← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

١٣٢٣ - وأما ما ورد في كتب النحويين، من إطلاق المدّ على إثبات حرف المدّ، فشيء «١» يطول ذكر إحصاء جميعه لكثرته، ومن ذلك قول سيبويه إخبارا عن بعض العرب قال: وربما مدّوا فقالوا: «منابير ومساجيد ودراهيم» في نظائر ذلك جعل فيه المدّ عبارة عن إثبات حرف المدّ كما فعل ذلك من تقدّم ذكرنا له من أئمة القرّاء ونقلتهم «٢». ١٣٢٤ - قال أبو عمرو: ومع ما بيّنّاه ودللنا على صحّته، «٣» فإن عندنا عن ورش عن نافع نصوصا ظاهرة مكشوفة تؤذن بنفي إشباع المدّ في الفصل المتقدم، ونحن نذكرها بأسانيدها ليتحقق بها خطأ من أضاف ذلك إلى نافع من طريق ورش، ويبيّن قبيح مذهب من انتحل ذلك من أهل الأداء إن شاء الله. ١٣٢٥ - حدّثنا محمد بن علي «٤»، حدّثنا ابن مجاهد حدّثنا الحسن بن علي حدّثنا أحمد بن صالح عن ورش عن نافع أنه قرأ قال فرعون ءامنتم به [الأعراف: ١٢٣] «٥» بغير مدّ على مخرج الخبر. هذا نصّ الكتاب «٦»، ولا بدّ بعد الهمزة من الإتيان بالألف المبدل من الهمزة الساكنة؛ [لأنه] «٧» صيغتها، وإنما أراد بقوله: بغير مدّ نفي إشباع المدّ الذي يخرج ذلك إلى لفظ الاستفهام. ١٣٢٦ - وحدّثنا الخاقاني «٨»، حدّثنا أحمد بن أسامة حدّثنا أبي ح. ١٣٢٧ - [و] «٩» حدّثنا أبو الفتح، حدّثنا [جعفر بن أحمد، حدثنا محمد بن الربيع] «١٠»،

стр. 492

قالا: حدّثنا يونس، قال لي عثمان وسقلاب: وإذا لقيت ألف ألفا قطعتا من غير [٥٥/ ظ] مدّ، إلا أن تكون إحداهما منوّنة، فإنها موصولة مثل بلدا ءامنا [البقرة: ١٢٦] وحرما ءامنا [القصص: ٥٧] وما أشبه هذا. ١٣٢٨ - وهذا نصّ ظاهر مكشوف، يغني عن كل دليل «١»، ويكفي من كل شاهد؛ إذ قد أفصح عن نفي إشباع المدّ في جميع الباب إفصاحا لا شكوك فيه، فلا حجة مع ذلك للمخالف، ولا دليل معه لفارق. ١٣٢٩ - ومعنى قولهما: وإذا لقيت ألف ألفا، أي: إذا لقيت ألف همزة، ومعنى قولهما: قطعتا من غير مدّ، أي: طوّلت الألف وحقّقت الهمزة من غير أن يزاد في مدّ حرف اللين بعدها على ما فيه من المدّ الذي لا يوصل إليه إلا به. ١٣٣٠ - وقال إسماعيل بن عبد الله النحاس في كتاب اللفظ عن عبد الصّمد بن عبد الرحمن صاحب ورش أنه كان لا يمدّ بايتنآ [البقرة: ٣٩] وءامنوا [البقرة: ٩] وءاتوا [البقرة: ٤٣] وشبهه. وقال فيه عن أبي يعقوب الأزرق: حيث وقع مقصور غير مهموز ولا ممدود. وقال فيه أيضا عنهما «٢» جميعا: إى وربّى [يونس: ٥٣] مقصور ألف إى، وهذا أيضا نصّ لا خفاء به. ١٢٣١ - فالعدول «٣» عن هذه النصوص الظاهرة، وأشباهها مما قد أتينا على ذكر جميعها في الكتاب الذي أفردناه لهذه المسألة، والعمل بما ذكره مخالفونا مما لا يصحّ عند التفتيش ولا يتحقق في النظر؛ [لأنه] «٤» عدول عن وجه الصواب. ١٣٣٢ - وأمّا ما ذكروه من القياس الذي أثر ذلك عندهم، ففاسد لا يصح بوجه لخروجه عن قول جميع العلماء من القرّاء والنحويين؛ إذ قول جميعهم منعقد على المخالفة بين حكم الهمزة إذا تأخرت بعد حرف المدّ في زيادة تمكينه، وإذا تقدمته لما سنبيّنه من العلة بعد.

стр. 493

١٣٣٣ - فأما قول القرّاء المؤذن بذلك: فحدّثنا خلف بن حمدان «١»، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن هارون ح. ١٣٣٤ - وحدّثنا أبو الفتح، قال [حدثنا] «٢» أحمد بن محمد بن جابر، قالا: حدّثنا محمد بن محمد الباهلي قال: حدّثنا أبو عمر الدوريّ قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن نافع أنه قرأ ونئا بجانبه [الإسراء: ٨٣] بغير مدّ. وعن أبي جعفر «٣» أنه قرأ ونئا بالمدّ. ١٣٣٥ - فعبر إسماعيل عن نافع في هذه الكلمة بغير مدّ؛ لتقدّم الهمزة على حرف المدّ فيها في مذهبه، وعبّر عن أبي جعفر فيها بالمدّ لتأخّر الهمزة بعد حرف المدّ فيها في قراءته، وهذا النص مغن في هذا المعنى، ولا سيما وهو من طريق نافع وأصحابه. ١٣٣٦ - وحدّثنا أحمد بن عمر القاضي «٤»، قال: حدّثنا محمد بن منير، قال: حدّثنا عبد الله بن عيسى، قال: حدّثنا قالون عن نافع أنه قرأ ونئا بجانبه بغير مدّ، قال: وقرأ زكريّا [آل عمران: ٣٧] بالمدّ حيث وقع، فعبر أيضا قالون عن حرف المدّ الذي يتقدّمه الهمزة بغير مدّ، وعن الذي يتأخر بعده بالمدّ. ١٣٣٧ - وحدّثنا علي بن محمد «٥»، قال: حدّثنا محمد بن قطن، قال: حدّثنا سليمان بن خلاد، قال: حدّثنا اليزيدي عن أبي عمرو أنه [قرأ] «٦» ونئا بجانبه مقصورة. وقرأ زكريّا ممدودة في جميع القرآن في نظائر لهذا من قولهم، تدلّ على ما دلّ عليه قول إسماعيل وقالون، وتردّ قول من سوّى بين حكم الهمزتين في الموضعين من التقدّم والتأخر. ١٣٣٨ - وأما قول النحويين الموافق لقول القرّاء فإن بصريّهم وكوفيّهم أجمعوا

стр. 494

على أن كل اسم آخره ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة لا ينصرف. قالوا: فالمقصورة نحو السّوأى [الروم: ١٠]، و (دفأى) «١»، و (ملأى)، وسكرى [النساء: ٤٣]، وحبلى، وما أشبهه. والممدودة نحو حمراء، وصفراء، وبيضاء، وما أشبهه. ١٣٣٩ - فدلّ قول جميعهم هذا وتمثيلهم على أن حكم الهمزة متقدمة قبل حرف المدّ حكم سائر الحروف التي لا يزاد في تمكينها من أجلها، وأن حكمها «٢» متأخرة مخالف لذلك المعنى، بيّنوه «٣» فأفصحوا عنه، فقال إبراهيم «٤» بن السري الزجّاج: إنما سمّي الممدود ممدودا؛ لأن قبل آخره حرف مدّ، فلا بدّ من أن تزيد في مدّه إذا وصلت لتتبيّن «٥» الهمزة؛ إذ «٦» كانت خفيفة. ١٣٤٠ - وقال أبو بكر بن الأنباري: إنما قصر المقصور ومدّ الممدود من الأسماء استحق المدّ لاستقبال الهمزة الألف الساكنة، ألا ترى إذا قلت: القضاء والدعاء وجدت الألف الساكنة، فاستقبلتها الهمزة قبلها كانت الألف خفيفة والهمزة خفيفة قويتا بالمدّ؟! قال: والمقصور لم يجر فيه المدّ؛ لأن الألف التي في آخره لم يستقبلها حرف خفي، فلا «٧» يحتاج إلى تقوية. ١٣٤١ - وقال أبو سعيد [٥٦/ و] السيرافي [عن] «٨» السراج: إنما سمّي المقصور مقصورا؛ لأنه قصر عن الهمزة، أي: حبس عنها ومنع منها، كما تقول: قصرت فلانا على حاجته أي: حبسته عنها ومنعته منها.

стр. 495

١٣٤٢ - قال أبو عمرو: ومن ذلك أيضا قوله تعالى: حور مّقصورات فى الخيام [الرحمن: ٧٢] أي محبوسات «١». ويقال امرأة قصيرة وقصورة إذا حبست في الحجاب قبل أن تتزوج «٢». ١٣٤٣ - فهذه الأقوال وأشباهها مما يطول ذكرها تفصح عن [بطول] «٣» قول من جعل حكم الهمزة في زيادة التمكين لحرف المدّ في حال تأخّرها وتقدّمها حكما واحدا «٤»، ويؤذن بصحة ما انعقد الإجماع عليه من المخالفة بين حكمها في الموضعين. ١٣٤٤ - ومما يقوّي ذلك ويزيده بيانا ويوضح [بطول] «٥» قول العلماء المخالفين من القرّاء والنحويين أن الهمزة إذا تقدمت لم يحتج إلى تمكين ما بعدها- من حروف المدّ «٦» - لأجلها؛ لحصولها في اللفظ قبل النطق بذلك الحرف الذي يمكّن ويمطّط لهما، وإنما يحتاج إلى ذلك التمكين والتمطيط إذا استقبلت [حرف المد] «٧»، ولم تحصل «٨» بعد ملفوظا بها؛ ليتقوّى بهما «٩» على النطق بها؛ لخفائها. ١٣٤٥ - على أنها إذا تقدمت لم تخل من أن يقع قبلها متحرّك أو ساكن حرف مدّ أو غيره، فبظهور حركة المتحرك «١٠»، وإشباعها وتحقيقها «١١»، وتبيين الساكن

стр. 496

وتخليصه [و] «١» تمكين حرف المدّ وتمطيطه «٢» يتقوى على النطق بها. ١٣٤٦ - وكذا إن ابتدئ بها، ولم توصل بما قبلها من المتحرك والساكن، فبقوة النفس وتوفره عند الابتداء يتقوّى أيضا على النطق بها فتبدو محقّقة «٣» مبيّنة فيه فيستغنى بذلك عن تمكين ما بعدها؛ لأن المعنى الذي في تمكينه من تحقيق الهمزة، وبيانها مستكن في الحرف المتحرك والحرف الساكن الذي قبلها على ما بيّناه. ١٣٤٧ - قال أبو عمرو: ومما يدلّ على نفي إشباع المدّ لحرف اللّين إذا تقدمته الهمزة سوى ما قدّمناه من الدلائل القاطعة والحجج المسكتة أن إشباعه في كثير من الكلم نزول إلى استحالة المعنى ويوقع الإشكال؛ «٤» لخروج اللفظ بذلك من الخبر إلى الاستخبار؛ إذ الفرق بينهما في ذلك يقع بإشباع [المد] «٥»، ولا سيما على رواية الأزرق عن ورش التي [عليها] «٦» عامّة من يرى إشباع المدّ في إبدال الهمزة المتحركة في الاستفهام وغيره ألفا خالصة. ١٣٤٨ - ألا ترى أن قوله: ءامنتم به في الأعراف [٧٦] وءامنتم له في طه [٧١] والشعراء [٤٩] وآلهتنا خير في الزخرف [٥٨] مشبع المدّ حيث كان استخبارا؟ لأن همزة القطع تبدل ألفا على الرواية المذكورة وبعدها ألف مبدلة من همزة الأصل الساكنة، فيلتقي ألفان، فتحذف إحداهما للساكن، ثم يشبع المدّ ليدلّ بذلك على الاستخبار. ١٣٤٩ - كذا قدر ذلك ولخّصه في شرحه إمام دهره في هذه الرواية أبو بكر محمد بن علي الأذفوي ﵀، وزعم أن ذلك قياس قول النحويين، وأن قوله: بمثل مآ ءامنتم به في البقرة [١٣٧] وبالّذى ءامنتم به في الأعراف [٧٦]، وإذا ما وقع ءامنتم به في يونس [٥١] وءالهتنا [الأعراف: ١٢٧] وبعض ءالهتنا بسوء [هود: ٥٤] وشبهه غير مشبع المدّ حيث كان خبرا، فإن أشبع المدّ في الضربين

стр. 497

من الخبر والاستخبار وسوّي بين لفظيهما زال المعنى واستحال اللفظ بكونه كلّه لفظ الاستخبار؛ لأن اللفظ دليل على المعنى، فإذا تغيّر اللفظ تغيّر المعنى بتغيّره. ١٣٥٠ - وكذلك قوله: ءامن الرّسول [آل عمران: ٢٨٥] فامن له لوط [العنكبوت: ٢٦] وءامنهم مّن خوف [قريش: ٤]، وو ءاتى المال على حبّه [البقرة: ١٧٧] وآتيكم [طه: ١٠] وءاتينه من الكنوز [القصص: ٧٦] وشبهه إن أشبع المد فيه استحال اللفظ، وفسد المعنى لخروجه بذلك إلى الاستخبار، وهو خبر، فوجب بهذا نفي إشباع المدّ في الضرب كله لما نزل إليه من تغيّر لفظ التلاوة، وبطول معناها بالتسوية بين لفظ الخبر والاستخبار. ١٣٥١ - قال أبو عمرو: فيما أوضحناه من المعاني وبيّناه من الدلائل بلاغ لمن وفّق لفهمه، وكفاية لمن أراد الوقوف على صحة القول في ذلك وبالله التوفيق «١». فصل [في مد شيء وأمثاله] ١٣٥٢ - وإذا زال عن الياء الكسرة وعن الواو الضمة وانفتح ما قبلهما وأتت الهمزة بعدهما في كلمة أو كلمتين، فلا خلاف في ترك مدّهما وتمكينهما؛ لانبساط اللسان بهما وخروجهما من حال الخفاء «٢» إلى حال البيان، وذلك نحو قوله: من شىء [آل عمران: ٩٢] ف شيئا [البقرة: ٤٨] وكهيئة [آل عمران: ٤٩] وسوءتهما [طه: ١٢١] والسّوء [النساء: ١٧] ونبأ ابنى ءادم [٥٦/ ظ] [المائدة: ٢٧] وخلوا إلى [البقرة: ١٤] وما أشبهه، إلا ما رواه أصحاب أبي يعقوب الأزرق، عنه، عن ورش أداء أنه كان يمكّن الياء والواو المفتوح ما قبلهما- إذا أتت الهمزة بعدهما في كلمة لا غير؛ لأن حركتها لا تلقى عليهما فيها «٣» - تمكينا وسطا من غير إسراف؛ لأن فيها مع ذلك مدّا ولينا وإن كان يسيرا. ١٣٥٣ - وقد أخذ بذلك أيضا بعض أصحاب «٤» أبي الأزهر من المصريين،

стр. 498

وبذلك قرأت على ابن خاقان «١»، وفارس بن أحمد «٢» عن قراءتهما، واستثنينا من ذلك حرفين وهما موئلا في الكهف [٥٨] والموءدة في كوّرت [٨]، فلم يمكّنا الواو فيهما. وبه «٣» كان يأخذ أبو غانم المظفر بن أحمد بن حمدان وغيره من أصحاب النحاس «٤» وابن هلال [و] «٥» ابن سيف «٦»، وعليه عامّة أهل الأداء من مشيخة المصريين. ١٣٥٤ - وأقرأني أبو الحسن «٧» عن قراءته في رواية أبي يعقوب بتمكين الياء من شيء وشيئا في جميع القرآن؛ لكثرة دورهما لا غير. وما عدا ذلك بغير تمكين حيث وقع، نحو: ولا تيئسوا [يوسف: ٨٧] إنّه لا يايئس [يوسف: ٨٧] ومطر السّوء [الفرقان: ٤٠] وسوءة أخيه [المائدة: ٣١] وشبهه. ١٣٥٥ - وقال إسماعيل النحاس في كتاب اللفظ عن أبي يعقوب: إنه كان يمدّ شيئا وشىء وكهيئة وفلمّا استيئسوا [يوسف: ٨٠] وإنّه لا يايئس قال: وكان عبد الصّمد «٨» يقصر ذلك. وقال عنها: وسوءة [المائدة: ٣١] والسّوء [النساء: ١٧] بالقصر. ١٣٥٦ - وبالأول قرأت وبه آخذ. والباقون من أصحاب ورش: داود «٩»، وأحمد، ويونس، والأصبهاني، وأصحابهم لا يمدّون شيئا من ذلك، ولا يمكّنونه وبالله التوفيق.

стр. 499

فصل [في المد للساكن اللازم] ١٣٥٧ - وإذا وقع بعد حروف المدّ واللّين الثلاثة حرف ساكن مدغم في كلمة، فلا خلاف في تمكينهن زيادة على ما فيهن من المدّ الذي لا يوصل إليهن «١» إلا به، من غير إفراط؛ ليتميز «٢» الساكنان بذلك [فلا] «٣» يلتقيان، إذ المدّ عوض من الحركة، وذلك نحو قوله: الضّآلّين [الفاتحة: ٧]، والعآدّين [المؤمنون: ١١٣]، وحآفّين [الزمر: ٧٥]، وءآمّين [المائدة: ٢]، ودآبّة [البقرة: ١٦٤]، والدّوآبّ [الأنفال: ٢٢]، والجآنّ [الحجر: ٢٧]، وصوآفّ [الحج: ٢٦]، وشآقّوا الله [الأنفال: ١٣]، وو من يشآقّ الله [الحشر: ٤]، والطّآمّة [النازعات: ٣٤]، والحآقّة [الحاقة: ١] وما أشبهها. وكذا أتعداننى [الأحقاف: ١٧] «٤»، وفذنك [القصص: ٣٢] «٥»، وهذن [طه: ٦٣] «٦»، وو الّذان [النساء: ١٦] «٧»، وأتحجّونّى [الأنعام: ٨٠] «٨»، وفبم تبشّرون [الحجر: ٥٤] «٩»، وهتين [القصص: ٢٧] «١٠»، وإنّ الّذين [فصلت: ٢٩] «١١»، على قراءة من شدّد النون. ١٣٥٨ - وقد زعم بعض علمائنا أن مدّ هذا النوع أقل من غيره؛ لأنه يعدل حركة، قال: وأمده ما لم يأت بعد همزته ألف «١٢» (للطائفين) «١٣»

стр. 500

و (خائفين) و (القائمين) «١» وشبهه. قال: وأطول من ذلك إذا أتت بعد همزته ألف نحو جفاء وغثاء ونداء وشبهه، فجعل المدّ على ثلاث مراتب، وهذا مذهب أبي بكر أحمد بن نصر الشذائي فيما حدّثني عنه الحسن بن شاكر البصري «٢»، قال «٣»: وقد سمعت «٤» أبا الفضل البخاري «٥» ذكر نحو هذا [ل] شيخنا «٦» ابن مجاهد نضّر الله وجهه عن أبي عبدوس «٧» النيسابوري فاستحسنه واستصوبه، وقال له: هو الحق فالزمه. ١٣٥٩ - قال أبو عمرو: والعمل عند أهل الأداء المحقّقين بمذاهب القرّاء من البغداديين وغيرهم على ما ذكرناه أوّلا وهو الذي يصحّ في القياس. فصل [في المد للساكن العارض] ١٣٦٠ - وإذا وقعت حروف المدّ واللّين الثلاثة قبل أواخر الكلم الموقوف عليهنّ، وسكن للوقف أو أشمت حركة المرفوع والمضموم منهنّ، وانضم ما قبل الواو وانكسر ما قبل الياء نحو والأمر يومئذ لّلّه [الانفطار: ١٩] وو هم يكفرون بالرّحمن [الرعد: ٣٠] ومّن كلّ باب [الرعد: ٢٣] وصلحا ترضاه [النحل: ١٩] ومتاب [الرعد: ٣٠] ولا يأت [النحل: ٧٦] وألم يأن [الحديد: ١٦] ونستعين [الفاتحة: ٥] وو لا الضّآلّين [الفاتحة: ٧] ومريب [هود: ٦٢] والأمّيّن [القصص: ٣١] وعلّيّين [المطففين: ١٨] وو بئر [الحج: ٤٥] والذّئب [يوسف: ١٣] ويعملون [البقرة: ١٦] ويتّقون [البقرة: ١٨٧] ولا يستون

стр. 501

[التوبة: ١٩] والغاون [الشعراء: ٩٤] وو من يؤت [البقرة: ٢٦٩] وما أشبهه. وسواء كان حرف المدّ مثبتا «١» في الخط على اللفظ أو محذوفا منه استخفافا أو كان مبدلا من همزة ساكنة أو من غيرها، فأهل الأداء مختلفون في زيادة التمكين لحرف المدّ في ذلك: ١٣٦١ - فمنهم من يزيد في تمكينه وإشباعه؛ ليتبيّن بذلك ويخرج به عن التقاء الساكنين، وهم الآخذون بالتحقيق من أصحاب عاصم وحمزة وورش، وبذلك كنت أقف على الخاقاني «٢». ١٣٦٢ - ومنهم من يزيد في تمكينه يسيرا ولا يبالغ في إشباعه: وهم «٣» الآخذون بالتوسّط وتدوير القراءة، من أصحاب نافع من غير المصريين، وأصحاب ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر، والكسائي، وبذلك كنت أقف على أبي [٥٧/ و] القاسم «٤»، وأبي الفتح وأبي الحسن، وبه حدّثني الحسن بن شاكر، عن أحمد بن نصر، وهو اختياره، وعلى ذلك ابن مجاهد، وعامّة أصحابه. ١٣٦٣ - ومنهم من لا يزيد في تمكينه على الصيغة؛ لكون سكون ما بعده عارضا؛ إذ هو الوقف، وإذ الوقف مخصوص بالتقاء الساكنين، وهم الآخذون في مذهب المتقدّمين بالحدر والتخفيف، وكذلك كنت أرى أبا علي «٥» شيخنا يأخذ في مذهبهم. ١٣٦٤ - فإن انفتح ما قبل الياء والواو نحو الحسنيين [التوبة: ٥٢] وصلحين [يوسف: ٩] وأو دين [النساء: ١١] وعليكم اليوم [يوسف: ٩٢] ومّن فرعون [يونس: ٨٢] ومّن خوف [قريش: ٤] وما أشبهه، فعامّة أهل الأداء والنحويين لا يرون إشباع المدّ وزيادة التمكين فيهما؛ لزوال وصف «٦» المدّ عنهما بتغيّر حركة الحرف الذي قبلهما.

стр. 502

١٣٦٦ - فحدّثني «١» فارس بن أحمد، حدّثنا عبد الله بن أحمد عن الحسن بن داود النقار صاحب الخياط، قال: وإذا كان قبل الياء والواو فتح لم يمدّا- يعني في الوقف. ١٣٦٧ - وحدّثني الحسن بن علي المالكي «٢»، عن أحمد بن نصر، قال: وإذا انفتح ما قبل الياء والواو سقط المدّ على كل حال، لا خلاف في ذلك بين القرّاء. ١٣٦٨ - قال أبو عمرو: والآخذون بالتحقيق، وإشباع التمطيط من أهل الأداء من أصحاب ورش وغيره يزيدون في تمكينهما؛ إذا كانا لا يخلوان من كل المدّ، وهو مذهب شيخنا أبي الحسن علي بن بشر «٣». والآخذون بالتوسّط يمكّنونهما يسيرا. ١٣٦٩ - قال أبو عمرو: فإن وقف على أواخر الكلم بالرّوم امتنعت الزيادة والإشباع لحرف المدّ قبلهنّ؛ لأن روم الحركة حركة وإن ضعفت، وزال معظم صوتها، وخفّ النطق بها؛ وذلك من حيث يقوم في وزن الشعر الذي هو مبنى قيامها «٤»، فكما يمتنع «٥» الزيادة لحرف المدّ مع تحقيقها «٦»، كذلك تمتنع مع توهينها. ١٣٧٠ - وهذا كله أيضا ما لم يكن الحرف الموقوف عليه همزة [أ] و «٧» حرفا مدغما، فإن كان همزة أو حرفا مدغما نحو والسّمآء [البقرة: ١٩]، ومن مّآء [البقرة: ١٦٤]، وبرىء [الأنعام: ١٩]، ويضىء [النور: ٣٥]، ومن سوء [آل عمران: ٣٠]، وغير مضآرّ [النساء: ١٢]، وو من يشاقق [النساء: ١١٥]، وصوآفّ [الحج: ٣٦] وشبهه، وكذا على كلّ شىء [البقرة: ٢٠]، ومطر السّوء [الفرقان: ٤٠] وشبهه على مذهب ورش من طريق المصريين عنه. وكذا هتين [القصص: ٢٧] وأرنا الّذين [فصلت: ٢٩] على مذهب ابن كثير في تشديد النون، فلا خلاف بينهم في زيادة

стр. 503

التمكين والإشباع لحرف المدّ من أجلها «١»؛ لأنهما يوجبان ذلك له في حال التحقيق والوصل، وذلك على مقدار طباعهم ومذاهبهم في التحقيق والحدر. وكذلك جميع ما ذكرناه وما نذكره من الممدود هو جار على ذلك، وبالله التوفيق. فصل [في مد حروف الهجاء في فواتح السور] ١٣٧١ - واعلم أن حروف «٢» الهجاء الواقع في فواتح السّور، إذا كان هجاؤه على حرفين: الأول متحرّك، والثاني ساكن نحو الراء من الر «٣» [يونس: ١] والمر «٤» [الرعد: ١] والهاء والياء من كهيعص [مريم: ١]، والطاء والهاء من طه [طه: ١]، والطاء من طسم «٥» [الشعراء: ١] وطس «٦» [النمل: ١]، والياء من يس [يس: ١]، والحاء من حم «٧» [غافر: ١]، فلا خلاف بين أهل الأداء في تمكين الألف التي في آخره وهو التمكين الذي هو في صيغتها من غير زيادة «٨». والقرّاء يسمّون هذا الضرب قصرا لنقصان مدّه. ١٣٧٢ - فإن كان هجاء الحرف ثلاثة أحرف، والأوسط منها حرف مدّ نحو اللام والميم من الر والمر واللام والميم والصاد من المص [الأعراف: ١]، والكاف والصّاد من كهيعص والسين من طسم وطس ويس، والميم من حم، والصاد من ص والقرءان [ص: ١]، [والقاف من ق والقرءان [ق: ١] والنون من ن والقلم [القلم: ١] فلا خلاف بينهم أيضا في زيادة التمكين للألف والياء والواو في ذلك لأجل الساكنين. ١٣٧٣ - واختلفوا في الياء إذا زال عنها الكسر وانفتح ما قبلها، وذلك في العين

стр. 504

من كهيعص وعسق [الشورى: ٢] فبعضهم يزيد في تمكينه كالزيادة لها إذا انكسر ما قبلها؛ لأجل الساكنين، وهذا مذهب «١» ابن مجاهد فيما حدّثني به الحسن ابن علي البصري، عن أحمد بن نصر عنه، وإليه كان يذهب شيخنا أبو الحسن علي ابن بشر، وأبو بكر محمد بن علي «٢»، وهو قياس قول من روى عن ورش المدّ في شىء والسّوء وشبههما. ١٣٧٤ - وبعضهم لا يبالغ [٥٧/ ظ] في زيادة التمكين لها؛ لتغيّر حركة ما قبلها؛ وبذلك «٣» قد زال عنها معظم المدّ، فيعطيها من التمكين بقدر ما فيها من اللّين لا غير، وهكذا كان مذهب شيخنا أبي الحسن بن غلبون، ومذهب أبيه «٤»، وأبي علي الحسن بن سليمان، وجماعة سواهم. وهو قياس قول من روى عن ورش القصر في شىء وبابه. وكذلك روى «٥» ذلك إسماعيل النحاس عن أصحابه عن ورش، والحسن بن داود النقار، عن الخياط «٦»، بإسناده عن عاصم. ١٣٧٥ - قال لي أبو الفتح، عن ابن طالب «٧»، عن النقار، عن الخياط، عن الشّموني، عن الأعشى عن أبي بكر، قال النقار: كهيعص [مريم: ١] يلفظ بالهاء والياء مقدار سبب، ويمدّ الكاف والصاد مقدار وتد، والعين بين ذلك «٨». يعني بين المدّ والقصر. ١٣٧٦ - قال أبو عمرو: والوجهان من الإشباع والتمكين في ذلك صحيحان جيّدان، والأول أقيس.

стр. 505

١٣٧٧ - فأما الميم من قوله: الم* الله لآ إله إلّا هو في أول آل عمران [١، ٢] على قراءة الجماعة سوى الأعشى عن أبي بكر ومن تابعه على إسكانها من الرّواة. ومن قوله: الم* أحسب النّاس في أول العنكبوت [١، ٢] على رواية ورش عن نافع، فاختلف أصحابنا أيضا في زيادة التمكين للياء قبلها في الموضعين: ١٣٧٨ - فقال بعضهم: يزاد في تمكينها ويشبع مطّها؛ لأن حركة الميم عارضة؛ إذ هي للساكنين في آل عمران وحركة الهمزة في العنكبوت، والعارض غير معتدّ به، فكأنّ الميم ساكنة لذلك، فوجب زيادة التمكين للياء قبلها كما وجب في الم* ذلك [البقرة: ١، ٢] والم* غلبت [الروم: ١، ٢] وشبههما، فعاملوا الأصل وقدّروا السكون، وهذا مذهب أبي بكر محمد بن علي «١»، وأبي علي الحسن بن سليمان «٢». ١٣٧٩ - وقال آخرون: لا يزاد في تمكين الياء في ذلك إلا على مقدار ما يوصل به إليها لا غير؛ لأن ذلك إنما كان يجب فيهما مع ظهور سكون الميم، فلما تحرّكت امتنعت الزيادة، بعدم موجبها؛ فعاملوا اللفظ واعتدّوا بالحركة. ١٣٨٠ - والمذهبان حسنان بالغان، غير أن الأول أقيس، والثاني آثر، وعليه عامّة أهل الأداء، وقد جاء به منصوصا إسماعيل النحّاس عن أصحابه، عن ورش، عن نافع، فقال في كتاب اللفظ له عنهم: الم* أحسب النّاس [العنكبوت: ١، ٢] مقصورة الميم، وكذلك حكى محمد «٣» بن خيرون في كتابه عن أصحابه المصريين، عن ورش في السورتين، قال: اللام ممدودة، والميم مقصورة. ١٣٨١ - فأما المدغم من حروف التهجّي فنحو اللام من الم [البقرة: ١] والمر [الرعد: ١] والمص [الأعراف: ١] وكذا كهيعص* ذكر [مريم: ١، ٢] وطسم [الشعراء: ١] ويس* والقرءان [يس: ١، ٢] ون والقلم وما يسطرون [القلم:

стр. 506

١] في مذهب من أدغم الصاد في الذال «١»، والنون في الميم «٢» والواو في ذلك، فاختلف علماؤنا في إشباع تمكينه زيادة على المظهر من ذلك، وفي التسوية بينهما: ١٣٨٢ - فقال بعضهم: يشبع التمكين لحرف المدّ في ذلك؛ لأجل الإدغام؛ لاتصال الصوت فيه وانقطاعه في المظهر، وهو قول أبي حاتم السجستاني «٣» في كتابه، ومذهب ابن مجاهد فيما حدّثني به الحسن بن علي عن أحمد بن نصر عنه، وبه كان يقول شيخنا الحسن بن سليمان وإيّاه كان يختار. ١٣٨٣ - وقال آخرون: لا يبالغ في إشباع التمكين في ذلك، ويسوّى بين لفظه ولفظ المظهر؛ لأن الموجب لزيادة المدّ في الضربين «٤» هو التقاء الساكنين، والتقاؤهما موجود في الموضعين من المدغم والمظهر، وهذا مذهب أكثر شيوخنا، وبه قرأت على أصحابنا البغداديين، والمصريين، وإليه كان يذهب محمد بن علي «٥»، وعلي بن بشر، والوجهان جيّدان، وبالله التوفيق. باب ذكر مذاهبهم في الهمزتين المتلاصقتين في كلمة ١٣٨٤ - اعلم أن الهمزة تقع مبتدأة مع مثلها في كلمة واحدة على ثلاثة أضرب: فالضرب الأول أن يتفقا بالفتح، وذلك نحو قوله: ءأنذرتهم [البقرة: ٦]، وءأنتم أعلم [البقرة: ١٤٠]، ءأسلمتم [آل عمران: ٢٠]، ءأقررتم [آل عمران: ٨١]، ءأشفقتم [المجادلة: ١٣]، ءألد وأنا عجوز [هود: ٧٢] ءأسجد لمن خلقت [الإسراء: ٦١] ءأتّخذ من دونه ءالهة [يس: ٢٣] وما أشبهه [٥٨/ و]، مما تدخل فيه همزة الاستفهام على همزة الأصل، والقطع، والمتكلم. ١٣٨٥ - فقرأ ابن كثير بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الهمزة الثانية، فيكون بين الهمزة والألف من غير فاصل بينهما، في جميع القرآن، فيمد «٦» بعد المحققة مدّة في تقدير ألف، وهي في الحقيقة همزة مليّنة. ١٣٨٦ - وقرأ أبو عمرو بتحقيق الأولى وتليين الثانية، وإدخال ألف ساكنة بينهما، فيمدّ بعد المحققة مدّة في تقدير ألفين.

стр. 507

١٣٨٧ - واختلف في ذلك عن نافع: فروى ورش من غير رواية أبي يعقوب «١» عنه الموافقة لابن كثير، وروى أبو يعقوب عن ورش أداء تحقيق الأولى وإبدال الثانية ألفا محضة، والإبدال على غير قياس إلا أنه سمع وروى، فجاز استعماله في المسموع والمروي لا غير، والمدّ بعد الهمزة المحققة مما أمكن وأشبع، وكذا إن ألقى حركة المحققة على ساكن قبلها، فذهبت من اللفظ على مذهبه، وذلك في نحو قوله: قل ءأنتم أعلم [البقرة: ١٤٠] ورّحيم ءأشفقتم [المجادلة: ١٢، ١٣] وشبهه. ١٣٨٨ - والفصل بالألف مع إبدال الثانية، ومع إلقاء حركة الأولى على الساكن قبلها ممتنع وغير جائز؛ لذهاب كل واحدة منهما من اللفظ رأسا مع ذلك، وهذا الذي حكيناه عن أصحاب ورش، وقدّرناه من مذاهبهم في هذا الضرب، هو ما تلقيناه أداء، دون ما رويناه نصّا. ١٣٨٩ - فأما النصّ فإن أبا الأزهر وداود «٢»، وأبا يعقوب قالوا عنه: كل همزتين منتصبتين التقتا في أول حرف، مثل ءأنتم [البقرة: ١٤٠] أأنذرتهم [البقرة: ٦] ءأرباب [يوسف: ٣٩] ءألد وأنا [هود: ٧٢] فإنه يبين الأولى، ويمدّ الآخرة. لم يزيدوا على ذلك شيئا، ولا ميّزوا كيف التسهيل. وروى إسماعيل «٣»، والمسيّبي، وقالون عنه الموافقة لأبي عمرو، كذا أقرئناه «٤» في مذاهبهم، ولم يزد أصحاب قالون والمسيّبي على قولهم في ذلك مستفهمة «٥» بنبرة واحدة- شيئا. ١٣٩٠ - واختلف في ذلك عن هشام عن ابن عامر، فروى عنه الحلواني «٦» الموافقة لأبي عمرو أيضا. وروى عنه ابن عبّاد «٧» فيما قرأت أنه حقّق الهمزتين معا، وفصل بينهما بألف مطوّلة، وكذلك روى عنه أحمد بن محمد «٨» بن بكر فيما حدّثنا

стр. 508

به محمد بن أحمد عن ابن مجاهد، عنه عن هشام «١». ١٣٩١ - وحدّثنا أبو الحسن «٢» بن غلبون، حدّثنا عبد الله بن محمد، حدّثنا أحمد بن أنس ح. ١٣٩٢ - وحدّثنا الفارسي «٣»، حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم نا إسحاق بن أبي حسّان (ح). ١٣٩٣ - وأخبرنا أحمد بن عمر بن محمد، نا أحمد بن سليمان، نا محمد بن محمد الباغندي، واللفظ لابن أنس، قالوا: حدّثنا هشام بإسناده عن ابن عامر ءألد وأنا عجوز [هود: ٧٢] مهموزة ممدودة وءأرباب مّتفرّقون [يوسف: ٣٩] بهمزتين، وءأنتم أضللتم [الفرقان: ١٧] بهمزة واحدة ممدودة، لم يذكر غير هذه الثلاثة المواضع بالتراجم المذكورة. ١٣٩٤ - وقرأ الكوفيون وابن ذكوان بتحقيق الهمزتين معا من غير فاصل بينهما في جميع القرآن، وقال التغلبي «٤»، وابن خرّزاذ «٥» عن ابن ذكوان: بهمزتين والاستفهام. ١٣٩٥ - وحدّثنا محمد بن علي، نا ابن مجاهد، نا التّغلبي عن ابن ذكوان أن ابن عامر كان يقرأ الهمزتين «٦» والاستفهام. يريدان «٧» بالاستفهام الفصل بالألف بين الهمزتين. قال ابن مجاهد: وهذا يدلّ على أنه يقرأ ءأنذرتهم [البقرة: ٦] وأءذا [الرعد: ٥] «٨»، وأءنّا [الرعد: ٥] «٩». يعني بهمزتين بينهما ألف.

стр. 509

١٣٩٦ - واستثنى التّغلبي وأحمد بن أنس ومحمد بن إسماعيل «١» الترمذي، ومحمد بن موسى وأحمد بن المعلى وابن خرّزاذ عن ابن ذكوان من جملة الباب قوله: ءأسجد في سبحان [٦١] فرووه عنه بهمزة واحدة ومدّة، كذلك نصّ عليه ابن ذكوان في كتابه. ١٣٩٧ - وقياس قوله «٢» إذا سهّل الثانية أن لا يدخل بينها وبين المحقّقة ألفا، وقال الأخفش «٣» عن ابن ذكوان في كتابه الخاصّ والعامّ في الباب كله: بهمزتين مقصورتين، يعني بغير فاصل بينهما ونصّ على ءأسجد كذلك، وقال ابن المعلى عنه في الباب كله بهمزتين ولم يذكر الاستفهام، فوافق قول الأخفش عنه. ١٣٩٨ - وروى [٥٨/ ظ] ابن شنبوذ «٤»، عن ابن شاكر عن ابن عتبة عن ابن عامر ءأسجد والباب كله بهمزتين من غير مدّ، واستثنى منه ثلاثة مواضع في آل عمران ءأقررتم وفي المائدة [١١٦] ءأنت قلت للنّاس وفي المجادلة [١٣] ءأشفقتم، فرواها بهمزة وألف ممدودة. ١٣٩٩ - وقال الوليد بن مسلم عن يحيى «٥»، عن ابن عامر في هود [٧٢] يويلتى ءألد وفي الفرقان [١٧] ءأنتم أضللتم وفي يس [١٠] ءأنذرتهم، وفي الأحقاف [٢٠] أذهبتم، وفي الملك [١٦] ءأمنتم مّن فى السّمآء، وفي ن [١٤] أن كان ذا مال، وفي النازعات [٢٧] ءأنتم أشدّ خلقا، في السبعة بهمزة واحدة ممدودة. وقياسها ما بقي من نظائرها، وكأن رواية الوليد موافقة لرواية الحلواني عن هشام. ١٤٠٠ - وقال ابن بكار «٦»، عن أيوب، عن يحيى، عنه ءأنذرتهم بهمزتين شكلا دون ترجمة، وقياسه سائر الباب.

стр. 510

١٤٠١ - وروى ابن [أبي] «١» أمية عن أبي بكر عن عاصم ءأنذرتهم بهمزة واحدة ومدّة مثل أهل المدينة، لم يرو ذلك عن أبي بكر غيره. ١٤٠٢ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر، أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال حدّثنا السيرافي «٢» - يعني أحمد بن فدربخت- حدّثنا القطعي، فقال حدّثنا سليمان، عن يزيد عن إسماعيل، عن نافع: ءأشفقتم بهمزتين. لم يرو ذلك عن إسماعيل غير يزيد بن عبد الواحد الضرير، وهو ثقة. ١٤٠٣ - وحدّثنا «٣» عبد الرحمن بن عمر حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثنا جعفر ابن محمد، حدّثنا أبو عمر، عن الكسائي: أنه كان يحقّق الهمزتين في الاستفهام إذا ثقّل «٤»، وإذا خفّف القراءة لم يهمز إلا واحدة يعني في هذا الضرب خاصّة، وإذا لم يهمز إلا واحدة لم يدخل قبل الثانية ألفا؛ بدلالة امتناعه من إدخالها قبلها إذا هو حقّقها. ١٤٠٤ - وحدّثنا محمد بن عليّ حدّثنا ابن مجاهد عن أصحابه، عن أبي عمر «٥»، وأبي الحارث، عن الكسائي: أنه كان يحقّق الهمزتين إذا حقّق «٦»، فإذا خفّف همز واحدة.

стр. 511

١٤٠٥ - قال أبو عمرو: وأهل الأداء عنهما «١» يحقّقون الهمزتين معا، لا أعلم بينهم خلافا في ذلك، فأما ما اختلفوا فيه من هذا الباب بالاستفهام والخبر، فنذكره في موضعه من السّور إن شاء الله تعالى. ١٤٠٦ - والضرب الثاني: أن يختلفا فتكون الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وذلك نحو قوله: أءذا كنّا [الرعد: ٥] أئنّ لنا لأجرا [الشعراء: ٤١] أئنّكم لتشهدون [الأنعام: ١٩] أءله مّع الله [النمل: ٦٠] أئن ذكّرتم [يس: ١٩] أئنّا لتاركوا [الصافات: ٣٦] وما أشبهه مما يدخل فيه همزة الاستفهام على همزة الأصل لا غير. ١٤٠٧ - فقرأ ابن كثير بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، فتكون بين الهمزة والياء من غير كسر مشبع على الياء، ولا إدخال ألف بين المحققة «٢» والملينة، كمذهبه في المتفقتين بالفتح حيث وقع. ١٤٠٨ - قال أبو ربيعة عن صاحبيه «٣» في الباب كله: بهمزة واحدة ولا يمدّ. وكذلك قال الخزاعي «٤» عن أصحابه. وقال في بعض ذلك: يجعل الثانية ياء ويكسرها. ١٤٠٩ - وقال البزي في كتابه عن أصحابه «٥» عنه: أئنّكم الأنعام [١٩] أئنّ لنا الشعراء [٤١] بهمزتين. وكذلك قال: أءذا ضللنا فى الأرض في السجدة [١٠]. وقال في يس [١٩]: أئن ذكّرتم همزة واحدة ومدّة، ثم يكسر. ١٤١٠ - وقال أحمد «٦» بن الصّقر بن ثوبان، عن قنبل في والصافات: أءذا متنا [٥٣] وأءنّا لمدينون [٥٣] بهمزة مطوّلة يفتح أولها ثم يكسر. وهذه مناقضة

стр. 512

لمذهبه، ومخالفة للمجتمع عليه عنه. وقد قال البزي في سورة النمل [٦٠]: أءله مستفهمة بهمزة واحدة، ولا يمدّ. فوافق الجماعة من المكّيين. ١٤١١ - وقرأ نافع في رواية ورش من غير خلاف عنه كمذهب ابن كثير بتحقيق الأولى ما لم يقع قبلها ساكن، وتليين «١» الثانية، والنحو «٢» بها نحو الياء المكسورة المختلسة الكسرة، من غير فاصل بينهما. وقال أبو الأزهر، وأبو يعقوب، وداود عنه: فإن كانت واحدة منتصبة وأخرى مرتفعة أو منخفضة، بيّن الأولى وأدغم الثانية مثل: أءله مّع الله [النمل: ٦٠] أءذا كنّا ترابا [الرعد: ٥] أشهدوا خلقهم [الزخرف: ١٩] أنبتكم [نوح: ١٧]. ١٤١٢ - وقرأ «٣» في رواية إسماعيل، والمسيبي، وقالون فيما قرأت لهم من جميع الطرق بتحقيق الأولى وتليين الثانية وإدخال ألف فاصلة بينهما كمذهبهم في المتفقتين بالفتح. [٥٩/ و] وكذلك روى ابن جبير «٤» عن أصحابه عنه، ورواية أحمد بن صالح «٥» عن قالون تؤذن بالقصر كرواية ورش سواء. ١٤١٣ - وحدّثنا أحمد بن عمر «٦» القاضي، حدّثنا محمد بن أحمد، حدّثنا عبد الله بن عيسى ح. ١٤١٤ - وحدّثنا فارس بن أحمد «٧»، حدّثنا أبو القاسم الرازي، [حدثنا محمد الهروي] «٨» حدّثنا محمد القطري، قالا حدّثنا قالون عن نافع أنبتكم، وأءذا، وأئنك، ونظائر ذلك مستفهمة بنبرة واحدة. وكذا قال القاضي «٩»، والكسائي، وسائر الرواة عنهم. فقولهم مستفهمة يدل على المد.

стр. 513

١٤١٥ - وروى الحلواني، وأبو مروان العثماني «١»، وأبو سليمان، وأبو نشيط عن قالون: أنه يستفهم في الباب كله بهمزة مطوّلة. وكذا روى الحسن الرازي «٢»، عن أحمد بن قالون عن أبيه. وروى أبو عون الواسطي «٣» عن الحلواني عن قالون في الباب كله أنه يمدّ ولا يشبع. ١٤١٦ - والذي قاله «٤» في الضربين حسن، وقد بيّنّا صحة ذلك في كتابنا المصنّف في الهمزتين على أن المدّ والإشباع مع الفصل بالألف في الضربين جميعا متمكّن جائز؛ لما بيّنّاه هنالك. ١٤١٧ - وحدّثنا محمد بن أحمد، حدّثنا ابن مجاهد، حدّثنا «٥» محمد بن الفرح، حدّثنا محمد بن المسيّبي عن أبيه عن نافع: أنبتكم قصر الألف غير ممدودة، [قوله] «٦» أنها غير ممدودة ذلك «٧» غلط من ابن الفرح؛ لأن ابن المسيّبي قد حكى عن أبيه في كتابه أئن ذكّرتم [يس: ١٩] ألفها مفتوحة ممدودة بنبرة واحدة. وقال ابن سعدان عنه أئن ذكّرتم بهمزة واحدة ومدّة. وقال خلف عنه أءذا بهمزة مطوّلة، ثم يشمّ الكسرة. قال خلف: وأنا أقول كل استفهام نافع بهمزة «٨» مطوّلة، ثم يشمّ الكسرة. و [كذا] «٩» روى أبو عبيد «١٠» عن إسماعيل، وبذلك قرأت. ١٤١٨ - وقرأ أبو عمر بتحقيق الأولى وتليين الثانية وألف فاصلة بينهما، كمذهبه في المفتوحتين. وقد خالف الجماعة عن اليزيدي أحمد بن جبير، فروى عنه أءذا وأءله [النحل: ٦٠] يقصر ولا يمدّ. حكى ذلك في كتاب الخمسة من تصنيفه،

стр. 514

وقال عنه في غيره: إنه يمدّ، فاضطرب قوله. والأول من قوليه خطأ؛ لأنه عدول عن مذهب أبي عمرو. وعلى المدّ جميع أصحاب ابن جبير، قالوا ولم يقصر غير أئمّة [التوبة: ١٢] وأؤنبّئكم [آل عمران: ٥] لا غير. ١٤١٩ - وقرأ الكوفيون وابن ذكوان عن ابن عامر «١» بتحقيق الهمزتين في الباب كله من غير فاصل بينهما، وروى أبو عمر «٢»، وأبو توبة «٣» عن الكسائي، عن أبي بكر، عن عاصم في الأنعام [١٩] أئنّكم بهمزة وياء من غير مدّ، نقضا لسائر الباب، وخلافا للجماعة عنه. وروى أبو عبيد «٤»، عن الكسائي، عن أبي بكر: بتحقيق الهمزتين، ذكر ذلك في سورة البقرة. وروى خلاد «٥» عن حسين عن أبي بكر أئنّكم لتشهدون [الأنعام: ١٩] على الاستفهام. يعني ممدودة، وهذا خلاف لقول الجماعة أيضا في سائر الباب. ١٤٢٠ - وروى ابن أبي حماد «٦» عن أبي بكر في يس [١٩] أئن ذكّرتم مكسورة الياء، وهذا يدل على تسهيل الثانية. وروى هارون «٧» بن حاتم عن حسين عن أبي بكر، والمنذر «٨» بن محمد عن هارون عن أبي بكر أئنّكم لتشهدون على الاستفهام يعني ممدودة. [ .... ] «٩» نفسه أئن ذكّرتم بهمزة واحدة، وهذا أيضا يدلّ على التسهيل. وروى المفضل «١٠» عن عاصم أئن ذكّرتم بهمزة بعدها ياء، وقرأت «١١» له بهمزتين.

стр. 515

١٤٢١ - واختلف عن هشام عن ابن عامر في هذا الباب: فروى عنه الحلواني وابن عباد «١» بتحقيق الهمزتين وألف فاصلة بينهما من غير استثناء، كذا قرأت على أبي الفتح «٢» في روايتهما، وعلى ذلك عامّة أهل الأداء عن الحلواني عنه. ١٤٢٢ - وكذا حدّثنا «٣» محمد بن أحمد، حدّثنا ابن مجاهد، حدّثني أحمد بن محمد بن بكر، عن هشام «٤». وكذلك روى أبو بكر «٥» الداجوني عن أصحابه أداء عنه، وحكى عنهم أيضا في الباب كله تسهيل الثانية كأبي عمرو، وكان يخيّر بين الوجهين. ١٤٢٣ - قال الحلواني عنه في كتابه: ما كان من الاستفهام مثل أءله [النمل: ٦٠]، وأءنّك لأنت يوسف [يوسف: ٩٠]، وأ أنتم [الفرقان: ١٧]، وأ أسلمتم [آل عمران: ٢٠]، بهمزة مطوّلة، قال: وإذا لم يكن استفهاما همز همزتين مثل أئمّة. فهذا يدل على أنه يسهل الهمزة الثانية كمذهب أبي عمرو. وقد جاء عن هشام ما يدلّ على صحة ما حكاه من ذلك. ١٤٢٤ - فحدّثنا أبو الحسن «٦» شيخنا، حدّثنا عبد الله بن محمد، حدّثنا أحمد ابن أنس. ح ١٤٢٥ - وأخبرنا [٥٩/ ظ] أحمد «٧» بن محفوظ، نا أحمد «٨» بن سليمان، نا محمد بن محمد قالا: نا هشام بإسناده عن ابن عامر أءله مّع الله [النمل: ١٧٤] ممدود، أئن ذكّرتم بهمزة واحدة. وقال في الصّافّات [٥٢]: أءنّك مهموز،

стр. 516

ولم يزد على ذلك. وقال ابن أبي حسان «١» عنه: أءله بهمزتين ممدود، وأئن ذكّرتم بهمزة واحدة. ١٤٢٦ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، نا الحسين «٢» بن محمد الرازي، نا محمد بن بشار نا أحمد بن يزيد، قال: قرأت على هشام بإسناده عن ابن عامر، وذكر عنه أنه كان يمدّ أئنّكم يهمز ثم يمدّ ثم يهمز، وكذلك أئنّ لنا لأجرا [الشعراء: ٤١] «٣» في السورتين وأءنّك، وأءذا في الصّافّات [٥٢، ٥٣] كلها بهمزتين يهمز ثم يمدّ [ثم يهمز] «٤». قال: وكذلك ما كان استفهاما في جميع القرآن من هذا الجنس. قال: ويقرأ أئمّة الكفر [التوبة: ١٢] وأئمّة يدعون [القصص: ٤١] بهمزتين، ولم يذكر مدّا. قال عبد الواحد بن عمر: رأيتها في كتابي ممدودة شكلا، فوافق ما رواه «٥» ابن عباد عنه. ١٤٢٧ - قرأت على أبي الحسن «٦» بن غلبون، عن قراءته في رواية الحلواني عن هشام: بتحقيق الهمزتين معا من غير فاصل بينهما في جميع القرآن إلا في سبعة مواضع، فإنه فصل بين الهمزتين فيها بالألف: أولها في الأعراف [٨١] أئنّكم لتأتون وأئنّ لنا لأجرا [١١٣] في مريم [٦٦] أءذا ما متّ، وفي الشعراء [٤١] أئنّ لنا لأجرا وفي الصافات [٥٢] أءنّك لمن المصدّقين وأئفكا ءالهة [٨٦] وفي فصّلت [٩] أئنّكم لتكفرون إلا أنه ليّن الهمزة الثانية في هذا الموضع السابع، وهذا كله يدلّ على صحة ما رواه الرواة عن هشام من الاختلاف في التحقيق والتسهيل والفصل وغيره. ١٤٢٨ - حدّثنا «٧» محمد بن علي، حدّثنا ابن مجاهد، حدّثنا أحمد، حدّثنا ابن

стр. 517

ذكوان بإسناده عن ابن عامر أنه كان يقرأ بهمزتين والاستفهام، وكذا قال ابن المعلى «١» عنه. قال ابن مجاهد «٢»: فهذا يدل على أنه كان يقرأ أءذا وأئنّا يعني بهمزتين بينهما ألف. ١٤٢٩ - وقال ابن ذكوان في كتابه الذي روته الجماعة عنه أءنّك لأنت يوسف [يوسف: ٩٠] وأئفكا بهمزتين ولم يذكر مدّا. وقال في الشعراء [٤١]: أئنّ لنا، وفي النمل [٦٠] أءله مّع الله وفي الصّافّات [٥٢] أءنّك لمن المصدّقين وفي فصّلت [٩] أئنّكم لتكفرون وفي ق [٣] أءذا متنا بهمزتين ومدّة، بدلالة قوله في ذلك بهمزتين والاستفهام. ١٤٣٠ - وروى الأخفش عنه بتحقيق الهمزتين من غير ألف في الباب كله، وبذلك قرأت من كل الطرق «٣» عنه عن ابن ذكوان. ١٤٣١ - وقال ابن أنس «٤»، وابن خرّزاذ والصّوري عنه في الباب كله بهمزتين لم يزيدوا على ذلك شيئا. وقال ابن خرزاذ عنه في الشعراء [٤١] أئنّ لنا بالاستفهام بهمزة. وقال في سائر الباب بهمزتين. ١٤٣٢ - وروى ابن شنبوذ «٥» عن ابن شاكر، عن عتبة عن ابن عامر: بتحقيق الهمزتين في الباب كله. وقال في النمل [٦٠]: أءله جميع ما فيها أئن ذكّرتم في يس [١٩] بهمزتين بينهما مدّة. وقال: ليس في القرآن ما يقرؤه من هذا الجنس هكذا إلا ما ذكرناه. وقال في سورة ق [٣]: أءذا متنا بهمزة واحدة على الخبر. ١٤٣٣ - قال أحمد بن نصر: وكذا رواها الحلواني وغيره أداء عن هشام، قال هشام: لم يستفهم ابن عامر بإذا إلا في موضعين فقط: في مريم «٦»، والواقعة «٧»، وقال:

стр. 518

ليس في القرآن ياء ثابتة «١» في أءذا إلا في الواقعة [٤٧] لا غير. قال أحمد بن نصر: وأما أءنّا فإن الحلواني والداجوني «٢» يرويانه عن هشام بمدّة بين همزتين في كل القرآن إلا في النمل «٣» فإنه بنونين. ١٤٣٤ - وروى الوليد «٤» عن يحيى عن ابن عامر في الشعراء [٤١] أئنّ لنا لأجرا بالاستفهام، وفي النمل [٦٠] أءله ممدودة، وفي يس [١٩] أئن ذكّرتم ممدودة بهمزة واحدة. ١٤٣٥ - وروى ابن بكار «٥» عن ابن عامر أءذا كنّا وأئمّة الكفر [التوبة: ١٢] بهمزتين شكلا من غير ترجمة. وقال في المؤمنون «٦» [٨٢]: أءذا متنا قال أبو طاهر «٧»: قيدتها في كتابي بمدّة بين همزتين، فأما ما اختلفوا «٨» فيه بالاستفهام والخبر فنذكره في السّور [٦٠/ و] إن شاء الله. ١٤٣٦ - والضرب الثالث: أن يختلفا أيضا، فتكون الأولى مفتوحة وهي للاستفهام والثانية مضمومة وهي للمتكلم والقطع لا غير، وجملة ذلك ثلاثة مواضع أولها في آل عمران [١٥] قل أؤنبّئكم وفي ص [٨] أءنزل عليه الذّكر وفي القمر [٢٥] أءلقى الذّكر عليه. ١٤٣٧ - فقرأ الحلواني وأبو عمرو بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الهمزة الثانية، فجعلوها بين الهمزة والواو الساكنة، فتصير في اللفظ كالواو المضمومة المختلسة الضمة من غير إشباع، غير أن ابن كثير وورشا عن نافع لا يدخلان بين المحققة والملينة ألفا على مذهبهما في جميع الاستفهام. واختلف في ذلك عن باقي أصحاب نافع وعن أبي عمرو.

стр. 519

١٤٣٨ - فأما المسيّبي فقال لنا محمد بن أحمد «١»، عن ابن مجاهد عن أصحابه عن محمد بن إسحاق عن أبيه أؤنبّئكم الألف غير ممدودة وبعدها واو ساكنة، وكذا قال في سائر الاستفهام إنه غير ممدود «٢». وروى خلف «٣» وابن سعدان «٤» عنه أن استفهام نافع كله بالمدّ، وكذلك قرأت في رواية المسيّبي من طريق ابنه «٥» وابن سعدان «٦» في جميع القرآن، وكذلك روى ابن جبير «٧» عن أصحابه عن نافع. ١٤٣٩ - وأما إسماعيل: فأقرأني أبو الفتح «٨» شيخنا عن أصحابه عن ابن مجاهد عن ابن عبدوس عن أبي عمر عنه بالقصر في الباب كله. وأقرأني في رواية ابن فرح «٩» عن أبي عمر عنه بالمدّ وإدخال الألف، وقد كان ابن مجاهد يأخذ بذلك، وقد رواه عنه غير واحد من أصحابه وهو قياس رواية أبي عبيد «١٠» عن إسماعيل. ١٤٤٠ - وأما قالون فأقرأني أبو الفتح أيضا عن قراءته في رواية القاضي «١١»، والحلواني «١٢»، والشحام «١٣» عنه بالقصر، وهو معنى رواية أحمد بن صالح عنه، وأقرأني في رواية أبي نشيط «١٤» عنه بالمد، وكذا روى أحمد بن قالون «١٥» عن أبيه،

стр. 520

وموسى «١» بن إسحاق القاضي، وأبو سليمان «٢» الليثي عنه. وكذا أقرأني أبو الحسن «٣» في رواية الحلواني عن قراءته. وبذلك قرأت «٤» أيضا في روايته من طريق ابن عبد الرزاق، وهو قياس رواية إسماعيل القاضي، والمدني «٥»، والقطري «٦»، والكسائي «٧»، وغيرهم عن قالون؛ لأنهم قالوا في جميع الاستفهام: مستفهمة بهمزة واحدة. فقولهم مستفهمة دليل على المدّ. ١٤٤١ - وأما أبو عمرو فحدّثنا محمد بن أحمد «٨»، حدّثنا ابن مجاهد عن أصحابه عن سعدان وابن اليزيدي عن أبيه عنه أءلقى [القمر: ٢٥] وأءنزل [ص: ٨] وأؤنبّئكم [آل عمران: ١٥] بألف بين الهمزتين وتليين الثانية. قال ابن مجاهد «٩»: وكذا روى أبو زيد والعباس بن الفضل عن أبي عمرو. قال «١٠»: وروى اليزيدي أنه [كان] «١١» لا يفعل ذلك. ١٤٤٢ - وأحسب ابن مجاهد حكى القصر عن اليزيدي بعد أن روى المدّ عن ابن سعدان وعن ابنه عنه من طريق قراءته عن أصحابه دون النصّ عنه بذلك؛ لأن قياس رواية جميع أصحابه عنه بالمدّ ونصوصهم في كتبهم تؤذن به؛ وذلك «١٢» أن أبا

стр. 521

عمر «١»، وأبا خلاد، وأبا شعيب، وأبا حمدون، وأبا الفتح الموصلي، ومحمد بن شجاع، وغيرهم قالوا عنه «٢» عن أبي عمرو: إنه كان يهمز الاستفهام همزة واحدة ممدودة. قالوا: وكذلك كان يفعل بكل همزتين التقتا فيصيرهما واحدة ويمدّ إحداهما مثل أءذا [الرعد: ٥] وأءله [النمل: ٦٠] وأئنّكم [الأنعام: ١٩] «٣»، وءأنتم [البقرة: ١٤٠] وشبهه. ١٤٤٣ - فهذا يوجب أن يمدّ إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة مضمومة إذا لم يستثنوا ذلك، وجعلوا المدّ سائغا في الاستفهام كله، وإن لم يدرجوا شيئا من ذلك في التمثيل، فالقياس فيه جائز والمدّ فيه مطّرد. ١٤٤٤ - على أن أبا عبد الرحمن «٤»، وأبا حمدون وإبراهيم بن اليزيدي قد نصّوا على المدّ في أءنزل وأءلقى. وروى ابن سعدان وابن جبير عن اليزيدي في أءنزل بهمزة مطوّلة. وقال أصحاب ابن جبير عنه عن اليزيدي في أءنزل وأءلقى بالمدّ وأؤنبّئكم بالقصر. ١٤٤٥ - وروى أبو حمدون وأبو عبد الرحمن أؤنبّئكم بغير مدّ. قالا: لأنها من (نبأت)، وما قدّر وخرج عن القياس فليس سبيله أن يجعل أصلا يعمل عليه في بعض نظائره، ولا سيما إذا أنيطت ندارته بعلة تمتنع في سواه. وبمثل ما رواه أبو عبد الرحمن وأبو حمدون عن اليزيدي، قرأت على عبد العزيز بن جعفر «٥»، عن قراءته على أبي طاهر بن أبي هاشم في رواية الدوري عن اليزيدي. [٦٠/ ظ] وبه قرأت «٦»

стр. 522

في رواية شجاع «١» عن أبي عمرو. ١٤٤٦ - وقال ابن غالب «٢» عن شجاع عنه: قل أؤنبّئكم [آل عمران: ١٥] بهمزة واحدة غير ممدودة، وأهل الأداء عنه على المذكور [أولا، وكذلك] «٣» روى أبو علي الحسين «٤» بن حبش الدّينوري أداء عن أبي عمران موسى بن جرير، وأحمد بن يعقوب عن أحمد بن حفص «٥» الخشاب، عن أبي شعيب السوسي عن اليزيدي، وأبو العباس عبد الله «٦» بن أحمد البلخي أداء أيضا عن أبي حمدون عن اليزيدي في الثلاثة المواضع. ١٤٤٧ - وقال ابن المنادي في كتاب قراءة أبي عمرو: إن أبا «٧» أيوب الخياط يروي عن اليزيدي عن أبي عمرو المدّ فيهن. قال: وذكر بعض المتأخرين أن أبا أيوب كان يأخذ بقصرهن، قال: وأهل الأداء عن الدوري على القصر فيهن. ١٤٤٨ - وقرأت أنا على أبي الفتح وأبي الحسن وغيرهما عن قراءتهم في رواية اليزيدي من جميع الطرق ومن طريق أبي عمران وغيره عن السوسي بالقصر كله. ١٤٤٩ - قال ابن مجاهد في كتاب قراءة أبي عمرو: ولم أر أحدا ممّن أخذت عنه قراءة أبي عمرو ممّن قرأ على أصحاب اليزيدي يمدّون هذه الثلاثة الأحرف، بل يقصرونها بلفظ واحد، قال: ولا أحسبهم أجمعوا على ذلك إلا عن أصل عن أبي عمرو صحيح، وإن لم نعلمه نحن. والله أعلم. ١٤٥٠ - قال أبو عمرو: وإنما قال هذا لأن النص عنه في الكتب يوجب المدّ

стр. 523

مع كشف الرواة الخمسة «١» الأعلام عن ذلك، وتنبيههم عليه في الحروف المذكورة، ولعل أبا عمرو إنما ترك من هذا الضرب دون الضربين الأوّلين لمّا قلّ دوره، فاكتفى بخفّة القلّة، عن تخفيفه بالمدّ. ١٤٥١ - وقرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين في الثلاثة المواضع على خلاف عن هشام عن ابن عامر في ذلك: ١٤٥٢ - فقرأت له على أبي «٢» الحسن عن قراءته بتحقيق الهمزتين من غير مدّ في آل عمران وتسهيل الهمزة الثانية مع المدّ في ص والقمر. ١٤٥٣ - وقرأت له على أبي الفتح «٣»، من طريق الحلواني في الثلاثة المواضع بالتخيير بين تحقيق الهمزتين معا، وبين تسهيل الثانية مع المدّ «٤» في الوجهين طردا لمذهبه في مدّ الاستفهام، وذلك كالذي رواه الداجوني «٥» عن أصحابه عن هشام. ١٤٥٤ - وقرأت له في رواية ابن عباد «٦» بتحقيق الهمزتين مع المدّ، وذلك قياس ما حدّثناه محمد بن أحمد عن أبي بكر «٧» عن هشام، وما رواه الحلواني عنه «٨»؛ إذ جعلا التخفيف والمدّ سائغا في «٩» جميع الاستفهام. وروى أحمد بن أنس «١٠» عن هشام أءنزل [ص: ٨] مهموز لم يزد على ذلك، وأراه يريد بهمزتين. فأما اختلافهم في قوله: أشهدوا خلقهم [الزخرف: ١٩] فنذكره في موضعه إن شاء الله.

стр. 524

فصل في دخول همزة الاستفهام على ال التعريف ١٤٥٥ - وإذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل التي معها لام المعرفة نحو قوله: ءآلذّكرين [الأنعام: ١٤٣] ءآلله أذن لكم [يونس: ٥٩] ءآلئن وقد [يونس: ٥١] ءآلله خير [النمل: ٥٩] وشبهه لم تذهب همزة الوصل من اللفظ معها كما تذهب في كل موضع في حال الاتصال بل تثبت معها خاصة، وذلك للدلالة على الفرق بين الاستفهام والخبر؛ إذ الفرق بينهما في ذلك لا يكون إلا بثباتها وانفتاحها «١»، إلا أنها تليّن بإجماع. واختلف علماؤنا في كيفيّة تليينها: ١٤٥٦ - فقال بعضهم: تبدل ألفا خالصة، وجعلوا ذلك لازما لها. هذا قول أكثر النحويين، وهو قياس ما رواه المصريون أداء عن ورش عن نافع. ١٤٥٧ - وقال آخرون: يجعل بين الهمزة والألف لثبوتها في حال الوصل وتعذّر حذفها فيه، فهي كالهمزة اللازمة لذلك، فوجب أن يجري التليين فيها مجراه في سائر الهمزات المتحرّكات بالفتح إذا وليتهنّ همزة الاستفهام والقولان جيّدان. ١٤٥٨ - ولم يحقّقها أحد من أئمة القراءة ولا فصل بينها وبين همزة الاستفهام بألف لضعفها، ولأن البدل يلزمها في أكثر القول، فلم يحتج لذلك إلى تحقيقها ولا إلى الفصل [سبيل] «٢». ١٤٥٩ - فأمّا النصّ بذلك عن المحقّقين: فحدّثنا ابن غلبون «٣»، قال: حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثنا أحمد بن سهل، قال: حدّثنا علي بن محصن، قال حدّثنا عمرو،/ عن حفص وعن عاصم قال: ءآلذّكرين [الأنعام: ١٤٣] الحرفان يمدّ الألف فيهما ولا يهمزان ءآلله أذن لكم [يونس: ٥٩] غير ممدود الألف. ١٤٦٠ - أخبرني محمد «٤» بن سعيد قال: أخبرني محمد بن أحمد بن خالد، قال: حدّثنا أبي، قال: نا إبراهيم بن محمد، قال: نا عبد الصمد، عن علي بن زيد «٥»،

стр. 525

عن سليم عن حمزةء آلذّكرين [الأنعام: ١٤٣] ءآلئن [يونس: ٩١] وقل ءآلله أذن لكم [يونس: ٥٩] وء آلله خير [النمل: ٥٩] بهمزة ممدودة. ١٤٦١ - حدّثنا عبد الرحمن «١» بن عمر، قال حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال حدّثنا جعفر بن محمد «٢»، قال حدّثنا أبو عمر عن الكسائي ءآلذّكرين ءآلله أذن لكم ءآلئن [يونس: ٩١] ممدود مهموز بهمزة واحدة لا يكون بهمزتين. ١٤٦٢ - وقال الأخفش في كتابه العامّ عن ابن ذكوان بإسناده عن ابن عامر قل ءآلذّكرين وءآلله أذن لكم وءآلله خير وءآلئن بمدة طويلة، وبهذا المعنى وردت تراجم الرواة والناقلين عن أهل التحقيق والتسهيل، وأصحاب الفصل في هذا الضرب، فدلّ ذلك على انعقاد الإجماع عليه. ١٤٦٣ - وقد روى محمد بن «٣» الفرح عن ابن المسيبي عن أبيه عن نافع قل ءآلذّكرين مهموزا غير ممدود لم يرو ذلك أحد غيره، وهو غلط لخروجه عن مذاهب القراءة وسنن العربية وبالله التوفيق. باب ذكر مذاهبهم في الهمزتين المتلاصقتين في كلمتين ١٤٦٤ - اعلم أن الهمزة تقع مع مثلها من كلمتين على ثمانية أضرب: فالضرب الأول: أن تكونا معا مفتوحتين، وذلك نحو قوله: السّفهآء أموالكم [النساء: ٥] وجآء أحد مّنكم [النساء: ٤٣] وتلقآء أصحب النّار [الأعراف: ٤٧] وجآء أشراطها [محمد: ١٨] وشآء أنشره [عبس: ٢٢] وما أشبهه. ١٤٦٥ - فقرأ ابن كثير من رواية قنبل عن القواس من قراءتي «٤»، ونافع من رواية ورش، ومن رواية ابن جبير عن أصحابه عنه، وفي رواية الحلواني عن قالون من قراءتي «٥» على أبي الفتح الضرير: بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، فتكون كالمدّة

стр. 526

في اللفظ، وهي في الحقيقة بين الهمزة والألف، فتحصل الهمزة المحققة بين مدّتين: مدّة قبلها وهي مشبعة من أجلها ومقدارها مقدار ألفين، ومدة بعدها وهي غير مشبعة؛ لأنها خلف من همزة ومقدارها مقدار ألف، وهذا على ما روته الجماعة عن ورش من جعلها بين بين، فأما على رواية أصحاب أبي يعقوب عنه، فإنها تشبع؛ لأنهم رووا عنه عن ورش أداء إبدالها حرفا خالصا، فهو «١» ألف محضة، فهي في حال البدل أشبع منها في حال التليين. ١٤٦٦ - وقرأ ابن كثير من رواية الحلواني عن القواس ومن رواية البزي وابن فليح ونافع من رواية إسماعيل، والمسيبي، وقالون، وأبو عمرو: بإسقاط الهمزة الأولى أصلا، وتحقيق الهمزة الثانية ومدّة مشبعة قبلها، على خلاف من أهل الأداء فيها. وبذلك قرأت «٢» في رواية الحلواني عن قالون، على «٣» أبي الحسن «٤» بن غلبون، ومن طريق ابن «٥» عبد الرزاق. وعلى ذلك أكثر أهل الأداء بروايته «٦». ١٤٦٧ - وحدّثنا محمد بن أحمد قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: قال لي قنبل: قال القواس: لا نبالي كيف قرأت ولا أيّ الهمزتين تركت إذا لم تجمع بين الهمزتين «٧». قال ابن مجاهد: إن شئت جآء أمرنا [هود: ٤٠] وشآء أنشره [عبس: ٢٢] مثل أبي «٨» عمرو، وإن شئت جآء أمرنا شآء أنشره مثل شآء أنشره وذلك إذا اتفق إعرابهما «٩». قال أبو بكر «١٠»: قرأت على قنبل ولا تؤتوا السّفهآء أمولكم [النساء:

стр. 527

٤٣]. يعني مثل أبي عمرو. وقال ابن شنبود عن قنبل: إن القوّاس كان يميل إلى ترك التعويض. ١٤٦٨ - وروى الخزاعي «١» عن أصحابه الثلاثة: البزّي وابن فليح، وقنبل في المفتوحتين قال: يجعلون مكان الأولى مدّة كالألف «٢» ويهمزون الآخرة. وروى ابن مجاهد «٣» عن البزي جآء أمرنا مثل أبي عمرو، وقرأت أنا في رواية قنبل مثل ما يرويه عن ورش عن نافع «٤». وكذلك حدّثني محمد بن علي عن ابن مجاهد عنه «٥». وكذلك حكى أبو طاهر «٦»: أنه قرأ على ابن مجاهد [بهمزة و] «٧» مدّتين. ١٤٦٩ - وروى ابن سعد «٨» عن المسيبي جآء أجلهم [الأعراف: ٣٤] وشآء أنشره [عبس: ٢٢] بنصب ألف جآء وألف شآء بغير همز، ويهمز ألف أجلهم وألف أنشره، وهذا يدل على أنه يجعل الأولى بين بين ولا يسقطها. وروى خلف «٩» عنه، إذا كانتا بالنصب على جهة واحدة مثل جآء أجلهم وشآء أنشره يهمز الآخرة منهما. ١٤٧٠ - ونا محمد «١٠» بن أحمد قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا حسن

стр. 528

الرازي عن الحلواني قال: قرأت على قالون أول مرة فأخذ عليّ شآء أنشره [وجاء أحدكم] «١» مثل شآء أنشره [وجاء أحدكم] «٢» [بمد «٣» ألف أنشره وألف أحدكم مدا «٤» يسيرا، قال: ثم رجعت إليه ثانية فأخذ علي" شا أنشره"] وجاء أحدكم «٥» مثل أبي عمرو. ولهذا جاء الأداء عن الحلواني عن قالون بالوجهين جميعا «٦»؛ إذ كان قد عرضها على قالون. ١٤٧١ - وقال ابن مجاهد، عن الجمال «٧» في موضع آخر: فسألت أحمد بن قالون بالمدينة، وعرضت عليه الحكايتين، فأخبرني عن أبيه كما حدّثني أحمد بن يزيد الحكاية الآخرة «٨». ١٤٧٢ - وروى سائر أصحاب قالون عنه غير أحمد بن صالح في الباب كله أنه كان لا يجمع بين همزتين، ولا دليل في ذلك على أيهما الملينة. ١٤٧٣ - وقال القاضي «٩» عنه في المتفقتين: جآء أجلها [المنافقون: ١١] بهمزة واحدة مضمومة. وقال المدني «١٠» والقطري مستفهمة بنبرة واحدة ممدودة، وهذا يدل على تحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، وقولهما مستفهمة خطأ إذ لا طريق للاستفهام في ذلك، ولا معنى له من غير ما يفهم منه تليين الهمزة لا غير. ١٤٧٤ - وروى أصحاب ورش عنه: أنه كان يهمز الأولى ويدع الآخرة. هذا قول داود «١١»، وعبد الصمد، وأبي يعقوب.

стр. 529

وقال يونس «١» عنه: إذا التقت الهمزتان في حرفين، وكلمة، فألق إحداهما. يريدون بتركها وإلقائها تسهيلها. وقال يونس عنه: السّفهآء أمولكم موصولة ممدودة. ١٤٧٥ - وقال الثلاثة «٢» عنه: وإذا كانت الهمزة الأولى آخر حرف والثانية «٣» أول حرف بيّن الأولى، وأدغم الثانية، مثل هؤلآء إن كنتم [البقرة: ٣١] شهدآء إذ [البقرة: ١٣٣] وما أشبهه، يريدون بإدغامها تليينها وتقريبها من الحرف الذي عنه حركتها. وقال الأصبهاني عن أصحابه عنه «٤» في هؤلآء إن كنتم وبابه: الأولى مهموزة، والثانية مذابة يريد بإذابتها تضعيف الصوت بحركتها. ١٤٧٦ - وخالف أحمد بن صالح سائر أصحابه، فروى عن قالون عن نافع أنه كان يحقق الهمزتين في جميع القرآن إذا كانتا في كلمتين متفقتين كانتا أو مختلفتين. وكذلك روى ابن شنبوذ «٥» أداء عن أبي سليمان، عن قالون في المتفقتين والمختلفتين سواء، واستثنى من المتفقتين بالفتح كلمة جاء نحو جآء أحدهم [المؤمنون: ٩٩] وجآء أجلهم [الأعراف: ٣٤] وجآء ءال [الحجر: ٦١] حيث وقعت، فحقّق الهمزة الأولى وليّن الثانية في ذلك. ١٤٧٧ - والذي رواه القاضي «٦»، والمدني والقطري وغيرهم عن قالون في الحرف الذي في المنافقين يدلّ على صحة تخصيص أبي سليمان لكلمة جاء بذلك. ١٤٧٨ - وقرأ الكوفيون وابن عامر في الباب كله بتحقيق الهمزتين. ١٤٧٩ - فإن قال قائل: إنك حكمت في أول الباب أن قراءة من ليّن الثانية مدّتان «٧»: الأولى مشبعة، والثانية غير مشبعة، فهل هما كذلك في مذهبه في قوله في الحجر [٦١]: جآء ءال لوط وفي القمر [٤١]: ولقد جآء ءال فرعون أم هما بخلافه؟

стр. 530

١٤٨٠ - قلت: ليستا كذلك فيهما «١» فيه؛ لأن المدّة الثانية التي هي خلف من الهمزة التي مقدارها مقدار ألف واحدة بعدها في هذين الموضعين خاصّة ألف ساكنة. قيل هي مبدلة من همزة، وقيل من واو «٢»، فوجب أن تمدّ بعد الهمزة المحققة «٣» فيهما مدّا مشبعا لذلك كما يمدّ قبلها سواء ومقداره مقدار ألفين. ١٤٨١ - فإن قيل: فهل يبدل ورش الهمزة الثانية في هذين الموضعين ألفا على رواية المصريين عنه كما يبدلها من طريقهم في سائر الباب؟ ١٤٨٢ - قلت: قد «٤» اختلف أصحابنا في ذلك فقال بعضهم: لا يبدلها فيهما؛ لأن بعدها ألفا، فيجتمع ألفان واجتماعهما متعذّر، فوجب لذلك أن يكون بين بين لا غير؛ لأن همزة بين بين في زنة «٥» المتحركة. وقال آخرون: يبدلهما فيهما كسائر الباب. ١٤٨٣ - ثم فيها «٦» بعد البدل وجهان: أحدهما: أن تحذف للساكنين إذ هي أولهما ويزاد في المدّ دلالة على أنها هي الملينة دون الأولى، والثاني: أن لا تحذف ويزاد في المدّ فتفصل تلك الزيادة بين الساكنين وتمنع من اجتماعهما وبالله التوفيق. ١٤٨٤ - والضرب الثاني «٧»: أن يكونا معا مكسورتين، وذلك نحو قوله: هؤلآء إن كنتم [البقرة: ٣١] ومّن النّسآء إلّا [النساء: ٢٢] ومن ورآء إسحق [هود: ٧١] وعلى البغآء إن أردن [النور: ٣٣] ومن السّمآء إلى الأرض [السجدة: ٥] وأهؤلآء إيّاكم [سبأ: ٤٠] وما أشبهه. ١٤٨٥ - فقرأ نافع في رواية المسيبي وإسماعيل وقالون من غير رواية أحمد بن صالح وأبي سليمان «٨»، وبخلاف عن الحلواني «٩» عنه، وابن كثير في رواية البزي،
следующие страницы →