← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

١٦٢٣ - وروى حماد «١» بن بحر عن المسيّبي: لقد جئت [الكهف: ٧١] غير مهموز وقياس ذلك ما أتى من لفظه، ولم يرو ترك الهمز في ذلك عن نافع غيره. ١٦٢٤ - وروى ابن «٢» واصل عن ابن سعدان عن المسيبي رءا كوكبا [الأنعام: ٧٦] ورءا الشّمس [الأنعام: ٧٨] ورءا القمر [الأنعام: ٧٧] وترءا الجمعان [الشعراء: ٦١] بغير همز، وقياس ذلك سائر أشباهه. وقال عن المسيبي أيضا: سئلت في التكوير [٨] بغير همز لم يرو ذلك أحد عن نافع غير ابن سعدان عن المسيبي. ١٦٢٥ - فأما «٣» اختلافهم عن نافع في الذّئب [يوسف: ١٣] وو بئر [الحج: ٤٥] فنذكره مع اختلاف غيرهم فيها في السّور إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق. باب ذكر بيان مذهب الأعشى عن عاصم في تسهيل الهمزة ١٦٢٦ - اعلم أن الأعشى «٤» من رواية الشموني ومحمد بن غالب عنه من قراءتي «٥»، روى عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يسهل الهمزة الساكنة «٦»، ويجعل خلفا منها «٧»، وسواء كانت فاء أو عينا أو لاما أو سكّنت للأمر أو للجزم أو لتوالي الحركات إن كانت في اسم أو فعل، نحو: يؤمنون [البقرة: ٣] ويؤتون [النساء: ٥٣] وو المؤتفكة [النجم: ٥٣] وو المؤتفكت [التوبة: ٧٠] وو يأبى الله [التوبة: ٣٢] والّذى اؤتمن [البقرة: ٢٨٣] ولقآءنا ائت [يونس: ١٥] وسؤلك [طه: ٣٦]

стр. 562

وشأن «١» [يونس: ٦١] والضّأن [الأنعام: ١٤٣] وكأس [الصافات: ٤٥] «٢» والبأس [البقرة: ١٧٧] والبأسآء [البقرة: ١٧٧] ورأى [آل عمران: ١٣] وجئت [البقرة: ٧١] وجئتم [يونس: ٨١] وشئتم [البقرة: ٥٨] وشئنا [الأعراف: ١٧٦] واقرأ [الإسراء: ١٤] وتسؤهم [آل عمران: ١٢٠] وو هيّئ لنا [الكهف: ١٠] وو يهيّئ لكم [الكهف: ١٦] وو إن أسأتم [الإسراء: ٧] وكما بدأنآ [الأنبياء: ١٠٤] وما أشبهه حيث وقع إلا ثلاثة أحرف، فإنه همزها في البقرة [١٣٣] يادم أنبئهم وفي الحجر [٥١] والقمر [٢٨] ونبّئهم. ١٦٢٧ - وزاد ابن غالب عنه خمسة أحرف، فروى عنه همزها في البقرة [٢٧] فادّرءتم وفي يوسف [٤٣] وغيرها الرءيا [يوسف: ٤٣] «٣»، ورءياك [٥] ورءيي [٤٣] حيث وقع، وفيها نبّئنا بتأويله [يوسف: ٣٦] وفي الكهف [٩٤] والأنبياء [٩٦] يأجوج ومأجوج وفي مريم [٧٤] أثثا ورءيا. ١٦٢٨ - وقرأت في رواية الشموني نبّئنا [يوسف: ٣٦] في يوسف بالوجهين. وحكى الشموني في كتابه لقآءنا ائت [١٥] في يونس بالهمز، وقرأت ذلك في الروايتين «٤» بغير همز كنظائره. وكذلك نصّ عليه النقّار عن الخياط عنه «٥». ١٦٢٩ - وحكى التيمي «٦» عن الأعشى الرّأى [هود: ٢٧] ورأى العين [آل عمران: ١٣] بالهمز. وروى ذلك الشموني وابن غالب عنه بغير همز. ١٦٣٠ - ورويا «٧» جميعا عنه: وتوى إليك [الأحزاب: ٥١] والّتى تويه [المعارج: ١٣] بتسهيل الهمزة وإبدالها واوا ساكنة وإدغامها في الواو التي بعدها، كذا قرأت. ويجوز البدل والبيان.

стр. 563

١٦٣١ - ورويا أيضا عنه عن أبي بكر تسهيل الهمزة المتحركة إذا كانت فاء وانفتحت وانضمّ ما قبلها نحو قوله: لا تؤاخذنآ [البقرة: ٢٨٦] ولّا يؤاخذكم [البقرة: ٢٢٥] ويؤخّرهم [إبراهيم: ٤٢] وو ما نؤخّره [هود: ١٠٤] ومؤذّن [الأعراف: ٤٤] وما أشبهه إلا أربعة أحرف، فإنه خيّر في الهمز وتركه فيها في البقرة [٢٨٣] فليؤدّ الّذى وفي آل عمران [٧٥] يؤدّه إليك وفي النساء [٥٨] أن تؤدّوا الأمنت هذه رواية الشموني عنه. وروى ابن غالب ترك همزها، واستثنى حرفا واحدا في آل عمران [١٤٥] كتبا مّؤجّلا فروي عنه همزه، ورواه الشموني غير مهموز. ١٦٣٢ - وخيّرت أنا بعد ذلك في الروايتين جميعا في الهمز وتركه في حرفين، وهما قوله في التوبة [٦٠]: وو المؤلّفة وفي النور [٤٣]: يؤلّف بينه، فقرأتهما بالوجهين، وذكرهما النقّار في كتابه بغير همز، وبذلك آخذ. ١٦٣٣ - وروى الشموني وابن غالب عنه عن أبي بكر أنه كان يسهل الهمزة المفتوحة إذا انكسر ما قبلها في خمسة أصول مطّردة وخمسة أحرف متفرقة: فالأول من الأصول قوله في البقرة [٢٦٤] والنساء [٣٨] والأنفال [٤٧] رئآء النّاس. والثاني قوله: ولقد استهزئ [الأنعام: ١٠] حيث وقع. والثالث قوله: وإذا قرىء [الأعراف: ٢٠٤] حيث وقع. والرابع قوله: لنبوّئنّهم في النحل [٤١] والعنكبوت [٥٨]. والخامس قوله: بالخاطئة في الحاقة [٩] وخاطئة في العلق [١٦]. والخمسة الأحرف في النساء [٧٢] لمن لّيبطّئنّ وفي الملك [٤] البصر خاسئا وفي الجنّ [٨] ملئت حرسا وفي المزّمّل [٦] ناشئة الّيل وفي الكوثر [٣] إنّ شانئك. ١٦٣٤ - وخيّر الشموني بعد ذلك في الهمز وتركه في ثلاثة «١» أصول: فالأول منها ما جاء في لفظ «تأخّر» حيث وقع.

стр. 564

والثاني ما جاء من لفظ «فئة وفئتين والفئتان وفئتكم» في جميع القرآن. وبالوجهين آخذ في ذلك من طريقه، وكذلك ذكره النقّار في كتابه واختار ترك الهمز. وروى ذلك ابن غالب بالهمز. ١٦٣٥ - وروى محمد «١» بن خلف التيمي عن الأعشى وعن ضرار بن صرد عن يحيى عن أبي بكر «في فئتين» بالهمز. ١٦٣٦ - وروى الشموني في الفؤاد [النجم: ١١] وفؤاد أمّ موسى [القصص: ١٠] بالهمز. روى ذلك ابن غالب بغير همز. وكذلك روى «٢» لي أبو الفتح عن عبد الله ابن الحسين عن أصحابه عن الأعشى. وروى الشموني تبوّءو الدّار [الحشر: ٩] في الحشر بغير همز وضمّ الواو ضمة مختلسة وروى ابن غالب بالهمز. ١٦٣٨ - ورويا جميعا من إستبرق [الرحمن: ٥٤] في الرحمن بإلقاء حركة الهمزة على النون وتحريكها بها. وقال النقّار «٣»، عن الخياط، عن الشموني، عن الأعشى: كان مرة يصلها، ومرة يقطعها. ١٦٣٩ - روى النقّاش «٤» وغيره، عن الخياط، عن الشموني، عنه فإن أحصرتم في البقرة [١٩٦] بإلقاء حركة الهمزة على النون. وكذلك روى الحيري «٥» محمد بن عبد الله عن الشموني. وزاد: قل أتّخذتم [البقرة: ٨٠] موصولة «٦»، وأن أدّوا إلىّ في الدخان [١٨] موصولة مخففة. روي عنه أيضا موطئا [التوبة: ١٢] في التوبة بغير همز. وقرأت ذلك بتحقيق الهمزة وإسكان النون واللام.

стр. 565

١٦٤٠ - وروى لي «١» الفارسي عن أبي طاهر عن أصحابه عن الخيّاط عن الشموني عنه فمن شآء اتّخذ [المزمل: ١٩] حيث وقع بترك همزة شاء وقال بأنّ الله [البقرة: ١٧٦] وبأنّهم [البقرة: ٦١] يجعل موضع الهمزة فتحة. وقال: سنقرئك [الأعلى: ٦]. ١٦٤١ - وحدّثنا «٢» محمد بن أحمد قال: حدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا محمد بن عيسى بن حيّان، قال حدثنا «٣» أبو هشام: قال: سمعت أبا يوسف الأعشى يقرأ على أبي بكر، فهمز يؤمنون [البقرة: ٣]. ١٦٤٢ - وروى سائر الرواة عن أبي بكر عن عاصم تحقيق الهمز في جميع ما تقدّم من ساكن ومتحرّك إلا عبيد «٤» بن نعيم، فإنه حكى عنه عن عاصم أنه كان لا يهمز يؤمنون [البقرة: ٣]. قال: وربما سمعته يقرأ عليه بإشمام الهمز قليلا. ١٦٤٣ - ونصّ يحيى بن آدم عن أبي بكر على الهمز في قوله: الّذى اؤتمن [البقرة: ٢٨٣] ويألمون [النساء: ١٠٤] وسنين دأبا [يوسف: ٤٧] «٥»، وبادى الرّأى [هود: ٢٧] ومّن الضّأن [الأنعام: ١٤٣] وو إذا قرأت [الإسراء: ٤٥] ورءيا [مريم: ٧٤] والذّئب [يوسف: ١٣] وو بئر [الحج: ٤٥] وو لملئت [الكهف: ١٨]. ١٦٤٤ - ونصّ ابن أبي «٦» أمية عنه على الهمز في قوله: وإذا قرأت وفي قوله: ولا تأثيم [الطور: ٢٣] في والطور. ١٦٤٥ - وحدّثني الفارسي «٧»، قال حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال حدّثنا محمد بن الحسين بن شهريار، قال حدّثنا حسين بن الأسود قال [حدثنا] «٨» يحيى قال: قلت

стр. 566

لأبي بكر: كان عاصم يهمز؟ قال: نعم. وكذلك روى حفص «١»، والمفضل «٢»، وحمّاد عنه. ١٦٤٦ - على أن الخزاز «٣» قد روى عن هبيرة عن حفص كدأب ءال فرعون [آل عمران: ١١] بغير همز في جميع القرآن. وقرأت «٤» في روايته بالهمز. ويأتي اختلافهم في قوله: اللّؤلؤ [الرحمن: ٢٢] وو لؤلؤا في سورة [الحج: ٢٣] إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق. باب ذكر مذهب أبي عمرو في ترك الهمز الساكن دون المتحرك ١٦٤٧ - اعلم أن أبا عمرو كان يترك الهمزة الساكنة سواء كانت فاء أو عينا أو لاما، ويخلفها بالحرف الذي عنه حركة ما قبلها «٥». اختلف أصحاب اليزيدي عنه في الحال التي كان يستعمل تركها فيها «٦». ١٦٤٨ - فحكى أبو عمرو «٧»، وعامر الموصلي «٨»، وإسماعيل «٩»، وإبراهيم «١٠»

стр. 567

من رواية عبيد الله، وأبو جعفر «١» اليزيديون عنه: أن أبا عمرو كان إذا قرأ فأدرج «٢» القراءة، لم يهمز كل ما كانت الهمزة فيه مجزومة، مثل: يؤمنون [البقرة: ٣] ويأكلون [البقرة: ١٧٤] فدلّ هذا على أنه إذا لم يسرع في قراءته واستعمل التحقيق همز. ١٦٤٩ - وحكى أبو شعيب «٣» عنه أن أبا عمرو كان إذا قرأ في الصلاة لم يهمز كل ما كانت الهمزة فيه مجزومة، فدلّ ذلك على أنه كان إذا قرأ في غير الصلاة سواء استعمل الحدر أو التحقيق همز. ١٦٥٠ - وحكى أبو عبد الرحمن «٤»، وإبراهيم «٥» من رواية العباس، وأبو حمدون «٦»، وأبو خلاد «٧»، ومحمد بن شجاع «٨»، وأحمد بن «٩» حرب عن الدوريّ عنه: أن أبا عمرو كان إذا قرأ لم يهمز ما كانت الهمزة فيه مجزومة، فدلّ قولهم على أنه كان لا يهمز على كل حال في صلاة أو غيرها وفي حدر أو تحقيق. ١٦٥١ - ودلّ أيضا قول جميعهم على أنه كان يترك كل همزة ساكنة حيث حلّت وأيّ حرف كانت من حروف الفعل أو الاسم، وبذلك قرأت على شيخنا أبي

стр. 568

الفتح «١»، عن قراءته على أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن عن أصحابه عن اليزيدي وعن شجاع عن أبي عمرو، ولم يستثن لي من ذلك شيئا في رواية اليزيدي، واستثنى لي في رواية شجاع من الأسماء قوله: البأس [البقرة: ١٧٧] والبأسآء [البقرة: ١٧٧] والرّأس [مريم: ٤] ورّأسه [البقرة: ١٩٦] وكأس [الصافات: ٤٥] «٢»، وكأسا [الطور: ٢٣]، والضّأن [الأنعام: ١٤٣] وشأن [يونس: ٦١] «٣»، قال: واختلف عنه في الذّئب. ومن الأفعال قوله: لا يلتكم في [الحجرات: ١٤] «٤» لا غير، فأخذ ذلك عليّ بالهمز، وعلى ذلك عامة أهل الأداء عن شجاع. ١٦٥٢ - وقد روت الجماعة عن اليزيدي عنه أنه همز «الضّأن [الأنعام: ١٤٣]، والذّئب [يوسف: ١٣]، وو بئر [الحج: ٤٥]، وو لملئت [الكهف: ١٨]، ولا يلتكم [الحجرات: ١٤]. نصّوا على هذه الخمس كلم. ١٦٥٣ - وزاد أبو عبد الرحمن وأبو حمدون عن اليزيدي عنه أصلا مطّردا، وثلاث كلم: فالأصل المطّرد: كل همزة كانت فاء ودخل همزة الوصل عليها، نحو إلى الهدى ائتنا [الأنعام: ٧١] ولقآءنا ائت [يونس: ١٥] ومّن يقول ائذن لّى [التوبة: ٤٩] والملك ائتونى [يوسف: ٥٠] وما أشبهه. والثلاث كلم دأبا [يوسف: ٤٧] «٥» ومثل دأب [غافر: ٣١] ورأفة [النور: ٢]. ١٦٥٤ - قال أبو عمرو: وأحسبهم أرادوا أن أبا عمرو كان يهمز هذه المواضع إذا حقّق القراءة؛ لأن قولهم عن اليزيدي عنه قول عام يوجب الاطّراد وينفي التخصيص.

стр. 569

١٦٥٥ - وحدّثني عبد الله «١» بن محمد قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد البغدادي قال: أقرأني أحمد بن عثمان بن جعفر قال: أقرأني أبو عيسى الزّينبي قال: أقرأني جعفر غلام سجادة قال: أقرأني اليزيدي عن أبي عمرو بترك الهمز الساكن إلا ما خرج بلفظ الأمر كقوله: فأتوا بسورة [البقرة: ٢٢] وو أمر أهلك [طه: ١٣٢] فأذنوا [البقرة: ٢٧٩] ويصلح ائتنا [الأعراف: ٧٧] ولقآءنا ائت [يونس: ١٥] وأتمروا [الطلاق: ٦] وفأوا [الكهف: ١٦] وأشباه ذلك، فإنه لم يترك همزه. قال: وكذلك الذّئب والبئر «٢» وكدأب ومثل دأب [غافر: ٣١] وبادى الرّأى [هود: ٢٧] «٣» وننسها [البقرة: ١٠٦] وتسؤكم [المائدة: ١٠١] وإن نّشأ [الشعراء: ٤] وو هيّئ لنا [الكهف: ١٠] وو يهيّئ لكم [الكهف: ١٦] وفادّرءتم [البقرة: ٧٢] والّذى اؤتمن [البقرة: ٢٨٣] ومّؤصدة [البلد: ٢٠] لم يترك همز هذه الحروف. ولا أعلم هذا يحفظ عن اليزيدي إلا من هذا الطريق. ١٦٥٦ - [و] «٤» روى أصحاب ابن فرح «٥»، عنه، عن الدوريّ عن اليزيدي همز ثلاثة أحرف: الذّئب والبئر والضّأن ولعله كان يهمزها في حال التحقيق. ١٦٥٧ - حدّثنا محمد بن «٦» علي قال: حدّثنا ابن قطن قال: حدّثنا أبو خلاد عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان إذا قرأ لم يهمز كلّ ما كانت الهمزة فيه مجزومة، مثل: يؤمنون [البقرة: ٣] ويأكلون [البقرة: ١٧٤] وما أشبهه. ويحكى ذلك عن العرب

стр. 570

الفصحاء، فإذا لم تكن الهمزة جزما همز مثل قوله: ويؤخّركم [إبراهيم: ١٠] وما أشبهه. وتابع أبا خلاد عن اليزيدي عن أبي عمرو على حكايته هذه في الساكنة والمتحرّكة جميع أصحابه «١». ١٦٥٨ - وحدّثنا محمد «٢» بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن القاسم قال: حدّثنا أبو العباس عن سلمة بن عاصم عن الفرّاء أن العرب لا تنطق بهمزة ساكنة إلا بني تميم فإنهم يهمزون فيقولون: الذئب والرأس والكأس. ١٦٥٩ - قال أبو عمرو: ولتخصيص أكثر العرب الهمزة الساكنة بالترك، خصّها أبو عمرو بالتسهيل دون المتحركة، هذا مع اقتدائه في ذلك بأئمته الذين قرأ عليهم من أهل الحجاز وغيرهم. ١٦٦٠ - قال أبو عمرو: وقد كان ابن مجاهد يخصّ بالهمز اختيارا ما كان سكونه علامة للجزم أو للبناء، وما ترك همزه يوجب الثقل والاشتباه بما لا يهمز أصلا، والخروج من لغة من يهمز إلى لغة من لا يهمز وترك همز ما عدا ذلك من الساكن. وبتخصيص ذلك كله بالهمز للمعاني الخمسة المذكورة قرأت على أبي الفتح «٣»، وأبي الحسن «٤»، وغيرهما «٥» من طريقه، وهو اختيار أبي طاهر بن أبي هاشم وجميع أصحابه وأصحاب ابن مجاهد وهو اختياري أنا، وبه آخذ. ١٦٦١ - لأنه ﵀ بناه على نصّ ما اجتمع عليه الرواة عن اليزيدي عن أبي عمرو من أنه همز أو ننسها [البقرة: ١٠٦]؛ إذ هو من التأخير وأرجئه [الأعراف: ١١١] من أرجأت ورءيا [٧٤]؛ إذ هو من الرواء ومّؤصدة [البلد: ٢٠]؛ إذ هي من آصدت، وإنه همز وهيّئ لنا [الكهف: ١٠] وو يهيّئ لكم [الكهف: ١٦]،

стр. 571

وعلى رواية أبي عبد الرحمن «١» وأبي حمدون «٢» عن اليزيدي عنه أنه همز أنبئهم [البقرة: ٣٣] وو نبّئهم [الحجر: ٥١]، [و] «٣» على رواية عبد العزيز «٤» بن محمد الهلالي عن أبيه عن محمد بن عمر بن رومي عن اليزيدي عنه أنه همز وتئوي إليك [الأحزاب: ٥١]، والتي تئويه [المعارج: ١٣] فقاس ببراعة فهمه ولطيف حسّه ووفور معرفته على ما ورد النصّ فيه ما جرى مجراه ودخل في معناه، وجعل الهمزة فيه مطّردا. ١٦٦٢ - وأنا أذكر جملة الوارد في كتاب الله تعالى من ذلك ليرتفع الإشكال في معرفته ويحفظ بكماله إن شاء الله تعالى. ١٦٦٣ - فأما ما سكونه علامة للجزم فجملته تسعة عشر موضعا أولها في البقرة: [١٠٦]: أو ننسئها، وفي آل عمران [١٣٠]: تسؤهم، وفي النساء [١٣٣]: إن يشأ يذهبكم، وفي المائدة [١٠١]: تسؤكم، وفي الأنعام [٣٩]: من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله، وإن يشأ يذهبكم [النساء: ١٣٣]، وفي التوبة [٥٠]: تسؤهم، وفي إبراهيم [١٩]: إن يشأ يذهبكم، وفي سبحان [٥٤]: إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذّبكم، وفي الكهف [١٦]: ويهيّئ لكم، وفي الشعراء [٤]: إن نّشأ ننزّل عليهم، وفي سبأ [٩]: إن نّشأ نخسف بهم الأرض، وفي فاطر [١٦]: إن يشأ يذهبكم، وفي يس [٤٣]: وإن نّشأ نغرقهم، وفي عسق [٢٤]: فإن يشإ الله يختم على قلبك، وإن يشأ يسكن الرّيح [٣٣]، فحرّكت الهمزة في الحرف الأول منهما، وفي الأنعام للساكنين، وفي النجم [٣٦]: أم لم ينبّأ. ١٦٦٤ - وأما ما سكونها للبناء، فجملته أحد عشر موضعا أولها في البقرة [٣٣]: يادم أنبئهم، وفي الأعراف [١١١] والشعراء [٣٦]: أرجئه، وفي يوسف [٣٦]: نبّئنا بتأويله، وفي الحجر [٤٩]: نبّئ عبادى، وو نبّئهم عن ضيف إبراهيم [٥١]، وفي سبحان [١٤]: اقرأ كتبك، وفي الكهف [١٠]: وهيّئ لنا، وفي

стр. 572

القمر [٢٨]: ونبّئهم أنّ المآء، وفي العلق [١]: اقرأ باسم ربّك، واقرأ وربّك الأكرم [٣]. ١٦٦٥ - وأما ما يوجب ترك همزة الثقل فجملته موضعان: في الأحزاب [٥١]: وتئوى إليك، وفي المعارج [١٣]: تئويه لأنه لو ترك همزها لاجتمع فيهما واوان واجتماعهما أثقل من الهمز، على أن ابن رومي قد جاء بالهمز فيهما منصوصا عن اليزيدي عن أبي عمرو كما قدّمناه. ١٦٦٦ - وأما ما يوجب الاشتباه بما لا يهمز فهو موضع واحد قوله في مريم [٧٤]: أثثا ورءيا؛ لأنه لو ترك همزه لاشتبه بريّ الشارب وهو امتلاؤه، وذلك عنده من الرّواء وهو المنظر الحسن «١». وقد نصّ على الهمز فيه جميع أصحاب اليزيدي. ١٦٦٧ - وأما ما يوجب الخروج من لغة إلى لغة، فجملته موضعان: وهما قوله مّؤصدة في البلد [٢٠] والهمزة؛ لأنه لو ترك همزهما- وهما عنده من آصدت- يخرج بذلك إلى لغة من هما عنده من أوصدت «٢»، وبالهمز نصّ عليهما جميع أصحاب اليزيدي، فوجب المصير إلى ذلك، ونبذ ما سواه. ١٦٦٨ - ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء إلا من شذّ منهم في ترك همز الذّئب [١٣] حيث وقع. وبه «٣» كان يأخذ ابن مجاهد وأصحابه ولم يجمعوا على ترك همزه إلا للذي «٤» ورد عن أبي عمرو من كونه عنده من المهموز لا غير. ولو كان أيضا من غير المهموز كالفيل والنيل وشبههما مما لا أصل له في الهمز يجري مجرى ما فيه لغتان، لوجب «٥» همزه للدلالة على أصله، على أن إبراهيم بن اليزيدي وأبا حمدون وأبا خلاد وأبا شعيب، وغيرهم «٦» قد نصّوا عليه عن اليزيدي عن أبي عمرو، وبذلك كان يأخذ أحمد ابن «٧» فرح، ويرويه عن أبي عمر، عن اليزيدي.

стр. 573

وأحسبهم أنهم أرادوا أنه يهمزه إذا حقق القراءة أو قرأ في غير الصلاة. ١٦٦٩ - وكذا لا أعلم خلافا في ترك الهمز في قوله في يونس [٩٣] والحجّ [٢٦]: بوّأنا، وفي يوسف [٣٧]: إلّا نبّأتكما لأنها من الهمز، ولذا «١» رسم لام الفعل فيها ألفا وهي صورة للهمزة، ولو كان من غير الهمزة لرسمت لام الفعل ياء، والهمز وغير الهمز في ذلك لغتان، غير أن الهمز هو المجمع عليه في القرآن وهو الأكثر في اللغة، والأوجه في القياس. ١٦٧٠ - واختلف أصحابنا في قوله: بارئكم [البقرة: ٥٤] في الموضعين على مذهب أبي عمرو في إسكان الهمزة فيهما تخفيفا. فكان بعضهم يرى تسهيلها وإبدالها ياء كما أبدلت في قوله: وإن أسأتم [الإسراء: ٧] وفادّرءتم [البقرة: ٧٢] وثمّ أنشأنا [المؤمنون: ٣١] وكما بدأنآ [الأنبياء: ١٠٤] وشبهه ألفا؛ لأن سكونها في ذلك تخفيف أيضا، وبذلك قرأت على أبي الحسن «٢» عن قراءته. وكان آخرون لا يرون إبدالها في الموضعين الأولين لما بلغهما من التغيير والإعلال بذلك؛ لأنها كانت متحرّكة فأعلّت بالسكون للتخفيف، فإن أبدلت أعلّت مرّتين، وبذلك قرأت على أبي الفتح «٣» عن قراءته. ١٦٧١ - وقد «٤» كان بعض شيوخنا يرى ترك الهمز في الوقف في هود: بادئ [هود: ٢٧] لأن الهمزة في ذلك تسكن للوقف، وذلك خطأ في مذهب أبي عمرو من جهتين: إحداهما إيقاع الإشكال بما لا يهمز؛ إذ هو عنده من الابتداء الذي أصله الهمز لا من الظهور الذي لا أصل له في ذلك.

стр. 574

والثانية: أن ذلك كان يلزم في نحو: قرىء [الأعراف: ٢٠٤] واستهزىء [الأنعام: ١٠] وشبههما بعينه وذلك غير معروف من مذهبه فيه. ١٦٧٢ - فإذا تحرّكت الهمزة فلا خلاف عنه في تحقيقها سواء كانت فاء أو عينا أو لاما وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. باب ذكر بيان مذهب هشام عن ابن عامر وحمزة في الوقف على الهمزة المتطرفة ١٦٧٣ - اعلم أن هشاما من طريق الحلواني «١»، وحمزة من طرقه كانا يقفان على الهمزة الساكنة والمتحرّكة إذا وقعت طرفا في الكلمة بتسهيلها، ويصلان بتحقيقها. ١٦٧٤ - فأما الساكنة، فإن ما قبلها متحرّك بإحدى الحركات الثلاث: بالفتح أو الكسر أو الضم ولا يليها غير ذلك، فإذا تحرك بالفتح أبدلاها في الوقف ألفا نحو قوله: إن يشأ [النساء: ١٣٣]، وأم لم ينبّأ [النجم: ٣٦] واقرأ [العلق: ١] وما أشبهه. وإذا تحرك بالكسر أبدلاها فيه ياء نحو قوله: نبّئ عبادى [الحجرات: ٣٩] وو هيّئ لنا [الكهف: ١٠] وو يهيّئ لكم [الكهف: ١٦] وما أشبهه. وكذلك ومكر السّيّئ [فاطر: ٤٣] «٢»، على قراءة حمزة، وسواء كان سكون الهمزة لجازم أو للبناء أو لتوالي الحركات تخفيفا، ولم يأت في القرآن ساكنة مضموم ما قبلها، ولو أتت لأبدلاها واوا. ١٦٧٥ - وأما المتحركة فإن ما قبلها يكون متحرّكا وساكنا وإذا كان متحرّكا أبدلاها في جميع وجوهها وحركاتها حرفا خالصا من جنس تلك الحركة؛ لأنها تدبرها لقوتها، فإن كانت فتحا أبدلاها ألفا نحو قوله: أن لّا ملجأ [التوبة: ١١٨] وذرأ [الأنعام: ١٣٦] وامرأ [مريم: ٢٨] ومّن مّلجإ ومن سبإ بنبإ وإلى الملإ [البقرة: ٢٤٦] وو يستهزأ [النساء: ١٤٠] والملإ [الأعراف: ٦٠] وملأ [الأعراف: ١٦] وظمأ [التوبة: ١٢٠] وما أشبهه. وإن كانت كسرا أبدلاها ياء نحو

стр. 575

قوله: استهزئ [الأنعام: ١٠] وقرىء [الأعراف: ٢٠٤] ولكلّ امرئ [النور: ١١] ومن شطئ [القصص: ٣٠] ويستهزئ [البقرة: ١٥] ويبدئ [العنكبوت: ١٩] وو أبرىء [آل عمران: ٤٩] وو ينشئ [الرعد: ١٢] وو تبرئ [المائدة: ١١٠] والبارئ [الحشر: ٢٤] وما أشبهه. وإن كانت ضمّا أبدلاها واوا نحو قوله: إن امرؤا [النساء: ١٧٦] ولؤلؤ [الطور: ٢٤] وكأمثل اللّؤلؤ [الواقعة: ٢٣] وما أشبهه. وسواء تحركت بالفتح أو الكسر أو الضم فإنها تسهل على حركة ما قبلها دون حركتها لتطرّفها؛ إذ كانت تسكن عند الوقف فدبرتها تلك الحركة كما تدبر الساكنة. ١٦٧٦ - وقد زعم قوم من أهل الأداء أن هذه الهمزة تسهل على حركتها دون حركة ما قبلها، فإن كانت مفتوحة جعلت بين الهمزة والألف، وإن كانت مكسورة جعلت بين الهمزة والياء، وإن كانت مضمومة جعلت بين الهمزة والواو، وهذا ليس بشيء؛ لأن الهمزة إنما تسهل بين بين في الموضع الذي يلزمها فيه الحركة في الوقف، وهو الحشو، فأما الموضع الذي يلزمها فيه السكون وهو الطرف فالبدل بحروف اللين أولى بها فيه من غيره؛ لبيانه وخفّته وبعده من الكلفة، فالقياس ما بدأنا به وهو مذهب جميع النحويين، وبه قرأت وعليه العمل. ١٦٧٧ - وكذلك رواه خلف عن سليم عن حمزة منصوصا في إن امرؤا «١»، أو من شاطىء «٢»، قال: يقف بالواو والياء. حدّثنا بذلك محمد بن «٣» علي عن ابن الأنباري عن إدريس عن خلف. ١٦٧٨ - وقال محمد بن واصل في كتاب الوقف: [وقف] «٤» حمزة على قوله: أن لّا ملجأ [التوبة: ١١٨]، وبدأ الخلق [العنكبوت: ٢٠]، ومبوّأ صدق [يونس: ٩٣] بغير همز ولا مدّ. ١٦٧٩ - وقال أبو أيوب «٥» الضبّي في كتابه: حمزة يقف على الحروف المنصوبة

стр. 576

غير المنوّنة بغير همز ويقف بالألف «١» مثل: نبأ نوح [يونس: ٧١] وأن لّا ملجأ. ١٦٨٠ - وقال ابن واصل والضبّي: حمزة يقف إن امرؤا [النساء: ١٧٦] ومن شاطىء [القصص: ٣٠] زاد ابن واصل الله يستهزئ بهم [البقرة: ١٥] بغير همز ولا مدّ. ثم قال ابن واصل: يبدئ الله الخلق «٢» [العنكبوت: ١٩] ويبدئ ويعيد [البروج: ١٣] «٣» يقف على جميعه وشبهه بياء ثم يشير إلى إعرابها. ١٦٨١ - قال أبو عمرو: والإشارة إلى الإعراب في هذا الضرب من التخفيف غير جائز لما سنبيّنه بعد. ١٦٨٢ - وقال أبو العباس «٤» الورّاق، عن خلف عن سليم، عن حمزة، وسائر أصحاب سليم عنه في هذا الباب مثل قول ابن واصل والضبّي، وإلى ذلك ذهب ابن مجاهد وأبو طاهر وغيرهما من علمائنا. وقال الدوري عن خلف عن سليم عن حمزة أنه يقف ومكر السّيّئ [فاطر: ٤٣] بياء ساكنة. ١٦٨٣ - قال أبو عمرو: والرّوم والإشمام ممتنعان في هذا الضرب على المذهبين المذكورين جميعا «٥»؛ لأن الهمزة في حال البدل تصير حرف مدّ ولين خالصا، [و] «٦» في حال التسهيل بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، والرّوم والإشمام لا يكونان في حرف ساكن محض ولا في حرف معرب منه «٧»، وإنما يكونان في حرف متحرّك صحيح. ١٦٨٤ - وقد «٨» اختلف علماؤنا في كيفية تسهيل ما جاء من الهمز المتطرّف

стр. 577

مرسوما في المصحف، على نحو حركته «١»، كقوله: فقال الملؤا الّذين كفروا [المؤمنون: ٢٤] وهو الحرف الأول من سورة المؤمنين، وكذلك الثلاثة «٢» الأحرف الذين في النمل لا غير، وكذلك تفتؤا [يوسف: ٨٥]، ويتفيّؤا [النحل: ٨]، ويبدؤا [النمل: ٦٤]، وو يدرؤا [النور: ٨]، ويعبؤا [الفرقان: ٧٧]، وينشّؤا [الزخرف: ١٨] «٣»، وينبّؤا [القيامة: ١٣] «٤»، وما أشبهه مما صوّرت الهمزة فيه واوا على حركتها أو على مراد الوصل. وكذلك من نّبإى المرسلين [الأنعام: ٣٤] وشبهه مما رسمت فيه ياء على ذلك أيضا. ١٦٨٥ - فقال بعضهم: تسهيل الهمزة في جميع ذلك على حركة ما قبلها، فتبدل ألفا ساكنة حملا على سائر نظائره، وإن اختلفت صورتها فيه؛ إذ ذلك هو القياس، وهذا كان مذهب شيخنا أبي الحسن «٥» ﵀. ١٦٨٦ - وقال آخرون: تسهيل الهمزة في ذلك بأن تبدل بالحرف الذي منه حركتها موافقة لرسمها تبدل واوا ساكنة في قوله: الملؤا [المؤمنون: ٢٤] وبابه تبدل ياء ساكنة في قوله: من نّبإى المرسلين ونحوه. وهذا كان مذهب شيخنا أبي الفتح «٦» ﵀، وهو اختياري أنا، وإن كان المذهب الأول هو القياس فإن هذا أولى من جهتين: إحداهما أن أبا هشام وخلفا رويا عن حمزة نصّا أنه كان يتبع في الوقف على الهمزة خط المصحف، فدلّ على أن «٧» وقفه على ذلك كان بالواو وبالياء على حال رسمه دون الألف لمخالفتها «٨» إياه.

стр. 578

والجهة الثانية: أن خلفا قد حكى ذلك عن حمزة منصوصا. ١٦٨٧ - فحدّثنا «١» محمد بن أحمد الكاتب قال: حدّثنا محمد بن القاسم قال: حدّثنا إدريس عن خلف قال: كان حمزة يشمّ الياء في الوقف ما كان فيه ياء مثل من نّبإى المرسلين [الأنعام: ٣٤] وتلقآئ نفسى [يونس: ١٥] وو إيتآئ ذى القربى [النحل: ٩٠] وو من ءانآئ الّيل [طه: ١٣]. ١٦٨٨ - [و] «٢» روى محمد بن «٣» الجهم، عن خلف، عن سليم، عن حمزة أنه كان يقف يعبؤا [الفرقان: ٧٧] وتفتؤا [يوسف: ٨٥] والملؤا [البقرة: ٢٤٦] ويدرؤا [النور: ٨] بالواو من غير إشارة إلى الهمزة. ١٦٨٩ - قال أبو عمرو: وهذه «٤» الكلم في المصاحف مرسومة بالياء والواو، ومع هاتين الجهتين، فإن إبدال الهمزة بالحرف الذي من حركتها دون حركة ما قبلها في الوقف خاصة في نحو ذلك لغة معروفة حكاها سيبويه وغيره من النحويين. ١٦٩٠ - قال سيبويه «٥»: (يقولون في الوقف هذا الكلو فيبدلون من الهمزة واوا، ومررت بالكلي، ويبدلون منها ياء، ورأيت الكلا فيبدلون منها ألفا حرصا على البيان). قال: (وهم الذين يحقّقون في الوصل). فوجب استعمال هذه اللغة، في مذهب هشام وحمزة، في الكلم المتقدمة؛ لأنهما من أهل التحقيق في الوصل كالعرب الذي «٦» جاء عنهم «٧» ذلك. ١٦٩١ - على أن محمد بن أحمد بن واصل قد حكى في كتابه الوقف والابتداء في قوله: أو من ينشّؤا [الزخرف: ١٨] قال: إن شئت وقفت على الألف ساكنة وإن شئت وقفت وأنت تروم الضم، يعني: بالواو على حال الرسم، فدلّ ذلك على استعمال الوجهين وجوازهما في مذهب حمزة.

стр. 579

١٦٩٢ - وأما إذا كان ما قبل الهمزة ساكنا فإنه ينقسم قسمين: أصليّا وزائدا. ١٦٩٣ - فأما الأصلي فإنهما ينقلان إليه حركة الهمزة ويحركانه بها فتسقط من اللفظ لسكونها، وتقدير سكون الحرف المنقول إليه حركتها، وسواء كان حرف علّة: ياء، أو واوا أو كان حرف صحة من سائر الحروف، وذلك نحو قوله: سىء بهم [هود: ٧٧] وحتّى تفىء [الحجرات: ٩] ووجاىء [الزمر: ٦٩] ويضىء [النور: ٣٥] والمسىء [غافر: ٥٨] ومن شىء [آل عمران: ٩٢] وعليه شىء [آل عمران: ٥] وأن تبوأ [المائدة: ٢٩] وليسئوا [الإسراء: ٧] ولتنوءا [القصص: ٧٦] وبالسّوء [البقرة: ١٦٩] ومطر السّوء [الفرقان: ٤٠] والمرء [النبأ: ٤٠] وبين المرء [البقرة: ١٠٢] وجزءا [الحجر: ٤٤] «١»، ودفء [النحل: ٥] والخبء [النحل: ٢٥] ومّلء الأرض [آل عمران: ٩١] وما أشبهه. ١٦٩٤ - وقد أجاز بعض علمائنا في الياء والواو البدل والإدغام في الوقف؛ حملا للأصل «٢» على الزائد، وذلك قياس ما حكاه ابن «٣» واصل، وأبو أيوب «٤» الضبّي عن أصحابهما، عن حمزة: من الوقف على قوله: شيئا [البقرة: ٤٨] وكهيئة [آل عمران: ٤٩] بالتشديد، على أن الضبّي قد روى عن أصحابه: الوقف على لتنؤا [الإسراء: ٧] «٥» بتشديد الواو فدلّ على إجراء القياس في نظائره، وبذلك أقرأني أبو الفتح «٦» عن قراءته. ١٦٩٥ - وقد حكى ذلك يونس «٧»، والكسائي جميعا عن العرب وأجازاه والنقل

стр. 580

أوجه وأقيس. وبه قرأت على أبي الحسن «١» وغيره. ١٦٩٦ - وأما الساكن الزائد، فيكون ياء أو واوا [فيبدءون] من الهمزة التي بعدهما بأيّ حركة تحرّكت حرفا صحيحا من جنسهما ويدغمانها فيه فرقا بين الزائد والأصلي، فيقفان على ما فيه الواو بواو مشددة كقوله: ثلثة قروء [البقرة: ٢٢٨] لا أعلم في كتاب الله غيره. وعلى ما فيه الياء بياء مشددة كقوله: إنّما النّسىء [التوبة: ٣٧] وبرىء [الأنعام: ١٩] ودرّيء [النور: ٣٥] «٢» على قراءة حمزة وما أشبهه، وهذا ما لا خلاف فيه بين القرّاء والنحويين. ١٦٩٧ - والرّوم والإشمام جائزان في الحرف المتحرّك بحركة الهمزة «٣»، وفي المبدل منها «٤» إن انضما، والرّوم خاصة إن انكسرا والإسكان وحده إن انفتحا كالهمزة سواء؛ لأن حركتها ثابتة فيهما كثبوتها فيها، على أن محمد بن واصل قد حكى في كتاب الوقف أن حمزة لم يكن يشير إلى الهمزة ولا الإعراب إذا ألقى حركتها على الساكن قبلها، والقياس الإشارة. ١٦٩٨ - وإذا كان الساكن ألفا سواء كانت مبدلة من ياء أو واو أو كانت زائدة فإنهما يبدلان من الهمزة التي تقع بعدها ألفا بأيّ حركة تحرّكت في الوصل من فتح أو كسر أو ضمّ؛ لأنها تسكن في الوقف، فتدبّرها حركة الحرف الذي قبلها؛ لأن تلك الألف الفاصلة بينهما ليست بحاجز حصين، وذلك نحو قوله: جآء [النساء: ٤٣] وشآء [البقرة: ٢٠] وما يشآء [آل عمران: ٤٠] وو من أسآء [فصلت: ٤٦] وأضآء [البقرة: ٢٠] ومن المآء [الأعراف: ٥٠] ومنه المآء [البقرة: ٧٤] وكذلك أوليآء [آل عمران: ٣٨] وضرّآء [يونس: ٢١] وأنبيآء [البقرة: ٩١] وتلقآء [الأعراف: ٤٧] ومن مّآء [البقرة: ١٦٤] وعلى سوآء [الأنفال: ٥٨] وبنآء [البقرة: ٢٢] ومّن السّمآء [البقرة: ١٩] وهؤلآء [البقرة: ٣١] والسّرّآء [آل عمران: ١٣٤]

стр. 581

والضّرّآء [البقرة: ١٧٧] والكبريآء [يونس: ٧٨] والبلؤا [الصافات: ١٠٦] وأغنيآء [البقرة: ٢٧٢] وأوليآء، والسّفهآء [البقرة: ١٣] وسوآء [التوبة: ٦] وبلآء [البقرة: ٤٩] وما أشبهه. وجاء بذلك عن حمزة نصّا الرفاعي «١»، فقال به سليم عنه: إذا مددت الحرف المهموز ثم سكّنت، فأخلف مكان الهمزة مدّة، أي: أبدل بها «٢» ألفا. ١٦٩٩ - واختلف أصحابنا في تمكين مدّ الألف، فكان بعضهم يمكنهما زيادة ليفصل بذلك بينهما وبين المبدلة من الهمزة وليدلّ به عليها، وذلك قياس ما أجازه يونس «٣» في اضربان زيدا واضربنان زيدا على لغة من خفّف النون؛ لأنها تبدل في الوقف ألفا، فيجتمع ألفان فيزداد في المدّ لذلك. ١٧٠٠ - حدّثنا أحمد «٤» بن عمر قال: قال لنا أبو جعفر بن النحاس: إذا وقف يونس قال: اضربا، يمدّ صوته، يريد الألفين. ١٧٠١ - وكان آخرون لا يمكّنونها؛ لأنها لما التقت مع المبدلة من الهمزة حذفت للساكنين، فبطل التمكين الزائد لذلك، والتمكين أقيس؛ لانعقاد الإجماع على جواز الجمع بين الساكنين في الوقف، ولأن خلفا قد جاء به منصوصا عن سليم عن حمزة، فقال يقف بالمدّ من غير همز. ١٧٠٢ - وجائز أن تحذف المبدلة من الهمزة وتبقى هي، فعلى هذا يزاد في تمكينها أيضا ليدلّ بذلك على الهمزة بعدها. ١٧٠٣ - وقد أخذ كثير من أهل الأداء في هذا الفصل كله، فجعل الهمزة فيه بين بين دون البدل، فجعلوا المفتوحة بين الهمزة والألف، والمكسورة بين الهمزة

стр. 582

والياء، والمضمومة بين الهمزة والواو، وسكنوا الألف قبلها زيادة؛ لكون التخفيف عارضا، وبذلك قرأت في المكسورة والمضمومة دون المفتوحة على أبي الفتح «١»، عن قراءته. وكذلك روى ذلك خلف وغيره عن سليم عن حمزة منصوصا. ١٧٠٤ - حدّثنا محمد «٢» بن علي قال: حدّثنا محمد بن القاسم، قال: حدّثنا إدريس عن خلف، قال: كان حمزة يسكت على قوله: إنّ الّذين كفروا سوآء يمدّ، ويشمّ «٣» الرفع، من غير همز. وقال ابن «٤» واصل: حمزة يقف على" هؤلاء" بالمدّ، والإشارة «٥» إلى الكسر، من غير همز، ويقف على لا تسئلوا عن أشيآء [المائدة: ١٠١] تسألوا بالمدّ، ولا يشير إلى الهمزة. قال: ويقف على الفقرآء [البقرة: ٢٧١] والبلؤا [الصافات: ١٠٦] والبأسآء [البقرة: ١٧٧] والضّرّآء [البقرة: ١٧٧] بالمدّ والإشارة. قال: وإن شئت لم تشر ومدّدت، قال: ويقف على رحلة الشّتآء [قريش: ٢] بالمدّ والإشارة وإن شئت لم تشر. ١٧٠٥ - وقال الضبّي «٦»: حمزة يقف مّن السّمآء [البقرة: ١٩] بألف ساكنة وكذلك ما أشبهه. وهذا على البدل والحذف، والبدل في المكسورة والمضمومة أقيس لما ذكرناه، والتخفيف فيهما آثر وعليه العمل عند ابن مجاهد وسائر أصحابه. ١٧٠٦ - حدّثنا الفارسي «٧»، قال حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم قال: كان حمزة يمدّ الممدود، ويشير إلى الرفع والخفض بعد المدّة، ولا يروم «٨» الهمز، كأنه يومئ في المرفوع إلى الواو، وفي المخفوض إلى الياء «٩»، وحدثنا بذلك البراثي «١٠» عن خلف، عن سليم عنه.

стр. 583

١٧٠٧ - قال أبو عمرو: والرّوم والإشمام على المذهبين «١» جميعا غير جائزين في الحرف المبدل من الهمز لكونه حرف مدّ، وفي الهمزة المجعولة بين بين؛ لتقريبها بالتضعيف، والتوهين، والإخفاء من «٢» الساكن، والرّوم حركة، والإشمام دالّ على حركته، فامتنعا لذلك في الضربين. ١٧٠٨ - فأما ما جاءت فيه الهمزة من ذلك مصوّرة بالحرف الذي منه حركتها نحو قوله: ما نشؤا في هود [٨٧]، وشفعؤا في الروم [١٣]، وما دعؤا في المؤمن [٥٠]، وكذلك البلؤا [الصافات: ١٠٦] والضعفؤا [التوبة: ٩١] وشركؤا [النساء: ٩٢] وإنّا برءؤا [الممتحنة: ٤] وو من ءانآئ الّيل [طه: ١٣٠] ومن تلقآئ نفسى [يونس: ١٥] من ورآء حجاب [الأحزاب: ٥٣] وشبهه، مما قد ذكرنا جميع الوارد منه في كتابنا المصنّف في مرسوم المصاحف «٣»، فإن الاختيار أن يوقف على المرسوم بالياء بياء ساكنة، بدلا من الهمزة لما ذكرناه من موافقة المرسوم، ومتابعة مذهب حمزة، في اتّباعه إيّاه عند الوقف على الهمز. ١٧٠٩ - فهذا مذهب هشام وحمزة في تسهيل الهمزة المتطرّفة في حال الوقف مشروحا في جميع ما يحتاج إليه منه وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. باب ذكر بيان مذهب حمزة في تسهيل الهمزة المتوسطة ١٧١٠ - اعلم أن حمزة كان يسهّل الهمزة المتوسطة إذا وقف على الكلمة التي هي فيها، فإذا وصل حقّقها، ولتسهيلها أحكام أنا أشرحها وأبيّنها على حسب ما رواه الرّواة عن سليم عنه وما قرأت على أئمتي وما يوجبه قياس العربية إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق. ذكر ذلك ١٧١١ - اعلم أن الهمزة المتوسطة ترد على ضربين: ساكنة ومتحرّكة. فأما

стр. 584

الساكنة فإن الحرف الذي يليها «١» يكون متحركا وساكنا، فأما الساكن فيذهب في اللفظ لسكونه وسكونها، فيليها حينئذ الحرف المتحرّك الذي قبل الساكن، فإن كان مفتوحا أبدلها «٢» في حال الوقف ألفا كقوله: لقآءنا ائت [يونس: ١٥] وإلى الهدى ائتنا [الأنعام: ٧١] وإن كان مكسورا أبدلها ياء كقوله: الّذى اؤتمن [البقرة: ٢٨٣] وإن كان مضموما أبدلها واوا كقوله: إلّآ أن قالوا ائتوا [الجاثية: ٢٥] وليس في القرآن من هذا الضرب غير هذه الحروف «٣». ١٧١٢ - وهذه الهمزة، وإن كانت فاء فإنها تجري مجرى المتوسطة، إذ كان لا يوصل إلى النطق بها في حال الوصل، أو «٤» بالبدل منها، إلا بما اتصل بها من حروف الكلمة التي قبلها، فصار بذلك كأنه من نفس كلمتها، وقد كان بعض أهل الأداء يأخذ في مذهب حمزة بتحقيقها في الوقف ليجعلها كالمبتدإ التي تحقّق لكونها فاء، وليس ذلك بشيء لما بيّنّاه. ١٧١٣ - وأما المتحرك الواقع قبل الهمزة الساكنة، فإنه يكون مفتوحا ومكسورا ومضموما، ومن كلمتها ومن كلمة متصلة بها، فإذا كان مفتوحا في الوجهين أبدلها في الوقف ألفا نحو: يأكل [يونس: ٢٤] ويأمر [الأعراف: ٢٨] ويأخذ [التوبة: ١٠٤] وبرأس [الأعراف: ١٥٠] وكأس [الواقعة: ١٨] وشأن [يونس: ٦١] والضّأن [الأنعام: ١٤٣] والبأس [البقرة: ١٧٧] ودأبا «٥» [يوسف: ٤٧]، والرّأى [هود: ٢٧] وأمر [النساء: ٦٠] وفأتوا [البقرة: ٢٣] وقال ائتونى [يوسف: ٥٩] وثمّ ائتوا [طه: ٦٤] وما أشبهه. ١٧١٤ - وإذا كان مكسورا أبدلها ياء نحو قوله: بئس [البقرة: ١٢٦] وبئسما [البقرة: ٩٠] والذّئب [يوسف: ١٣] وو بئر [الحج: ٤٥] ونبّئنا [يوسف: ٣٦] وو للأرض ائتيا وفى السّموات ائتونى [الأحقاف: ٤] وما أشبهه. ١٧١٥ - وإذا كان مضموما أبدلها واوا نحو قوله: يؤمنّ [البقرة: ٢٣٢]

стр. 585

ويؤفك [غافر: ٦٣] والمؤمنون [البقرة: ٢٨٥] وو المؤتون [النساء: ١٦٢] ويؤفكون [المائدة: ٧٥] وو المؤتفكة [النجم: ٥٣] والمؤتفكت [التوبة: ٧٠] وتسؤكم [المائدة: ١٠١] وسؤلك [طه: ٣٦] والرءيا [الإسراء: ٦٠] ومّؤصدة [البلد: ٢٠] واللّؤلؤ [الرحمن: ٢٢] ولؤلؤ [الطور: ٢٤] ومّن يقول ائذن لّى [التوبة: ٤٩] والملك ائتونى [يوسف: ٥٠] وما أشبهه. ١٧١٦ - وسواء كان سكون الهمزة في كل ما تقدّم أصليّا أو عارضا لجازم أو لتوالي الحركات، وبذلك جاءت النصوص عن سليم عنه. ١٧١٧ - فروى محمد بن «١» الجهم عن سليم، قال: كان حمزة يقف على كل حرف مهموز بغير همز كانت الهمزة في وسط الحرف أو في آخره، وهذا قول عامّ موجب لتسهيل كل همزة: متوسطة أو متطرفة، متحركة أو ساكنة. [٧١/ ظ]. ١٧١٨ - وقال محمد بن «٢» واصل في كتاب (الوقف الكبير) له عن خلف عن سليم عن حمزة إنه يقف على قوله: وهيّئ لنا [الكهف: ١٠] ونبّئ عبادى [الحجر: ٤٩] ونبّئنا بتأويله [يوسف: ٣٦] بغير همز. ١٧١٩ - وقال ابن «٣» سعدان في كتاب (الوقف والابتداء) له: إن حمزة يقف على قوله: أم لم ينبّأ [النجم: ٣٦] بلا همز. والكسائي يقف بهمزة ساكنة. فقد أوضحت «٤» رواية ابن واصل، وابن سعدان ما سكونه لجازم أو لغيره، وأنه يجرى فيه مجرى واحدا، من غير فرق ولا تمييز. ١٧٢٠ - وقد «٥» اختلف أهل الأداء في إدغام الحرف المبدل من الهمزة، [و] «٦» في إظهاره «٧» في قوله: وتئوى إليك [الأحزاب: ٥١] والّتى تئويه [المعارج: ١٣] وفي قوله: رءيا [مريم: ٧٤] فمنهم من رأى إدغامه موافقة للخط، ومنهم من رأى إظهاره

стр. 586

لكون البدل عارضا، فالهمزة في التقدير والنيّة وإدغامها ممتنع، والمذهبان في ذلك صحيحان، والإدغام أولى؛ لأنه قد جاء منصوصا عن حمزة في قوله: ورءيا لموافقة «١» رسم المصحف الذي جاء عنه اتباعا عند الوقف على الهمزة. ١٧٢١ - واختلف أهل الأداء أيضا في تغيير حركة الهاء إذا أبدلت الهمزة قبلها ياء في قوله: أنبئهم في البقرة [٣١]، وو نبّئهم في الحجر [٥١]، والقمر [٢٨]، فكان بعضهم يرى كسرها لأجل الياء كما كسر لأجلها في نحو قوله: فيهم ويؤتيهم [النساء: ١٥٢] ويوفّيهم [النور: ٢٥] وشبهه. وهذا مذهب أبي بكر بن مجاهد ومتابعيه. ١٧٢٢ - وكان آخرون يقرّونها على ضمتها؛ لأن الياء عارضة، إذ لا توجد إلا في التخفيف وعند الوقف خاصة، فلم يعتدّوا بها لذلك. وقد جاء بهذا الوجه منصوصا محمد ابن يزيد الرفاعي صاحب سليم، فقال في كتابه المفرد بقراءة حمزة في سورة الحجر [٥١]: ونبّئهم مرفوعة الهاء في الوصل والسكوت. يعني مع التحقيق والتسهيل- وذلك أقيس. ١٧٢٣ - وأما الهمزة المتوسطة إذا كانت متحركة، فإنها متحرّكة بالفتح والكسر والضمّ، وما قبلها يكون على ضربين ساكنا ومتحرّكا، فأما الساكن فيكون حرف مدّ ولين ويكون حرف سلامة، فإذا كان حرف مدّ ولين وكان ألفا وسواء كانت «٢» مبدلة أو زائدة، فإن حمزة يجعل الهمزة التي بعدها في الوقف بين بين- أعني بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها. ١٧٢٤ - فإن كانت مفتوحة جعلها بين الهمزة والألف، نحو قوله: فمن جآءه [البقرة: ٢٧٥]، وأوليآءه [آل عمران: ١٧٥]، ولقد جآءكم [البقرة: ٩٢]، وءابآءكم [البقرة: ٢٠٠]، ونسآءكم [البقرة: ٤٩]، وأبنآءكم [البقرة: ٤٩]، وجآءهم [البقرة: ٨٩]، وأمعآءهم [محمد: ١٥]، وجآءنا [المائدة: ١٩]، وءابآءنآ [البقرة: ١٧٠]، وو نسآءنا [آل عمران: ٦١]، وكذا مّآء ودعآء [البقرة: ١٧١]، وو ندآء [البقرة: ١٧١]، وأعدآء [آل عمران: ١٠٣]، وبنآء [البقرة: ٢٢]، وجفآء [الرعد: ١٧]، وجزآء [المائدة: ٣٨]، ورخآء [ص: ٣٦]، وغثآء

стр. 587

[المؤمنون: ٤١]، وعطآء [هود: ١٠٨]، وافترآء [الأنعام: ١٣٨]، ومرآء [الكهف: ٢٢] وما أشبهه. ويأتي- بعد تسهيل الهمزة- بالألف المعوّضة من التنوين فيما لحقه التنوين من ذلك. ١٧٢٥ - وإن كانت مكسورة جعلها بين الهمزة والياء الساكنة نحو قوله: أولئك [البقرة: ٥]، والملئكة [البقرة: ٣١]، وكبآئر [النساء: ٣١]، وشعآئر [البقرة: ١٥٨]، ودآئرة [المائدة: ٥٢]، وإسرءيل [البقرة: ٤٠]، وو ميكال [البقرة: ٩٨] «١»، ومن ورآء [هود: ٧١]، وشركآءى [النحل: ٢٧]، والّئ [الأحزاب: ٤]، وو من ءابآئهم [الأنعام: ٨٧]، وإلى أوليآئكم [الأحزاب: ٦]، وو الصّئمت [الأحزاب: ٣٥]، وو القآئمين [الحج: ٢٦]، وو ضآئق به [هود: ١٢]، وسآئل [المعارج: ١]، ولومة لآئم [المائدة: ٥٤] وما أشبهه. ١٧٢٦ - وإن كانت مضمومة جعلها بين الهمزة والواو الساكنة نحو قوله: وبآءو [البقرة: ٦١]، وفآءو [البقرة: ٢٢٦]، وجآءو [آل عمران: ١٨٤]، وجآءوكم [النساء: ٩٠]، وو أبنآؤكم [النساء: ٢٣]، ونسآؤكم [البقرة: ٢٢٣]، وأوليآؤه [الأنفال: ٢٤]، وو أحبّؤه [المائدة: ١٨]، وجزؤه [يوسف: ٧٤]، وو ما تشآءون [الإنسان: ٣٠]، ويراءون [النساء: ١٤٢]، وهآؤم اقرءواا [الحاقة: ١٩]، والتناؤش [سبأ: ٥٢] «٢» وما أشبهه. ١٧٢٧ - وإن كان بعد المكسورة ياء وبعد المضمومة واو أتى بالواو والياء متمكّنين بعد تسهيلها. ١٧٢٨ - وفي الألف قبلها في جميع ما تقدم وجهان المدّ الممكن اعتدادا بالهمز وإن لم تظهر محقّقة في اللفظ والقصر لعدمها، والأول أوجه. وجاء الوقف «٣» منصوصا على قوله: هآؤم بمنزلة هاءكم، وكل همزة قبلها ألف بأي حركة كانت تقاس «٤» عليه.

стр. 588

١٧٢٩ - فإن كان حرف المدّ ياء أو واوا- كانا أصليين- نقل إليهما حركة الهمزة وأسقطها من اللفظ، وسواء وليت الياء «١» الكسرة والواو الضمة أو انفتح «٢» [٧٢/ و] ما قبلهما، فالياء نحو قوله: سيئت [الملك: ٢٧]، وشيئا [البقرة: ٤٨]، وكهيئة [آل عمران: ٤٩]، وو لا تايئسوا [يوسف: ٨٧]، وإنّه لا يايئس [يوسف: ٨٧]، واستيئسوا [يوسف: ٨٠] وما أشبهه. والواو نحو قوله: السّوأى [الروم: ١٠]، وسوءا [النساء: ١١٠] «٣»، وسوءة [المائدة: ٣١]، وسوءتكم [الأعراف: ٢٦]، وسوءتهما [الأعراف: ٢٠]، وموئلا [الكهف: ٥٨]، والموءدة [التكوير: ٨] وما أشبهه. ١٧٣٠ - وقد كان بعض أهل الأداء يأخذ في هذا الضرب بإبدال الهمزة بياء مع الياء وواو مع الواو وإدغامهما فيهما. وبذلك قرأت على أبي الفتح «٤» شيخنا. وقد نصّ على التشديد في قوله: شيئا. أبو أيوب «٥» الضبي ومحمد بن «٦» واصل، وزاد بن واصل كهيئة [آل عمران: ٤٩] واستيئس [يوسف: ١١٠] وو لا تايئسوا [يوسف: ٨٧] فقال حمزة: يقف بالتشديد من غير همز. ١٧٣١ - وحدّثنا محمد «٧» بن علي قال: حدّثنا ابن الأنباري قال: حدّثنا إدريس عن خلف، قال: سمعت الكسائي يقول: كهيئة الطّير [آل عمران: ٤٩] مهموز في الوقف، ومن لم يهمز قال" كهيّة" و" كهية" جميعا، يعني بالبدل والنقل. وحكى البدل سيبويه عن العرب وقال: ليس بمطّرد، وسمعه يونس «٨» أيضا منها، وحكاية الكسائي ليست عن حمزة، وإنما هي عن العرب وما يجوز في لغتها لا غير، والقياس في ذلك كله النقل كما قدّمناه. ١٧٣٢ - قال أحمد بن «٩» يحيى: نقلت: حمزة يقف على من الحقّ شيئا

стр. 589

[يونس: ٣٦] بفتح الياء من غير تشديد، وهذا كان اختيار ابن مجاهد في هذا الباب، بلغني ذلك عنه. ١٧٣٣ - وقد جاء عن حمزة وأصحابه في الوقف على قوله: الموءدة [وموئلا] «١» أربعة أوجه: ١٧٣٤ - فالوجه الأول فيهما: إلقاء حركة الهمزة على الواو فيهما وتحريكها بها وهو القياس. ١٧٣٥ - والثاني فيهما: البدل والإدغام. قال الكسائي: من وقف على موئلا بغير همز فإن شاء قال (مولا) بكسر الواو من غير تشديد، وإن شاء شدّد واوها. ١٧٣٦ - والثالث فيهما: جعل الهمزة بعد الواو بين بين، قال محمد بن واصل في كتاب الوقف عن خلف عن سليم عن حمزة: إنه يقف على" موئلا" بالإشارة إلى الياء من غير إثبات، يعني: أنه يجعل الهمزة بين الهمزة والياء اتباعا للخط؛ لأن ذلك فيه بالياء. قال: وحمزة يقف على الموءدة [التكوير: ٨] بثلاث واوات في اللفظ، من غير همز. يعني أنه جعل الهمزة بين الهمزة والواو، قبلها واوا ساكنة هي فاءه وبعدها واو ساكنة هي زائدة للبناء. وهذا مذهب أبي طاهر بن أبي هاشم في ذلك، فقال في كتابه: كان حمزة إذا وقف لفظ بعد فتحة الميم بواو ساكنة، ثم أشار إلى الهمزة بصدره، ثم أتى بعدها بواو ساكنة، قال: وهذا ما لا يضبطه الكاتب. ١٧٣٧ - قال أبو عمرو: وجعل الهمزة بعد الواو الساكنة، في موئلا والموءدة بين بين، خارج عن قياس التسهيل، وإبدالها ياء مكسورة محضة في موئلا عندي أولى من جعلها بين بين؛ إذ ذلك أشدّ موافقة للرسم، وأوجه في الندارة والشذوذ. ١٧٣٨ - والرابع الذي ينفرد به الموءدة [التكوير: ٨] دون موئلا [الكهف: ٥٨] إسقاط الهمزة، وحذف الواو التي بعدها، فيصير لفظها كلفظ (الجوزة)، و (الموزة)، روى هذا منصوصا أبو سلمة عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي أيوب «٢» الضبي، قال: حمزة يقف «المودة» بوزن الموزة، وحكى ذلك الفرّاء أيضا عن العرب، وذهب إلى ذلك ابن مجاهد وأختاره، وهو موافق للرسم؛ أن هذه الكلمة فيه بواو واحدة.

стр. 590

١٧٣٩ - وقرأت «١» على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر عن أبي طاهر بن أبي هاشم، قال: حدّثنا قاسم المطرز والخثعمي، قالا: حدّثنا أبو كريب، قال: حدّثنا أبو بكر قال: قرأ الأعمش: وإذا الموءدة بغير همز مخفّفة. ١٧٤٠ - قال أبو عمرو «٢»: وهذا من التخفيف الشاذّ الذي لا يصار إليه أيضا إلا بالسّماع؛ إذ «٣» كان القياس ينفيه ولا يجيزه «٤»، وكان من رواه من القرّاء، واستعمله من العرب كره النقل والبدل. أما «٥» النقل فلتحرّك الواو فيه بالحركة التي تستثقل «٦» وهي الضمة. وأما البدل فلأجل التشديد والإدغام، ولذلك حذف الهمزة صرفا، ثم حذف الواو بعدها لاتصالها بالواو [٧٢/ ظ] التي هي فاؤ، وهما ساكنتان. ١٧٤١ - وقال «٧» سيبويه: من العرب من إذا خفّف همزة يسوءك قال: (يسوك) استثقل الضمة على الواو، فحذف الهمزة، وهذا يؤيد ما قلناه. ١٧٤٢ - فإن كانت الياء والواو قبل الهمزة زائدتين أبدل من الهمزة حرفا من جنسها وأدغمها فيه، ولا يجوز غير ذلك في التسهيل، ولم تأت الواو في القرآن «٨»، فأما الياء فنحو قوله: خطيئة [النساء: ١٢٢] وخطيئتهم [نوح: ٢٥] وخطيئتكم [الأعراف: ١٦١] وخطيئتى [الشعراء: ٨٢] وهنيئا مّريئا [النساء: ٤] وبريئا [النساء: ١١٢] وبريئون [يونس: ٤١] وما أشبهه يقف عليه كله بياء مشددة.

стр. 591

١٧٤٣ - وإذا كان الساكن قبل الهمزة حرف سلامة نقل إليه حركة الهمزة وحركه بها، وأسقط الهمزة نحو قوله: وسل [البقرة: ٢١١] وسلهم [القلم: ٤٠] ويسئلون [البقرة: ٢٧٣] فلنسئلنّ [الأعراف: ٦] ولّا يسئم [فصلت: ٤٩] ويسئمون [فصلت: ٣٨] ولا تجئروا [المؤمنون: ٦٥] ويجئرون [المؤمنون: ٦٤] والقرءان والظّمئان والمشئمة [الواقعة: ٩]. وشطئه [الفتح: ٢٩] والأفئدة [النحل: ٧٨] وأفئدتهم [الأنعام: ١١٠] وجزآء [البقرة: ٨٥] ووطئا [المزمل: ٦] وردءا [القصص: ٣٤] وخطئا [الإسراء: ٣١]] ومذءوما [الأعراف: ٧٦] ومسئولا [الإسراء: ٣٤] وما أشبهه. ١٧٤٤ - واختلف الرواة وأهل الأداء في حرفين من ذلك وهما هزوا [البقرة: ٦٧] «١» حيث وقع وكفوا أحد [الإخلاص: ٤] «٢» وكان بعضهم يجريهما مجرى نظائرهما فيلقي [حركة] «٣» الهمزة على الزاي والفاء فيهما، ويسقط الهمزة كما يفعل في قوله: جزآء [البقرة: ٨٥]. وهذا كان مذهب شيخنا أبي الحسن «٤»، وهو القياس. ١٧٤٥ - وكان آخرون يبدلون من الهمزة فيهما واوا مفتوحة ويسكنون الزاي والفاء قبلها اتباعا للخط، وتقديرا الضمة الزاي والفاء؛ إذ كان إسكانهما «٥» تخفيفا، وضمّهما كذلك مرادا «٦» في المعنى، وإن لم يظهر في اللفظ. ١٧٤٦ - قال ابن «٧» واصل: وكذا يقف أشدّ وطئا [المزمل: ٦] بفتح الطاء، وكذا نظير هذا الضرب في جميع القرآن إلا في هزوا [البقرة: ٦٧] وكفّوا [الإخلاص: ٤] وهذا «٨» مذهب عامة أهل الأداء من أصحاب حمزة وغيرهم، وهو مذهب شيخنا أبي «٩» الفتح، وكذا رواه منصوصا خلف وأبو هشام، عن سليم عنه.

стр. 592

١٧٤٧ - فحدّثنا محمد «١» بن أحمد البغدادي قال: حدّثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: نا إدريس بن عبد الكريم، قال حدّثنا خلف بن هشام، قال: كان حمزة يسكت على هزوا وكفّوا بالواو ويسكت على قوله مّنهنّ جزءا [البقرة: ٢٦٠] بنصب الزاي؛ لأنه ليس في الحرف واو، فإذا ترك الهمزة انتصب الزاي، وكذلك ردءا يصدّقنى [القصص: ٣٤] (ردا) فينصب الدال إذا لم يهمز. ١٧٤٨ - وحدّثنا محمد بن علي قال: حدّثنا ابن مجاهد عن أصحابه عن أبي هشام عن سليم عن حمزة أنه كان يقف على هزوا وكفّوا بإسكان الزاي والفاء، وإثبات الواو في هزوا، [وكفّوا] «٢»، ويقف جزآء بفتح الزاي من غير همز يرجع في الوقف إلى كتاب «٣». ١٧٤٩ - قال أبو عمرو: وكذا قال ابن «٤» واصل وثعلب «٥» عن حمزة: إنه يقف على جزآء، وردءا بفتح الزاي والدال. ١٧٥٠ - وكان آخرون يبدلون الهمزة فيهما واوا مفتوحة، ويضمّون الزاي والفاء قبلها في حال الوقف خاصة؛ اتباعا للمصحف، ولزوما للقياس. وهذا «٦» رواه أبو بكر «٧» بن أحمد ابن محمد الآدمي الحمزي، عن أصحابه، عن سليم، عن حمزة. وقال أبو سلمة عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي أيوب الضبي: أنه كان يأخذ بذلك والعمل بخلاف ذلك. ١٧٥١ - فأما قوله: النّشأة في العنكبوت [٢٠] والنجم [٤٧]، والواقعة [٦٢]، ففي الوقف على هذه الكلمة عندي وجهان: ١٧٥٢ - أحدهما إلقاء حركة الهمزة على الشين، وتحريكها بها وإسقاط الهمزة طردا للقياس، وقد جاء بذلك منصوصا أبو العباس «٨» محمد بن واصل، فقال: يقف

стр. 593

حمزة «النشة» «١» بفتح الشين من غير ألف كما فعل في (شطه) «٢» بفتح الطاء من غير ألف. ١٧٥٣ - والوجه الثاني إبدال الهمزة ألفا وفتح الشين قبلها بحركتها، ذكر ذلك خلف عن الفراء في كتاب الهمز له. وهذا يصحّ من وجهين: ١٧٥٤ - أحدهما: أن هذا الضرب من التخفيف على هذه الصورة مسموع، حكاه سيبويه عن العرب، قال «٣»: يقولون: (المراة) و (الكماة) في المرأة والكمأة فيبدلون، وهؤلاء كلهم قدّروا حركة الهمزة على الحرف الساكن قبلها، وأبدلوها [٧٣/ و] ألفا لسكونها وقدّروا حركة الميم والكاف على الحرف الساكن وأبدلوا الهمزة ألفا لتحرّك ما قبلها كما أبدلت في النّشأة. ١٧٥٥ - والوجه الثاني موافق لرسم المصاحف؛ إذ كانت هذه الكلمة مرسومة فيها بألف بعد الشين خلافا لرسم أشكالها، ومن مذهب حمزة اتّباعه «٤» في الوقف على الهمز وإيثاره على القياس، ولا أعلم أحدا من أهل الأداء أخذ بذلك في مذهبه، وهو عندي جيّد بالغ. ١٧٥٦ - وأمّا المتحرك الواقع قبل الهمزة، فإنه يتحرك بإحدى الحركات الثلاث: بالفتح، والضمّ، والكسر، وكذلك الهمز أيضا، يتحرّك بهذه الحركات الثلاث، وربما اتفقت حركتها وحركة ما قبلها وربما اختلفتا، فإن تحرّكت هي بالفتح وانكسر ما قبلها أو انضمّ أبدلها مع الكسرة ياء ومع الضمة واوا «٥»، وحرّكهما. ١٧٥٧ - فالمكسور «٦» ما قبلها نحو قوله: فئة [البقرة: ٢٤٩]، وفئتين [آل عمران: ١٣]، ومائة [البقرة: ٢٥٩]، ومائتين [الأنفال: ٦٥]، وو ننشئكم [الواقعة: ٦١] «٧»، وإنّ ناشئة [المزمل: ٦]، وشانئك [الكوثر: ٤]، وملئت [الجن: ٨]، وخاطئة [العلق: ١٦]، وبالخاطئة [الحاقة: ٩]، وموطئا [التوبة: ١٢٠]، وخاسئا

стр. 594

[الملك: ٤]، وسيّئا [التوبة: ١٠٢]، وسيّئة [البقرة: ٨١]، والسّيّئات [النساء: ١٨]، ولمن لّيبطّئنّ [النساء: ٧٢] وما أشبهه. وكذلك لئلّا [البقرة: ١٥٠] حيث وقع؛ لأن الهمزة صوّرت فيه في الرسم ياء على التخفيف، ووصلت باللام ألف على اللفظ، فصارت بذلك متوسطة وهي في الأصل مبتدأة؛ لأن همزة «إن» دخل عليها لام الجرّ وهو زائد. ١٧٥٨ - والمضموم ما قبلها نحو قوله: ويؤخّركم [إبراهيم: ١٠] وو ما نؤخّره [هود: ١٠٤] ولا تؤاخذنآ [البقرة: ٢٨٦] ويؤيّد [آل عمران: ١٣] ويؤدّه [آل عمران: ٧٥] ومؤذّن [الأعراف: ٤٤] والفؤاد [الإسراء: ٣٦] وفؤادك [هود: ١٢٠] وبسؤال [ص: ٢٤] وو لؤلؤا [الحج: ٢٣] وما أشبهه. ١٧٥٩ - وبعد هذا يسهّلها في جميع وجوهها وحركاتها وحركات ما قبلها على حركتها «١» لا غير، فإن كانت فتحا جعلها بين الألف والهمزة نحو قوله: سألهم [الملك: ٨]، وشنئان [المائدة: ٢]، وسأل [المعارج: ١]، ومئارب [طه: ١٨] ومئاب [الرعد: ٢٩] ومئابا [النبأ: ٢٢] ويرآءون [النساء: ١٤٢] وأن تبوأ [المائدة: ٢٩] ومنسأته [سبأ: ١٤] وو يكأنّ الله [القصص: ٨٢] وو يكأنّه [القصص: ٨٢] وأرءيتكم [الأنعام: ٤٠] وأفرءيت [مريم: ٧٧] وأرءيت [الفرقان: ٤٣] ورأيتهم [يوسف: ٤] وو رأيت النّاس [النصر: ٢] ورأوا [البقرة: ١٦٦] وونئا [الإسراء: ٨٣] ومتّكئا [يوسف: ٣١] وملجئا [التوبة: ٥٧] وخطئا [الإسراء: ٣١] وما أشبهه. ١٧٦٠ - وإن كانت كسرا جعلها بين الهمزة والياء الساكنة نحو قوله: والصّبئين [البقرة: ٦٢] والخاطئين [يوسف: ٢٩] وخسئين [البقرة: ٦٥] ومّتّكئين [الكهف: ٣١] وو ملإيه [الأعراف: ١٠٣] وو ملإيهم [يونس: ٨٣] وإلى بارئكم [البقرة: ٥٤] وكما سئل [البقرة: ١٠٨] وسئلوا [النساء: ٣٢] وو تطمئنّ [المائدة: ١١٣] ويئس الّذين [المائدة: ٣] ويئسوا [العنكبوت: ٢٣] وو جبريل [البقرة: ٩٨] «٢»، وبئيس [البقرة: ١٢٦] ويومئذ [آل عمران: ١٦٧] وحينئذ

стр. 595

[الواقعة: ٨٤] وو لئن قلت [هود: ٧] وو لئن سألتهم [التوبة: ٦٥] وما أشبهه. ١٧٦١ - وإن كانت ضمّا جعلها بين الهمزة والواو الساكنة، نحو قوله: رءوف [البقرة: ٢٠٧] وو يدرءون [الرعد: ٢٢] فادرءوا [آل عمران: ١٦٨] ويقرءون [يونس: ٩٢] ونّقرؤه ويكلؤكم [الأنبياء: ٤٢] ويذرؤكم [الشورى: ١١] وتؤزّهم [مريم: ٨٣] ويئوده [البقرة: ٢٥٥] ويئوسا [الإسراء: ٨٣] وأن تطئوهم [الفتح: ٢٥] ولّم تطئوها [الأحزاب: ٢٧] وتبرّءوا [البقرة: ١٦٧] وتبوّءو [الحشر: ٩] وبرءوسكم [المائدة: ٦] وما أشبهه. وكذلك يبنؤمّ في طه [٩٤]؛ لأنه رسم في المصاحف متصلا؛ وكذلك صوّرت همزته واوا، وجعل كلمة واحدة، وهو ثلاث كلمات، فأما قوله في الأعراف: قال ابن أمّ [١٥٠] فإنه رسم منفصلا فالوقف عليه بالتحقيق؛ لأن الهمزة فيه مبتدأة. ١٧٦٢ - وقد اختلف القرّاء والنحويون في كيفية تسهيل الهمزة المكسورة، إذا انضم ما قبلها نحو سئل [البقرة: ١٠٨] وسئلت [التكوير: ٨] وسئلوا [الأحزاب: ١٤] والمضمومة إذا انكسر ما قبلها، نحو مستهزءون [البقرة: ١٤] وفمالئون [الصافات: ٦٦] والخطئون [الحاقة: ٣٧] وأنبئونى [البقرة: ٣١] وأتنبّئون الله [يونس: ١٨] وأم تنبّئونه [الرعد: ٣٣] وو يستنبئونك [يونس: ٥٣] ولّيواطئوا [التوبة: ٣٧] وليطفئوا [الصف: ٨] وسيّئه [الإسراء: ٣٨] وما أشبهه. ١٧٦٣ - فقال بعضهم: تجعل المكسورة بين الهمزة والياء، والمضمومة بين الهمزة والواو؛ لأنه لا يمتنع النطق بها كذلك «١» في الموضعين كما يمتنع بها إذا انفتحت وانكسر ما قبلها أو انضمّ؛ فلذلك «٢» جعل لها فيهما «٣» حكم حركتها، وجعل للمفتوحة مع الكسرة والضمة حكم حركة ما قبلها. وهذا مذهب الخليل وسيبويه وهو القياس. وقد جاء به في المضمومة منصوصا، عن حمزة خلف بن هشام. ١٧٦٤ - فحدّثنا [محمد بن علي، حدثنا] «٤» محمد بن القاسم قال: حدّثنا إدريس قال: حدّثنا خلف قال: كان حمزة يسكت على مستهزءون فيمدّ يشمّ الواو من غير

стр. 596

إظهار [٧٣/ ظ] الواو. وكذلك متّكئون [يس: ٥٦] وليطفئوا ولّيواطئوا وو يستنبئونك وفمالئون وما أشبه ذلك. قال خلف: وسمعت الكسائي يقول: إذا مدّ الحرف ولم يظهر الواو وهمز، همز همزا خفيفا. وقال «١» ابن واصل: سمعت خلفا يحكي عن سليم عن حمزة أنه كان يقف على مستهزءون يمدّ ويكسر الزاي، ويروم الواو وبالهمز ولا يظهرها، وكذلك ليطفئوا. ١٧٦٥ - وقال آخرون: تجعل المكسورة في ذلك واوا مكسورة محضة؛ لأجل الضمة التي قبلها، وتجعل المضمومة ياء مضمومة خالصة؛ لأجل الكسرة التي قبلها «٢». («٣» والكسرة قبل الواو وقبل «٤» الياء فلذلك ما قرأت بالتسهيل منها مستثقل مع ذلك). وهذا «٥» مذهب الأخفش «٦» النحوي الذي لا يجوز عنده غيره. ١٧٦٦ - وذهب آخرون في المضمومة إلى ضمّ الحرف الذي قبلها وإسقاطها من اللفظ رأسا اتباعا للخط، وهذا مذهب الكسائي. كما حدّثنا «٧» محمد بن أحمد، قال أخبرنا ابن الأنباري، قال: أنا إدريس، قال: حدّثنا خلف، قال: حدّثنا الكسائي ومن وقف بغير «٨» همز، قال: مستهزءون فرفع الزاي بغير مدّ متّكئون برفع الكاف، وكذلك ليطفئوا برفع الفاء، ولّيواطئوا برفع الطاء، وو يستنبئونك برفع الباء فمالئون برفع اللام ونحو ذلك.

стр. 597

١٧٦٧ - وقد جاء أيضا عن حمزة، فروى محمد «١» بن سعيد البزار عن خلاد عن سليم عن حمزة أنه كان يقف مستهزءون «٢» بغير همز وبضم الزاي. ١٧٦٨ - وروى إسماعيل «٣» بن شداد، عن شجاع، قال: كان حمزة يقف يستهزءون «٤» برفع الزاي من غير همز، وكذلك متّكئون [يس: ٥٦]، والخطئون [الحاقة: ٣٧] وفمالئون [الصافات: ٦٦] وليطفئوا [الصف: ٨] بغير همز في هذه الأحرف كلها، وبرفع الكاف والفاء والزاي والطاء. ١٧٦٩ - قال أبو عمرو: وإنما ضمّ الحرف الذي قبل الواو في هذا الوجه ليصحّ الواو، وهذا الوجه من التسهيل جائز فيما لم يصوّر الهمزة المضمومة فيه واو، ولا ياء؛ اكتفاء بالواو الذي بعدها في الرسم. فأما إذا صوّرت بالكسرة التي قبلها وعدمت واو الجمع بعدها في اللفظ نحو أنبّئكم [آل عمران: ٤٩]، وينبّئهم [المائدة: ١٤] «٥»، وسأنبّئك [الكهف: ٧٨] وسنقرئك [الأعلى: ٦] وكان سيّئه [الإسراء: ٣٨] وشبهه، فلا يجوز في تسهيلها غير الوجهين الأوّلين: جعلها بين الهمزة والواو على مذهب سيبويه [وقلبها] ياء مضمومة على مذهب الأخفش، وذلك الاختيار عندي في هذا الموضع خاصة لموافقته مرسوم المصاحف، واختيار حمزة في اتّباعه، وغير جائز أن تسقط وتقلب مع ضمّ ما قبلها كما جاز ذلك فيما بعدها فيه واوا ساكنة. ١٧٧٠ - وأجاز آخرون في تسهيل المضمومة التي بعدها واو «٦» حذفها رأسا، مع كسر الحرف الذي قبلها؛ كأنهم استثقلوا الضمة على الياء المبدلة من الهمزة، والإشارة بها إلى الحرف الذي يجعل بينه وبينها «٧» وهو الواو؛ فلذلك حذفوها، وأبقوا الحرف

стр. 598

الذي قبلها مكسورا على مراد الهمزة. ١٧٧١ - حدّثنا محمد «١» بن علي، قال: حدّثنا ابن الأنباري، قال: حدّثنا إدريس، قال: حدّثنا خلف، قال: وأجاز الكسائي كسر الزاي، ووقف «٢» الواو من غير همز وغير مدّ، مستهزءون [البقرة: ١٤]. وكذلك متّكئون [يس: ٥٦] كسر الكاف، ووقف الواو من غير همز، ولا مدّ. وكذلك هذه «٣» الحروف وما يشبهها بكسر الحرف الذي قبل الواو، ثم يجزم الواو ولا يمدّ ولا يهمز. ١٧٧٢ - قال أبو عمرو: هذا لا عمل عليه، والاختيار في هذا الضرب ما ذهب إليه الخليل وسيبويه، وعليه أهل الأداء «٤». فصل في الهمز المتوسط بزائد ١٧٧٣ - واعلم أن ما يتوسط من الهمزات في الكلم بدخول حرف المعاني عليهنّ واتصال الزوائد بهنّ ومن دونهنّ مبتدأ نحو بأنّه [غافر: ١٢]، وبأنّكم [الجاثية: ٣٥]، وبأنّهم [الأعراف: ١٦٩]، وو لأبويه [النساء: ١١]، ولأهب [مريم: ١٩]، فبأىّ ءالآء [الرحمن: ٧٣]، وفلأنفسكم [البقرة: ٢٧٣]، ولبإمام [الحجر: ٧٩]، وتأخّر [البقرة: ٢٠٣]، وفأذن [الأعراف: ٤٤]، و (فأنك) «٥»، وأفإين مّتّ [الأنبياء: ٣٤]، وأفأمن [الأعراف: ٩٧]، وأفأمنتم [الإسراء: ٦٨]، وكأنّه [النمل: ٤٢]، وكأنّهنّ [الصافات: ٤٩]، وو كأيّن [آل عمران: ١٤٦]، وكأمثل [الواقعة: ٢٣]، فسأكتبها [الأعراف: ١٥٦]، وسأتلوا [الكهف: ٨٣]، وسأصرف [الأعراف: ١٤٦] وشبهه. وكذلك الأرض [البقرة: ١١]، وو بالأخرة [البقرة: ٤]، والئن [البقرة: ٧١]، والأزفة [غافر: ١٨]، والإيمن [البقرة: ١٠٨]، والإسلم [آل عمران: ١٩]، والأولى [طه: ٢١]، والأخرى [البقرة: ٢٨٢]،

стр. 599

وو الأنثى [البقرة: ١٧٨]، وشبهه مما تدخل فيه الألف واللام على همزة مستأنفة، وكذلك ءأنذرتهم [البقرة: ٦]، وءأنتم [البقرة: ١٤٠]، وءأشفقتم [المجادلة: ١٣]، وأءذا [الرعد: ٥]، وأءله [النمل: ٦٠]، وأئنّكم [الأنعام: ١٥]، وأؤنبّئكم [آل عمران: ١٥]، وأءنزل [ص: ٨] وشبهه مما تدخل فيه همزة الاستفهام على همزة مبتدأة. وكذا ما وصل في الرسم من الكلمتين فصار بالوصل كلمة واحدة ووقعت الهمزة المبتدأة فيه متوسطة كذلك نحو هؤلآء [البقرة: ٣١] وأهؤلآء [المائدة: ٥٣] وهأنتم [آل عمران: ٦٦] ويأيّها ويادم [البقرة: ٣٣] ويأخت [مريم: ٢٨] ويأولى [البقرة: ١٧٩] وشبهه فإن المتقدمين من أصحاب حمزة والمتأخرين من أهل الأداء مختلفون في هذا الضرب. ١٧٧٤ - فكان بعضهم يرى تحقيق الهمزات فيه عند الوقف اعتمادا على كونهنّ فيه مبتدآت في الأصل، وحقّق ذلك عندهم كونهنّ في الكتابة مع اختلاف حركاتهنّ في نحو سأنبّئك [الكهف: ٧٨] وأفأنبّئكم [الحج: ٧٢] وسأنزل [الأنعام: ٩٣] وفلأقطّعنّ [طه: ٧١] [وفلأمّه [النساء: ١١]] وفبإذن الله [آل عمران: ١٦٦] ولبإمام [الحجر: ٧٩] وشبهه على صورة واحدة، وهي صورة الألف [و] «١» تكون للمبتدآت سواء، وإذا كنّ كذلك وكان سبب استقراء المبتدآت على صورة واحدة امتناعهنّ «٢» من التسهيل الذي يقرّبهنّ «٣» من الحرف الذي لا يقع ابتداء وهو الساكن وجب أن تمتنع أيضا مما امتنعن منه من ذلك، وأن يجرين في لزوم التحقيق مجراهنّ، وهذا مذهب شيخنا أبي الحسن «٤»، وجماعة سواء، وهو اختيار صالح بن إدريس وغيره من أصحاب ابن مجاهد. ١٧٧٥ - وروى أبو سلمة عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي أيوب «٥» الضبّي، عن شيوخه أن حمزة يقف على الأخرة [البقرة: ٩٤]، والأولى [طه: ٢١]، وبأنهما بالهمز كالوصل. وكذلك روى أبو مزاحم الخاقاني «٦»، عن أصحابه، عن حمزة.

стр. 600

١٧٧٦ - ويؤيد ما روينا في هذا الضرب وقف «١» حمزة فيه على اللام قبل الهمزة يسيرا في حال الوصل، ألا ترى أنه لم يقف على اللام إلا والهمز بعدها عنده في حكم المبتدأة التي يلزمها التحقيق بإجماع. وإن كانت في ذلك متصلة باللام في الخط؟ ١٧٧٧ - وكان آخرون يرون تسهيل الهمزات في ذلك كله، والوقوف على ما تقدم «٢» من شرحه اعتدادا بما صيّر «٣» به متوسطا؛ إذ ليس شيء من ذلك إلا وله فائدة من تأثير عمل ومعنى كحرف الجر، وتأثير معنى فقط كحرف التنبيه، والنداء وهمزة الاستفهام والألف واللام وغير ذلك يوجد ذلك بوجوده ويعدم بعدمه. وإذا كان كذلك، جرى مجرى الأصلي في الاحتياج إلى الإتيان به على صيغته؛ لتأدية تلك الفائدة، وإذا جرى مجرى الأصلي فيما ذكرناه فواجب أن يجرى مجراه في الاعتداد به في تسهيل الهمزة التي تقع بعده في حال الوقف في مذهب حمزة. وهذا مذهب شيخنا أبي الفتح «٤»، والجمهور من أهل الأداء وهو اختياري. ١٧٧٨ - وقد حكى خلف في كتاب الوقف له ما يدل على ذلك، وذلك أنه قال: أئنّ لنا [الأعراف: ١١٣] وأءنّك [يوسف: ٩٠] يقف عليها بغير همز يشبه الياء على وزن أعن. ١٧٧٩ - وحدّثنا محمد «٥» بن علي، قال: حدّثنا محمد بن القاسم، قال: حدّثنا أبو شبل، قال: حدّثنا أبو العباس الورّاق، قال: حدّثنا خلف، قال: سمعت الكسائي يقول: من وقف على أئنّكم «٦»، وأئنّ لنا بغير همز وقف على الياء بشبه الهمزة.
следующие страницы →