← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الباقون «١»، وابن ذكوان وابن عتبة عن ابن عامر. وكذلك حكى ابن جبير في مختصره «٢»، وعن اليزيدي عن أبي عمرو وقال: كلهم قرأ إذ جآءكم [سبأ: ٣٢] وإذ جآءوكم [الأحزاب: ١٠] وإذ جآءتكم [الأحزاب: ٩] وو إذ جعلنا [البقرة: ١٢٥] غير مدغم. قال: ولا نعلم أحدا أدغمه، وذلك غلط منه على أبي عمرو، على أن الذي «٣» نقلوا القراءة عنه أداء، من الأنطاكيين «٤»، وغيرهم، لا يعرفون غير الإدغام. وكذلك حكى ابن عبد الرزاق «٥»، وأحمد بن «٦» يعقوب، عن أصحابهما عنه. ١٨٩١ - وقال لنا محمد بن علي عن ابن مجاهد: إن أبا عمرو وحده أدغم الذال في الجيم، ولم يذكر [٧٩/ و] رواية هشام عن أصحابه عن ابن عامر «٧». وذلك مما لا خلاف عن أهل الأداء عنه فيه. وكذلك نصّ عليه الحلواني عنه. ١٨٩٢ - أخبرنا ابن «٨» جعفر، قال أنا أبو «٩» طاهر، قال: أنا الحسين بن المهلب، قال: أنا محمد بن بسام، قال أنا الحلواني، قال: قرأت على هشام «١٠»، وأخبرني أنه قرأ على أيوب وأن أيوب قرأ على يحيى وأن يحيى قرأ على ابن عامر، فكان يدغم إذ جئتهم [المائدة: ١١٠] وإذ جعل [المائدة: ٢٠] وو إذ زاغت [الأحزاب: ١٠] وو إذ زيّن [الأنفال: ٤٨] وإذ سمعتموه [النور: ١٢] وو إذ صرفنآ [الأحقاف: ٢٩] ووجبت جنوبها [الحج: ٣٦] ويدغم بل طبع [النساء: ١٥٥] وبل زيّن [الرعد:

стр. 632

٣٣] وبل ظننتم [الفتح: ١٢] وهل ثوّب [المطففين: ٣٦] وبل ران [المطففين: ١٤] مدغمات كلها. [مبحث الذال عند السين والصاد والزاي] ١٨٩٣ - وأظهر الذال عند السين والصّاد والزاي- وهنّ حروف الصفير- الحرميان، وعاصم «١»، وابن عتبة «٢» عن ابن عامر، وخلف، ورجاء «٣»، وابن سعدان «٤»، وابن كيسة «٥»، وابن جبير «٦» عن سليم، عن حمزة. وأدغمها فيها الباقون «٧»، وهشام عن ابن عامر، وخلّاد، وأبو عمر «٨»، عن سليم، عن حمزة. وروى التّغلبي «٩» وابن أنس «١٠» وابن «١١» المعلى، عن ابن ذكوان [أنه] «١٢» أدغمها في الزاي خاصّة في الموضعين «١٣». وروى محمد ابن «١٤» عيسى عن خلّاد عن سليم وإذ صرفنآ [الأحقاف: ٢٩] بالإظهار.

стр. 633

[مبحث الذال عند الدال] ١٨٩٤ - وأظهر الذال عند الدال الحرميان وعاصم وأدغمها الباقون «١». وكذلك روى ابن عتبة عن أيوب وكلّ الرواة عن الأخفش عن ابن ذكوان ما خلا عبد الله بن أحمد البلخي «٢»، فإنه روى عنه عن ابن ذكوان أنه أظهرها. وروى التّغلبي عنه «٣»: إذ دخلت [الكهف: ٣٩] مدغما وإذ دخلوا [الحجر: ٥٢] مظهرا، وروى ابن المعلى عنه إذ دخلوا في والذاريات [٢٥] بالإظهار. [مبحث الذال عند التاء] ١٨٩٥ - وأظهر الذال عند التاء الحرميان «٤»، وعاصم. [و] «٥» اختلف عن ابن ذكوان، فروى عنه التغلبي أنه أدغم إذ تقول للمؤمنين في آل عمران [١٢٤] لا غير وأظهر ما سواه. وروى ابن المعلى عنه أنه أدغم وإذ تقول [آل عمران: ١٢٤] وإذ تأذّن في الأعراف [١٦٧] لا غير. وروى ابن خرزاد «٦»، والترمذي «٧» عنه: إذ تمشى في طه [٤٠] مدغما لم يذكرا غيره. وكذلك روى ابن شنبوذ «٨»، عن ابن شاكر، عن الوليد بن عتبة. وروى ابن أبي «٩» داود، وابن أبي «١٠» حمزة، والبلخي، ومحمد بن الأخرم «١١»، ومحمد بن النقاش «١٢»، ومحمد بن شنبوذ «١٣»، عن الأخفش

стр. 634

عنه أنه أظهر الذال عند التاء في جميع القرآن، وروى ابن مرشد «١»، وابن عبد الرزاق «٢»، عن الأخفش عنه: أنه أدغمها فيها حيث وقعت. وروى أبو طاهر «٣» البعلبكي، عن الأخفش، عنه: أنه خيّر في ذلك بين الإظهار والإدغام. ١٨٩٦ - وحدّثنا فارس «٤» بن أحمد، قال حدّثنا عبد الباقي بن الحسن، قال: رأيت في كتاب أبي طاهر الذي حدّثنا به عن الأخفش في سورة النور [١٥] وإذ تلقّونه مدغما، وكذلك وإذ تقول في الأحزاب [٣٧]، وإذ تسوّروا المحراب في ص [٢١]، إذ تدعون في المؤمن [١٠] نصّ على هذه الأربعة بالإدغام، وذكر باقي ما في القرآن من ذلك بالإظهار. ١٨٩٧ - وروى الداجوني «٥» أداء عن أصحابه عن هشام، وابن ذكوان جميعا إظهار الذال عند التاء إلا في موضعين في آل عمران [١٢٤] إذ تقول للمؤمنين وفي الأحزاب [٣٧] وإذ تقول للّذى فإنّهما أدغماها فيهما. ١٨٩٨ - وروى أبو عمارة «٦» عن المسيّبي عن نافع إذ تأمروننآ [سبأ: ٣٣] مدغمة لم يأت بذلك عن نافع غيره. وأدغم الباقون «٧» الذال في التاء حيث وقعت، وكذلك روى هشام عن ابن عامر. [فصل في] ذكر تاء التأنيث ١٨٩٩ - واختلفوا في تاء التأنيث المتصلة بالفعل، عند «٨» سبعة أحرف، وهن: الجيم، والسّين، والزاي، والصّاد، والثاء، والظاء، والدال.

стр. 635

فعند الجيم في قوله: نضجت جلودهم [النساء: ٥٦] وو جبت جنوبها [الحج: ٣٦] لا غير. وعند السين، نحو قوله: أنبتت سبع سنابل [البقرة: ٢٦١] وأنزلت سورة [التوبة: ٨٦] وو جآءت سكرة الموت [ق: ١٩] وما أشبهه. وعند الزاي في قوله: خبت زدنهم [الإسراء: ٩٧] لا غير. وعند الصاد في قوله: حصرت صدورهم [النساء: ٩٠] ولّهدّمت صومع [الحج: ٤٠] لا غير. وعند الثاء نحو قوله: كذّبت ثمود [الشعراء: ١٤١] وبعدت ثمود [هود: ٩٥] ورحبت ثمّ ولّيتم مّدبرين [التوبة: ٢٥] وما أشبهه. وعند الظاء نحو حرّمت ظهورها [الأنعام: ١٣٨] وكانت ظالمة [الأنبياء: ١١] وما أشبهه. وعند الدال في أجيبت دّعوتكما [يونس: ٨٩]. [مبحث التاء عند الجيم] ١٩٠٠ - فأظهر التاء عند الجيم الحرميان، وعاصم [٧٩/ ظ] وهشام عن ابن عامر. واختلفوا «١» عن ابن ذكوان، فروى ابن الأخرم وابن أبي داود وابن أبي حمزة والنقّاش وابن شنبوذ، عن الأخفش، عنه: الإظهار في الحرفين. وكذلك روى محمد بن «٢» يونس عن ابن ذكوان. وروى ابن مرشد وأبو طاهر وابن عبد الرزاق وغيرهم «٣» عن الأخفش، عنه نضجت جلودهم [النساء: ٥٦] بالإظهار، ووجبت جنوبها [الحج: ٣٦] بالإدغام. وكذلك روى لي أبو الفتح «٤» عن قراءته

стр. 636

على عبد الباقي بن الحسين، في رواية هشام. ١٩٠١ - وحدّثنا الفارسي «١»، قال حدّثنا أبو طاهر، قال: حدّثنا الحسين بن المهلب «٢»، قال حدّثنا محمد بن بسام، قال: حدّثنا الحلواني عن هشام بإسناده عن ابن عامر وجبت جنوبها بالإدغام كما روى عبد الباقي عن أصحابه عنه. وروى التّغلبي «٣»، وابن المعلى «٤»، وابن خرزاد «٥»، وابن «٦»، أنس عن ابن ذكوان ضد ذلك، فرووا «٧» الإظهار في وجبت جنوبها [الحج: ٣٦] والإدغام في نضجت جلودهم [النساء: ٥٦]. ١٩٠٢ - وأدغم الباقون «٨» التاء في الجيم، وكذلك روى ابن شاكر «٩»، عن ابن عتبة عن أيّوب عن ابن عامر، وروى الحلواني «١٠»، ومحمد بن سعيد البزاز جميعا عن خلاد عن سليم عن حمزة إظهارها عندها، وقالا: ويجيز الإدغام. وقال محمد بن «١١» عيسى: قال خلّاد: ربما أدغم ذلك عند سليم، وربما [لم] «١٢» يدغم، قال: ونحن ندغمه.

стр. 637

[مبحث التاء عند السين] ١٩٠٣ - وأظهر التاء عند السين الحرميان وعاصم وابن ذكوان من طريق الأخفش وابن خرزاد، وروى عنه أحمد بن أنس أنه أدغمها في جميع القرآن، وروى ابن المعلّى والتغلبي ومحمد بن موسى الصوري وسلامة بن هارون عن الأخفش عنه: أنه أدغمها في قوله: أنبتت سبع سنابل [البقرة: ٢٦١] لا غير. وروى ابن شاكر عن ابن عتبة أنه أظهرها في قوله: أقلّت سحابا [الأعراف: ٥٧] لا غير. واختلف عن هشام، فروى الحلواني «١» عنه: الإظهار في جميع القرآن. وروى ابن «٢» عباد عنه: الإدغام حيث وقع. وروى إسحاق «٣» الأزرق عن أبي بكر، عن عاصم، أنه أدغمها في قوله وجآءت سيّارة [يوسف: ١٩] لا غير، لم يرو ذلك عنه غيره. وأدغم الباقون «٤» التاء في السين حيث وقعت. [مبحث التاء عند الزاي] ١٩٠٤ - وأدغم التاء في الزاي أبو عمرو وحمزة والكسائي، وكذلك الحلواني عن هشام وابن المعلى وابن خرّزاد عن ابن ذكوان وأظهرها الباقون «٥». وكذلك قرأت في رواية الأخفش وسائر الرواة عن ابن ذكوان. [مبحث التاء عند الصاد] ١٩٠٥ - [ ..... ] «٦» وابن شاكر «٧» عن ابن عتبة، وروى هشام (عنه) «٨»: أنه أدغمها في حصرت صدورهم [النساء: ٩]، وأظهرها في لّهدّمت صومع [الحج:

стр. 638

٤٠]، وكذلك روى أحمد «١» بن [أبي] «٢» سريج، عن الكسائي عن إسماعيل عن نافع وأدغمها فيهما الباقون «٣». ١٩٠٦ - وحدّثنا فارس «٤» بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا إسماعيل بن شعيب، قال: حدّثنا أحمد بن سلمويه، قال: حدّثنا محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا العبّاس بن الوليد، قال: حدّثنا قتيبة بن مهران عن الكسائي عن أبي بكر عن عاصم حصرت صدورهم [النساء: ٩٠] مدغمة التاء. وكذلك روى ابن [أبي] «٥» سريج عن الكسائي عن أبي بكر، لم يرو هذا عن الكسائي عن أبي بكر غيرهما. [مبحث التاء عند الثاء] ١٩٠٧ - وأظهر التاء عند الثاء الحرميان وعاصم في غير رواية الأعشى عن أبي بكر عنه. وكذلك روى ابن مجاهد «٦» عن التّغلبي والداجونيّ «٧» عن الصّوري، عن ابن ذكوان. وروى أبو طاهر: عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم، النحوي، البزاز، عن إبراهيم «٨» بن محمد بن «٩» أيوب، عن أحمد بن يوسف التّغلبي، وابن المعلى،

стр. 639

عنه «١»: أنه أدغم التاء في الثاء في جميع القرآن إلا قوله: كذّبت ثمود في القمر لا غير، فإنه أظهرها فيه. وأحسب ابن مجاهد قاس على هذا الحرف سائر نظائره «٢». ١٩٠٨ - وأدغم الباقون «٣» التاء في الثاء حيث وقعت. وكذلك روى الأخفش عن ابن ذكوان وابن شاكر عن ابن عتبة وهشام عن ابن عامر والأعشى عن أبي بكر، عن عاصم. [مبحث التاء عند الظاء] ١٩٠٩ - وأظهر التاء عند الظاء نافع من رواية إسماعيل والمسيّبي وقالون «٤»، وابن كثير وعاصم من غير رواية الأعشى، عن أبي بكر. واختلف عن ورش عن نافع: فروى عنه أحمد ابن «٥» صالح والأصبهاني «٦»؛ إظهارها عندها، وأقرأني «٧» أبو الفتح [٨٠/ و] عن عبد الباقي، عن أصحابه، عن يونس، عنه: بإظهارها، وبإدغامها، وقال: الوجهان عند يونس سواء. ١٩١٠ - وأدغم الباقون «٨» التاء في الظاء. وكذلك روى أبو يعقوب «٩»، وأبو الأزهر «١٠»، وداود «١١»، عن ورش. كذلك قرأت «١٢» على أبي الفتح، في رواية أحمد بن صالح عنه، وبذلك أيضا قرأت «١٣» عليه، في رواية الحلواني، عن قالون من طريق

стр. 640

عبد الله ابن الحسين عنه. وكذلك روى الأعشى، عن أبي بكر، عن عاصم. ١٩١١ - وقال الداجوني «١»، عن ابن موسى، عن ابن ذكوان: إن شئت أدغمتها عند (الثاء) «٢» وإن شئت أظهرتها. وروى ابن شنبوذ، عن أحمد «٣» بن شاكر أداء، عن الوليد بن عتبة بإسناده، عن ابن عامر: أنه أظهر التاء عند الصّاد حيث وقعت، وعند السين في قوله: أقلّت سحابا [الأعراف: ٥٧] «٤» لا غير، وعند الزاي في قوله: خبت زدنهم [الإسراء: ٩٧] لا غير، وأدغمها بعد في سائر «٥» الحروف. وروى الداجوني «٦»، عن أصحابه عن هشام إدغام التاء في الستة الأحرف «٧» المتقدمة. [مبحث التاء عند الدال] ١٩١٢ - وأظهر التاء عند الدال في قوله: أجيبت دّعوتكما [يونس: ٨٩] نافع في رواية المسيّبي عنه، فسألت أبا الفتح عن نظير ذلك وهو قوله: أثقلت دّعوا الله ربّهما [الأعراف: ١٨٩]، فقال لي: هو مدغم في رواية المسيّبي، قال: وإنما خصّ بالإظهار الموضع الذي في يونس لا غير. وحدّثنا محمد بن «٨» أحمد، عن ابن مجاهد عن أصحابه عن المسيّبي عن نافع أنه أظهر التاء عند الدال، ولم يميّز موضعا بعينه. ١٩١٣ - وروى ابن شنبوذ أداء عن أبي سليمان «٩»، وأبي «١٠» نشيط عن قالون إظهار

стр. 641

التاء عند الدال في الموضعين، وهو قياس رواية الحلواني «١» عن قالون؛ لأنه روى عنه عن «٢» نافع: أنه كان لا يدغم في القرآن شيئا إلا أتّخذتم [البقرة: ٨٠]، [و] «٣» ما كان من الاتخاذ، فإنه يدغمه ويبيّن سائر القرآن. ١٩١٤ - وروى أبو بكر «٤» اللؤلؤي عن الأشناني عن أصحابه عن حفص فلمّآ أثقلت دّعوا الله ربّهما [الأعراف: ١٨٩] بالإظهار. ١٩١٥ - وحدّثنا الفارسي «٥»: أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال: حدّثنا الحسن بن السري، قال حدّثنا [ابن] «٦» واصل، قال: حدّثنا ابن سعدان عن المسيّبي عن نافع: أنه ما كان يدغم حرفا حيث وقع من القرآن إلا الذال في أتّخذتم إذا كانت ساكنة. ١٩١٦ - فهذا يدلّ على أنه يظهر التاء عند الدال، والذال عند التاء، والتاء عند الطاء في نحو قوله: قالت طّآئفة [آل عمران: ٧٢] وهمّت طّآئفتان [آل عمران: ١٢٢] وما أشبهه، إذ «٧» لم يستثن من الحروف السّواكن عند مقاربتها في المخرج غير الدّال وحدها، على أن أحمد بن جبير قد روى عن المسيبي «٨»، وعن الكسائي «٩»، عن إسماعيل، عن نافع: ودّت طّآئفة [آل عمران: ٦٩] وقالت طّآئفة [آل عمران: ٧٢] لا يقطع قطعا شديدا، وكذلك قال عاصم يريد بذلك البيان والله أعلم. وروى ابن شنبوذ أداء عن أبي سليمان وأبي نشيط عن قالون: ودّت طّآئفة ونحوه بالإظهار في جميع القرآن.

стр. 642

١٩١٧ - وروى الحيري «١»، عن الشموني، عن الأعشى، عن أبي بكر، عن عاصم ودّت طّآئفة يبيّن التاء، وقياس ذلك سائر نظائره، ويؤيد «٢» ما رواه الحيري ما حدّثناه طاهر بن «٣» غلبون، قال: حدّثنا علي بن محمد ح. وقال «٤» أبو الفتح، حدّثنا «٥» عبد الله، قال نا الأشناني، قال: حدّثنا علي بن محصن عن عمرو، قال: وذكر أبو يوسف الأعشى، عن أبي بكر، عن عاصم: أنه لم يكن يدغم شيئا. ١٩١٨ - وروى الحسن «٦» بن جامع، عن ابن أبي حماد، عن أبي بكر، عن عاصم، أنه كان يكره الإدغام في القرآن كله. وهذا قول فجيل «٧» يدخل فيه كل حرف مدغم يجوز إظهاره. وروى أبو عمارة «٨»، عن حفص، عن عاصم وإذا غربت تّقرضهم ذات الشّمال [الكهف: ١٧] بالبيان، وذلك غير جائز؛ لأنهما مثلان، اللهمّ إلا أن «٩» يريد أن يصل ذلك بنيّة الوقف، كما روت الجماعة عن حفص عن عاصم في قوله: وقيل من راق [القيامة: ٢٧] «١٠»، وبل ران [المطففين: ١٤] فذلك جائز؛ لأن ما يوصل بنيّة الوقف بمنزلة الموقوف عليه المنقطع مما بعده.

стр. 643

[فصل في] ذكر اللام من هل وبل ١٩١٩ - واختلفوا في لام «هل وبل» عند تسعة أحرف، وهي: التاء والطاء والثاء والظاء والسين والزاي والنون والضاد والراء، [٨٠/ ظ] انفردت «هل» منهن بالثاء، وشاركت بل في الثاء والنون، وانفردت «بل» بباقي الحروف: فعند التاء نحو قوله: هل تنقمون [المائدة: ٥٩] وهل تعلم له [مريم: ٦٥] وبل تأتيهم [الأنبياء: ٤٠] وبل تؤثرون [الأعلى: ١٦] وما أشبهه. وعند الطاء في قوله: بل طبع الله [النساء: ١٥٥] لا غير. وعند الثاء في قوله: هل ثوّب الكفّار [المطففين: ٣٦] لا غير. وعند الظاء في قوله: بل ظننتم [الفتح: ١٢] لا غير. وعند السين في قوله: بل سوّلت لكم [يوسف: ١٨] في الموضعين لا غير. وعند الزاي في قوله: بل زيّن للّذين كفروا [الرعد: ٣٣] بل زعمتم [الكهف: ٤٨] لا غير. وعند النون «١» نحو قوله بل نتّبع [البقرة: ١٧٠] «٢»، وبل نقذف [الأنبياء: ١٨] وهل نحن [الشعراء: ٢٠٣] وهل ننبّئكم [الكهف: ١٠٣] وما أشبهه. وعند الضاد في قوله: بل ضلّوا [الأحقاف: ٢٨] لا غير. وعند الراء في قوله: بل رّفعه الله [النساء: ١٥٨] وبل رّبّكم [الأنبياء: ٥٦] وبل ران [المطففين: ١٤] لا غير. ١٩٢٠ - فأدغم اللام في التسعة الأحرف الكسائي. وروى قتيبة «٣» وسورة «٤» عنه: أنه أظهرها عند التاء في قوله في الانفطار [٩] بل تكذّبون فقط.

стр. 644

١٩٢١ - وأدغمها حمزة في أربعة أحرف: في التاء والثاء والسّين والراء. واختلف عنه عند الطاء، فروى خلّاد عن سليم عنه: إدغامها فيها، كذلك قرأت «١» على أبي الفتح في روايته. ١٩٢٢ - وحدّثنا محمد «٢» بن علي، قال: حدّثنا ابن مجاهد عن أصحابه عن خلف عن سليم أنه كان يقرأ عليه- يعني حمزة- بل طبع مدغما، فيجيزه. وقال خلف في كتابه عن سليم عن حمزة: إنه كان يقرأ عليه بالإظهار، فيجيزه، وبالإدغام «٣» فلا يردّه. ١٩٢٣ - وكذلك روى الدوري عن سليم، ومحمد بن عيسى، ومحمد بن سعيد، عن «٤» [خلاد] «٥» عنه، عن حمزة. وروى الدوري عن سليم أنه ربما قرأ عليه بل زعمتم [الكهف: ٤٨] مدغما، فيجيزه. ١٩٢٤ - وأظهرها هشام عن ابن عامر عند حرفين، وهما: هجاء (نضّ) النون، والضاد. وعند التاء «٦» في قوله في الرعد [١٦]: أم هل تستوى لا غير، وأدغمها في الباقي «٧». وحكى لي «٨» أبو الفتح «٩»، عن عبد الله بن الحسين، عن أصحابه، عن الحلواني، عن هشام: هل تستوى بالإدغام، كنظائره في سائر القرآن. وكذلك نصّ عليه الحلواني، عنه، في كتابه.

стр. 645

١٩٢٥ - وحدّثنا أبو الحسن «١»، قال حدّثنا ابن المفسّر، قال حدّثنا «٢» أحمد بن أنس، قال حدّثنا هشام بإسناده بل تؤثرون [الأعلى: ١٦] [مدغم لم يذكر غيره] «٣». ١٩٢٦ - وأخبرنا «٤» الفارسي، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا أحمد بن عبيد الله عن الحسن عن الحلواني عن هشام بإسناده عن ابن عامر أنه أدغم اللام من هل وبل «٥» وعند التاء والسين والثاء. ١٩٢٧ - وأخبرت عن محمد «٦» بن الحسن عن الحسين بن علي، والحسن بن أبي مهران عن الحلواني عن هشام بإسناده عن ابن عامر أنه أدغم بل طبع [النساء: ١٥٥] وبل زيّن [الرعد: ٣٣] وبل ظننتم [الفتح: ١٢] وهل ثوّب [المطففين: ٣٦] وبل ران [المطففين: ١٤]. ١٩٢٨ - وقال ابن «٧» المعلى، وابن أنس «٨»، عن ابن ذكوان، في سبأ هل ندلّكم [سبأ: ٧]، بالإدغام لم يرو عنه غيرهما. وروى ابن «٩» شنبوذ، عن ابن شاكر، عن الوليد: إدغام اللام عند الشين وعند التاء في قوله: هل تنقمون [المائدة: ٥٩] وبل تؤثرون [الأعلى: ١٦] لا غير. ١٩٢٩ - وأدغمها أبو عمرو في الراء حيث وقعت، وفي التاء في موضعين لا غير، وهما قوله في الملك [٣]: هل ترى من فطور، وفي الحاقّة [٨]: فهل ترى

стр. 646

لهم مّن باقية، وأظهرها بعد ذلك عند الباقي. ١٩٣٠ - وأظهر الباقون «١» عند جميع الحروف، إلا عند الراء وحدها، فإنهم أدغموها فيها بخلاف عن نافع عن عاصم. ١٩٣١ - فأما «٢» نافع: فروى عنه إسماعيل، وورش: أنه أدغم «٣» اللام في الراء في الثلاثة المواضع المذكورة «٤». واختلف عن المسيّبي. ١٩٣٢ - فحدّثنا محمد «٥» بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال [حدثنا] «٦» محمد ابن «٧» الفرح، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن نافع بل ران غير مدغمة. وكذلك روى ابن سعدان «٨» عن إسحاق عنه. ١٩٣٣ - حدّثنا محمد «٩» بن علي، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: أخبرني أحمد- يعني [بن] «١٠» زهير- عن خلف عن إسحاق [٨١/ و] عن نافع أنه أدغم اللام. وكذلك [روى] «١١» ابن جبير «١٢» عن إسحاق، [و] «١٣» عن الكسائي «١٤» عنه في بل ران وبل رّفعه الله [النساء: ١٥٨]، وزاد قل رّبّ [الإسراء: ٢٤]، وفقل رّبّكم [الأنعام: ١٤٧] بالإدغام.

стр. 647

١٩٣٤ - واختلف عن قالون أيضا، فروى «١» أبو عون، عن الحلواني عنه أنه لم يدغم لام قل في «الراء» نحو قل رّبّ [الإسراء: ٢٤] وكذلك لام بل، وكذلك روى محمد «٢» ابن مروان العثماني «٣»، عن قالون في لام قل، وبل سواء. ١٩٣٥ - وكذلك روى لي فارس بن أحمد عن عبد الباقي بن الحسن عن قراءته على أصحابه في رواية ابن المسيّبي «٤»، عن أبيه، وفي رواية الحلواني عن قالون. وروى «٥» العباس بن «٦» الفضل عن الحلواني، قال: سمعت قالون، يقول: كان نافع لا يدغم في القرآن شيئا إلا أتّخذتم [البقرة: ٨٠] [وما كان] «٧» من الاتخاذ [فإنه] «٨» يدغمه، ويبيّن سائر القرآن، فقلت له: كيف تصنع في بل ران [المطففين: ١٤]؟ [فقال] «٩»: وبين اللام، وسائر الرواة عن نافع بعد على الإدغام. ١٩٣٦ - وأما عاصم: فروى ابن أبي «١٠» حماد، وابن «١١» عطارد، عن أبي بكر عنه أنه بيّن اللام وكسر الراء في قوله: بل ران، وروى «١٢» عنه سائر الرواة، أنه أدغم اللام في الراء، ونصّ منهم على ذلك يحيى بن آدم والكسائي والأعشى، وكذلك قال المفضل وحمّاد عن عاصم، وروى حفص عنه: أنه كان يسكت على اللام من قوله: بل ران سكتة خفيفة من غير قطع بالراء «١٣» بعدها، وكذلك كان

стр. 648

يسكت على النون من غير قطع في قوله في القيامة [٢٧]: وقيل من ثم يقول راق في هذين الموضعين خاصة، كذا قرأت له فيهما من طريق عمرو «١»، وعبيد، وكذلك ذكرهما الأشناني في كتابه، عن أصحابه، عن حفص. ١٩٣٧ - قال أبو عمرو: وليس هذا الذي قرأ به فيهما بالإظهار المحض الذي يقطعه، ويأتي بالحرف الذي بعده منفصلا منه، ولا هو أيضا بالإدغام الخالص الذي هو إدخال الحرف في الحرف وتغييبه فيه، فيذهب أثر الأول منهما، ويشدّد الثاني، وإنما يصل ذلك بنية الوقف. ١٩٣٨ - وقد جاء بهذا المعنى أيضا جعفر «٢» بن علي بن خالد البلخي «٣»، عن حفص، فقال: كان عاصم لا يدغم شيئا يقدر «٤» على إكماله، وربما قطع حتى يتمّ الحرف، قال: وسمعته يقرأ كلّا بل ثم قال: رإن وقال لنا محمد بن علي «٥» أنا ابن مجاهد: كان عاصم في رواية حفص يقف على اللام في بل ران [المطففين: ١٤] وعلى النون في من راق [القيامة: ٢٧] وقفة خفيفة، وهو في ذلك يصل «٦». ١٩٣٩ - قال أبو عمرو: وقد خالف أصحاب حفص الذي «٧» ذكرهم الأشناني، في هذا حسين «٨» المروزي، وهبيرة «٩» بن محمد والقواس «١٠»، فروى عنه حسين أنه أدغم اللام في الراء ولم يقطعها. وروى هبيرة عنه: أنه أدغم النون واللام في الراء من

стр. 649

غير سكت، كذا قرأت له من طريق الخزاز «١»، والحسن «٢»، وقال في كتابه عنه بل ران لا يدغم، وروى أبو شعيب القواس عنه بل ران يدغم. وقال الزهراني «٣» عنه: يكمل اللام. وهذا يدل على البيان. ١٩٤٠ - وروى ابن «٤» واصل، عن ابن سعدان عن المسيبي عن نافع وقيل من راق [القيامة: ٢٧] بالإظهار، ولم يأت به غيره، وأظنه أراد الغنّة وحدها، والله أعلم. [باب] ذكر أصول مفترقة «٥» من الإظهار والإدغام اختلفوا فيها وسكونها عارض وجملتها أحد عشر أصلا ١٩٤١ - فالأصل الأول منها: هو مجيء الباء عند الفاء، وجملة ذلك خمسة مواضع في النساء [٧٤]: أو يغلب فسوف، وفي الرعد [٥]: وإن تعجب فعجب، وفي سبحان [٦٣]: قال اذهب فمن تبعك، وفي طه [٩٧]: قال فاذهب فإنّ لك، وفي الحجرات [١١]: ومن لّم يتب فأولئك. ١٩٤٢ - فأدغم الباء في الفاء فيها أبو عمرو والكسائي وحمزة في رواية أبي عمر «٦»، وخلّاد، وإبراهيم بن زربي، وأبي هشام، وابن جبير، عن سليم عنه. وكذا روى أحمد بن أنس وابن المعلى عن ابن ذكوان بإسناده عن ابن عامر، وكذلك روى [٨١/ ظ] الداجوني «٧»، عن محمد بن موسى، عن ابن ذكوان، وكذلك حكى أحمد «٨»

стр. 650

بن نصر، عن قراءته في رواية هشام من طريق الحلواني وغيره، وقال: لا خلاف عن هشام في ذلك. ١٩٢٥ - وقال «١» لي أبو الفتح «٢»، عن عبد الباقي عن أصحابه، عن هشام: بالوجهين. وقال لي «٣» عن عبد الله بن الحسين عن أصحابه عن الحلواني عنه بالإظهار، وبذلك قرأت في رواية الحلواني «٤»، وابن عباد «٥». وبه آخذ. واستثنى ابن جبير عن سليم قوله: وإن تعجب فعجب [الرعد: ٥] فرواه بالبيان. ١٩٢٦ - ولم يأت الإدغام في هذا الضرب عن أبي عمرو من طريق اليزيدي وشجاع منصوصا، وإنما جاء عنه أداء. وروى حيّون «٦» المزوق، عن الحلواني، عن خلّاد: ومن لّم يتب فأولئك [الحجرات: ١١] مظهرا. وقال لي أبو الفتح: خيّر خلاد فيه، فأقرأنيه عنه بالوجهين. ١٩٢٧ - وأظهر الباء عند الفاء في الخمسة الباقين «٧»، وحمزة في رواية خلف، وابن سعدان ورجاء عن سليم. وكذلك روى محمد بن «٨» سعيد البزاز عن خلاد «٩»، وكذلك روى الأخفش عن ابن ذكوان وابن عتبة «١٠» عن أيوب. ١٩٢٨ - والأصل الثاني: هو مجيء الفاء عند الباء، وذلك موضع واحد قوله في سبأ [٩]: إن نّشأ نخسف بهم الأرض فأدغم الفاء في الباء فيه الكسائي. وقال «١١» نصير عنه: الفاء عند الباء مخفاة، وأراد الإدغام. وبذلك قرأت من

стр. 651

طريقه «١» وأظهرها الباقون. ١٩٢٩ - والأصل الثالث: هو مجيء الراء عند اللام، نحو قوله: يغفر لكم [آل عمران: ٣١] وو اصطبر لعبدته [مريم: ٦٥] وو اصبر لحكم ربّك [الطور: ٤٨] وينشر لكم [الكهف: ١٦] وأن اشكر لى [لقمان: ١٤] وما أشبهه. ١٩٣٠ - أدغم الراء في اللام حيث وقعت أبو عمرو من جميع الطرق عن اليزيدي وشجاع عنه. وكذلك أقرأني «٢» عبد العزيز بن جعفر المقرئ، عن قراءته على أبي طاهر، عن ابن مجاهد، وكذلك أقرأنيه «٣» أيضا فارس بن أحمد، عن قراءته من طريق ابن مجاهد وغيره، وكذلك أنا محمد «٤» ابن أحمد بن علي، عن ابن مجاهد «٥»، عن أصحابه، عن اليزيدي، ولم يذكر اختلافا ولا اختيارا، وقد بلغني عن ابن مجاهد أنه رجع عن الإدغام إلى الإظهار اختيارا واستحسانا ومتابعة لمذهب الخليل وسيبويه قبل موته بست سنين «٦». ١٩٣١ - وقد روى الإظهار عن اليزيدي أحمد بن جبير فيما حكاه إبراهيم بن عبد الرزاق عن أبيه وأحمد بن يعقوب التائب عن قراءته على أبي المغيرة «٧» عبيد

стр. 652

الله بن صدقة عنه. قال التائب: وحدّثني محمد ابن عباس «١»، عنه، عن اليزيدي، عن أبي عمرو: أنه أدغم الراء في اللام في جميع القرآن. وذاكرت أبا الفتح شيخنا برواية من روى عن ابن جبير عن «٢» اليزيدي الإظهار، فأنكرها وردّ صحتها، وقال أنا «٣» محمد بن الحسن، عن ابن عبد الرزاق عن أبيه عن ابن جبير، عن اليزيدي بالإدغام. ١٩٣٢ - قال أبو عمرو: وهذا الذي نصّ عليه ابن جبير في جامعه. وحدّثني «٤» عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن محمد قال: قرأت على أبي الحسين أحمد ابن عثمان، وقال: قرأت على أبي عيسى الزينبي، وقال: قرأت على جعفر غلام سجادة، وقرأ على اليزيدي وقرأ على أبي عمرو بإظهار الراء عند اللام. وقال أبو الحسين: وكان أبو عيسى ينكر إدغام الراء واللام. وكذلك روي عن أبي عمرو. ١٩٣٣ - قال ابن المنادي: وكذلك يظهرها أهل الأداء من طريق الدوري عن اليزيدي، وبذلك أقرأني أبو الحسن «٥» شيخنا، عن قراءته من طريق أهل العراق ابن مجاهد، وغيره. وأقرأني «٦» من طريق أهل الرقة- وهي رواية أبي شعيب- عن اليزيدي بالإدغام. ١٩٣٤ - قال أبو عمرو: وما رواه ابن جبير وجعفر عن اليزيدي عن أبي عمرو، وما حكاه ابن المنادي عن الدوري «٧»، عن اليزيدي، وعن أهل «٨» الأداء، وما كان يأخذ به ابن مجاهد أخذا من الإظهار إنما هو إذا استعمل الإظهار في الأول من

стр. 653

الحرفين المتحركين في مذهبه، فأما إذا استعمل الإدغام فيه، فالكل يدغم الراء «١» في حال تحريكها وسكونها بلا خلاف، والباقون «٢» يظهرونها عندها في جميع القرآن. ١٩٣٥ - والأصل الرابع: وهو مجيء اللام من ومن يفعل [البقرة: ٢٣١] [عند الذال من ذلك، كقوله: ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه [البقرة: ٢٣١]، وو من يفعل ذلك ابتغآء مرضات الله [٨٢/ و] [النساء: ١١٤] وو من يفعل ذلك فأولئك [المنافقون: ٩] وما أشبهه أدغم اللام في الذال حيث وقعت الكسائي في رواية أبي الحارث «٣». ١٩٣٦ - والأصل الخامس: هو مجيء الباء عند الميم، وذلك موضعان: في البقرة [٢٨٤] ويعذّب من يشآء، وفي هود [٤٢] يبنىّ اركب مّعنا. ١٩٣٧ - فأما ويعذّب من يشآء فأظهر الباء عند الميم فيه نافع في رواية ورش من طريق أبي يعقوب ويونس والأصبهاني عنه [و] «٤» في رواية إسماعيل من طريق ابن «٥» فرح، عن أبي عمر عنه، وفي رواية ابن «٦» جبير عن أصحابه وابن كثير من رواية ابن «٧» مجاهد، عن قنبل، عن القواس، ومن رواية النقّاش «٨»، عن أبي ربيعة، ومن رواية أبي بكر «٩» الولي، عن اللهبي جميعا «١٠» عن البزي «١١» وكذلك روى النقّاش «١٢» عن الجمال، عن الحلواني، عن قالون، وابن شنبوذ، عن أبي «١٣»

стр. 654

سليمان، وأبي نشيط «١» عنه، وكذلك روى محمد بن «٢» عيسى، عن خلاد، عن سليم، عن حمزة، قال عنه بالبيان على الوقف، وابن جبير «٣» عن سليم، لم يروه عن سليم غيرهما. ١٩٣٨ - وأدغمها الباقون «٤»، ونافع في رواية المسيّبي، وقالون، وابن كثير في رواية ابن فليح، وفي سائر الطرق عن القواس والبزّي غير ما ذكرناه. ١٩٣٩ - وأما يبنىّ اركب مّعنا، فأظهر الباء عند الميم فيه نافع في رواية المسيبي وقالون من طريق الحلواني وأبي سليمان وأبي نشيط «٥» من قراءتي على أبي الفتح، ومن رواية ابن شنبوذ عن أبي حسّان عنه، وفي رواية إسماعيل من طريق ابن فرح عن أبي عمر عنه، وفي رواية ورش من طريق الأزرق ويونس والأصبهاني عنه. ١٩٤٠ - وابن كثير في رواية البزّي من طريق اللهبي «٦»، والنقاش عن أبي ربيعة، عنه، وفي رواية الزينبي «٧» عن قنبل. ١٩٤١ - وابن عامر وحمزة في غير رواية أبي «٨» عمر، عن سليم، عنه، وعاصم في رواية الكسائي، والبرجمي «٩»، عن أبي بكر، عنه، وفي رواية زرعان بن «١٠» أحمد، وأحمد ابن «١١» حميد القاعي، عن عمرو، عن حفص، عنه.

стр. 655

١٩٤٢ - وحدّثني «١» عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا عبيد الله بن أحمد، قال: حدّثنا أحمد بن عثمان، قال: حدّثنا الحسن بن علي، قال: حدّثنا أبو عون عن الحلواني عن قالون الإدغام في السورتين، وكذلك قرأت على أبي الفتح من هذا الطريق «٢». وقال ابن مجاهد في كتاب المدنيين وفي الجامع عن الأصبهاني عن ورش يعذّب من [البقرة: ٢٨٤] مظهرة، قاله «٣»: ولم أحفظ عن ورش في اركب مّعنا شيئا، قال: ثم قال لي بعد: ختمت على موّاس «٤» أكثر من ثلاثين ختمة بإدغامها. ١٩٤٣ - وأدغمها «٥» الباقون، وكذلك روى أبو عمر عن سليم عن حمزة. ١٩٤٤ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال: حدّثنا علي بن «٦» محمود المقرئ، قال: حدّثني بزيغ بن عبيد بن بزيغ، قال: قرأت على سليمان ابن موسى الحمزي، وقال: قرأت على ابن بحر الخراز، وقال: قرأت على سليم عن حمزة يبنىّ اركب مّعنا [هود: ٤٢] مدغمة. وكذلك روى عنبسة «٧» بن النضر، ومحمد بن «٨» القاسم، ومحمد بن «٩» يحيى الخنيسي، ومحمد بن «١٠» الفضل، عن خلّاد، عن سليم عنه.

стр. 656

١٩٤٥ - وجاء عنه «١» بالإظهار خلف و [أبو] «٢» هشام، وابن سعدان ورجاء عن أصحابه ومحمد بن «٣» شاذان والقاسم بن «٤» يزيد الوزان، وعلي بن «٥» الحسين بن سليم، ومحمد ابن عيسى «٦» الأصبهاني، عن خلاد، وحيون «٧» المزوق عن الحلواني، عن خلاد. وروى نصير عن الكسائي إخفاء الباء عند الميم في ذلك، وأحسبه أراد الإدغام، وبذلك قرأت في روايته. ١٩٤٦ - وحدّثنا ابن خواستي النحوي، قال: حدّثنا أبو طاهر «٨» عن قراءته على الأشناني عن أصحابه عن حفص عن عاصم بالإدغام، قال أبو طاهر: وقفت الأشناني على ذلك، وكذلك قرأت أنا من طريقه «٩» على أبي الفتح «١٠»، وأبي الحسن «١١» عن أصحابهما عنه. ١٩٤٧ - وحدّثنا فارس بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن ابن داود [عن] «١٢» الخياط، عن الشموني، عن الأعشى «١٣»، عن أبي بكر: أنه

стр. 657

يشير إلى الباء، ولا يدغم إدغاما شديدا، وأظنه أراد الإظهار، وبالإدغام «١» قرأت في رواية الأعشى، من طريق الشموني «٢»، وابن «٣» غالب، عنه. ١٩٤٨ - وحدّثني «٤» عبد الله بن محمد، قال حدّثنا عبد الله [٨٢/ ظ] بن أحمد قال أقرأني أحمد بن عثمان، قال: أقرأني أبو حسان، قال أقرأني أبو نشيط. وبذلك قرأ الباقون «٥». ١٩٤٩ - والأصل السادس: هو مجيء الثاء عند الذال، وذلك في موضع واحد قوله في الأعراف [١٧٦]: يلهث ذّلك أظهر الثاء عند الذال «٦» فيه نافع في رواية المسيبي وورش في رواية ابن جبير «٧» عن أصحابه، وابن جبير «٨» عن الكسائي، وابن كثير في رواية القوّاس، وابن عامر في رواية هشام، وأبو بكر من رواية البرجمي عنه، عن عاصم. ١٩٥٠ - وأدغمها الباقون «٩» وابن كثير في رواية ابن فليح، وفي رواية الخزاعي عن أصحابه «١٠»، وفي رواية الزينبي «١١» عن رجاله، وفي رواية محمد بن «١٢» هارون عن البزي، ونافع في رواية إسماعيل، وقالون بخلاف عنه، وأقرأني أبو الفتح لهما «١٣»

стр. 658

من طريق عبد الباقي «١»، عن أصحابه عنهما بالإظهار، ومن طريق عبد الله «٢» بن الحسين، عن شيوخه عنهما بالإدغام، وبذلك قرأت على أبي «٣» الحسن في رواية قالون. وروى أحمد بن صالح عن قالون بالإظهار، وكذلك روى الحسن «٤» الرازي، عن أحمد بن قالون عن أبيه. ١٩٥١ - وأقرأني فارس بن أحمد لعاصم من جميع طرقه من طريق عبد الله «٥» بالإظهار، ومن طريق عبد الباقي «٦» بالإدغام. وروى أبو بكر «٧» الولي، عن أحمد بن حميد عن عمرو، وعن الأشناني عن عبيد عن حفص بالإظهار. ١٩٥٢ - وحدّثني «٨» عبد الله بن محمد، قال: حدّثني عبيد الله بن أحمد البغدادي، قال: أنا أبو الحسين بن بويان، قال: حدّثنا الحسن بن علي [بن] «٩» الهذيل، قال: حدّثنا أبو عون عن الحلواني عن قالون يلهث ذّلك [الأعراف: ١٧٦] مظهر، وكذلك قرأت «١٠» من طريقه.

стр. 659

١٩٥٣ - وحدّثني «١» عبد الله «٢» بن محمد، قال: حدّثنا عبيد الله بن أحمد عن قراءته على ابن بويان عن أبي حسان «٣»، عن أبي نشيط عن قالون أنه أدغم الثاء في الذال، وكذلك حكى ابن مجاهد في قراءة عاصم عن عبيد بن الصباح عن حفص عن عاصم، وبذلك قرأت «٤» على أبي الحسن في رواية حفص وأبي بكر، وبذلك قرأ الباقون «٥». ١٩٥٤ - والأصل السابع: هو مجيء الذال عند التاء، وقبل الذال خاء أفأتّخذتم [الرعد: ١٦]، وأخذتم [آل عمران: ٨١] «٦»، وأتّخذتم [البقرة: ٥١]، «٧»، ولتّخذت [الكهف: ٧٧] وثمّ أخذت الّذين [فاطر: ٢٦]، وثمّ أخذتهم [الرعد: ٣٢]، «٨»، وما أشبهه. فأظهر الذال عند التاء في ذلك حيث وقع ابن كثير وعاصم في رواية حفص، وفي رواية البرجمي «٩»، وابن جبير «١٠» عن الكسائي عن

стр. 660

أبي بكر عنه، وروى الأعشى عن أبي بكر إظهارها في (الاتخاذ) خاصة وإدغامها في (الأخذ). وروى ضرار «١» بن صرد، عن يحيى عن أبي بكر قل أتّخذتم [البقرة: ٨٠] غير مدغم، وقياس ذلك سائر نظائره من (الاتخاذ)، فوافق الأعشى. ١٩٥٥ - وأخبرنا عبد العزيز «٢» بن جعفر، أن أبا طاهر حدّثهم، قال: أنا علي بن حاتم، قال: أنا هارون بن حاتم عن أبي بكر عن عاصم أتّخذتم [البقرة: ٨٠] مدغما. وروى الشموني «٣» - من غير رواية النقار عن الخياط- عن الأعشى، عن أبي بكر: أنه استثنى من (الأخذ) حرفا واحدا، فلم يدغمه وهو قوله في فاطر: ثمّ أخذت الّذين كفروا [فاطر: ٢٦] وقرأته من طريق «٤» النقار، ومن طريق ابن «٥» غالب، عن الأعشى مدغما، وكذلك نصّ عليه النقار في كتابه بالإدغام. وروى هارون «٦»، عن حسين عن أبي بكر ثمّ أخذتهم [الرعد: ٣٢] «٧» لا يبين الذال، ويدغمها في التاء، وكل شيء في القرآن- يعني كذلك. ١٩٥٦ - ولم يأت عن يحيى «٨» نص إلا في قوله في البقرة [٨٠]: قل أتّخذتم بالإدغام. قال يحيى: فأعدتها عليه «٩» فقلت: أتّخذتم [الرعد: ١٦] فقال: لا تبين الذال، وقياسه جميع ما في القرآن من (الاتخاذ)، ولم يأت عن يحيى في أخذتم وبابه شيء. ١٩٥٧ - وروى «١٠» الحلواني عن القوّاس عن ابن كثير عن أحمد بن قالون،

стр. 661

والعباس «١» ابن الفضل عن الحلواني عن قالون أن نافعا كان لا يدغم في القرآن شيئا إلا أتّخذتم [و] وما كان من الاتخاذ يدغمه، ويبين سائر القرآن. ١٩٥٨ - وروى ابن جبير عن الكسائي عن إسماعيل «٢»، وعن المسيّبي «٣» عن نافع: أنه أظهر الذال عند التاء في جميع القرآن، وهو غلط. ١٩٥٩ - وقال «٤» إبراهيم الكسائي عن قالون، عنه لتّخذت يبين الذال. وغلط الكسائي في ذلك؛ لأن القاضي «٥» [٨٣/ و] والقطري «٦»، والمدني «٧»، وغيرهم قالوا عن قالون عنه: لا يبين فسقطت «لا» عليه. ١٩٦٠ - وروى ابن شنبوذ «٨»، عن ابن شاكر عن الوليد بن عتبة بإسناده عن ابن عامر أتّخذتم بإظهار الذال عند التاء في كل القرآن، والباقون «٩» يدغمون الذال في التاء في جميع القرآن. ١٩٦١ - والأصل الثامن: هو مجيء الذال عند التاء ولا خاء قبلها، وجملة ذلك ثلاثة مواضع: في طه [٩٦] فنبذتها، وفي المؤمن [٢٧] والدخان [٢٠] عذت بربّى فأدغم الذال في التاء فيهما أبو عمرو، وحمزة، والكسائي. واختلف عن نافع وابن عامر. ١٩٦٢ - فأما نافع فروى إسماعيل عنه أنه أظهر فنبذتها وأدغم عذت

стр. 662

في الموضعين، كذا قرأت له من طريق ابن مجاهد «١» وابن فرح «٢». وكذلك أنا محمد بن علي عن ابن مجاهد «٣»، عن أصحابه عن نافع، وكذلك روى ابن جبير «٤»، عن الكسائي وأبو الربيع «٥» الزهراني عن يزيد بن عبد الواحد كلاهما عن إسماعيل عن نافع. ١٩٦٣ - وحدّثنا الخاقاني «٦»، قال حدّثنا أحمد بن محمد بن هارون ح. ١٩٦٤ - وحدّثنا أبو الفتح «٧»، قال: حدّثنا ابن جابر، قالا [حدثنا] «٨» الباهي، عن أبي «٩» عمر، عن إسماعيل، عن نافع: عذت مظهرا. وكذلك روى «١٠» المسيّبي وقالون، وورش عنه. ١٩٦٥ - وأما ابن عامر: فحدّثنا الفارسي «١١»، قال: حدّثنا أبو طاهر، قال: حدّثني أبو بكر عن الجمّال عن الحلواني عن هشام عن ابن عامر أنه أدغم فنبذتها [طه: ٩٦] وإنّى عذت [الدخان: ٢٠]، وقرأت له من طريق الحلواني «١٢»، وابن عبّاد «١٣» بالإظهار في الحرفين. وروى محمد ابن «١٤» مرشد، عن الأخفش، عن ابن ذكوان،

стр. 663

عنه: فنبذتها بالإدغام وإنّى عذت بالإظهار، وكذلك روى محمد بن «١» إسماعيل الترمذي، عن ابن ذكوان، وروى ابن شنبوذ عن ابن شاكر عن الوليد بن عتبة عن ابن عامر الإدغام فيهما. وروى سائر الرواة عن الأخفش «٢»، وعن ابن ذكوان بإظهار فيهما، وكذلك روى التغلبي «٣»، وابن أنس «٤»، وكذلك قرأ الباقون «٥». ١٩٦٦ - والأصل التاسع: هو مجيء الثاء عند التاء كقوله: لبثت [البقرة: ٢٥٩] ولبثتم [الإسراء: ٥٣] حيث وقع، وقوله: أورثتموها في الأعراف [٤٣] والزخرف [٧٢] أدغم الثاء في التاء في ذلك أبو عمرو وحمزة والكسائي. واختلف عن ابن عامر فروى هشام من طريق الحلواني «٦»، عنه الإدغام في الباب كله، على أن الحلواني لم يذكر في جامعه أورثتموها وذكره في مفرده، وروى ابن ذكوان عنه الإظهار في أورثتموها في الموضعين والإدغام فيما عداه. وكذلك روى ابن عبّاد عن هشام، من قراءتي على أبي الفتح «٧». ١٩٦٧ - وروى ابن شنبوذ عن ابن شاكر عن ابن عتبة عن ابن عامر أورثتموها [الأعراف: ٤٣] بالإدغام ولبثت [البقرة: ٢٥٩] وبابه بالإظهار. وروى ابن خرّزاد «٨»، عن ابن ذكوان. [قال: لبثت] في البقرة [٢٥٩]، بالإظهار ولبثتم في الكهف [١٩] وطه [١٠٣] بالإدغام. وروى ابن المعلى «٩» عن ابن ذكوان: أورثتموها في الأعراف بالإدغام وفي الزخرف بالإظهار، وأظهر الباقون «١٠» الثاء

стр. 664

عند التاء في «١» الجميع. ١٩٦٨ - والأصل العاشر: هو مجيء الدال عند الثاء، وذلك موضعان: وهما قوله في آل عمران [١٤٥]: ومن يرد ثواب الدّنيا وو من يرد ثواب الأخرة أظهر الدال عند الثاء فيهما الحرميان وعاصم، وأدغمها «٢» الباقون. واختلف عن ابن عامر، فروى أبو عمران «٣»، عن الأخفش، عن ابن ذكوان، والحلواني «٤»، عن هشام، من قراءتي على أبي الفتح عن عبد الباقي الإظهار، وروى سائر الرّواة عن الأخفش، وكذلك التغلبي وابن أنس وابن المعلى عن ابن ذكوان وابن عبّاد عن هشام الإدغام. وكذلك قرأت على أبي الحسن «٥»، وعلى أبي الفتح «٦» عن قراءته على عبد الله بن الحسين في رواية الحلواني عنه. ١٩٦٩ - والأصل الحادي عشر: هو مجيء الظاء عند التاء، وذلك موضع واحد وهو قوله في الشعراء [١٣٦] أوعظت، اختلف في ذلك عن أبي عمرو والكسائي، فأما أبو عمرو فروى جعفر «٧» بن محمد [٨٣/ ظ] الأدمي «٨» عن ابن سعدان عن اليزيدي عنه كان يدغم الظاء في التاء، فيكون تاء واحدة مشددة، مثل «٩» وعدت. قال أبو عمرو: فهذا يدلّ على أنه كان يدغمها ولا يبقي لها صوتا، فتنقلب لذلك «١٠» تاء خالصة، وكذلك روى ابن جبير «١١» عن أصحابه عن حمزة.

стр. 665

١٩٧٠ - وأما الكسائي فروى نصير عنه أنه كان لا يظهر الظاء «١» إظهارا بيّنا، ولا يدغمها حتى لا يبقي منها شيئا، ولكنه يخفيها إخفاء، هذا نصّ كلامه وترجمته. قال نصير: مثله لئن بسطت [المائدة: ٢٨]. ١٩٧١ - قال أبو عمرو: فهذا يدل على أنه كان لا يدغم الظاء، ويبقي لها صوتا فيمتنع قلبها تاء خالصة لذلك، وبإظهارها قرأت في رواية نصير وغيره. وبذلك قرأ الباقون «٢». ١٩٧٢ - وأجمعوا على إدغام الطاء في التاء، مع تبقية إطباق الطاء «٣»؛ لئلا يختل «٤» بذلك صوتها، في نحو قوله: أحطت [النمل: ٢٢] وفرّطتم [يوسف: ٨٠] وبسطت وما أشبهه. ١٩٧٣ - وكذلك أجمعوا على إدغام القاف في الكاف وقلبها كافا خالصة من غير إظهار صوت لها في قوله: ألم نخلقكّم [المرسلات: ٢٠] وروى ابن شنبوذ «٥» أداء عن أبي نشيط عن قالون أن القاف لا مبينة ولا مدغمة بين ذلك. وروى أبو علي بن حبيش الدينوري أداء، عن إبراهيم «٦» بن حرب، عن الحسن بن مالك عن أحمد بن صالح عن قالون مظهرة القاف، وما حكيناه عن قالون غلط في الرواية، وخطأ في العربية «٧».

стр. 666

١٩٧٤ - ويأتي اختلافهم في فواتح السور نحو كهيعص [مريم: ١] وطسم [الشعراء: ١] ويس والقرآن [يس: ١] ون والقلم [القلم: ١] وشبهه في مواضعه إن شاء الله تعالى. باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين ومذاهبهم في بيان الغنّة وإدغامها ١٩٧٥ - اعلم أن النون الساكنة تكون في الأسماء والأفعال والحرف، وتقع في الكلمة متوسطة ومتطرفة، والتنوين لا يكون إلا في أواخر الأسماء لا غير من حيث كان تابعا للإعراب، وداخلا لمعنى «١»، ولهما عند جميع حروف المعجم أربعة أحوال: ١٩٧٦ - فالحال الأولى: أن يكونا ظاهرين، وذلك عند حروف الحلق وجملتها ستة أحرف: الهمزة والهاء والحاء والعين والخاء والغين، وسواء كانت النون مع هذه الحروف من كلمة واحدة أو من كلمتين أو كان سكونها أصليّا، أو عارضا. فعند الهمزة نحو من ءامن [البقرة: ٦٢] ومن إله [آل عمران: ٦٢] ومن أوتى [الإسراء: ٧١] وو ينئون عنه [الأنعام: ٢٦] ومّن شىء إذ كانوا [الأحقاف: ٢٦] وبعاد إرم [الفجر: ٦، ٧] وما أشبهه. وعند الهاء نحو قوله: من هلك [الأنفال: ٤٢] ومن هاجر [الحشر: ٩] وفانهار به [التوبة: ١٠٩] وجرف هار [التوبة: ١٠٩] وو لكلّ قوم هاد [الرعد: ٧] وما أشبهه. وعند الحاء نحو قوله: من حآدّ [المجادلة: ٢٢] ومن حمل [طه: ١١١] وو انحر [الكوثر: ٢] ونار حامية [القارعة: ١١] وفى عين حمئة [الكهف: ٨٦] وما أشبهه. وعند العين نحو قوله: مّن عمل [الأنعام: ٥٤] وو من عاد [البقرة: ٢٧٥] وأنعم [الأنعام: ١٣٨] ويومئذ عليها [عبس: ٤٠] وقوما عمين [الأعراف: ٦٤] وما أشبهه.

стр. 667

وعند الخاء نحو قوله: من خيل [الحشر: ٦] ومّن خير [البقرة: ١٠٥] وو المنخنقة [المائدة: ٣] ويومئذ خشعة [الغاشية: ٢] وقوم خصمون [الزخرف: ٥٨] وما أشبهه. وعند الغين نحو قوله: من غيركم [المائدة: ١٠٦] ومّن غلّ [الأعراف: ٤٣] وإن يكن غنيّا [النساء: ١٣٥] فسينغضون [الإسراء: ٥١] وقوما غيركم [التوبة: ٣٩] ومّن إله غيره [الأعراف: ٥٩] وما أشبهه. ١٩٧٧ - واختلف عن نافع عند ثلاثة أحرف منها، وهي: الهمزة والخاء والغين، فروى ورش عنه أنه ألقى حركة الهمزة على النون والتنوين، وأسقطها من اللفظ لثقلها. وذلك في المنفصل دون المتصل «١». ١٩٧٨ - وروى المسيّبي عنه أنه أخفى النون والتنوين عند الخاء والغين في المتصل والمنفصل جميعا لقربهما من حرفي أقصى اللسان: القاف والكاف «٢». وكذلك روى ابن شنبوذ «٣»، عن أبي حسّان، عن أبي نشيط، عن قالون. ومحمد بن «٤» سعدان، عن اليزيدي، عن أبي عمرو: أنه أخفاها عند الخاء وحدها، وبإظهارها عندهما قرأت «٥»، إلا في رواية المسيّبي وحده. ١٩٧٩ - وقد كان أبو طاهر بن أبي هاشم لا يرى إخفاء النون في روايته «٦»، في قوله في النساء [١٣٥]: إن يكن غنيّا أو فقيرا، وفي قوله في سبحان [٥١]: فسينغضون لكون سكونها فيها غير لازم وبالإخفاء قرأتهما «٧» حملا على نظائرهما «٨» مما سكونه لازم، [٨٤/ و] وهو الصحيح؛ لأن حكم ما سكونه لازم وعارض في الإدغام، والإخفاء سواء، وإن كان ذلك في اللازم أقوى. وسائر القرّاء

стр. 668

بعد يظهرونها عندهما في جميع القرآن، وكذلك روى إسماعيل وورش وقالون عن نافع. ١٩٨٠ - وإذا أخفيت النون والتنوين عند الغين والخاء على مذهب من تقدم كان مخرجها من الخيشوم خاصة دون الفم. والخيشوم الحرف المنجذب إلى الفم، وذلك من حيث أجروا الغين، والخاء مجرى حروف الفم؛ للتقارب الذي بينهما وبينهن صار مخرج النون والتنوين معهما كمخرجهما معهنّ. وإذا أظهرا عندهما على مذهب الباقين كان مخرجهما من الفم «١»، وذلك من حيث أجروا الغين والخاء مجرى «٢» سائر حروف الحلق لكونها من جملتهنّ دون حروف الفم «٣». والرواة يعبّرون عن إخفاء النون والتنوين عندهما بالإدغام اتساعا ومجازا كما يعبرون عن الإدغام بالإخفاء، والله أعلم. ١٩٨١ - والحال الثانية: أن يكونا مدغمين بإجماع، وذلك عند خمسة أحرف يجمعها قولك: «لم يرو» اللام والراء والميم والياء والواو إذا كانت النون معهنّ من كلمتين لا غير، وسواء كان سكونها «٤» لازما أو عارضا، أو ثبتت مرسومة في الخط على الأصل، أو حذفت منه على اللفظ. فعند اللام نحو قوله: فإن لّم تفعلوا [البقرة: ٢٤] وو من لّم يتب [الحجرات: ١١] وإن لّم يكن لّكم [الأنفال: ٦٥] «٥»، وألّا تعدلوا [النساء: ٢] وألّن نّجمع [القيامة: ٣] وفإلّم يستجيبوا لكم [هود: ١٤] ومتعا لّكم [المائدة: ٩٦] وما أشبهه. وعند الميم نحو قوله: مّن مّال الله [النور: ٣٣] ومن مّآء [البقرة: ١٦٤] وإن يكن مّنكم [الأنعام: ١٣٩] وعمّ يتسآءلون [النبأ: ١] وممّ خلق [الطارق: ٥] وعمّا قليل [المؤمنين: ٤٠] وممّا جعلكم [الحديد: ٧] وو إمّا تعرضنّ [الإسراء:

стр. 669

٢٨] وسرر مّرفوعة [الغاشية: ١٣] وما أشبهه. وعند الواو نحو قوله: من ولىّ [البقرة: ١٠٧] من وال [الرعد: ١١] و [فليؤمن ومن شآء] [الكهف: ٢٩] وظلمت ورعد وبرق [البقرة: ١٩] وما أشبهه. وعند الياء نحو قوله: من يقول [البقرة: ٨] وو من يولّهم [الأنفال: ١٦] وو إن يكن لّهم [النور: ٤٩] وبرق يجعلون [البقرة: ١٩] وما أشبهه «١». ١٩٨٢ - قال أبو عمرو: والقرّاء من المصنّفين يقولون: تدغم النون الساكنة والتنوين في ستة أحرف، فيزيدون النون «٢» نحو قوله: من نّور [النور: ٤٠] ومن نّار السّموم [الحجر: ٢٧] ويومئذ نّاعمة [الغاشية: ٨] وما أشبهه. وزعم بعضهم أن ابن مجاهد جمع الستة الأحرف في كلمة «يرملون» وذلك غير صحيح عنه؛ لأن محمد بن أحمد حدّثنا عنه في كتاب السبعة أن النون الساكنة والتنوين مدغمان في الراء واللام والميم والياء والواو، ولم يذكر النون؛ إذ لا معنى لذكرها معهنّ؛ لأنها إذا أتت ساكنة ولقيت مثلها لم يكن بدّ من إدغامها فيها ضرورة. وكذلك التنوين كسائر المثلين إذا التقيا وسكن الأول منهما، نحو قوله: فما ربحت تّجرتهم [البقرة: ١٦] وو لا يغتب بّعضكم بعضا [الحجرات: ١٢] وما لم تستطع عّليه [الكهف: ٧٨] وفلا يسرف فّى القتل [الإسراء: ٣٣] وما أشبهه، هذا مما لا خلاف فيه بين علمائنا من القرّاء والنحويين «٣». ولو صحّ أن ابن مجاهد جمع كلمة «يرملون» الستة الأحرف لكان إنما جمع منها النون وما يدغم فيه «٤»، سمعت أبا علي الحسن بن «٥» سليمان المقرئ يقول ذلك.

стр. 670

١٩٨٣ - فإذا كانت النون مع الواو والياء في كلمة واحدة فلا خلاف في إظهارها كقوله: صنوان [الرعد: ٤] وقنوان [الأنعام: ٩٩] والدّنيا [البقرة: ٨٥] وبنيان [الصف: ٤] وبنينه [التوبة: ١٠٩] وما أشبهه. وكذلك إذا كانت مع الميم أيضا كقولهم: شاه «١» زنماء وغنم زنم، وذلك لئلا يلتبس بالمضعف الذي على مثال فعال، لو أدغم نحو صوّان وقوّان «٢» وبيان، وكذلك شاة زماء «٣» وغنم زم، فلذلك آثروا البيان. [فصل في بيان الغنة مع الإدغام] ١٩٨٤ - واختلف القرّاء بعد ذلك في بيان صوت النون والتنوين المركب في جنسها، وهو الغنّة مع الإدغام عند اللام والراء والواو والياء وفي إدغامه، ولم يختلفوا في بيانه عند مثلها وعند الميم مع الإدغام التام لكونه من خلقه «٤» المدغم والمدغم فيه في ذلك. ١٩٨٥ - فروى الخزاعي عن ابن فليح عن ابن كثير [٨٤/ ظ] أنه أدغم الغنّة عند الأربعة الأحرف، وحكى الزينبي «٥» عن أبي ربيعة عن صاحبيه «٦» إظهارها عندهنّ. وروى ابن شنبوذ «٧» عن أصحابه عن القوّاس والبزّيّ، إدغامها عند الراء وحدها، وبإدغامها عند الراء واللام وإظهارها عند الواو والياء قرأت لابن كثير من طرقه،
следующие страницы →