواثقكم [المائدة: ٧] ويخلقكم [الزمر: ٦] ويرزقكم [يونس: ٣١] وما أشبهه، فإن سكن ما قبل القاف في ذلك لم يدغمها اكتفاء بخفّة الساكن من خفّة الإدغام، وذلك نحو قوله: فوقكم [البقرة: ٦٣] ويخلقكم [التوبة: ٦٩] وو في خلقكم [الجاثية: ٤] وما أشبهه. ١١٥٤ - واختلف عن اليزيدي في ثلاثة أحرف من ذلك؛ وهي قوله: ميثقكم [البقرة: ٦٣] حيث وقع، وقوله: مّا خلقكم [٢٨] في لقمان، رواها «٣» أحمد بن واصل عنه بالإدغام. وقوله: بورقكم [١٩] «٤» في الكهف، رواه محمد بن خالد البرمكي «٥»، عن أبي عمر، عنه مدغما، وروى ذلك سائر الرواة عنه بالإظهار، وهو القياس وعليه العمل، على أن أبا علي الصوّاف «٦» قد روى عن محمد بن غالب

стр. 439

عن شجاع عن أبي عمرو: هذا الضرب حيث وقع [بالإدغام] «١»، وأهل الأداء عن شجاع على خلاف ذلك. ١١٥٥ - واختلف أهل الأداء «٢» عنه في حرف رابع، وهو قوله في التحريم: إن طلّقكنّ [٥] فكان ابن مجاهد وعامّة أصحابه يرون فيه الإظهار «٣»؛ لإلزام اليزيدي أبا عمرو إدغامه فدلّ ذلك على أنه رواه عنه مظهرا، لكراهة توالي التشديد في ذلك بالإدغام، وعلى ذلك أهل الأداء عن شجاع. وكان آخرون يرون فيه الإدغام قياسا على نظائره، وبالوجهين قرأته أنا «٤»، وأختار الإدغام؛ لأنه قد اجتمع في الكلمة ثقلان، ثقل الجمع وثقل التأنيث، فوجب أن يخفف بالإدغام. على أن العباس بن الفضل «٥» قد روى الإدغام في ذلك عن أبي عمرو نصّا. ١١٥٦ - فإن وقعت القاف مع الكاف في خطاب الواحد المذكر سواء تحرّك ما قبل القاف أو سكن، لم يدغم القاف في الكاف، وذلك نحو قوله: الّذى خلقك [الكهف: ٣٧] نرزقك [طه: ١٣٢] وإلى عنقك [الإسراء: ٢٩] وما أشبهه. [الحرفان المتقاربان من كلمتين] ١١٥٧ - فأما المتقاربان إذا كانا من كلمتين، فأدغم منهما ستة عشر حرفا لا غير وهي: الحاء، والقاف، والكاف، والجيم، والشين، والضاد، والسين، والدال، والتاء، والذال، والثاء، والراء، واللام، والنون، والميم، والباء «٦». وقد جمعت هذه الحروف في كلام مفهوم، وهو «سنشدّ حجّتك بذل رضّ قثم» «٧». وأظهر ما عداها من المتقاربة.

стр. 440

[إدغام الحاء] ١١٥٨ - فأما الحاء فكان يدغمها في العين في قوله: فمن زحزح عن النّار [١٨٥] في آل عمران لا غير. روى ذلك منصوصا فيه عن اليزيدي ابنه [أبو] «١» عبد الرحمن، وبذلك قرأت، فأما ما عدا هذا الموضع فإنه أظهره سواء كان قبل الحاء كسرة، أو ياء، أو غيرهما، وذلك نحو قوله: وما ذبح على النّصب [المائدة: ٣] ولا يصلح عمل المفسدين [يونس: ٨١] والرّيح عاصفة [الأنبياء: ٨١] وفلا جناح عليك [الأحزاب: ٣٣] ولّا جناح عليكم [البقرة: ٢٣٤] ولّا جناح عليهنّ [الأحزاب: ٥٥]، وما أشبهه، إلا حرفين من ذلك، وهما قوله المسيح عيسى ابن مريم [المائدة: ١٧] «٢»، وفلا جناح عليهما [البقرة: ٢٣٠] حيث وقعا. فإن القاسم ابن عبد الوارث «٣» روى عن أبي عمر عن اليزيدي الإدغام فيهما. والعمل على الإظهار [٤٧/ و] ويقوّيه انعقاد الإجماع على [إظهار] «٤» الحاء الساكنة التي إدغامها آكد من المتحركة عند العين في قوله: فاصفح عنهم [الزخرف: ٨٩] «٥». وحكى اليزيدي عن أبي عمرو أن من العرب من يدغم الحاء في العين، قال: وكان لا يرى ذلك «٦».

стр. 441

إدغام القاف ١١٥٩ - وأمّا القاف فكان يدغمها في الكاف إذا تحرّك ما قبلها، وذلك نحو قوله: وخلق كلّ شىء [الفرقان: ٢] وخلق كلّ شىء [الأنعام: ١٠٢] وينفق كيف يشاء [المائدة: ٦٤] وأنطق كلّ شىء [فصلت: ٢١] ويفرق كلّ أمر [الدخان: ٤] وما أشبهه، فإن سكن ما قبل القاف لم يدغمها، وذلك في قوله: وفوق كلّ ذى علم [يوسف: ٧٦]. إدغام الكاف ١١٦٠ - وأما الكاف فكان يدغمها في القاف إذا تحرّك ما قبلها أيضا لا غير، وذلك نحو قوله: ونقدّس لك قال [البقرة: ٣٠] وكان ربّك قديرا [الفرقان: ٥٤] وكذلك قال ربّك [مريم: ٩] ومن عندك قالوا [النساء: ٧٨] ولأقتلنّك قال [المائدة: ٢٧] ولّك قصورا [الفرقان: ١٠] وما أشبهه، فإن سكن ما قبل الكاف لم يدغمها أيضا لخفّة السّاكن، وذلك نحو قوله: إليك قال، وفلا يحزنك قولهم [يس: ٧٦] وو تركوك قائما [الجمعة: ١١] وعليك قولا ثقيلا [المزمل: ٥] وما أشبهه. واختلف عن اليزيدي في موضع واحد من ذلك، وهو قوله في الأعراف: أنظر إليك قال [الأعراف: ١٤٣] فرواه ابن جبير «١» عنه مدغما، وليس العمل على ذلك. إدغام الجيم ١١٦١ - وأما الجيم، فكان يدغمها في حرفين في التاء في سأل سائل قوله: ذى المعارج* تعرج [٤] وفي الشين في قوله: شطئه [الفتح: ٢٩] لا غير. وإدغامهما «٢» في التاء قبيح لتباعد ما بينهما في المخرج إلا أن ذلك جائز؛ لكونها من مخرج الشين، والشين لتفشّيها تتصل بمخرج التاء، فأجري لها حكمها فأدغمت في التاء لذلك، وجاء بذلك نصّا عن اليزيدي ابنه [أبو] «٣» عبد الرحمن وسائر أصحابه،

стр. 442

فقالوا عنه: كان يدغم الجيم في التاء والتاء في الجيم، وجاء به نصّا عن شجاع محمد ابن غالب. ١١٦٢ - فأما قوله: وأخرج ضحاها [النازعات: ٢٩] ومخرج صدق [الإسراء: ٨٠] فرواهما ابن شنبوذ «١» عن أصحابه عن أبي عبد الرحمن، وابن سعدان «٢» عن اليزيدي مدغمين، ورواهما سائر أهل الأداء مظهرين، وذلك الوجه، وبه قرأت. إدغام الشين ١١٦٣ - وأما الشين فكان يدغمها في السّين في قوله: إلى ذى العرش سبيلا [الإسراء: ٤٢] لا غير، روى ذلك عن اليزيدي منصوصا ابنه عبد الله، وبذلك قرأت من طريق اليزيدي وشجاع، وروى عنه غيره ذلك بالإظهار، من أجل التفشّي الذي في الشين، والإدغام لا يمتنع لأجل صفير السّين، وهو زيادة صوت كالتفشّي، وما تكافأ في المنزلة من الحروف المتقاربة فإدغامه جائز، وما زاد صوته منها فإدغامه ممتنع؛ للإخلال الذي يلحقه «٣»، وإدغام الأنقص صوتا في الأزيد جائز مختار؛ لخروجه من حال الضعف إلى حال القوة. إدغام الضاد ١١٦٤ - وأما الضاد، فكان يدغمها في الشين في قوله في النور لبعض شأنهم [النور: ٦٢] لا غير «٤»، روى ذلك منصوصا عن اليزيدي أبو شعيب السّوسي «٥»، ولم يروه غيره، وبذلك قرأت. وبلغني عن ابن مجاهد أنه كان لا يمكن من إدغامها إلا حاذقا، وقياس ذلك قوله في النحل [٧٣] والأرض شيئا ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء في إظهاره «٦»، ولا فرق بينهما إلا الجمع بين اللغتين مع

стр. 443

الإعلام بأن القراءة ليست بالقياس دون الأثر «١». فأما قوله في عبس: ثمّ شققنا الأرض شقّا [٢٦] فمظهر بلا خلاف «٢» لخفّة فتحة الضاد. ١١٦٥ - فأما الضاد إذا لقيت ذالا نحو قوله: مّلء الأرض ذهبا [آل عمران: ٩١] وببعض ذنوبهم [المائدة: ٤٩] ومن الأرض ذلك [المائدة: ٣٧] وو الأرض ذات الصّدع [الطارق: ١٢] وما أشبهه حيث وقع، فالرواة مجمعون عن اليزيدي على الإظهار؛ لزيادة صوت الضّاد، ما خلا القاسم بن عبد الوارث «٣»، فإنه روى عن أبي عمر عنه: أنه أدغم ذلك. وروى ابن جبير «٤» عنه الأرض ذلولا [١٥] في الملك مدغما، لم يذكره غيره. وقال في كتاب الخمسة: أكثر ما سبق إلى قلبي أني قرأت عليه لبعض شأنهم [النور: ٦٢] الأرض ذلولا بالإدغام. ١١٦٦ - وحكى ابن شنبوذ «٥» عن قراءته على أصحابه عن أبي عبد الرحمن وابن سعدان جميعا عن اليزيدي: إدغام الضاد في الذال والجيم والزاي، وكذلك روى ابن المنادي «٦» عن الصوّاف [٤٧/ ظ] عن ابن غالب، عن شجاع، وذلك نحو من الأرض ذلك [المائدة: ٣٣] وو الأرض جعل [الشورى: ١١] والأرض زلزالها [الزلزلة: ١] وشبهه والعمل في ذلك من الطريقين على الإظهار.

стр. 444

إدغام السين ١١٦٧ - وأما السّين: فكان يدغمها في الزاي في قوله في كوّرت: وإذا النّفوس زوّجت [٧] لا غير، وفي الشين بخلاف عنه في قوله في مريم: واشتعل الرّأس شيبا [٤] لا غير. روى الإدغام في ذلك عن اليزيدي «١» ابنه عبد الله، وبذلك قرأت، وعليه «٢» أكثر أهل الأداء عن اليزيدي، وعن شجاع. [و] «٣» بلغني عن ابن مجاهد أنه «٤» كان يخيّر في ذلك بين الإظهار والإدغام. قال أحمد بن نصر أخذه عليّ ابن مجاهد أولا بالإظهار وآخرا بالإدغام. ١١٦٨ - فأما في قوله في يونس: لا يظلم النّاس شيئا [٤٤] فلا أعلم خلافا في إظهاره في نصّ ولا أداء لخفّة الفتحة، وكذلك لا خلاف في إظهار السين عند الضاد والظاء والتاء في قوله: يأيّها النّاس ضرب مثل [الحج: ٧٣] وبالواد المقدّس طوى [طه: ١٢] وبروح القدس تكلّم [البقرة: ٨٧] لئلا يذهب صفير السين بالإدغام. إدغام الدال ١١٦٩ - وأما الدال، فكان يدغمها بأيّ حركة تحرّكت إذا تحرّك ما قبلها في خمسة أحرف: في التاء في قوله في البقرة: فى المسجد تلك حدود الله [١٨٧] لا غير. وفي الذال في قوله في المائدة: والقلئد ذلك [٩٧] لا غير. وفي السين في قوله في المؤمنون: عدد سنين [١١٢] لا غير «٥». وفي الشين في قوله في يوسف [٢٦] والأحقاف [١٠]: وو شهد شاهد لا غير. وفي الصاد في قوله في يوسف: نفقد صواع الملك [٧٢]. وفي القمر: مقعد صدق [٥٥] لا غير. ١١٧٠ - فإن سكن ما قبلها وتحرّكت هي بالضم أو الكسر لا غير أدغمها في تسعة أحرف: في التاء في الموضعين في المائدة من الصّيد تناله [٩٤]، وفي الملك

стр. 445

تكاد تميّز [٨] لا غير، وفي الذال نحو قوله: مّن بعد ذلك [البقرة: ٥٢] والمرفود ذلك [هود: ٩٩، ١٠٠]، ومّن أثر السّجود ذلك [الفتح: ٢٩] والودود ذو العرش [البروج: ١٤، ١٥] وما أشبهه. وفي الظاء في ثلاثة مواضع: في آل عمران [١٠٨] والمؤمن [٣١]: يريد ظلما وفي المائدة: من بعد ظلمه [٣٩] لا غير. وفي الثاء في موضعين في النساء: يريد ثواب الدّنيا [١٣٤]، وفي سبحان لمن نّريد ثمّ جعلنا [١٨] لا غير، وفي الزاي في موضعين أيضا: في الكهف: تريد زينة الحيوة الدّنيا [٢٨]، وفي النور: يكاد زيتها يضىء [٣٥] لا غير. وفي السين في موضعين: في إبراهيم: فى الأصفاد سرابيلهم [٥٠]، وفي النور: يكاد سنا برقه [٤٣] لا غير «١»، وفي الصّاد في موضعين: في مريم: فى المهد صبيّا [١٢ و ٢٩]، وفي النور: ومن بعد صلوة العشاء [٥٨] لا غير، وفي الضاد في ثلاثة مواضع: في يونس [٢١] وفصّلت [٥٠]: بعد ضرّاء، وفي الروم: من بعد ضعف [الروم: ٥٤] لا غير «٢». وفي الجيم في موضعين: في البقرة: وقتل داود جالوت [٢٥١]، وفي فصّلت: دار الخلد جزاء [٢٨] لا غير. ١١٧١ - وقد كان ابن مجاهد لا يرى الإدغام في قوله: دار الخلد جزاء؛ لأن الساكن قبل الدال فيه غير حرف مدّ ولين، فامتنع الإدغام؛ لأنه يلتقي «٣» ساكنان معه في ذلك، وكان غير ابن مجاهد من أهل الأداء يرى الإدغام فيه؛ لقوة حركة الدال «٤»؛ ولأن الإشارة إليها متمكّنة «٥»، وبذلك قرأت وبه كان يأخذ ابن شنبوذ وابن المنادي وغيرهما من أهل الأداء، ولا فرق بين هذا الحرف وسائر ما تقدم من نظائره- مما قبل الدال فيه ساكن غير حرف مدّ ولين «٦» -، وفي امتناع الإدغام لأجل الساكنين، وفي جوازه لقوّة حركة الدال.

стр. 446

١١٧٢ - وهذا الضرب من المدغم عند أكثر النحويين والقرّاء ليس بإدغام محض لسكون ما قبل المدغم فيه سكونا جامدا «١»، وحقيقته عندهم أن يكون إخفاء «٢»؛ لأن الحركة في المخفاة لا تذهب رأسا، وإنما يضعف الصوت بها (ولا أتم) «٣» فخف بعض الخفّة، ويمنع من التقاء الساكنين. وقد أجاز الإدغام الخالص في ذلك جماعة منهم، وسوّغوا التقاء الساكنين فيه؛ وذلك من حيث ورد السماع به عن العرب، في نحو قوله: شهر رمضان [البقرة: ١٨٥] «٤»، وكان الحرفان في الإدغام- لارتفاع اللسان بهما ارتفاعة واحدة- بمنزلة حرف واحد متحرّك، فكان الساكن الأول لذلك قد ولي متحرّكا، وقد قرأت [٤٨/ و] أنا بالمذهبين جميعا، والإخفاء أوجه وأكثر. ١١٧٣ - فإن كان الساكن الواقع قبل الحرف المدغم، حرف مدّ ولين، أو حرف لين فقط- وهو أن ينفتح ما قبل الياء والواو- فلا خلاف في جواز الإدغام؛ لأنه يزاد في مدّ الصوت لأجله، فيتميّز بذلك الساكنان أحدهما من الآخر، ولا يلتقيان، وذلك نحو قوله: وقال لهم [البقرة: ٢٤٧]، وقال ربّك [البقرة: ٣٠] وإذا قيل لهم [البقرة: ١١٠] والبصير له [الشورى: ١١، ١٢] ويقول له [البقرة: ١١٧] والمرفود ذلك [هود ٩٩، ١٠٠] ومّصيبة الموت تحبسونهما [المائدة: ١٠٦] ومن قوم موسى [الأعراف: ١٥٩] وفلا كيل لكم [يوسف: ٦٠] والّيل لتسكنوا [يونس: ٦٧] وما أشبهه. ١١٧٤ - فإن تحرّكت الدال بالفتح وسكّن ما قبلها لم يدغمها في الحروف المتقدمة لخفّة الفتحة والساكن، وذلك نحو قوله: داود زبورا [النساء: ١٦٣] وأراد شكورا [الفرقان: ٦٢] وبعد ذلك [البقرة: ٥٢] «٥»، وبعد ضرّاء مسّته [هود: ١٠] «٦»، وبعد ظلمه [المائدة: ٣٩] وبعد ثبوتها [النحل: ٩٤] وداود وسليمن

стр. 447

[الأنعام: ٨٤] وما أشبهه «١»، إلا مع التاء وحدها في موضعين لا غير: في التوبة: من بعد ما كاد يزيغ [١١٧] «٢»، وفي النحل بعد توكيدها [٩١] فإنه أدغم الدال في التاء فيهما خاصة «٣»؛ لكونهما من مخرج واحد، فكأنهما متماثلان، والإدغام في الحرف الذي في التوبة أقوى؛ لأن الساكن فيه ألف وهي في نيّة حركة. ١١٧٥ - وقد اختلف أصحاب اليزيدي عنه في خمسة أحرف من هذا الضرب «٤»: فروى القاسم بن عبد الوارث عن أبي عمر عنه عن أبي عمرو أنه أدغم [داود زبورا في النساء [١٦٣]، ولداود سليمن في ص [٣٠]. وروى هارون «٥» وأبو عبد الرحمن عنه «٦»، عن أبي عمرو أنه أدغم] داود ذا الأيد [١٧] في ص. وروى محمد بن سعدان «٧»، وأحمد بن جبير عنه «٨»، عن أبي عمرو: أنه أدغم فمن تولّى بعد ذلك [آل عمران: ٨٢] حسب «٩»، وبعد ضرّاء مسّته [يونس: ٢١] وليس العمل على ما رواه في ذلك «١٠»، على [أن] «١١» ابن المنادي روى «١٢» أداء عن اليزيدي، وعن ابن غالب عن شجاع: جميع ذلك بالإدغام، وزاد حرفا سادسا وهو

стр. 448

قوله: داود شكرا [سبأ: ١٣] وقياسه أو أراد شكورا [الفرقان: ٦٢]، وبالإظهار قرأت ذلك كله من الطريقين «١». إدغام التاء ١١٧٦ - وأما التاء فكان يدغمها ما لم يكن اسم المخاطب في عشرة أحرف: في الطاء في ثلاثة مواضع، في هود: وأقم الصّلوة طرفى النّهار [١١٤]، وفي الرعد: وعملوا الصّلحت طوبى لهم [٢٩]، وفي النحل: الملئكة طيّبين [٣٢] لا غير. فأما قوله في النساء: بيّت طائفة [٨١] فإنه يدغم التاء في الطاء فيه في الإدغام والإظهار جميعا، [ولم يدغم من الحروف المتحركة إذا قرأ بالإظهار غيره] «٢»، وإنما يدغم الحروف السواكن خاصة. فأما قوله في سبحان: لمن خلقت طينا [الإسراء: ٦١] فلا خلاف في إظهاره؛ لأن التاء للخطاب. ١١٧٧ - وأما قوله في النساء: ولتأت طائفة [١٠٢] فاختلف أهل الأداء فيه، فابن مجاهد وابن المنادي يريان إظهاره؛ لأنه معتلّ الآخر، وغيرهما يرى إدغامه لقوة كسرة التاء، وبالوجهين قرأت ذلك. وقد أتى بالإظهار منصوصا فيه عن اليزيدي أحمد ابن جبير. ١١٧٨ - وحدّثني «٣» فارس بن أحمد قال: حدّثنا عبد الباقي بن الحسن عن زيد ابن علي أنه سمع ابن مجاهد سنة ثلاثمائة يقرئ ولتأت طائفة [آل عمران: ١٠٢] ويخل لكم [يوسف: ٩] بالإدغام. وكذلك سائر المنقوص، قال: ثم رجع إلى الإظهار في آخر عمره. قال أبو عمرو: وبذلك حدّثنا عنه محمد بن أحمد في كتاب السبعة، وعليه عامّة أصحابه «٤». ١١٧٩ - وفي الثاء نحو قوله: بالبيّنت ثمّ [البقرة: ٩٢] والنّبوّة ثمّ [آل عمران: ٧٩] وذائقة الموت ثمّ [العنكبوت: ٥٧] وما أشبهه. وقد اختلف عن اليزيدي

стр. 449

في موضعين من ذلك: أحدهما: في البقرة [٨٣] وءاتوا الزّكوة ثمّ «١»، والثاني في الجمعة: حمّلوا التّورئة ثمّ [٥] فروى عنه ابن جبير ومحمد بن رومي «٢»، والقاسم ابن عبد الوارث عن أبي عمرو عنه: الإدغام فيهما؛ لأجل التقارب، وبذلك قرأت. وروى اليزيدي «٣» عنه الإظهار فيهما لخفّة الألف والفتحة، وهو اختيار ابن مجاهد وأصحابه. ١١٨٠ - فأما قوله في القصص: وما كنت ثاويا [٥] وفي الإنسان: وإذا رأيت ثمّ [٢٠] فمظهران؛ لأن التاء فيهما للخطاب، وقد حذفت من الأول عينه فاجتمع فيه علّتان، على أن ابن شنبوذ قد كان يأخذ بإدغام الحرف الذي في الإنسان، وذلك مخالفة لمذهب أبي عمرو المتفق عليه. ١١٨١ - وفي الجيم نحو قوله: الصّلحت جنّت [إبراهيم: ٢٣] والصّلحت جناح [المائدة: ٩١] ومائة جلدة [النور: ٣] ومن ورثة جنّة النّعيم [الشعراء: ٨٥] وفلله العزّة جميعا [فاطر: ١٠] وما أشبهه، وسواء كانت التاء أصلية، أو كانت زائدة للتأنيث، مرسومة هاء على نيّة الوقف. ١١٨٢ - فأما قوله في هود: فأكثرت جدلنا [هود: ٣٢]، وقوله في الكهف: إذ دخلت جنّتك [٣٩] فلا خلاف في إظهارهما؛ لأن التاء للخطاب. وقد كان ابن شنبوذ فيما بلغني يأخذ بإدغامها، وذلك خلاف لأصل أبي عمرو المجتمع عليه. ١١٨٣ - وفي الزاي ثلاثة مواضع: في النمل: بالأخرة زيّنّا [٤]، وفي الصّافّات: فالزّجرت زجرا (٢) [٢]، وفي الزّمر: إلى الجنّة زمرا [٧٣] لا غير. ١١٨٤ - وفي السين الصّلحت سندخلهم [النساء: ٥٧] والسّحرة سجدين [الأعراف: ١٢٠] وبالسّاعة سعيرا [الفرقان: ١١] وما أشبهه. وأما قوله في طه: قد أوتيت سؤلك [٣٦] وفلبثت سنين [٤٠] فلم يدغم التاء فيهما؛ لأنها للخطاب، ولأنها أيضا مشدّدة في فلبثت لإدغام الثاء فيها.

стр. 450

١١٨٥ - وفي الصّاد في ثلاثة مواضع في: والصّفّت صفّا (١) [الصافات: ١]، وفي النبأ: والملئكة صفّا [٣٨]، وفي العاديات: فالمغيرات صبحا (٣) [٢] لا غير. ١١٨٦ - وفي الظاء في قوله في النساء [٩٧] والنحل [٢٨] الملئكة ظالمى لا غير. ١١٨٧ - وفي الذال نحو قوله: عذاب الأخرة ذلك [هود: ١٠٣] ورفيع الدّرجت ذو العرش [غافر: ١٥] وو الذّريت ذروا (١) [الذاريات: ١] وفالتّليت ذكرا (٣) [الصافات: ٣] وفالملقيت ذكرا (٥) [المرسلات: ٥] وما أشبهه. فأما قوله في سبحان [٢٦] والروم [٣٨] وو ءات ذا القربى حقّه «١» فابن مجاهد وابن المنادي لا يريان الإدغام فيه؛ لقلّة حروف الكلمة واعتلال آخرها. وأبو الحسن بن شنبوذ وأبو بكر الداجوني «٢» وغيرهما من أهل الأداء يرون الإدغام فيه لقوة كسرة التاء، وبالوجهين قرأته. ١١٨٨ - وفي الضاد في موضع واحد وهو قوله: والعديت ضبحا (١) [العاديات: ١] لا غير. ١١٨٩ - وفي الشين في ثلاثة مواضع: في الحج: إنّ زلزلة السّاعة شىء [١]. وفي النور في قوله: بأربعة شهداء [٤ و ١٣] في الموضعين لا غير. فأما قوله في الكهف: لقد جئت شيئا إمرا [٧١] ولّقد جئت شيئا نكرا [٧٤] فلا خلاف في إظهار التاء فيهما لأنهما للخطاب وهي مفتوحة. ١١٩٠ - واختلف أهل الأداء في قوله في مريم: لقد جئت شيئا فريّا [٢٧] وأكثرهم لا يرون الإدغام؛ لأنه منقوص العين. ورأى الآخرون منهم [الإدغام] «٣»؛ لقوة كسرة التاء، وبالوجهين قرأته.

стр. 451

إدغام الذال ١١٩١ - فأما الذال فكان يدغمها في حرفين لا غير؛ في السين من قوله: واتّخذ سبيله [الكهف: ٦٣] «١»، في موضعي الكهف لا غير «٢». وفي الصاد في قوله في الجنّ: ما اتّخذ صحبة [٣] لا غير. إدغام الثاء ١١٩٢ - وأما الثاء فكان يدغمها في خمسة أحرف: في الذال في قوله في آل عمران: والحرث ذلك [١٤] لا غير. وفي التاء في موضعين: في الحجر: حيث تؤمرون [٦٥]، وفي النجم: الحديث تعجبون [٥٩] لا غير. وفي الشين في خمسة مواضع: في البقرة [٣٥، ٥٨] والأعراف [١٩]: حيث شئتما وحيث شئتم، وفي المرسلات: ثلث شعب [٣٠] لا غير، وفي السين في أربعة مواضع: في النمل: وورث سليمن داود [١٦]، وفي الطلاق: من حيث سكنتم [٦]، وفي نون والقلم الحديث سنستدرجهم [٤٤]، وفي المعارج من الأجداث سراعا [٤٣] لا غير، وفي الضّاد في موضع واحد وهو قوله في الذاريات: حديث ضيف إبراهيم [٢٤] لا غير. إدغام الراء ١١٩٣ - وأما الراء فكان يدغمها في اللام إذا تحرّك ما قبلها بأيّ حركة تحرّكت هي من فتح أو كسر أو ضم، وذلك نحو قوله: سخّر لكم [إبراهيم: ٣٢] وسخّر لنا [الزخرف: ١٣] وحتّى تفجر لنا [الإسراء: ٩٠] وإلها ءاخر لا برهن له به [المؤمنون: ١١٧] ومواخر لتبتغوا [النحل: ١٤] وإلى أرذل العمر لكى لا [النحل: ١٦] ويغفر لمن يشاء [آل عمران: ١٢٩] وهنّ أطهر لكم [هود: ٧٨] وو يقدر له [سبأ: ٣٩] وما أشبهه. ١١٩٤ - فإن سكن ما قبلها راعى حركتها، فإن كانت ضمّا أو كسرا أدغمها لقوة الضمّ والكسر، فالمضمومة نحو قوله: الأنهر له [البقرة: ٦٦] والمصير لا يكلّف

стр. 452

الله [البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦] والنّار ليجزى الله [إبراهيم: ٥٠، ٥١] وما أشبهه. والمكسور نحو قوله: والنّهار لأيت [آل عمران: ١٩] والنّهار لعلّك ترضى [طه: ١٣٠] النّار لهم فيها [هود: ١٠٦] وكتب الأبرار لفى [المطففين: ١٨] وكتب الفجّار لفى [المطففين: ٧] وبالذّكر لمّا [فصلت: ٤١] ومّن الدّهر لم يكن [الإنسان: ١] وما أشبهه. ١١٩٥ - واختلف أهل الأداء في إمالة الألف التي قبل الراء المدغمة في مثلها، وفي اللام- في نحو: مع الأبرار ربّنا [آل عمران: ١٩٣، ١٩٤] وعذاب النّار ربّنا [آل عمران: ١٩١، ١٩٢] وو النّهار لأيت [آل عمران: ١٩] وفى النّار لخزنة جهنّم [غافر: ٤٩] وما أشبهه- وفي إخلاص فتحها، فبعضهم لا يرى إمالتها؛ لذهاب الجالب لها في ذلك، وهي الكسرة بالإدغام، وهذا [٤٩/ و] مذهب أبي الحسن أحمد بن جعفر بن المنادي، وأبي بكر أحمد بن نصر الشذائي «١»، وأبي بكر محمد بن عبد الله ابن أشتة، وأبي علي الحسين بن حبيش وغيرهم. ١١٩٦ - ورأى الآخرون- وهم الأكثر- إمالتها لجهتين: إحداهما الإعلام والإشعار بأنها «٢» تمال مع غير الإدغام، وعند الانفصال، والثانية أن الجالب لإمالتها لا يذهب رأسا، بل ينوى، ويراد بالإشارة «٣» إليه على مذهبه، فهو غير معدوم وإذا كان كذلك لزم إمالتها لأجله، وأن يظهر تمام الصوت محقق اللفظ. هذا مع كون التسكين للحرف المدغم عارضا بمنزلة كون تسكينه للوقف؛ إذ لا تدغم ولا يوقف عليه، والعارض لا يعتدّ به ولا تغيّر له الأصول. وهذا مذهب أبي العباس «٤» أحمد ابن يحيى ثعلب وأبي بكر بن مجاهد وسائر أصحابهما. وبذلك قرأت وهو القياس. ١١٩٧ - فإن تحرّكت الراء مع الساكن بالفتح لم يدغمها في اللام؛ لخفّة الفتحة والساكن، وذلك نحو قوله: من مصر لامرأته [يوسف: ٢١] والذّكر لتبيّن

стр. 453

[النحل: ٤٤] والبحر لتأكلوا [النحل: ١٤] وإنّ الأبرار لفى نعيم (١٣) وإنّ الفجّار لفى جحيم [الانفطار: ١٣ - ١٤] والحمير لتركبوها [النحل: ٨] ولّن تبور لا ليوفّيهم [فاطر: ٢٩ - ٣٠] وما أشبهه. فإن سكّنت الراء أدغمها أيضا في اللام، وذلك نحو قوله: يغفر لكم [آل عمران: ٣١] وأن اشكر لى [لقمان: ١٢] وو اصطبر لعبدته [مريم: ٦٥] وو اصبر لحكم ربّك [الطور: ٤٨] وما أشبهه]. [إدغام اللام] ١١٩٨ - وأما اللام فكان يدغمها في الراء إذا تحرك ما قبلها، بأيّ حركة تحرّكت «١» من فتح أو كسر أو ضم، وذلك نحو قوله: سبل ربّك [النحل: ٦٩] ورسل ربّك [هود: ٨١] وكمثل ريح [آل عمران: ١١٧] جعل ربّك [مريم: ٢٤] وفعل ربّك [الفجر: ٦] وما أشبهه. ١١٩٩ - فإن سكن ما قبلها راعى أيضا حركتها، فإن كانت ضمّا أو كسرا أدغمها، فالمضمومة نحو قوله: وإسمعيل ربّنا [البقرة: ١٢٧] ومن يقول ربّنا [البقرة: ٢٠٠] وفيقول ربّى أكرمن [الفجر: ١٥] وتأويل رءيى [يوسف: ١٠٠] وما أشبهه. والمكسور نحو قوله: وإلى الرّسول رأيت [النساء: ٦١] وإلى سبيل ربّك [النحل: ١٢٥] من فضل ربّى [النمل: ٤٠] وما أشبهه. ١٢٠٠ - فإن تحرّكت اللام بالفتح وسكن ما قبلها لم يدغمها، وذلك نحو قوله: فعصوا رسول ربّهم [الحاقة: ١٠] وفيقول ربّ لولا [المنافقون: ١٠] وأن يقول ربّى الله [غافر: ٢٨] والسّبيلا ربّنا «٢» [الأحزاب: ٦٧، ٦٨] وما أشبهه، إلا اللام من قوله: قال حيث وقعت، فأدغمها في الراء كقوله: قال ربّ [آل عمران: ٣٨] وقال ربّنا [طه: ٥٠]، وقال ربّكم [الشعراء: ٢٦] وما أشبهه. روى ذلك عن اليزيدي «٣» ابنه وأبو شعيب. وقياس ذلك قال رجلان [٢٣] في المائدة، وو قال

стр. 454

رجل [٢٨] في المؤمن، ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء في إدغامها ووجه تخصيصه كلمة قال بالإدغام أن الساكن الذي قبل اللام فيها ألف وهي لقوّة مدّها وزيادة صوتها بمنزلة المتحرّك، فكأن اللام قد وليها متحرّك، فأدغمها كما يدغمها إذا وليها ذلك «١». [إدغام النون] ١٢٠١ - وأما النون فكان يدغمها في اللام والراء إذا تحرّك ما قبلها لا غير، في اللام نحو قوله: زيّن للنّاس [آل عمران: ١٤] وزيّن لهم [الأنفال: ٤٣]، ولن نّؤمن لك [البقرة: ٥٥] [ويبيّن لك [التوبة: ٤٣]] ولتبيّن للنّاس [النحل: ٤٤] وما أشبهه. ١٢٠٢ - وفي الراء في خمسة مواضع لا غير في الأعراف وإذ تأذّن ربّك [٦٧]، وفي إبراهيم: وإذ تأذّن ربّكم [٧]، وفي سبحان خزائن رحمة ربّى [١٠٠]، وفي ص خزائن رحمة ربّك [٩]، وفي الطور خزائن ربّك [٣٧]. ١٢٠٣ - فإن سكن ما قبل النون لم يدغمها فيهما بأي حركة تحرّكت من فتح، أو كسر أو ضمّ؛ اكتفاء بخفّة الساكن عن خفة الإدغام «٢»، وذلك نحو قوله: وتكون لكما [يونس: ٧٨] وقد كان لكم [الأعراف: ١٣] وأربعين ليلة [البقرة: ٥١] ويخافون ربّهم [النحل: ٥٠] وو يرجون رحمته [الإسراء: ٥٧] ومسلمين لك [البقرة: ١٢٨] وبإذن ربّهم [إبراهيم: ١٠] وما أشبهه إلا أصلا مطّردا من ذلك، وهو ما جاء من لفظ نحن خاصّة كقوله: ونحن له [البقرة: ١٣٣] وفما نحن لك [الأعراف: ١٣٢] وو ما نحن لكما [يونس: ٧٨] وما أشبهه، وذلك عندي للزوم حركتها وامتناعها من الانتقال عن الضمّ إلى غيره وليس ما عداها كذلك «٣». ١٢٠٤ - روى الإدغام في ذلك منصوصا عن اليزيدي ابنه «٤» والسّوسي،

стр. 455

وخالفهم «١» ابن جبير: فروى عن اليزيدي الإظهار، وكان محمد بن غالب يروي عن شجاع إدغام النون- إذا سكن ما قبلها- في اللام حيث وقعت كرواية «٢» العباس بن الفضل، وأحمد بن موسى «٣»، ومعاذ بن معاذ «٤»، وعلي بن نصر «٥» [٤٩/ ظ] عن أبي عمرو فيما ذكر محمد بن موسى عنهم «٦»، وعن اليزيدي أيضا. واستثنى ابن غالب من ذلك حرفا واحدا، وهو قوله: فإن أرضعن لكم [الطلاق: ٦] فرواه عن شجاع مظهرا، وبما قدّمته أوّلا قرأت من الطريقين، وعلى ذلك أهل الأداء. [إدغام الميم] ١٢٠٥ - وأما الميم فكان يخفيها إذا تحرّك ما قبلها عند الباء لا غير، وذلك قوله: بأعلم بالشّكرين [الأنعام: ٥٣] وأعلم بكم [الإسراء: ٥٤] ويحكم به [المائدة: ٩٥] ولتحكم بين النّاس [النساء: ١٠٥] ومريم بهتنا [النساء: ١٥٦] ولكى لا يعلم بعد [النحل: ٧٠] وما أشبهه. ١٢٠٦ - وترجم «٧» اليزيدي وغيره من الرّواة والمصنّفين عن هذا الميم بالإدغام على سبيل المجاز وطريق الاتّباع لا على الحقيقة إذ كانت لا تقلب مع الباء باء بإجماع من أهل الأداء، وإنما تسقط حركتها تخفيفا، فتخفى بذلك لا غير، وذلك إخفاء للحرف لا إخفاء للحركة، فأمّا إدغامها أو قلبها فغير جائز للغنّة التي فيها إذ كان ذلك يذهبها فتختل لأجله. ١٢٠٧ - فإن سكن ما قبلها لم يخفها «٨»؛ اكتفاء بخفّة الساكن من خفّة الإخفاء، وذلك نحو قوله: الشّهر الحرام بالشّهر الحرام [البقرة: ١٩٤] وكالأنعم بل هم [الأعراف: ١٧٩] وإبرهم بنيه [البقرة: ١٣٢] وإبرهيم بالبشرى [هود: ٦٩] واليوم بجالوت [البقرة: ٢٤٩] والعلم بغيا [آل عمران: ١٩] وما أشبهه. وهذا

стр. 456

إجماع من الرواة وأهل الأداء عنه. إلا ما حكاه أحمد بن إبراهيم القصباني «١»، عن ابن غالب، عن شجاع أنه كان يدغمها في الباء إذا لم يكن الساكن قبلها حرفا جامدا، أو حرف لين، وكان حرف مدّ قد وليته حركته لكون المدّ كالحركة، فصار لذلك مثلها وأجري له حكمها، وبالبيان قرأت ذلك وعليه أهل الأداء. [إدغام الباء] ١٢٠٨ - وأما الباء فكان يدغمها في الميم في قوله: ويعذّب من يشاء [البقرة: ٢٨٤] حيث وقع لا غير، وجملته خمسة مواضع: في آل عمران «٢»، وموضعان في المائدة «٣»، وموضع في العنكبوت «٤»، وموضع في الفتح «٥»، وأظهرها عندها فيما عدا ذلك نحو يشعيب ما نفقه [هود: ٩١] وسنكتب ما يقول [مريم: ٧٩] ويكتب ما يبيّتون [النساء: ٨١] وو المطلوب ما قدروا الله [الحج: ٧٣، ٧٤] وأقرب من نّفعه [الحج: ١٣] وشبهه. ١٢٠٩ - فحدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد قال اليزيدي: إنما أدغم ويعذّب من يشاء من أجل كسرة الذال «٦». قال أبو عمرو: وهذه علّة لا تصحّ؛ لأنه لو كان إنما يدغم الباء في الميم من أجل وقوع الكسرة قبلها، لوجب أن يدغم وو كذّب موسى [الحج: ٤٤] وأن يضرب مثلا [البقرة: ٢٦] وضرب مثل [الحج: ٧٣] والكذب من بعد ذلك [آل عمران: ٩٤] وإلى الطّيب من القول [الحج: ٢٤] ونظائر ذلك مما قبل الباء فيه كسرة وهو يظهره بإجماع. ١٢١٠ - ولعل قائلا يقول: إنما أراد إذا انضمّت الباء ووليتها الكسرة، وذلك غير موجود إلا في كلمة يعذّب لا غير، فذلك لا يصحّ أيضا من جهتين: أحدهما: أنه لم يذكر الضمة وذكر الكسرة. والثانية أن «٧» جعفر بن محمد الأدمي روى عن ابن سعدان عنه عن أبي عمرو أيضا أنه أدغم فمن تاب من بعد ظلمه [٣٩] في المائدة، والباء مفتوحة، وقد أدغم

стр. 457

من رواية أبي عبد الرحمن «١»، عن أبيه، عنه فمن زحزح عن النّار [آل عمران: ١٨٥] والمدغم مفتوح وقبله كسرة، ولم يدغم لا يصلح عمل [يونس: ٨١] والحاء مضمومة وهي والعين من مخرج واحد كالباء والميم، فدلّ ذلك على صحّة ما قلناه «٢». ١٢١١ - فأما الباء إذا لقيت الفاء سواء سكن ما قبل الباء أو تحرّك، نحو قوله: لا ريب فيه [البقرة: ٢] وتتقلّب فيه [النور: ٣٧] وحمّالة الحطب فى جيدها [المسد: ٤] وو المغرب فأينما [البقرة: ١١٥] وبالغيب فمن اعتدى [المائدة: ٩٤] ومن ينيب فادعوا الله [غافر: ١٣، ١٤] وبالعذاب فما استكانوا [المؤمنون: ٧٦] وشبهه. فالنصّ والأداء جميعا وردا عنه من طريق اليزيدي وشجاع بالإظهار لا غير. ١٢١٢ - وقياس إدغامه الباء الساكنة في نحو قوله: أو يغلب فسوف [النساء: ٧٤] ومن لّم يتب فأولئك [الحجرات: ١١] وشبهه يوجب إدغام المتحرّك، على أن ابن رومي «٣» قد روى عن اليزيدي لا ريب فيه بالإدغام. وكذلك رواه عن أبي عمرو نصّا «٤» العباس بن الفضل وداود الأودي «٥»، وعبد الوارث بن سعيد «٦». ١٢١٣ - وقد كان ابن مجاهد فيما بلغني عنه إذا قرئ عليه هذا الضرب بالإدغام لم ينكره، وبالإظهار قرأت ذلك، وعليه أهل الأداء.

стр. 458

١٢١٤ - قال أبو عمرو: فهذه [٥٠/ و] أصول أبي عمرو مشروحة في إدغام الحروف المتحرّكة التي تتماثل في اللفظ وتتقارب في المخرج. فأما مذهبه في إدغام الحروف الساكنة فنذكره مع مذهب غيره في ذلك فيما بعد إن شاء الله. ١٢١٥ - وقد روى محمد بن شجاع عن اليزيدي أن أبا عمرو كان لا يقرأ بهذا الإدغام في الصلاة، وليس هذا من فعله على أن الصلاة غير جائزة «١»، لكن رغب في الإظهار للأخذ بالأكثر والزيادة في الثواب والله أعلم. ١٢١٦ - وقد حصلنا جميع ما أدغمه أبو عمرو من الحروف المتحركة فوجدناه على مذهب ابن مجاهد وأصحابه ألف حرف ومائتي حرف وثلاثة وسبعين حرفا، وعلى ما أقرئناه وأخذ علينا ألفا وثلاثمائة حرف وخمسة أحرف. وجملة ما وقع الاختلاف من أهل الأداء من شيوخنا فيه اثنان وثلاثون حرفا «٢»، وقد ذكرناها في مواضعها. فصل [في الرّوم والإشمام مع الإدغام] ١٢١٧ - واعلم أن اليزيدي وشجاعا حكيا عن أبي عمرو أنه كان إذا أدغم الحرف الأول «٣» في مثله أو مقاربه وسواء سكّن ما قبله أو تحرّك وكان مخفوضا أو مرفوعا أشار إلى حركته تلك دلالة عليها، والإشارة «٤» عندنا تكون روما وإشماما، والرّوم آكد في البيان عن كيفيّة الحركة؛ لأنه يقرع السمع، غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه ويصحّان مع الإشمام؛ لأن إعمال العضو وهيئته، من غير صوت خارج إلى اللفظ، فلا يقرع السمع «٥»، ويمتنع في المخفوض لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض، فإن كان الحرف الأول منصوبا، لم يشر إلى حركته لخفّته، وكذا

стр. 459

إن كان ميما ولقيت مثلها، أو باء، أو كان باء ولقيت مثلها أو ميما، بأيّ حركة تحرّك ذلك؛ لانطباق الشفتين عليه فتعذّر الإشارة لذلك. ١٢١٨ - على أن أحمد بن جبير قد حكى عن اليزيدي عن أبي عمرو: أنه كان إذا أدغم الميم في الباء أشمّها الرفع خاصة، وروى العباس بن الفضل عن أبي عمرو الإشارة عند الباء «١»، قال ابن المنادي: وعلى ذلك أهل الأداء. وحكى «٢» أبو عبد الرحمن عن أبيه، والقاسم بن عبد الوارث عن أبي عمر «٣» عنه «٤»، عن أبي عمرو: أنه كان إذا أدغم الميم لم يشمّها إعرابا. ١٢١٩ - وحدّثنا أبو الحسن «٥» بن غلبون حدّثنا عبد الله بن المبارك حدّثنا جعفر بن سليمان حدّثنا أبو شعيب عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يشمّ الأحرف التي تركها «٦» في موضع الرفع والخفض، ولم يكن يشمّ في موضع النصب «٧»، ولا الميم في مثلها، ولا الباء في مثلها، ولا الميم عند الباء، ولا الباء عند الميم. ١٢٢٠ - وحدّثنا محمد بن علي حدّثنا ابن مجاهد عن أصحابه عن اليزيدي قال: كان أبو عمرو يشمّ «٨» إعراب الحروف من الخفض والرفع في كل ما أدغم ولا يشمّ مع النصب ولا الميم في مثلها ولا الباء في مثلها ولا الميم عند الباء ولا الباء عند الميم «٩».

стр. 460

١٢٢١ - قال أبو عمرو: بهذا قرأت وبه آخذ وبالله التوفيق. ذكر اختلافهم في سورة البقرة ١٢٢٢ - فأول ما أقدّم من اختلافهم فيها مذاهبهم في الأصول التي تطّرد ويكثر دورها ويجري القياس فيها، وأرتّب لذلك أبوابا وأجعله فصولا، ثم أتبعه بذكر الحروف التي يقلّ دورها، ولا يجري قياس عليها سورة سورة إلى آخر القرآن إن شاء الله. باب ذكر مذاهبهم في صلة الهاء وفي عدم صلتها ١٢٢٣ - اعلم أرشدك الله أن ابن كثير كان يصل هاء الكناية من الواحد المذكر بياء إذا انكسرت وسكن ما قبلها، ولا يكون ذلك الساكن أبدا إلا ياء، وبواو «١» إذا انضمت وسكن ما قبلها، وذلك الساكن يكون ألفا وواوا ويكون غيرهما من سائر حروف السلامة، فإذا وقف حذف تلك الصلة في الضربين جميعا لكونها زيادة قويت بها الهاء لخفائها. ١٢٢٤ - فالمكسورة الموصولة بياء «٢» نحو قوله: لأبيه [الأنعام: ٧٤] وأخيه [البقرة: ١٧٨] وبنيه [البقرة: ١٣٢] ونوحيه [آل عمران: ٤٤] وءاتيه [مريم: ٩٥] ونؤتيه [النساء: ٧٤] «٣»، وفيه [البقرة: ٢] وأن أرضعيه [القصص: ٧] وفألقيه [القصص: ٧] وببلغيه [غافر: ٥٦] وعلى عقبيه [البقرة: ١٤٣] وبجناحيه [الأنعام: ٣٨] ويديه [البقرة: ٩٧] وذراعيه [الكهف: ١٨] وفى أذنيه [لقمان: ٧] وكفّيه [الرعد: ١٤] وو لأبويه [النساء: ١١] «٤»، وإليه [البقرة: ٢٨] وعليه [البقرة: ٣٧] ولديه [الكهف: ٩١] وما أشبهه. وسواء انكسر ما قبل الياء أو انفتح. ١٢٢٥ - والمضمومة الموصولة بواو نحو قوله: وإيّاه [البقرة: ١٧٢]
следующие страницы →