← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٢٢٠٣ - فأما الواحد من «١» ذلك فروى ابن «٢» فرح عن أبي عمر عن الكسائي والتيمي «٣» عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم أوّل كافر به في البقرة [١] بالإمالة، زاد التيمي عن الأعشى وأخرى كافرة في آل عمران [١٣] بالإمالة، وأخلص الباقون فتح ذلك وبه قرأت وبه آخذ. ٢٢٠٤ - والأصل الثاني: ما جاء في لفظ الناس مجرورا نحو قوله: ومن النّاس [البقرة: ٨] وللنّاس [البقرة: ٨٣] وبربّ النّاس [الناس: ١] وملك النّاس [الناس: ٣] وأحرص النّاس [البقرة: ٩٦] وما أشبهه، أمال ذلك حيث وقع أبو عمرو في رواية أبي عبد الرحمن «٤» وأبي حمدون «٥» وابن سعدان «٦» من طريق الأصبهاني عن اليزيدي عنه، وعاصم في رواية الشموني «٧» عن الأعشى عن أبي بكر من غير رواية النقار، عن الخياط عنه والكسائي في رواية الحلواني عن أبي «٨» عمر وفي رواية نصير وقتيبة عنه. ٢٢٠٥ - وقال أحمد بن صالح عن ورش وقالون: النون من [برب] «٩» الناس [مفتوحة] «١٠» وسطا من ذلك، وقال الحلواني عن قالون: النون لا مفتوحة ولا مكسورة [----]، [ولم يسند ذلك إلى أحد من رواة نافع، فدلّ على أنه يرويه عن قراءته على ابن عبدوس عن أبي عمر عن إسماعيل عنه] «١١» إلا أنه ذكر الكلمة التي

стр. 737

هي موضع رفع وإخلاص فتحها إجماع. قال ابن جبير في مختصره عن الخمسة: إنهم فتحوا ذلك، ولم يبين في أي حال فتحوا. ٢٢٠٦ - وروى الحسن الرازي عن محمد بن «١» عيسى عن خلاد عن سليم عن حمزة في «الناس» لا يكسره الكسر الفاحش ولا يفتحه الفتح الفاحش، وقال النقار «٢» عن الخياط عن الشموني عن الأعشى «الناس» إذا كان في موضع خفض بين الفتح والكسر. وقال الحلواني عن هشام عن ابن عامر: النون مفتوحة في كل القرآن، وبذلك قرأ الباقون «٣». ٢٢٠٧ - وقال أبو عمرو: واختياري في قراءة أبي عمرو من طريق أهل العراق الإمالة المحضة في ذلك لشهرة «٤» من رواها عن اليزيدي وحسن اطّلاعهم ووفور معرفتهم، مع أنه لم يرو أحد نصّا خلافها إلا ما حكاه ابن جبير عنه أنه يفتح ولم يميّز المفتوح ولا بينه، ولعله أراد المنصوب والمرفوع دون المخفوض [وأما] «٥» من ميّز ذلك وبيّنه «٦»، فقد وافقه على الفتح إلا أنه أدرك بلطف حسّه وبراعة فهمه «٧» خفيّا لم يدركه وغامضا لم يعرفه، فوجب المصير إلى قوله والاعتماد على روايته دون رواية غيره، وبذلك قرأت على الفارسي «٨» عن قراءته على أبي طاهر بن أبي هاشم، وبه آخذ. ٢٢٠٨ - وقد كان ابن مجاهد ﵀ يقرئ بإخلاص الفتح في جميع الأحوال، وأظن ذلك اختيارا منه واستحسانا في مذهب أبي عمرو، وترك لأجله ما

стр. 738

قرأه على الموثوق به من أئمته إذ قد فعل ذلك في غير ما حرف وترك المجمع فيه عن اليزيدي، ومال إلى رواية غيره، إمّا لقوّتها في العربية أو لسهولتها على اللفظ أو لقربها على المتعلّم «١»، من ذلك إظهار الراء الساكنة عند اللام «٢» وكسرها [٩٥/ و] الضمير المتصلة بالفعل المجزوم من غير صلة «٣» وإشباع «٤»، الحركة في بارئكم [البقرة: ٥٤] ويأمركم [البقرة: ٦٧] ونظائرهما وفتح الهاء والخاء في يهدى [البقرة: ٢٦] و [يخصّمون] [الزمر: ٣١] وإخلاص فتح ما كان من الأسماء المؤنثة على فعلى وفعلى وفعلى في أشباه لذلك «٥». ترك فيه رواية اليزيدي واعتمد على غيرها من الروايات عن أبي عمرو لما ذكرناه. فإن كان فعل في «الناس» كذلك، وسلك تلك الطريقة في إخلاص فتحه لم يكن إقراؤه بإخلاص الفتح حجة يقطع بها على صحته، ولا يدفع بها رواية «٦» من خالفه. ٢٢٠٩ - على أنه قد ذكر في كتاب قراءة أبي عمرو من رواية أبي عبد «٧» الرحمن في إمالة «الناس» في موضع الخفض ولم يتبعها خلافا من أحد من الناقلين عن اليزيدي، ولا ذكر أنه قرأ بغيرها كما يفعل ذلك فيما [تخالف] قراءته رواية غيره، فدلّ ذلك على أن الفتح اختيار منه والله أعلم. وقد حكى عبد الله «٨» بن داود الخريبي «٩» عن أبي عمرو: أن الإمالة في «الناس» في موضع الخفض لغة أهل الحجاز وأنه كان يميله «١٠».

стр. 739

٢٢١٠ - والأصل الثالث: ما جاء من قوله: ءاذانهم وءاذاننا كقوله: فى ءاذانهم مّن الصّوعق [البقرة: ١٩] وعلى ءاذانهم فى الكهف [الكهف: ١١]، وو فى ءاذاننا وقر [فصلت: ٥] وما أشبهه. ٢٢١١ - والأصل الرابع: ما جاء من قوله: طغينهم كقوله في البقرة [١٥] والأنعام [١١٠] والأعراف [١٨٦] ويونس [١١] والمؤمنون [٧٥] فى طغينهم يعمهون أمال هذين الأصلين الكسائي في غير رواية أبي الحارث وأبي موسى وأخلص فتحها الباقون. وكذلك روى أبو الحارث وأبو موسى عن الكسائي. ٢٢١٢ - والأصل الخامس: ما جاء من لفظة المحراب مجرورا ومنصوبا، وجملته أربعة مواضع: في آل عمران [٣٧] زكريّا المحراب فى المحراب [٣٩] وفي مريم [١١] على قومه من المحراب، وفي ص [٢١] إذ تسوّروا المحراب لا غير، وما جاء من قوله: عمرن وذلك موضعان في آل عمران [٣٣] وءال عمرن على العلمين وفي التحريم [١٢] ومريم ابنت عمرن لا غير، وكذا من بعد إكرههنّ في النور [٣٢]، وو الإكرام في الموضعين في الرحمن [٢٧ و ٧٨]. ٢٢١٣ - أمال جميع هذه المواضع ابن عامر في رواية الأخفش عن ابن ذكوان كذا قرأت على أبي الفتح «١» عن قراءته من هذا الطريق، وكذا ذكر ذلك الأخفش في كتابه عن ابن ذكوان بإسناده عن ابن عامر. ٢٢١٤ - وأقرأني عبد العزيز «٢» بن جعفر عن قراءته على أبي بكر النقاش عن الأخفش عنه بإمالة «المحراب» وحده حيث وقع وبأيّ إعراب كان، وبإخلاص الفتح فيما عداه من ذلك. وكذلك روى التغلبي «٣» وابن المعلى «٤» وابن أنس «٥» عن ابن ذكوان، وقرأت من طريق ابن الأخرم «٦» عن الأخفش عن ابن ذكوان بإمالة المحراب في موضع الجرّ خاصة وهما موضعان في آل عمران.

стр. 740

الحرف الثاني: في مريم وفتحت ما عدا ذلك، وكذلك روى محمد بن موسى «١» عن ابن ذكوان وابن عتبة «٢» بإسناده عن ابن عامر، وكذلك روى قتيبة نصّا عن الكسائي، وقال «٣» ابن غلبون «٤» قال: حدّثنا ابن المفسّر قال: حدّثنا أحمد بن أنس قال: حدّثنا هشام بإسناده عن ابن عامر المحراب بالتفخيم، وقرأ نافع في رواية ورش من غير طريق الأصبهاني بإخلاص «٥» الفتح في آل عمران خاصة وما عداه بالإمالة اليسيرة بين بين وأخلص الباقون «٦» الفتح في الجميع. ٢٢١٥ - والأصل السادس: قوله في سورة الكافرين خاصة: عبدون [٣] وعابد [٤] وعبدون [٥] في الثلاثة لا غير. وأمال فتحة العين والألف بعدها فيما رواه ابن عامر من رواية الحلواني عن هشام، كذا قرأت «٧» من هذا الطريق على أبي الفتح عن قراءته على أبي الحسن عن أصحابه عن الحلواني. وكذلك حدّثني «٨» محمد بن علي عن ابن مجاهد عن الجمال عن الحلواني عن هشام، وبذلك قرأت أيضا على ابن «٩» غلبون عن قراءته، وبذلك آخذ. وأخلص الباقون فتحها ولا خلاف فيما سواها. ٢٢١٦ - وأما الثمانية الأحرف فالأول منها: قوله في النساء [٩]: ذرّيّة ضعفا اختلف في إمالة فتحة العين عن حمزة، فروى خلف عن سليم عنه إمالتها، وروى ذلك عن خلف محمد «١٠» بن الجهم والحلواني «١١» وإدريس «١٢»، وكذلك

стр. 741

روى ابن واصل «١» عن ابن سعدان وأبو هشام «٢» عن سليم، ونصّ ابن الجهم «٣» عنه بكسر العين والألف، وقال ابن [٩٥/ ظ] الجهم «٤» لم يروها بالكسر عن غير خلف «٥». ٢٢١٧ - حدّثنا محمد «٦» بن علي قال: حدّثنا ابن مجاهد عن أصحابه عن خلف عن سليم عن حمزة ضعفا بالكسر. ٢٢١٨ - اختلف أصحاب أبي عمر في ذلك. فحدّثنا ابن «٧» خواستي قال: أنا عبد الواحد بن عمر قال: أنا ابن فرح قال: أنا أبو عمر عن سليم عن حمزة ضعفا مكسورة العين. ٢٢١٩ - وحدّثنا «٨» عبد العزيز بن جعفر قال: حدّثنا أبو طاهر قال أخبرني أبو بكر قال: حدّثني أبو الزعراء [عن الدوري] «٩» عن سليم عن حمزة ضعفا لا يميل العين وبذلك قرأت في روايته «١٠» وفي رواية خلّاد ورجاء. ٢٢٢٠ - وقال الحلواني «١١» عن خلّاد عن سليم بفتح العين، وكذلك قال عن «١٢» الدوري عن سليم، وكذلك روى محمد بن «١٣» الهيثم وسائر أصحاب خلّاد

стр. 742

عنه عن سليم عن حمزة أداء ما خلا محمد بن يحيى «١» الخنيسي وبذلك كان أيوب «٢» الضبّي صاحب رجاء بن عيسى يقرئ، وروى الخنيسي عن خلاد بكسر العين. ٢٢٢١ - وأنا عبد «٣» العزيز بن جعفر قال: أنا أبو طاهر قال: نا ابن «٤» حاتم قال: أنا هارون بن حاتم قال: أنا سليم عن حمزة ضعفا خافوا [النساء: ٩] مكسورة. وقد روى الفتح منصوصا عن حمزة عبيد الله «٥» بن موسى وبذلك قرأ الباقون. ٢٢٢٢ - والثاني: قوله في الأنعام [١٤٠]: [افتراء عليه] «٦» افترآء على الله أمالهما الكسائي فيما نابه الفارسي «٧» قال: أنا عبد الواحد بن عمر قال: حدّثني محمد بن أحمد المقرئ عن أبي نصر القاسم بن عبد الوارث عن قراءته عن أبي عمر عن الكسائي، وكذلك روى ذلك أبو العباس «٨» البلخي أداء عن الدوري عنه. ٢٢٢٣ - وأنا الفارسي «٩» أيضا قال: أنا أبو طاهر قال: حدّثني أحمد بن سعيد [الأذني] «١٠» قال: أنا محمد بن يحيى الكسائي، [قال] «١١»: وقرأت على هاشم «١٢»

стр. 743

البربري فلما بلغت إلى قوله: افترآء بالنصب قال: افترآء بالكسر فأتيت أبا الحارث فسألته، فقال: افترآء بالنصب في الراء، وقال لي أبو الحارث قال لي الكسائي: لا أكسر الراء هنا لأنه مصدر. قال أبو عبد الله «١»: فأتيت سلمة «٢» فأخبرته بقولهما، فقال: القول ما قال أبو الحارث. ٢٢٢٤ - قال أبو عمرو: وبإخلاص الفتح قرأت ذلك للكسائي من طريق الدوري وغيره «٣»، وعلى ذلك أهل الأداء عنه، وأمال نافع في رواية ورش من غير [٩٦/ و] طريق الأصبهاني فتحة الراء قليلا فيهما، وأخلص الباقون «٤» فتحها. ٢٢٢٥ - والثالث: قوله في الرعد [١٣]: شديد المحال اختلف عن أبي بكر عن عاصم في إمالة فتحة الحاء والألف بعدها. فحدّثنا الفارسي «٥» قال: نا عبد الواحد بن عمر قال: أنا ابن حاتم قال نا «٦» هارون قال: أنا أبو بكر عن عاصم شديد المحال مكسورة الحاء وقرأت الجماعة بإخلاص فتحها. ٢٢٢٦ - الرابع: قوله في سبحان [٢٣]: أو كلاهما أمال فتحة اللام والألف بعدها حمزة والكسائي، وأخلص الباقون فتحها. ٢٢٢٧ - والخامس: قوله: كمشكوة في النور [٣٥] أمال فتحة الكاف والألف المنقلبة من الواو بعدها الكسائي في رواية الدوري، وأخلص الباقون فتحها. ٢٢٢٨ - والسادس: قوله: أنا ءاتيك به [في الموضعين] في النمل [٣٩] أمال فتحة الهمزة والألف بعدها فيهما حمزة في رواية خلف وأبي عمر ورجاء وأبي هشام

стр. 744

وابن سعدان عن سليم عنه، وكذلك روى أبو عثمان الضرير عن أبي عمر عن الكسائي فيما حدّثني «١» الفارسي عن أبي طاهر عنه، وأخلص الباقون فتح الهمزة والألف فيهما، وكذلك روى خلاد عن سليم عن حمزة والحلواني «٢» عن أبي عمر عن الكسائي، وكذلك روى سليمان «٣» الضبّي أداء عن رجاله عن حمزة. وحدّثنا محمد بن أحمد قال: حدّثنا ابن مجاهد قال: أمال حمزة أنا ءاتيك به [النمل: ٣٩] أشمّ الهمزة شيئا من الكسر ولم يملها غيره «٤» ولم يميّز «٥» ابن مجاهد ﵀ الروايات عن سليم عن حمزة. ٢٢٢٩ - وقد قرأت في رواية خلاد على ابن غلبون «٦» بإشمام الإمالة والفتح هو الصحيح عنه، وهو الذي نصّ عليه الحلواني وغيره عنه، وكذلك روى سليمان «٧» الضبّي عن رجاله عن حمزة، وقرأت من طريق أبي بكر «٨» الآدمي عنه بالإمالة. ٢٢٣٠ - والسابع: قوله في سورة ق [٤٤] والمعارج [٤٣]: سراعا أمال فتحة الراء وما بعدها إمالة محضة الكسائي في رواية الحلواني «٩» عن أبي عمر عنه، وأمالها إمالة بين بين نافع في رواية ورش من غير طريق الأصبهاني، وأخلص الباقون فتحها، وكذلك قرأت على الكسائي من جميع الطرق، وكذلك ذكر أبو طاهر «١٠» أنه قرأ على ابن مجاهد، ولم يأت بالإمالة نصّا عن الكسائي غير الحلواني عن أبي عمر عنه. ٢٢٣١ - والثامن: قوله في الغاشية [٥]: من عين ءانية أمال فتحة الهمزة

стр. 745

والألف بعدها ابن عامر في رواية الحلواني عن هشام فيما قرأت «١» له، وأخلص الباقون فتحها، وكذلك ابن عبّاد عن هشام من قراءتي على أبي الفتح «٢» عن أصحابه عنه. فصل [في إمالات الأعشى عن أبي بكر] ٢٢٣٢ - وروى الشموني عن الأعشى عن أبي بكر من غير رواية النقّار عن الخياط عنه حروفا من الإمالة انفرد بها، فمن ذلك أنه أمال أوّل كافر به في البقرة [٤١] وو أخرى كافرة في آل عمران [١٣]، وقد تابعه على الإمالة في الأول الكسائي من رواية ابن فرح عن أبي عمر عنه. ٢٢٣٣ - وأمال الكتب [البقرة: ٨٥] والحساب [البقرة: ٢٠٢] والعذاب [البقرة: ٤٩] هذه الكلم الثلاث حيث وقعن وبأيّ إعراب تحركن، وتابعه على إمالة الكتب والحساب في موضع الجرّ خاصة الكسائي من رواية قتيبة عنه. ٢٢٣٤ - وأمال بالعباد [البقرة: ٢٠٧] إذا كان مجرورا حيث وقع، وأمال الربانيين في موضع الجرّ حيث وقع «٣» والأحبار والرّهبان في التوبة [٣٤] أمال الحرفين جميعا، وأمال دآئرة السّوء حيث وقع، وبادى الرّأى في هود [٢٧] وسمرا تهجرون في المؤمنين [٦٧] وأساور من ذهب في الزخرف «٤» [٥٣] وقياسه نظائره. ٢٢٣٥ - وأمال هنالك [آل عمران: ٣٨] واليتمى [البقرة: ٨٣] وأنّى [البقرة: ٢٢٣] التي للاستفهام هذه الثلاث كلم حيث وقعن إمالة لطيفة بين بين. وروى محمد بن «٥» التيمي عن الأعشى عن أبي بكر أنه أمال أوّل كافر به والعباد

стр. 746

والحساب والكتاب وبارئكم والأحبار وو الرّهبان وقرأت في هذه المواضع كلها في رواية الأعشى من طريق النقّار «١» عن الخياط عن الشموني عنه [و] «٢» من طريق ابن غالب «٣» بإخلاص الفتح. وكذلك نصّ عليها النقّار في كتابه. وقال حسين «٤» المروزي عن حفص عن عاصم أنه لم يكن يميل الكتب والحساب. ٢٢٣٦ - وقال أحمد بن صالح عن ورش وقالون عن نافع: التاء من الكتب مفتوحة وسطا من ذلك. وقال الأصبهاني «٥» عن أصحابه عن ورش: الكتب بالتفخيم وترك الإضجاع. وقال داود بن أبي طيبة عن ورش: ليس في قراءة نافع فتح شديد ولا بطح ولكنه كما يخرج وسطا من اللفظ، وذلك قياس قول أبي يعقوب «٦» وأبي الأزهر «٧» عنه، وقال أحمد بن صالح عن قالون «ذلك» الذال لا مكسورة ولا مفتوحة وسطا من ذلك، وقال عن ورش وقالون: ماذآ أراد الله بهذا [البقرة: ٢٦] لا مفتوحة ولا مكسورة وسطا من ذلك، وقال الأصبهاني: عن ورش ماذآ بغير إمالة، وقال أحمد «٨» عن ورش عن نافع: ونردّ على أعقابنا [الأنعام: ٧١] بالإمالة وقياس ذلك بآيتنآ «٩» [البقرة: ٣٩] وو الله ربّنا [الأنعام: ٢٣] وو فى ءاذاننا [فصلت: ٥] وو لإخوننا [الحشر: ١٠] وبآياتنا [البقرة: ٧١] وما أشبهه إذا كان كناية عن جميع المتكلمين وقبل النون كسرة، وقرأت جميع ذلك للجماعة من جميع الطرق بإخلاص الفتح.

стр. 747

فصل [في إمالات نصير عن الكسائي] ٢٢٣٧ - وروى أيضا نصير عن الكسائي في كتابه الذي جمع فيه حروفه، وروته الجماعة عنه أنه أمال حروفا لم يتابعه على روايتها عنه أحد من أصحابه وهو قوله: فرشا [٢٢] وبنآء [٢٢] في أول البقرة، والدّمآء [البقرة: ٣٠] ودمآءكم [البقرة: ٨٤] وو لا دمآؤها «١» [الحج: ٣٧] وما كان من لفظه حيث وقع ومن بقلها وقثّآئها وفومها وعدسها وبصلها [البقرة: ٦١] وما أشبه ذلك من هاء المؤنث إذا وقع قبلها كسرة نحو: مّن فوقها [الزمر: ٢٠] ومن بقلها [البقرة: ٦١] ومن تحتها [البقرة: ٢٥] ومن أنبآئها [الأعراف: ١٠١] وفى أمّها «٢» [القصص: ٥٩] وفى جيدها [المسد: ٥] حيث وقع، وأمال حتّى في جميع القرآن، وإنّ الله أمال فتحة النون والألف فيه وأخلصها في الحرف «٣» الثاني وهو قوله: وإنّآ إليه رجعون [البقرة: ١٥٦]، وكذا روى قتيبة عن الكسائي فيهما كرواية نصير سواء. ٢٢٣٨ - وأمال ترآءت الفئتان في الأنفال [٤٨] وفلمّا رأته في النمل [٤٤] أمال فتحة الراء فيهما. وأمال في إبراهيم [٥٠] مّن قطران، وفي قريش [٢]: رحلة الشّتآء وفي الكوثر [٣] إنّ شانئك، وفي المسد [٥] جيدها وفي الناس [٩٦/ ظ] [٤] الخنّاس أمال «٤» في هذه المواضع كلها الألف وفتحة الحرف الذي قبلها إمالة بين بين من غير إشباع، كذا ترجم عن ذلك وعن سائر حروف الإمالة، وكذلك حكى أبو عبيد وابن جبير وقتيبة عن الكسائي أن إمالته متوسطة وأنها دون إمالة حمزة. ٢٢٣٩ - وقرأت أنا لنصير بإخلاص الفتح في جميع ما تقدم من هذه الحروف التي انفرد بروايتها إلا قوله: حتّى حيث وقع فإني قرأته على أبي الفتح «٥» عن

стр. 748

قراءته على عبد الله بن الحسين بإسناده عن نصير بالإمالة الخالصة، وقرأته عليه «١» عن قراءته على عبد الباقي بن الحسين عن أصحابه عنه بإخلاص الفتح والأول أختار لورود النص، وأخذ عامّة أهل الأداء بذلك في مذهبه. ٢٢٤٠ - وقد تابع نصيرا على الإمالة في قوله: رحلة الشّتآء قتيبة. وروى ورش عن نافع من غير طريق الأصبهاني ترقيق الراء في قوله: فرشا وأخلص الباقون الفتح في جميع ما تقدم. فصل [في إمالات قتيبة عن الكسائي] ٢٢٤١ - وروى قتيبة أيضا عن الكسائي في كتابه الذي دوّن فيه حروفه [أنه] «٢» أمال أشياء «٣» انفرد بها عنه: منها ما يطّرد ويكثر دوره، ومنها ما لا يطّرد ويفترق في السور. ٢٢٤٢ - فأما المطّرد من ذلك فاسم الله تعالى إذا كان فيه لام الجرّ خاصة دون سائر حروف الجرّ كقوله: الحمد لله [الفاتحة: ١]، وو لله يسجد [الرعد: ١٥]، وو لله ملك السّموت والأرض [آل عمران: ١٨٩]، ويومئذ لّلّه [آل عمران: ١٦٧]، ولّلّه الأمر [الرعد: ٣١] وما أشبهه. وكل جمع كان بالياء والنون في موضع جرّ كقوله: مع الرّكعين [البقرة: ٤٣]، ومّن السّجدين [الأعراف: ١١]، وبالشّكرين [الأنعام: ٥٣]، ومّن الشّهدين [آل عمران: ٨١]، وخير المكرين [آل عمران: ٥٤]، وبخرجين [البقرة: ١٦٧]، وبأحكم الحكمين [التين: ٨]، وو المسكين [البقرة: ٨٣]، وفى الغبرين [الشعراء: ١٧١]، ومن الغاوين [الأعراف: ١٧٥]، وو الغرمين [التوبة: ٦٠]، وبحملين [العنكبوت: ١٢]، وعن الجهلين [الأعراف: ١٩٩] وما أشبهه. وسواء ولي الألف الممالة حرف استعلاء أو غيره من سائر الحروف والكتب [البقرة: ٢]، وبكتب [الأعراف: ٥٢]، والحساب [البقرة: ٢٠٢]، وبغير حساب [البقرة: ٢١٢] إذا كان ذلك في موضع جرّ لا غير. والولدين

стр. 749

[النساء: ١٣٥]، وو بالولدين [البقرة: ٨٣]، وبولديه [مريم: ١٤] حيث وقع، وفعلين [يوسف: ١٠]، وخمدين «١»، ولعبين [الأنبياء: ١٦] في موضع النصب حيث وقعت هذه الثلاث كلم، والرّجال [النساء: ٧٥] والنّسآء [البقرة: ٢٣٥] في موضع الجرّ حيث وقعا كقوله: لّلرّجال نصيب [النساء: ٧]، وو للرّجال عليهنّ [البقرة: ٢٢٨]، وو للنّسآء نصيب [النساء: ٧]، وفى النّسآء [١٢٧] وما أشبهه. والجاهل [البقرة: ٢٧٣] والجهلون [الفرقان: ٦٣] في موضع الرفع «٢» حيث وقعا، وفى الأرحام [الحج: ٥]، وأولوا الأرحام [الأنفال: ٧٥]، إذا كان في موضع جرّ حيث وقع، وبالواد [طه: ١٢]، وبواد [إبراهيم: ٣٧]، وعلى واد النّمل [النمل: ١٨]، وواديا [التوبة: ١٢١] وما أشبهه من لفظه حيث وقع. ٢٢٤٣ - وأما ما لا يطّرد ويقلّ دوره من ذلك ويقع مفترقا في السور، فقوله في البقرة [١٥٦]: إنّ الله دون وإنّآ إليه رجعون، وفى المسجد [البقرة: ١٨٧]، أو تسريح بإحسن [٢٢٩]، وفي آل عمران [٣٩] فى المحراب «٣»، وكذا في مريم [١١] على قومه من المحراب، وفي الأنعام «٤» [٧]: فى قرطاس، وبخارج مّنها [١٢٢]، وفي الأعراف وقالوا مهما [الأعراف: ١٣٢]، وفي الرعد [٤١] من أطرافها، وفي إبراهيم [٣٥] هذا البلد ءامنا، ولم يذكر الذي في البقرة «٥» وفي الأصفاد [ص: ٣٨]. وكذلك في «٦» ص، وفي طه [١٨] ولي فيها مآرب، وفي الحج [٢٣] من أساور، وو الباد [٢٥]، وبإلحاد «٧» [٢٥]، ولهاد الّذين ءامنوا [البقرة: ٩]، وفي النور [٢، ٣] الزّانية والزّانى في حرفين، وفي لقمان [٣٣]

стр. 750

جاز عن والده، وفي سبأ [١٣] من مّحريب لا وتمثيل لا وجفان في الثلاثة، وفي فاطر [٣٣] من أساور، وفي ص [١١] من الأحزاب وفى الأصفاد [٣٨]، وفي عسق [٥١] أو من ورآئ حجاب، وفي والذاريات [٣] فالجريت وفنعم المهدون [٤٨]، وفي الطور [١٨] فكهين وبفكهة [٢٢]، وفي النجم سامدون [٦١]، وفي الرحمن [٥] بحسبان والأكمام [١١] وبين حميم ءان [٤٤] وو جنى الجنّتين دان [٥٤]، وفي الواقعة [٢٠] وفكهة، وفي الصّفّ [١٤] الحواريّون، وفي الحاقة [٣] بالقارعة وعاتية [٦]، وفي الإنسان [٢] أمشاج وإمّا شاكرا، وفي الغاشية [١٠] فى جنّة عالية، وفي الفجر وليال عشر [٢]، وفي البلد [٣] ووالد، وفي قريش [٢] رحلة الشّتآء، وفي الفلق [٢] ومن شرّ حاسد. وقد تقدم ذكر «الناس» في موضع [٩٧/ و] الجرّ أمال هذه الألفات كلها وما قبلها إمالة غير مشبعة، وقد ترجم قتيبة عن بعضها بالكسر وعن بعضها بإشمام «١» الكسر. ٢٢٤٤ - وترك المبالغة في الإمالة هي قراءة الكسائي القديمة، ثم رجع بعد ذلك إلى مذهب حمزة، وبذلك قرأت له من جميع الطرق، وعلى ذلك عامّة أهل الأداء الآخذين بمذهبه. ٢٢٤٥ - وقال قتيبة عنه: العذاب [البقرة: ٤٩]، والمحال [الرعد: ١٣]، وكالجواب [سبأ: ١٣]، وو مشارب [يس: ٧٣]، وخاوية [الحاقة: ٧] بالفتح في الخمس. ٢٢٤٦ - وحكى أبو بكر «٢» محمد بن عبد الله بن أشتة عن قراءته أن قتيبة روى عن الكسائي أنه يميل كل حرف وقعت بعده «٣» ألف ساكنة قبل حرف مكسور من كلمة مجرورة متصرّفة وغير متصرّفة في جميع القرآن ما كانت العربية حاكمة بجواز الإمالة فيها إلا ما كان من ذكر الرّحمن والعذاب والمحال وقوله: كالجواب في سبأ، قال: وكان يميل ءامنّا في إبراهيم [٣٥]، وءامنة في النحل [١١٢]، وءانفا في القتال [١٦]، وإنّ الله حيث وقعت دون وإنّآ

стр. 751

إليه رجعون [البقرة: ١٥٦]، ولّا يأتيه الذي بعده البطل في السجدة «١» خاصة، وأشمّ الشين من قوله: شاكرا [البقرة: ١٥٨] الكسر وبكسر الياء من القيمة [البقرة: ٨٥] كسرا خفيفا، أخبرني بذلك خلف بن إبراهيم المقرئ عن ابن أشتة بإسناده عن قتيبة. ٢٢٤٧ - حدّثنا ابن غلبون «٢»، قال: علي بن محمد، قال: أنا أحمد بن سهل، قال [أنا] «٣» علي بن محصن: قال أنا عمرو بن الصباح عن حفص أنه كان يفتح هذن [طه: ٦٣] وهذا [ص: ٢٣] وأشباه ذلك، ولا يكسر ويفخّم. ٢٢٤٨ - وروى «٤» هبيرة عن حفص وابن «٥» جبير عن الكسائي عن أبي بكر عن عاصم وعن أصحابه «٦» عن نافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي هذه [الرحمن: ٤٣] بفتح الهاء. وروى سورة «٧» عن الكسائي هذه وذلك [التوبة: ١٢٠] بالتفخيم. ٢٢٤٩ - وروى ابن سعدان «٨» عن اليزيدي عن أبي عمرو هذه الشّجرة [البقرة: ٣٥] الهاء بين التفخيم والكسر، وبإخلاص فتحها في المذكر والمؤنث قرأت للجماعة، وعلى ذلك أهل الأداء. ٢٢٥٠ - قال أبو عمرو: وهذه أصول الإمالة مشروحة، ومذاهب القرّاء «٩» فيها ملخصة على حسب ما قرأته تلاوة، وأخذته رواية، وقد بقيت من ذلك «١٠» من مذاهبهم في فواتح السور أذكره في موضعه إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق

стр. 752

باب ذكر مذاهبهم في الوقف على الممال في الوصل ٢٢٥١ - اعلم أن جميع ما ذكرته من الممال مشبعا كان أو غير مشبع، فإن ذلك اللفظ نفسه تستعمل فيه في الوقف كما يستعمل فيه في الوصل سواء للإعلام «١» بأن الموقوف «٢» عليه يستحق ذلك في حال الوصل حرصا على البيان كما يوقف بالروم والإشمام لأجل هذا المعنى، وهذا مما لا خلاف فيه بين القرّاء وأهل الأداء إلا ما كان من الكلم التي الراء فيهنّ مجرورة، ويقع طرفا بعد الألف الزائدة والمبدلة، نحو قوله: بمقدار [الرعد: ٨] ومن أنصار [البقرة: ٢٧٠] وفى النّار [الأعراف: ٣٨] والنّهار [البقرة: ١٦٤] وكالفجّار [ص: ٢٨] والأبرار [آل عمران: ١٩٣] ومّن الأشرار [ص: ٦٢] وجرف هار [التوبة: ١٠٩] وما أشبهه. وكذا ما كان الحرف المكسور فيه بعد الألف غير راء نحو قوله: ومن النّاس [البقرة: ٨] وسوء الحساب [الرعد: ١٨] وفى الكتب [البقرة: ١٥٩] وما أشبهه في مذهب من أمال ذلك إمالة خالصة، أو قرأ بين بين، فإن قوما من أهل الأداء يذهبون إلى أن الوقف على ذلك في مذهب من أماله في الوصل أو قرأه بين اللفظين بإخلاص الفتح؛ لأن الجالب لذلك «٣» فيه في حال الوصل هو جرّة الإعراب أو كسرة البناء، وهما ذاهبتان في الوقف إذ لا يوقف على متحرّك، فوجب إخلاص الفتح للألف قبلها لعدم الجالب لإمالتها هناك وذهابه من اللفظ رأسا، وهذا مذهب أبي الحسن بن المنادي وأحمد بن نصر «٤» الشذائي، ومحمد بن أشتة، والحسين بن محمد بن حبش، وغيرهم من أهل الأداء، وسمعت أبا علي «٥» الحسين بن سليمان الشافعي المقرئ يقول: هذا مذهب البصريين «٦».

стр. 753

٢٢٥٢ - وقال داود بن أبي طيبة في كتابه عن ورش عن نافع [٩٧/ ظ] وابن كيسة «١» عن سليم عن حمزة إنهما يبطحان الألف إذا كان بعدها راء مكسورة، مثل عقبى الدّار [الرعد: ٢٢] وأصحب النّار [البقرة: ٣٩]. فإذا سقط الكسر عن الراء كانت مفتوحة. ٢٢٥٣ - وأظن داود قال ذلك رأيا دون نقل مسند إلى نافع وحمزة، على أن زكريا «٢» ابن يحيى المقرئ الأندلسي قد روى عن حبيب «٣» بن إسحاق المقرئ عن داود «٤» عن ورش عن نافع دار القرار [غافر: ٣٩] وفى قرار [المؤمنون: ١٣] وبدينار [آل عمران: ٧٥] وكتب الفجّار [المطففين: ٧] ومن قرار [إبراهيم: ٢٦] ومع الأبرار [آل عمران: ١٩٣] والأشرار [ص: ٦٢] وأصحب النّار [البقرة: ٣٩] وما أشبهه بالبطح في القراءة والوقوف. وكذلك روى مواس «٥» بن سهل عن أصحابه عن ورش عن نافع. وكذلك رواه نصّا محمد بن عيسى «٦» الأصبهاني عن خلاد عن سليم نصّا. ٢٢٥٤ - وذهب آخرون من أهل الأداء وهم الأكثر إلى أن الوقف على ذلك في مذهب من أمال بالإمالة الخالصة، وفي مذهب من قرأ بين اللفظين ولم يشبع بين اللفظين كالوصل سواء، وذلك لمعان كثيرة. ٢٢٥٥ - منها: أن الوقف عارض، والعارض لا يعتدّ به، ألا ترى أنه قد توصل الكلمة التي في آخرها الكسرة ولا يوقف عليها، فلم يجب تغييرها في الوقف على ما هي عليه كذلك «٧».

стр. 754

٢٢٥٦ - ومنها: أن يبنى الوقف على الوصل في ذلك، فكما أميل في الوصل لأجل الجرّة والكسرة فكذا «١» يمال في الوقف، وإن عدمتا فيه، ومثل ذلك بناء الوصل على الوقف «٢» يستعمل «٣» كثيرا. ٢٢٥٧ - ومنها: أن يفرق بذلك بين الممال لعلّة وبين ما لا يمال أصلا. ٢٢٥٨ - ومنها: ما ذكرناه في أول الباب من الإعلام بذلك أنه ممال في حال الوصل كالإعلام بالرّوم والإشمام أن الموقوف عليه متحرّك. ٢٢٥٩ - ومنها: أن الجالب «٤» للإمالة في مذهب من رأى الرّوم والإشمام في الوقف على أواخر الكلم، وهو مذهب أبي عمرو والكسائي وحمزة وعاصم غير معدوم أصلا، بل هو ينوى «٥» ويراد بالإيماء والإشارة إليه وتضعيف الصوت به، وإذا كان كذلك وجب أن لا تعدم «٦» الإمالة؛ لأن الجالب لها غير معدوم ٢٢٦٠ - ومما يذكر «٧» الوقف بالإمالة في هذا الفصل وإن لم يشر إلى جرّه الحرف الموقوف عليه، وأخلص سكونه مذهب من أمال فتحة الراء في نحو نرى الله [البقرة: ٥٥] وشبهه، وفتحة الهمزة في نحو رءا القمر [الأنعام: ٧٧] وبابه فكما تمال الفتحة في ذلك في حال الوصل مع ذهاب ما أميلت فيه لأجله [وهو الألف المنقلبة عن الياء، والتي للتأنيث، كذلك تمال الألف والفتحة قبلها هاهنا في حال الوقف مع ذهاب ما أميلت فيه لأجله] «٨» أيضا، وهو الكسرة لا فرق بين ذلك. ٢٢٦١ - وهذا مذهب أبي العبّاس أحمد بن يحيى بن ثعلب «٩» وأبي بكر بن

стр. 755

مجاهد وجميع ما لقيناه من المكّيين. وسمعت الحسن بن سليمان يقول: هو مذهب البغداديين. ٢٢٦٢ - وكان آخرون يذهبون إلى أن الوقف على ذلك في مذهب من أخلص الإمالة في الوصل بإمالة يسيرة على مقدار الإشارة إلى الكسر، ألا ترى أنها لا تشبع هناك، فكذلك لا تشبع الإمالة للألف قبلها. وهذا مذهب أبي طاهر بن أبي هاشم، ومن أخذ عنه. وحكى أنه كذلك قرأ على ابن مجاهد وأبي عثمان «١» عن الكسائي وعلى ابن مجاهد عن أصحابه عن اليزيدي. ٢٢٦٣ - والذي نختاره ونذهب [إليه] «٢» ما قدّمناه في صدر الباب؛ لأنه إذا وقف على ذلك في مذهب من رأى الإمالة الخالصة في الوصل بإمالة يسيرة لم يكن بين «٣» مذهبه، ومذهب من رأى التوسّط في الأصل فرق، فأشكل ذلك على المتعلّم والسامع، فوجب لذلك «٤» حمل الوقف على الوصل في ذلك في مذهب الجميع وبالله التوفيق. فصل [في إمالة الألف التي تذهب في الوصل لالتقاء الساكنين] ٢٢٦٤ - فأما ما يمال منه الألف التي في آخره المنقلبة عن الياء والواو ويقرأ بين اللفظين، فإنه إذا لقي تلك الألف ساكن في الوصل سقطت لسكونها وسكونه، وذهبت الإمالة بين اللفظين؛ لأن ذلك إنما كان فيها من أجل وجودها في اللفظ، فلما عدمت فيه عدم ذلك أيضا بعدمها، فإن وقف عليها انفصلت من الساكن تنوينا كان أو غير تنوين ورجعت الإمالة بين اللفظين [٩٨/ و] برجوعها حينئذ. ٢٢٦٥ - وأما الساكن الذي هو تنوين، فنحو قوله: أذى [البقرة: ١٩٦] وغزّى [آل عمران: ١٥] وضحى [الأعراف: ٩٨] وسوى [طه: ٥٨] وسدى [القيامة: ١٨] وو رءيا [مريم: ٧٤] ومّفترى [القصص: ٣٦] وهدى [البقرة: ٢]

стр. 756

ومصلّى [البقرة: ١٢٥] ومّصفّى [محمد: ١٥] ومّسمّى [البقرة: ٢٨٢] ومولى [الأنفال: ٤٠] وفتى [الأنبياء: ٦٠] وقرى [سبأ: ١٨] وعمى [فصلت: ٤٤] وما أشبهه. ٢٢٦٦ - وأما الساكن الذي هو غير تنوين، فنحو قوله: موسى الكتب [البقرة: ٥٣] وعيسى ابن مريم [البقرة: ٨٧] والقتلى الحرّ [البقرة: ١٧٨] والرّءيا الّتى [الإسراء: ٦٠] ومن إحدى الأمم [فاطر: ٤٢] وذكرى الدّار [ص: ٤٦] والقرى الّتى [سبأ: ١٨] والعلى الرّحمن [طه: ٤، ٥] والأقصا الّذى [الإسراء: ١] وو جنى الجنّتين [الرحمن: ٥٤] وطغى الماء [الحاقة: ١١] وأحيا النّاس [المائدة: ٣٢] وما أشبهه. وقد جاء النص بذلك عن حمزة والكسائي. ٢٢٦٧ - حدّثنا محمد «١» بن أحمد، قال: حدّثنا محمد بن القاسم، قال: أنا إدريس، قال: أنا خلف، قال: سمعت الكسائي يقف على هدى لّلمتّقين [البقرة: ٢] هدى بالياء. وكذلك من مّقام إبرهيم مصلّى [البقرة: ١٢٥] وكذلك أو كانوا غزّى [آل عمران: ١٥٦] ومّن عسل مّصفّى [محمد: ١٥] وأجل مّسمّى [البقرة: ٢٨٢]. وقال: يسكت أيضا على سمعنا فتى [الأنبياء: ٦٠] وفى قرى [الحشر: ١٤] وأن يترك سدى [القيامة: ٣٦] بالياء، وحمزة مثله. قال خلف «٢»: وسمعت الكسائي يقول في قوله: أحيا النّاس [المائدة: ٣٢] الوقف عليه «أحيا» بالكسر «٣» لمن كسر الحروف إلّا من فتح فيفتح مثل هذا، قال: وسمعته يقول «٤» الوقف على قوله: إلى المسجد الأقصا الّذى [الإسراء: ١] بالياء، وكذا أقصا المدينة [يس: ٢٠] وكذلك وجنى الجنّتين [الرحمن: ٥٤] وكذلك طغا المآء [الحاقة: ١١] قال «٥»: والوقف على ومآ ءاتيتم مّن رّبا [الروم: ٣٩] بالياء.

стр. 757

٢٢٦٨ - وحدّثنا فارس «١» بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا إسماعيل بن شعيب، قال: أنا أحمد بن سلموية، قال: أنا محمد بن يعقوب قال: حدّثنا العباس «٢» بن الوليد، قال: أنا قتيبة عن الكسائي أنه كان يقف [على] «٣» عامّة هذه الحروف بالياء يعني بالإمالة إلا قوله: وجنى الجنّتين [الرحمن: ٥٤] فإنه كان يقف عليه بالألف. ٢٢٦٩ - قال أبو عمرو: وأراه اتبع الخط فيه؛ لأنه في أكثر المصاحف بالألف «٤»، فإن كان ذلك فسبيل كل ما رسم في المصاحف من ذوات الياء بالألف، نحو أحيا النّاس [المائدة: ٣٢] والرّءيا الّتى [الإسراء: ٦٠] والأقصا الّذى [الإسراء: ١] وطغا المآء [الحاقة: ١١] ورّبا [الروم: ٣٩] أن يسكت عليه أيضا بإخلاص الفتح اتّباعا لرسمه، [و] «٥» ليس ذلك من قوله فيه، بل النصّ والأداء قد ورد عنه بإخلاص إمالته في السكت. ٢٢٧٠ - وقال سورة «٦» عنه في وجنى الجنّتين وطغا المآء إن شئت وقفت بالياء وإن شئت بالألف. قال: ثم قال [بعدد دهر] «٧» الوقف بالياء «٨»، وهذا يدلّ على أنه كان يرى الفتح، ثم زال عنه وتركه، وقال عنه المسجد الأقصا [الإسراء: ١] ومكانا سوى [طه: ٥٨] وغزّى [آل عمران: ١٥٦] ورؤيا [مريم: ٧٤] الوقف عليه كله بالياء. ٢٢٧١ - واختلف عن أبي بكر عن عاصم في الوقف على حرفين من المنوّن،

стр. 758

وهما قوله في طه [٥٨]: مكانا سوى و «١» في القيامة [٣٦] يترك سدى، فروى خلف «٢» عن يحيى عنه [أنه] «٣» وقف عليهما «٤» بالإمالة، وروى أحمد بن عمر الوكيعي «٥» والحسين «٦» بن الأسود العجلي عن يحيى عنه سوى مكسورة الياء إذا سكنت، وروى ابن أبي أميّة «٧» عن أبي بكر سوى مكسورة الواو يعني في الوقف، وروى عبيد «٨» بن نعيم عنه سوى بضمّ السين وبكسرها، يريد أنه يميل ألفها في الوقف، ولم يأت بالإمالة عن أبي بكر في ذلك غير من ذكرناه. ٢٢٧٢ - واختلف عن «٩» أبي عمرو أيضا في إمالة فتحة الراء التي تذهب الألف الممالة بعدها للساكن «١٠» الذي يلقاها في حال الوصل ما لم يكن تنوينا، وذلك نحو قوله: نرى الله جهرة [البقرة: ٥٥] وو سيرى الله عملكم [التوبة: ٩٤] وو ترى النّاس [الحج: ٢] وو يرى الّذين أوتوا العلم [سبأ: ٦] ولآ أرى الهدهد [النمل: ٢٠] والنّصرى المسيح [التوبة: ٣٠] والقرى الّتى بركنا فيها [سبأ: ١٨] والكبرى اذهب [طه: ٢٣، ٢٤] وذكرى الدّار [ص: ٤٦] وما أشبهه. ٢٢٧٣ - فروى أبو عبد الرحمن «١١» وأبو حمدون «١٢» وأحمد بن واصل «١٣» وأبو شعيب «١٤» عن اليزيدي عنه أنه كان يميل فتحة الراء في ذلك مع عدم الألف في

стр. 759

حال الوصل وبذلك قرأت [في] «١» رواية السّوسي على أبي الفتح عن قراءته على أصحاب أبي عمران «٢» عنه. قال لي أبو الفتح: وقد كان أبو عمران يختار الفتح في ذلك من ذات نفسه، وبذلك قرأت أنا ذلك على أبي الحسن «٣» بن غلبون عن قراءته. ٢٢٧٤ - وأختار الإمالة؛ لأنه قد جاء بها نصّا وأداء عن أبي شعيب أبو العباس محمود ابن محمد «٤» الأديب وأحمد بن حفص الخشّاب، وهما من جملة الناقلين «٥» عنه فهما «٦» ومعرفة. وقد جاء بالإمالة [٩٨/ ظ] في ذلك أيضا نصّا عن أبي عمرو والعبّاس «٧» بن الفضل وعبد الوارث بن سعيد. ٢٢٧٥ - قال أبو عمرو: فأما ما كان من الأسماء التي يلحقها التنوين منصوبا، نحو قوله: هدى لّلنّاس [البقرة: ١٨٥] أو كانوا غزّى [آل عمران: ١٥٦] وزدنهم هدى [الكهف: ١٣] وسمعنا فتى [الأنبياء: ٦٠] وقرى ظهرة [سبأ: ١٨] وما أشبهه، فإنه إذا وقف على ذلك أبدل من التنوين الذي يلحقه ألف لخفّة النصب وقبلها الألف المنقلبة عن الياء، فيجتمع ألفان، فيلزم حذف إحداهما. ٢٢٧٦ - وقد اختلف علماء العربية في أيهما المحذوفة، فقال الكوفيّون منهم وبعض البصريين: المحذوفة للساكنين منهما هي المبدلة من التنوين لكون ما أبدلت منه زائدا. والثابتة هي المنقلبة عن الياء لكون ما انقلبت عنه أصليّا. وقال أكثر البصريين: المحذوفة منها هي المنقلبة عن الياء لكونها أول الساكنين. والثابتة هي المبدلة من التنوين لكون ما أبدلت منه دالّا على معنى يذهب بذهابها «٨»، وأيضا فإن

стр. 760

المنقلبة عن الياء قد كانت ذهبت في حال الوصل مع التنوين، فكذا يجب أن تذهب في حال الوقف مع ما أبدل منه. ٢٢٧٧ - قال أبو عمرو: أوجه القولين وأولاهما «١» بالصحّة قول من قال إن المحذوفة هي المبدلة من التنوين لجهات ثلاث: إحداهنّ: انعقاد إجماع السّلف من الصحابة ﵃ على رسم ألفات هذه الأسماء ياءات في كل المصاحف. والثانية: ورود «٢» النص عن العرب وأئمة القراءة بإمالة هذه الألفات في الوقف. والثالثة: وقوف بعض العرب على المنصوب المنوّن «٣»، نحو رأيت زيدا، وضربت عمروا بغير عوض من التنوين، حكى ذلك سماعا منهم القرّاء والأخفش. ٢٢٧٨ - وهذه الجهات كلها يحقّقن أن الموقوف عليه من أحد الألفين هي الأولى المنقلبة عن الياء دون الثانية المبدلة من التنوين؛ لأنها لو كانت المبدلة منه لم ترسم ياء بإجماع، وذلك من حيث لم تنقلب عنها ولم تمل في الوقف أيضا؛ لأن ما يوجب إمالتها في بعض اللغات وهو الكسرة والياء معدوم وقوعه قبلها، ولأنها محذوفة لا ممالة في لغة من لم يعوّض. ٢٢٧٩ - قال أبو عمرو: فمن أخذ بقول الكوفيين والخليل وسيبويه ومن وافقهما وقف على جميع ما تقدم من المنصوب الذي يصحبه التنوين في مذهب حمزة والكسائي بالإمالة، وكذا يقف في مذهب أبي عمرو «٤» على قوله في سبأ [١٨] قرى ظهرة ويقف أيضا على جميع ذلك في مذهب من روى الإمالة اليسيرة عن نافع كورش وغيره بالإمالة اليسيرة. ٢٢٨٠ - ومن أخذ بقول بعض البصريين المازني «٥» ومحمد بن يزيد «٦» ومن

стр. 761

تبعهما وقف على جميع ذلك في مذهب من رأى الإمالة الخالصة والإمالة اليسيرة بإخلاص الفتح، والعمل عند القرّاء وأهل الأداء على الأول، وبه أقول لورود النصّ المذكور به ودلالة القياس على صحته. ٢٢٨١ - وروى حبيب «١» بن إسحاق عن داود عن ورش عن نافع قرى ظهرة مفتوحة في القراءة مكسورة في الوقف، وكذلك قرى مّحصّنة [الحشر: ١٤] وسحر مّفترى [القصص: ٣٦] ولم يأت به عن ورش نصّا غيره. ٢٢٨٢ - قال أبو عمرو: فأما قوله في سورة الأنعام [٧١]: إلى الهدى ائتنا على مذهب حمزة في تسهيل همزة فاء الفعل وإبدالها ألفا في حال الوقف، فإن وقفه عليه يحتمل وجهين الفتح والإمالة، فالفتح على أن الألف الموجودة في اللفظ بعد فتحة الدال هي المبدلة من الهمزة دون ألف «الهدى» [والإمالة على أنها ألف «الهدى» دون المبدلة من الهمزة، والوجه الأول أقيس؛ لأن ألف «الهدى»] «٢» قد كانت ذهبت مع تحقيق الهمزة في حال الوصل، فكذا يجب أن تكون مع المبدل منها؛ لأنه تخفيف والتخفيف عارض. ٢٢٨٣ - فأما قوله في الكهف [٣٣]: كلتا الجنّتين فإن النحويين اختلفوا في ألفها، فقال الكوفيون: هي ألف تثنية وواحد كلتا (كلت)، وقال البصريون: هي ألف تأنيث، ووزن كلتا فعلى (كإحدى وسيمى) «٣»، والتاء مبدلة من واو والأصل كلوى فعلى الأول لا يوقف عليها بالإمالة المشبعة في مذهب حمزة والكسائي ولا بين بين في مذهب أبي عمرو، ومذهب من روى التوسّط في اللفظ عن نافع؛ لأن ألف الاثنين لا يجوز إمالتها لكونها مجهولة لا يعلم لها أصل في ياء ولا واو، ولا هي أيضا مشبّهة [٩٩/ و] بما أصله ذلك من الألفات، وعلى الثاني يوقف عليها بالإمالة المشبعة وغير المشبعة في مذهب المسمّين «٤» والقرّاء وأهل الأداء على الأول.

стр. 762

٢٢٨٤ - وقد جاء به نصّا عن الكسائي سورة «١» بن المبارك فقال: كلتا الجنّتين [الكهف: ٣٣] بالألف يعني في الوقف، وقال عنه: لدا الباب [يوسف: ٢٥] ولدا الحناجر [غافر: ١٨] كلتاهما بالألف يعني بالفتح في الوقف، وذلك من حيث كانا حرفي «٢» جرّ مثل على وإلى، والحروف لا تمال لجمودها. ٢٢٨٥ - وأما قوله في سورة المؤمنون [٤٤]: رسلنا تترا على قراءة من نوّن «٣»، فإن ألفه في الوقف يحتمل وجهين: أحدهما «٤»: أن تكون بدلا من التنوين فيجري الراء قبلها بوجوه الإعراب من النصب والجرّ والرفع. والثاني: أن تكون مشبهة بالأصلية ألحقت الكلمة التي هي فيها ببناء جعفر ودرمل، أي: ألحقت الثلاثي بالرباعي، فتلزم «٥» الوقف في حال النصب والجرّ والرفع، فعلى الأول لا يجوز إمالتها في الوقف على مذهب أبي عمرو كما لا تجوز فيه إمالة الألف التي في المصدر، نحو قوله: صبرا [البقرة: ٢٥] ونصرا [الأعراف: ١٩٢] وشبههما «٦»، وعلى الثاني تجوز إمالتها فيه على مذهبه؛ لأنها كالأصلية المنقلبة عن الياء، والقرّاء وأهل الأداء على الأول، وبه قرأت، وبه آخذ، وهو مذهب ابن مجاهد وأبي طاهر بن أبي هاشم وسائر المتصدّرين. وقال قتيبة «٧» عن الكسائي من نوّن (تترا) وقف بألف. ٢٢٨٦ - قال أبو عمرو: فأما الوقف على قوله: ترءا الجمعان في الشعراء [٦١] فنذكره هناك مع اختلاف القرّاء في الفتح والإمالة في ذلك إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.

стр. 763

باب ذكر مذهب الكسائي والأعشى عن أبي بكر عن عاصم [في إمالة هاء التأنيث وما قبلها عند الوقف] ٢٢٨٧ - اعلم أن الكسائي والأعشى من رواية الشموني عنه عن أبي بكر عن عاصم كانا يميلان هاء التأنيث وما «١» ضارعها من التاءات عند الوقف لشبهها «٢» بألف التأنيث، فيميل الفتحة التي قبلها لإمالتها؛ إذ لا يوصل إلى إمالتها وإمالة سائر الألفات إلا بذلك. ٢٢٨٨ - فهاء التأنيث نحو قوله: رحمت [البقرة: ١٥٧] ونعمة [البقرة: ٢١١] وجنّة [البقرة: ٢٣٥] وحبّة [البقرة: ٢٦١] وو معصيت [المجادلة: ٨] وربوة [المؤمنون: ٥٠] ومّؤمنة [البقرة: ٢٢١] ومّؤصدة [البلد: ٢٠] ودرجة [البقرة: ٢٢٨] وليلة [البقرة: ٥١] ومرية [هود: ١٧] وما أشبهه. ٢٢٨٩ - والمضارع لها نحو قوله: مّن باقية [الحاقة: ٨] وحامية [الغاشية: ٤] والجنّة [البقرة: ٣٥] وكاشفة [النجم: ٥٨] وبصيرة [يوسف: ١٠٨] وهمزة [الهمزة: ١] ولّمزة [الهمزة: ١] ودآبّة [البقرة: ١٦٤]، وكذلك بلدة [الفرقان: ٤٩] وقرية [البقرة: ٢٥٩] وغرفة [البقرة: ٢٤٩] وكذا ثمرة [البقرة: ٢٥] وبقرة [البقرة: ٦٧] وشجرة [طه: ١٢٠] وكذا حمّالة [المسد: ٤] وما أشبهه مما يلحق فيه الاسم لغير معنى تأنيث للمبالغة في الوصف، ولتكثير الكلمة، أو للفرق بين الواحد والجمع أو لغير ذلك. ٢٢٩٠ - قال أبو عمرو: ولم يأت عنهما «٣» نصّ بتخصيص شيء من ذلك وبإطلاق القياس في ذلك في جميع القرآن قرأت لهما على أبي الفتح شيخنا عن قراءته على عبد الباقي «٤»، وهو مذهب أبي مزاحم موسى «٥» بن عبيد الله الخاقاني

стр. 764

رحمه الله فيما بلغني عنه، وكان إماما في قراءة الكسائي، ومذهب جماعة من أهل الأداء والنحويين. ٢٢٩١ - وحدّثنا محمد بن علي، قال: أنا أبو بكر بن الأنباري قال: نا إدريس، قال: أنا خلف «١»، قال: سمعت الكسائي يسكت على قوله وبالأخرة [البقرة: ٤] وعلى نعمة [البقرة: ٢١١] ومرية [هود: ١٧] وو معصيت [المجادلة: ٨] والقيمة [البقرة: ٨٥] ونحو ذلك بكسر الراء في الأخرة والميم في نعمة والياء في ومعصيت وكذلك بقيتها وما أشبهها، فأطلق خلف القياس في جميع الباب وجعل الإمالة فيه مطّردة، ولم يخصّ بذلك بعضا دون بعض. ٢٢٩٢ - وحدّثنا فارس «٢» بن أحمد، قال: أنا عبد الله بن أحمد، قال: نا الحسين بن أبي داود، قال: أنا القاسم بن أحمد عن محمد بن حبيب عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم الأخرة [البقرة: ٤٤] وما أشبهها مفخم في الوصل ممال في الوقف، وهذا أيضا يوجب إطلاق القياس في جميع هاءات التأنيث ويمنع من استثناء «٣» شيء منها. ٢٢٩٣ - قال أبو عمرو: وكان ابن مجاهد وابن المنادي وأبو طاهر «٤» وأحمد بن نصر «٥» وجميع أصحابهم يخصون [من ذلك في الفتح] «٦» في [قراءة] «٧» الكسائي والأعشى ما فيه قبل الهاء أحد عشرة أحرف. ٢٢٩٤ - حروف الاستعلاء السّبعة وهي: الخاء والعين والقاف والصاد [٩٩/ ظ] والضّاد والطاء والظاء نحو الصّآخّة [عبس: ٣٣] والبلغة [الأنعام: ١٤٩] والحآقّة [الحاقة: ١] وخصاصة [الحشر: ٩] وقبضة [طه: ٩٦] وبسطة [البقرة: ٢٤٧] وموعظة [البقرة: ٦٦] وما أشبهه.

стр. 765

٢٢٩٥ - وحرفان حلقيّان، وهما الحاء والعين، نحو قوله والنّطيحة [المائدة: ٣] والقارعة [القارعة: ١] وما أشبه. ٢٢٩٦ - والحرف العاشر: هو الألف في عشر كلم وهي الصّلوة [البقرة: ٣] والزّكوة [البقرة: ٤٣] والحيوة [البقرة: ٨٥] حيث وقعن والنّجوة في غافر [٤١] وو منوة في النجم [٢٠] وهيهات هيهات [المؤمنون: ٣٦] في الموضعين وذات في النمل ووّلات في ص [٣] واللات في والنجم [١٩]، وهذه الخمس الأخيرة يقف عليهن الكسائي بالهاء، ويقف عليهن الأعشى بالتاء «١» [إجماع] «٢» لكونهن في الرسم كذلك، والفتح للهاء وما قبلها في هذه العشر كلم إجماع من أهل الأداء؛ لأن الهاء فيهن لم تلها فتحة تمال لأجلها، وإنما وليتها ألف وهي ساكنة، ولا يمال للساكن ساكن، وإنما يمال له متحرك. ٢٢٩٧ - ثم جعلوا بعد هذا للهمزة والهاء والكاف والراء إذا وليت هذه الأربعة الهاء أحكاما: فأمالوا بعضا وفتحوا بعضا. ٢٢٩٨ - فأما الهمزة، فإنه إذا وليها من قبلها كسرة أو ياء ساكنة أمالوا الهاء وفتحة الهمزة من أجلها، فالكسرة نحو قوله: سيّئة [البقرة: ٧١] وبالخاطئة [الحاقة: ٦] وفئة [البقرة: ٢٤٩] ومائة [البقرة: ٢٥٩] وناشئة [المزمل: ٦] وما أشبهه، والياء في نحو قوله: خطيئة [النساء: ١١٢] حيث وقعت. ٢٢٩٩ - فإن وليها فتحة أو ألف، وكذا الضمة والواو لو جاءتا فتحوا الهاء وما قبلها، فالفتحة نحو قوله: وإن امرأة [النساء: ١٢٨] وو قالت امرأت فرعون [آل عمران: ٣٥] وامرأت العزيز [يوسف: ٣٠] وما أشبهه، والألف نحو قوله: برآءة مّن الله ورسوله [التوبة: ١] وبرآءة فى الزّبر [القمر: ٤٣] وما أشبهه، فإن حال بين الفتحة وبينها ساكن غير ألف، نحو قوله: النّشأة [العنكبوت: ٢٠] وسوءة «٣» [المائدة: ٣١] وشبههما اختلفوا في ذلك.

стр. 766

٢٣٠٠ - فأبو طاهر «١» وأبو نصر «٢» وأصحابهما يفتحون أيضا في الوقف؛ لأنهم لا يعتدّون بذلك الساكن، ولا يراعونه. وغيرهم يميلون في الوقف اعتدادا لذلك السّاكن، والقياس مع الأوّلين. ٢٣٠١ - وأما الهاء «٣» فإنه إذا وليها من قبلها كسرة، وكذلك الياء لو جاءت [أمالوا هاء التأنيث وفتحة ما قبلها] «٤» وسواء حال بين الكسرة وبينها ساكن أو لم يحل لقوّة الكسرة وضعف السّاكن إذ ليس بحاجز حصين ولا فاصل قوي، فالكسرة المتصلة بها، نحو قوله: ءالهة [يس: ٢٣] وفكهة [الرحمن: ٥٢] وما أشبهه، والتي يحول بينها وبينها ساكن نحو قوله: وجهة [البقرة: ١٤٨]. ولا أعلم في كتاب الله تعالى غيره، وكذا حكم الفتحة لو أتت. ٢٣٠٢ - وأما الكاف فإنه إذا وليها من قبلها كسرة أو ياء ساكنة، فأبو طاهر «٥» وأحمد «٦» بن نصر وأصحابهما يميلون الهاء وفتحة الكاف قبلها، فالكسرة نحو قوله: أو مشركة [البقرة: ٢٢١] والملئكة [البقرة: ٣١] وضاحكة [عبس: ٣٩] وما أشبهه. والياء نحو قوله: الأيكة [الحجر: ٧٨] حيث وقعت، فإن وليها فتحة أو ضمة، وسواء حال بينها وبينها «٧» ساكن أو لم يحل فتحوا الهاء وما قبلها، وذلك نحو قوله: المبركة [القصص: ٣٠] والتّهلكة [البقرة: ١٩٥] والشّوكة [الأنفال: ٧] ومكّة [الفتح: ٢٤] وبكة [آل عمران: ٩٦] وما أشبهه، وغير أبي طاهر وأبي نصر «٨» يميل الهاء وفتحة الكاف قبلها في الجميع ليستقل الكاف وكونها بذلك خارجة عن حكم القاف.

стр. 767

٢٣٠٣ - وأما الراء فإنه إذا وليتها كسرة أو ياء ساكنة، وسواء حال بينها وبينها ساكن [أو لم يحل] «١» أمالوا الهاء [وفتحة ما قبلها] «٢» فالكسرة المتصلة بها، نحو قوله: بالأخرة [البقرة: ٤] ونّاضرة [القيامة: ٢٢] إلى ربّها ناظرة [القيامة: ٢٣] وفاقرة [القيامة: ٢٥] وفنظرة [البقرة: ١٢] وتبصرة [ق: ٨] وباسرة [القيامة: ٢٤] وخاسرة [النازعات: ١٢] ومّستنفرة [المدثر: ٥٠] ومّستبشرة [عبس: ٣٩] وما أشبهه. والتي يحول بينها وبينها ساكن نحو قوله: لعبرة [آل عمران: ١٣] وعبرة [يوسف: ١١] وسدرة [النجم: ١٤] وذو مرّة [النجم: ٦] وما أشبهه. وسواء كان الحرف المكسور في الضربين حرف استعلاء أو حرف حلق أو غيرهما من سائر الحروف. ٢٣٠٤ - وقد كان أبو طاهر وأصحابه وأحمد بن نصر وأتباعه يرون إخلاص الفتح للهاء وما قبلها في قوله في الرّوم [٣٠] فطرت الله في مذهب الكسائي؛ لأنه يقف عليه دون عاصم بالهاء خلافا لرسمه في المصاحف وذلك لكون الساكن الحائل بين الراء والكسرة حرف استعلاء فهو يمنع الإمالة، وكان غيرهم يرون إخلاص الإمالة للهاء وما قبلها في ذلك في مذهبه اعتمادا على قوّة الكسرة وضعف الساكن. والقياس مع الأوّلين. ٢٣٠٥ - [والياء التي] «٣» تليها «٤» الراء [١٠٠/ و] في قوله: لكبيرة [البقرة: ٤٥] وكبيرة [التوبة: ١٢١] وصغيرة [التوبة: ١٢١] وبصيرة [يوسف: ١٠٨] وما أشبهه، فإن ولي الراء فتحة أو ضمّة سواء حال بينها وبينهما ألف أو واو أو غيرهما من سائر السواكن أو لم يحل فتحوا الهاء وما قبلها. ٢٣٠٦ - فالفتحة نحو قوله: شجرة [طه: ١٢٠] وبررة [عبس: ١٦] وقترة [عبس: ٤١] وغبرة [عبس: ٤٠] والفجرة [عبس: ٤٢] وبقرة [البقرة: ٦٧] وميسرة [البقرة: ٢٨٠] ومّطهّرة [البقرة: ٢٥] وما أشبهه. وكذا الضمّة إن أتت والساكن الحائل بينهما «٥» وبينها، نحو قوله: كالحجارة [البقرة: ٧٤] وسيّارة

стр. 768

[يوسف: ١٩] وو عمارة [التوبة: ١٩] ونضرة [الإنسان: ١١] وفى غمرة [المؤمنون: ٦٣] وكرّة [البقرة: ١٦٧] ومرّة [الأنعام: ٩٤] وذرّة [النساء: ٤٠] وحفرة [آل عمران: ١٠٣] وو العمرة «١» [البقرة: ١٩٦] وعسرة «٢» [البقرة: ٢٨٠] وقرّة [الفرقان: ٧٤] وسورة [التوبة: ٦٤] ومحشورة [ص: ١٩] وما أشبهه. ٢٣٠٧ - قال أبو عمرو: وبمذهب «٣» ابن مجاهد وأصحابه قرأت في مذهب الكسائي على ابن غلبون وغيره «٤»، والمذهبان جيّدان صحيحان، ولا شك أن ابن مجاهد وابن المنادي وأحمد بن نصر وأبا طاهر مع وفور معرفتهم وتمكّنهم من علم صناعتهم بنوا «٥» ذلك على أصل وثيق من رواية وأداء، فيجب المصير إليه ويلزم الوقوف عنده، وكذلك ما اختاروه «٦» وما عملوا «٧» به وحكموا بموجبه. ٢٣٠٨ - وقد حدّثني فارس بن أحمد شيخنا، قال: أنا أبو الحسن «٨» المقرئ، قال: سألت أبا سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي عن هذا الذي اختاره أبو طاهر، فقال لي: لا وجه له؛ لأن هذه الهاء بطرف والأطراف «٩» لا يراعى فيها الحرف المستعلى ولا غيره، وما قبلها على أصل الإمالة، وفي القرآن من أعطى واتّقى [الليل: ٥] وترضى [البقرة: ٢٠] ولا خلاف في جواز الإمالة فيه وشبهه. فلما أجمعوا على الإمالة لقوة الإمالة في الأطراف؛ لأنها في موضع التغيير كانت الهاء في الوقف بمثابة الألف إذا عدمت الألف نحو مكّة [الفتح: ٢٤] وفطرت [الروم: ٣٠] والصّآخّة [عبس: ٣٣] والحآقّة [الحاقة: ١] قال أبو سعيد: وكنت في بعض الأيام في مجلس أبي بكر بن مجاهد ﵀، ورجل يقرأ عليه، فوقف على الصّآخّة

стр. 769

بالإمالة، فقال لي أبو بكر: يا أبا سعيد ما تقول في الإمالة؟ فقلت: لا يمتنع، وذكرت له ما قدّمت ذكره. ٢٣٠٩ - قال أبو عمرو: وقول أبي سعيد هذا أحسن وإعلاله صحيح، ولم يعمل ابن مجاهد وابن المنادي وأحمد بن نصر وأبو طاهر في ذلك إلا على ما هو أحسن عندهم، وأصح لديهم منه، إما من جهة أثر أو طريق نظر فلذلك «١» اعتمدوا عليه، وصاروا إليه وغلّبوه ونبذوا «٢» ما سواه والله أعلم. ٢٣١٠ - قال أبو عمرو: ولا أعلم خلافا بين جلّة أهل الأداء ابن مجاهد وأبي طاهر وغيرهما في فتح هاء السّكت وما قبلها عند الوقف في مذهب الكسائي والأعشى؛ إذ لا يجوز عندهم غير ذلك فيها لمفارقتها هاء التأنيث في السبب الذي لأجله أميلت، وهو شبهها [بألف التأنيث] «٣» في الدلالة عليه «٤»، فأميلت لذلك كما تمال الألف وهاء السّكت عارية من تلك المشابهة، وذلك من حيث جاءت [مبيّنة لحركة] «٥» الحرف الذي قبلها لا غير، فوجب إخلاص فتحها وفتح ما قبلها، هذا مع أن الرواية عن القرّاء والسّماع من العرب إنما ورد في هاء التأنيث خاصّة. ٢٣١١ - قال سيبويه «٦»: سمعت العرب يقولون: ضربت ضربة واحدة «٧»، وأخذت أخذة، وشبهوا الهاء بالألف، فأمالوا ما قبلها كما يميلون ما قبل الألف. ٢٣١٢ - قال أبو عمرو: وقد بلغني أن قوما من أهل الأداء، منهم أبو مزاحم الخاقاني «٨» وغيره «٩» يجرونها مجرى هاء التأنيث، فيميلونها وما قبلها في الوقف من حيث شاركتها في السكون في لزوم موضع التغيير، وهو الطرف، وذلك خطأ من

стр. 770

منتحله، وغلط من قائله، وقد كان ابن مجاهد بلغه ذلك عن قوم فأنكره أشدّ النكير، وقال فيه أبلغ قول. ٢٣١٣ - حدّثنا محمد بن أحمد، قال: نا ابن مجاهد، قال: أنا الخراز- يعني أحمد بن علي-، قال: نا محمد «١» بن يحيى عن أبي الربيع عن حفص عن عاصم أنه قرأ مّؤصدة [البلد: ٢٠] والمشئمة [الواقعة: ٩] بالكسر- يعني بإمالة الهاء وما قبلها عند الوقف- إذ لا يجوز ذلك في الوصل لعدم الهاء فيه «٢»، وقياس ذلك سائر هاءات التأنيث. ولا أعلم أحدا روى هذا عن حفص غير [١٠٠/ ظ] أبي الربيع مع سليمان بن داود الزهراني، ولا روى الإمالة عن أبي بكر «٣» غير الشموني عن الأعشى عنه. ٢٣١٤ - وحدّثني «٤» عبد العزيز بن محمد، قال: أنا عبد الواحد بن عمر، قال: أنا البرّاثي عن خلف عن سليم عن حمزة أنه يقف على الأخرة [البقرة: ٩٤] وو معصيت [المجادلة: ٨] ورحمت [البقرة: ٢١٨] وأشباه ذلك بالفتح قليلا. ٢٣١٥ - وحدّثنا محمد بن علي قال: نا ابن الأنباري «٥»، قال: أنا إدريس عن خلف عن سليم عن حمزة أنه كان يسكت على قوله: وبالأخرة [البقرة: ٤] ونعمة [البقرة: ٢١١] وو معصيت [المجادلة: ٨] ومرية [هود: ١٧] والقيمة [البقرة: ٨٥] ونحو ذلك بفتحها قليلا. وكذلك حكى ابن واصل «٦» عن خلف عن سليم عنه، وكذلك روى أبو مزاحم «٧» عن أصحابه عن حمزة. ٢٣١٦ - وروى محمد بن عيسى «٨» الأصبهاني أداء عن خلّاد عن سليم عن

стр. 771

حمزة الوقف على هاء التأنيث وهاء الوقف بالإمالة ما خلا سبع كلم، فإنه فتح قبل الهاء فيهنّ، وهي صبغة [البقرة: ١٣٨] والتّهلكة [البقرة: ١٩٥] وغرفة [البقرة: ٢٤٩] وسنة [البقرة: ٢٥٥] وعدّة [التوبة: ٣٦] وفضّة [الزخرف: ٣٣] والخيرة [القصص: ٦٨]، وروى ابن شنبوذ أداء عن أبي سليمان عن قالون «١»، وعن أبي الحسن «٢» النحّاس وسائر شيوخه «٣» الذين قرأ عليهم عن اليزيدي عن أبي عمرو، الوقف على ما قبل هاء التأنيث بالإمالة في جميع القرآن. قال ابن شنبوذ: وسألت محمد بن أبي شعيب السّوسي عن ذلك، فحكى عن أبيه أداء: الوقف بالفتح. وقال ابن شنبوذ: وكذلك حدّثني أحمد بن محمد «٤» بن عمرو الفرائضي أداء عن الدوري «٥» وأبي خلاد عن اليزيدي. ٢٣١٧ - قال أبو عمرو: ولا يعرف أحد من أهل الأداء لحرف «٦» نافع وأبي عمرو في جميع الأمصار «٧» غير الفتح، وأحسب أن الإمالة التي رواها «٨» ابن شنبوذ عن نافع وأبي عمرو أنها بين بين وليست بخالصة. وقرأ الباقون بإخلاص فتح الهاء وما قبلها في الوقف في جميع القرآن، وكذلك روى محمد بن غالب عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم فيما قرأت له «٩». ٢٣١٨ - فأما مذهب ورش في إمالة فتحة الراء مع الكسرة والياء يسيرا في نحو الأخرة [البقرة: ٩٤] وباسرة [القيامة: ٢٤] وصغيرة [التوبة: ١٢١] وكبيرة [التوبة: ١٢١] وما أشبهه، فليس بداخل في مذهب الكسائي والأعشى؛ لأنه إنما يقصد

стр. 772

إمالة فتحة الراء فقط. ولذلك «١» أمالها في الحالين بين الوصل والوقف، وهما يقصدان إمالة الهاء ولذلك «٢» خصّا بها الوقف لا غير إذ لا توجد الهاء في ذلك إلا فيه. وكذلك مذهب من أمال التّورئة [آل عمران: ٣] وقفا ومّزجئة [يوسف: ٨٨] [ومرضاة [البقرة: ٢٠٧]] وكمشكوة [النور: ٣٥] وهذه الخمس كلم لم يكن يقصد إمالة الهاء، بل قصد إمالة الألف وما قبلها. ولذلك «٣» شاع له استعمالها فيهنّ في حال الوصل «٤» والوقف جميعا، ولو قصد إمالة الهاء لامتنع ذلك فيها لوقوع الألف قبلها كامتناعه في الصّلوة [البقرة: ٣] والزّكوة [البقرة: ٤٣] وشبههما، وهذا كله لطيف غامض وبالله التوفيق. باب ذكر مذهب ورش عن نافع في إمالة الراء يسيرا وفي إخلاص فتحها ٢٣١٩ - اعلم أن ورشا من غير طريق الأصبهاني روى عن نافع أنه كان يميل فتحة الراء قليلا بين اللفظين إذا وليها من قبلها كسرة لازمة أو ياء ساكنة لا غير. فأما الكسرة اللازمة، فإنها تقع قبل الراء على ضربين: أحدهما أن يليها والآخر أن يحول بينها «٥» ساكن. ٢٣٢٠ - فأما [ما] «٦» وليتها فيه الكسرة، [ف] نحو «٧» قوله: الأخرة [البقرة: ٩٤] فاقرة [القيامة: ٢٥] ونّاضرة إلى ربّها ناظرة [القيامة: ٢٢، ٢٣] وباسرة [القيامة: ٢٤] وقصرت [الصافات: ٤٨] وفالمدبّرات «٨» [النازعات: ٥] ومّتجورت [الرعد: ٤] وفالزّجرت «٩» [الصافات: ٢] والمعصرت [النبأ: ١٤]] وقطران [إبراهيم: ٥٠] ولسحرن «١٠» [طه: ٦٣] وفرشا [البقرة: ٢٢] وسرجا [الفرقان: ٦١] وسراعا

стр. 773

[ق: ٤٤] وذراعا [الحاقة: ٣٢] وذراعيه [الكهف: ١٨] وافترآء [الأنعام: ١٣٨] ومرآء [الكهف: ٢٢] وكراما [الفرقان: ٧٢] وطهّرا [البقرة: ١٢٥] وحصرت [النساء: ٩٠] وأحضرت [النساء: ١٢٨] وكوّرت [التكوير: ١] وسجّرت [التكوير: ٦] وفجّرت [الانفطار: ٣] وسيّرت [الرعد: ٣١] وبعثرت [الانفطار: ٤] وحشرت [التكوير: ٥] وليغفر [النساء: ١٣٧] وكبآئر [النساء: ٣١] وشعآئر [البقرة: ١٥٨] وبصآئر [الأنعام: ١٠٤] ودآئرة [المائدة: ٥٢] وقردة [البقرة: ٦٥] وتبصرة [ق: ٨] وتذكرة [طه: ٣] ونّخرة [النازعات: ١١] وشاكرا [النساء: ١٤٧] وصابرا [الكهف: ٦٩] وطائرا «١» [الأنعام: ٣٨] وو مبشّرا [الإسراء: ١٠٥] وظهرا [الكهف: ٢٢] ومدبرا [النمل: ١٠] وما أشبهه. ٢٣٢١ - وأما ما حال بينهما فيه الساكن فنحو قوله: الشّعر [يس: ٦٩] والذّكر [آل عمران: ٥٨] والسّحر [البقرة: ١٠٢] ووزر [الأنعام: ١٦٤] ولعبرة [آل عمران: ١٣] وسدرة [النجم: ١٤] ومرّة [النجم: ٦] والبرّ [البقرة: ١٧٧] وسرّكم [الأنعام: ٣] وحذركم [النساء: ٧١] وكبره [النور: ١١] وإخراجا [نوح: ١٨] وإخراجهم [البقرة: ٨٥] وغير إخراج [البقرة: ٢٤٠] وإسرافا [النساء: ٦] ولآ إكراه [البقرة: ٢٥٦] وو الإكرام [الرحمن: ٢٧] وإكراههنّ [النور: ٣٣] [١٠١/ و] والمحراب [آل عمران: ٣٧] وإجرامى [هود: ٣٥] وما أشبهه. ٢٣٢٢ - وأما الياء الساكنة فإنها تلي الراء وما قبلها يقع على ضربين مفتوحا ومكسورا لا غير، فأمّا المفتوح فنحو قوله: الخيرت [البقرة: ١٤٨] والخير [آل عمران: ٢٦] والطّير [البقرة: ٢٦٠] والسّير [سبأ: ١٨] وغير أولى «٢» [النساء: ٩٥] وغيركم [طه: ٣٩] وغيره [البقرة: ٢٣٠] ولا ضير [الشعراء: ٥٠] وخيرا [البقرة: ١٥٨] وطيرا [آل عمران: ٤٩] وسيرا [الطور: ١٠] وما أشبهه. ٢٣٢٣ - وأما المكسور فنحو قوله: ميرث [آل عمران: ١٨٠] وفالمغيرات «٣» [العاديات: ٣] وو عشيرتكم [التوبة: ٢٤] ولكبيرة [البقرة: ٤٥] وصغيرة [التوبة: ١٢١] وبصيرة [يوسف: ١٠٨] ومّن الظّهيرة [النور: ٥٨] وو الخنازير [المائدة:

стр. 774

٦٠] والفقير [الحج: ٢٨] وخبيرا [النساء: ٣٥] وبصيرا [النساء: ٥٨] وبشيرا [البقرة: ١١٩] ونذيرا [البقرة: ١١٩] وقديرا [النساء: ١٣٣] وسعيرا [النساء: ١٠] وزمهريرا [الإنسان: ١٣] وقواريرا [الإنسان: ١٥] وقمطريرا [الإنسان: ١٠] وما أشبهه حيث وقع، وسواء توسّطت الراء في الكلمة أو وقعت طرفا، أو لحقها «١» تنوين أو لم يلحقها، أو كان الحرف المكسور قبلها حرف استعلاء أو غيره، فالراء «٢» ممالة بين بين في جميع ذلك، في حال الوصل والوقف، هذه قراءتي من طريق أبي يعقوب «٣» وأبي الأزهر «٤» وداود «٥» وأحمد بن [صالح، و] «٦» يونس. وقد اختلف أهل الأداء عنه في مواضع من المنوّن، ويأتي ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى. ٢٣٢٤ - فإن كانت الكسرة التي تلي الراء في حرف زائد يتمكن إسقاطه من الكلمة، ولا يخلّ ذلك بها، وسواء حال بين كسرته وبين الراء ساكن أو لم يحل لم يعتدّ بتلك الكسرة، وأخلص فتح الراء معها، وتلك الكسرة تكون في أحد حرفين: باء الجرّ «٧» ولامه لا غير، فباء الجرّ نحو قوله: برسول [الصف: ٦] وبربّكم [آل عمران: ١٩٣] وبرشيد [هود: ٩٧] وبرحمة [الأعراف: ٤٩] وبرزقين [الحجر: ٢٠] برآدّى رزقهم [النحل: ٧١] وما أشبهه. ولام الجر، نحو قوله: لرسوله «٨» ولربّك [آل عمران: ٤٣] ولرجل [الأحزاب: ٤] وو للرّسول [الأنفال: ٢٤] ولامرأته [يوسف: ٢١] وما أشبهه. ٢٣٢٥ - وكذا إن كانت الكسرة الواقعة قبل الراء في حرف هو آخر الكلمة والراء أول كلمة أخرى، «٩» وأخلص فتحها أيضا، وسواء كانت تلك الكسرة بناء أو

стр. 775

إعرابا «١» وكانت عارضة للساكنين، وذلك نحو قوله: أبوك امرأ سوء [مريم: ٢٨] وفيه ربّى [الكهف: ٩٥] وإلى ءاثر رحمت الله [الروم: ٥٠] وفى المدينة امرأت العزيز [يوسف: ٣٠] وعن أمر ربّهم [الأعراف: ٧٧] وو إن امرأة [النساء: ١٢٨] وو قالت امرأت فرعون [القصص: ٩] وما أشبهه. ٢٣٢٦ - وكذا حكم هذه الراء مع كسرة همزة الوصل عند الابتداء نحو امرأ سوء امرأت فرعون امرأت العزيز وما أشبهه، وذلك من حيث كانت الكسرة في جميع ذلك غير لازمة، فلم يعتدّ بها، ورفضت الإمالة معها. ٢٣٢٧ - وقد نقض ورش [أصله مع الكسرة اللازمة في الضربين جميعا في مواضع منها من أجل أسباب عرضت لها دعته] «٢» إلى إخلاص فتحها. ٢٣٢٨ - فأمّا ما وليت الكسرة فيه الراء، فإنه نقض أصله فيه في ثلاثة مواضع. ٢٣٢٩ - فالأول قوله: الصّرط وصرط حيث وقعا في حال النصب والجرّ والرفع، كقوله: اهدنا الصّرط المستقيم صرط [الفاتحة: ٦، ٧] وإلى صرط مّستقيم [البقرة: ١٤٢] وو هذا صرط ربّك [الأنعام: ١٢٦] وما أشبهه. ٢٣٣٠ - والثاني إذا وقع بعد الراء ألف بعدها راء مفتوحة أو مضمومة، وذلك نحو قوله: ضرارا [البقرة: ٢٣١] وقرارا [النمل: ٦١] والقرار [إبراهيم: ٢٩] وما أشبهه. ٢٣٣١ - والثالث إذا وقع بعدها ألف بعدها قاف بأيّ حركة تحرّكت القاف، وذلك نحو قوله: فراق بينى وبينك [الكهف: ٧٨] وأنّه الفراق [القيامة: ٢٨] وبالعشىّ «٣» والإشراق [ص: ١٨] وما أشبهه. ٢٣٣٢ - وقد كان شيخنا أبو الحسن «٤» يرى إمالة الراء في قوله: والإشراق «٥» لكون حرف الاستعلاء فيه مكسورا، وخالف في ذلك عامّة أهل الأداء من المصريين
следующие страницы →