← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

إجماع من الرواة وأهل الأداء عنه. إلا ما حكاه أحمد بن إبراهيم القصباني «١»، عن ابن غالب، عن شجاع أنه كان يدغمها في الباء إذا لم يكن الساكن قبلها حرفا جامدا، أو حرف لين، وكان حرف مدّ قد وليته حركته لكون المدّ كالحركة، فصار لذلك مثلها وأجري له حكمها، وبالبيان قرأت ذلك وعليه أهل الأداء. [إدغام الباء] ١٢٠٨ - وأما الباء فكان يدغمها في الميم في قوله: ويعذّب من يشاء [البقرة: ٢٨٤] حيث وقع لا غير، وجملته خمسة مواضع: في آل عمران «٢»، وموضعان في المائدة «٣»، وموضع في العنكبوت «٤»، وموضع في الفتح «٥»، وأظهرها عندها فيما عدا ذلك نحو يشعيب ما نفقه [هود: ٩١] وسنكتب ما يقول [مريم: ٧٩] ويكتب ما يبيّتون [النساء: ٨١] وو المطلوب ما قدروا الله [الحج: ٧٣، ٧٤] وأقرب من نّفعه [الحج: ١٣] وشبهه. ١٢٠٩ - فحدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد قال اليزيدي: إنما أدغم ويعذّب من يشاء من أجل كسرة الذال «٦». قال أبو عمرو: وهذه علّة لا تصحّ؛ لأنه لو كان إنما يدغم الباء في الميم من أجل وقوع الكسرة قبلها، لوجب أن يدغم وو كذّب موسى [الحج: ٤٤] وأن يضرب مثلا [البقرة: ٢٦] وضرب مثل [الحج: ٧٣] والكذب من بعد ذلك [آل عمران: ٩٤] وإلى الطّيب من القول [الحج: ٢٤] ونظائر ذلك مما قبل الباء فيه كسرة وهو يظهره بإجماع. ١٢١٠ - ولعل قائلا يقول: إنما أراد إذا انضمّت الباء ووليتها الكسرة، وذلك غير موجود إلا في كلمة يعذّب لا غير، فذلك لا يصحّ أيضا من جهتين: أحدهما: أنه لم يذكر الضمة وذكر الكسرة. والثانية أن «٧» جعفر بن محمد الأدمي روى عن ابن سعدان عنه عن أبي عمرو أيضا أنه أدغم فمن تاب من بعد ظلمه [٣٩] في المائدة، والباء مفتوحة، وقد أدغم

стр. 457

من رواية أبي عبد الرحمن «١»، عن أبيه، عنه فمن زحزح عن النّار [آل عمران: ١٨٥] والمدغم مفتوح وقبله كسرة، ولم يدغم لا يصلح عمل [يونس: ٨١] والحاء مضمومة وهي والعين من مخرج واحد كالباء والميم، فدلّ ذلك على صحّة ما قلناه «٢». ١٢١١ - فأما الباء إذا لقيت الفاء سواء سكن ما قبل الباء أو تحرّك، نحو قوله: لا ريب فيه [البقرة: ٢] وتتقلّب فيه [النور: ٣٧] وحمّالة الحطب فى جيدها [المسد: ٤] وو المغرب فأينما [البقرة: ١١٥] وبالغيب فمن اعتدى [المائدة: ٩٤] ومن ينيب فادعوا الله [غافر: ١٣، ١٤] وبالعذاب فما استكانوا [المؤمنون: ٧٦] وشبهه. فالنصّ والأداء جميعا وردا عنه من طريق اليزيدي وشجاع بالإظهار لا غير. ١٢١٢ - وقياس إدغامه الباء الساكنة في نحو قوله: أو يغلب فسوف [النساء: ٧٤] ومن لّم يتب فأولئك [الحجرات: ١١] وشبهه يوجب إدغام المتحرّك، على أن ابن رومي «٣» قد روى عن اليزيدي لا ريب فيه بالإدغام. وكذلك رواه عن أبي عمرو نصّا «٤» العباس بن الفضل وداود الأودي «٥»، وعبد الوارث بن سعيد «٦». ١٢١٣ - وقد كان ابن مجاهد فيما بلغني عنه إذا قرئ عليه هذا الضرب بالإدغام لم ينكره، وبالإظهار قرأت ذلك، وعليه أهل الأداء.

стр. 458

١٢١٤ - قال أبو عمرو: فهذه [٥٠/ و] أصول أبي عمرو مشروحة في إدغام الحروف المتحرّكة التي تتماثل في اللفظ وتتقارب في المخرج. فأما مذهبه في إدغام الحروف الساكنة فنذكره مع مذهب غيره في ذلك فيما بعد إن شاء الله. ١٢١٥ - وقد روى محمد بن شجاع عن اليزيدي أن أبا عمرو كان لا يقرأ بهذا الإدغام في الصلاة، وليس هذا من فعله على أن الصلاة غير جائزة «١»، لكن رغب في الإظهار للأخذ بالأكثر والزيادة في الثواب والله أعلم. ١٢١٦ - وقد حصلنا جميع ما أدغمه أبو عمرو من الحروف المتحركة فوجدناه على مذهب ابن مجاهد وأصحابه ألف حرف ومائتي حرف وثلاثة وسبعين حرفا، وعلى ما أقرئناه وأخذ علينا ألفا وثلاثمائة حرف وخمسة أحرف. وجملة ما وقع الاختلاف من أهل الأداء من شيوخنا فيه اثنان وثلاثون حرفا «٢»، وقد ذكرناها في مواضعها. فصل [في الرّوم والإشمام مع الإدغام] ١٢١٧ - واعلم أن اليزيدي وشجاعا حكيا عن أبي عمرو أنه كان إذا أدغم الحرف الأول «٣» في مثله أو مقاربه وسواء سكّن ما قبله أو تحرّك وكان مخفوضا أو مرفوعا أشار إلى حركته تلك دلالة عليها، والإشارة «٤» عندنا تكون روما وإشماما، والرّوم آكد في البيان عن كيفيّة الحركة؛ لأنه يقرع السمع، غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه ويصحّان مع الإشمام؛ لأن إعمال العضو وهيئته، من غير صوت خارج إلى اللفظ، فلا يقرع السمع «٥»، ويمتنع في المخفوض لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض، فإن كان الحرف الأول منصوبا، لم يشر إلى حركته لخفّته، وكذا

стр. 459

إن كان ميما ولقيت مثلها، أو باء، أو كان باء ولقيت مثلها أو ميما، بأيّ حركة تحرّك ذلك؛ لانطباق الشفتين عليه فتعذّر الإشارة لذلك. ١٢١٨ - على أن أحمد بن جبير قد حكى عن اليزيدي عن أبي عمرو: أنه كان إذا أدغم الميم في الباء أشمّها الرفع خاصة، وروى العباس بن الفضل عن أبي عمرو الإشارة عند الباء «١»، قال ابن المنادي: وعلى ذلك أهل الأداء. وحكى «٢» أبو عبد الرحمن عن أبيه، والقاسم بن عبد الوارث عن أبي عمر «٣» عنه «٤»، عن أبي عمرو: أنه كان إذا أدغم الميم لم يشمّها إعرابا. ١٢١٩ - وحدّثنا أبو الحسن «٥» بن غلبون حدّثنا عبد الله بن المبارك حدّثنا جعفر بن سليمان حدّثنا أبو شعيب عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يشمّ الأحرف التي تركها «٦» في موضع الرفع والخفض، ولم يكن يشمّ في موضع النصب «٧»، ولا الميم في مثلها، ولا الباء في مثلها، ولا الميم عند الباء، ولا الباء عند الميم. ١٢٢٠ - وحدّثنا محمد بن علي حدّثنا ابن مجاهد عن أصحابه عن اليزيدي قال: كان أبو عمرو يشمّ «٨» إعراب الحروف من الخفض والرفع في كل ما أدغم ولا يشمّ مع النصب ولا الميم في مثلها ولا الباء في مثلها ولا الميم عند الباء ولا الباء عند الميم «٩».

стр. 460

١٢٢١ - قال أبو عمرو: بهذا قرأت وبه آخذ وبالله التوفيق. ذكر اختلافهم في سورة البقرة ١٢٢٢ - فأول ما أقدّم من اختلافهم فيها مذاهبهم في الأصول التي تطّرد ويكثر دورها ويجري القياس فيها، وأرتّب لذلك أبوابا وأجعله فصولا، ثم أتبعه بذكر الحروف التي يقلّ دورها، ولا يجري قياس عليها سورة سورة إلى آخر القرآن إن شاء الله. باب ذكر مذاهبهم في صلة الهاء وفي عدم صلتها ١٢٢٣ - اعلم أرشدك الله أن ابن كثير كان يصل هاء الكناية من الواحد المذكر بياء إذا انكسرت وسكن ما قبلها، ولا يكون ذلك الساكن أبدا إلا ياء، وبواو «١» إذا انضمت وسكن ما قبلها، وذلك الساكن يكون ألفا وواوا ويكون غيرهما من سائر حروف السلامة، فإذا وقف حذف تلك الصلة في الضربين جميعا لكونها زيادة قويت بها الهاء لخفائها. ١٢٢٤ - فالمكسورة الموصولة بياء «٢» نحو قوله: لأبيه [الأنعام: ٧٤] وأخيه [البقرة: ١٧٨] وبنيه [البقرة: ١٣٢] ونوحيه [آل عمران: ٤٤] وءاتيه [مريم: ٩٥] ونؤتيه [النساء: ٧٤] «٣»، وفيه [البقرة: ٢] وأن أرضعيه [القصص: ٧] وفألقيه [القصص: ٧] وببلغيه [غافر: ٥٦] وعلى عقبيه [البقرة: ١٤٣] وبجناحيه [الأنعام: ٣٨] ويديه [البقرة: ٩٧] وذراعيه [الكهف: ١٨] وفى أذنيه [لقمان: ٧] وكفّيه [الرعد: ١٤] وو لأبويه [النساء: ١١] «٤»، وإليه [البقرة: ٢٨] وعليه [البقرة: ٣٧] ولديه [الكهف: ٩١] وما أشبهه. وسواء انكسر ما قبل الياء أو انفتح. ١٢٢٥ - والمضمومة الموصولة بواو نحو قوله: وإيّاه [البقرة: ١٧٢]

стр. 461

وءاتينه [المائدة: ٤٦] ولفته [الكهف: ٦٠] وعصاه [الأعراف: ١٠٧] واشترئه [البقرة: ١٠٢] وو مأوئه [آل عمران: ١٦٢] وإيّاه [يوسف: ٦١] وأبواه [النساء: ١١] وعقلوه [البقرة: ٧٥] وفعلوه [النساء: ٦٦] وفاجتنبوه [المائدة: ٩٠] وو يتلوه [هود: ١٧] وو أخوه [يوسف: ٨] وفلمّا ءاتوه [يوسف: ٦٦] وفرأوه [الروم: ٥١] وشروه [يوسف: ٢٠] وو ليرضوه [الأنعام: ١١٣] وفليصمه [البقرة: ٢٤٩] وو من لّم يطعمه [البقرة: ٢٤٩] ويلتقطه [يوسف: ١٠] ويسلكه [الجن: ١٧] وزادته [التوبة: ١٢٤] وأينما يوجّهه [النحل: ٧٦] وكبره [النور: ١١] وفبشّره [لقمان: ٧] وفأجره [التوبة: ٦] وأرجئه [الأعراف: ١١١] ومنه [البقرة: ٦٠] وعنه [النساء: ٥٥] وما أشبهه. وسواء انكسر ما قبل الساكن أو انفتح أو انضم. ١٢٢٦ - فإن أتى بعد الهاء الموصولة في الضربين ساكن مظهرا كان أو مدغما حذف صلتها للساكن. فالمظهر نحو قوله: عليه الموت [سبأ: ١٤] وإليه المصير [المائدة: ١٨]، وفيه اختلاف، وثمّ يدركه الموت [النساء: ١٠٠] وو جاءته البشرى [هود: ٧٤] ومنه اسمه [آل عمران: ٤٥] وو ءاتينه الإنجيل [المائدة: ٤٦] «١»، وفأرئه الأية [النازعات: ٢٠]، وأن رّءاه استغنى (٧) [العلق: ٧] وشبهه. ١٢٢٧ - والمدغم نحو قوله: عليه الله [الفتح: ١٠] وعليه الذّكر [الحجر: ٦] «٢»، وءاته الله [البقرة: ٢٥١] وما علّمنه الشعر [يس: ٦٩] واستهوته الشّيطين [الأنعام: ٧١] ورودته الّتى [يوسف: ٢٣] ومنه الزّوجين [القيامة: ٣٩] تذروه الرّيح [الكهف: ٤٥] ويعلمه الله [البقرة: ١٩٧] وشبهه ما خلا حرفا واحدا من المدغم، وهو قوله في عبس: عنه تلهّى [عبس: ١٠] فإنه وصل الهاء بواو فيه مع تشديد التاء في رواية البزي وابن فليح عنه لكون ذلك التشديد عارضا إذ لا يتمكن، ولا يجوز إلا في حال الاتصال دون الانفصال، فلم يعتدّ به لذلك، وأثبت الصلة معه كما يثبتها مع التخفيف سواء. ألا ترى أن ورشا عن نافع حين حرّك لام المعرفة بحركة الهمزة في نحو قوله: الأمثال [الرعد: ١٧] وو بداره الأرض [القصص: ٨١] وشبهه، لم يزد صلة الهاء من حيث كانت حركة اللام عارضة، بل حذفها معها كما يحذفها مع السكون سواء، فكما لم تزد مع الحركة العارضة كذلك

стр. 462

لم تحذف مع السكون العارض. ١٢٢٨ - واختلف عن نافع في صلة الهاء مع وقوع الساكن قبلها في أصل مطّرد وموضع واحد لا غير، فالأصل المطّرد هو ما جاء من كلمة عليه في جميع القرآن، فروى أبو عمر عن الكسائي «١» عن إسماعيل، وابن سعدان «٢» وخلف «٣» عن المسيّبي أنه وصل الهاء «٤» بياء حيث وقعت «٥». ١٢٢٩ - حدّثنا أحمد بن عمر «٦»، حدّثنا محمد بن منير حدّثنا عبد الله بن عيسى قال: حدّثنا قالون عن نافع عليه ما حمّل [٥٤] في سورة النور مجرورة الهاء. [وقوله مجرورة] «٧» محتمل أن يكون أراد بالجرّ صلة الهاء، وأن يكون أراد به كسرها، وقد قال في أول البقرة: الهاء من «فيه» «وعليه» مبطوحة لا يبين الياء في قراءتها والله أعلم. ١٢٣٠ - ومما يدلّ عندي على أنه أراد بالجرّ الصلة دون الكسر قوله: عنه [٣١] في سورة النساء في ونصله [١١٥] غير مجرور، يعني غير موصول الهاء، فكما أراد هاهنا بغير الجر حذف الصلة ولم يرد به الكسر من حيث كانت الهاء مكسورة بإجماع، كذلك أراد بالجرّ هاهنا إثبات الصلة لا غير. ١٢٣١ - والحرف الواحد هو قوله في طه [٣٢]: وأشركه فى أمرى روى ابن واصل «٨» عن ابن سعدان، وخلف عن المسيبي «٩»، عنه أنه وصل الهاء بواو فيه، وكذلك حدّثنا محمد بن علي عن ابن مجاهد، عن أصحابه، عن المسيبي، وبذلك قرأت في رواية ابن المسيبي «١٠» عن أبيه.

стр. 463

١٢٣٢ - وحدّثنا «١» عبد العزيز بن جعفر، حدّثنا عبد الواحد بن عمر، حدّثني أحمد بن عبيد الله، حدّثنا الحسن بن العباس، حدّثنا أحمد بن يزيد، حدّثنا خلف عن المسيبي عن نافع وأشركه يمدّ الهاء بالضم. ١٢٣٣ - وحكى فارس بن أحمد «٢»، عن قراءته على عبد الله بن الحسين عن أصحابه عن ابن سعدان عن المسيبي أنّه من تولّاه في سورة الحج [٤] بصلة الهاء، ولم أجد لذلك أثرا في رواية أحمد من أصحاب المسيّبي. ١٢٣٤ - وروى حفص عن عاصم: أنه وصل الهاء بياء في قوله في الفرقان [٦٩]: فيه مهانا لا غير. وقرأ الباقون «٣» الباب كله بغير صلة في حال الوصل، فأما الوقف، فيأتي مشروحا في بابه إن شاء الله. ١٢٣٥ - وكلهم وصل المكسورة بياء والمضمومة بواو إذا تحرّك ما قبلها، ولم تلق ساكنا تقوية لها، فالمكسورة نحو قوله: بربّه [الجن: ١٣] وبه [البقرة: ٢٢] وبمزحزحه [البقرة: ٩٦] وجنوده [البقرة: ٢٤٩] وأمّه [عبس: ٣٥] وو صحبته [المعارج: ١٢] وفى سبيله [المائدة: ٣٥] وما أشبهه. والمضمومة نحو قوله: خلقه [آل عمران: ٥٩] وأمره [البقرة: ٢٧٥] وو أيّده [التوبة: ٤٠] ويخلفه [النمل: ٨] وأولياؤه [الأنفال: ٣٤] وفيجعله [الأنفال: ٣٧] وفيبسطه وما أشبهه. ١٢٣٦ - فإن لقيت ساكنا لازما في الضربين «٤» حذفت صلتها لسكونها وسكون [٥١/ و] ما بعدها، وكذا إن وقف عليها «٥» حذفت أيضا هنالك لزيادتها. ١٢٣٧ - فأما اختلافهم في الهاء التي تتصل بالأفعال المجزومة «٦»، وفي قوله: به انظر [الأنعام: ٤٦] ولأهله امكثوا [طه: ١٠] وما أنسنيه [الكهف: ٦٣] وعليه الله [الفتح: ١٠] فنذكره في موضعه من السور إن شاء الله وبالله التوفيق.

стр. 464

باب ذكر مذاهبهم في زيادة التمكين لحروف المدّ واللّين إذا التقين الهمزات في المتصل والمنفصل ١٢٣٨ - اعلم أن حروف المدّ واللين ثلاثة: الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، والألف ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا. وتقع الهمزات بعدهن على ضربين: متصلات بهنّ في كلمة واحدة، ومنفصلات عنهنّ في كلمتين، فأما إذا اتصلن بهن في كلمة واحدة فلا خلاف بينهم في زيادة التمكين لهن على ما فيهن من المد الذي لا يوصل إليهن إلا به «١»؛ إذ هو صيغتهن؛ لأجل اتصالهن بهن، وذلك نحو قوله: أولئك [البقرة: ٥] وخائفين [البقرة: ١١٤] وو القائمين [الحج: ٢٦] والملئكة [البقرة: ٣١] وإسرءيل [البقرة: ٤٠] وشاء الله [البقرة: ٢٥٣] وو جاءو [الأعراف: ١١٦] وفاءو [البقرة: ٢٢٦] وبرىء [الأنعام: ١٩] وبريئون [يونس: ٤١] وهنيئا مّريا [النساء: ٤] ويضىء [النور: ٣٥] وبالسّوء [البقرة: ١٦٩] أن تبوأ [المائدة: ٢٩] ولتنوأ [القصص: ٧٦] وأسؤا السّوأى [الروم: ١٠] وثلثة قروء [البقرة: ٢٢٨] ومن سوء [آل عمران: ٣٠] وما أشبهه. وسواء توسّطت الهمزة في الكلمة أو وقعت طرفا، إلا أنهم في زيادة التمكين وتمطيطه وإشباعه على مقدار طباعهم ومذاهبهم في التحقيق والحدر. ١٢٣٩ - وأما إذا انفصلن عنهنّ في كلمتين، فإنهم اختلفوا في زيادة التمكين لهذه وفي ترك الزيادة، وذلك نحو قوله: بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك [البقرة: ٤] وربّنا أخّرنا إلى أجل [إبراهيم: ٤٤] ويأيّها [البقرة: ٢١] ولا إلى [النساء: ١٤٣] ويأخت [مريم: ٢٨] وهؤلاء وفيما إن مّكّنّكم [الأحقاف: ٢٦] ورءا أيديهم [هود: ٧٠] وترى أعينهم [المائدة: ٨٣] والسّوأى أن [الروم: ١٠] وفى ءايتنا [الأنعام: ٦٨] ويبنى ءادم [الأعراف: ٢٦] ولا يستحى أن [البقرة: ٢٦] ولا تفتنّى ألا [التوبة: ٤٩] وعن سبيله إنّهم [التوبة: ٩] وبتأويله إنّا [يوسف: ٣٦] وقالوا ءامنّا [سبأ: ٥٢] ولتعلموا أنّ الله [المائدة: ٩٧] وقوا أنفسكم [التحريم: ٦] وفأوا إلى الكهف [الكهف: ١٦] وو جاءو أباهم [يوسف: ١٦] وقل استهزءوا إنّ الله [التوبة: ٦٤] وو إن تلوا أو تعرضوا [النساء: ١٣٥] وتأويله

стр. 465

إلّا الله [آل عمران: ٧] وو أمره إلى الله [البقرة: ٢٧٥] وعليهم ءأنذرتهم أم لم [البقرة: ٦] وو منهم أمّيّون [البقرة: ٧٨] في مذهب من ضمّ الميم. وكذا ما أشبهه. وسواء كان حرف المدّ مرسوما في الخط أو محذوفا منه، أو كان صلة هاء كناية، أو ميم جمع. ١٢٤٠ - فكان ابن كثير ونافع من رواية إسماعيل والمسيّبي وقالون ومن رواية «١» يونس والأصبهاني عن ورش وأبو عمرو من قراءتي على أبي الفتح في جميع طرقه يقصرون حرف المدّ في ذلك، فلا يزيدون في تمكينه على ما فيه من المدّ الذي هو صيغته لا غير «٢»؛ لأجل الانفصال. ١٢٤١ - وقرأ الباقون «٣» بزيادة التمكين لحرف المدّ في ذلك؛ لأجل الهمزة، سوّوا «٤» بين المنفصل والمتصل، ولم يفرّقوا بينهما وهذا كان مذهب أبي بكر بن مجاهد في قراءة أبي عمرو «٥». وكذلك قرأت على أبي القاسم «٦» الفارسي، عن قراءته على أبي طاهر عنه، وبه قرأت أيضا على أبي «٧» الحسن الحلبي عن قراءته من طريقه «٨».

стр. 466

١٢٤٢ - وحدّثنا فارس بن أحمد حدّثنا عبد الباقي بن الحسن، قال: مذهب ابن مجاهد في قراءة أبي عمرو: أن يكون المدّ كله وسطا «١» في المتصل والمنفصل. قال: وأهل بغداد يسمّونها القراءة المدوّرة «٢». ١٢٤٣ - وقال ابن مجاهد في كتابه" قراءة أبي عمرو": ولم «٣» نر الذين أخذوا عن اليزيدي يميزون هذا التمييز، ولا يخصّون بعضه بزيادة في التمكين، بل كانوا يمكّنون الألف والواو والياء سواء كنّ من كلمة أو كلمتين، وعلى هذا عامّة أصحاب ابن مجاهد. والتمكين عند أهل الأداء منزلة بين المدّ والقصر «٤». مراتب المد عند القراء ١٢٤٤ - قال أبو عمرو «٥»: وأشبع القرّاء مدّا وأزيدهم تمكينا في الضربين جميعا من المتصل والمنفصل حمزة في غير رواية خلاد، وأبو بكر «٦» في رواية الشّموني عن الأعشى عنه، وحفص في رواية الأشناني عن أصحابه [عنه] «٧»، والكسائي في [٥١/ ظ] رواية قتيبة؛ لأن هؤلاء يسكتون على الساكن قبل الهمزة؛ فهم لذلك «٨» أشدّ تحقيقا وأبلغ تمكينا. ١٢٤٥ - ودونهم في الإشباع والتمكين حمزة في رواية خلاد ونافع في رواية ورش من طريق المصريين، ودونهما عاصم في غير رواية الشّموني عن الأعشى عن أبي بكر، وفي غير رواية الأشناني عن حفص، ودونه الكسائي في غير رواية قتيبة،

стр. 467

وابن عامر، ودونهما أبو عمرو من طريق ابن مجاهد، وسائر البغداديين، ونافع من رواية أبي نشيط عن قالون عنه من قراءتي على أبي الحسن «١»؛ لأني قرأت عليه «٢» من غير تمييز في روايته، ودونهما ابن كثير ومن تابعه على التمييز بين ما كان من كلمة ومن كلمتين في حروف المدّ. ١٢٤٦ - وهذا كله جار على طباعهم ومذاهبهم في تفكيك الحروف، وتخليص السواكن، وتحقيق القراءة وحدرها، وليس لواحد منهم مذهب يسرف فيه على غيره إسرافا يخرج عن المتعارف في اللغة والمتعالم في القراءة، بل كل ذلك «٣» قريب بعضه من بعض، والمشافهة توضح حقيقته والحكاية تبيّن كيفيّته. ١٢٤٧ - فأما النصوص الواردة عنهم في هذا الباب فنذكرها على حسب ما رويناه ونبيّن ما يحتاج البيان منها إن شاء الله. ١٢٤٨ - فأما نافع: فقال لنا محمد بن علي، عن ابن مجاهد، عن الحسن الرازي عن الحلواني عن قالون «٤»: أنه كان لا يمدّ «٥» حرفا لحرف «٦»، ولا يهمز همزا شديدا، ولا يسكت على الألف والياء والواو التي قبل الهمزة، إذا مدّهن يصل المدّ بالهمز ويمدّ، يعني في المتصل، ويحقق القراءة ولا يشدد «٧»، ويقرب بين الممدود وغير الممدود «٨». قال ابن مجاهد: وكذلك كان مذهب ابن كثير وأبي عمرو «٩».

стр. 468

١٢٤٩ - وروى مصعب بن إبراهيم الزّبيري عن قالون أن نافعا كان لا يمدّ الواو عند الألف الشديدة «١»، إذا استقبلتها، ولا الياء ولا الألف مثل قوله: قالوا إنّا معكم [البقرة: ١٤] وقالوا إنّما نحن [البقرة: ١١] وقالوا أنؤمن [البقرة: ١٣] واعلموا أنّ الله [البقرة: ١٩٤] وما أشبه ذلك في القرآن كله، ولا يمدّ بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك [البقرة: ٤] وكما ءامن النّاس [البقرة: ١٣] وفلمّا أضاءت [البقرة: ١٧] «٢»، ويمدّ أضاءت، ولا يمدّ «٣» كلّما أضاء لهم [البقرة: ٢٠] ويمدّ أضاء لهم «٤»، وهنيئا مّريا [النساء: ٤]. وهذه الرواية مخلصة للتمييز بين المنفصل [والمتصل] «٥». ١٢٥٠ - وروى الأصبهاني عن ورش ألا إنّهم [البقرة: ١٢] «ألا» بمدّة لا يطوّلها في آخرها نبرة، وقال عنهم «٦»: «هؤلاء» منبورة غير ممدودة، «أولاء» منبورة «٧» ممدودة. ١٢٥١ - وحدّثنا الفارسي، حدّثنا أبو طاهر، حدّثني محمد بن عبد الرحيم، قال «٨» حدّثني فضل بن يعقوب، عن ورش أنه كان يقصر «ها» ويمدّ أولاء [آل عمران: ١١٩] استحسانا منه. وروى أبو يعقوب «٩» عن سقلاب عن نافع أداء:

стр. 469

أنّه «١» كان يمدّها جميعا مدّا سواء، وعلى ذلك أهل الأداء من المصريين وغيرهم. ١٢٥٢ - وقال الأصبهاني في كتابه عن أصحابه الملئكة منبور غير ممدود، وأخطأ؛ لأن حرف المدّ مع الهمز في ذلك من كلمة، فمدّه إجماع. وحكى لي فارس ابن أحمد، عن قراءته في روايته «٢»، عن ورش: أنه يمدّ «يا» التي للنداء مع الهمزة في جميع القرآن، وأحسب الأصبهاني ظن أن ذلك [مع] «٣» الهمزة من كلمة، فظن الحلواني «٤» ذلك فيه وهو غلط، ولعلّه روى ذلك كذلك عن أصحابه الذين قرأ عليهم. ١٢٥٣ - وأما ابن كثير فروى أبو ربيعة عن قنبل والبزّي، وابن الحباب «٥» عن البزي بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك [البقرة: ٤] لا ممدود ولا مقصور لّا إله إلّا هو [البقرة: ١٦٣] ممدود قليلا. وروى ابن مخلد «٦» عن البزي، عن عكرمة «٧» وأبي الإخريط، عن أصحابهما أن الألف إذا لقيتها في أول كلمة همزة بعدها مدّة، مدّوا الألف التي قبل الهمزة، مثل: تركنها ءاية [القمر: ١٥] ويادم [البقرة: ٣٣]. ١٢٥٤ - قال البزي: قرأت على عكرمة فطمسنا أعينهم [القمر: ٣٧] فمددتها، فقال: لا. قال: ووافقه أبو الإخريط على ذلك ولقد أهلكنا أشياعكم [القمر: ٥١] بغير مدّ يعني لأن الهمزة التي استقبلت الألف غير ممدودة. وروى الخزاعي «٨» عن

стр. 470

أصحابه أن المدّ كله مدّ يسير وسطا مبيّنا. قال: وكذلك كل «١» ممدود في القرآن لا يسرفون في مدّه، ولكن [٥٢/ و] يمدّه مدّا حسنا. ١٢٥٥ - وروى ابن مجاهد عن قنبل «٢»، عن القواس: أنه كان لا يطوّل حرف المدّ إذا استقبلته همزة، إذا كانت الهمزة في أول كلمة وحرف المدّ قبلها في آخر كلمة، و [روى] «٣» الخزاعي «٤» عن الهاشمي عن القواس، والحلواني عنه «٥»، وابن شنبوذ عن قنبل عنه «٦»: أنه كان يحذف حرف المدّ ويسقطه من اللفظ في المنفصل، قال الحلواني: إلا أن يكون واوا فإنه يثبته «٧». ١٢٥٦ - قال أبو عمرو «٨»: وهذا مكروه قبيح لا يعمل عليه ولا يؤخذ به إذ هو لحن لا يجوز بوجه، ولا تحل القراءة به «٩». ولعلّهم أرادوا حذف الزيادة لحرف المدّ وإسقاطها، فعبّروا عن ذلك بحذف حرف المدّ وإسقاطه مجازا. ١٢٥٧ - فأما النصّ بذلك، فقال الحلواني عن القواس، بإسناده عن ابن كثير: إنه كان لا يمدّ حرفا لحرف، ويذهب بالحرف الأول، ولا يثبته «١٠»، مثل: بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك [البقرة: ٤] وكما ءامن النّاس [البقرة: ١٣] وألا إنّهم [البقرة: ١٢] وفى أنفسكم [البقرة: ٢٣٥] يسقط الحرف الأول أصلا ولا يثبته «١١»، ويثبت «١٢» قالوا إنّما نحن [البقرة: ١١] يمدّها قالوا أءنّك لأنت يوسف [يوسف: ٩٠] «١٣» يمدّ الواو

стр. 471

في كل القرآن. قال: فإذا كانت الهمزة من نفس الحرف مدّها مثل: من السّماء ماء [البقرة: ٢٢] ومثل نداء: يأيّها [البقرة: ٢١] ويأخت [مريم: ٢٨] ويادم [البقرة: ٣٣] ونحوها يعني من النداء. ١٢٥٨ - قال أبو عمرو: وقد غلط الحلواني في إلحاقه يأيّها ويأخت ويادم مع [ما] «١» الهمزة فيه من نفس الكلمة التي قبلها، بل هي منفصلة منها؛ لأن «يا» التي للنداء ليست فيها همزة، فيكون من نفسها، وإنما هي في «٢» الكلمة التي بعدها، وأظنه راعى في ذلك خط المصاحف؛ إذ هو فيها مرسوم كلمة واحدة؛ لأن كتّابها كرهوا اجتماع الألفين، فحذفوا إحداهما اختصارا، والمحذوف منهما هي ألف يا لسكونها وتطرّفها، والمثبتة هي الهمزة لكونها همزة مبتدأة، ثم وصلوا الياء بالهمزة فصار ذلك كلمة واحدة، فإن كان راعى الخط في ذلك، فيلزمه أن يجعل ذلك سائغا في كل ما يجري مجراه في الخط نحو: هؤلاء [البقرة: ١١] وهأنتم [آل عمران: ٦٦] وشبههما إذ ذلك فيه كلمة واحدة أيضا، وهو في الأصل والمعنى كلمتان. ١٢٥٩ - ولعله قرأ ذلك على القواس وغيره بالمدّ، فإن كان ذلك فليس لأجل أن الهمزة فيه من نفس الكلمة كما زعمه، بل من أجل اتصال المنادى بحرف النداء حتى كأنه معه كلمة واحدة، فأشبه لذلك «٣» ما هو مع الهمزة من كلمة، ولهذه العلّة أيضا رسم في الخط مع ما بعده من المنادى كلمة واحدة على أنّا لم نر أحدا من أهل الأداء يأخذ بمدّه ولا يخرجه عن حكم نظائره في مذهب من مدّ الممدود فقصر المنفصل ومدّ المتصل. ١٢٦٠ - وأمّا أبو عمرو فروى أحمد بن جبير عن اليزيدي والحلواني عن أبي عمر «٤»، عنه، عن أبي عمرو أنه لم يمدّ حرفا لحرف، ولم يأت بذلك عن اليزيدي نصّا غيرهما. وروى أبو عبد الرحمن «٥»، وأبو حمدون عن اليزيدي «٦»، وعن أبي

стр. 472

عمرو لا أقسم [القيامة: ١] ممدود. قال أبو طاهر بن أبي هاشم وغيره من علمائنا: فهذا يدلّ على أنه كان يمدّ حرف المدّ للهمزة يعني في المنفصل. ١٢٦١ - قال أبو عمرو: وليس في ذلك دليل على مدّ المنفصل؛ لأن قوله: لا أقسم بيوم القيمة (١) [القيامة: ١] مختلف في إثبات الألف فيه بعد اللام وفي حذفها «١»، فذكر المدّ إنما هو دلالة على إثبات تلك الألف- التي الخلاف فيها، والفائدة في ذكرها- لا على زيادة التمكين لها لأجل الهمزة، وإذا كان ذلك- ولا يكون غيره- لم يكن في ذكرهما المدّ دلالة على مدّ المنفصل. ١٢٦٢ - على أن إبراهيم بن اليزيدي قد حكى عن أبيه لا أقسم [القيامة: ١] يبين لا ويقطع الألف، ولم يذكر المدّ. وقال أبو خلاد «٢»، وأبو شعيب وأبو عمرو عن اليزيدي: لا أقسم بألف فدلّ على صحة ما قلنا. ١٢٦٣ - ومما يبين أن أبا عبد الرحمن وأبا حمدون أرادا بقولهما ممدود إثبات الألف دون زيادة مدّها، قولهما عن اليزيدي عن أبي عمرو بإثر ذلك، ولو كانت لا أقسم [القيامة: ١] بغير ألف كانت لأقسمن بالنون، فذكر [ا] «٣» الألف دون المدّ، وقال لنا محمد بن أحمد عن ابن مجاهد: إن مذهب أبي عمرو في التمييز بين المنفصل والمتصل كمذهب ابن كثير سواء «٤». ١٢٦٤ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر «٥»، عن أبي طاهر عن قراءته على ابن مجاهد، في مذهب أبي عمرو: ويمدّ حرف المدّ للهمزة، فإذا كانتا من كلمتين، ولا يطول تطويلا شديدا، قال: وكذلك كنت أسمعه يقرأ. ١٢٦٥ - وأما ابن عامر فروى الحلواني: عن هشام بإسناده عنه: أنه يمدّ حرف المدّ إذا استقبلته همزة من كلمة بعده مدّا بين المدّ والقصر، لا يسرف في المد، ولا

стр. 473

يسكت بعد المدّ، يصل الهمزة به. كذا روى الداجوني «١» عن محمد بن موسى الصّوري عن ابن ذكوان، فقال: بين المدّ والقصر. ١٢٦٦ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال: حدّثنا الحسين بن المهلب «٢»، عن ابن بسام عن الحلواني، عن هشام بإسناده عنه: أنه كان يقرأ بالمدّ والهمز والإدغام في كل القرآن بما أنزل إليك [البقرة: ٤] ونظائره ممدودات كلها. ١٢٦٧ - وأما عاصم: فحدّثنا محمد بن أحمد، حدّثنا ابن مجاهد، قال حدّثني الجمال، حدّثنا ابن يزيد، حدّثنا عبد الله بن صالح عن أبي بكر عن عاصم: أنه كان يمدّ حرفا لحرف «٣». وكذلك أخبرنا الفارسي عن أبي طاهر، عن أحمد بن عبد الله، عن الرازي، عن الحلواني، عن أبي شعيب القوّاس، عن حفص عنه «٤». ١٢٦٨ - قال أبو طاهر «٥»: وكذلك قرأت على الأشناني، فمددت حرف المدّ عند لقاء «٦» الهمزة في كل القرآن. ١٢٦٩ - حدّثنا محمد بن أحمد، حدّثنا ابن مجاهد، حدّثني الحسن الرازي عن قراءته على القاسم بن أحمد الخياط عن الشّموني عن الأعشى، عن أبي بكر: أنه كان يمدّ مدّا واحدا في كل الحروف، ولا يفضّل حرفا على حرف في مدّ، وكان مدّه مشبعا، ويسكت بعد المدّ سكتة ثم يهمز «٧».

стр. 474

سكت أبي بكر على الساكن قبل الهمز ١٢٧٠ - حدّثنا فارس بن أحمد «١»، حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثنا الحسن بن داود، عن القاسم بن أحمد، عن محمد بن حبيب، عن الأعشى، عن أبي بكر، عن عاصم بما أنزل إليك [البقرة: ٤] يمد- يعني الألف لاستقبال الهمزة- مدّا طويلا، ويقطع قطعا شديدا. وكذلك كل واو ساكنة قبلها ضمة، أو ياء ساكنة قبلها كسرة، إذا استقبلتها همزة، همز أيضا وقطع قالوا إنّما نحن [البقرة: ١١] فى أنفسكم [البقرة: ٢٣٥] أولئك على هدى [البقرة: ٥] يمدّ أولئك قبل الهمزة ويسكت، ثم يهمز وكذلك أولاء على أثرى [طه: ٨٤] وهؤلاء [البقرة: ١١] وهأنتم [آل عمران: ٦٦]. ولم يأت بالسّكت على حرف المدّ قبل الهمزة في المتصل والمنفصل إلا الأعشى عن أبي بكر من رواية الشّموني عنه لا غير. ١٢٧١ - حدّثنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد حدّثهم قال: حدّثنا وكيع «٢»، حدّثنا أحمد بن حميد أبو جعفر المقرئ [حدثنا أبو حفص] «٣»، حدّثنا محمد بن حفص، قال: كان أبو عمر لا يمدّ الشديد، ولا يمدّ إلا ما كان ياء بعد ألف مثل: قائلون [الأعراف: ٤] وخائفين [البقرة: ١١٤] والملئكة [البقرة: ٣١] وإسرءيل [البقرة: ٤٠] وأولئك [البقرة: ٥] وكان يفضّل إسرءيل على بنى. وذكر «٤» لنا في الباب كمذهب ابن كثير، وكذلك حكى وهب المروزي «٥» عن الحسن ابن المبارك عن عمرو بن الصباح عن محمد بن حفص عن حفص سواء. ١٢٧٢ - وقال ابن مجاهد في كتاب قراءة عاصم: قال لي أحمد بن سهل الأشناني: أنه تعلم القرآن من عبيد بن الصباح، وقرأ عبيد على أبي عمر «٦»، وإنّه قرأ

стр. 475

على جماعة من أصحاب أبي حفص «١»، قال: فلم أعرف إلا التمكين في سائر القرآن، ولا أعرف مد ما كانت الهمزة منه، وترك المدّ فيما كانت الهمزة من غيره. ١٢٧٣ - وروى ابن شنبوذ أداء عن محمد بن موسى الصّفار «٢»، عن القواس ومحمد بن الفضل «٣»، زرقان «٤»، عن حفص: ترك مدّ حرف لحرف في جميع القرآن. ١٢٧٤ - وأما حمزة: فحدّثنا ابن علي «٥»، حدّثنا ابن مجاهد، قال: كان حمزة يميز في المدّ بين الهمزتين المتفقتين المفتوحتين والمرفوعتين والمخفوضتين، فقال خلف عن سليم: أطول المدّ عند حمزة ما كان مثل تلقاء أصحب النّار [الأعراف: ٤٧] وجاء أحدهم [المؤمنون: ٩٩] وكذلك ما أتى من الهمز مفتوحا، وإن كان همزة واحدة مثل يأيّها قال: وأمدّ الذي دون ذلك مثل خائفين [البقرة: ١١٤] والملئكة [البقرة: ٣١] وبنى إسرءيل [البقرة: ٨٣] وأقصر المدّ عنده أولئك [البقرة: ٥] «٦». قال سليم قال حمزة: إذا مددت الحرف ثم همزت فالمدّ يجزئ عن السكت «٧» قبل الهمزة.

стр. 476

١٢٧٥ - قال أبو عمرو: يجعل حمزة [٥٣/ و] المدّ على ثلاثة ألفاظ، ولم يأت هذا التمييز فيه عن أحد سواه. وقال خلاد «١» عن سليم عن حمزة: المدّ كله واحد، وبذلك قرأت أنا في جميع الطرق عن سليم، وعلى ذلك أهل الأداء. ١٢٧٦ - وروى محمد بن سعيد البزاز «٢» عن خلاد عن سليم، قال: كل المدّ عند حمزة سواء، مدّ بين المدّ والقصر، وذلك كان اختيار ابن مجاهد. ١٢٧٧ - وتابع أبو هشام خلفا على أطول المدّ في الهمزتين المفتوحتين، قال: والمدّ الذي دون ذلك أولئك وقوله: فاءو [البقرة: ٢٢٦] وقوله إلّا خائفين [البقرة: ١١٤] ويمدّ الملئكة ويمدّ بنى إسرءيل وبنى ءادم [الأعراف: ٢٦]، ولا يمدّ أولئك ولا فباءو [البقرة: ٩٠] كما يمدّ الملئكة، وإسرءيل «٣». وقالا جميعا عن سليم قال حمزة: إذا التقت الهمزتان فقارب «٤» ما بينهما مثل تلقاء أصحب النّار [الأعراف: ٤٧] وجاء أحدهم الموت [المؤمنون: ٩٩] ونحوها. وزاد أبو هشام: وما كان بهمزة واحدة مدّها وجعل الهمزة؛ مثل: يأيّها ومثل شاء اتّخذ [المزمل: ١٩] وقال: الألف هاهنا موضع ألفين. تقدير المد بالحروف ١٢٧٨ - قال أبو عمرو: يعني أن الألف بما دخلها من زيادة التمكين وإشباع «٥» المدّ- على ما فيها من المدّ الذي هو صيغتها- لأجل الهمزة التي استقبلتها مقدارها مقدار ألفين، وهو كلام صحيح مفهوم. ١٢٧٩ - وقد استعمل مثله جماعة من العلماء بالقراءة والعربية، دلالة على

стр. 477

تفاضل المدّ بالزيادة والنقصان، فقال أحمد بن يعقوب التائب «١» في كتاب السبعة من تصنيفه عند ذكره اختلاف القراء في الهمزتين، وذكره مذهب من أسقط الأولى من المتفقتين بالفتح في نحو: شاء أنشره [عبس: ٢٢] قال: فيمدّ ألف «شاء» حتى يكون بمقدار ألفين ثم يلفظ بعده همزة «أنشره». ثم قال في موضع آخر: قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون وابن عامر ءادم في كل القرآن بهمزة بعدها مدّة مقدارها ألف، فقدّر ما يمدّ لاستقبال الهمزة مقدار حرفين؛ للزيادة التي دخلته في سببها، وقدّر ما لم يستقبله همزة مقدار حرف واحد؛ لامتناع الزيادة فيه بعدم موجبها؛ تحقيقا للمدّ وتعريفا بتفاضله. ١٢٨٠ - ووافق التائب «٢» على تقدير زيادة المدّ ونقصانه بالحروف غير واحد من الأئمة المجتمع على إمامتهم كابن مجاهد وأبي طاهر بن أبي هاشم ونظرائهما. وقد أثبتنا بنص «٣» كلامهم في الكتاب الذي أفردناه لهذه المسألة، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا. ١٢٨١ - حدّثنا فارس بن أحمد «٤»، حدّثنا عبد الله بن الحسين، حدّثنا أبو بكر الأدمي عن أيّوب الضبّي عن رجاء بن عيسى أنه قرأ على إبراهيم بن زربي وأنه قرأ على سليم عن حمزة بمدّ بين مدّين وكسر بين كسرين. ١٢٨٢ - وروى ابن شنبوذ عن محمد بن حيّان «٥»، عن أبي حمدون عن سليم عن حمزة أنه قال: إنما أزيد على الغلام في المدّ ليأتي بالمعنى. ١٢٨٣ - وأما الكسائي: فقال لنا محمد بن علي عن ابن مجاهد بأن مدّه كله وسط من ذلك، ولا يسكت على المدّة قبل الهمزة، قال: ومذهب ابن عامر كمذهب الكسائي في ذلك كله «٦». وقال ابن مجاهد في جامعه عن نصير بن يوسف عن الكسائي: إنه كان لا يمدّ حرفا لحرف «٧».

стр. 478

١٢٨٤ - قال أبو عمرو: وبالمدّ قرأت في روايته من غير تمييز بين المنفصل والمتصل، وعلى ذلك أهل الأداء عنه. ١٢٨٥ - وروى نصير عنه أيضا أنه لم يمدّ ألف الملئكة كرواية الأصبهاني عن ورش، وقرأت من طريقه بالمدّ، وعليه العمل، وبالله التوفيق.

стр. 479

الجزء الثاني [تتمة باب ذكر مذاهبهم لزيادة التمكين لحروف المد والتنوين إذا التقين الهمزات في المتصل والمنفصل] فصل (في تقديم الهمزة على حروف المد واللين) ١٢٨٦ - وإذا تقدمت الهمزات حروف المدّ واللين الثلاثة، نحو قوله: ءامنوا [البقرة: ٩] وو ءاتوا [البقرة: ٤٣] وءادم [البقرة: ٣١] وءازر [الأنعام: ٧٤] وءاخر [التوبة: ١٠٢] وأن تبوّءا [المائدة: ٢٩] وجآءنا [الحجر: ٦١] «١»، وإيمنكم [البقرة: ٢٢٥] ولإيلف قريش* إلفهم [قريش: ١، ٢] ومّتّكئين [الكهف: ٣١] وخطئين [يوسف: ٩٧] ومستهزءون [البقرة: ١٤] ومتّكئون [يس: ٥٦] وو أوذوا [آل عمران: ١٩٥] وفادرءوا [آل عمران: ١٦٨]، رءوف [البقرة: ٢٠٧] «٢»، ويؤسا [الإسراء: ٨٣] ولا يئوده [البقرة: ٢٥٥] وما أشبهه، فلا خلاف في تمكينهن على مقدار ما فيهن من المدّ الذي هو صيغتهن، ومقداره مقدار حرف واحد «٣». ألف [أ] «٤» وياء [أ] «٥» وواو، من غير زيادة، إلا ما اختلف فيه عن ورش. ١٢٨٧ - فروى أصحاب أبي يعقوب الأزرق عنه أداء تمكينهن تمكينا وسطا، بزيادة يسيرة، وهي كالزيادة التي تزيدها من هذا الطريق في تمطيطهنّ، مع تأخّر الهمزة في المتصل والمنفصل، مطابقة لمذهبه في التحقيق، وتحكمها المشافهة، وسواء كانت الهمزة قبلهن محقّقة، أو التي حركتها على ساكن قبلها، أو أبدلت حرفا خالصا؛ لأنها في حال الإلقاء والبدل في نيّة التحقيق، فجرت لذلك مجرى المحققة، وذلك نحو قوله: من ءامن [البقرة: ٦٢] وبالأخرة [البقرة: ٤] وقل إى وربّى [يونس: ٥٣] وللإيمن [الأعراف: ١٦٧] ومن الأولى [الضحى: ٤] ومن أوتى [الحاقة:

стр. 480

١٩] وفقد أوتى [البقرة: ٢٦٩] وقوما ءاخرين [الأنبياء: ١١] وقدير* ءامن [البقرة: ٢٨٤ - ٢٨٥] وقريش إلفهم [قريش: ١، ٢] وما أشبهه على مذهبه، وكذا هؤلآء ءالهة [الأنبياء: ٩٩] ومّن السّمآء ءاية [الشعراء: ٤]، وما كان مثله إلا قوله: لّا يؤاخذكم الله [البقرة: ٢٢٥] ولا تؤاخذنآ [البقرة: ٢٨٦] وو لو يؤاخذ الله [النحل: ٦١] حيث وقع، وقوله: الئن «١» في الموضعين في يونس [٥١ و ٩٢]، وعادا الأولى في والنجم [٥٠]، فإنه لم يزد في تمكين المدّ في هذه الستة الأحرف مع عدم الهمزة لفظا، هذا قول أهل الأداء عنه. وقال النحاس «٢»: إنه لا يمدّ ءآلئن [يونس: ٩١] حيث وقع. ١٢٨٨ - وكذا لم يزد في تمكين الياء من قوله: إسراءيل [البقرة: ٨٣] في جميع القرآن نقض أصله في ذلك، أو اكتفى فيه لكثرة دوره بتمكين الألف عن تمكين الياء. وقال ورش عن نافع إسراءيل يمدّ أوله ويقصر آخره. وروى ابن شنبوذ «٣» وغيره عن النحاس، عن أبي يعقوب، عن ورش أنه حذف الياء من ذلك حيث وقع، ك وميكال [البقرة: ٩٨] سواء. وقال النحاس في كتاب اللفظ له: كان أبو يعقوب يقرأ إسراءيل بغير ياء، وكان عبد الصمد «٤» يمدّها ويهمزها. ١٢٨٩ - قال أبو عمرو: وحذف الياء من ذلك لغة «٥»، والذي قرأت أنا به إثبات الياء، وتمكينها من غير زيادة، وعلى ذلك عامّة أهل الأداء. ١٢٩٠ - فإن سكن ما قبل الهمزة في هذا الفصل، ولم يكن حرف المدّ، لم يزد في تمكين حرف المدّ بعدها؛ لأجل الساكن الجامد، وذلك نحو قوله: القرءان [البقرة: ١٨٥] والظّمئان [النور: ٣٩]، ومسئولا [الإسراء: ٣٤]، ومذءوما [الأعراف: ١٨] وما أشبهه. وقال النحاس عن أبي يعقوب: إنه كان يقصر القرآن، وكان عبد

стр. 481

الصمد يمدّه. وقال عنهما: الظّمئان [النور: ٣٩]، ومذءوما، ومسئولا [الإسراء: ٣٤] بغير مدّ. وحكى المصريون عن ورش وأصحابه: أنهم كانوا يمدّون القرءان أكثر من مدّ نافع، وبالأول قرأت. ١٢٩١ - فإن كان الساكن حرف مدّ أو حرف لين، زيد في التمكين نحو جآء ءال [الحجر: ٦١] «١»، وأتستبدلون [البقرة: ٦١] وفآءو [البقرة: ٢٢٦] وجآءو [آل عمران: ١٨٤] وو بآءو [البقرة: ٦١] ويرآءون [الماعون: ٦] وليسئوا [الإسراء: ٧] وبريئون [يونس: ٤١]، وو قاسمهمآ [الأعراف/ ٢٠]، والموءدة وما أشبهه. ١٢٩٢ - وإن كانت الهمزة مجتلبة للابتداء، نحو: اؤتمن [البقرة: ٢٨٣] ائذن لّى [التوبة: ٤٩] أفتونى [النمل: ٣١] وما أشبهه، أو كانت الألف التي بعد الهمزة مبدلة عن التنوين في حال الوقف: مّآء [البقرة: ٢٢] وغثآء [المؤمنون: ٤١] وجفآء [الرعد: ١٧] وما أشبهه، لم يزد في تمكين حرف المدّ في ذلك؛ لأن همزة الوصل لا توجد إلا في حال الابتداء خاصة؛ ولأن تلك الألف لا تثبت إلا في حال الوقف لا غير. فهما غير لازمتين، فلم يعتدّ بهما في زيادة التمكين لذلك؛ وبهذا الذي ذكرت قرأت على ابن خاقان «٢»، وأبي الفتح «٣»، في رواية أبي يعقوب عن ورش، وحكيا لي ذلك عن قراءتهما، وعلى ذلك جماعة المصريين، ومن دونهم من أهل المغرب. ١٢٩٣ - وقرأت على أبي الحسن «٤» بن غلبون في روايته- بالإسناد المتقدم- بغير زيادة تمكين لحرف المدّ فيما تقدم، سألته عن زيادة التمكين، وإشباع المدّ، فأنكره [و] «٥» بعد جوازه، وإلى ذلك كان يذهب شيخنا علي بن محمد «٦» بن بشر ﵀، وسائر أهل الأداء من البغداديين والشاميين. ١٢٩٤ - وقال بعض شيوخنا: هو اختيار من ورش خالف فيه نافعا، يعني الزيادة

стр. 482

في المدّ، قال: وأهل العراق ينكرون ذلك، ولا يأخذون به، وأهل مصر يروونه ويتركونه، وحكى لي الخاقاني أن أصحابه المصريين الذين قرأ عليهم اختلفوا في ذلك؛ فمن قائل منهم به، ومن منكر له. ١٢٩٥ - وقال آخرون: إنما كان المشيخة من المصريين يأخذون بالتحقيق، والإفراط في المدّ على المبتدئين، على وجه الرياضة لهم، وهذا يدل على أن البالغ الإشباع الزائد في هذا الفصل، ليس من مذهب نافع، ولا اختياره، ولا من رواية ورش ولا أدائه، وأنه استحسان واختيار من أهل الأداء، عن أصحابه؛ من حيث استعملوه وأخذوه على المبتدئين، على وجه الرياضة فقط، على ما كان حمزة وأصحابه يأخذون به، من الزيادة في التحقيق والإفراط «١» في المدّ كذلك. ١٢٩٦ - حدّثنا عبد العزيز بن محمد «٢»، أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال حدّثنا ابن فرح، قال [حدثنا] «٣» أبو عمر: قال: سمعت سليما يقول: [٥٤/ و] وقف الثوري على حمزة فقال: يا أبا عمارة، ما هذا الهمز والمدّ والقطع الشديد؟ فقال: يا أبا عبد الله، هذه رياضة للمتعلّم. قال: صدقت. ١٢٩٧ - وقد جاء عن نافع ما يؤيّد ما قلناه، ويؤذن بصحّته، وهو ما أخبرناه الخاقاني خلف بن إبراهيم، حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الأصبهاني «٤»، حدّثنا [أبو] «٥» إسحاق إبراهيم الباطرقاني، عن يوسف بن جعفر، عن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا علي بن بشر، حدّثنا جعفر بن شكل، قال جاء رجل إلى نافع فقال: تأخذ «٦» عليّ الحدر؟ فقال نافع: ما الحدر؟ ما أعرفها! أسمعنا. فقرأ الرجل، فقال نافع: الحدر

стр. 483

أو حدرنا أن لا نسقط «١» الإعراب، ولا ننفي الحرف «٢»، ولا نخفف مشدد، ولا نشدد مخففا، ولا نقصر ممدودا، ولا نمدّ مقصورا، قراءتنا قراءة أصحاب رسول الله ﷺ ، سهل جزل، لا نمضغ ولا نلوك، ننبر «٣» ولا ننتهر، نسهل ولا نشدد، نقرأ على أفصح اللغات وأمضاها، ولا نلتفت إلى أقاويل الشعراء، وأصحاب اللغات، أصاغر عن أكابر، مليّ عن وفيّ ديننا دين العجائز، وقراءتنا قراءة المشايخ، نسمع في القرآن ولا نستعمل فيه بالرأي، ثم قرأ نافع: قل لّئن اجتمعت الإنس والجنّ [الإسراء: ٨٨] إلى آخر الآية. ١٢٩٨ - في هذا الخبر بيان أن قراءته في هذا الضرب من الممدود، لم تكن بتمطيط بالغ، ولا بإشباع مسرف، بل كانت فيه بمدّ وسط، وتمكين يسير، على مقدار مذهبه في استعماله التحقيق لا غير؛ إذ ذلك الأفصح والأمضى من اللغات، والأقيس والأولى من الوجوه، وبه تحصل الجزالة والتسهيل، وينتفي الانتهار والتشديد. ١٢٩٩ - وما حكينا له قبل «٤» من كون الزيادة في هذا الضرب في مذهب ورش من الطريق المذكور، كالزيادة بعد تمطيط الحرف، في الضرب الذي يتأخر فيه الهمزة سواء [هو] «٥» ما حكاه الإمام المقدّم في هذا العلم أبو الطيب أحمد بن يعقوب التائب ﵀ في كتابه، فقال: وكلهم قرأ مآ ءاتينكم [البقرة: ٦٣] بمدة متوسطة مثل إنّآ أعطينك [الكوثر: ١] إلا حمزة ونافعا في رواية ورش خاصة، فإنهما زادا في مدّه قليلا للتبيين والإشباع. ١٣٠٠ - ألا تراه ﵀ كيف سوّى بين مدّ ورش وبين مذهب حمزة في زيادة التمكين في هذا الضرب الذي يتقدم فيه الهمزة حرف المدّ، كما سوّى هو وغيره من المصنفين وأهل الأداء بين مذهبهما في الزيادة على غيرهما من أئمة القراءة في الضرب الذي تتأخر فيه الهمزة بعد حرف المدّ، وذلك من حيث اشتركا في استعمال الإشباع والتبيين، واتفقا في الأخذ بالتحقيق والتمكين، فدلّ ذلك دلالة ظاهرة

стр. 484

على أن تلك الزيادة- على ما يستحقه حرف المدّ- يسيرة، تحكمها المشافهة، وتوضحها التلاوة، وأنّها في الضربين: الممدود والمشبع والممكّن غير المشبع سواء، وأنها في الضرب الذي يتقدم فيه الهمزة حرف المدّ من غير إفراط، ولا خروج بها من لفظ الخبر إلى لفظ الاستخبار؛ إذ هي على مقدار الإشباع والتبيين؛ إذ كان أهل الأداء لحرف حمزة مجمعون على ترك الإفراط في مدّ ذلك، فكذلك أيضا ينبغي أن لا يفرط فيه في مذهب ورش، وكذلك قرأت على الخاقاني وأبي الفتح عن قراءتهما، وهو الذي يوجبه القياس ويحققه النظر وتدلّ عليه الآثار وتشهد بصحته النصوص، وهو الذي أتولاه وآخذ به. ١٣٠١ - وقد وقعت «١» في هذه الرواية التي قرأنا بها على ابن خاقان وفارس بن أحمد إلى جماعة لم تتحقق معرفتهم، ولا استكملت درايتهم، فأفرطوا في إشباع التمكين إفراطا أخرجوه بذلك عن حدّه ووزنه، (قال لإبعاد) «٢» جوازه وتخطئة ناقله وتجهيل منتحله والآخذ به، وقد أتيت على البيان عن صحة القول في ذلك ووجهه الصواب فيه في كتاب الأصول وفي غيره، إلا أنّا رأينا ألا نخلي جامعنا هذا من ذكر ما فيه كفاية ومقنع من ذلك؛ لتستوفى به فائدته، ويعمّ نفعه، وليتحقق الناظرون فيه خطأ من أضاف ذلك إلى نافع، وصحّح نقله عن ورش عنه بشبه من النصوص ظنها دلائل، وعلق توهّمها حججا، بما نوضحه من القول، ونبيّنه من الدليل إن شاء الله. [٥٤/ ظ] ذكر ذلك ١٣٠٢ - اعلم أن الإفراط في المدّ والمبالغة في التمكين لحرف المدّ في هذا الفصل تحقق عند المنتحلين له («٣» وفائدة عند «٤» الآخذين به وبزعمهم وجهين) أحدهما: النصّ، والثاني: القياس، قالوا: وما تحقق وفاؤه «٥» بهذين الوجهين أو بأحدهما وجب القطع على صحته ولزم العمل به.

стр. 485

١٣٠٣ - قالوا: فأما النصّ فإن جميع أصحاب ورش من أبي يعقوب «١»، وأبي الأزهر وداود وغيرهم أطلقوا المدّ، وعبّروا عنه عن نافع في كتبهم التي سمعوها وأصولهم التي دوّنوها في نحو قوله: وأوذوا [آل عمران: ١٩٥] «٢»، فادرءوا [آل عمران: ١٦٨]، ردما ءاتونى، قال ءاتونى [الكهف: ٩٦] «٣»، وو كلّ أتوه [النمل: ٨٧] «٤»، وغير ءاسن [محمد: ١٥] وفئاتاهم الله ثواب الدّنيا [آل عمران: ١٤٨] ولإيلف قريش إلفهم [قريش: ١، ٢]. ١٣٠٤ - وأما القياس: فإن الهمزة علّة لزيادة التمكين لحرف المدّ، وموجبة له فيه، لجهرها «٥» وخفائها، فكما توجبه متأخرة بإجماع، كذلك أيضا توجبه متقدمة، لا فرق بين تأخّرها وتقدّمها في وجوب ذلك البيان والتحقيق. ١٣٠٥ - والوجهان جميعا لا دليل فيهما على مذهبهم، ولا حجة فيهما [لانتحالهم]، ويؤذنان بطول قولهم وردّ دعواهم ويشهدان بقبيح مذاهبهم وسوء انتحالهم. ١٣٠٦ - فأما ما ذكروه من النص الذي حقّق ذلك عنهم «٦»، فإن أصحاب ورش لم يريدوا بإطلاق المد على تلك الحروف وبأشباهها الزيادة في تمطيطها، والمبالغة في تمكينها، حتى يتجاوز بذلك صيغتها، ولا قصدوا ذلك، بل أرادوا به معنى آخر هو أولى وآكد من معنى الزيادة والمبالغة؛ لحصول الفائدة فيه دون غيره، وهو الدلالة على الفرق بين القراءتين «٧»، في الكلمة المحتملة الوجهين من المدّ والقصر فيما اختلف فيه، والإعلام بأن بعد الهمزة حرف مدّ فيما اتفق فيه لا غير. ١٣٠٧ - ومما يبيّن أن ذلك أرادوا وإياه قصدوا دون غيره، إطلاق جميعهم القصر على تلك الحروف وأشباهها، مما فيه اختلاف بين أئمة القراءة، في مذهب من

стр. 486

حذف حرف المدّ بعد الهمزة، نحو أمرنا مترفيها [الإسراء: ١٦] «١»، وأتينا بها [الأنبياء: ٤٧] «٢»، ولأتوها [الأحزاب: ١٤] «٣»، ومّآ ءاتيتم [البقرة: ٢٣٣] «٤»، وبمآ ءاتاكم [الحديد: ٢٣] «٥» وشبهه. وعلى الحروف التي لا حرف مدّ بعد الهمزة فيها بإجماع منهم، نحو الّذين يفرحون بمآ أتوا [آل عمران: ١٨٨] وفأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا [الحشر: ٢] وأتوا به متشبها [البقرة: ٢٥] وأثاروا الأرض [الروم: ٩] وما أشبهه. فكما أرادوا- لا شك- بالقصر هاهنا إسقاط حرف المدّ بعد الهمزة- لا النقصان عن مدّه؛ لعدوه «٦» في ذلك مذهب القارئين بذلك كله- أرادوا هناك إثبات حرف المدّ بعد الهمزة لا الزيادة في مدّه. ١٣٠٨ - ويؤكد صحّة ذلك عبارة أصحاب ورش أجمعين من صلة هاء الكناية في نحو قوله: ونصله [النساء: ١١٥] وأرجه [الأعراف: ١١١] وو يتّقه [النور: ٥٢] وما أشبهه بالمدّ، وعن حذفه إياها في قوله: يرضه لكم [الزمر: ٧] بالقصر وبغير مدّ، فكما جعلوا المدّ والقصر أيضا في هذا الضرب عبارة عن إثبات حرف المدّ وعن حذفه، [كذلك جعلوه] «٧» فيما تقدم سواء، لا فرق بين الموضعين. ١٣٠٩ - ويحقق «٨» ذلك أيضا ويرفع الإشكال في صحته، وجود هذا المدّ مطلقا على تلك الحروف في كتاب كل واحد من أئمة القراءة والناقلين عنهم، فدلّ ذلك دلالة قاطعة على أن معناه ما بيّنّاه من الدلالة على مذاهبهم في إثباته والإتيان به بعد الهمزة دون الزيادة في تمطيطه والمبالغة في تمكينه، إذ ذلك ليس من قولهم، ولا من مذهبهم في ذلك بإجماع عنهم.

стр. 487

١٣١٠ - ويؤيد هذا كلّه ويشهد بصحته، ما ورد في كتب السلف الماضين من القرّاء، والنحويين، من إطلاق العبارتين: من المدّ والقصر على إثبات حروف المدّ، وعلى حذفهما فيما لا همزة فيه من الكلم، وذلك مما لا يزاد في مدّ ما يثبت فيه حرف المدّ، ولا يبالغ «١» في تمكينه بإجماع منّا ومن مخالفينا؛ لعدم وجود الهمزة الموجبة لذلك قبله. ١٣١١ - فأما ما ورد من ذلك في كتب القراءة فحدّثنا طاهر بن غلبون، قال: حدّثنا عبد الواحد «٢» بن محمد البلخي، قال: قرأ عليّ عثمان بن جعفر بن اللبان، قال: حدّثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمّه يعقوب بن إبراهيم عن نافع بن أبي نعيم أنه قرأ في سورة النساء [١٢٨] أن يصلحا «٣» مثقلة ممدودة. وفي سورة الأعراف [١٧٢] من ظهورهم ذرّيّتهم «٤» مثقلة ممدودة ألحقنا بهم ذرّيّتهم [الطور: ٢١] «٥» ممدودة. وقال عنه في سورة النساء [٥]: الّتى جعل الله لكم قيما «٦» مخففة غير ممدودة. ١٣١٢ - حدّثنا خلف بن إبراهيم «٧»، قال حدّثنا أحمد بن أسامة، قال حدّثنا أبي ح. ١٣١٣ - وحدّثنا فارس بن أحمد «٨»، حدّثنا جعفر بن أحمد، حدّثنا محمد بن

стр. 488

الربيع، قالا: حدّثنا يونس عن ورش عن نافع أنه قرأ في سورة الكهف: فى عين حمئة «١» [٨٦] مقصورة. ١٣١٤ - وحدّثنا ابن غلبون «٢»، حدّثنا علي بن محمد، حدّثنا أحمد بن سهل «٣»، حدّثنا علي بن محصن حدّثنا عمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم أنه قرأ وتظنّون بالله الظّنونا [الأحزاب: ١٠] غير ممدودة «٤». ١٣١٥ - وقال (فارس) «٥»: حدّثنا عبد الله بن الحسين، حدّثنا الأشناني «٦»، عن أصحابه عن حفص عن عاصم أنه قرأ يخدعون الله [البقرة: ٩] بالمدّ وإذ وعدنا موسى [البقرة: ٥١] بالمدّ ولّمن فى أيديكم مّن الأسرى [الأنفال: ٧٠] مقصورة. ١٣١٦ - وحدّثني عبيد الله بن سلمة الإمام أن عبد الله بن عطية «٧» حدّثهم، حدّثنا الحسن بن عبد الملك حدّثنا هارون بن موسى الأخفش عن ابن ذكوان بإسناده عن ابن عامر أنه قرأ أسرى [البقرة: ٨٥] بمدّ السين. ١٣١٧ - وحدّثنا ابن غلبون «٨»، حدّثنا عبد الله بن محمد، حدّثنا أحمد بن أنس، حدّثنا هشام بن عمّار عن أصحابه عن ابن عامر أنه قرأ: فنظرة إلى ميسرة [البقرة: ٢٨٠] «٩» مقصورة.

стр. 489

١٣١٨ - حدّثنا أبو الفتح «١»، حدّثنا عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن موسى، حدّثني عبد الرحمن بن محمد بن حمّاد، أخبرنا يحيى، حدّثنا وهب، قال هارون: قراءة عبد الله بن كثير وأهل مكة أو من ورآء جدر [الحشر: ١٤] «٢» مضمومة الجيم مقصورة. ١٣١٩ - حدّثنا عبد الرحمن بن عمر المعدّل «٣»، حدّثنا محمد بن حامد، حدّثنا محمد بن الجهم، حدّثنا الهيثم بن خالد عن أبي خالد عكرمة عن بكار بن أخي همام عن هارون عن إسماعيل المكّي عن أبي الطفيل أن النبي ﷺ قرأ هدى [البقرة: ٣٨] «٤» مقصورة.

стр. 490

١٣٢٠ - وحدّثنا فارس بن أحمد حدّثنا أحمد بن محمد، وعبد الله بن محمد «١»، قالا: حدّثنا علي بن الحسين حدّثنا يوسف بن موسى عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش أنه قرأ: وإذ وعدنا [البقرة: ٥١] ممدودة وخشّعا أبصرهم [القمر: ٧] ممدودة وعظما نّخرة [النازعات: ١١] ممدودة. قال: وقرأ في الحج [٢] سكرى وما هم بسكرى خفيفتان. ١٣٢١ - وحدّثنا علي بن الحسن المعدل «٢»، حدّثنا الحسن بن رشيق حدّثنا أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أحمد بن نصر، قال: حدّثنا «٣» محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن عمر، عن طلحة بن مصرّف: أنه قرأ في يس [٥٦]: فى ظلل، ممدودة، وقرأ في والنجم [١٢]: أفتمرونه مقصورة. قال: وقرأ وميكال وإسراءيل بالهمز وبمدّها، وقرأ جبرئل مهموزة مقصورة «٤». ١٣٢٢ - قال أبو عمرو: فعبّر هؤلاء الأئمة والرواة عن إثبات حرف المدّ في الكلم المذكورة بالمدّ وعن حذفه بالقصر مع عدم وقوع الهمزة قبله، فدلّ ذلك دلالة لا خفاء بها على صحة ما تأوّلناه قبل في معنى المدّ والقصر أنه الإثبات والحذف وبطول ما تأوّله مخالفونا أنه الزيادة والنقصان.

стр. 491

١٣٢٣ - وأما ما ورد في كتب النحويين، من إطلاق المدّ على إثبات حرف المدّ، فشيء «١» يطول ذكر إحصاء جميعه لكثرته، ومن ذلك قول سيبويه إخبارا عن بعض العرب قال: وربما مدّوا فقالوا: «منابير ومساجيد ودراهيم» في نظائر ذلك جعل فيه المدّ عبارة عن إثبات حرف المدّ كما فعل ذلك من تقدّم ذكرنا له من أئمة القرّاء ونقلتهم «٢». ١٣٢٤ - قال أبو عمرو: ومع ما بيّنّاه ودللنا على صحّته، «٣» فإن عندنا عن ورش عن نافع نصوصا ظاهرة مكشوفة تؤذن بنفي إشباع المدّ في الفصل المتقدم، ونحن نذكرها بأسانيدها ليتحقق بها خطأ من أضاف ذلك إلى نافع من طريق ورش، ويبيّن قبيح مذهب من انتحل ذلك من أهل الأداء إن شاء الله. ١٣٢٥ - حدّثنا محمد بن علي «٤»، حدّثنا ابن مجاهد حدّثنا الحسن بن علي حدّثنا أحمد بن صالح عن ورش عن نافع أنه قرأ قال فرعون ءامنتم به [الأعراف: ١٢٣] «٥» بغير مدّ على مخرج الخبر. هذا نصّ الكتاب «٦»، ولا بدّ بعد الهمزة من الإتيان بالألف المبدل من الهمزة الساكنة؛ [لأنه] «٧» صيغتها، وإنما أراد بقوله: بغير مدّ نفي إشباع المدّ الذي يخرج ذلك إلى لفظ الاستفهام. ١٣٢٦ - وحدّثنا الخاقاني «٨»، حدّثنا أحمد بن أسامة حدّثنا أبي ح. ١٣٢٧ - [و] «٩» حدّثنا أبو الفتح، حدّثنا [جعفر بن أحمد، حدثنا محمد بن الربيع] «١٠»،

стр. 492

قالا: حدّثنا يونس، قال لي عثمان وسقلاب: وإذا لقيت ألف ألفا قطعتا من غير [٥٥/ ظ] مدّ، إلا أن تكون إحداهما منوّنة، فإنها موصولة مثل بلدا ءامنا [البقرة: ١٢٦] وحرما ءامنا [القصص: ٥٧] وما أشبه هذا. ١٣٢٨ - وهذا نصّ ظاهر مكشوف، يغني عن كل دليل «١»، ويكفي من كل شاهد؛ إذ قد أفصح عن نفي إشباع المدّ في جميع الباب إفصاحا لا شكوك فيه، فلا حجة مع ذلك للمخالف، ولا دليل معه لفارق. ١٣٢٩ - ومعنى قولهما: وإذا لقيت ألف ألفا، أي: إذا لقيت ألف همزة، ومعنى قولهما: قطعتا من غير مدّ، أي: طوّلت الألف وحقّقت الهمزة من غير أن يزاد في مدّ حرف اللين بعدها على ما فيه من المدّ الذي لا يوصل إليه إلا به. ١٣٣٠ - وقال إسماعيل بن عبد الله النحاس في كتاب اللفظ عن عبد الصّمد بن عبد الرحمن صاحب ورش أنه كان لا يمدّ بايتنآ [البقرة: ٣٩] وءامنوا [البقرة: ٩] وءاتوا [البقرة: ٤٣] وشبهه. وقال فيه عن أبي يعقوب الأزرق: حيث وقع مقصور غير مهموز ولا ممدود. وقال فيه أيضا عنهما «٢» جميعا: إى وربّى [يونس: ٥٣] مقصور ألف إى، وهذا أيضا نصّ لا خفاء به. ١٢٣١ - فالعدول «٣» عن هذه النصوص الظاهرة، وأشباهها مما قد أتينا على ذكر جميعها في الكتاب الذي أفردناه لهذه المسألة، والعمل بما ذكره مخالفونا مما لا يصحّ عند التفتيش ولا يتحقق في النظر؛ [لأنه] «٤» عدول عن وجه الصواب. ١٣٣٢ - وأمّا ما ذكروه من القياس الذي أثر ذلك عندهم، ففاسد لا يصح بوجه لخروجه عن قول جميع العلماء من القرّاء والنحويين؛ إذ قول جميعهم منعقد على المخالفة بين حكم الهمزة إذا تأخرت بعد حرف المدّ في زيادة تمكينه، وإذا تقدمته لما سنبيّنه من العلة بعد.

стр. 493

١٣٣٣ - فأما قول القرّاء المؤذن بذلك: فحدّثنا خلف بن حمدان «١»، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن هارون ح. ١٣٣٤ - وحدّثنا أبو الفتح، قال [حدثنا] «٢» أحمد بن محمد بن جابر، قالا: حدّثنا محمد بن محمد الباهلي قال: حدّثنا أبو عمر الدوريّ قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن نافع أنه قرأ ونئا بجانبه [الإسراء: ٨٣] بغير مدّ. وعن أبي جعفر «٣» أنه قرأ ونئا بالمدّ. ١٣٣٥ - فعبر إسماعيل عن نافع في هذه الكلمة بغير مدّ؛ لتقدّم الهمزة على حرف المدّ فيها في مذهبه، وعبّر عن أبي جعفر فيها بالمدّ لتأخّر الهمزة بعد حرف المدّ فيها في قراءته، وهذا النص مغن في هذا المعنى، ولا سيما وهو من طريق نافع وأصحابه. ١٣٣٦ - وحدّثنا أحمد بن عمر القاضي «٤»، قال: حدّثنا محمد بن منير، قال: حدّثنا عبد الله بن عيسى، قال: حدّثنا قالون عن نافع أنه قرأ ونئا بجانبه بغير مدّ، قال: وقرأ زكريّا [آل عمران: ٣٧] بالمدّ حيث وقع، فعبر أيضا قالون عن حرف المدّ الذي يتقدّمه الهمزة بغير مدّ، وعن الذي يتأخر بعده بالمدّ. ١٣٣٧ - وحدّثنا علي بن محمد «٥»، قال: حدّثنا محمد بن قطن، قال: حدّثنا سليمان بن خلاد، قال: حدّثنا اليزيدي عن أبي عمرو أنه [قرأ] «٦» ونئا بجانبه مقصورة. وقرأ زكريّا ممدودة في جميع القرآن في نظائر لهذا من قولهم، تدلّ على ما دلّ عليه قول إسماعيل وقالون، وتردّ قول من سوّى بين حكم الهمزتين في الموضعين من التقدّم والتأخر. ١٣٣٨ - وأما قول النحويين الموافق لقول القرّاء فإن بصريّهم وكوفيّهم أجمعوا

стр. 494

على أن كل اسم آخره ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة لا ينصرف. قالوا: فالمقصورة نحو السّوأى [الروم: ١٠]، و (دفأى) «١»، و (ملأى)، وسكرى [النساء: ٤٣]، وحبلى، وما أشبهه. والممدودة نحو حمراء، وصفراء، وبيضاء، وما أشبهه. ١٣٣٩ - فدلّ قول جميعهم هذا وتمثيلهم على أن حكم الهمزة متقدمة قبل حرف المدّ حكم سائر الحروف التي لا يزاد في تمكينها من أجلها، وأن حكمها «٢» متأخرة مخالف لذلك المعنى، بيّنوه «٣» فأفصحوا عنه، فقال إبراهيم «٤» بن السري الزجّاج: إنما سمّي الممدود ممدودا؛ لأن قبل آخره حرف مدّ، فلا بدّ من أن تزيد في مدّه إذا وصلت لتتبيّن «٥» الهمزة؛ إذ «٦» كانت خفيفة. ١٣٤٠ - وقال أبو بكر بن الأنباري: إنما قصر المقصور ومدّ الممدود من الأسماء استحق المدّ لاستقبال الهمزة الألف الساكنة، ألا ترى إذا قلت: القضاء والدعاء وجدت الألف الساكنة، فاستقبلتها الهمزة قبلها كانت الألف خفيفة والهمزة خفيفة قويتا بالمدّ؟! قال: والمقصور لم يجر فيه المدّ؛ لأن الألف التي في آخره لم يستقبلها حرف خفي، فلا «٧» يحتاج إلى تقوية. ١٣٤١ - وقال أبو سعيد [٥٦/ و] السيرافي [عن] «٨» السراج: إنما سمّي المقصور مقصورا؛ لأنه قصر عن الهمزة، أي: حبس عنها ومنع منها، كما تقول: قصرت فلانا على حاجته أي: حبسته عنها ومنعته منها.

стр. 495

١٣٤٢ - قال أبو عمرو: ومن ذلك أيضا قوله تعالى: حور مّقصورات فى الخيام [الرحمن: ٧٢] أي محبوسات «١». ويقال امرأة قصيرة وقصورة إذا حبست في الحجاب قبل أن تتزوج «٢». ١٣٤٣ - فهذه الأقوال وأشباهها مما يطول ذكرها تفصح عن [بطول] «٣» قول من جعل حكم الهمزة في زيادة التمكين لحرف المدّ في حال تأخّرها وتقدّمها حكما واحدا «٤»، ويؤذن بصحة ما انعقد الإجماع عليه من المخالفة بين حكمها في الموضعين. ١٣٤٤ - ومما يقوّي ذلك ويزيده بيانا ويوضح [بطول] «٥» قول العلماء المخالفين من القرّاء والنحويين أن الهمزة إذا تقدمت لم يحتج إلى تمكين ما بعدها- من حروف المدّ «٦» - لأجلها؛ لحصولها في اللفظ قبل النطق بذلك الحرف الذي يمكّن ويمطّط لهما، وإنما يحتاج إلى ذلك التمكين والتمطيط إذا استقبلت [حرف المد] «٧»، ولم تحصل «٨» بعد ملفوظا بها؛ ليتقوّى بهما «٩» على النطق بها؛ لخفائها. ١٣٤٥ - على أنها إذا تقدمت لم تخل من أن يقع قبلها متحرّك أو ساكن حرف مدّ أو غيره، فبظهور حركة المتحرك «١٠»، وإشباعها وتحقيقها «١١»، وتبيين الساكن
следующие страницы →