← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

١٩٧٤ - ويأتي اختلافهم في فواتح السور نحو كهيعص [مريم: ١] وطسم [الشعراء: ١] ويس والقرآن [يس: ١] ون والقلم [القلم: ١] وشبهه في مواضعه إن شاء الله تعالى. باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين ومذاهبهم في بيان الغنّة وإدغامها ١٩٧٥ - اعلم أن النون الساكنة تكون في الأسماء والأفعال والحرف، وتقع في الكلمة متوسطة ومتطرفة، والتنوين لا يكون إلا في أواخر الأسماء لا غير من حيث كان تابعا للإعراب، وداخلا لمعنى «١»، ولهما عند جميع حروف المعجم أربعة أحوال: ١٩٧٦ - فالحال الأولى: أن يكونا ظاهرين، وذلك عند حروف الحلق وجملتها ستة أحرف: الهمزة والهاء والحاء والعين والخاء والغين، وسواء كانت النون مع هذه الحروف من كلمة واحدة أو من كلمتين أو كان سكونها أصليّا، أو عارضا. فعند الهمزة نحو من ءامن [البقرة: ٦٢] ومن إله [آل عمران: ٦٢] ومن أوتى [الإسراء: ٧١] وو ينئون عنه [الأنعام: ٢٦] ومّن شىء إذ كانوا [الأحقاف: ٢٦] وبعاد إرم [الفجر: ٦، ٧] وما أشبهه. وعند الهاء نحو قوله: من هلك [الأنفال: ٤٢] ومن هاجر [الحشر: ٩] وفانهار به [التوبة: ١٠٩] وجرف هار [التوبة: ١٠٩] وو لكلّ قوم هاد [الرعد: ٧] وما أشبهه. وعند الحاء نحو قوله: من حآدّ [المجادلة: ٢٢] ومن حمل [طه: ١١١] وو انحر [الكوثر: ٢] ونار حامية [القارعة: ١١] وفى عين حمئة [الكهف: ٨٦] وما أشبهه. وعند العين نحو قوله: مّن عمل [الأنعام: ٥٤] وو من عاد [البقرة: ٢٧٥] وأنعم [الأنعام: ١٣٨] ويومئذ عليها [عبس: ٤٠] وقوما عمين [الأعراف: ٦٤] وما أشبهه.

стр. 667

وعند الخاء نحو قوله: من خيل [الحشر: ٦] ومّن خير [البقرة: ١٠٥] وو المنخنقة [المائدة: ٣] ويومئذ خشعة [الغاشية: ٢] وقوم خصمون [الزخرف: ٥٨] وما أشبهه. وعند الغين نحو قوله: من غيركم [المائدة: ١٠٦] ومّن غلّ [الأعراف: ٤٣] وإن يكن غنيّا [النساء: ١٣٥] فسينغضون [الإسراء: ٥١] وقوما غيركم [التوبة: ٣٩] ومّن إله غيره [الأعراف: ٥٩] وما أشبهه. ١٩٧٧ - واختلف عن نافع عند ثلاثة أحرف منها، وهي: الهمزة والخاء والغين، فروى ورش عنه أنه ألقى حركة الهمزة على النون والتنوين، وأسقطها من اللفظ لثقلها. وذلك في المنفصل دون المتصل «١». ١٩٧٨ - وروى المسيّبي عنه أنه أخفى النون والتنوين عند الخاء والغين في المتصل والمنفصل جميعا لقربهما من حرفي أقصى اللسان: القاف والكاف «٢». وكذلك روى ابن شنبوذ «٣»، عن أبي حسّان، عن أبي نشيط، عن قالون. ومحمد بن «٤» سعدان، عن اليزيدي، عن أبي عمرو: أنه أخفاها عند الخاء وحدها، وبإظهارها عندهما قرأت «٥»، إلا في رواية المسيّبي وحده. ١٩٧٩ - وقد كان أبو طاهر بن أبي هاشم لا يرى إخفاء النون في روايته «٦»، في قوله في النساء [١٣٥]: إن يكن غنيّا أو فقيرا، وفي قوله في سبحان [٥١]: فسينغضون لكون سكونها فيها غير لازم وبالإخفاء قرأتهما «٧» حملا على نظائرهما «٨» مما سكونه لازم، [٨٤/ و] وهو الصحيح؛ لأن حكم ما سكونه لازم وعارض في الإدغام، والإخفاء سواء، وإن كان ذلك في اللازم أقوى. وسائر القرّاء

стр. 668

بعد يظهرونها عندهما في جميع القرآن، وكذلك روى إسماعيل وورش وقالون عن نافع. ١٩٨٠ - وإذا أخفيت النون والتنوين عند الغين والخاء على مذهب من تقدم كان مخرجها من الخيشوم خاصة دون الفم. والخيشوم الحرف المنجذب إلى الفم، وذلك من حيث أجروا الغين، والخاء مجرى حروف الفم؛ للتقارب الذي بينهما وبينهن صار مخرج النون والتنوين معهما كمخرجهما معهنّ. وإذا أظهرا عندهما على مذهب الباقين كان مخرجهما من الفم «١»، وذلك من حيث أجروا الغين والخاء مجرى «٢» سائر حروف الحلق لكونها من جملتهنّ دون حروف الفم «٣». والرواة يعبّرون عن إخفاء النون والتنوين عندهما بالإدغام اتساعا ومجازا كما يعبرون عن الإدغام بالإخفاء، والله أعلم. ١٩٨١ - والحال الثانية: أن يكونا مدغمين بإجماع، وذلك عند خمسة أحرف يجمعها قولك: «لم يرو» اللام والراء والميم والياء والواو إذا كانت النون معهنّ من كلمتين لا غير، وسواء كان سكونها «٤» لازما أو عارضا، أو ثبتت مرسومة في الخط على الأصل، أو حذفت منه على اللفظ. فعند اللام نحو قوله: فإن لّم تفعلوا [البقرة: ٢٤] وو من لّم يتب [الحجرات: ١١] وإن لّم يكن لّكم [الأنفال: ٦٥] «٥»، وألّا تعدلوا [النساء: ٢] وألّن نّجمع [القيامة: ٣] وفإلّم يستجيبوا لكم [هود: ١٤] ومتعا لّكم [المائدة: ٩٦] وما أشبهه. وعند الميم نحو قوله: مّن مّال الله [النور: ٣٣] ومن مّآء [البقرة: ١٦٤] وإن يكن مّنكم [الأنعام: ١٣٩] وعمّ يتسآءلون [النبأ: ١] وممّ خلق [الطارق: ٥] وعمّا قليل [المؤمنين: ٤٠] وممّا جعلكم [الحديد: ٧] وو إمّا تعرضنّ [الإسراء:

стр. 669

٢٨] وسرر مّرفوعة [الغاشية: ١٣] وما أشبهه. وعند الواو نحو قوله: من ولىّ [البقرة: ١٠٧] من وال [الرعد: ١١] و [فليؤمن ومن شآء] [الكهف: ٢٩] وظلمت ورعد وبرق [البقرة: ١٩] وما أشبهه. وعند الياء نحو قوله: من يقول [البقرة: ٨] وو من يولّهم [الأنفال: ١٦] وو إن يكن لّهم [النور: ٤٩] وبرق يجعلون [البقرة: ١٩] وما أشبهه «١». ١٩٨٢ - قال أبو عمرو: والقرّاء من المصنّفين يقولون: تدغم النون الساكنة والتنوين في ستة أحرف، فيزيدون النون «٢» نحو قوله: من نّور [النور: ٤٠] ومن نّار السّموم [الحجر: ٢٧] ويومئذ نّاعمة [الغاشية: ٨] وما أشبهه. وزعم بعضهم أن ابن مجاهد جمع الستة الأحرف في كلمة «يرملون» وذلك غير صحيح عنه؛ لأن محمد بن أحمد حدّثنا عنه في كتاب السبعة أن النون الساكنة والتنوين مدغمان في الراء واللام والميم والياء والواو، ولم يذكر النون؛ إذ لا معنى لذكرها معهنّ؛ لأنها إذا أتت ساكنة ولقيت مثلها لم يكن بدّ من إدغامها فيها ضرورة. وكذلك التنوين كسائر المثلين إذا التقيا وسكن الأول منهما، نحو قوله: فما ربحت تّجرتهم [البقرة: ١٦] وو لا يغتب بّعضكم بعضا [الحجرات: ١٢] وما لم تستطع عّليه [الكهف: ٧٨] وفلا يسرف فّى القتل [الإسراء: ٣٣] وما أشبهه، هذا مما لا خلاف فيه بين علمائنا من القرّاء والنحويين «٣». ولو صحّ أن ابن مجاهد جمع كلمة «يرملون» الستة الأحرف لكان إنما جمع منها النون وما يدغم فيه «٤»، سمعت أبا علي الحسن بن «٥» سليمان المقرئ يقول ذلك.

стр. 670

١٩٨٣ - فإذا كانت النون مع الواو والياء في كلمة واحدة فلا خلاف في إظهارها كقوله: صنوان [الرعد: ٤] وقنوان [الأنعام: ٩٩] والدّنيا [البقرة: ٨٥] وبنيان [الصف: ٤] وبنينه [التوبة: ١٠٩] وما أشبهه. وكذلك إذا كانت مع الميم أيضا كقولهم: شاه «١» زنماء وغنم زنم، وذلك لئلا يلتبس بالمضعف الذي على مثال فعال، لو أدغم نحو صوّان وقوّان «٢» وبيان، وكذلك شاة زماء «٣» وغنم زم، فلذلك آثروا البيان. [فصل في بيان الغنة مع الإدغام] ١٩٨٤ - واختلف القرّاء بعد ذلك في بيان صوت النون والتنوين المركب في جنسها، وهو الغنّة مع الإدغام عند اللام والراء والواو والياء وفي إدغامه، ولم يختلفوا في بيانه عند مثلها وعند الميم مع الإدغام التام لكونه من خلقه «٤» المدغم والمدغم فيه في ذلك. ١٩٨٥ - فروى الخزاعي عن ابن فليح عن ابن كثير [٨٤/ ظ] أنه أدغم الغنّة عند الأربعة الأحرف، وحكى الزينبي «٥» عن أبي ربيعة عن صاحبيه «٦» إظهارها عندهنّ. وروى ابن شنبوذ «٧» عن أصحابه عن القوّاس والبزّيّ، إدغامها عند الراء وحدها، وبإدغامها عند الراء واللام وإظهارها عند الواو والياء قرأت لابن كثير من طرقه،

стр. 671

وعلى ذلك أهل الأداء عنه. أنا «١» محمد بن أحمد، قال: أنا ابن مجاهد: لم أر من قرأت عليه عن ابن كثير يحصل «٢» هذا. ١٩٨٦ - وروى الأصبهاني «٣» عن أصحابه عن ورش، وأبو عون «٤» عن الحلواني عن قالون عن نافع، والشّموني «٥» عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم، وإبراهيم بن «٦» عبّاد عن هشام عن ابن عامر، من قراءتي: أنهم بيّنوا غنّة النون والتنوين مع الإدغام عند الأربعة الأحرف. وروى ابن واصل «٧» عن ابن سعدان وابن المسيبي عن نافع «٨» عن أبيه أنه أدغمها عند الراء وبيّنها عند ما عداها، فقالا «٩» عنه: فإلّم يستجيبوا لكم [هود: ١٤] النون مبينة غير مدغمة، وقالا عنه: خير لّكم [البقرة: ٥٤] التنوين مبيّن غير مدغم. قال ابن واصل لا يدغم التنوين في اللام حيث وقع، وقال حمّاد «١٠» بن بحر عن المسيبي غفور رّحيم [البقرة: ١٨٢] لا يبين التنوين. ١٩٨٧ - وحدّثنا محمد بن علي، قال: حدّثنا ابن مجاهد عن أصحابه عن قالون والمسيّبي عن نافع قوله: من لّدنه [النساء: ٤٠] ومسلّمة لّا شية فيها [البقرة: ٧١] نون شكله [في] «١١» من ومسلّمة تظهر عند اللام يريدان غنتهما.

стр. 672

١٩٨٨ - وقال أبو عون عن الحلواني عن قالون: هدى لّلمتّقين [البقرة: ٢] يبيّن النون والتنوين عند اللام في كل القرآن. قال: وكذلك بينهما عند الراء وعند الواو وعند الياء، ولا يدغم النون والتنوين عند شيء من هذه الحروف. وقال أيضا عن قالون: وكن مّن السّجدين [الحجر: ٩٨] مدغم. ١٩٨٩ - وقال الأصبهاني عن ورش هدى لّلمتّقين لا يسقط التنوين في شيء من القرآن ولا يشبعه «١». وقال: يبيّن «٢» لنا بغير إدغام. ١٩٩٠ - قال أبو عمرو: ولم يرد هؤلاء البيان كله لما فيه من الكلفة والمئونة، وإنما أرادوا الغنّة التي من الخيشوم وحدها دون لفظ النون، أي: أنه كان يبقيها «٣» ولا يذهبها مع الإدغام. ١٩٩١ - وقد حدّثنا «٤» فارس بن أحمد المقرئ، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا إسماعيل بن شعيب، قال: حدّثنا ابن سلمويه، قال: حدّثنا ابن يعقوب، قال: حدّثنا «٥» العبّاس بن الوليد، قال: حدّثنا قتيبة عن الكسائي أفمن وعدنه [القصص: ٦١] قال: لا أدغم النون عند الواو. يريد لا أذهب بصوتها مع الإدغام إذ كان بيانها «٦» بالكلية غير جائز، وكذلك معنى ما حكاه النقّاش عن نافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو وعاصم أنهم لا يدغمون النون والتنوين عند الأربعة «٧» الأحرف يريد غنتها. ١٩٩٢ - وروى أحمد «٨» بن صالح عن قالون وورش عن نافع: أنه كان يبقي

стр. 673

الغنّة عند الياء والواو ويشدّدهما ويشوبهما مع تشديدهما نون، وقال عنهما [عن] «١» نافع: إنه كان يدخل النون والتنوين في الراء إدخالا شديدا، ولا يبقي غنّة مثل قوله: مّن رّبّهم [البقرة: ٥] ومن ثمرة رّزقا [البقرة: ٢٥] وقال في موضع النون في ذلك راء مشددة يشوبها نون، ولم يذكر عنهما في اللام شيئا، وحكمها حكم الراء. وقد قال لنا «٢» محمد بن علي عن ابن مجاهد عند ذكره النون عند اللام: كان أحمد بن صالح يحكي عن ورش وقالون الإدغام وذهاب الغنّة «٣»، وروى ابن جبير عن رجاله «٤» عن نافع أنه بيّن الغنّة عند الياء والواو، وأدغمها عند الراء واللام. ١٩٩٣ - قال أبو عمرو: وهذا الذي حكاه أحمد بن صالح من بيان غنّة النون عند الياء والواو مع التشديد غير مستقيم؛ لأن التشديد لا يتحصّل إلا بقلب النون والتنوين قلبا صحيحا، وإذا قلبتا ذهبت غنّتهما بذلك. ١٩٩٤ - وروى الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: أنه لا يدغم الغنة عند الياء ولا عند الراء ولا عند اللام، ويظهرها أيضا عند الواو. وروى محمد «٥» بن عمر الرومي عن اليزيدي عن أبي عمرو هدى لّلمتّقين [البقرة: ٢] يدغم التنوين عند اللام ويبقي غنّة. قال ابن مجاهد: ولم أر أحدا يحكي عنه هذا. ١٩٩٥ - وقال أبو يعقوب «٦» عن ورش: إنه كان يدغم النون والتنوين في الراء واللام والميم والياء والواو، [٨٥/ و] [ولم يذكر الغنّة] وببيان الغنّة عند الواو والياء. وبإدغامها في الراء واللام في روايته «٧» وفي رواية داود «٨» وأبي «٩» الأزهر وأحمد «١٠»

стр. 674

ويونس «١» عن ورش قرأت، وعلى ذلك أهل الأداء عنه. ١٩٩٦ - وقال النقّار «٢» عن الخياط عن الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم وبرق يجعلون [البقرة: ١٩] يدغم التنوين، ويبقي غنّته، قال: وكذلك عند الراء واللام وعند سائر حروف المعجم يخفيها ولا يدغمها إلا في مثلها ومن نّعمّره [يس: ٦٨] وكتبا نّقرؤه [الإسراء: ٩٣] وقرأت له من هذا «٣» [و] «٤» من طريق محمد «٥» بن غالب بإدغام الغنّة وإدغامها «٦» عند الراء واللام، وكذلك قرأت لقالون والمسيّبي من جميع الطرق، وعلى ذلك سائر «٧» القرّاء غير من ذكرنا على أن تركا النعالي روى أداء عن حمزة: إظهار الغنّة عند الراء واللام، ولا عمل على ذلك. ١٩٩٧ - واختلف أصحاب سليم عن حمزة بعد ذلك في بيان الغنّة وإدغامها عند الواو والياء فقط، فروى أبو عمر «٨» وخلف ورجاء «٩» من قراءتي وأبو هشام وابن سعدان، وابن كيسة عن سليم عنه: أنه كان يبينها عندهما، [واختلف عن خلاد .... ] «١٠» وقال حيون «١١» المزوق عن الحلواني عنه عن سليم أن حمزة كان لا يدغم النون، ولا التنوين عند الواو، ولا عند الياء يريد غنّتهما؛ لأن بيانهما عندهما غير جائز. وروى علي

стр. 675

بن سلم «١» وإبراهيم «٢» القصّار ومحمد «٣» بن عيسى عن خلاد أنه لا يبيّن الغنّة عند الياء، ويبيّنها عند الواو. ١٩٩٨ - وروى الضبي «٤» عن رجاء عن إبراهيم بن زربي «٥» عن سليم مثل ذلك. وروى ابن واصل «٦» عن ابن سعدان عن سليم عن حمزة: أنه كان يبيّنها عندهما، زاد ابن كيسة عليهم، فقال: يفعل ذلك في النصب والخفض، فأما الرفع، فإنه يزيده إدغاما حتى يخيّل إليك أنه ليس في الحرف تنوين رأسا مثل نذير وبشير [الأعراف: ١٨٨] وحميم وغسّاق [ص: ٥٧]. وقال أبو «٧» هشام: لا يبين النون عند الياء والواو مثل ومن يؤمن [التغابن: ٩] وغشوة ولهم [البقرة: ٧] وظلمت ورعد وبرق [البقرة: ١٩] وو لا نصب ولا مخمصة [التوبة: ١٢٠] يبين النون في (مخمصة) أشد ما يبينها «٨» عند اللام والواو والياء، ولا يوقفها عند ذلك كما يوقفها عند مّن «٩» خير، وهذا القول عندي مؤذن ببيان الغنّة مع الإدغام. وروى ابن «١٠» جبير عن سليم بيان الغنّة عند الياء والواو جميعا. ١٩٩٩ - واختلف في ذلك أيضا عن الكسائي، فروى نصير عنه كرواية خلف وأصحابه عن سليم عن حمزة، وروى قتيبة عنه أنه كان يبيّن الغنّة عند الواو خاصّة ولا يبيّنها عند الياء. وكذلك روى لنا عبد العزيز بن جعفر عن أبي طاهر عن قراءته على أبي عثمان الضرير عن أبي عمر «١١» عنه، وكذلك حكى ابن شنبوذ عن أصحابه

стр. 676

عن أبي «١» عمر وأبي موسى جميعا عنه، وكذلك روى حيون «٢» عن الحلواني عن الدوري عنه، وقد روى عن نصير «٣» عنه مثل ذلك أيضا. ٢٠٠٠ - وحدّثنا محمد بن علي، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: كان الكسائي يقول: تدغم النون والتنوين عند أربعة أحرف: عند الراء واللام والياء والميم، قال: ولم يذكر الواو، وذكرها الأخفش. «٤» ٢٠٠١ - قال أبو عمرو: وإنما لم يذكرها لما كان مذهبه بيان الغنّة عندها مع الإدغام دون غيرها، فدلّ ذلك على صحّة ما رواه قتيبة وغيره عنه. والباقون يبقون الغنّة مع الإدغام عند الواو والياء. ٢٠٠٢ - أخبرنا «٥» ابن جعفر، قال: أنا أبو طاهر، قال: أنا وكيع، قال: نا أحمد بن محمد بن حميد، قال: نا أبو حفص، قال: أنا محمد بن حفص، قال: كان أبو عمر- يعني حفصا- لا يحرّك النونات عند هذه الستة الأحرف تحريكا شديدا، بل كان يحب أن يسكن النون مع البيان، ولا يطفي هذه النون عند الأحرف الأربعة: الياء والواو والراء واللام- يريد أنه كان يبيّن غنّتها عندهنّ- فوافق ما رواه الشموني عن الأعشى عن أبي بكر، وكذلك روى ابن شنبوذ، أداء عن محمد «٦» بن عبد الرحمن الخياط عن عمرو عن حفص عن عاصم أنه كان يظهر الغنّة عند الأربعة الأحرف. وروى محمد «٧» بن موسى الصفار عن أبي شعيب القوّاس،

стр. 677

وعن العبّاس «١» بن الفضل، [٨٥/ ظ] ومحمد بن الفضل جميعا، عن حفص، عن عاصم: إدغام الغنّة عندهنّ، «٢» وأنا محمد بن علي، قال: أنا ابن مجاهد: لم أحفظ عن أصحاب حفص تحصيل ذلك. «٣» ٢٠٠٣ - قال أبو عمرو وبإظهار الغنّة عند الياء والواو، وبإدغامها عند الراء واللام قرأت في رواية حفص من طريق الأشناني، ومن سائر الطرق. ٢٠٠٤ - وروى التغلبي عن ابن ذكوان عن ابن عامر أنه يظهر التنوين أعني الغنّة عند الياء والواو ويدغمها عند اللام. وكذلك روى الداجوني «٤» عن أصحابه عنه: أنه أدغم الغنّة عند اللام وحدها وأظهرها عند ما عداها. وقال ابن ذكوان في سورة والنجم [٢٣] إن يتّبعون إلّا الظّنّ بالإدغام. وروى ابن المعلى عنه عن ابن عامر أنه كان يدغم النون في قوله: أن يضرب [البقرة: ٢٦] وإن يتّبعون، ولا يظهر التنوين في قوله: ظلمت ورعد وبرق [البقرة: ١٩]. وقال عنه: يوما لّا تجزى نفس [البقرة: ١٢٣] يدغم التنوين. وروى الحسن «٥» الرازي عن الحلواني عن هشام، وابن شاكر عن ابن عتبة عن ابن عامر: أنه كان يدغم النون عند الراء ويبينها عند الواو واللام والياء يريدان غنّتها. وروى محمد بن «٦» بسام عن الحلواني عن هشام عن ابن عامر أنه كان يدغم النون في الراء، يريد أنه كان يدغمها ويذهب غنّتها، وتخصيصه الراء بذلك دليل على أنه كان يظهر الغنّة عند ما عداها. ٢٠٠٥ - قال أبو عمرو: فمن أبقى غنّة النون والتنوين مع الإدغام لم يكن ذلك إدغاما صحيحا في مذهبه؛ لأن حقيقة باب الإدغام الصحيح ألّا يبقي فيه من الحرف

стр. 678

المدغم أثرا؛ إذ «١» كان لفظه ينقلب إلى لفظ المدغم فيه، ويصير مخرجه من مخرجه، بل هو في الحقيقة كالإخفاء الذي يمتنع فيه الحرف من القلب لظهور صوت «٢» المدغم، وهو الغنّة، ألا ترى أن من أدغم النون والتنوين، ولم يبق غنّتهما قلبهما حرفا خالصا من «٣» غير جنس ما يدغمان فيه، فعدمت الغنّة بذلك رأسا في مذهبه؛ إذ غير متمكّن أن تكون «٤» منفردة في غير حرف أو مخالطة لحرف لا غنّة فيه؛ لأنها مما يختص به النون والميم لا غير. وإذا كان كذلك صحّ أنه متى ظهرت الغنّة مع الإدغام، فالنون والتنوين لم ينقلبا حرفا خالصا. وإذا امتنعنا من القلب الخالص امتنعتا من الإدغام التامّ إلا أنه لا بدّ مع ذلك من تشديد يسير «٥»، وهذا مذهب الحذّاق من أئمتنا وأهل التحصيل من النحويين. ٢٠٠٦ - حدّثنا أبو الفتح «٦»، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن داود، قال: حدّثنا قاسم الخيّاط عن الشموني عن الأعشى «٧» عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يخفي النون ولا يدغمها عند الراء واللام والقاف والكاف وسائر حروف المعجم إلا في مثلها، يريد أنه كان لا يظهر مذهب «٨» غنّتها بل كان يبقيها «٩»، فيمتنع بذلك من القلب الصحيح والتشديد التامّ، وهذا مع الراء واللام والياء والواو خاصة، فأمّا مع باقي حروف المعجم سواهنّ، فإن عمل اللسان بالنون والتنوين يبطل معهن، فيصيران غنّة من الأنف لا غير. ٢٠٠٧ - قال أبو عمرو: ألا ترى الحسن بن داود كيف جمع بين ما يدغم فيه النون والتنوين ويبقي غنّتهما وبين ما يخفيان عنده ولا يدغمان رأسا وأشار في العبارة، وسوّى بين حكمها في النوعين، وأطلق الإخفاء عليهما في الضربين، وذلك

стр. 679

لما اشتركا فيهما في بيان الصوت وامتناع القلب. وقد كشف ذلك ورفع الإشكال في حقيقته «١» أحمد بن يعقوب التائب، فقال عن نافع ومن تابعه على بيان الغنّة عند الياء والواو ويجعلون النون غنّة مخفاة غير مدغمة؛ لأنهم لو أدغموها لذهبت الغنّة، فصارت الياء والواو مشدّدتين لانقلاب النون ياء أو واوا وإدغامها فيهما. ٢٠٠٨ - وقد أوضح ذلك، وأبان عن حقيقته عبارة المصنّفين عن المدغم [بغنّة بالإخفاء، وعن المدغم] بغير غنّة بالإدغام. قال لي الحسن «٢» بن علي «٣»، قال: أنا أحمد بن نصر: الإخفاء ما يبقى معه غنّة. [٨٦/ و] وقال ابن مجاهد في كتاب قراءة نافع: كان نافع يدغم النون عند الميم والراء، ويخفيها عند اللام والواو والياء. ٢٠٠٩ - وحدّثنا أبو الفتح فارس بن أحمد قال: حدّثنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ، قال: والغنّة إذا ثبتت في الوصل يعني غنّة النون الساكنة والتنوين لم يشدد الحرف ولفظه به بتشديد يسير، وإذا حذفت الغنّة شدّد الحرف. ٢٠١٠ - فإن قال قائل: إن محمد بن أحمد قد حدّثكم عن ابن مجاهد أن الواو مع النون والتنوين مشدّدة لدخولها فيهما، فلا بدّ من تشديدها «٤»، فهذا يردّ ما حكيته وقرّرته وقضيت بصحته؟ قلت: ليس يراد كذلك إذ «٥» كان ما حكاه من التشديد للواو، وإدخال النون والتنوين فيها إنما هو على مذهب من ترك الغنّة وأذهبها رأسا لا غير، وذلك مما لا خلاف فيه. ٢٠١١ - قال أبو عمرو: فأما الميم إذا أدغمت النون والتنوين فيها، فلا بدّ من بيان صوت الغنّة مع الإدغام الصحيح والقلب الخالص فيهما، وإنما خصّت الميم بذلك من قبل الغنّة التي هي فيها إذ هي حرف أغن كالنون فمتى ذهبت غنّة النون والتنوين بالقلب بقيت غنّتها «٦»، ومتى ذهبت غنّتها بقيت غنّتهما، فلم تعدم «٧» الغنّة

стр. 680

لذلك «١» أصلا؛ لأنها من خلقة «٢» المدغم والمدغم فيه. وحدّثني الحسين بن علي، قال: حدّثنا أحمد بن نصر «٣»، قال: قال ابن مجاهد: وتدغم النون في الميم بغنّة لا غير؛ لأن الغنّة ثابتة في الميم، فليس إلى حذف الغنّة سبيل. ٢٠١٢ - قال أبو عمرو: ومذهب أبي الحسن «٤» بن كيسان أن الغنّة الظاهرة مع الإدغام «٥» هي غنّة النون والتنوين لا غنّة الميم؛ لأنه إنما أجاز إدغامها فيها لأجلها «٦»، فلم يكن ليذهب ما أوجب الإدغام، وتابعه ابن مجاهد على ذلك، فقال: [كما] «٧» أنا محمد بن أحمد عنه في كتاب السبعة، وذكر أحوال النون والتنوين مشاركة لغنّة الميم؛ لأن الميم [لها] «٨» غنّة من الأنف ومن أجل الغنّة أدغمت النون في الميم؛ لأنها أختها فلا يقدر أحد أن يأتي بهن «٩» بغير غنّة لعلّة غنّة الميم «١٠» يعني المنقلبة، وذهب غيرهما إلى أن تلك الغنّة غنّة الميم لا غنّة النون والتنوين لانقلابهما إلى لفظهما، وبذلك أقول. ٢٠١٣ - فأمّا ما رواه محمد «١١» بن يونس عن ابن غالب عن الأعشى، وما رواه الحسن ابن داود عن محمد «١٢» بن لاحق، عن سليم: من إدغام الغنّة وإذهابها عند

стр. 681

الميم، فلا يصغى إليه؛ إذ لا يطوع لسان به ولا في الفطرة إطاقته «١» مع خروجه مما انعقد عليه إجماع القرّاء والنحويين. ٢٠١٤ - قال أبو عمرو: وأختار في مذهب من يبقي الغنّة مع الإدغام عند اللام ألّا يبقيها «٢» إذا عدم رسم النون في الخط؛ لأن ذلك يؤدي إلى مخالفته للفظه بنون ليست في الكتاب، وذلك في قوله: فإلّم يستجيبوا لكم في هود [١٤]، وفي قوله: ألّن نّجعل لكم مّوعدا في الكهف [١٤٨]، وألّن نّجمع عظامه في القيامة [٣]. وكذلك على ألّا تعدلوا [المائدة: ٨] وألّا يسجدوا لله [النمل: ٢٥] وألّا تطغوا [الرحمن: ٨] وما أشبهه مما لم ترسم فيه النون، وذلك على لغة من ترك الغنّة ولم يبق للنون أثرا. ٢٠١٥ - وجملة المرسوم من ذلك بالنون فيما حدّثنا به محمد بن علي الكاتب عن أبي بكر الأنباري عن أئمته عشرة مواضع: أولها: في الأعراف [١٠٥] أن لّآ أقول على الله إلّا الحقّ وو لا تقولوا على الله إلّا الحقّ [النساء: ١٧١]، وفي التوبة [١١٨] أن لّا ملجأ من الله وفي هود [١٤] وأن لّآ إله إلّا هو وأن لّا تعبدوا إلّا الله [هود: ٢]، في قصة «٣» نوح ﵇، وفي الحج [٢٦] أن لّا تشرك بى شيئا، وفي يس [٦٠] أن لّا تعبدوا الشّيطن، وفي الدخان [١٩] وأن لّا تعلوا على الله، وفي الممتحنة [١٢] على أن لّا يشركن بالله شيئا، وفي نون والقلم [٢٤]، أن لّا يدخلنّها اليوم «٤» واختلف المصاحف بعد في قوله في الأنبياء [٨٧]: أن لّآ إله إلّآ أنت «٥» في بعضها بنون، وفي بعضها بغير نون. وقرأت الباب كله المرسوم عنه بالنون والمرسوم بغير نون ببيان الغنّة وإلى الأول أذهب. ٢٠١٦ - والحال الثالثة: أن يقلبا ميما خالصة من غير إدغام، وذلك عند الباء خاصة «٦»، وسواء كانت النون معها في كلمة أو كلمتين نحو قوله: ويؤمن بالله

стр. 682

[البقرة: ٢٥٦] ومّن بعد ذلك [البقرة: ٥٢] ومن بينهم [٨٦/ ظ] [مريم: ٣٧] وأنبئهم [البقرة: ٣٣] وأنبئونى [البقرة: ٣١] وأنبتكم [نوح: ١٧] وأن بورك [النمل: ٨] ومّنبثّا [الواقعة: ٦] وفانبجست [الأعراف: ١٦٠] ولينبذنّ [الهمزة: ٤] وإذ انبعث [الشمس: ١٢] وصمّ بكم [البقرة: ١٨] وظلمت بعضها [النور: ٤٠] وكلّ حزب بما [المؤمنون: ٥٣] لنسفعا بالنّاصية [العلق: ١٥] وما أشبهه. ٢٠١٧ - والحال الرابعة «١»: أن يكونا مخفيين، وذلك عند باقي حروف المعجم، وجملة ذلك خمسة عشر حرفا: القاف والكاف والجيم والسين والشين والصّاد والزاي والتاء والظاء والذال والثاء والطاء والدال والضاد والفاء، وسواء كانت النون معهنّ في كلمة أو كلمتين، نحو قوله: ولئن قلت [هود: ٧]، ومنقلب ينقلبون [الشعراء: ٢٢٧]، وعلى كلّ شىء قدير [البقرة: ٢٠]، ومّن كتب [آل عمران: ٨١]، وينكثون [الأعراف: ١٣٥]، وعادا كفروا [هود: ٦٠]، وو لئن جئتهم [الروم: ٥٨]، وفأنجينه [الأعراف: ٦٤]، وشيئا جنّت عدن [مريم: ٦٠، ٦١]، وكذلك سائرهن. ٢٠١٨ - قال أبو عمرو: ومخرج النون والتنوين مع هذه الحروف من الخيشوم فقط، ولا حظّ لهما معهنّ في الفم؛ لأنه لا عمل للسان فيهما كعمله فيهما مع ما يظهران عنده وما يدغمان فيه بغنّة. والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام، وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف «لم يرو»، فيجب إدغامهما فيهن من أجل القرب للمزاحمة، ولم يبعد «٢» أيضا منهنّ كبعدهما من حرف الحلق، فيجب إظهارهما عندهن من أجل البعد للتراخي، فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أخفيا عندهنّ، فصارا لا مدغمين ولا مظهرين إلا أن إخفاءهما على قدر قربهما منهنّ وبعدهما عنهن، فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه، والفرق «٣» عند القرّاء والنحويين بين المخفي والمدغم أن «٤» المخفي مخفّف، والمدغم مشدد، وبالله التوفيق.

стр. 683

باب ذكر مذاهبهم في الفتح والإمالة «١» ٢٠١٩ - اعلم أنهم أجمعوا على إخلاص الفتح فيما كان من الأسماء والأفعال من ذوات الواو على ثلاثة أحرف وعين الفعل مخففة «٢»، فالأسماء نحو قوله: إنّ الصّفا [البقرة: ١٥٨] وعلى شفا حفرة [آل عمران: ١٠٣] وعصاك [الأعراف: ١١٧] وعصاه [الأعراف: ١٠٧] وعصاى [طه: ١٨] وسنا برقه [النور: ٤٣] وأبآ أحد [الأحزاب: ٤٠] وما أشبهه. والأفعال نحو قوله: وإذا خلا [البقرة: ٧٦] وو لقد عفا [آل عمران: ١٥] وبدا لهم [الأنعام: ٢٨] وو لعلا بعضهم [المؤمنون: ٩١] وعلا فى الأرض [القصص: ٤] وثمّ دنا [النجم: ٨] ودعا ربّه [الزمر: ٨] ودعاكم [الأنفال: ٢٤] ودعانا [يونس: ١٢] وما أشبهه حاشا أصلين مطّردين من الأسماء، وهما الرّبوا «٣» [البقرة: ٢٧٥] والضّحى [الضحى: ١] وضحاها [النازعات: ٢٩]، وخمس كلم من الأفعال وهي: ما زكى منكم في النور [٢١] دحاهآ «٤» في النازعات [٣٠] تلاها [٢] طحاها [٦] في والشمس وضحاها وإذا سجى في الضحى [٢] فإن الاختلاف قد ورد في ذلك، وسيأتي بعد إن شاء الله تعالى. ٢٠٢٠ - فإن لحق شيئا مما تقدم زيادة أو ضعّفت عينه انتقل بذلك من ذوات الواو إلى ذوات الياء وجازت إمالته على ما نبيّنه من اختلافهم في مواضعه، وذلك نحو قوله: وأدنى [الأحزاب: ٥١] وأربى [النحل: ٩٢] وأزكى [البقرة: ٢٣٢] والأعلى [النحل: ٦٠] والأشقى [الأعلى: ١١] وو إذ ابتلى [البقرة: ١٢٤] وفمن اعتدى [البقرة: ١٧٨] ومن استعلى [طه: ٦٤] وفأنجاه [العنكبوت: ٢٤] وأنجاكم [إبراهيم: ٦] [وأنجنا «٥» [الأنعام: ٦٣] ونجّئنا الله «٦» [الأعراف: ٨٩]

стр. 684

وزكّاها [الشمس: ٩] وو من تزكّى [طه: ٧٦] وترضى [البقرة: ١٢٠] وإذ ابتلى [البقرة: ١٢٤] وتدعى [الجاثية: ٢٨] وما أشبهه. ٢٠٢١ - وتعتبر ما كان من الألفات منقلبا من واو وياء في الأسماء والأفعال بأحد «١» أربعة أشياء: بالاسم الذي أخذت الكلمة منه، أو بالفعل، أو بالتثنية، أو بالجمع، فإذا ظهرت الواو في كل ذلك أو في شيء منه، فهي أصل الألف، وإن ظهرت الياء فهي أصلها أيضا، فتقول في (عفا) و (دنا) و (علا) و (خلا) الذي هو من الواو: (عفوت) و (دنوت) و (علوت) و (خلوت) و (عفوا) و (دنوا) و (علوا) و (خلوا)، و (العفو) و (الدنوّ) و (العلو) و (الخلوّ)، فيظهر لك الواو في الفعل والتثنية والاسم، وكذلك تقول في (الصّفا) و (شفا) و (سنا) «٢» و (أبا) و (عصا): (صفوان) و (شفوان) و (سنوان) «٣» و (أبوان) و (عصوان) وما أشبهه، فتظهر لك الواو في التثنية، فتعلم «٤» بذلك أن الألف منقلبة عنها، وتقول في (رمى) و (سعى) و (أوصى) و (سمى) الذي هو من الياء [٨٧/ و] (رميت) و (سعيت) و (أوصيت) و (سمّيت)، و (رميا) و (سعيا) و (أوصيا) و (سمّيا) و (الرمي) و (السّعي) و (الوصية) و (التسمية)، فتظهر لك الياء في الفعل والتثنية والاسم، وتقول في (المنتهى) و (مجراها) و (مرساها): (انتهيت) و (أجريت) و (أرسيت)، فتظهر لك الياء في الفعل من ذلك، وتقول في (المولى) و (المأوى) و (الهدى) و (الهوى) و (العمى) وما أشبهه: (موليان) و (مأويان) و (هديان) و (هويان) و (عميان)، فتظهر لك الياء في التثنية، وتقول في (مثنى): (مررت باثنين)، و (رأيت اثنين)؛ لأنه معدول «٥» عن (اثنين اثنين) للمبالغة، فتظهر لك الياء فيما عدل عنه، وتقول أيضا في (أدنى) و (أزكى) و (الأعلى) وما أشبهه: (أدنيان) و (الأعليان) و (أزكيان) و (أدنيت) و (أزكيت) «٦» و (أعليت)، فتظهر لك الياء في التثنية والفعل جميعا، وكذلك تقول في (لفتاه) و (فتى) وما أشبهه: (فتيان) و (فتيان) و (فتية)، فتظهر لك الياء في التثنية والجمع. وتقول في (عمى) و (عمي)، فتظهر لك الياء في الفعل المشتق منه؛ لأنه مصدر. وتقول في (أخرى)

стр. 685

و (بشرى) والرؤيا وما أشبهه: (أخريان) و (بشريان) و (رؤييان)، فيظهر لك الياء في التثنية والجمع. وكذلك تقول في (موسى) و (يحيى) و (عيسى): (موسيان) و (يحييان) و (عيسيان)، فيظهر لك الياء في التثنية، وكذلك ما أشبهه حيث وقع يقاس بمثل ما ذكرناه. ٢٠٢٢ - فأما ما كان من الأسماء، والأفعال من ذوات الياء، على ثلاثة أحرف كان، أو على أكثر، في الفواصل وقع أو في حشوها، فإنهم اختلفوا في إمالة ألفه، سواء وقعت طرفا أو اتصل بها ضمير، وسترى ذلك مبيّنا فيما بعد إن شاء الله تعالى. ٢٠٢٣ - فأما الأسماء فتقع الألف الممالة في أواخرها على ضربين: مبدلة من حرف أصليّ ومزيدة للتأنيث، فأما المبدلة فيردّ على أحد عشر مثالا: ٢٠٢٤ - الأول منها: فعل بفتح الفاء كقوله: فلا تتّبعوا الهوى «١» [النساء: ١٣٥] واتّبع هوئه [الأعراف: ١٧٦] ولفتئه [الكهف: ٦٠] والثّرى [طه: ٦] والعمى [فصلت: ١٧] ولظى [المعارج: ١٥] ولّلشّوى [المعارج: ١٦] وما أشبهه. ٢٠٢٥ - والثاني: فعل بكسر الفاء كقوله: الرّبوا [البقرة: ٢٧٥] حيث وقع ولا تقربوا الزّنى في سبحان [٣٢] وإنئه ولكن في الأحزاب [٥٣] لا غير، إلا أنها في الرّبا منقلبة عن واو [وفي الزنا منقلبة عن ياء]؛ «٢» لأنك تقول: (ربوت) و (أربو) و (ربوان) فتظهر لك الواو، وتقول: (زنيت) «٣» (أزني) و (الرجلان زنيا) فتظهر لك الياء. ٢٠٢٦ - والثالث: فعل بضم الفاء كقوله: بالهدى [البقرة: ١٦] وفبهدئهم [الأنعام: ٩٠] والعلى [طه: ٤] والنّهى [طه: ٥٤] والقوى [النجم: ٥] وو الضّحى [الضحى: ١] وضحاها [الشمس: ١] وما أشبهه. ٢٠٢٧ - والرابع: مفعل بفتح الميم كقوله: أنت مولئنا [البقرة: ٢٨٦]، ومولئكم [آل عمران: ١٥٠]، ومولئه [النحل: ٧٦]، وو مأوئه [آل عمران: ١٦٢] والمأوى «٤» [السجدة: ١٩]، ومأوئكم [العنكبوت: ٢٥]، ومثوئكم [الأنعام: ١٢٨]،

стр. 686

ومثوئه [يوسف: ٢١]، ومثنى [النساء: ٣]، وو مرعئها «١» [النازعات: ٣١]، والمرعى [الأعلى: ٤] وما أشبهه. ٢٠٢٨ - والخامس: مفعل بضم الميم كقوله: مرسئها ومجرئها [هود: ٤١] ومرسئها في الأعراف [١٨٧] وهود [٤١] والنازعات [٤٢]. ٢٠٢٩ - والسادس: من مفتعل بضم الميم كقوله: المنتهى في الموضعين في والنجم [١٤ و ٤٢] ومنتهئهآ في والنازعات [٤٢] لا غير. ٢٠٣٠ - والسابع: أفعل بفتح الهمزة كقوله: الّذى هو أدنى [البقرة: ٦١] وذلكم أزكى [البقرة: ٢٢٢] ومن أوفى [آل عمران: ٧٦] وأهدى [النساء: ٥١] وأولى [آل عمران: ٦٨] وأربى من أمّة [النحل: ٩٢] و [الأعمى] [الأنعام: ٥٠] والأعلى [الأعلى: ١] والأدنى [الأعراف: ١٦٩] وو أبقى [طه: ٧١] وأتقئكم [الحجرات: ١٣] والأوفى «٢» [النجم: ٤١] وأدهى [القمر: ٤٦] [وما أشبهه من العقاب] «٣». ٢٠٣١ - والثامن: فوعلة بفتح الفاء والعين وذلك قوله: التّورئة [آل عمران: ٣] حيث وقعت، وأصلها تورية؛ لأنها مشتقّة من قولهم: وريت بك زنادي إذا خرج نارها، فأبدل من الواو تاء «٤» كما أبدلت في تولج «٥» وما أشبهه؛ لأنه من الولوج وقلبت الياء ألفا لحركتها وانفتاح ما قبلها «٦». ٢٠٣٢ - والتاسع: مفعلة بفتح الميم كقوله: مرضات الله [البقرة: ٢٠٧] حيث وقعت ومرضاتى في الممتحنة [١] لا غير، والأصل مرضوة، والألف منقلبة عن واو بدليل ظهورها في قوله: ورضون مّن الله [آل عمران: ١٥] وشبهه، وإنما

стр. 687

أميلت لوقوعها رابعة في ذلك، والياء تغلب على الواو إذا جاوزت ثلاثة أحرف. «١» ٢٠٣٣ - والعاشر: مفعلة بضم الميم، وذلك في قوله في يوسف [٨٨]: ببضعة مّزجئة لا غير، والأصل مزجية؛ لأنه من التزجية، وهي الدفع والسّوق «٢»، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها انقلبت «٣» ألفا. ٢٠٣٤ - والحادي عشر: فعلة بضم الفاء وفتح العين، وذلك في موضعين في آل عمران [٢٨] منهم تقئة [آل عمران: ٢٨] وحقّ تقاته [١٠٢] [٨٧/ ظ] لا غير، والأصل فيهما وقية؛ لأنها من وقيت فأبدلت الواو تاء وقلبت الياء ألفا. ٢٠٣٥ - وأمّا الألف المزيدة للتأنيث فترد في خمسة أمثلة، فالأولى منها: فعلى بفتح الفاء كقوله: والسّلوى [البقرة: ٥٧] والموتى [البقرة: ٧٣] والأسرى [الأنفال: ٧٠] ومّرضى [النساء: ٤٣] والتّقوى [البقرة: ١٩٧] والنّجوى [طه: ٦٢] وشتّى [طه: ٥٣] وسكرى «٤» [الحج: ٢] وصرعى [الحاقة: ٧] ونّجوئهم [النساء: ١١٤] ودعوئهم [الأعراف: ٥] وو تقوئها [الشمس: ٨] وبطغوئهآ [الشمس: ١١] وما أشبهه. ٢٠٣٦ - والثاني: فعلى بكسر الفاء كقوله: الذّكرى [الأنعام: ٦٨] وذكرى [الأنعام: ٦٩] وذكرئهم [محمد: ١٨] وسيماهم [البقرة: ٢٧٣] وإحدئهما [البقرة: ٢٨٢] وإحدئهنّ [النساء: ٢٠] والشعرى [النجم: ٤٩] وما أشبهه. ٢٠٣٧ - والثالث: فعلى بضم الفاء كقوله: الدّنيا [البقرة: ٨٥] والقربى [البقرة: ٨٣] وو الأنثى [البقرة: ١٧٨] والوسطى [البقرة: ٢٣٨] والوثقى [البقرة: ٢٥٦] وأخرى [البقرة: ٢٨٢] ولليسرى [الأعلى: ٨] والبشرى [يونس: ٦٤]، «٥»، والحسنى [النساء: ٩٥] وطوبى [الرعد: ٢٩] والسّفلى [التوبة: ٤٠] والعليا

стр. 688

[التوبة: ٤٠] والأولى [طه: ٢٠] وزلفى [سبأ: ٣٧] والرّءيا [الإسراء: ٦٠] وو العزّى [النجم: ١٩] والرّجعى [العلق: ٨] وو سقيئها «١» [الشمس: ١٣] وعقباها [الشمس: ١٥] وما أشبهه. ٢٠٣٨ - وقد اختلف علماؤنا في قوله: يحيى [آل عمران: ٣٩] وموسى [البقرة: ٥١] وعيسى [البقرة: ٨٧] فقال بعضهم: وزن يحيى فعلى وعيسى فعلى، وهذا مذهب عامّة أهل الأداء. وقال آخرون: يفعل؛ لأنه فعل مضارع سمّي به، ووزن موسى مفعل ووزن عيسى فعلل، الألف في آخره للإلحاق، وهذا مذهب جماعة النحويين، وقد أفصحت في ذلك في كتابي «٢» المصنّف «٣» في الإمالة فأغنى عن إعادته. ٢٠٣٨ - والرابع: فعالى بفتح الفاء كقوله: النّصرى [البقرة: ٦٢] واليتمى [البقرة: ٨٣] والحوايآ [الأنعام: ١٤٦] والأيمى [النور: ٣٢] وخطياكم [البقرة: ٥٨] وخطيانا [طه: ٧٣] وما أشبهه. ٢٠٣٩ - والخامس: فعالى بضم الفاء كقوله: أسرى [البقرة: ٨٥] وسكرى [النساء: ٤٣] وكسالى [النساء: ١٤٢] وفردى [الأنعام: ٩٤] وما أشبهه. ٢٠٤٠ - وأما الأفعال فتقع الألف الممالة في آخرها مبدلة من حرف أصلي لا غير، والأفعال على ضربين: ماضية ومستقبلة، فأمّا الماضية فتردّ على ثمانية أمثلة: ٢٠٤١ - فالأول منها: فعل بفتح الفاء والعين من غير تشديد كقوله: أبى [البقرة: ٣٤] وسعى [البقرة: ١١٤] وقضى [البقرة: ١١٧] وهدى [١٤٣] وكفى [النساء: ٦] وأتى [النحل: ١] ورمى [الأنفال: ١٧] وطغى [طه: ٢٤] وو عصى [طه: ١٢١] وو مضى [الزخرف: ٨] وفغوى [طه: ١٢١] وفسقى لهما [القصص: ٢٤] ووقئهم [الدخان: ٥٦] وأتئهم [الأنعام: ٣٤] وهدئكم [البقرة: ١٨٥] وفوقئه [غافر: ٤٥] وو هدئه [النحل: ١٢١] وما أشبهه.

стр. 689

٢٠٤٢ - والثاني: فعّل بفتح الفاء وتشديد العين كقوله: فسوّاهنّ [البقرة: ٢٩] ووصّى [البقرة: ١٣٢] ووصّاكم [الأنعام: ١٤٤] وفدلّاهما [الأعراف: ٢٢] وإذ نجّانا الله [الأعراف: ٨٩] وفلمّا نجّاكم [الإسراء: ٦٧] وثمّ سوّاك [الكهف: ٣٧] وفوفّاه حسابه [النور: ٣٩] وولّى مدبرا [الإسراء: ٦٧] ووفّى [النجم: ٣٧] وو لا صلّى [القيامة: ٣١] وجلّاها [الشمس: ٣] وزكّاها [الشمس: ٩] ودسّاها [الشمس: ١٠] وسوّاها [الشمس: ٧] وما أشبهه. ٢٠٤٣ - والثالث: أفعل بفتح الهمزة كقوله: وءاتاه الله [البقرة: ٢٥١] وءاتاكم [المائدة: ٢٠] وفآتاهم الله [آل عمران: ١٤٨] وأراكم [آل عمران: ١٥٢] وو قد أفضى [النساء: ٢١] ولمن ألقى [النساء: ٩٤] وو ءاتانى منه رحمة [هود: ٦٣] وأدراكم [يونس: ١٦] وأدراك [الحاقة: ٣] وفأحياكم [البقرة: ٢٨] وثم أحياكم «١» وأحياها [المائدة: ٣٢] وفأحيا [البقرة: ١٦٤] وآواكم [الأنعام: ٢٦] وءاوى إليه [يوسف: ١٩] وأحصى [الكهف: ١٢] وأحصاهم [مريم: ٦٤] وو أصفاكم [الزخرف: ١٦] وفمآ أغنى [الحجر: ٨٤] وما أشبهه. ٢٠٤٤ - والرابع: تفعّل بفتح الفاء وتشديد العين كقوله: فتلقّى [البقرة: ١٧] وو إذا تولّى [البقرة: ٢٠٥] وفلمّا تجلّى [الأعراف: ١٤٣] وو من تزكّى [طه: ٧٦] وإذا تجلّى [الليل: ٢] وفلمّا تغشّاها [الأعراف: ١٨٩] وما أشبهه. ٢٠٤٥ - والخامس: افتعل بإسكان الفاء وهمزة الوصل في أوله كقوله: ثمّ استوى [البقرة: ٤٩] ولمن اشتراه [البقرة: ١٠٢] وو إذ ابتلى [البقرة: ١٢٤] واصطفى [البقرة: ١٣٢] واصطفاه «٢» [البقرة: ٢٤٧] واصطفاك [آل عمران: ٤٢] وفمن اعتدى [البقرة: ١٧٨] وو لو افتدى [آل عمران: ٩١] ومن افترى [طه: ٦١] وافتراه [يونس: ٣٨] وفمن اتّقى [الأعراف: ٣٥] واشترى [البقرة: ١١١] واهتدى [يونس: ١٠٨] وإلّا اعتراك [هود: ٥٤] واجتباه [النحل: ١٢١] واجتباكم [الحج: ٧٨] والّذى ارتضى [النور: ٥٥] وفمن ابتغى [المؤمنون: ٧] وما أشبهه.

стр. 690

٢٠٤٦ - والسادس: استفعل بإسكان الفاء وفتح العين كقوله: وإذ استسقى [البقرة: ٦٠] وإذ استسقاه [الأعراف: ١٦٠] ومن استعلى [طه: ٦٤] ووّ استغنى [التغابن: ٦] وما أشبهه. ٢٠٤٧ - والسابع: فاعل بفتح العين كقوله: نادى [الأعراف: ٤٤] وناداه «١» [النازعات: ١٦] وو ناداهما [الأعراف: ٢٢] وإذ ساوى [الكهف: ٩٦] وما أشبهه. ٢٠٤٨ - والثامن: تفاعل بفتح التاء والعين كقوله: تعلى [الأنعام: ١٠٠]، وفتعلى [الأعراف: ١٩٠] حيث وقع، وفتعاطى في القمر [٢٩] لا غير. ٢٠٤٩ - وأما الأفعال المستقبلة فترد على عشرة أمثلة، فالأول منها: تفعل بالياء والتاء والنون مع فتحهنّ وإسكان الفاء وفتح العين كقوله تعالى: ولن ترضى [البقرة: ١٢٠] وبما لا تهوى [البقرة: ٨٧] ولا يخفى [الأعراف: ٥] ولّمن يخشى [طه: ٣] وترى أعينهم [المائدة: ٨٣] ويراكم [الأعراف: ٢٧] وترضاها [البقرة: ١٤٤] وإنّا لنراك [الأعراف: ٦٠] وترانى [الأعراف: ١٤٣] وو لتصغى [الأنعام: ١١٣] وو تأبى قلوبهم [التوبة: ٨] وو ينهى عن الفحشآء [النحل: ٩٠] وو يبقى «٢» ويلقاه «٣» ولا يصلاهآ [الليل: ١٥] وأن يطغى [طه: ٤٥] وو لا ينسى [طه: ٥٢] ويحيى [طه: ٧٤] من حي وو لا تعرى [طه: ١١٨] وو لا تضحى [طه: ١١٩] وفتشقى [طه: ١١٧] وما أشبهه. ٢٠٥٠ - والثاني: تفعل بالتاء والياء والنون مع ضمّهن وإسكان الفاء وفتح العين كقوله: أن يؤتى [آل عمران: ٧٣] وو أنتم تتلى [آل عمران: ١٠١] وإلّا ما يوحى [الأنعام: ٥٠] وليقضى [الأنعام: ٦٠] ولا يقضى [فاطر: ٣٦٠] وحتّى نؤتى [الأنعام: ١٢٤] وإلّا أن يهدى [يونس: ٣٥] ويسقى بمآء وحد [الرعد: ٤] [٨٨/ و] وأو يلقى إليه [الفرقان: ٨] واليوم تجزى [غافر: ١٧] وإذا تمنّى «٤» وتدعى إلى كتابها [الجاثية: ٢٨] ويدعى إلى الإسلم [الصف: ٧] وسوف يرى [النجم: ٤٠] وثمّ يجزاه [النجم: ٤١] وما أشبهه.

стр. 691

٢٠٥١ - والثالث: تفعّل بالتاء والياء وضمّهما وتشديد العين كقوله: وتوفّى [الزمر: ١٠] وو لا يلقّاهآ [القصص: ٨٠] وتسمّى سلسبيلا [الإنسان: ١٨] وما أشبهه. ٢٠٥٢ - والرابع: يتفعّل بياء وتاء وضمّ الياء وتشديد العين وذلك قوله: مّن يتوفّى في الحج [٥] والمؤمن [٦٧] لا غير. ٢٠٥٣ - والخامس: يتفعّل بياء وتاء وبتاءين وفتح الياء والتاء وتشديد العين كقوله: ثمّ يتولّى [آل عمران: ٢٣] وحتّى يتوفّاهنّ [النساء: ١٥] والّذى يتوفّاكم [الأنعام: ٦٠] وو تتلقّاهم الملئكة [الأنبياء: ١٠٣] وفإنّما يتزكّى [فاطر: ١٨] ويتمطّى [القيامة: ٣٣] وما أشبهه. ٢٠٥٤ - والسادس: تتفعّل بتاءين في الأصل دون الخط واللفظ وفتحهما وتشديد العين كقوله: توفّاهم الملئكة في النساء [٩٧]. وعنه تلهّى في عبس [١٠] ونارا تلظّى [الليل: ١٤] في والليل لا غير «١». وكذلك أن تزكّى «٢» في والنازعات [١٨] وله تصدّى «٣» في عبس [٦] على قراءة من خفّف الزاي والصاد. ٢٠٥٥ - والسابع: يتفعل بياء وتاء في الأصل خاصة «٤» وفتحهما وتشديد العين، وذلك قوله في عبس [٣]: لعلّه يزّكّى ألّا يزّكّى [عبس: ٧] لا غير. ٢٠٥٦ - والثامن: يفتعل بالياء وضمها وفتح العين وذلك يفترى في يونس [٣٧] ويوسف [١١١] لا غير. ٢٠٥٧ - والتاسع: يتفاعل بياء وفتح العين وياء وبتاءين، وذلك قوله في النحل [٥٩]: يتورى، وفي السجدة [١٦]: تتجافى وفي النجم [٥٥]: تتمارى لا غير. ٢٠٥٨ - والعاشر: أفعل بفتح الهمزة وهي للمتكلم وإسكان الفاء في إنّى أراك [الأنعام: ٧٤] وفكيف ءاسى [الأعراف: ٩٣] وإنّى أرى [الأنفال: ٤٨] وو لكنّى أراكم [هود: ٢٩] وإلى مآ أنهاكم [هود: ٨٨] وإلّا مآ أرى [غافر: ٢٩] وما أشبهه.

стр. 692

٢٠٥٩ - وكذلك اختلفوا في إمالة الألف من قوله: يويلتى في المائدة [٣١] وهود [٧٢] والفرقان [٢٨] ويأسفى في يوسف [٨٤] ويحسرتى في الزّمر [٥٦] ومن قوله: أنّى التي تكون للاستفهام بمعنى متى وكيف وأين كقوله: أنّى شئتم [البقرة: ٢٢٣] وأنّى يكون له [البقرة: ٢٤٧] وأنّى يحى هذه [البقرة: ٢٥٩] وأنى لك هذا وأنّى يؤفكون [المائدة: ٧٥] وو أنّى لهم التّناوش [سبأ: ٥٢] وما أشبهه. ومن قوله: (متى) وهو اسم لأنه ظرف زمان كقوله: متى نصر الله [البقرة: ٢١٤] ومتى هذا الوعد [يونس: ٤٨] ومتى هذا الفتح [السجدة: ٢٨] وما أشبهه. ومن قوله: عسى وهو فعل غير «١» متصرف كقوله: وعسى أن تكرهوا [البقرة: ٢١٦] وو عسى أن تحبّوا [البقرة: ٢١٦] وعسى ربّكم [الأعراف: ١٢٩] وما أشبهه. ومن قوله: بلى وهو حرف قائم بنفسه ومعناه الإيجاب بعد النفي كقوله: بلى من كسب [البقرة: ٨١] وبلى من أسلم [البقرة: ١١٢] وبلى وربّنا [الأنعام: ٣٠] وما أشبهه. ٢٠٦٠ - فأما قوله: على [البقرة: ١٤] وإلى [يوسف: ٢٥] ولدا فلا خلاف في إخلاص فتح ألفاتها؛ لأنها حروف معاني، والحروف لا تمال لضعفها وجمودها وكون ألفاتها غير منقلبة من شيء، وإنما رسمن ياءات في الثلاث كلم لرجوعهنّ إلى الياء إذا اتصلن بمضمر، نحو عليك وإليك ولديك وعليه وإليه ولديه. وقد اختلف عن الكسائي في إمالة حتّى [البقرة: ٢١٤] ويأتي ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى. ٢٠٦١ - فأمال جميع ما تقدم من الأسماء والأفعال إمالة خالصة «٢» حمزة والكسائي في حاشى «٣» أربعة أصول مطّردة واثني عشر حرفا متفرقة من ذلك، فإن الكسائي أمالها دون حمزة. فأما أصول الأربعة. ٢٠٦٢ - فالأول منها: ما جاء من لفظ الإحياء مسبوقا بالفاء [أو بثم أو لم يسبق بهما] «٤» كقوله: فأحياكم [البقرة: ٢٨] وفأحيا به الأرض [البقرة: ١٦٤] وثمّ أحياهم [البقرة:

стр. 693

٢٤٣] وو من أحياها [المائدة: ٣٢] وما أشبهه، فإن سبق بالواو كقوله: ويحيى من حىّ [الأنفال: ٤٢] ونموت ونحيا [المؤمنون: ٣] وأمات وأحيا [النجم: ٤٤] وما أشبهه اتفقا على إمالته، واختلف شيوخنا في قوله: ولا يحيى في طه [٧٤] وسبّح اسم [الأعلى: ١] في مذهب حمزة، فقرأت ذلك على أبي الفتح عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن عن أصحابه في رواية الجماعة عن سليم عنه بإخلاص الفتح، وقرأت ذلك على غيره بإخلاص الإمالة، وعلى ذلك عامّة أهل الأداء، وبه كان يأخذ ابن مجاهد والنقّاش وأبو بكر «١» الآدمي وأبو طاهر وغيرهم. ٢٠٦٣ - والثاني: ما جاء من لفظ الخطيئة كقوله: خطياكم [البقرة: ٥٨] وخطياهم [العنكبوت: ١٢] وخطينا [طه: ٧٣] وما أشبهه، أخبرنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أنا عبد الواحد بن عمر، قال: أنا أحمد بن فرح عن أبي «٢» عمر عن الكسائي أنه أمال فتحة الطاء والياء جميعا في هذا الضرب حيث وقع. ٢٠٦٤ - وحدّثنا «٣» ابن جعفر أيضا، قال: حدّثنا أبو طاهر، قال: حدّثني موسى بن يحيى المقرئ، [٨٨/ ظ] قال: حدّثنا ابن واصل عن محمد بن أبي عمر عن أبيه عن الكسائي بمثل ذلك. ٢٠٦٥ - وحدّثنا «٤» فارس بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الله بن الحسين عن قراءته على أصحابه عن أبي الحارث عنه أنه أخلص فتحهما معا، والعمل في مذهب الكسائي من جميع طرقه على إخلاص فتحة الطاء، وإمالة فتحة الياء. وبذلك قرأت وبه آخذ. ٢٠٦٦ - والثالث: ما جاء من لفظ الرؤيا كقوله فى رءيى [يوسف: ٤٣]، للرّءيا تعبرون [يوسف: ٤٣] وقد صدّقت الرّءيآ [الصافات: ١٠٥] وما أشبهه. وقد اختلف عن الكسائي في ثلاث كلم من ذلك، وهي قوله في سورة يوسف [٥]: لا

стр. 694

تقصص رءياك على إخوتك وفى رءيى إن كنتم [٤٣] وتأويل رءيى [١٠٠] فروى أبو الحارث عنه الحرف الأول بإخلاص الفتح. وروى قتيبة عنه الحرفين الأخيرين بإخلاص الفتح. وروى الدوري ونصير وأبو موسى عنه الثلاثة الأحرف بالإمالة، وأجمعوا عنه على إمالة ما عداها. ٢٠٦٧ - والرابع: ما جاء من قوله: مرضات الله [البقرة: ٢٠٧] ومرضاتى [الممتحنة: ١] في جميع القرآن. ٢٠٦٨ - وأما الاثني عشر حرفا: فأولها في البقرة [٣٨]: فمن تبع هداى ومثله في طه [١٢٣] وفي آل عمران [١٠٢] حقّ تقاته وفي الأنعام [٨٠] وقد هدان وفيها [١٦٢] ومحياى وفي يوسف [٢٣] مثواى، وفي إبراهيم [٣٦] ومن عصانى وفي الكهف [٦٣] ومآ أنسانيه وفي مريم [٣٠] ءاتانى الكتب وفيها [٣١] وأوصانى بالصّلوة وفي النمل [٣٦] فمآ ءاتان الله وفي الجاثية [٢١] سوآء مّحياهم ومماتهم. ٢٠٦٩ - واختلف عن الكسائي في أربعة أحرف منها وهي هداى في الموضعين وو محياى ومثواى فروى عنه أبو الحارث إخلاص فتحها. وروى الباقون عنه إمالتها على أن فارس بن أحمد قد خيّر في رواية نصير عنه في الفتح والإمالة في هداى ومثواى ورءيى «١» وبالإمالة آخذ له. ٢٠٧٠ - واختلف عن حمزة بعد هذا في أربعة أحرف وهي قوله: أو الحوايآ في الأنعام [١٤٦] وو ءاتانى رحمة [٢٨] وو ءاتانى منه رحمة في الموضعين في هود [٦٣] لو أنّ الله هدانى في الزّمر [٥٧] فروى لي رجاء عن أصحابه عنه أو الحوايآ بإخلاص الفتح «٢»، وبه كان يأخذ أبو بكر الآدمي وسائر أصحاب أبي أيوب الضبّي. وأقرأني أبو الفتح، عن قراءته في رواية الجماعة، عن سليم بالإسناد المتقدم ءاتانى في الحرفين وهدانى بإخلاص الفتح في الثلاثة. وقال لي: لم يمل حمزة ما اتصل بضمير من هذا الباب، إلا حرفا واحدا، وهو قوله في آخر الأنعام [١٦١]: قل إنّنى هدانى لا غير، وأقرأني ذلك غير أبي الفتح في رواية خلف وخلّاد عن سليم عنه بالإمالة وزعم أنه لم يخلص الفتح في شيء من هذا الباب إلا في الحرف الأول من

стр. 695

سورة الأنعام، وهو قوله: وقد هدان [الأنعام: ٨٠] لا غير. وعلى هذا أكثر أهل الأداء «١»، وما رواه «٢» لي أبو الفتح وهو قياس مذهب حمزة. ٢٠٧١ - ولا أعلم خلافا عنه في الإمالة في قوله: لن ترانى [١٤٣] وفسوف ترانى في الأعراف [١٤٣] وإنّى أرانى أعصر [٣٦] وإنّى أرانى أحمل في يوسف [٣٦] لكون ما قبل الألف في الأربعة راء «٣» والراء بتكريرها قد تخصّ «٤» بالإمالة كثيرا، فإمالتها كذلك إجماع عنه. وروى ابن شنبوذ عن قراءته على سعيد «٥» بن عمران عن سليم عن حمزة ءاتانى الكتب في مريم [٣٠] وفمآ ءاتان الله في النمل [٣٦] بالإمالة مثل الكسائي لم يروه عن سليم أحد غيره. ٢٠٧٢ - واتفق حمزة والكسائي بعد هذا على إمالة ما كان من ذوات الياء في الأسماء والأفعال في جميع القرآن، وكذا اتفقا على الإمالة في قوله: الدّنيا [البقرة: ٨٥] والعليا [التوبة: ٤٠] والرّبوا [البقرة: ٢٧٥] وو الضّحى [الضحى: ١] وضحاها [النازعات: ٢٩] حيث وقع [و] «٦» على الإمالة في قوله: منهم تقاة وهو الحرف الأول من آل عمران [٢٨] وفي قوله: مّزجاة في يوسف [٨٨] وغير نظرين إناه في الأحزاب [٥٣]. ٢٠٧٣ - وانفرد الكسائي دون حمزة بإمالة أربعة أفعال من ذوات الواو وهي

стр. 696

قوله: دحئهآ [النازعات: ٣٠] وتلئها [الشمس: ٢] وطحئها [الشمس: ٦] وسجى [الضحى: ٢] أتبعها ما قبلها وما بعدها من الممال لتكون «١» الفواصل بلفظ واحد واختلف عنه في حرف خامس وهو قوله في النور [٢١]: ما زكى منكم فروى قتيبة أنه أماله لكونه في الرسم بالياء بلا اختلاف في شيء من المصاحف، وهي قراءته القديمة، وكذلك رواه عنه [٨٩/ و] الفرّاء «٢»، وأحمد بن جبير، وصالح «٣» بن عصام الناقط، وأحمد بن أبي الذهل «٤»، وروى عنه سائر الرّواة المسلمين «٥»، قيل: إنه أخلص فتحته وهي قراءته الأخيرة. ٢٠٧٤ - وقد رويت إمالته عن أبي بكر «٦» عن عاصم، فحدّثنا عبد العزيز بن جعفر المقرئ، قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال: حدّثنا «٧» عمر بن الحسين الشيباني، قال: حدّثنا المنذر بن محمد، قال: حدّثنا هارون، قال: حدّثنا أبو بكر عن عاصم ما زكى منكم مكسورة. وكذلك روى هارون «٨» عن أبي بكر نفسه، وعن

стр. 697

حسن «١» بن علي عنه أنه كسر الأربعة الأفعال المذكورة التي من ذوات الواو دحئهآ [النازعات: ٣٠] وتلئها [الشمس: ٢] وطحئها [الشمس: ٦] وسجى [الضحى: ٢] كالكسائي سواء. وكذلك رويا «٢» عن أبي بكر والضّحى [الضحى: ١] بالكسر، لم يرو ذلك عنه غيرهما. ٢٠٧٥ - واختلف عن الكسائي في إمالة عين الفعل من فعالى وفعالى في خمس كلم، وهنّ النّصرى [البقرة: ٦٢] واليتمى [البقرة: ٨٣] وأسرى [البقرة: ٨٥] وكسالى [النساء: ١٤٢] وسكرى [النساء: ٤٣] فروى ابن عبدوس «٣» وابن فرح «٤» جميعا عن أبي عمر عنه أنه أمال العين واللام منهنّ، وكذلك أقرأني ذلك أبو الفتح فيهن، في رواية نصير عنه، وقال ابن فرح عن أبي عمر: أنّ الكسائي ترك ذلك من بعد، وقال أبو «٥» الزعراء عن أبي عمر أنه أمال ذلك لنفسه، فإذا أخذ على الناس فتح. وروى محمد «٦» بن يحيى عن أبي الحارث عنه اليتمى ويتمى [النساء: ١٢٧] بإمالة التاء. وحدّثني الفارسي «٧» عن أبي طاهر أنه قرأ الباب كله على أبي عثمان الضرير عن أبي عمر عن الكسائي بإمالة العين واللام، ولم يذكر أسرى وذكر الأربعة الأحرف، والباقون عن الكسائي بإمالة مخلصين «٨» فتح العين ويميلون اللام «٩».

стр. 698

[الاختلاف عن نافع في الإمالة] ٢٠٧٦ - واختلف عن نافع في كل ما تقدّم من الأسماء، والأفعال: فقرأت له في رواية ابن عبدوس عن أبي عمر عن إسماعيل «١». وفي رواية ابن سعدان «٢»، عن المسيّبي. وفي رواية القاضي «٣»، عن قالون. وفي رواية أبي عون «٤» عن الحلواني عنه، وفي رواية الجماعة عن ورش ما خلا الأصبهاني وحده عنه جميع ذلك بين الفتح والإمالة سواء وقع حشوا، أو في فاصلة. ٢٠٧٧ - وحدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: كان نافع لا يفتح ذوات الياء ولا يميلها «٥»، نحو الهدى [البقرة: ١٢٠] والهوى [النساء: ١٣٥] والعمى [فصلت: ١٧] واستوى [البقرة: ١٩] وأعطى [طه: ٥٠] وما أشبهه ذلك كانت قراءته وسطا من ذلك، وكذلك يحيى وموسى وعيسى وو الأنثى [البقرة: ١٧٨] ولليسرى وللعسرى ورآء [البقرة: ١٠١] وونئا [الإسراء: ٨٣] قال «٦»: وقال المسيّبي: كان نافع لا يفتح ذلك كله، والأولى قول قالون وورش عن نافع. ٢٠٧٨ - وأقرأني ابن غلبون «٧» عن قراءته في رواية أبي يعقوب عن ورش ما كان [من] «٨» ذلك فيه راء اسما كان أو فعلا، نحو الذّكرى [الأنعام: ٦٨] والبشرى [يونس: ٦٤] وللعسرى ولليسرى وذكرى [الأنعام: ٦٩] ويتورى [النحل: ٥٩] [ومثواى] [يوسف: ٢٣] وقد نرى [البقرة: ١٤٤] وأرئكم [الأعراف: ٢٧] وما أشبهه، أو وقع في فاصلة في «٩» سورة فواصلها «١٠»

стр. 699

على ياء نحو والنّجم وعبس وما أشبههما بين اللفظين ما عدا ذلك بإخلاص الفتح، وكذا «١» إن لحق «٢» الفواصل كناية مؤنث كفواصل والشّمس وبعض فواصل والنّزعت إلا قوله: من ذكرئهآ [النازعات: ٤٣] فإنه لم يخلص فتحه من أجل الراء التي قبل ألف التأنيث فيه. ٢٠٧٩ - وأقرأني ابن خاقان «٣» وأبو الفتح «٤» عن قراءتهما في روايته عن ورش الباب كله بين اللفظين، وهو الصحيح عن ورش نصّا وأداء، وبه آخذ. ولا أعلم عنه خلافا من طريق النصّ والأداء في قوله: والّيل إذا سجى [الضحى: ٢] أنه بين بين حملا على ما قبله وما بعده من الضربين. ٢٠٨٠ - واختلف أهل الأداء من المصريين عن أبي يعقوب عنه في قوله في الأنفال [٤٣] ولو أرئكهم فروى بعضهم أنه أخلص الفتح للراء وما بعدها فيه، وعلى ذلك عامّة أصحاب ابن هلال «٥» وأصحاب أبي الحسن «٦» النحاس. وبذلك أقرأني أبو الفتح عن قراءته، وكذلك روى ذلك أداء محمد بن «٧» علي عن أصحابه عنه. وروى آخرون عنه أنه قرأ الراء وما بعدها بين اللفظين، وبذلك أقرأني ابن خاقان وابن غلبون عن قراءتهما، وهو القياس، وعلى ذلك أصحاب داود «٨» وعبد الصمد. «٩» ٢٠٨١ - وروى أحمد بن «١٠» صالح لليسرى «١١»، وأخرى [آل عمران: ١٣]

стр. 700

[٨٩/ ظ]، مبطح «١»، الراء، ويرى [البقرة: ١٦٥] وافترى [آل عمران: ٩٤] الراء مقعورة، قال أبو عمرو: فدلّ هذا على أنه يميل بين بين «٢» ما كان اسما، وقبل آخره فيه «٣» حرف راء، ويفتح ما كان فعلا على هذا النحو. وقرأت من طريقه «٤» ما كان اسما أو فعلا من ذوات الراء وغيرها بين الفتح والإمالة، وكذلك روى داود وعبد الصمد وأبو يعقوب عن ورش في جميع الباب، فقالوا عنه عن نافع ترى أعينهم [المائدة: ٨٣] ورءا كوكبا [الأنعام: ٧٦] وافترى [آل عمران: ٩٤] وتترا [المؤمنون: ٤٤] وتتمارى [النجم: ٥٥] ولليسرى وللعسرى، والنّصرى [البقرة: ٦٢] والحوايآ [الأنعام: ١٤٦] واليتمى [البقرة: ٨٣] وكسالى [النساء: ١٤٢] وفردى [الأنعام: ٩٤] والقرى [الأنعام: ٩٢] والهدى [البقرة: ١٢٠] وأعمى [الرعد: ١٩]، ويأسفى [يوسف: ٨٤]، وو أبقى [طه: ٧١]، وسيمى [البقرة: ٢٨٢] وضيزى [النجم: ٢٢]، والتّورئة [آل عمران: ٣] وما أشبهه ذلك، كما يخرج من الفم فيما بين ذلك وسطا من اللفظ في القرآن كله، وهذا القول منهم، مؤذن «٥» بإطلاق القياس في ذوات الياء أسماء كنّ أو أفعالا حشوا وقعن أو فواصل، راء كان الحرف الواقع قبل الألف المنقلبة عن الياء المرسومة ياء أو غير راء. مراتب الفتح والإمالة عند القراء الأئمة ٢٠٨٢ - قال أبو عمرو: ومعنى قول أصحاب ورش عنه عن نافع في هذا الضرب، وفي غيره من الممال فيما بين ذلك وسطا من اللفظ أي فيما بين الفتح الذي يستعمله ابن كثير وعاصم، وبين الإمالة التي يستعملها حمزة والكسائي إلا أنه إلى الإمالة أقرب، ومعنى قول من وافق ورشا من أصحاب نافع على تلك العبارة فيما بين ذلك الفتح، وبين تلك [الإمالة] إلا أنه إلى الفتح أقرب، وإمالة حمزة أشبع من إمالة الكسائي، وإمالة الكسائي أشبع من إمالة أبي عمرو، وفتح عاصم أشبع من فتح

стр. 701

ابن كثير [وفتح ابن كثير] «١» أشبع من فتح نافع، وابن عامر. ٢٠٨٣ - وقال الأصبهاني عن ورش: «بلى» بإشمام «٢» الإضجاع، وقياس ذلك عسى [البقرة: ٢١٦] ومتى [البقرة: ٢١٤] وأنّى [البقرة: ٢٢٣] وسائر حروف المعاني. وقال أحمد بن «٣» صالح عن ورش وقالون هداى [البقرة: ٣٨] الدال بين الفتح والكسر وقال عنهما: يويلتى [المائدة: ٣١] ويأسفى [يوسف: ٨٤] التاء والفاء وسط. وقال أصحاب قالون والمسيّبي عنهما يويلتى منتصبة التاء، وقال الأصبهاني عن ورش: يويلتى ويأسفى بالتفخيم، وقال خلف عن المسيّبي: يويلتى إلى التفخيم أقرب. ٢٠٨٤ - وروى أبو عبيد «٤» ومحمد بن «٥» خالد البرمكي عن أبي عمر عن إسماعيل عن نافع فتلقّى ءادم [البقرة: ٣٧] بإشمام الكسر قليلا. وكذلك قوله: فسوّئهنّ [البقرة: ٢٩] وكذلك كل ما كان بالياء، مثل: إذا هوى [النجم: ١] وأعطى [طه: ٥٠] وو أكدى [النجم: ٣٤] وو أبقى [طه: ٧١]. ٢٠٨٥ - حدّثنا الفارسي «٦» عن أبي طاهر عن ابن مجاهد عن قراءته في رواية

стр. 702

إسماعيل يويلتى بالفتح، ويأسفى بين الفتح والكسر. وروى خلف عن المسيّبي عنه أعطى وو أبقى بشمّ الكسر قليلا، وقال عنه فأحيكم [البقرة: ٢٨] وو أحيا [البقرة: ١٦٤] مفتوح كله. ٢٠٨٦ - وقال ابن جبير عن أصحابه: يحيى [آل عمران: ٢٩] وموسى [البقرة: ٥١] وعيسى [البقرة: ٨٧] وهدى [البقرة: ٢] ونجوى [الإسراء: ٤٧] والكبرى [طه: ٢٣] والثرى [طه: ٦] والحسنى [النساء: ١٥] والأولى [طه: ٢١] والأخرى [البقرة: ٢٨٢] وو لو يرى «١» [البقرة: ١٦٥] وإيّاكم [النساء: ١٣١] وخطياكم [البقرة: ٥٨] وو من عصانى [إبراهيم: ٣٦] مفخّم كله في جميع القرآن. قال وأهل المدينة ألين تفخيما من عاصم. ٢٠٨٧ - وروى الجمال «٢» عن الحلواني وأحمد بن قالون عن قالون أنه فتح ذلك كله، وبذلك قرأت في رواية أبي نشيط «٣» والشحام «٤» والجمال «٥» عن الحلواني عن قالون. وفي رواية ابن فرح «٦» عن أبي عمر عن إسماعيل. وفي رواية محمد بن «٧» المسيّبي عن أبيه، وفي رواية الأصبهاني «٨» عن أصحابه عن ورش. ٢٠٨٨ - وقال القاضي «٩» والقطري «١٠» والمدني «١١» والكسائي «١٢» عن قالون

стр. 703

مجراها ومرساهآ [هود: ٤١] الراء والسين مفتوحتان، وزاد المدني عنه سكرى وما هم بسكرى [الحج: ١] وتترا [المؤمنون: ٤٤] الراء مفتوحة كذلك «١» سائر الباب. [وكذلك قال العثماني «٢» عنه]، وكذلك روى ابن شنبوذ عن أبي نشيط «٣» وأبي سليمان «٤» عنه إلا أنه استثنى عن أبي نشيط أبى [البقرة: ٣٤] فتلقّى [البقرة: ٣٧] وعن أبي سليمان الدّنيا [البقرة: ٨٥] واستوى [البقرة: ٢٩] فروى ذلك عنهما بالإمالة. [إمالات أبي عمرو البصري] ٢٠٨٩ - وقرأ أبو عمرو بإمالة «٥» ما فيه [قبل] «٦» الألف المنقلبة من الياء راء اسما كان أو فعلا، نحو أخرى [البقرة: ٢٨٢] وبشرى [البقرة: ٩٧] والنّصرى [البقرة: ٦٤] ومجراها [هود: ٤١] ويتورى [النحل: ٥٩] وتتمارى [النجم: ٥٥] ويرى [البقرة: ١٦٥] ويرئكم [الأعراف: ٢٧] وافترى [آل عمران: ٩٤] واعترئك [هود: ٥٤] وما أشبهه حيث وقع. ٢٠٩٠ - وقرأ الأسماء المؤنثة التي على وزن [٩٠/ و] فعلى وفعلى وفعلى إذا لم يكن اللام [راء] «٧» والفواصل «٨» التي على ألف منقلبة من ياء أو واو، وسواء اتصل بهما «٩» ضمير مؤنث أو لم يتصل، نحو فواصل طه [طه: ١] والنّجم [النجم: ١] والنّزعت [النازعات: ١] وعبس [عبس: ١] وسبّح [الأعلى: ١]

стр. 704

والشّمس [الشمس: ١] والّيل [الليل: ١] والضّحى [الضحى: ١] وقرأ «١» بين الفتح والإمالة، وقرأ في سبحان [٧٢] ومن كان فى هذه أعمى [الإسراء: ٧٢] وهو الحرف الأول بالإمالة الخالصة، وقرأ ما عداها بإخلاص الفتح في جميع القرآن، وحكى ابن جبير في مختصره عن اليزيدي عنه الحسنى [النساء: ٩٥] والدّنيا [البقرة: ٣٢] والأولى [طه: ٢١] وما أشبهه بالتفخيم. ٢٠٩١ - واختلف بعد عن اليزيدي عنه في سبع كلم، وهنّ موسى [البقرة: ٥١] وعيسى [البقرة: ٨٧] ويحيى [الأنعام: ٨٥] وأنّى [البقرة: ٢٣٣] التي للاستفهام ويا ويلتى [المائدة: ٣١] ويحسرتى [الزمر: ٥٦] ويأسفى [يوسف: ٨٤] فقرأت له من جميع الطرق موسى وعيسى ويحيى بين بين. وكذا حدّثني الحسن «٢» بن علي البصري عن أحمد «٣» بن نصر عن ابن مجاهد أنه قرأ على أصحابه عنه «٤»، وذكره منصوصا عن ابن «٥» اليزيدي عن أبيه. ٢٠٩٢ - وكذا حدّثني الحسن «٦» أيضا عن أحمد عن ابن شنبوذ عن موسى بن

стр. 705

جمهور عن أبي الفتح الموصلي وأبي شعيب السّوسي جميعا عن اليزيدي، وكذلك روى إبراهيم «١» عن أبيه في موسى وعيسى بالفتح، ولم يذكر في كتابه «٢» يحيى فاضطرب قوله. وروى الحلواني «٣» عن الدوري عنه عن أبي عمرو أنه فتح الثلاثة الأسماء والعمل على الأول، وبه الأخذ. ٢٠٩٣ - وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يقع شيء من ذلك في فاصلة ووقع حشوا، فإن وقع في فاصلة نحو بربّ هرون وموسى [طه: ٧٠] وحديث موسى [طه: ٩] وبما فى صحف موسى [النجم: ٣٦] وصحف إبراهيم وموسى [الأعلى: ١٩] فلا خلاف عنه في إمالة بين بين، ولم يقع عيسى ولا يحيى في فاصلة. ٢٠٩٤ - وقرأت له من طريق ابن «٤» مجاهد عن أصحابه عن أبي عمر عن اليزيدي أنّى التي للاستفهام نحو قوله: أنّى شئتم [البقرة: ٢٢٣] وأنّى يؤفكون [المائدة: ٧٥] وما أشبهه بين الفتح والإمالة. وكان ابن مجاهد يقول: يحتمل أن يكون على مثال أفعل، وعلى مثال فعلى، وكان يختار أن يكون على فعلى، وهو الصحيح، فكان يأخذ في قراءة أبي عمرو بإمالتها قليلا كسائر باب فعلى نحو صرعى [الحاقة: ٧] وشتّى [طه: ٥٣] ومّرضى [النساء: ٤٣] وما أشبهه. ٢٠٩٥ - وروى اليزيديون «٥» وأبو شعيب عن اليزيدي، عنه: أنه فتح أنّى في جميع القرآن، واختلف قول إبراهيم بن اليزيدي عن أبيه عنه فيها، فقال في موضع: بالفتح، وقال في آخر: بين الفتح والكسر.
следующие страницы →