← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

في اللفظ، وهي في الحقيقة بين الهمزة والألف، فتحصل الهمزة المحققة بين مدّتين: مدّة قبلها وهي مشبعة من أجلها ومقدارها مقدار ألفين، ومدة بعدها وهي غير مشبعة؛ لأنها خلف من همزة ومقدارها مقدار ألف، وهذا على ما روته الجماعة عن ورش من جعلها بين بين، فأما على رواية أصحاب أبي يعقوب عنه، فإنها تشبع؛ لأنهم رووا عنه عن ورش أداء إبدالها حرفا خالصا، فهو «١» ألف محضة، فهي في حال البدل أشبع منها في حال التليين. ١٤٦٦ - وقرأ ابن كثير من رواية الحلواني عن القواس ومن رواية البزي وابن فليح ونافع من رواية إسماعيل، والمسيبي، وقالون، وأبو عمرو: بإسقاط الهمزة الأولى أصلا، وتحقيق الهمزة الثانية ومدّة مشبعة قبلها، على خلاف من أهل الأداء فيها. وبذلك قرأت «٢» في رواية الحلواني عن قالون، على «٣» أبي الحسن «٤» بن غلبون، ومن طريق ابن «٥» عبد الرزاق. وعلى ذلك أكثر أهل الأداء بروايته «٦». ١٤٦٧ - وحدّثنا محمد بن أحمد قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: قال لي قنبل: قال القواس: لا نبالي كيف قرأت ولا أيّ الهمزتين تركت إذا لم تجمع بين الهمزتين «٧». قال ابن مجاهد: إن شئت جآء أمرنا [هود: ٤٠] وشآء أنشره [عبس: ٢٢] مثل أبي «٨» عمرو، وإن شئت جآء أمرنا شآء أنشره مثل شآء أنشره وذلك إذا اتفق إعرابهما «٩». قال أبو بكر «١٠»: قرأت على قنبل ولا تؤتوا السّفهآء أمولكم [النساء:

стр. 527

٤٣]. يعني مثل أبي عمرو. وقال ابن شنبود عن قنبل: إن القوّاس كان يميل إلى ترك التعويض. ١٤٦٨ - وروى الخزاعي «١» عن أصحابه الثلاثة: البزّي وابن فليح، وقنبل في المفتوحتين قال: يجعلون مكان الأولى مدّة كالألف «٢» ويهمزون الآخرة. وروى ابن مجاهد «٣» عن البزي جآء أمرنا مثل أبي عمرو، وقرأت أنا في رواية قنبل مثل ما يرويه عن ورش عن نافع «٤». وكذلك حدّثني محمد بن علي عن ابن مجاهد عنه «٥». وكذلك حكى أبو طاهر «٦»: أنه قرأ على ابن مجاهد [بهمزة و] «٧» مدّتين. ١٤٦٩ - وروى ابن سعد «٨» عن المسيبي جآء أجلهم [الأعراف: ٣٤] وشآء أنشره [عبس: ٢٢] بنصب ألف جآء وألف شآء بغير همز، ويهمز ألف أجلهم وألف أنشره، وهذا يدل على أنه يجعل الأولى بين بين ولا يسقطها. وروى خلف «٩» عنه، إذا كانتا بالنصب على جهة واحدة مثل جآء أجلهم وشآء أنشره يهمز الآخرة منهما. ١٤٧٠ - ونا محمد «١٠» بن أحمد قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا حسن

стр. 528

الرازي عن الحلواني قال: قرأت على قالون أول مرة فأخذ عليّ شآء أنشره [وجاء أحدكم] «١» مثل شآء أنشره [وجاء أحدكم] «٢» [بمد «٣» ألف أنشره وألف أحدكم مدا «٤» يسيرا، قال: ثم رجعت إليه ثانية فأخذ علي" شا أنشره"] وجاء أحدكم «٥» مثل أبي عمرو. ولهذا جاء الأداء عن الحلواني عن قالون بالوجهين جميعا «٦»؛ إذ كان قد عرضها على قالون. ١٤٧١ - وقال ابن مجاهد، عن الجمال «٧» في موضع آخر: فسألت أحمد بن قالون بالمدينة، وعرضت عليه الحكايتين، فأخبرني عن أبيه كما حدّثني أحمد بن يزيد الحكاية الآخرة «٨». ١٤٧٢ - وروى سائر أصحاب قالون عنه غير أحمد بن صالح في الباب كله أنه كان لا يجمع بين همزتين، ولا دليل في ذلك على أيهما الملينة. ١٤٧٣ - وقال القاضي «٩» عنه في المتفقتين: جآء أجلها [المنافقون: ١١] بهمزة واحدة مضمومة. وقال المدني «١٠» والقطري مستفهمة بنبرة واحدة ممدودة، وهذا يدل على تحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، وقولهما مستفهمة خطأ إذ لا طريق للاستفهام في ذلك، ولا معنى له من غير ما يفهم منه تليين الهمزة لا غير. ١٤٧٤ - وروى أصحاب ورش عنه: أنه كان يهمز الأولى ويدع الآخرة. هذا قول داود «١١»، وعبد الصمد، وأبي يعقوب.

стр. 529

وقال يونس «١» عنه: إذا التقت الهمزتان في حرفين، وكلمة، فألق إحداهما. يريدون بتركها وإلقائها تسهيلها. وقال يونس عنه: السّفهآء أمولكم موصولة ممدودة. ١٤٧٥ - وقال الثلاثة «٢» عنه: وإذا كانت الهمزة الأولى آخر حرف والثانية «٣» أول حرف بيّن الأولى، وأدغم الثانية، مثل هؤلآء إن كنتم [البقرة: ٣١] شهدآء إذ [البقرة: ١٣٣] وما أشبهه، يريدون بإدغامها تليينها وتقريبها من الحرف الذي عنه حركتها. وقال الأصبهاني عن أصحابه عنه «٤» في هؤلآء إن كنتم وبابه: الأولى مهموزة، والثانية مذابة يريد بإذابتها تضعيف الصوت بحركتها. ١٤٧٦ - وخالف أحمد بن صالح سائر أصحابه، فروى عن قالون عن نافع أنه كان يحقق الهمزتين في جميع القرآن إذا كانتا في كلمتين متفقتين كانتا أو مختلفتين. وكذلك روى ابن شنبوذ «٥» أداء عن أبي سليمان، عن قالون في المتفقتين والمختلفتين سواء، واستثنى من المتفقتين بالفتح كلمة جاء نحو جآء أحدهم [المؤمنون: ٩٩] وجآء أجلهم [الأعراف: ٣٤] وجآء ءال [الحجر: ٦١] حيث وقعت، فحقّق الهمزة الأولى وليّن الثانية في ذلك. ١٤٧٧ - والذي رواه القاضي «٦»، والمدني والقطري وغيرهم عن قالون في الحرف الذي في المنافقين يدلّ على صحة تخصيص أبي سليمان لكلمة جاء بذلك. ١٤٧٨ - وقرأ الكوفيون وابن عامر في الباب كله بتحقيق الهمزتين. ١٤٧٩ - فإن قال قائل: إنك حكمت في أول الباب أن قراءة من ليّن الثانية مدّتان «٧»: الأولى مشبعة، والثانية غير مشبعة، فهل هما كذلك في مذهبه في قوله في الحجر [٦١]: جآء ءال لوط وفي القمر [٤١]: ولقد جآء ءال فرعون أم هما بخلافه؟

стр. 530

١٤٨٠ - قلت: ليستا كذلك فيهما «١» فيه؛ لأن المدّة الثانية التي هي خلف من الهمزة التي مقدارها مقدار ألف واحدة بعدها في هذين الموضعين خاصّة ألف ساكنة. قيل هي مبدلة من همزة، وقيل من واو «٢»، فوجب أن تمدّ بعد الهمزة المحققة «٣» فيهما مدّا مشبعا لذلك كما يمدّ قبلها سواء ومقداره مقدار ألفين. ١٤٨١ - فإن قيل: فهل يبدل ورش الهمزة الثانية في هذين الموضعين ألفا على رواية المصريين عنه كما يبدلها من طريقهم في سائر الباب؟ ١٤٨٢ - قلت: قد «٤» اختلف أصحابنا في ذلك فقال بعضهم: لا يبدلها فيهما؛ لأن بعدها ألفا، فيجتمع ألفان واجتماعهما متعذّر، فوجب لذلك أن يكون بين بين لا غير؛ لأن همزة بين بين في زنة «٥» المتحركة. وقال آخرون: يبدلهما فيهما كسائر الباب. ١٤٨٣ - ثم فيها «٦» بعد البدل وجهان: أحدهما: أن تحذف للساكنين إذ هي أولهما ويزاد في المدّ دلالة على أنها هي الملينة دون الأولى، والثاني: أن لا تحذف ويزاد في المدّ فتفصل تلك الزيادة بين الساكنين وتمنع من اجتماعهما وبالله التوفيق. ١٤٨٤ - والضرب الثاني «٧»: أن يكونا معا مكسورتين، وذلك نحو قوله: هؤلآء إن كنتم [البقرة: ٣١] ومّن النّسآء إلّا [النساء: ٢٢] ومن ورآء إسحق [هود: ٧١] وعلى البغآء إن أردن [النور: ٣٣] ومن السّمآء إلى الأرض [السجدة: ٥] وأهؤلآء إيّاكم [سبأ: ٤٠] وما أشبهه. ١٤٨٥ - فقرأ نافع في رواية المسيبي وإسماعيل وقالون من غير رواية أحمد بن صالح وأبي سليمان «٨»، وبخلاف عن الحلواني «٩» عنه، وابن كثير في رواية البزي،

стр. 531

وابن فليح [و] في رواية الحلواني «١» عن القواس في الباب كله بتليين الهمزة الأولى على نحو حركتها، فتكون في اللفظ كالياء المكسورة المختلسة الكسر، وهي في الحقيقة بين الهمزة والياء الساكنة. ١٤٨٦ - وقرأ نافع في رواية ورش من غير رواية أبي يعقوب «٢»، وفي رواية ابن «٣» جبير عن أصحابه، وابن كثير من رواية قنبل عن القواس من قراءتي «٤»: بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، فتكون في اللفظ كأنها ساكنة وهي في القياس بين الهمزة والياء الساكنة. ١٤٨٧ - وروى المصريون أداء عن أبي يعقوب عن ورش إبدالها ياء ساكنة، فعلى ذلك يزاد في تمكينها لكونها حرف مدّ وسكون ما بعدها، والبدل على غير قياس، واستثنى لنا الخاقاني «٥»، وأبو الفتح «٦»، وأبو الحسن «٧»، في روايته عن ورش من جميع الباب موضعين، وهما قوله في البقرة [٣١]: هؤلآء إن كنتم وفي النور: على البغآء إن أردن [النور: ٣٣] فرووهما عن قراءتهم بخلاف الترجمتين المتقدمتين بتحقيق الهمزة الأولى، وجعل الثانية ياء مكسورة محضة الكسرة، وبذلك «٨» كان يأخذ فيهما أبو جعفر «٩» ابن هلال وأبو غانم «١٠» بن حمدان وأبو جعفر «١١» بن أسامة، وكذلك رواه إسماعيل النحاس عن أبي يعقوب أداء. وروى أبو

стр. 532

بكر «١» بن سيف عنه: أنه أجراهما كسائر نظائرهما «٢». ١٤٨٨ - وقد قرأت بذلك أيضا على أبي الفتح «٣»، وأبي الحسن «٤»، وأكثر مشيخة المصريين على الأول، إلا «٥» أن منهم من يذهب في ذلك إلى أن الثانية في ذلك مبدلة بدلا محضا، فيشبع كسرتها ويخفّفها «٦»، حكى لي ذلك ابن خاقان عن أصحابه الذين قرأ عليهم. ١٤٨٩ - وكان شيخنا أبو الحسن «٧» يذهب إلى البدل، وكان أبو بكر محمد بن علي يذهب إلى التسهيل، والبدل أقيس؛ لأنه لمّا عدل عن تسهيلها على حركتها وسهلت على حركة ما قبلها لزمها البدل، فأبدلت ياء مكسورة للكسرة التي قبلها. ١٤٩٠ - وقال إسماعيل النحاس عن أبي يعقوب في كتاب اللفظ له: كان يجعل الهمزة الثانية في هؤلآء إن كنتم وعلى البغآء إن أردن ياء في اللفظ. قال: وكان عبد الصمد يقرؤهما ممدودة الألف بالخفض. ١٤٩١ - وأقرأني أبو «٨» الفتح عن قراءته في رواية الحلواني عن قالون في الباب كله كمذهب قنبل ومن وافقه «٩». وأقرأني أبو «١٠» الحسن، في روايته كمذهب البزي

стр. 533

ومن تابعه «١»، وبذلك قرأت من طريق ابن «٢» عبد الرزاق، وعلى ذلك أهل الأداء. ١٤٩٢ - وحدّثنا محمد بن أحمد قال: نا ابن مجاهد، قال «٣»: وزعم أحمد بن يزيد عن قالون عن نافع أنه كان يقرأ هؤلآء إن كنتم [البقرة: ٣١] مثل رواية المسيّبي يعني «٤» بتليين الأولى وتحقيق الثانية. ١٤٩٣ - وروى أحمد «٥» بن نصر الشذائي، عن قراءته على ابن بويان، وابن شنبوذ عن ابن الأشعث عن أبي نشيط عن قالون في الباب كله بتحقيق الأولى وجعل الثانية ياء مكسورة. وكذا روى في المتفقتين بالضم بتحقيق الأولى وجعل الثانية واوا مضمومة «٦»، وكذلك «٧» حكى في الضربين عن أبي بكر بن حمّاد عن أصحابه عن الحلواني وأحمد بن قالون جميعا، وعن أبي محمد الحسن «٨» بن صالح، و «٩» ابن حمدون «١٠»، عن أبي عون عن الحلواني،

стр. 534

وإبراهيم «١» بن عرفة وعبد الله بن أحمد البلخي عن أبي عون عن الحلواني في الضربين من المكسورتين والمضمومتين مثل أبي عمرو: بإسقاط الأولى وتحقيق الثانية كالمتفقتين بالفتح/ سواء. ١٤٩٤ - والذي قرأت به من طريق ابن «٢» بويان، وابن «٣» حمّاد، وأبي «٤» عون، ما قدّمته «٥» في أول الباب «٦»، وهو المتعارف من مذهب قالون عند جميع أهل الأداء. ١٤٩٥ - وحدّثنا محمد بن علي قال حدّثنا ابن مجاهد، عن قنبل عن ابن كثير «٧»: أنه كان يقرأ هؤلآء إن كنتم [البقرة: ٣١] بهمز الأولى وبترك الثانية، مثل قول نافع في رواية ورش. قال: وقال قنبل: قال لي القواس: لا تبال كيف قرأت، ولا أيّ الهمزتين تركت إذا لم تجمع بين الهمزتين. ١٤٩٦ - وقال أبو طاهر «٨»: سألت أبا بكر عن مذهب قنبل في قوله: هؤلآء إن كنتم وعلى البغآء إن أردن [النور: ٣٣] وما شاكله «٩»؟ فقال لي: قرأت على قنبل في هود: ومن ورآء إسحق يعقوب [هود: ٧١] قال لي أبو بكر وكتبتها بالياء، قال لي أبو بكر وكان يعني قنبلا يخير فيما كان مثل هذا بين أن يترك الأولى ويهمز الثانية وبين أن يهمز الأولى ويجعل الثانية ياء ساكنة. ١٤٩٧ - وروى ابن «١٠» مجاهد، عن الجمال، عن الحلواني، عن القواس هؤلآء إن كنتم [البقرة: ٣١] وأوليآء أولئك [الأحقاف: ٣٢] بكسر الياء من أوليآء وأولئك. وروى الخزاعي «١١» عن أصحابه عن ابن كثير إذا اجتمعتا على

стр. 535

اتفاق لم يهمزوا الأولى وهمزوا الآخرة. قال: وفي المكسورتين يجعلون الأولى خفضة كالياء ويهمزون الآخرة، وفي المضمومتين يجعلون الأولى ضمّة كالواو ويهمزون ألف أولئك، وفي المفتوحتين يجعلون مكان الأولى مدّة كالألف ويهمزون الآخرة. ١٤٩٨ - وروى خلف عن المسيّبي إذا كانتا بالخفض على جهة واحدة بيّن الأولى «١» وخفضها ولم يهمزها، ويهمز همزة بعدها، وكذا أوليآء أولئك بيّن الأولى ورفعها وهمز همزة بعدها. ١٤٩٩ - وروى محمد «٢» بن الجهم عن الهاشمي عن إسماعيل عن نافع هؤلآء إن كنتم يهمز (إن) ويقف الألف الأولى. وهذا كمذهب أبي «٣» عمرو، ولم يأت بهذا أحد عن إسماعيل غير الهاشمي. وروى محمد «٤» بن خالد البرمكي عن أبي عمر عن إسماعيل أنه كان يخلف مكان المكسورة ياء مثل هؤلآء إن كنتم ويجعل في هؤلاء ياء، وهذا هو الصحيح. وبذلك قرأت. وروى الباهلي «٥» عن أبي عمر، عنه، عن نافع،: هؤلآء إن كنتم بهمزة واحدة لا يجمع بين همزتين في حرف واحد في جميع القرآن، وليس فيما رواه دليل على مذهبه في الملينة «٦» منهما والمحققة «٧». ١٥٠٠ - وخالف سائر أصحاب نافع في هذا الباب أحمد بن صالح، فروى عن قالون كل همزتين التقتا في حرفين «٨» فالهمزة الأولى في آخر الحرف تبين، والهمزة الثانية في أول الحرف الثاني تبين «٩» أيضا مثل هؤلآء إن كنتم السّفهآء ألآ [البقرة: ١٣]، وكل ما كان مثل هذا فإن الهمزتين تبيّنان إلا الهمزتين في موضع

стр. 536

الاستفهام، فإن الأولى تبيّن والثانية تسقط يريد تلين، وتابع أحمد على ذلك عن قالون أبو سليمان «١»، فيما رواه ابن شنبوذ عنه أداء. ١٥٠١ - وقياس ما روياه عن قالون، يوجب تحقيق الهمزتين في نحو قوله للنبي ﷺ : إن أراد النّبىّ أن يستنكحها [الأحزاب: ٥٠] وبيوت النّبىّ إلّآ [الأحزاب: ٥٣] «٢»، والنّبىّ أولى [الأحزاب: ٦] ويأيّها النّبىّ إذا [الممتحنة: ١٢] وما أشبهه مما يلتقي فيه همزة النبي بهمزة أخرى «٣»، ولم يأت تحقيق الهمزتين في ذلك إلا من هذين الطريقين لا غير. ١٥٠٢ - وروى الجمال «٤» عن الحلواني عن قالون في المتفقتين إذا كانتا مكسورتين أنه يخلف الأولى بياء ويكسرها كسرا بيّنا، والمضمومتين يخلف الأولى بواو ويضمّها ضمّا بيّنا. ١٥٠٣ - قال أبو عمرو وقوله: كسرا بيّنا وضمّا بيّنا غلط؛ لأن الكسر على الياء والضم على الواو أثقل من تحقيق الهمزة، ولا تعدل عن ثقيل إلى ما هو أثقل منه «٥». ١٥٠٤ - وروى أحمد بن «٦» يعقوب التائب عن أصحابه عن أحمد بن جبير عن رجاله عن نافع في الهمزتين المتفقتين مثل رواية ورش سواء، قال أحمد «٧»: وله «٨» رواية أخرى في المكسورتين عنهم، وهي أن الهمزة الثانية إذا كانت مكسورة «٩» أبدلها ياء مكسورة، نحو هؤلآء إن كنتم [البقرة: ٣١] وعلى البغآء إن أردن [النور: ٣٣]

стр. 537

وللنّبىّ إن أراد [الأحزاب: ٥٠] وما عدا ذلك، فعلى الرواية الأولى. ١٥٠٥ - وقرأ أبو عمرو في الباب كله بإسقاط الهمزة الأولى وتحقيق الثانية كمذهبه في المفتوحتين، هذه رواية الجماعة عن اليزيدي. وخالفهم الحلواني، فروى عن أبي عمر «١» عنه أنه يترك الأولى من المكسورتين ويجعلها ياء مكسورة، قال: ويخلف الأولى من المضمومتين بواو مضمومة، ويشير «٢» في المنصوبة من المنصوبتين- وهي الأولى منها- إلى النصب. ١٥٠٦ - قال أبو عمرو: فأما قوله في المكسورتين والمضمومتين فغير معروف عن أبي عمرو من طريق اليزيدي نصّا وأداء، وإنما رواه أبو عبيد «٣» عن شجاع عنه، ولم يقرأ بذلك في رواية شجاع بالإسناد المتقدّم «٤»، ولا رأينا أحدا من أهل الأداء يأخذ به في روايته. وأما قوله في المنصوبتين فغير مستطاع على النطق به ولا موجود في نص ولا أداء. وإن كان جائزا في القياس بالغا جيدا، فإن أهل الأداء وأئمة القراءة على خلافه. ١٥٠٧ - وروى أبو العباس محمد «٥» بن أحمد بن واصل عن أبيه وعن ابن سعدان جميعا عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان إذا اتفق إعرابهما سكن الأولى منهما وهمز الثانية. وهذا يحتمل وجهين: أن يكون أراد بقوله سكن الأولى: أسقطها وأذهبها، فيوافق بذلك قول الجماعة. وأن يكون أراد السكون المعروف فيلزمه إدغامها في الثانية لا محالة كسائر المثلين إذا التقيا والأول منهما ساكن، فيخالف قول سائر أصحاب اليزيدي «٦» وعامّة أهل الأداء.

стр. 538

١٥٠٨ - وقرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين في الباب كله، وكذلك روى أحمد بن صالح أيضا وأبو سليمان أداء عن قالون «١». ١٥٠٩ - والضرب الثالث: أن يكونا معا مضمومتين وذلك في موضع واحد في سورة الأحقاف [٣٢] في قوله: أوليآء أولئك فى ضلل مّبين لا غير، فقرأ نافع في غير رواية ورش «٢»، وابن كثير في رواية البزّي وابن فليح والحلوانيّ عن القواس بتليين الأولى، فتكون بين الهمزة والواو الساكنة- والقرّاء يقولون: كالواو المضمومة المختلسة الضمة- وتحقيق الثانية، وقد «٣» حكى هذا الوجه ابن مجاهد «٤»، عن قنبل عن القواس، ولم أقرأ به، ولا رأيت أحدا من أهل الأداء يأخذ به في مذهبه. ١٥١٠ - وقرأ نافع في رواية ورش من طريق أبي الأزهر وداود وأحمد بن صالح، ويونس «٥»، والأصبهاني، وفي رواية ابن جبير «٦» عن أصحابه عنه وابن كثير من رواية قنبل عن القواس من قراءتي على جميع شيوخي بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، فتكون بين الهمزة والواو الساكنة والقرّاء يقولون كالمدّة في اللفظ. وروى المصريون عن أبي يعقوب «٧»، عن ورش أداء إبدالها واوا ساكنة، وذلك على غير قياس. ١٥١١ - قال لي الخاقاني «٨» عن أصحابه عن النحّاس عن أبي يعقوب عن

стр. 539

ورش أنه يجعلها واوا مضمومة خفيفة الضمة، كجعله «١» إيّاها ياء خفيفة الكسرة في هؤلآء إن كنتم [البقرة: ٣١] وعلى البغآء إن أردن [النور: ٣٣]. ورأيت أبا «٢» غانم وأصحابه قد نصّوا على ذلك عن ورش وترجموا عنه كهذه الترجمة. ١٥١٢ - وقال إسماعيل النحّاس عن أصحابه عن ورش في كتاب اللفظ أوليآء أولئك تمدّ الألف الآخرة من أوليآء وتهمزها وترفعها، ولا تهمز أولئك وكأنك تجعلها واوا مرفوعة، وهذا «٣» موافق للذي رواه لي خلف بن إبراهيم عن أصحابه وأقرأني به عنهم، وذلك أيضا على غير قياس التليين. ١٥١٣ - وأقرأني أبو الفتح «٤» في رواية الحلواني عن قالون كرواية أبي الأزهر وأصحابه عن ورش «٥». وأقرأني أبو الحسن «٦» وغيره ذلك في رواية المسيّبي «٧» والروايتان عنه صحيحتان في النقل والأداء، وعلى الرواية الثانية نصّ «٨» في كتابه. ١٥١٤ - وقرأ أبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى وتحقيق الثانية على مذهبه في المفتوحتين والمكسورتين، وروى الحلواني عن أبي عمر «٩» عن اليزيدي عنه أنه يخلف الأولى منهما بواو مضمومة ويحقق الثانية، وذلك خلافا لقول سائر أصحاب اليزيدي وأصحاب أبي عمرو وأهل الأداء.

стр. 540

١٥١٥ - وروى الزينبي «١» أداء عن أبي ربيعة عن البزي في الثلاثة الأضرب كأبي عمرو، ولا عمل على ذلك. ١٥١٦ - وقرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين معا، وكذلك روى أحمد بن صالح وأبو سليمان «٢» عن قالون. ١٥١٧ - فإن قال قائل: ما تقول في مذهب من أسقط الهمزة الأولى في هذه الثلاثة أضرب وميز ما كان من كلمة ومن كلمتين مع الهمزة في حرف المدّ هل يزيد في تمكين مدّ الألف التي قبل الهمزة الساقطة أم لا يزيد في تمكينها، وكذا من ليّن الأولى من المكسورتين والمضمومتين؟ ١٥١٨ - قلت: قد اختلف أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: يزيد في تمكينها ومدّها لكون ما حدث في الهمزة من إسقاطها وتليينها عارضا إذ هو تخفيف وتسهيل لكراهة الجمع بين الهمزتين، والعارض لا يعتدّ به إذ لا يلزم، ألا ترى أنه إذا وقف على الكلمة التي هي آخرها وفصلت بذلك من الكلمة الثانية ردت محقّقة «٣» بلا خلاف لعدم موجب إسقاطها وتليينها، فوجب لذلك أن يشبع مدّ الألف قبلها وإن لم تظهر محقّقة كما يجب لها ذلك مع تحقيقها، مع أن أبا عمرو قد قال: إن الثانية تنوب عن الأولى وتقوم مقامها، فهي كالثانية كذلك «٤». ١٥١٩ - وقال آخرون: لا يزيد في تمكين مدّ الألف من أسقط الهمزة وميّز بين المنفصل والمتصل في حروف المدّ؛ لأنه لما أسقطها وأذهبها من اللفظ التقت الألف التي قبلها بهمزة في أول كلمة أخرى بعدها فصار ذلك بمنزلة قوله: ربّنآ أخّرنآ إلى أجل قريب [إبراهيم: ٤٤] وشبهه مما تلتقي الألف فيه مع الهمزة من كلمتين، فوجب أن لا يزيد في تمكين تلك الألف كما لا يزيد في تمكين سائر المنفصل، وكذا من ليّنها على حركتها ولم يسقطها رأسا؛ لأنه لمّا أعلمها بذلك لم يزد في تمكين مدّ تلك

стр. 541

الألف قبلها؛ إذ كان ذلك إنما يجب فيها [ب] ظهور «١» الهمزة محقّقة، لخفائها وحشوها، فلما عدم تحقيقها لفظا وجب ألّا يزيد في تمكين الألف قبلها. ١٥٢٠ - والقولان صحيحان، وقد قرأت بهما معا، والأوّل أوجه؛ لأن من زاد في التمكين ومدّ عامل الأصل، ومن لم يزد فيه وقصرها عامل على اللفظ، ومعاملة الأصل «٢» أولى وأقيس. ١٥٢١ - وقد حكى أبو بكر «٣» الداجوني عن أحمد بن جبير عن أصحابه عن نافع في الهمزتين المتفقتين أنهم يمدّون الثانية منها، نحو السّمآء أن تقع [الحج: ٦٥] قال: يهمزون ولا يطوّلون السماء ولا يهمزونها، وهذا نص منه على قصر الألف قبل الهمزة الساقطة والملينة، ولا أعلم أحدا من الرّواة نصّ عليها بمدّ ولا بقصر غيره، وإنما يتلقى الوجهان فيهما من أهل الأداء تلقيا. ١٥٢٢ - والضرب الرابع: أن تكون الأولى مضمومة والثانية مفتوحة؛ وذلك نحو قوله «٤»: السّفهآء ألآ [البقرة: ١٣] وأن لّو نشآء أصبنهم [الأعراف: ١٠٠]. وسوء أعملهم [التوبة: ٣٧] ويأيّها الملأ أفتونى [النمل: ٣٢] وما أشبهه. ١٥٢٣ - وقرأ الحرميّان وأبو عمرو بتحقيق الأولى وإبدال الثانية واوا مفتوحة لانضمام ما قبلها في جميع القرآن. وحكى ابن مجاهد عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه ينحو بالثانية نحو الألف؛ يريد أنه يجعلها بين الهمزة والألف. وذلك غير جائز ولا يمكن النطق به. ١٥٢٤ - وحدّثني الحسن «٥» بن علي قال: حدّثنا أحمد بن نصر، قال: قال اليزيدي على ما ذكر شيخنا يعني ابن مجاهد في اللتين أولاهما مضمومة وأخراهما مفتوحة ينحو بالثانية نحو الألف وذلك غير ممكن في النطق به، قال: ولم أجد [هـ] «٦»

стр. 542

في كتاب من الكتب المنقولة عن أبي عمرو من جهة اليزيدي ولا غيره. ولفظنا «١» عند قراءتنا عليه «٢» بعد الهمزة المضمومة بواو مفتوحة في قوله: السّفهآء ألآ [البقرة: ١٣] ولا يكون غيره ولو حرص المتكلف «٣» كل حرص، وإذا امتحنت ذلك وجدته غير محتمل عليك، وهذا نص كلام أبي «٤» طاهر في كتاب الفصل بين أبي عمرو والكسائي. ١٥٢٥ - وروى محمد بن «٥» خالد البرمكي عن أبي عمر عن إسماعيل عن نافع أنه كان يهمز الثانية ويترك الأولى متفقتين كانتا أو مختلفتين، ولا يلتفت إلى ذلك وكان يخلف مكان الأولى إذا كانت مرفوعة واوا مثل السّفهآء ألآ كان يجعل في السّفهآء واوا، ولم يأت بهذا عن إسماعيل غيره. ١٥٢٦ - وكذا روى الخزاعيّ «٦» عن ابن فليح، قال: كان يستحبّ ضمّ ألف السفهاء الآخرة ويهمز «ألا» لأنها أسهل في اللفظ. قال الخزاعي: مذهبهم- يعني أصحابه «٧» الثلاثة- إذا اجتمعتا على خلاف همزوا الأولى وأسقطوا الآخرة، إلا «٨» أن تكون همزة «٩» الآخرة أحسن وأسهل في اللفظ، فيهمزونها ويسقطون الأولى. وقال في موضع آخر: فإنهم يهمزون الأولى ويجعلون الثانية كأنها فتحة أو كسرة، يعني إذا كانت الثانية مفتوحة أو مكسورة. ١٥٢٧ - وقوله: ويسقطون الأولى يحتمل وجهين: إسقاطها رأسا كالأولى من المتفقتين بالفتح وتسهيلها على حركتها، وذلك أراد؛ لأنه قد فسّره عن ابن فليح في السّفهآء ألآ [البقرة: ١٣].

стр. 543

١٥٢٨ - فأما قوله همزوا الأولى وأسقطوا الآخرة، فإن كان أراد التسهيل فقد أصاب وإن كان أراد ذهاب الهمزة رأسا فقد أخطأ؛ لأن ذلك غير جائز في الهمزة المبتدأة إذا التقت بمثلها ولا يتمكن «١» اللفظ به. ١٥٢٩ - ولم يرو تليين الأولى في هذا الضرب إلا من هذين الطريقين لا غير، وبما قدّمته أولا قرأت وبه آخذ. ١٥٣٠ - قرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين معا في جميع القرآن، وكذلك روى أحمد بن صالح وأبو سليمان «٢» عن قالون، وقياس قولهما يوجب تحقيقهما في قوله: النّبىّ أولى [الأحزاب: ٦] والنّبىّ أن يستنكحها [الأحزاب: ٥٠] وذلك ما انفرد به نافع من هذين الطريقين. ١٥٣١ - والضرب الخامس: أن تكون الأولى مكسورة والثانية مفتوحة نحو قوله: من خطبة النّسآء أو أكننتم [البقرة: ٢٣٥] وهؤلآء أهدى [النساء: ٥١] وبالفحشآء أتقولون [الأعراف: ٢٨] ومن المآء أو ممّا [الأعراف: ٥٠] وما «٣» أشبهه. ١٥٣٢ - فقرأ الحرميان وأبو عمرو بتحقيق الهمزة الأولى وإبدال الهمزة الثانية ياء مفتوحة لانكسار ما قبلها، ولا يجوز في تليينها غير ذلك، وكذلك لا يجوز في تليين المفتوحة المضموم ما قبلها غير البدل أيضا؛ لأنه لو عدل عن ذلك فيها في الضربين، وجعلت بين بين- كما يجب في المفتوحة المتحركة «٤» لصارت بين الهمزة والألف، [والألف] «٥» لا يكون ما قبلها مضموما ولا مكسورا، وكذلك لا يكون قبل ما قرب بالتسهيل منها، وهذا مذهب النحويين أجمعين ولا أعلم بينهم خلافا فيه. ١٥٣٣ - وقرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين معا في جميع القرآن، وكذلك روى أحمد بن صالح وأبو سليمان عن قالون «٦».

стр. 544

١٥٣٤ - والضرب السادس: أن تكون الأولى مضمومة والثانية مكسورة، وذلك نحو قوله: من يشآء إلى صرط [البقرة: ١٤٢] الشّهدآء إذا ما دعوا [البقرة: ٢٨٢] السّوء إن أنا [الأعراف: ١٨٨] ما نشؤا إنّك لأنت [هود: ٨٧] وما أشبهه. ١٥٣٥ - فقرأ جميع ذلك الحرميّان وأبو عمرو بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، واختلف النحويون والقرّاء في كيفية تسهيلها، فقال بعضهم: تجعل بين الهمزة والياء على حركتها؛ لأنها أولى «١» بأن يسهّل عليها من غيرها؛ لقربها منها. وهذا مذهب «٢» الخليل وسيبويه، وحكاه ابن مجاهد «٣» عن اليزيدي عن أبي عمرو، ورواه عن ابن مجاهد أحمد بن نصر الشذائي فيما حدّثني «٤» ابن شاكر عنه. ١٥٣٦ - وقال آخرون: تبدل واوا مكسورة خفيفة الكسرة على حركة ما قبلها؛ لأنها أثقل من حركتها، والثقيل هو الحاكم على الخفيف في الطبع والعادة، فلذلك دبّرتها «٥» في التسهيل، وهذا مذهب أكثر أهل الأداء «٦». وكذا حكى أبو طاهر بن أبي هاشم فيما حدّثنا الفارسي عنه أنه قرأ على ابن مجاهد. وكذا حكى أيضا أبو بكر «٧» الشذائي فيما حدّثنا ابن شاكر عنه أنه قرأ على غير ابن مجاهد، وبذلك قرأت أنا على أكثر شيوخي، وقد قرأت بالمذهب الأول على فارس بن أحمد في مذهب أهل الحرمين وأبي عمرو وهو أوجه في القياس، والثاني آثر في النقل. ١٥٣٧ - وقرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين. وكذلك روى أحمد بن صالح وأبو سليمان عن قالون، وقياس روايتهما يوجب تحقيقها في قول: يا أيها النبيء إذا حيث وقع يأيّها النّبىّ إنّآ [الأحزاب: ٤٥].

стр. 545

١٥٣٨ - والضرب السابع: أن تكون الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وذلك نحو قوله: شهدآء إذ حضر [البقرة: ١٣٣] وو البغضآء إلى يوم القيمة [المائدة: ١٤] وأوليآء إن استحبّوا [التوبة: ٢٣] وشركآء إن يتّبعون [يونس: ٦٦] وما أشبهه. ١٥٣٩ - فقرأ الحرميان وأبو عمرو جميع ذلك بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، يجعلونها بين الهمزة والياء الساكنة لا غير. ١٥٤٠ - وروى الحسن «١» بن مخلد عن البزّي شهدآء إذ حضر بطرح الهمزة الأولى، ويثبت همزة «إذ». قال البزي: وكان أبو الإخريط يقول: شهدآء إذ حضر خلط الأولى بالآخرة ولم يبين الآخرة. قال البزي: ولا أقرأ به، وقال البزّي السّمآء إلى الأرض [السجدة: ٢٧] بهمزة واحدة لم يذكر أيّتهما هي المتروكة، وقياس ما حكاه أولا يوجب أن يكون الأولى. وروى لنا محمد بن أحمد عن ابن مجاهد عن قنبل والبزّي في الباب كله: مثل أبي عمرو «٢»، وقال أبو طاهر «٣» عن ابن مجاهد عن قنبل خلط عليّ فقال: شهدآء إذ حضر [البقرة: ١٣٣] اهمز الثانية ودع الأولى. وقال «٤» قرأت على قنبل من الشّهدآء أن تضلّ [البقرة: ٢٨٢] مثل أبي عمرو ويشآء إلى [البقرة: ١٤٢] «٥» همزت الأولى وتركت الثانية، فقال لي هذه رواية البزّي. وأمّا أنا فأقرأ من الشّهدآء أن تضلّ ويشآء إلى «٦»، قال: وقال لي قنبل: كان القواس يقول: لا تبال أيهما تركت إذا لم يجمع بينهما. قال أبو طاهر: فقلت لأبي بكر في هذين وحدهما؟ فقال لي: فيهما وفيما أشبههما، وروى الخزاعيّ «٧» عن أصحابه السّمآء إلى الأرض [السجدة: ٥] يهمزون الأولى.

стр. 546

١٥٤١ - وقرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين. وكذلك روى أحمد بن صالح وأبو سليمان عن قالون «١». ١٥٤٢ - وأخبرنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال: حدّثني أبو بكر «٢»، قال: حدّثنا الحسن الرازي، قال: حكى لنا أحمد بن قالون عن أبيه، قال: وقد كان نافع لا يعيب إظهار الهمزتين في شركآء إن يتّبعون [يونس: ٦٦] والسّمآء إلى الأرض إذا كانت الأولى نصبا والأخرى خفضا. ١٥٤٣ - والضرب الثامن: أن تكون الأولى مفتوحة [والثانية مضمومة] «٣»، وذلك في موضع واحد في المؤمنون كلّ ما جآء أمّة [المؤمنون: ٤٤] لا غير، فقرأ الحرميان وأبو عمرو بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، فجعلوها كالواو المختلسة الضمّة وهي في الحقيقة بين الهمزة والواو الساكنة. ١٥٤٤ - وقال ابن مخلد عن البزّي جاء أمة وقال أبو طاهر «٤»: ضبطتها عنه بترك همزة جاء وهمزت «٥» الثانية. قال «٦» لي ابن مجاهد: قال لي أبو عمرو «٧»: وفي جآء أمّة إن شئت خلفت الثانية وإن شئت لم تخلفها جآء أمّة. قال ابن مجاهد: وقول قنبل: وإن شئت لم تخلفها ليس بشيء؛ لأنه إذا همز الأولى فهي همزة مفتوحة، فلا بدّ من أن يخلف الثانية بواو في اللفظ بعد همزة جآء، وإذا ترك همزة جآء وهمز أمّة قال: جآء أمّة في لفظ جا أمة، فأسقط همزة جاء وأتى بهمزة أمّة مضمومة بعد ألف ساكنة في جاء. ١٥٤٥ - وقرأ الكوفيون [وابن عامر] «٨» بتحقيق الهمزتين، وكذا روى أحمد بن صالح وأبو سليمان عن قالون «٩».

стр. 547

فصل [إذا حال بين الهمزتين حائل] ١٥٤٦ - واعلم أن «١» في التسهيل لإحدى الهمزتين في الكلمة والكلمتين في مذهب أهل التسهيل إنما يكون إذا تلاصقتا معا ولفظ بالثانية بعد الأولى من غير حائل بينهما، فإن حال بينهما ألف أو واو أو تنوين أو غير ذلك من متحرك أو ساكن، فالتسهيل للهمزة الثانية ممتنع، وتحقيقها إجماع لأجل ذلك الحائل؛ إذ التلاصق الموجب للتسهيل معدوم بوجوده. ١٥٤٧ - فأما ما حال بينهما فيه ألف فنحو قوله: رئآء النّاس [البقرة: ٢٦٤] وإنّا برءؤا [الممتحنة: ٤] ورءآ أيديهم [هود: ٧٠] والسّوأى أن كذّبوا [الروم: ١٠] وما أشبهه. ١٥٤٨ - وأما ما حال بينهما فيه الواو فنحو قوله: قل استهزءوا إنّ الله [التوبة: ٦٤] وجاءو أباهم وما أشبهه. ١٥٤٩ - وأما ما حال بينهما فيه التنوين فنحو قوله: على سوآء إنّ الله [الأنفال: ٥٨] وكمآء أنزلناه [يونس: ٢٤] ومّن شىء إذ كانوا [الأحقاف: ٢٦] ومن شىء إلّا [يوسف: ٦٨] وما أشبهه. وقد روى ورش «٢» عن نافع أنه يلقي حركة الهمزة عليه «٣»، فهو في هذا على أصله ذلك. ١٥٥٠ - وقال الخزاعي «٤» عن أصحابه عن ابن كثير رئآء النّاس لا يهمز الأولى من أجل همزة الناس وهؤلآء [البقرة: ٣٧] يهمز الواو ويكسر الألف الآخرة «٥» بغير همز، قال: لأنهم لا يجمعون بين همزتين في حرف واحد، وهذا غلط من الخزاعي من جهتين:

стр. 548

١٥٥١ - إحداهما أن الهمزتين في ذلك لم تتلاصقا بل قد فصل بينهما في رئآء النّاس الألف، وفي هؤلآء اللام المتحركة والألف، فوجب تحقيقها؛ لأنهما لا يستثقلان. ١٥٥٢ - والثانية أن ذلك كان يجب في كل كلمة فيها همزتان قد فصل بينهما فاصل، نحو قوله: إنّا برءؤا [الممتحنة: ٤] وأنبّئكم [آل عمران: ٤٩] «١»، وأرءيت [الماعون: ١] وأفرءيت [مريم: ٧٧] وأرءيتكم [الأنعام: ٤٠] وو أبرىء [آل عمران: ٤٩] وو مآ أبرّئ [يوسف: ٥٣] وهم أولآء [طه: ٨٤] ومن أنبآء [آل عمران: ٤٤] وما أشبهه، وذلك غير معروف من مذهب ابن كثير في ذلك بإجماع، فصحّ أن الذي حكاه الخزاعي غلط لا شك فيه، وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. باب مذاهبهم في الهمزة المفردة «٢» ١٥٥٣ - اعلم أن هذه الهمزة ترد على ضربين: ساكنة ومتحركة، وتقع فاء من الفعل وعينا منه ولاما، وإذا «٣» أوردت ساكنة وسهّلت دبرتها حركة «٤» الحرف الذي قبلها، فإن كانت فتحا أبدلت ألفا، وإن كانت كسرا أبدلت ياء وإن كانت ضمّا أبدلت واوا، وإذا أوردت متحركة وسهلت جعلت بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها ما لم تنفتح وينضم ما قبلها أو تنكسر، فإن كانت مفتوحة جعلت بين الهمزة والألف، وإن كانت مكسورة جعلت بين الهمزة والياء الساكنة، وإن كانت مضمومة جعلت بين الهمزة والواو الساكنة، فإن انفتحت وانضم ما قبلها أو انكسر أبدلت مع الضمة واوا ومع الكسرة ياء وحركتها بالفتح. ١٥٥٤ - ولنافع من طريق ورش ولعاصم من طريق الأعشى ولأبي عمرو من طرق، ولابن عامر من طريق هشام، ولحمزة مذاهب في التسهيل في الوصل والوقف وفي الوقف دون الوصل أنا أشرحها وأبينها، وأفرد [لمذهب] «٥» كل واحد منهم بابا

стр. 549

على حدة ليحفظ مجردا إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. باب ذكر بيان مذهب ورش عن نافع في تسهيل الهمزة الساكنة والمتحرّكة ١٥٥٥ - اعلم أن ورشا روى عن نافع من جميع طرقه أنه كان يسهل الهمزة الساكنة والمتحرّكة إذا كانت فاء من الفعل، وصورتها في الخط واوا [و] «١» من قبلها أحد أربعة أحرف: ياء أو تاء أو نون أو ميم، سواء كانت في اسم أو فعل. ١٥٥٦ - فالساكنة التي قبلها ياء نحو يؤمنون [البقرة: ٣] ويؤلون [البقرة: ٢٢٦] وو يؤثرون [الحشر: ٩] ويؤفكون [المائدة: ٧٥] ويؤتكم [الأنفال: ٧٠] ويؤمنّ [إبراهيم: ٢٥] وما أشبهه. ١٥٥٧ - والتي قبلها تاء نحو قوله: تؤمنون بالله [آل عمران: ١١٠] وبل تؤثرون [الأعلى: ١٦] وتؤتى أكلها [إبراهيم: ٢٥] وحتّى تؤمنوا [الممتحنة: ٤] وفأنّى تؤفكون [الأنعام: ٩٥] وما أشبهه. ١٥٥٨ - والتي قبلها نون نحو قوله: لن نّؤمن لك [البقرة: ٥٥] ونّؤتهآ [الأحزاب: ٣١] ولن نّؤثرك [طه: ٧٢] ونؤته منها [آل عمران: ١٤٥] وما أشبهه. ١٥٥٩ - والتي قبلها ميم نحو قوله: المؤمنون [البقرة: ٢٨٥] وو المؤتون [النساء: ١٦٢] ومّؤمن [البقرة: ٢٢١] وو المؤتفكة [النجم: ٥٣] وو المؤتفكت [التوبة: ٧٠] وما أشبهه. ١٥٦٠ - والمتحركة التي قبلها أحد الأربعة الأحرف نحو قوله: لّا يؤاخذكم الله [البقرة: ٢٢٥] وفليؤدّ الّذى [البقرة: ٢٨٣] ويؤيّد بنصره [آل عمران: ١٣] ويؤدّه إليك [آل عمران: ٧٥] ويؤخّره [المنافقون: ١١] «٢»، ويؤلّف بينه [النور: ٤٣] ولا تؤاخذنآ [البقرة: ٢٨٦] وأن تؤدّوا الأمنت [النساء: ٥٨] وو ما نؤخّره [هود: ١٠٤] ومّؤجّلا [آل عمران: ١٤٥] ومؤذّن [الأعراف: ٤٤] وو المؤلّفة [التوبة: ٦٠] وما أشبهه.

стр. 550

١٥٦١ - واختلف عنه في موضعين من الساكنة، وهما قوله: وتؤى إليك في الأحزاب [٥١] والّتى تئويه في المعارج [١٣]: ١٥٦٢ - فروى الأصبهاني «١» عن أصحابه عنه ترك همزها، ويحتمل الواو المبدلة من الهمزة أن تدغم في التي بعدها اتباعا للخط، وبذلك قرأت «٢» في مذهبه، ويحتمل أن لا تدغم بناء على الأصل؛ لأن التسهيل عارض. وروى سائر الرواة عنه «٣» نصّا وأداء تحقيق الهمزة فيهما. ١٥٦٣ - واختلف عنه «٤» أيضا في موضع واحد من المتحركة وهو قوله: مؤذّن في الأعراف [٤٤] ويوسف [٧٠]، فروى عنه الأصبهاني تحقيق الهمزة فيه لكون الفعل قبله، وهو فأذن [الأعراف: ٤٤] مهموزا؛ حملا عليه، وروى سائر الرواة عنه تسهيل الهمزة فيه؛ حملا على نظائره. ١٥٦٤ - وأجمعوا عنه نصّا وأداء على تحقيق الهمزة في موضعين من ذلك، وهما قوله: ولا يؤده حفظهما في البقرة [٢٥٥] وتؤزّهم أزّا في مريم [٨٣]، ما خلا أحمد «٥» بن صالح، فإنه روى عنه تؤزّهم بغير همز لم يروه غيره. ١٥٦٥ - وكان «٦» أيضا يسهل الهمزة الساكنة خاصّة إذا كانت فاء من الفعل، وصورتها في الخط ألف ووليها من قبلها [أحد] «٧» ستة أحرف: الياء والتاء والنون والميم والفاء والواو في فعل كانت أيضا أو في اسم. ١٥٦٦ - فالتي قبلها ياء نحو: يأكلون [البقرة: ١٧٤] ويأمرون «٨» [آل عمران: ٢١]، وما يأفكون [الأعراف: ١١٧] فإنّهم يألمون [النساء: ١٠٤] ولّا يؤتون [النساء: ٥٣] ويأتهم [الأعراف: ١٦٩] ويأتوكم [البقرة: ٨٥] ويأمنوكم ويأمنوا قومهم [النساء: ٩١] ويأمركم [البقرة: ٦٧] وألم يأن للّذين ءامنوا [الحديد: ١٦]

стр. 551

وو لا يأتل [النور: ٢٢] وما لم يأذن [الشورى: ٢١] ويأتمرون [القصص: ٢٠] وشبهه. ١٥٦٧ - والتي قبلها تاء نحو: قوله: تأكلون [آل عمران: ٤٩] وأتأمرون [البقرة: ٤٤] وأن تأجرنى [القصص: ٢٧] واستئجره إنّ خير من استئجرت [القصص: ٢٦] وفإذا استئذنوك [النور: ٦٢] ولتأفكنا [الأحقاف: ٢٢] ولا تأمنّا [يوسف: ١١] وأم تأمرهم [الطور: ٣٢] «١»، وما أشبهه. ١٥٦٨ - والتي قبلها نون نحو: أنّا نأتى الأرض [الرعد: ٤١] وفلنأتينّهم [النمل: ٣٧] وفلنأتينّك [طه: ٥٨] وأن تأخذوا [البقرة: ٢٢٩] وأن نّأكل منها [المائدة: ١١٣] وما أشبهه. ١٥٦٩ - والتي قبلها ميم نحو قوله: مأمنه [التوبة: ٦] ومأتيّا [مريم: ٦١] ومأمون [المعارج: ٢٨] ومأكول وليس في القرآن مما اجتمع الرواة عنه على ترك الهمز فيه من هذا النوع غير هذه الأربعة المواضع. ١٥٧٠ - والتي قبلها فاء نحو قوله: فأتوا بسورة [البقرة: ٢٣] وفئاتوهنّ [البقرة: ٢٢٢] وفأتيا [الشعراء: ١٦] وفأذنوا [البقرة: ٢٧٩] وفأذن لّمن شئت [النور: ٦٢] وما أشبهه. ١٥٧١ - والتي قبلها واو نحو قوله: وأتوا البيوت [البقرة: ١٨٩] وآتوني [يوسف: ٩٣] وأمر قومك [الأعراف: ١٤٥] وأمر أهلك [طه: ١٣٢] وأتمروا بينكم [الطلاق: ٦] وما أشبهه. ١٥٧٢ - واختلف عنه في أصل مطّرد من هذا الضرب، وهو ما كان من باب الإيواء نحو قوله: ومأواهم [آل عمران: ١٥١] ومأواكم [العنكبوت: ٢٥] ومأواه [آل عمران: ١٦٢] والمأوى [السجدة: ١٩] وفأوا إلى الكهف [الكهف: ١٦] وما أشبهه من لفظه. ١٥٧٣ - فروى داود «٢»، ويونس «٣»، وعبد الصمد «٤» - من رواية محمد بن

стр. 552

وضّاح وإبراهيم بن محمد عنه- الهمز فيه نصّا، وكذلك روى إسماعيل «١» النحّاس وأبو بكر بن سيف عن أبي يعقوب عنه، وعلى ذلك عامّة أهل الأداء من المصريين، وبذلك قرأت للجماعة عن ورش أداء من طريقهم. ١٥٧٤ - حدّثنا «٢» أبو عبد الله محمد بن سعيد الإمام في كتابه قال: أخبرني محمد بن أحمد بن خالد، [قال حدثنا أبي] «٣»، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن بازي، عن عبد الصمد، عن ورش عن نافع، أنه همز المأوى [السجدة: ١٩] ومأواهم [آل عمران: ١٥١] «٤»، وفأوا إلى الكهف [الكهف: ١٩]. ١٥٧٥ - أخبرنا «٥» عبد العزيز بن محمد قال: حدّثنا أبو طاهر قال: حدّثنا أحمد بن محمد الدّينوري قال: حدّثنا أبو الحسين الرّعيني قال: حدّثنا عبد الرحمن بن داود عن أبيه عن ورش عن نافع أنه همز مأواهم والمأوى وفأوا إلى الكهف. ١٥٧٦ - حدّثنا الخاقاني «٦» قال: حدّثنا أحمد بن أسامة قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا يونس عن ورش عن نافع أنه همز المأوى في جميع القرآن. ١٥٧٧ - وروى محمد بن عبد الرحيم «٧»، عن أصحابه، عنه «٨» نصّا وأداء ترك الهمزة في ذلك حيث وقع، وكذلك روى إبراهيم «٩» بن عبد الرزاق عن عبد الجبار بن محمد عن عبد الصمد وابن مجاهد عن إسماعيل «١٠» بن عبد الله الفارسي عن

стр. 553

بكر بن سهل وأحمد ابن «١» يعقوب التائب عن بكر أيضا عن عبد الصمد عنه، حدّثني بذلك أحمد بن «٢» عبد الله المكتّب عن علي بن محمد المقرئ الشافعي عنهم «٣» عن أصحابهم، وعلى ذلك عامّة أهل الأداء من البغداديين والشاميين. وكذلك قرأت في رواية الأصبهاني وعبد الصمد من طريقهم. ١٥٧٨ - ولم يذكر أبو يعقوب ولا عبد الصمد من روايتنا عن ابن محفوظ عن ابن «٤» جامع عن بكر عنه في ذلك همزا ولا غير همز، وظاهر قولهما في كتابهما عن ورش يدل على ترك الهمز؛ لأنهما جعلا الباب مطّردا، وأطلقا القياس فيه، ولم يخرجا ذلك عن جملته كما أخرجه داود ويونس وابن وضّاح وابن بازي عن عبد الصمد «٥»، فوجب أن يجري مجرى نظائره في ترك الهمز، نحو: مأتيّا ومأمنه وفئاتوا وفئاتوهنّ وشبهه مما الهمزة فيه فاء وقبلها ميم أو فاء. ١٥٧٩ - فإذا تحرّكت الهمزة وهي فاء، فلا خلاف عنه في تحقيقها نحو قوله: فأذن وفأكله [يوسف: ١٧] وفأيّدنا [الصف: ١٤] وفأخذهم [آل عمران: ١١] وو ما تأخّر [الفتح: ٢] ومئارب [طه: ١٨] ومئابا [النبأ: ٢٢] وما أشبهه. ١٥٨٠ - وكان أيضا يسهل الهمزة الساكنة إذا كانت فاء «٦»، أو دخل عليها همزة الوصل واتصلت بكلام يدبرها حركة آخره وهما من كلمتين، وذلك نحو قوله: فرعون ائتونى [يونس: ٧٩] ويصلح ائتنا [الأعراف: ٧٧] ويقول ائذن لّى [التوبة: ٤٩] وفى السّموت ائتونى [الأحقاف: ٤] وو للأرض ائتيا [فصلت: ١١]: [وأوحينآ] أو ائتنا [الأنفال: ٣٢] وأن ائت [الشعراء: ١٠] وثمّ ائتوا صفّا [طه: ٦٤] وما أشبهه.

стр. 554

١٥٨١ - فتنقلب مع الضمة واوا وإن كانت صورتها في الخط ياء ومع الكسرة ياء وإن كانت صورتها في الخط واوا ومع الفتحة ألفا وإن كانت صورتها في الخط ياء؛ لأنها تصوّر بالحرف الذي منه حركة همزة الوصل في الابتداء، من حيث تنقلب فيه «١» إليه لامتناع الجمع بين همزتين الثانية منهما ساكنة، فإن كانت حركتها هناك ضمّا صوّرت واوا، وإن كانت كسرة صوّرت ياء. والخط مبني على الاتصال، فلذلك صوّرت على حركة همزة الوصل وسهلت على حركة آخر الكلمة المتصلة بها، سواء كانت تلك الحركة لازمة أو عارضة. ١٥٨٢ - فإن وقع بعد تلك الحركة حرف مدّ ألف أو ياء أو واو وكن من «٢» نفس تلك الكلمة، ووقعن طرفا، سقطن «٣» من اللفظ لسكونهنّ وسكون الحرف المبدل من الهمزة، وذلك نحو قوله: الّذى اؤتمن [البقرة: ٢٨٣] ولقآءنا ائت [يونس: ١٥] وإلى الهدى ائتنا [الأنعام: ٧١] وقالوا ائتوا [الجاثية: ٢٥] وما أشبهه. ١٥٨٣ - وقد يجوز أن يثبتن في اللفظ ويسقط البدل من الهمزة للساكنين وقد كنّ «٤» أيضا يسقطن مع تحقيق الهمزة، فوجب أن يسقطن أيضا مع تخفيفها إذ «٥» كان عارضا. فصل [في الهمزة الساكنة تكون عينا أو لاما] ١٥٨٤ - فإذا كانت الهمزة عينا من الفعل أو لاما منه وسكنت، وسواء كان سكونها أصليّا أو لجازم أو لتوالي الحركات تخفيفا، فالرواة مجمعون عن ورش على تحقيقها ما خلا الأصبهاني، فإنه روي عن أصحابه عنه تسهيلها حيث وقعت. ١٥٨٥ - فأما التي هي عين فنحو قوله: الرّأس [مريم: ٤] وكأس [الإنسان: ٥] «٦» والبأس [البقرة: ١٧٧] والبأسآء [البقرة: ١٧٧] والرّأى [هود: ٢٧] ورأى العين [آل عمران: ١٣] والضّأن [الأنعام: ١٤٣] وفى شأن [يونس:

стр. 555

٦١] وشأنهم [النور: ٦٢] وكدأب [آل عمران: ١١] ودأبا [يوسف: ٤٧] «١»، وسؤلك [طه: ٣٦] والرّءيا [الإسراء: ٦٠] ورءياك [يوسف: ٥] ورءيى [يوسف: ٤٣] وما أشبهه إلا قوله: بئس [البقرة: ١٢٦] وبئسما [البقرة: ٩٠] حيث وقعا وقوله: الذّئب [يوسف: ١٣] وو بئر مّعطّلة [الحج: ٤٥] فإنه لا خلاف عنه في تسهيل الهمزة في هذه الثلاث كلم. ١٥٨٦ - وأما التي هي لام فنحو قوله: فادّرءتم [البقرة: ٧٢] وو إن أسأتم [الإسراء: ٧] وأنشأتم [الواقعة: ٧٢] وأنشأنا [الأنعام: ٦] وأنشأنهنّ [الواقعة: ٣٥] واطمأننتم [النساء: ١٠٣] وبدأنآ [الأنبياء: ١٠٤] وذرأنا [الأعراف: ١٧٩] وو لملئت [الكهف: ١٨] وأخطأتم [الأحزاب: ٥] وأخطأنا [البقرة: ٢٨٦] وامتلأت [ق: ٣٠] ونبّأتكما [يوسف: ٣٧] وبوّأنا [يونس: ٩٣] واقرأ [الإسراء: ١٤] وهيّء لنا [الكهف: ١٠] ونبّئ عبادى [الحجر: ٤٩] وشئتم [البقرة: ٥٨] وشئنا [الأعراف: ١٧٦] وما أشبهه. ١٥٨٧ - واستثنى الأصبهاني من قراءتي «٢»، من التي هي عين، أصلا مطّردا، وهو ما جاء من لفظ اللّؤلؤ وو لؤلؤا حيث وقع، ومن التي هي لام ثلاثة أصول مطّردة وحرفا واحدا. ١٥٨٨ - فالأول من الثلاثة أصول هو إذا سكنت الهمزة للأمر «٣» نحو أنبئهم [البقرة: ٣٣] وو نبّئهم [الحجر: ٥١] ونبّئنا [يوسف: ٣٦] ونبّئ عبادى [الحجر: ٤٩] وهيّء لنا [الكهف: ١٠] واقرأ كتبك [الإسراء: ١٤] وما أشبهه. ١٥٨٩ - والثاني: هو ما جاء من لفظ جئت [البقرة: ٧١] وجئتم [يونس: ٨١] وأجئتنا [الأعراف: ٧٠] وجئناهم [الأعراف: ٥٢] وجئتمونا [الأنعام: ٩٤] حيث وقعن «٤». ١٥٩٠ - والثالث: هو ما جاء من لفظ قرأت وقرأنه حيث وقعا.

стр. 556

١٥٩١ - والحرف الواحد هو قوله في يوسف إلّا نبّأتكما [يوسف: ٣٧] لا غير، فحقّق الهمزة في ذلك كله. ١٥٩٢ - ولا أعلم عنه خلافا في تحقيق الهمزة في قوله في مريم: ورءيا وبذلك قرأت، وقياس ما أصله وما قرأ به في قوله: وتئوي [الأحزاب: ٥١] وتئويه [المعارج: ١٣] يوجب تسهيل الهمزة في ذلك وبيان المبدل فيها وإدغامه جائزان. ١٥٩٣ - وكذا لا أعلم عنه خلافا في تسهيل الهمزة إذا سكنت لجازم دخل عليها نحو قوله: تسؤكم [المائدة: ١٠١] وتسؤهم [آل عمران: ١٢٠] وإن نّشأ [الشعراء: ٤] ويهيّء لكم [الكهف: ١٦] وأم لم ينبّأ [النجم: ٣٦] وما أشبهه، فإن لقيت هذه الهمزة ساكنا، فحرّكت لأجله كقوله في الأنعام [٣٩]: من يشإ الله، وفي الشورى [٢٤]: فإن يشإ الله خفّفت في مذهبه ولم تسهل لحركتها «١»، فإن فصلت من ذلك الساكن بالوقف عليها دونه سهلت لسكونها. ١٥٩٤ - وقرأت «٢» في رواية يونس عن ورش الضّأن والشأن والرّءيآ ورءياك ورءيى بالوجهين: بالهمز وتركه، كأنه خيّر [في] «٣» ذلك. ١٥٩٥ - وحدّثني فارس «٤» بن أحمد، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا محمد ابن الربيع قال: حدّثنا يونس عن ورش عن نافع ومّن الضّأن [الأنعام: ١٤٣] غير مهموز. ١٥٩٦ - وحدّثني الخاقاني «٥»، قال: حدّثنا أحمد بن أسامة عن أبيه عن يونس عن ورش عن نافع ومّن الضّأن مهموزة، والصواب ما رواه محمد بن الربيع وأظنّ أسامة بن أحمد سقطت غير عليه.

стр. 557

١٥٩٧ - وقالا جميعا عن يونس: أقرأني سقلاب «١» وحده رأى العين [آل عمران: ١٣] يؤيّد بنصره [آل عمران: ١٣] بالهمز، قال: وافقه ابن كيسة «٢». فدلّ ذلك على أنه يروي عن ورش راي العين بغير همز. ١٥٩٨ - وقد غلط بعض شيوخنا على يونس، فحكى عنه أنه روى عن ورش يؤيد بالهمز، وإنما رواه عن سقلاب وحده، فلم يميّز هذا الإنسان بين الروايتين، ولا فرق بين الطريقين. ١٥٩٩ - وتفرّد الأصبهاني عن أصحاب ورش فيما قرأت «٣» له، بتسهيل الهمزة المتحركة في ثمانية أصول مطّردة وثلاثة أحرف متفرّقة. ١٦٠٠ - فالأول: من الأصول وهو ما جاء من لفظ كأن وكأنّما وكأنّك وكأنّه وكأنّهم وكأنّهنّ حيث وقع إذا كانت النون مشدّدة، كذا قرأت وكذا في كتابي، وقياس ذلك كأن لّم تكن [النساء: ٧٣] وكأن لّم يلبثوا [يونس: ٤٥] وكأن لّم يغنوا [هود: ٩٥] وما أشبهه مما النون فيه مخففة. ١٦٠١ - والثاني: هو ما جاء من لفظ بأنّ الله وبأنا وبأنّه وبأنّهم حيث وقع إذا كان في أوّله باء الجرّ لا غير. ١٦٠٢ - والثالث: هو ما جاء من لفظ أفأمن وأفأمنوا وأفأمنتم حيث وقع. ١٦٠٣ - والرابع: هو ما جاء من لفظ أفأنت وأفأنتم حيث وقعا. ١٦٠٤ - والخامس: هو ما جاء من لفظ رأيت ورأيتهم ورأيتموه وفلمّا رأينه ولّرأيته حيث وقع إذا لم تكن قبل الراء همزة وكان بعد الهمزة الملينة ياء. ١٦٠٥ - والسادس: هو ما جاء من لفظ فبأىّ حديث [الأعراف: ١٨٥] وفبأىّ ءالآء ربّك [النجم: ٥٥] وفبأىّ ءالآء ربّكما [الرحمن: ١٣] وما أشبهه.

стр. 558

١٦٠٦ - والسابع: هو ما جاء من لفظ الفؤاد نحو فؤادك [هود: ١٢٠] وفؤاد أمّ موسى [القصص: ١٠] والفؤاد ما رأى [النجم: ١١] وشبهه. ١٦٠٧ - والثامن: هو ما جاء من لفظ لأملأنّ حيث وقع. وقال لي فارس بن أحمد عن قراءته «١» بتسهيل الهمزة الأولى دون الثانية في ذلك «٢»، وتسهيل الثانية دون الأولى وتسهيلهما معا. وقرأت بذلك كله عليه في مذهبه «٣». والوجه الثاني هو الصحيح المعمول «٤» عليه وهو الذي ذكره الأصبهاني في كتابه، فقال: الألف الأولى منبورة والثانية غير منبورة، وقال: فأذن [الأعراف: ٤٤] مشبع الهمزة. ١٦٠٨ - والثلاثة الأحرف أولها في سورة الجنّ [٨] قوله: ملئت حرسا. والثاني في المزّمّل [٦] قوله: إنّ ناشئة الّيل. والثالث في الكوثر [٣] قوله: إنّ شانئك. ١٦٠٩ - وحدّثني الفارسي «٥»، عن عبد الواحد بن عمر عن محمد بن أحمد عن الأصبهاني عن أصحابه عن ورش أنه سهّل الهمزة من قوله: وكأيّن حيث وقع، ومن قوله: وإذ تأذّن في الأعراف [١٦٧] وإبراهيم [٧]، ومن قوله: الخبئث في الأعراف [١٥٧]، ومن قوله: واطمأنّوا بها في يونس [٧]، ومن قوله: لنبوّئنّهم في النحل [٤] والعنكبوت [٥٨]، وقرأت «٦» هذه المواضع بتحقيق الهمزة. ١٦١٠ - وروى ابن شنبوذ «٧» أداء عن النحاس عن أبي يعقوب وعن أبي بكر «٨» بن سهل عن أبي الأزهر عن ورش: ولقد ذرأنا [الأعراف: ١٧٩] بغير همز وبوّأنا [يونس: ٩٣] بالهمز.

стр. 559

١٦١١ - وروى أبو العباس عبد الله «١» بن أحمد البلخي أداء عن يونس عن ورش بغير همز فيهما كرواية الأصبهاني عن أصحابه سواء. ١٦١٢ - وروى ابن شنبوذ عن النحاس عن أبي يعقوب ورءيا في مريم [٧٤] بغير همز وهو غلط «٢». ١٦١٣ - وقرأت «٣» في رواية يونس عن ورش لنبوّئنّهم في الموضعين والفؤاد حيث وقع بالتخيير بين الهمز وتركه. ١٦١٤ - وتفرّد الأصبهاني عن أصحابه عن ورش بهمز لئلّا ومؤذّن حيث وقعا. ١٦١٥ - وهمز نافع في رواية إسماعيل والمسيّبي وقالون جميع ما تقدّم من ساكن أو متحرّك. واختلف الرواة عن قالون في قوله والمؤتفكة [النجم: ٥٣] وو المؤتفكت [التوبة: ٧٠]. ١٦١٦ - فروى أحمد بن «٤» صالح، والحلواني «٥»، والحسن بن علي «٦» الشّحّام عنه أنه لم يهمزهما حيث وقعا. ١٦١٧ - وحدّثني عبد الله «٧» بن محمد قال: حدّثنا عبيد الله بن أحمد، قال: حدّثنا أحمد بن عثمان، قال: حدّثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: حدّثنا أبو عون عن الحلواني عن قالون أنه ترك همزهما.

стр. 560

١٦١٨ - وحدّثني عبد الله «١» بن محمد، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد عن قراءته على ابن بويان عن أبي حسان عن أبي نشيط عن قالون أنه لم يهمزهما، وبالهمز قرأت في روايته «٢» من طريق ابن بويان وغيره. ١٦١٩ - وروى أبو سليمان «٣» وسائر الرواة عن قالون أنه همزهما، وكذا «٤» قال لي أبو الفتح «٥»، عن قراءته على عبد الله بن الحسين، عن أصحابه، عن الحلواني. وهو وهم؛ لأن الحلواني نصّ على ذلك في كتابه بغير همز، وبذلك «٦» قرأت في روايته «٧» من طريق ابن «٨» حماد، وابن «٩» عبد الرزاق وغيرهما. وبذلك آخذ. ١٦٢٠ - وكلهم روى عن قالون يؤفك [غافر: ٦٣] ويؤفكون [المائدة: ٧٥] بالهمز، ونصّ عليهما كذلك أحمد بن صالح. ١٦٢١ - وروى أبو سليمان وحده عن قالون تسؤهم [آل عمران: ١٢٠] وتسؤكم [المائدة: ١٠١] حيث وقعا بغير همز، وذلك خلاف لأصله المجتمع عليه عنه. ١٦٢٢ - وروى أبو عون عن الحلواني عن قالون كعصف مّأكول [الفيل: ٥] في آخر الفيل بغير همز نقضا لنظائره من فاءات الأفعال، وبالهمز قرأت ذلك من طريقه «١٠».

стр. 561

١٦٢٣ - وروى حماد «١» بن بحر عن المسيّبي: لقد جئت [الكهف: ٧١] غير مهموز وقياس ذلك ما أتى من لفظه، ولم يرو ترك الهمز في ذلك عن نافع غيره. ١٦٢٤ - وروى ابن «٢» واصل عن ابن سعدان عن المسيبي رءا كوكبا [الأنعام: ٧٦] ورءا الشّمس [الأنعام: ٧٨] ورءا القمر [الأنعام: ٧٧] وترءا الجمعان [الشعراء: ٦١] بغير همز، وقياس ذلك سائر أشباهه. وقال عن المسيبي أيضا: سئلت في التكوير [٨] بغير همز لم يرو ذلك أحد عن نافع غير ابن سعدان عن المسيبي. ١٦٢٥ - فأما «٣» اختلافهم عن نافع في الذّئب [يوسف: ١٣] وو بئر [الحج: ٤٥] فنذكره مع اختلاف غيرهم فيها في السّور إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق. باب ذكر بيان مذهب الأعشى عن عاصم في تسهيل الهمزة ١٦٢٦ - اعلم أن الأعشى «٤» من رواية الشموني ومحمد بن غالب عنه من قراءتي «٥»، روى عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يسهل الهمزة الساكنة «٦»، ويجعل خلفا منها «٧»، وسواء كانت فاء أو عينا أو لاما أو سكّنت للأمر أو للجزم أو لتوالي الحركات إن كانت في اسم أو فعل، نحو: يؤمنون [البقرة: ٣] ويؤتون [النساء: ٥٣] وو المؤتفكة [النجم: ٥٣] وو المؤتفكت [التوبة: ٧٠] وو يأبى الله [التوبة: ٣٢] والّذى اؤتمن [البقرة: ٢٨٣] ولقآءنا ائت [يونس: ١٥] وسؤلك [طه: ٣٦]

стр. 562

وشأن «١» [يونس: ٦١] والضّأن [الأنعام: ١٤٣] وكأس [الصافات: ٤٥] «٢» والبأس [البقرة: ١٧٧] والبأسآء [البقرة: ١٧٧] ورأى [آل عمران: ١٣] وجئت [البقرة: ٧١] وجئتم [يونس: ٨١] وشئتم [البقرة: ٥٨] وشئنا [الأعراف: ١٧٦] واقرأ [الإسراء: ١٤] وتسؤهم [آل عمران: ١٢٠] وو هيّئ لنا [الكهف: ١٠] وو يهيّئ لكم [الكهف: ١٦] وو إن أسأتم [الإسراء: ٧] وكما بدأنآ [الأنبياء: ١٠٤] وما أشبهه حيث وقع إلا ثلاثة أحرف، فإنه همزها في البقرة [١٣٣] يادم أنبئهم وفي الحجر [٥١] والقمر [٢٨] ونبّئهم. ١٦٢٧ - وزاد ابن غالب عنه خمسة أحرف، فروى عنه همزها في البقرة [٢٧] فادّرءتم وفي يوسف [٤٣] وغيرها الرءيا [يوسف: ٤٣] «٣»، ورءياك [٥] ورءيي [٤٣] حيث وقع، وفيها نبّئنا بتأويله [يوسف: ٣٦] وفي الكهف [٩٤] والأنبياء [٩٦] يأجوج ومأجوج وفي مريم [٧٤] أثثا ورءيا. ١٦٢٨ - وقرأت في رواية الشموني نبّئنا [يوسف: ٣٦] في يوسف بالوجهين. وحكى الشموني في كتابه لقآءنا ائت [١٥] في يونس بالهمز، وقرأت ذلك في الروايتين «٤» بغير همز كنظائره. وكذلك نصّ عليه النقّار عن الخياط عنه «٥». ١٦٢٩ - وحكى التيمي «٦» عن الأعشى الرّأى [هود: ٢٧] ورأى العين [آل عمران: ١٣] بالهمز. وروى ذلك الشموني وابن غالب عنه بغير همز. ١٦٣٠ - ورويا «٧» جميعا عنه: وتوى إليك [الأحزاب: ٥١] والّتى تويه [المعارج: ١٣] بتسهيل الهمزة وإبدالها واوا ساكنة وإدغامها في الواو التي بعدها، كذا قرأت. ويجوز البدل والبيان.

стр. 563

١٦٣١ - ورويا أيضا عنه عن أبي بكر تسهيل الهمزة المتحركة إذا كانت فاء وانفتحت وانضمّ ما قبلها نحو قوله: لا تؤاخذنآ [البقرة: ٢٨٦] ولّا يؤاخذكم [البقرة: ٢٢٥] ويؤخّرهم [إبراهيم: ٤٢] وو ما نؤخّره [هود: ١٠٤] ومؤذّن [الأعراف: ٤٤] وما أشبهه إلا أربعة أحرف، فإنه خيّر في الهمز وتركه فيها في البقرة [٢٨٣] فليؤدّ الّذى وفي آل عمران [٧٥] يؤدّه إليك وفي النساء [٥٨] أن تؤدّوا الأمنت هذه رواية الشموني عنه. وروى ابن غالب ترك همزها، واستثنى حرفا واحدا في آل عمران [١٤٥] كتبا مّؤجّلا فروي عنه همزه، ورواه الشموني غير مهموز. ١٦٣٢ - وخيّرت أنا بعد ذلك في الروايتين جميعا في الهمز وتركه في حرفين، وهما قوله في التوبة [٦٠]: وو المؤلّفة وفي النور [٤٣]: يؤلّف بينه، فقرأتهما بالوجهين، وذكرهما النقّار في كتابه بغير همز، وبذلك آخذ. ١٦٣٣ - وروى الشموني وابن غالب عنه عن أبي بكر أنه كان يسهل الهمزة المفتوحة إذا انكسر ما قبلها في خمسة أصول مطّردة وخمسة أحرف متفرقة: فالأول من الأصول قوله في البقرة [٢٦٤] والنساء [٣٨] والأنفال [٤٧] رئآء النّاس. والثاني قوله: ولقد استهزئ [الأنعام: ١٠] حيث وقع. والثالث قوله: وإذا قرىء [الأعراف: ٢٠٤] حيث وقع. والرابع قوله: لنبوّئنّهم في النحل [٤١] والعنكبوت [٥٨]. والخامس قوله: بالخاطئة في الحاقة [٩] وخاطئة في العلق [١٦]. والخمسة الأحرف في النساء [٧٢] لمن لّيبطّئنّ وفي الملك [٤] البصر خاسئا وفي الجنّ [٨] ملئت حرسا وفي المزّمّل [٦] ناشئة الّيل وفي الكوثر [٣] إنّ شانئك. ١٦٣٤ - وخيّر الشموني بعد ذلك في الهمز وتركه في ثلاثة «١» أصول: فالأول منها ما جاء في لفظ «تأخّر» حيث وقع.

стр. 564

والثاني ما جاء من لفظ «فئة وفئتين والفئتان وفئتكم» في جميع القرآن. وبالوجهين آخذ في ذلك من طريقه، وكذلك ذكره النقّار في كتابه واختار ترك الهمز. وروى ذلك ابن غالب بالهمز. ١٦٣٥ - وروى محمد «١» بن خلف التيمي عن الأعشى وعن ضرار بن صرد عن يحيى عن أبي بكر «في فئتين» بالهمز. ١٦٣٦ - وروى الشموني في الفؤاد [النجم: ١١] وفؤاد أمّ موسى [القصص: ١٠] بالهمز. روى ذلك ابن غالب بغير همز. وكذلك روى «٢» لي أبو الفتح عن عبد الله ابن الحسين عن أصحابه عن الأعشى. وروى الشموني تبوّءو الدّار [الحشر: ٩] في الحشر بغير همز وضمّ الواو ضمة مختلسة وروى ابن غالب بالهمز. ١٦٣٨ - ورويا جميعا من إستبرق [الرحمن: ٥٤] في الرحمن بإلقاء حركة الهمزة على النون وتحريكها بها. وقال النقّار «٣»، عن الخياط، عن الشموني، عن الأعشى: كان مرة يصلها، ومرة يقطعها. ١٦٣٩ - روى النقّاش «٤» وغيره، عن الخياط، عن الشموني، عنه فإن أحصرتم في البقرة [١٩٦] بإلقاء حركة الهمزة على النون. وكذلك روى الحيري «٥» محمد بن عبد الله عن الشموني. وزاد: قل أتّخذتم [البقرة: ٨٠] موصولة «٦»، وأن أدّوا إلىّ في الدخان [١٨] موصولة مخففة. روي عنه أيضا موطئا [التوبة: ١٢] في التوبة بغير همز. وقرأت ذلك بتحقيق الهمزة وإسكان النون واللام.

стр. 565

١٦٤٠ - وروى لي «١» الفارسي عن أبي طاهر عن أصحابه عن الخيّاط عن الشموني عنه فمن شآء اتّخذ [المزمل: ١٩] حيث وقع بترك همزة شاء وقال بأنّ الله [البقرة: ١٧٦] وبأنّهم [البقرة: ٦١] يجعل موضع الهمزة فتحة. وقال: سنقرئك [الأعلى: ٦]. ١٦٤١ - وحدّثنا «٢» محمد بن أحمد قال: حدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا محمد بن عيسى بن حيّان، قال حدثنا «٣» أبو هشام: قال: سمعت أبا يوسف الأعشى يقرأ على أبي بكر، فهمز يؤمنون [البقرة: ٣]. ١٦٤٢ - وروى سائر الرواة عن أبي بكر عن عاصم تحقيق الهمز في جميع ما تقدّم من ساكن ومتحرّك إلا عبيد «٤» بن نعيم، فإنه حكى عنه عن عاصم أنه كان لا يهمز يؤمنون [البقرة: ٣]. قال: وربما سمعته يقرأ عليه بإشمام الهمز قليلا. ١٦٤٣ - ونصّ يحيى بن آدم عن أبي بكر على الهمز في قوله: الّذى اؤتمن [البقرة: ٢٨٣] ويألمون [النساء: ١٠٤] وسنين دأبا [يوسف: ٤٧] «٥»، وبادى الرّأى [هود: ٢٧] ومّن الضّأن [الأنعام: ١٤٣] وو إذا قرأت [الإسراء: ٤٥] ورءيا [مريم: ٧٤] والذّئب [يوسف: ١٣] وو بئر [الحج: ٤٥] وو لملئت [الكهف: ١٨]. ١٦٤٤ - ونصّ ابن أبي «٦» أمية عنه على الهمز في قوله: وإذا قرأت وفي قوله: ولا تأثيم [الطور: ٢٣] في والطور. ١٦٤٥ - وحدّثني الفارسي «٧»، قال حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال حدّثنا محمد بن الحسين بن شهريار، قال حدّثنا حسين بن الأسود قال [حدثنا] «٨» يحيى قال: قلت
следующие страницы →