← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

حمزة الوقف على هاء التأنيث وهاء الوقف بالإمالة ما خلا سبع كلم، فإنه فتح قبل الهاء فيهنّ، وهي صبغة [البقرة: ١٣٨] والتّهلكة [البقرة: ١٩٥] وغرفة [البقرة: ٢٤٩] وسنة [البقرة: ٢٥٥] وعدّة [التوبة: ٣٦] وفضّة [الزخرف: ٣٣] والخيرة [القصص: ٦٨]، وروى ابن شنبوذ أداء عن أبي سليمان عن قالون «١»، وعن أبي الحسن «٢» النحّاس وسائر شيوخه «٣» الذين قرأ عليهم عن اليزيدي عن أبي عمرو، الوقف على ما قبل هاء التأنيث بالإمالة في جميع القرآن. قال ابن شنبوذ: وسألت محمد بن أبي شعيب السّوسي عن ذلك، فحكى عن أبيه أداء: الوقف بالفتح. وقال ابن شنبوذ: وكذلك حدّثني أحمد بن محمد «٤» بن عمرو الفرائضي أداء عن الدوري «٥» وأبي خلاد عن اليزيدي. ٢٣١٧ - قال أبو عمرو: ولا يعرف أحد من أهل الأداء لحرف «٦» نافع وأبي عمرو في جميع الأمصار «٧» غير الفتح، وأحسب أن الإمالة التي رواها «٨» ابن شنبوذ عن نافع وأبي عمرو أنها بين بين وليست بخالصة. وقرأ الباقون بإخلاص فتح الهاء وما قبلها في الوقف في جميع القرآن، وكذلك روى محمد بن غالب عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم فيما قرأت له «٩». ٢٣١٨ - فأما مذهب ورش في إمالة فتحة الراء مع الكسرة والياء يسيرا في نحو الأخرة [البقرة: ٩٤] وباسرة [القيامة: ٢٤] وصغيرة [التوبة: ١٢١] وكبيرة [التوبة: ١٢١] وما أشبهه، فليس بداخل في مذهب الكسائي والأعشى؛ لأنه إنما يقصد

стр. 772

إمالة فتحة الراء فقط. ولذلك «١» أمالها في الحالين بين الوصل والوقف، وهما يقصدان إمالة الهاء ولذلك «٢» خصّا بها الوقف لا غير إذ لا توجد الهاء في ذلك إلا فيه. وكذلك مذهب من أمال التّورئة [آل عمران: ٣] وقفا ومّزجئة [يوسف: ٨٨] [ومرضاة [البقرة: ٢٠٧]] وكمشكوة [النور: ٣٥] وهذه الخمس كلم لم يكن يقصد إمالة الهاء، بل قصد إمالة الألف وما قبلها. ولذلك «٣» شاع له استعمالها فيهنّ في حال الوصل «٤» والوقف جميعا، ولو قصد إمالة الهاء لامتنع ذلك فيها لوقوع الألف قبلها كامتناعه في الصّلوة [البقرة: ٣] والزّكوة [البقرة: ٤٣] وشبههما، وهذا كله لطيف غامض وبالله التوفيق. باب ذكر مذهب ورش عن نافع في إمالة الراء يسيرا وفي إخلاص فتحها ٢٣١٩ - اعلم أن ورشا من غير طريق الأصبهاني روى عن نافع أنه كان يميل فتحة الراء قليلا بين اللفظين إذا وليها من قبلها كسرة لازمة أو ياء ساكنة لا غير. فأما الكسرة اللازمة، فإنها تقع قبل الراء على ضربين: أحدهما أن يليها والآخر أن يحول بينها «٥» ساكن. ٢٣٢٠ - فأما [ما] «٦» وليتها فيه الكسرة، [ف] نحو «٧» قوله: الأخرة [البقرة: ٩٤] فاقرة [القيامة: ٢٥] ونّاضرة إلى ربّها ناظرة [القيامة: ٢٢، ٢٣] وباسرة [القيامة: ٢٤] وقصرت [الصافات: ٤٨] وفالمدبّرات «٨» [النازعات: ٥] ومّتجورت [الرعد: ٤] وفالزّجرت «٩» [الصافات: ٢] والمعصرت [النبأ: ١٤]] وقطران [إبراهيم: ٥٠] ولسحرن «١٠» [طه: ٦٣] وفرشا [البقرة: ٢٢] وسرجا [الفرقان: ٦١] وسراعا

стр. 773

[ق: ٤٤] وذراعا [الحاقة: ٣٢] وذراعيه [الكهف: ١٨] وافترآء [الأنعام: ١٣٨] ومرآء [الكهف: ٢٢] وكراما [الفرقان: ٧٢] وطهّرا [البقرة: ١٢٥] وحصرت [النساء: ٩٠] وأحضرت [النساء: ١٢٨] وكوّرت [التكوير: ١] وسجّرت [التكوير: ٦] وفجّرت [الانفطار: ٣] وسيّرت [الرعد: ٣١] وبعثرت [الانفطار: ٤] وحشرت [التكوير: ٥] وليغفر [النساء: ١٣٧] وكبآئر [النساء: ٣١] وشعآئر [البقرة: ١٥٨] وبصآئر [الأنعام: ١٠٤] ودآئرة [المائدة: ٥٢] وقردة [البقرة: ٦٥] وتبصرة [ق: ٨] وتذكرة [طه: ٣] ونّخرة [النازعات: ١١] وشاكرا [النساء: ١٤٧] وصابرا [الكهف: ٦٩] وطائرا «١» [الأنعام: ٣٨] وو مبشّرا [الإسراء: ١٠٥] وظهرا [الكهف: ٢٢] ومدبرا [النمل: ١٠] وما أشبهه. ٢٣٢١ - وأما ما حال بينهما فيه الساكن فنحو قوله: الشّعر [يس: ٦٩] والذّكر [آل عمران: ٥٨] والسّحر [البقرة: ١٠٢] ووزر [الأنعام: ١٦٤] ولعبرة [آل عمران: ١٣] وسدرة [النجم: ١٤] ومرّة [النجم: ٦] والبرّ [البقرة: ١٧٧] وسرّكم [الأنعام: ٣] وحذركم [النساء: ٧١] وكبره [النور: ١١] وإخراجا [نوح: ١٨] وإخراجهم [البقرة: ٨٥] وغير إخراج [البقرة: ٢٤٠] وإسرافا [النساء: ٦] ولآ إكراه [البقرة: ٢٥٦] وو الإكرام [الرحمن: ٢٧] وإكراههنّ [النور: ٣٣] [١٠١/ و] والمحراب [آل عمران: ٣٧] وإجرامى [هود: ٣٥] وما أشبهه. ٢٣٢٢ - وأما الياء الساكنة فإنها تلي الراء وما قبلها يقع على ضربين مفتوحا ومكسورا لا غير، فأمّا المفتوح فنحو قوله: الخيرت [البقرة: ١٤٨] والخير [آل عمران: ٢٦] والطّير [البقرة: ٢٦٠] والسّير [سبأ: ١٨] وغير أولى «٢» [النساء: ٩٥] وغيركم [طه: ٣٩] وغيره [البقرة: ٢٣٠] ولا ضير [الشعراء: ٥٠] وخيرا [البقرة: ١٥٨] وطيرا [آل عمران: ٤٩] وسيرا [الطور: ١٠] وما أشبهه. ٢٣٢٣ - وأما المكسور فنحو قوله: ميرث [آل عمران: ١٨٠] وفالمغيرات «٣» [العاديات: ٣] وو عشيرتكم [التوبة: ٢٤] ولكبيرة [البقرة: ٤٥] وصغيرة [التوبة: ١٢١] وبصيرة [يوسف: ١٠٨] ومّن الظّهيرة [النور: ٥٨] وو الخنازير [المائدة:

стр. 774

٦٠] والفقير [الحج: ٢٨] وخبيرا [النساء: ٣٥] وبصيرا [النساء: ٥٨] وبشيرا [البقرة: ١١٩] ونذيرا [البقرة: ١١٩] وقديرا [النساء: ١٣٣] وسعيرا [النساء: ١٠] وزمهريرا [الإنسان: ١٣] وقواريرا [الإنسان: ١٥] وقمطريرا [الإنسان: ١٠] وما أشبهه حيث وقع، وسواء توسّطت الراء في الكلمة أو وقعت طرفا، أو لحقها «١» تنوين أو لم يلحقها، أو كان الحرف المكسور قبلها حرف استعلاء أو غيره، فالراء «٢» ممالة بين بين في جميع ذلك، في حال الوصل والوقف، هذه قراءتي من طريق أبي يعقوب «٣» وأبي الأزهر «٤» وداود «٥» وأحمد بن [صالح، و] «٦» يونس. وقد اختلف أهل الأداء عنه في مواضع من المنوّن، ويأتي ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى. ٢٣٢٤ - فإن كانت الكسرة التي تلي الراء في حرف زائد يتمكن إسقاطه من الكلمة، ولا يخلّ ذلك بها، وسواء حال بين كسرته وبين الراء ساكن أو لم يحل لم يعتدّ بتلك الكسرة، وأخلص فتح الراء معها، وتلك الكسرة تكون في أحد حرفين: باء الجرّ «٧» ولامه لا غير، فباء الجرّ نحو قوله: برسول [الصف: ٦] وبربّكم [آل عمران: ١٩٣] وبرشيد [هود: ٩٧] وبرحمة [الأعراف: ٤٩] وبرزقين [الحجر: ٢٠] برآدّى رزقهم [النحل: ٧١] وما أشبهه. ولام الجر، نحو قوله: لرسوله «٨» ولربّك [آل عمران: ٤٣] ولرجل [الأحزاب: ٤] وو للرّسول [الأنفال: ٢٤] ولامرأته [يوسف: ٢١] وما أشبهه. ٢٣٢٥ - وكذا إن كانت الكسرة الواقعة قبل الراء في حرف هو آخر الكلمة والراء أول كلمة أخرى، «٩» وأخلص فتحها أيضا، وسواء كانت تلك الكسرة بناء أو

стр. 775

إعرابا «١» وكانت عارضة للساكنين، وذلك نحو قوله: أبوك امرأ سوء [مريم: ٢٨] وفيه ربّى [الكهف: ٩٥] وإلى ءاثر رحمت الله [الروم: ٥٠] وفى المدينة امرأت العزيز [يوسف: ٣٠] وعن أمر ربّهم [الأعراف: ٧٧] وو إن امرأة [النساء: ١٢٨] وو قالت امرأت فرعون [القصص: ٩] وما أشبهه. ٢٣٢٦ - وكذا حكم هذه الراء مع كسرة همزة الوصل عند الابتداء نحو امرأ سوء امرأت فرعون امرأت العزيز وما أشبهه، وذلك من حيث كانت الكسرة في جميع ذلك غير لازمة، فلم يعتدّ بها، ورفضت الإمالة معها. ٢٣٢٧ - وقد نقض ورش [أصله مع الكسرة اللازمة في الضربين جميعا في مواضع منها من أجل أسباب عرضت لها دعته] «٢» إلى إخلاص فتحها. ٢٣٢٨ - فأمّا ما وليت الكسرة فيه الراء، فإنه نقض أصله فيه في ثلاثة مواضع. ٢٣٢٩ - فالأول قوله: الصّرط وصرط حيث وقعا في حال النصب والجرّ والرفع، كقوله: اهدنا الصّرط المستقيم صرط [الفاتحة: ٦، ٧] وإلى صرط مّستقيم [البقرة: ١٤٢] وو هذا صرط ربّك [الأنعام: ١٢٦] وما أشبهه. ٢٣٣٠ - والثاني إذا وقع بعد الراء ألف بعدها راء مفتوحة أو مضمومة، وذلك نحو قوله: ضرارا [البقرة: ٢٣١] وقرارا [النمل: ٦١] والقرار [إبراهيم: ٢٩] وما أشبهه. ٢٣٣١ - والثالث إذا وقع بعدها ألف بعدها قاف بأيّ حركة تحرّكت القاف، وذلك نحو قوله: فراق بينى وبينك [الكهف: ٧٨] وأنّه الفراق [القيامة: ٢٨] وبالعشىّ «٣» والإشراق [ص: ١٨] وما أشبهه. ٢٣٣٢ - وقد كان شيخنا أبو الحسن «٤» يرى إمالة الراء في قوله: والإشراق «٥» لكون حرف الاستعلاء فيه مكسورا، وخالف في ذلك عامّة أهل الأداء من المصريين

стр. 776

وغيرهم، فأخلصوا الفتح للقاف في ذلك حملا على ما انعقد الإجماع على إخلاص الفتح فيه مع كون حرف «١» الاستعلاء فيه مكسورا نحو إلى صرط [البقرة: ١٤٢] وعن الصّرط [المؤمنون: ٧٤] وإلى سوآء الصّرط [ص: ٢٢] وشبهه، وبذلك قرأت على ابن خاقان «٢» وأبي الفتح «٣» عن قراءتهما. ٢٣٣٣ - وقد خالف أبو الحسن أيضا الجماعة من أهل الأداء في الراء التي يليها كسرة لازمة، ويقع بعدها أحد ثلاثة أحرف ألف الاثنين، وسواء كانت حرفا أو اسما أو ألف بعدها همزة أو ألف بعدها عين، فكان يخلص الفتح للراء من أجل ذلك. ٢٣٣٤ - فألف الاثنين نحو قوله: تنتصران [الرحمن: ٣٥] ولسحرن «٤» [طه: ٦٣] وطهرا [البقرة: ١٢٥] وما أشبهه. والألف التي بعدها همزة نحو قوله: افترآء على الله [الأنعام: ١٤٠] وافترآء عليه [الأنعام: ١٣٨] ومرآء ظهرا [الكهف: ٢٢] وما أشبهه. [١٠١/ ظ] والألف التي بعدها عين نحو قوله: ذراعيه [الكهف: ١٨] وذراعا [الحاقة: ٣٢] وسراعا [ق: ٤٤] وما أشبهه. وقرأت ذلك كله على غيره «٥» بالإمالة اليسيرة، وهو الصحيح في الأداء والقياس، وبه آخذ. ٢٣٣٥ - وأما ما خالف فيه ورش أصله مما يحول بين الكسرة والراء فيه ساكن [ف] في «٦» ثمانية مواضع: فالأول منها: الأسماء الأعجمية، وهي ثلاثة: إبرهيم [البقرة: ١٢٤] وإسرءيل [البقرة: ٤٠] وعمرن [آل عمران: ٣٣] لا غير. والثاني: إذا وقع بعد الراء ألف بعدها ضاد بأيّ حركة تحرّكت الضّاد، وذلك نحو قوله: أو إعراضا في النساء [١٢٨]، وإعراضهم في الأنعام [٣٥] لا غير. والثالث: إذا وقع بعدها ألف بعدها راء مفتوحة نحو قوله: إسرارا [نوح: ٩]

стр. 777

ومدرارا [الأنعام: ٦] حيث وقعا. والرابع قوله: مصر [يوسف: ٢١] ومصرا [البقرة: ٦١] منوّنا وغير منوّن حيث وقعا. والخامس: إصرا في البقرة، وإصرهم في الأعراف [١٥٧] لا غير. والسادس قوله: قطرا في الكهف [٩٦] لا غير. والسابع: قوله في الروم [٣٠]: فطرت الله لا غير. والثامن: قوله في الذاريات [٢]: وقرا. ٢٣٣٦ - وعدل ورش عن ترقيق الراء وإمالتها يسيرا في هذه المواضع لأجل حرف الاستعلاء وحرف الراء والعجمة إذ كان «١» المستعلي إذا تحرّك بغير الكسر أو سكن تطلب موضع الفتح بعلوّه، والفتح يطلب موضعه من العلوّ، فلذلك «٢» قوي على منع الإمالة، والراء أيضا لتكريرها بمنزلته «٣» سواء، والاسم الأعجمي لاجتماع فرعين فيه التعريف والعجمة، وزيادة «٤» الألف والنون ثقيل، «٥» ولذلك «٦» منع الصّرف والإمالة [وهما] «٧» باب تخفيف، ولم يستعملها فيه لئلا يخرج عن الغرض في استثقال هذه الأسماء. ٢٣٣٧ - قال أبو عمرو: وقد اختلف شيوخنا بعد ذلك في ثلاث كلم: وهن قوله في الأنعام [٧١]: حيران وقوله في [١٦٤]: وزر أخرى حيث وقع، وقوله في الفجر [٧]: إرم ذات فأقرأني ابن خاقان حيران بإخلاص الفتح لامتناعه من الصّرف بكون مؤنثه حيرى، وكذلك نصّ عليه إسماعيل النحّاس في كتابه في الأداء، وكذلك رواه أيضا عامّة أصحاب أبي جعفر أحمد بن هلال عنه، وأقرأنيه غيره بإمالة الراء قياسا على نظائره.

стр. 778

وأقرأني أبو الفتح وزر [الأنعام: ١٦٤] حيث وقع بإخلاص الفتح، وأقرأني ذلك غيره بالإمالة لأجل الكسرة، وأقرأني ابن غلبون «١» إرم ذات [الفجر: ٧] بإمالة الراء لأجل الكسرة، وأقرأنيه غيره بإخلاص فتحها لكون هذا الاسم بمنزلة الأعجمي من حيث اكتنفه فرعان العجمة والتأنيث، فمنع الصّرف لذلك كهو «٢» سواء، فوجب أن يجرى في إخلاص الفتح مجراه. ٢٣٣٨ - فأمّا قوله في: ألم نشرح [الانشراح: ١] وزرك [الانشراح: ٢] وذكرك [٤] فإن أبا الحسن قال لنا: إن الراء يحتمل فيها وجهين: الإمالة اليسيرة طردا للقياس مع الكسرة، والفتح «٣» للموافقة به بين رءوس آي السورة التي الراء فيها مفتوحة بإجماع للفتحة «٤» التي قبلها، نحو صدرك [الانشراح: ١] وظهرك [الانشراح: ٣]. ٢٣٣٩ - وهذا الذي قاله حسن، غير أنه يلزم فيما ضاهى ذلك، نحو فجّرت [٣] وبعثرت [٤] في الانفطار، وكوّرت [١] وسيّرت [٣] ونظائرهما في التكوير؛ لأن ما قبل ذلك وما بعده من الكلم في الفواصل من السّورتين مفتوح، نحو انفطرت [الانفطار: ١] وانتثرت [الانفطار: ٢] وو أخّرت [الانفطار: ٥] وانكدرت [التكوير: ٢] وأحضرت [النساء: ١٢٨]. ولا أعلم خلافا في مجرى القياس من الإمالة في ذلك لأجل الكسرة. ٢٣٤٠ - واختلف شيوخنا أيضا في الراء إذا لحقها التنوين وحال بينها وبين الكسرة ساكن غير حرف استعلاء، نحو قوله: ذكرا [البقرة: ٢٠٠] وإمرا [الكهف: ٧١] وسترا [الكهف: ٩٠] ووزرا [طه: ١٠٠] وحجرا [الفرقان: ٢٢] وو صهرا [الفرقان: ٥٤] وما أشبهه. ٢٣٤١ - فأقرأني ذلك أبو الحسن بإمالة الراء بين بين وصلا ووقفا لأجل الكسرة وضعف الساكن الحائل بينها وبين الراء. وأقرأنيه ابن خاقان وأبو الفتح بإخلاص الفتح مناقضة للأصل، وعلى ذلك عامّة أهل الأداء من المصريين وغيرهم. وكذلك رواه

стр. 779

جميع أصحاب أبي يعقوب وأبي الأزهر وداود عنهم عن ورش، وكذلك حكاه محمد بن علي «١» عن أصحابه، والأول أقيس والثاني آثر. ٢٣٤٢ - وقد استثنى أصحاب موسى بن سهل وعبد الرحمن بن داود بن أبي طيبة من جملة ذلك حرفا واحدا، وهو قوله [١٠٢/ و] في الفرقان: وصهرا، فأمالوا فتحة الراء يسيرا فيه، وذلك من حيث كان الساكن الحائل بين الكسرة والياء هاء، وهو حرف خفي وكأن الكسرة وليت الراء لذلك «٢»، والقياس إخلاص فتح الراء، وعلى ذلك العمل وبه الأخذ. ٢٣٤٣ - فأما قوله: سرّا حيث وقع، نحو سرّا إلّآ [البقرة: ٢٣٥] وسرّا وجهرا [النحل: ٧٥] وسرّا وعلانية [البقرة: ٢٧٤] وما أشبهه من لفظه. وقوله: مّستقرّا في النمل [٤٠] فلا أعلم خلافا بين أصحابنا في ترقيق الراء وإمالتها يسيرا في ذلك، وذلك أن الحرفين في الإدغام بمنزلة حرف واحد من حيث يرتفع اللسان بهما ارتفاعة واحدة من غير مهلة ولا فرجة كما يرتفع به «٣»، فكأن الكسرة قد وليت الراء كذلك «٤»، فأميلت كما تمال معها «٥» إذا وليتها من غير حائل بإجماع. ٢٣٤٤ - وقد اختلف علماؤنا في إمالة الراء وفي إخلاص فتحها أيضا في حال الوصل خاصّة إذا لحقها التنوين ووليها كسرة أو ياء، نحو قوله: شاكرا [النساء: ١٤٧] ومدبرا [النمل: ١٠] وخبيرا [النساء: ٣٥] وبصيرا [النساء: ٥٨] وخيرا [البقرة: ١٥٨] وطيرا [آل عمران: ٤٩] وما أشبهه. ٢٣٤٥ - فكان أبو طاهر بن أبي هاشم لا يرى إمالتها فيه من أجل التنوين؛ لأنه يمنع الإمالة، وتابعه على ذلك عبد المنعم «٦» بن عبيد الله وجماعة، وكان سائر أهل الأداء من المصريين، ومن أخذ عنهم من المغاربة يميلونها في حالة الوصل كما

стр. 780

يميلونها في حال الوقف لوجود الجالب لإمالتها، وهو الكسرة والياء في الحالين «١»، وعلى ذلك يدلّ نصّ الرواة عن ورش لمجيئه مطلقا من غير تقييد بذكر تنوين أو غيره، وهذا هو الصواب، والأول خطأ لا شك فيه، وقد أثبت على البيان عن ذلك في كتابي المصنف في الراءات، فأغنى ذلك عن الإعادة. ٢٣٤٦ - وقد روى أصحاب داود بن أبي طيبة عنه عن ورش إخلاص الفتحة للراء «٢» إذا حال بينها وبين الكسرة ساكن جامد، نحو قوله: الذّكر [آل عمران: ٥٨] والسّحر [البقرة: ١٠٢] والشّعر [يس: ٦٩] وذكركم [الأنبياء: ١٠] وحذركم [النساء: ٧١] وكبره [النور: ١١] ولعبرة [آل عمران: ١٣] وما أشبهه. وبإطلاق القياس في جميع ذلك قرأت لورش من طريق المصريين، وهو الذي يدلّ عليه نصّ قول «٣» جميع أصحابه في كتبهم عنه. ٢٣٤٧ - وقرأت له من طريقهم بشرر كالقصر في والمرسلات [٣٢] بإمالة فتحة الراء يسيرا من أجل جرّة الراء المتطرفة بعدها كما أمالها في نحو مع الأبرار «٤» [آل عمران: ١٩٣] والأشرار [ص: ٦٢] وفي قرار [المؤمنون: ١٣]. ولذلك «٥» الوقف كالوصل في ذلك سواء، وإن عدمت الكسرة الجالبة للإمالة فيه لما ذكرناه من كونه عارضا لا يلزم. ٢٣٤٨ - وقياس هذا الموضع «٦» عندي قوله في النساء [٩٥]: غير أولى الضّرر «٧»، غير أن أصحابنا وسائر أهل الأداء يمنعون من إمالة فتحة الراء فيه لوقوع حرف الاستعلاء قبلها وهو الضاد، وليس ذلك بمانع من الإمالة هاهنا لقوّة جرّة الراء كما لم يمنع منها كذلك في نحو فى الغار [التوبة: ٤٠] ومن أنصار [البقرة: ٢٧٠] وبقنطار [آل عمران: ٧٥] وكالفجّار [ص: ٢٨] وما أشبهه، على أن سيبويه

стр. 781

قد حكى الإمالة «١» في الضّرر نصّا لأجل جرّة الراء. ٢٣٤٩ - وقد روى أبو مروان «٢» العثماني عن قالون أنه كان لا يفتح الراء في جميع ما تقدّم من الراءات، فوافق ورشا. وروى أحمد بن صالح «٣» عن قالون فرشا [البقرة: ٢٢] والمحراب [آل عمران: ٣٧] وإخراج [البقرة: ٢١٧] الراء مفتوحة غير مقعورة، وكذلك قال عن ورش «٤» في إخراج [البقرة: ٢٤٠] والمحراب. وقال عنهما صغيرا أو كبيرا [البقرة: ٢٨٢] بإشمام الراء الكسر قليلا. وقال عن قالون فى الأخرة [البقرة: ١٠٢] الراء وسطا من ذلك غير مقعورة، وهذا يدلّ على أن روايته عن ورش وقالون في الراء المفتوحة مع الكسرة والياء سواء. ٢٣٥٠ - وحدّثنا «٥» الخاقاني، قال: حدّثنا أحمد بن أسامة، قال: حدّثنا أبي. ح ٢٣٥١ - وحدّثنا «٦» فارس بن أحمد، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: نا محمد بن الربيع، قالا: نا يونس قال: قال لي سقلاب «٧»: لا يفتح الراء جدّا في القراءة، قال: وقال لي عثمان «٨»: يقعّر الراء «٩» في القراءة وما عدا يفترينه [الممتحنة: ١٢] وما أشبهها، فإنها لا تقعّر، وهذا يدلّ على أنه يروي ورش إخلاص فتحة الراء مع الكسرة والياء في جميع القرآن، وأنه لا يرقّق «١٠» من جميع الراءات إلا المكسورة وحدها التي لا يجوز غير ترقيقها. وقال أبو يعقوب «١١» وداود «١٢» وأبو الأزهر «١٣»

стр. 782

عن ورش المحراب والخيرات [البقرة: ١٤٨] وإخراجهم [البقرة: ٨٥] وفرشا [البقرة: ٢٢] وإسرافا [النساء: ٦] وميرث [آل عمران: ١٨٠] وما أشبهه وسطا من الفتح [١٠٢/ ظ] من غير إسراف «١»، ولكن فيما بين ذلك. ٢٣٥٢ - وأخبرني «٢» محمد بن سعيد في كتابه، قال لي محمد بن أحمد: قال: نا أبي، نا إبراهيم بن محمد، قال: نا عبد الصمد عن ورش عن نافع المحراب والخيرت وإخراجهم وإخراج [البقرة: ٢١٧] وكراما [الفرقان: ٧٢] وفرشا [البقرة: ٢٢] وإسرافا [النساء: ٦] وو إسرافنا [آل عمران: ١٤٧] ودراستهم [الأنعام: ١٥٦] وميرث [آل عمران: ١٨٠] ومّتجورت [الرعد: ٤] ولآ إكراه [البقرة: ٢٥٦] وإجرامى [هود: ٣٥] لا قعر ولا بطح «٣» وهذا يدلّ على اطّراد مذهبه في إمالة فتحة الراء يسيرا مع الكسرة والياء في جميع القرآن. ٢٣٥٣ - وقرأ الباقون «٤» وورش من رواية الأصبهاني عن أصحابه عنه بإخلاص فتحة الراء في جميع ما تقدّم. فصل [في الراء المضمومة] ٢٣٥٤ - واعلم أن عامّة أهل الأداء من أصحاب ورش من المصريين والمغاربة يجرون الراء المضمومة مع الكسرة اللازمة والياء الساكنة مجرى الراء المفتوحة في الترقيق في مذهبه. وكذلك روى ذلك منصوصا أصحاب النحاس «٥» وابن هلال «٦» وابن داود «٧» وابن سيف «٨» وبكر بن سهل «٩» ومواس بن سهل عنهم عن أصحابه عن ورش.

стр. 783

٢٣٥٥ - فأمّا الراء المضمومة التي تليها الكسرة اللازمة فنحو يعتذرون [التوبة: ٩٤] ومّقتدرون [الزخرف: ٤٢] ويخرّون [الإسراء: ١٠٧] وينتصرون [الشعراء: ٩٣] ويسرّون [البقرة: ٧٧] ويصرّون [الواقعة: ٤٦] وو يحذّركم [آل عمران: ٢٨] وأنذركم [الأنبياء: ٤٥] ويبشّرهم [التوبة: ٢١] وتطهّرهم [التوبة: ١٠٣] ويغفر [آل عمران: ١٢٩] ومنذر [الرعد: ٧] ومّنتصر [القمر: ٤٤] ومستقرّ [القمر: ٣] وما أشبهه. وكذلك إن حال بينهما ساكن نحو قوله: بكر [البقرة: ٦٨] وحجر [الأنعام: ١٣٨] وذكر [الأعراف: ٦٣] وسحر [المائدة: ١١٠] وكبر [غافر: ٥٦] وصرّ [آل عمران: ١١٧] وذكركم [الأنبياء: ١٠]. ٢٣٥٦ - وأما التي تليها الياء الساكنة، فنحو قوله: خبير [البقرة: ٢٣٤] وبصير [البقرة: ٩٦] وبشير [المائدة: ١٩] ونذير [المائدة: ١٩] وقدير [البقرة: ٢٠] وخير [البقرة: ٥٤] وغير [الأنعام: ٤٦] وكبيرهم [يوسف: ٨٠] وما أشبهه منوّنا كان أو غير منوّن. ٢٣٥٧ - فإن كانت الكسرة في حرف زائد [أ] «١» وكانت عارضة فخّمت الراء كما فعل معها في المفتوحة سواء وذلك نحو قوله: برءوسكم [المائدة: ٦] وبركنه [الذاريات: ٣٩] وبرسل [الأنعام: ١٠] ولرجل [الأحزاب: ٤] ولربّك «٢» [آل عمران: ٤٣] وإن امرؤا وما أشبهه. ٢٣٥٨ - فأما الراء المكسورة فلا يجوز غير ترقيقها في حال الوصل، ولها في الوقف أحكام أبيّنها في باب الوقف على الراء إن شاء الله. ٢٣٥٩ - فأمّا الراء الساكنة، فلا خلاف في إخلاص تفخيمها إذا وليها من قبلها فتحة أو ضمّة، وسواء حال بينها وبين هاتين الحركتين ساكن أو لم يحل، وذلك نحو قوله: مرجعكم [آل عمران: ٥٥] وترميهم [الفيل: ٤] ونرفع [الأنعام: ٨٣] وفارتقب [الدخان: ١٠] وفأرسلنا [الأعراف: ١٣٣] وليردوهم [الأنعام: ١٣٧] وكرسيّه [البقرة: ٢٥٥] ويرضونكم [التوبة: ٨] وما أشبهه.

стр. 784

٢٣٦٠ - فإن وليها كسرة لازمة فلا خلاف أيضا في ترقيقها، وذلك نحو قوله: فى مرية [هود: ١٧] وشرعة [المائدة: ٤٨] والإربة [النور: ٣١] وشرذمة «١» [الشعراء: ٥٤] وذكر [الأنعام: ٧٠] واصبر [يونس: ١٠٩] ويغفر لكم [آل عمران: ٣١] وفرعون [البقرة: ٤٩] والفردوس [الكهف: ١٠٧] بشرككم [فاطر: ١٤] وما أشبهه. ٢٣٦١ - فإن كانت الكسرة عارضة فخّمت بلا خلاف نحو قوله: إن ارتبتم [المائدة: ١٠٦] وأم ارتابوا [النور: ٥٠] ولمن ارتضى [الأنبياء: ٢٨] ورّبّ ارحمهما [الإسراء: ٢٤] وربّ ارجعون [المؤمنون: ٩٩] ويبنىّ اركب [هود: ٤٢] وما أشبهه. ٢٣٦٢ - وكذلك إن ابتدئ ما في أوّله ألف الوصل من ذلك إن ارتبتم وأم ارتابوا [النور: ٥٠] لمن ارتضى [الأنبياء: ٢٨] ورّبّ ارحمهما [الإسراء: ٢٤] وربّ ارجعون [المؤمنون: ٩٩] ويبنىّ اركب [هود: ٤٢] وما أشبهه. ٢٣٦٣ - وقد اختلف أهل الأداء في قوله: كلّ فرق في الشعراء [٦٣]، فمنهم من يفخّم الراء فيه لأجل حرف الاستعلاء، ومنهم من يرقّقها لوقوعها بين حرفين مكسورين، والأول أقيس على مذهب ورش في الصّرط [الفاتحة: ٦] وو الإشراق [ص: ١٨]. ٢٣٦٤ - وقد كان محمد بن علي «٢» وجماعة من أهل الأداء من أصحاب ابن هلال «٣» وغيره يروون عن قرّائهم ترقيق الراء في قوله: بين المرء [البقرة: ١٠٢] حيث وقع من أجل الهمزة وتفخيمها أقيس لأجل الفتحة قبلها، وبه قرأت. ٢٣٦٥ - قال أبو عمرو: فأمّا ما عدا هذا من سائر الراءات المفتوحات والمضمومات والسّواكن إذا الفتحات والضمّات، فلا خلاف في إخلاص فتحه وتفخيمه لأجل ما وليه من الفتح، وقد قدّمنا مذاهبهم في الراء المفتوحة التي تقع قبل ألف منقلبة عن ياء أو للتأنيث أو قبل ألف بتاء بعدها راء مجرورة في باب الإمالة، فأغنى عن إعادته هاهنا وبالله التوفيق.

стр. 785

فصل في الوقف على الراء المتطرّفة ٢٣٦٦ - اعلم أن الوقف على الراء المفتوحة إذا وقعت طرفا في الكلمة ولم يلحقها التنوين وانكسر «١» ما قبلها، أو كان ياء وسواء حال بين الكسرة وبينها ساكن أو لم يحل بالترقيق [١٠٣/ و] في مذهب الجميع؛ لأن الوقف عليها في مذاهبهم بالسّكون لا غير، ولا ترام عندهم فيه لخفّة النصب وذلك نحو قوله: ليغفر [النساء: ١٣٧] وقدر [القمر: ١٢] وبعثر [العاديات: ٩] والذّكر [آل عمران: ٥٨] والسّحر [البقرة: ١٠٢] والشّعر [يس: ٦٩] وو الخنازير [المائدة: ٦٠] والفقير [الحج: ٢٨] وما أشبهه. ٢٣٦٧ - فإن وليها فتحة أو ضمّة وسواء حال بينهما وبينها ساكن أو لم يحل، فالوقف عليها للكل بإخلاص الفتح لا غير، وذلك نحو قوله: ألم تر [البقرة: ٢٤٣] والدّبر [القمر: ٤٥] والأمور [البقرة: ٢١٠] والعسر [البقرة: ١٨٥] واليسر [البقرة: ١٨٥] وما أشبهه. ٢٣٦٨ - فأما الراء المضمومة فإنه إذا وليها كسرة لازمة أو ياء ساكنة وسواء لحقها التنوين أو لم يلحقها، فورش على ما حكاه أهل الأداء عنه يقف عليها في جميع الأحوال من السكون والرّوم والإشمام بالترقيق، والباقون يفخّمونها إذا وقفوا عليها بالرّوم خاصّة لكونه في زنة المتحرّك، ويرقّقونها إذا وقفوا بالسّكون أو بالإشمام؛ لأن الإشمام لا يؤتى به إلا بعد إخلاص السّكون للحرف الموقوف عليه، والراء إذا سكنت ووليتها كسرة أو ياء مرقّقة بإجماع من أهل الأداء؛ لأنها تابعة لهما، وذلك نحو قوله: مّستمرّ [القمر: ٢] ومستقرّ [القمر: ٣] وتستكثر [المدثر: ٦] وسحر [المائدة: ١١٠] وكبر [غافر: ٥٦] وإلّا نذير وبشير [الأعراف: ١٨٨] وما أشبهه. ٢٣٦٩ - فإن وليها في حال انضمامها غير الكسرة والياء فالوقف عليها للكل في جميع الأحوال من السّكون والرّوم والإشمام بالتفخيم لا غير، وذلك نحو قوله: أمر [النساء: ٤٧] ومّستطر [القمر: ٥٣] والنّذر [يونس: ١٠١] والأمور [البقرة: ٢١٠] وو حمر [المدثر: ٥٠] وأمر [البقرة: ٢٧] وما أشبهه.

стр. 786

٢٣٧٠ - وأما الراء المكسورة فإنه إذا وقف عليها بالرّوم بأيّ حركة تحرّك ما قبلها، فهي رقيقة لا غير، وذلك نحو قوله: بالنّذر [القمر: ٢٣] ومّن مّطر [النساء: ١٠٢] وعلى سفر [البقرة: ١٨٤] وبنهر [البقرة: ٢٤٩] وما أشبهه، فإن وقف عليها بالسكون، ولم يرم اعتبرت الحركة التي قبلها. ٢٣٧١ - فإن كانت فتحة أو ضمّة نحو قوله: مّن ذكر [آل عمران: ١٩٥] وبقدر [الحجر: ٢١] واستكبر [البقرة: ٣٤] ومن الأمر [آل عمران: ١٢٨] ونكر [القمر: ٦] وودسر [القمر: ١٣] وما أشبهه فخّمت لا غير؛ لأن ذلك حكم الساكنة مع هاتين الحركتين في مذهب الكلّ في حال الوصل، وكذا حكى مواس بن سهل عن أصحابه عن ورش عن نافع أن الوقف على هذا الضرب بالتفخيم. ٢٣٧٢ - وإن كانت الحركة التي تليها كسرة نحو قوله: مّنهمر [القمر: ١١] ومّستمرّ [القمر: ٢] ومن السّحر [طه: ٧٣] وعين القطر [سبأ: ١٢] وعلى البرّ [المائدة: ٢] وما أشبهه. أو وقع قبلها ياء ساكنة نحو قوله: من بشير ولا نذير «١» [المائدة: ١٩] ومن قطمير [فاطر: ١٣] وإلى الطّير [النحل: ٧٩] ومّن خير [البقرة: ١٠٥] ونذير [القصص: ٤٦] وما أشبهه رقّقت «٢» لأجلها. ٢٣٧٣ - وكذلك إن كان الذي وليها فتحة ممالة، نحو قوله: مع الأبرار «٣» [آل عمران: ١٩٣] والأشرار [ص: ٦٢] وفى قرار [المؤمنون: ١٣] في مذهب من أمال ذلك في حال الوصل إمالة خالصة أو إمالة بين بين، وكذا بشرر [المرسلات: ٣٢] على مذهب ورش عن نافع أيضا، فهي مرقّقة اتباعا لتلك الفتحة الممالة. ٢٣٧٤ - وأما الراء الساكنة، فإنها تجري في الوقف مجراها في الوصل وسواء حرّكت في الوصل للساكنين أو بحركة همزة تفخّم مع الفتحة والضمّة نحو قوله: وانحر [الكوثر: ٢] واذكر [آل عمران: ٤١] وما أشبهه. وترقق مع الكسرة نحو قوله: واصبر [يونس: ١٠٩] وأنذر [الأنعام: ٥١] وما أشبهه. ٢٣٧٥ - قال أبو عمرو: فهذه أحكام الراء في الوقف على ما رواه مواس بن

стр. 787

سهل وغيره من الرواة عن أئمتهم، وعلى هذا أخذنا لفظا عن جلّة أهل الأداء وقسناه على الأصول التي أصّلوها إذ عدمنا «١» النصّ على أكثره، ودعت الحاجة إلى معرفة حقيقته «٢» وبالله التوفيق. باب ذكر اللامات ومذهب ورش وغيره من الرّواة عن أئمة القراءة في ترقيقهنّ وتغليظهنّ ٢٣٧٦ - اعلم أن ورشا من طريق أبي يعقوب عنه روى عن نافع أنه كان يغلظ اللام ويفخّمها إذا تحرّكت «٣» بالفتح لا غير، ووليها من قبلها صاد أو ظاء أو طاء، وتحرّكت هذه الثلاثة الأحرف بالفتح «٤»، أو سكنت لا غير. ٢٣٧٧ - فأما الصّاد فنحو قوله «٥»: الصلوة [البقرة: ٣] وصلوتهم [المؤمنون: ٩] وفيصلب [يوسف: ٤١] ومفصّلا [الأنعام: ١١٤] وو سيصلون [النساء: ١٠] وو أصلحوا [البقرة: ١٦٠] إصلاحا [البقرة: ٢٢٨] وما أشبهه. ٢٣٧٨ - وأما الظاء فنحو قوله: ظلموا [البقرة: ٥٩] و «٦» يظلمون [البقرة: ٢٨١] وو إذآ أظلم [البقرة: ٢٠] وو من أظلم [البقرة: ١٤٤] وو ظلّلنا [البقرة: ٥٧] وفيظللن [الشورى: ٣٣] وفظلّت [الشعراء: ٤] وبظلام [آل عمران: ١٨٢] وما أشبهه. ٢٣٧٩ - وأما الطاء فنحو قوله: الطّلق [البقرة: ٢٢٧] وطلّقتم [البقرة: ٢٣١] والمطلّقت [البقرة: ٢٢٨] وو انطلق [ص: ٦] وفانطلقوا [القلم: ٢٣] وفاطّلع [الصافات: ٥٥] ومّعطّلة [الحج: ٤٥] وطلبا [الكهف: ٤١] وحتّى مطلع [القدر: ٥] وما أشبهه.

стр. 788

٢٣٨٠ - هذه قراءتي له من الطريق المذكور على ابن خاقان «١» وأبي الفتح «٢» عن قراءتهما. وقرأت له على ابن غلبون «٣» بتغليظ اللام وتفخيمها مع الصّاد والظاء [١٠٣/ ظ] المفخمة وترقيقها مع الطاء. وروى محمد بن علي «٤» عن أصحابه عن أبي يعقوب عن ورش تغليظها مع الصاد خاصة. وكذلك روى أبو الأزهر عن ورش فيما قرأت له على أبي الفتح «٥» عن قراءته، وكذلك روى أصحاب النحّاس «٦» ومواس «٧» وابن هلال «٨» عن أصحابه عن ورش. ٢٣٨١ - وروى يونس «٩» وداود «١٠» وأحمد بن صالح «١١» والأصبهاني «١٢» عن أصحابه عن ورش فيما قرأت لهم بالإسناد المتقدّم ترقيق اللام مع الثلاثة الأحرف في جميع القرآن، وبذلك قرأ الباقون «١٣». ٢٣٨٢ - فإن وقعت هذه اللام مع الصاد آخر فاصلة في سورة أو آخر فواصلها على ألف منقلبة من ياء، وجملة ذلك ثلاثة مواضع: في القيامة [٣١] فلا صدّق ولا صلّى وفي سبّح [١٥] وذكر اسم ربّه فصلّى وفي العلق [١٠] عبدا إذا صلّى ففيها على مذهب أبي يعقوب وأبي الأزهر وجهان: أحدهما: التغليظ لكونها مفتوحة قد وليها صاد مفتوحة طردا لمذهبهما في نحو ذلك.

стр. 789

والثاني: الترقيق، فتكون بين بين لأجل الألف المنقلبة عن الياء بعدها حملا على ما قبل ذلك وما بعده من رءوس الفواصل، واتباعا له ليأتي «١» الجميع بلفظ واحد ولا يختلف. والوجهان صحيحان، غير أن الثاني أقيس. ٢٣٨٣ - فإن أتت اللام وقبلها صاد أيضا وبعدها ألف منقلبة من ياء في غير فاصلة، وجملة ذلك خمسة مواضع: في سبحان [١٨] يصلئها مذموما، وفي الانشقاق [١٢] ويصلى سعيرا، وفي الغاشية [٤] تصلى نارا حامية، وفي الليل [١٥] لا يصلئهآ إلّا الأشقى، وفي المسد [٣] سيصلى نارا وكذا قوله: من مّقام إبرهيم مصلّى [البقرة: ١٢٥] عند الوقف خاصة؛ لأنه منوّن والّذى يصلى النّار [الأعلى: ١٢] لأن الألف تذهب في الوصل على مذهبهما [في هذه اللام] «٢» وجهان: التغليظ والترقيق، فالتغليظ على ما أصّلاه في اللام مع الصاد، والترقيق على قولهما في إمالة الألف المنقلبة من الياء وما قبلها، والأقيس هاهنا التغليظ بخلاف ما هو فيما قبله لعدم الإتباع والتشاكل اللذين حسّنا الترقيق وقرّباه هاهنا «٣». ٢٣٨٤ - فإن حال بين الصّاد والطاء وبين اللام ألف نحو قوله: فصالا [البقرة: ٢٣٣] وأن يصلحا «٤» [النساء: ١٢٨] وأفطال [طه: ٨٦] وما أشبهه، [كان في هذه اللام أيضا وجهان: التفخيم؛ اعتدادا بقوة الحرف المستعلي] «٥» والترقيق «٦» لأجل الفاصل الذي فصل بينه وبين اللام، والتغليظ أوجه «٧»؛ لأن ذلك الفاصل ألف والفتح منه. ٢٣٨٥ - فإن وقعت اللام مع الثلاثة الأحرف المذكورة الجالبة لتغليظها وتفخيم اللفظ بها طرفا «٨» في الكلمة، نحو قوله: يوصل [البقرة: ٢٧] وفصل [البقرة:

стр. 790

٢٤٩] وو بطل [الأعراف: ١١٨] وما أشبهه، ووقف على ذلك احتمل وجهين أيضا: في الوقف التغليظ والترقيق، فالتغليظ لكون سكونها عارضا إذ هو للوقف فقط، فعوملت لذلك «١» معاملة المتحرّكة المفتوحة، والترقيق لكونها ساكنة؛ لأن ما سكن للوقف كاللازم، فعوملت لذلك «٢» معاملة الساكنة في كل حال. والأول أوجه؛ إذ فيه دلالة على حكم اللام في مذهب من ذكرناه في حال الوصل كما دلّ الوقف على الكلم التي «٣» الراء فيهنّ متطرّفة مجرورة بالإمالة الخالصة وبالإمالة اليسيرة مع عدم الجرّة الجالبة لذلك فيه على حال الوصل في مذهب من رأى ذلك «٤». ٢٣٨٦ - فإن تحرّكت اللام مع الثلاثة الأحرف المذكورة بالضم أو الكسر أو سكنت، فلا خلاف في ترقيقها، فالمضمومة نحو قوله: يصلون [النساء: ٩٠] ولقول «٥» فصل [الطارق: ١٣] و «٦» فظلّوا [الحجر: ١٤] ولظلوم [إبراهيم: ٣٤] وفنظلّ [الشعراء: ٧١] وفطلّ [البقرة: ٢٦٥] وتطّلع [المائدة: ١٣] وما أشبهه. ٢٣٨٧ - وأما المكسورة نحو قوله: يصلى [آل عمران: ٣٩] وفصل [الكوثر: ٢] وو تصلية [الواقعة: ٩٤] وو من يظلم [الفرقان: ١٩] ويظلمون [البقرة: ٥٧] فطلّقوهنّ [الطلاق: ١] وتطّلع [المائدة: ١٣] وما أشبهه. وسواء تحرّك ما قبل المضمومة والمكسورة أو سكن. ٢٣٨٨ - والساكنة نحو قوله: وصّلنا [القصص: ٥١] وصلدا [البقرة: ٢٦٤] وصلصل [الحجر: ٢٦] وفظلتم [الواقعة: ٦٥] وظلت [طه: ٩٧] وطلعها [الأنعام: ٩٩] وطلع نّضيد [ق: ١٠] وما أشبهه. ٢٣٨٩ - على أن قوما من منتحلي قراءة نافع رواية عن ورش عنه من المغاربة يغلظون اللام من قوله: صلصل لوقوعها بين صادين، ولم أقرأ بذلك. والترقيق هو القياس حملا على سائر اللامات السّواكن.

стр. 791

٢٣٩٠ - فإن تحرّكت الأحرف الثلاثة التي تلي اللام المفتوحة بالكسر أو بالضم فلا خلاف أيضا في ترقيقها مع ذلك، فالمكسورة نحو قوله: فصّلت [هود: ١] وتفصيلا [الأنعام: ١٥٤] وو حصّل [العاديات: ١٠] وفى ظلل [يس: ٥٦] وعطّلت [التكوير: ٤] وما أشبهه. والمضمومة نحو قوله: ظلّة [الأعراف: ١٧١] وظلل [البقرة: ٢١٠] وما أشبهه. [١٠٤/ و] وكذا قرأت في هذه المواضع للجماعة والنصّ في أكثره معدوم، وإنما يتلقى مثله عن حذّاق أهل الأداء وجلّة المتصدّرين مشافهة وسماعا ومذاكرة. ٢٣٩١ - فإن وقعت اللام المفتوحة بين حرفين مستعليين، نحو قوله: خلطوا [التوبة: ١٠٢] وما اختلط [الأنعام: ١٤٦] ومّن الخلطآء [ص: ٢٤] وو أخلصوا [النساء: ١٤٦] والمخلصين [يوسف: ٢٤] وفاستغلظ [الفتح: ٢٩] وو غلّقت الأبوب [يوسف: ٢٣] وخلق [البقرة: ٢٩] وخلقوا [الرعد: ١٦] والخلّق [الحجر: ٨٦] ومّخلّقة [الحج: ٥] وما أشبهه، فقوم من أهل الأداء يغلظون اللام في ذلك في مذهب ورش من طريق الأزرق من أجل حرفيّ الاستعلاء، وآخر يرقّقونها لعدم النص عن ورش فيه. وبذلك قرأت وبه آخذ. فصل [في لام فواتح السور] ٢٣٩٢ - فأما اللام الواقعة في فواتح السور في نحو الم [البقرة: ١] والمص [الأعراف: ١] والر [يونس: ١] والمر [الرعد: ١] فإن الاختلاف عن أئمة القراءة قد ورد فيها، فقرأ ابن كثير في حكاية ابن مجاهد «١» عن قنبل وابن عامر من رواية ابن ذكوان عن أصحابه الم اللام رقيقة غير مغلظة. قال ابن مجاهد: وكذلك الر والمر والمص، وقال ابن ذكوان: وكذلك اللام في كل القرآن. ٢٣٩٣ - وروى أحمد بن صالح «٢» عن قالون عن نافع الم اللام غير معجمة. وكذلك روى مواس بن سهل عن أصحابه عن ورش عن نافع. [وقال داود وأبو الأزهر في الاختلاف عن نافع] وحمزة الم الله [آل عمران: ١] والر والمر والمص لا قعر ولا بطح.

стр. 792

٢٣٩٤ - وقال ابن جبير عن الكسائي عن إسماعيل «١» وعن المسيبي «٢» عن نافع وعن اليزيدي «٣» عن أبي عمرو أنهما «٤» كانا لا يبالغان باللفظ ما يبالغ به حمزة. قال: لأن مذهبهما الحدر إذا قرآ. وقال «٥» عن سليم عن حمزة كان يقرأ الر بتفخيم اللام، ويملأ بها الفم تفخيما حسنا ولا يغلظ اللام. وقال «٦» عن الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: (إنه يغلظ التفخيم في اللام في كل القرآن، وذكرها ابن جبير عنهم في مختصره. وروى الحسن بن أبي مهران «٧» عن الخياط عن الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم) «٨» الم لا تغلظ اللام. ٢٣٩٥ - قال أبو عمرو: وقرأت هذا الباب كله للجماعة من جميع الطرق بترقيق اللام حيث وقع. وكذلك ذكر أبو طاهر بن أبي هاشم فيما أخبرنا الفارسي «٩» عنه أنه قرأ على ابن مجاهد وأبي عثمان «١٠» الضرير وأبي العباس «١١» الأشناني، وعلى ذلك عامّة أهل الأداء. ٢٣٩٦ - وأما اللام في «١٢» قوله: ثلثة [البقرة: ١٩٦] حيث وقع، فاختلف فيها عن ورش، فحدّثنا الخاقاني «١٣»، قال: أنا أحمد بن أسامة عن أبيه. ح ٢٣٩٧ - ونا أبو الفتح «١٤»، قال: نا أبو محمد [البزاز]، قال: نا محمد بن الربيع،

стр. 793

قال: نا يونس عن ورش عن نافع أنه كان يفتح اللام من قوله: ثلثة في كل القرآن. وعن ابن كيسة «١» عن سليم عن حمزة غير مفتوح «٢» في كل القرآن. وقال زكريا «٣» بن يحيى المقرئ عن أصحابه عن ورش ثلثة وثلث [الكهف: ٢٥] إذا كانت الكلمة في محل نصب أو رفع، نحو ثلثة أيّام [آل عمران: ٤١] وثلث ليال [مريم: ١٠] وثلث عورت [النور: ٥٨] فاللام مفتوحة، فإذا كانت في محل خفض نحو بثلثة ءالف [آل عمران: ١٢٤] وذى ثلث شعب [المرسلات: ٣٠] وأولى أجنحة مّثنى وثلث [فاطر: ١] فهي مرقّقة. ٢٣٩٨ - قال أبو عمرو: والمعروف عن ورش وعن «٤» سائر القرّاء والرواة ترقيقها في كل حال وبذلك قرأت للجماعة. وكذا روى أصحاب أبي يعقوب وعبد الصّمد عنهما عن ورش عن نافع، وعليه عامّة أهل الأداء، وكذا حكم كل لام سوى ما تقدّم متحركة كانت أو ساكنة، مخفّفة كانت أو مشددة، وليها حرف استعلاء أو غيره في جميع القرآن. ٢٣٩٩ - على أن ابن جبير قد روى عن الكسائي عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يفخّم اللام، وكأنه يغلظها من العلمين [الفاتحة: ١] في جميع القرآن، لم يرو ذلك أحد غيره. وقال مواس بن سهل عن أصحابه عن ورش عن نافع: يعلم [البقرة: ٧٧] ويعلمون [البقرة: ١٣] اللام رقيقة غير مفخّمة في القرآن كله. وقال الحسن «٥» بن مخلد: كان القرّاء يكرهون تغليظ اللامات في القرآن كله، وعلى ذلك جميع أهل الأداء. [مطلب اللام من اسم الله تعالى] «٦» ٢٤٠٠ - فأما اللام من اسم الله تعالى إذا وليها من قبلها [١٠٤/ ظ] فتحة أو ضمة، فلا خلاف بين الجماعة في تغليظها وتفخيم اللفظ بها، فالفتح نحو

стр. 794

قوله شهد الله [آل عمران: ١٨] وو إذ أخذ الله [آل عمران: ٨١] وقال الله [آل عمران: ٥٥] وربّنا الله [الحج: ٤٠] وعيسى ابن مريم اللهمّ [المائدة: ١١٤] وما أشبهه. والضمة نحو قوله: رسل الله [الأنعام: ١٢٤] والّذين كذبوا الله [التوبة: ٩٠] وو يشهد الله [البقرة: ٢٠٤] وو إذ قالوا اللهمّ [الأنفال: ٣٢] وما أشبهه. ٢٤٠١ - فإن وليها كسرة سواء كانت في حرف زائد أو في آخر كلمة أخرى متصلة بها أصلية كانت أو عارضة، فلا خلاف في ترقيقها لأجل تلك الكسرة وذلك نحو قوله: بسم الله [هود: ٤١] والحمد لله [الفاتحة: ١] وإنّ الله [البقرة: ١٥٦] وعن ءايت الله [القصص: ٨٧] ولّم يكن الله [النساء: ١٣٧] وإن يعلم الله [الأنفال: ٧٠] وفإن يشإ الله «١» [الشورى: ٢٤] وحسبنا الله [آل عمران: ١٧٣] وأحد الله [الصمد: ١، ٢] وقل اللهمّ [آل عمران: ٢٦] وما أشبهه. فإن فصلوا «٢» هذا الاسم من الكسر وابتدءوا به فتحوا همزة الوصل في أوّله، وفخّموا لامه لأجلها. ٢٤٠٢ - ولم يأت بتفخيم هذه اللام مع الفتحة والضمة وترقيقها مع الكسرة منصوصا إلا داود بن أبي طيبة «٣» عن ورش عن نافع، وعن ابن كيسة «٤» عن سليم عن حمزة، غير أنه عبّر عن الترقيق بالبطح مجازا «٥» واتّساعا، ولا أعلم مخالفا في ذلك من القرّاء والنحويين. ٢٤٠٣ - أخبرنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال: حدّثني إبراهيم بن عرفة «٦»، قال: أنا جعفر بن محمد التمار، قال: نا محمد بن الهيثم، قال: سألت الفرّاء عن تغليظ اللام في قوله: رسل الله [الأنعام: ١٢٤] وترقيقها في قوله: والله أعلم «٧». فقال الفراء: هو مثل قول الرجل عبد أمه ولأمه.

стр. 795

٢٤٠٤ - قال أبو عمرو وكلام الفرّاء في هذا حسن، وذلك أنه شبّه اللام من اسم الله تعالى بهمزة الأم «١» إذ «٢» كانت تكسر مع الكسرة، وتضمّ مع الفتحة والضمّة كما ترقّق اللام مع الكسرة وتفخّم مع الفتحة والضمّة ليتجانس الصوت بذلك ويعمل اللسان فيه عملا واحدا من جهة واحدة طلبا للخفة «٣»، وخصّت همزة أم بهذا التغيير من حيث كثرة هذه الكلمة، وما كثر فكثيرا ما يلحقه التغيير ليخف. ٢٤٠٥ - وحدّثنا الحسن بن شاكر «٤» البصري، قال: نا أحمد بن نصر «٥»، قال: التفخيم في هذا الاسم يعني مع الفتحة والضمة ينقله قرن عن قرن، وخالف عن سالف. وكان إليه «٦» شيخنا أبو بكر بن مجاهد وأبو الحسن بن المنادي يذهبان، قال: فأما إذا كان «٧» قبله كسرة، فإن اللام رقيقة، فسئل عن ذلك شيخنا ابن مجاهد نضّر الله وجهه، فقال: استثقلوا الانتقال من الكسر إلى التغليظ كما استثقلوا ضمة «٨» ألف أم إذا كان ما قبلها مكسورا [و] «٩» كما استثقلوا الخروج من الكسر إلى الضم، كذلك استثقلوا الخروج من الكسر إلى التغليظ لثقل ذلك. ٢٤٠٦ - قال أبو عمرو: فأما اللام من اسمه تعالى في قوله: نرى الله جهرة في البقرة [٥٥] وو سيرى الله عملكم في الموضعين في التوبة [٩٤ و ١٠٥] إذا أميلت فتحة الراء قبلها على رواية من روى ذلك عن اليزيدي عن أبي عمرو فرقيقة «١٠» لأجل الإمالة، وبذلك أقرأني أبو الفتح «١١» في رواية السوسي عن اليزيدي عن قراءته على أبي الحسن المقرئ عن أصحابه عنه، وهو القياس.

стр. 796

٢٤٠٧ - قال أبو عمرو: وقد قدّمنا مذهب قتيبة «١» عن الكسائي في إمالة فتحة اللام من اسمه تعالى إمالة محضة إذا كان في أوله لام الجرّ، نحو قوله: الحمد لله [الفاتحة: ١] وإنّ الله [البقرة: ١٥٦] ولّلّه الأمر [الرعد: ٣١] وما أشبهه فيما انفرد به من الإمالة عنه، وبالله التوفيق. باب ذكر مذاهبهم في الوقف على مرسوم الخط وبيان ما اختلفوا فيه من ذلك ٢٤٠٨ - اعلم أن الذين وردت عنهم الرواية باتّباع مرسوم الخط عند الوقف من أئمة القراءة خمسة: نافع وأبو عمرو والكوفيون «٢» وعاصم وحمزة والكسائي، ولم يرد عن ابن كثير وابن عامر في ذلك شيء يعمل عليه، واختيارنا أن يوقف في مذهبهما على مرسوم الخط كمذهب من جاء عنه ذلك نصّا إذ مخالفته والزوال عنه إلى غيره بغير دليل من خبر ثابت أو قياس صحيح غير جائز. ٢٤٠٩ - فأما الرواية بذلك عن نافع، فحدّثنا محمد بن أحمد بن علي «٣»، قال: نا محمد بن القاسم، قال: نا سليمان بن يحيى، قال: نا محمد بن سعدان، قال: نا إسحاق المسيبي عن نافع أنه كان يقف على الكتاب. ٢٤١٠ - وأما الرواية عن أبي عمرو، فحدّثنا «٤» فارس بن أحمد، قال: نا جعفر بن محمد البغدادي، قال: نا عمر «٥» بن يوسف، قال: نا الحسن بن [١٠٥/ و] شيرك، قال: نا أبو حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يسكت على الكتاب. ٢٤١١ - وأما الرواية عن عاصم، فحدّثنا عبد العزيز بن جعفر «٦»، قال: نا عبد الواحد ابن عمر، قال: نا إبراهيم بن عرفة، قال: نا شعيب بن أيوب، قال: نا يحيى بن

стр. 797

آدم عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يقرأ الصّرط [الفاتحة: ٦] بالصاد من أجل الكتاب، فقوله: من أجل الكتاب يدلّ دلالة قاطعة على أنه يتبع مرسوم الخط. ٢٤١٢ - ونا أبو الفتح «١»، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: نا الحسن بن داود، قال: نا القاسم بن أحمد، قال: نا محمد بن حبيب عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يتبع في قراءته المصحف- يعني في الوصل والوقف. ٢٤١٣ - وأما الرواية عن حمزة، فحدّثنا محمد بن أحمد، قال: نا أبو بكر بن الأنباري، قال: نا سليمان «٢» بن يحيى قال: نا ابن سعدان، قال: نا سليم عن حمزة أنه كان يقف على الكتاب. ٢٤١٤ - حدّثنا «٣» عبد العزيز بن جعفر، قال: نا ابن أبي هاشم، قال: نا أحمد بن محمد البراثي، قال: نا خلف عن سليم عن حمزة أنه كان يتبع الكتاب في الوقف. ٢٤١٥ - وأما الرواية عن الكسائي، فحدّثنا «٤» عبد العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد ابن عمر، قال: نا أحمد بن محمد، قال: نا خلف عن الكسائي أنه كان يتبع الكتاب في الوقف. ٢٤١٦ - ونا فارس «٥» بن أحمد، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: نا إسماعيل بن شعيب، قال: نا أحمد بن سلمويه، قال: نا محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا العباس بن الوليد، قال: نا قتيبة بن مهران، قال: قال الكسائي: أقف على الكتابة. ٢٤١٧ - قال أبو عمرو: ومع هذه الرواية المجملة عن «٦» هؤلاء المذكورين، فقد ورد الاختلاف عنهم [في الوقف] على مواضع من المرسوم، وهي تشتمل على خمسة عشر فصلا، وأنا أذكرها فصلا فصلا وأبيّن اختلافهم في كل فصل على حسب قراءتي وروايتي إن شاء الله تعالى.

стр. 798

[الفصل الأول في تاء التأنيث] ٢٤١٨ - فالفصل الأول هو ما جاء مرسوما من تاءات التأنيث بالتاء على الأصل كقوله: أولئك يرجون رحمت الله [البقرة: ٢١٨] وو اذكروا نعمت الله عليكم [البقرة: ٢٣١] وكلمت ربّك الحسنى [الأعراف: ١٣٧] وامرأت نوح وامرأت لوط [التحريم: ١٠] وامرأت فرعون [القصص: ٩] وسنّة الله [الأحزاب: ٣٨] وفنجعل لّعنت الله [آل عمران: ٦١] وو معصيت الرّسول [المجادلة: ٨] وقرّت عين [القصص: ٩] وجنّة نعيم [الواقعة: ٨٩] وبقيّت الله [هود: ٨٦] وفطرت الله [الروم: ٣٠] وإنّ شجرت الزّقّوم [الدخان: ٤٢] وما كان مثله مما قد أتينا على إحصاء جملته في كتابنا المصنّف في مرسوم المصاحف «١». ٢٤١٩ - فروى أبو العباس أحمد بن محمد «٢» البراثي وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الورّاق عن خلف «٣» عن الكسائي وعن «٤» خلف عن أصحابه عن أبي عمرو أنهما «٥» وقفا على جميع ذلك بالهاء خلافا لرسمه. وكذلك روى سورة «٦» بن المبارك عن أصحابه عن أبي عمرو أنه وقف «٧» على جميع ذلك بالهاء [وجاء] «٨» عن الكسائي نصّا. ٢٤٢٠ - وحدّثنا أبو «٩» الفتح، قال: حدّثنا ابن طالب «١٠»، قال: نا إسماعيل، قال: نا أحمد بن محمد، قال: نا محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا العبّاس، قال: نا قتيبة عن الكسائي أنه كان يقف على قوله: بقيّت الله [هود: ٨٦] وغيبت الجبّ [يوسف:

стр. 799

١٠] وقرّت عين [القصص: ٩] وفطرت الله [الروم: ٣٠] وسنّت الأوّلين [الأنفال: ٣٨] ولسنّة الله [الأحزاب: ٦٢] وامرأت نوح وو امرأت لوط [التحريم: ١٠] وابنت عمرن [التحريم: ١٢] بالهاء. ٢٤٢١ - ونصّ على هذه المواضع بأعيانها وقياسها سائر نظائرها من المرسوم بالتاء، وذلك قياس مذهب ابن كثير؛ لأن محمد بن علي «١» نا، قال: نا محمد بن القاسم، قال: نا الحسن بن الحباب عن أبي الحسن بن أبي بزة عن أصحابه عن ابن كثير أنه يقف على قوله: من ثمرت مّن أكمامها «٢» [فصلت: ٤٧] بالهاء، وهو في الرسم بالتاء [ .... ] «٣» على حال رسمه استدلالا بالمروي عنهم من اتّباع الكتاب عند الوقف، ٢٤٢٢ - وحدّثنا محمد «٤» بن أحمد، قال: نا ابن الأنباري عن أصحابه عن حمزة أنه كان يسكت على قوله: ابنت عمرن بالتاء. [الفصل الثاني في قوله مرضات] ٢٤٢٣ - والفصل الثاني: هو ما جاء من قوله: مرضاة «٥»، وجملة ذلك أربعة مواضع: موضعان في البقرة «٦» وموضع في النساء «٧»، وموضع في التحريم «٨» لا غير، فوقف الكسائي على ذلك بالهاء كما حدّثنا «٩» عبد العزيز بن جعفر قال: نا عبد الواحد بن عمر، [١٠٥/ ظ] قال: نا أحمد بن محمد عن خلف عن الكسائي أنه كان يقف على مرضاة [البقرة: ٢٠٧] بالهاء، وقال «مرضاة» مثل معصية، وكذا قال

стр. 800

سورة «١» عنه. وذلك قياس ما رواه ابن الحباب عن البزي «٢» عن أصحابه عن ابن كثير من الوقف على يأبت [يوسف: ٤] وهيهات هيهات [المؤمنون: ٢٦] ومن ثمره بالهاء، وقياس ما رواه خلف «٣» عن أصحابه عن أبي عمرو. واختلف في ذلك عن حمزة. ٢٤٢٤ - فحدّثنا الفارسي «٤»، قال: نا أبو طاهر، قال: نا أحمد بن فرح، قال: نا أبو عمر الدوري عن سليم عن حمزة أنه كان يقف على «مرضات» بالهاء «٥». ٢٤٢٥ - وحدّثنا «٦» فارس بن أحمد، قال: نا أبو الحسن المقرئ، قال: نا إبراهيم بن محمد ح. ٢٤٢٦ - وحدّثنا ابن «٧» خواستي، قال: أنا ابن أبي هاشم، قالا: نا أحمد بن محمد «٨»، قال: نا خلف عن سليم عن حمزة أنه كان يقف بالتاء، وهذا هو الصحيح عنه؛ لأن الروايتين لما اختلفتا عنه كان أولاهما بالصواب التي توافق مذهبه في اتّباع المرسوم. ٢٤٢٧ - وحدّثنا محمد «٩» بن أحمد، قال: نا ابن مجاهد أن النص لم يرد بالوقف على ذلك بالتاء إلا عن حمزة ومن سواه غير الكسائي [على] «١٠» حال رسمه.

стр. 801

[الفصل الثالث في قوله يا أبت] ٢٤٢٨ - والفصل الثالث: هو ما جاء من قوله: يأبت في جميع القرآن وقف عليه ابن كثير وابن عامر بالهاء وابن كثير يكسر تاءه، في الوصل وابن عامر يفتحها فيه، حدّثنا محمد بن أحمد، قال: نا ابن مجاهد، قال: «١» وقف ابن كثير يأبت بالهاء، فدلّ على الثلاثة «٢» عن ابن كثير. ٢٤٢٩ - وحدّثنا محمد «٣» بن علي، قال: نا ابن الأنباري، قال: نا ابن الحباب، قال: سألت البزّي كيف الوقف على يأبت؟ فقال: بالهاء. ٢٤٣٠ - ونا «٤» فارس بن أحمد قال: نا أبو طالب «٥»، قال: نا إسماعيل، قال: نا أحمد بن محمد، قال: نا محمد بن يعقوب، قال: نا العباس، قال: نا قتيبة عن الكسائي، قال: من قرأها بالنصب- يعني يأبت- وقف بالهاء «٦»، وبذلك وقفت «٧» لابن عامر على ذلك بالتاء «٨». ٢٤٣١ - وجاء بذلك نصوصا عن نافع إسحاق المسيّبي وعن أبي عمرو اليزيدي من رواية أبي خلاد «٩» وأبي شعيب «١٠» وأبي عبد الرحمن «١١» وغيرهم، وعن عاصم هبيرة بن محمد عن حفص عنه، وعن حمزة خلف، وأبو هشام عن سليم عنه، وعن

стр. 802

الكسائي أبو عمر «١» وقتيبة «٢»، وزكريا «٣» بن يحيى. وروى عنه سورة بن المبارك أنه سئل عن «٤» الوقف على ذلك، فقال بالهاء والتاء. قال: والهاء أحبّ إليّ، قال: والوجه لمن وقف بالتاء أن العرب تقول: يا أبت، وإذا نقص الياء وقف بالتاء وهو حسن وبالله التوفيق. [الفصل الرابع في قوله هيهات هيهات] ٢٤٣٢ - والفصل الرابع: هو قوله في سورة المؤمنين: هيهات هيهات [٣٦] في الحرفين وقف عليهما ابن كثير من رواية البزّي بالهاء كما حدّثنا «٥» محمد بن أحمد، قال: نا محمد بن القاسم، [قال: نا الحسن بن الحباب عن البزّي عن أصحابه عن ابن كثير: إنه وقف عليهما بالهاء]. ٢٤٣٣ - ونا «٦» عبد العزيز بن جعفر، قال: نا ابن أبي هاشم]، قال: نا ابن مخلد، قال: سمعت أبا الحسن يعني البزّي، يقول: وسألته عن الوقف على هيهات هيهات، فقال: يقف بالهاء عليهما جميعا. ٢٤٣٤ - واختلف في ذلك عن قنبل، فحدّثنا «٧» فارس بن أحمد، قال: نا أبو الحسن المقرئ، قال: نا أحمد بن بشير عن أبي بكر الزينبي عن قنبل، قال: الوقف هيهات، ولا أعلم أحدا روى هذا عن قنبل غير الزينبي، وهو مصطلح بقراءة المكيّين، وبالتاء وقفت لقنبل من جميع الطرق. ٢٤٣٥ - واختلف في ذلك أيضا عن الكسائي، فروى عنه أبو عمر الدوري وقتيبة

стр. 803

والفرّاء «١» وسريج «٢» بن يونس أنه وقف عليهما بالهاء، وروى عنه سورة «٣» بن المبارك أنه سئل عن الوقف عليهما فقال بالهاء والتاء. قال: والهاء أحبّ إليّ، قال أبو عمرو: وهو الصحيح عنه. ٢٤٣٦ - حدّثنا أبو الفتح «٤»، قال: نا أبو الحسن المقرئ، قال: نا زيد بن علي، قال: نا أحمد بن فرح، قال: نا أبو عمر عن الكسائي أنه وقف عليهما بالهاء. ٢٤٣٧ - وحدّثنا ابن جعفر «٥»، قال: نا عبد الواحد بن [١٠٦/ و] عمر، قال: نا إسماعيل بن يونس عن أبي عمر عن الكسائي أنه وقف عليهما بالهاء. ٢٤٣٨ - ووقف الباقون «٦» عليهما بالتاء. وجاء بذلك نصّا عن أبي عمرو اليزيدي من رواية أبي عبد الرحمن «٧» وأبي خلاد «٨» وأبي عمر «٩» وأبي شعيب «١٠» وغيرهم عنه وعن عاصم هبيرة «١١» عن حفص عنه، وعن حمزة خلف عن سليم عنه، وهو قياس ما رواه المسيّبي عن نافع. ٢٤٣٩ - وحدّثنا فارس بن أحمد، قال: نا عبد الباقي بن الحسن المقرئ، قال: قرأت في قراءة عاصم وابن عامر، فوقفت بالهاء. قال أبو عمرو: والعمل في قراءتيهما على التاء. ٢٤٤٠ - وقد قال الأخفش الدمشقي في كتابه الخاص في هيهات هيهات

стр. 804

[المؤمنون: ٢٦] بفتح التاء بغير تنوين، قال: فإن وقفت على واحدة تقف كيف شئت على تاء وهاء، ولعله يروي هذا التخيير في الوقف على ذلك عن ابن ذكوان بإسناده. [الفصل الخامس في قوله ذات بهجة، ولات، واللات] ٢٤٤١ - والفصل الخامس: هو قوله في سورة النمل [٦٠]: ذات بهجة وفي سورة ص [٣] وّ لات حين مناص وفي سورة النجم [١٩] اللات «١» والعزّى وقف على الثلاث كلم بالهاء الكسائي وحده، ووقف عليهنّ الباقون بالتاء. ٢٤٤٢ - حدّثنا «٢» محمد بن علي، قال: نا محمد بن القاسم، قال: نا أبي قال [نا] «٣» محمد بن الجهم «٤» عن الفرّاء، قال: رأيت الكسائي سأل أبا فقعس «٥» الأسدي، فقال: «ذاة» لذات وقال: [أفرأيتم اللاة وللّات] وقال في: وّ لات حين مناص ولاة. ٢٤٤٣ - حدّثنا عبد العزيز «٦» بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا إسماعيل بن يونس عن أبي عمر عن الكسائي أنه وقف «ولاه، واللاه» بالهاء. ٢٤٤٤ - وروى قتيبة عنه أنه وقف على «لاه» بالهاء. وقال عنه في «اللات»: الوقف والإدراج بالتاء لمن جعله اسما مخففا، وكذا روى عنه زكريا «٧» بن يحيى الأنطاكي، وروى عنه أنه وقف «ولات» بالتاء. ٢٤٤٥ - وحدّثنا فارس بن أحمد «٨»، قال: نا أبو الحسن المقرئ، قال: نا إبراهيم بن محمد، [قال: نا أحمد بن محمد]، قال: نا خلف عن الكسائي أنه كان ربما قال الوقف على وّ لات حين ولاه بالهاء. قال: وكره الوقف عليه «ولات»، قال: والعرب يقولون ربتما ويريدون ربما، فيجعلون فيه التاء.

стр. 805

وروى سورة عنه أنه سئل عن وّ لات واللّات فقال: لا أدري كيف تقف العرب عليهما، ولم يقل فيهما شيئا. ٢٤٤٦ - قال أبو عمرو: وأحسب هذا كان قبل أن يسأل عنهما أبا [فقعس] والله أعلم. ووقف الباقون على هذا الكلم بالتاء. ٢٤٤٧ - حدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا أحمد بن محمد بن غزوان [ ..... ] «١»، قال: نا أبو طاهر «٢»، قال: ورأيت في كتاب الخراز عن هبيرة عن حفص ووّ لات حين التاء «٣» متصلة بالحاء، فهذا يدلّ على أنه يقف على ولا ٢٤٤٨ - وحدّثنا «٤» الخاقاني، قال: أنا أحمد بن محمد، قال: نا علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو عبيد، قال: رأيتهما في مصحف عثمان بن عفّان «ولا تحين» بالتاء متصلة بحين في الخط فالوقف «ولا» ثم يبتدئ بحين. ٢٤٤٩ - ونا محمد «٥» بن أحمد، قال: نا ابن الأنباري قال: كان الكسائي والفرّاء والخليل وسيبويه والأخفش يذهبون إلى أن وّ لات حين [ص: ٣] التاء منقطعة من حين، ويقولون: معناها وليست، وكذلك هو في المصاحف الجدد والعتق بقطع التاء من حين. قال أبو عمرو: وهذا مذهب أئمة القراءة وعليه العمل. [الفصل السادس قوله على واد النمل] ٢٤٥٠ - والفصل السادس: هو قوله في النمل: على واد النّمل [النمل: ١٨] وقف الكسائي عليه بالياء، ووقف الباقون بغير ياء. حدّثنا «٦» فارس بن أحمد، قال: نا أبو الحسن المقرئ، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد، قال: نا أحمد بن محمد، قال: نا خلف، قال: سمعت الكسائي يكره الوقف على واد النّمل لأنه مضاف لا يبتدأ به

стр. 806

بعد الخفض. قال: فإن وقف وقف عليه بالياء. قال: هو اسم لا يتم إلا بالياء. ٢٤٥١ - نا عبد العزيز «١» بن جعفر، قال: نا أبو طاهر، قال [نا] «٢» البراثي: قال: نا خلف [١٠٦/ ظ] عن الكسائي أنه وقف بالياء. وقال: اسمه وادي ولا يتم إلا بالياء. ٢٤٥٢ - قال أبو عمرو: هذه علّة لا تصحّ عن الكسائي إذ كان مذهبه في حذف الياء في الحالين بإجماع عنه في قوله: جابوا الصّخر بالواد [الفجر: ٩] في حال الوقف وفي قوله: بواد غير ذى زرع [إبراهيم: ٣٧] وفى كلّ واد يهيمون [الشعراء: ٢٢٥] يردّها ويبطلها. ٢٤٥٣ - وحدّثنا الفارسي، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا «٣» عمر بن علي بن جناد «٤»، قال [نا محمد بن] «٥» سمعان بن أبي مسعود، قال: نا سورة بن المبارك عن الكسائي أنه قال: الوقف على واد النّمل بالياء «٦»، قال الكسائي: ولم أسمع أحدا من العرب يتكلم بهذا المضاف إلا بالياء، وهذه علّة صحيحة مفهومة؛ لأنها تقتضي هذا الموضع خاصة. وقال «٧» عنه بالواد المقدّس [طه: ١٢] بغير ياء؛ لأنه غير مضاف. ٢٤٥٤ - ونا الفارسي، «٨» قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال: نا البراثي، قال: نا خلف عن سليم عن حمزة أنه كان يقف على واد النّمل بغير ياء.

стр. 807

٢٤٥٥ - حدّثنا فارس «١» بن أحمد، قال: نا جعفر بن محمد الدقاق «٢»، قال: نا عمر بن يوسف «٣» قال: حدّثنا الحسين بن شيرك قال: نا أبو حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يسكت على واد النّمل على الكتاب. [الفصل السابع في قوله بهادي العمي] ٢٤٥٦ - والفصل السابع: هو قوله: في النمل «٤» والروم ومآ أنت بهدى العمى [النمل: ٨١] قرأهما حمزة بالتاء مفتوحة وإسكان الهاء والعمي بالنصب، ووقف تهدى بالياء وقرأهما الباقون بهدى بالباء مكسورة وفتح الهاء وألف بعدها والعمي بالخفض، ووقفوا في النمل بهدى بالياء، والرّوم بغير ياء على ما رسما في كل المصاحف. ٢٤٥٧ - وقد روى إبراهيم «٥» بن عبّاد عن هشام بإسناده عن ابن عامر بهد بالتنوين والعمى بالنصب، ولم يرو ذلك غيره. ٢٤٥٨ - واختلف عن الكسائي في الوقف على الحرفين، فحدّثنا محمد بن أحمد، قال: نا ابن مجاهد، قال: نا محمد «٦» بن يحيى، قال: نا خلف عن الكسائي أنه كان يقف بالياء في الحرفين، وكذلك روى سورة عنه. ٢٤٥٩ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا عياش «٧» ابن محمد، قال: نا أبو عمرو عن الكسائي أنه وقف عليهما جميعا بغير ياء،

стр. 808

وكذلك روى الحلواني «١» عن أبي عمر عنه. ٢٤٦٠ - والعمل عند أهل الأداء في مذهب الكسائي على رواية خلف عنه، على أن ما رواه هو وأبو عمرو «٢» لا يلتبس «٣» بمذهب الكسائي «٤»؛ لأنه إذا وقف عليهما بغير ياء خالفه في الذي في النمل. ٢٤٦١ - وحدّثنا «٥» فارس بن أحمد شيخنا، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: نا إسماعيل، قال: نا أبو سلمويه «٦»، قال: نا محمد بن يعقوب، قال: نا العباس، قال: نا قتيبة عن الكسائي أنه كان يقف ومآ أنت بهدى العمى [النمل: ٨١] في النمل على الياء قال: وقال الكسائي: ما كان بالياء وقفت بالياء. وما لم يكن فيه ياء ثابتة وقفت بغير ياء، فدلّ هذا على أنه يقف على الذي في الروم بغير ياء، وهو الذي يليق بمذهب الكسائي، وهو الصحيح عندي عنه. ٢٤٦٢ - نا محمد «٧» بن أحمد، قال: نا ابن مجاهد، قال: حدّثني محمد بن يحيى عن خلف، قال: سمعت الكسائي يقول: من قرأ تهدى العمى [يونس: ٤٣] بالتاء وقف عليهما جميعا بالتاء. ٢٤٦٣ - حدّثنا عبد «٨» العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا ابن فرح، قال: نا أبو عمر عن سليم عن حمزة أنه يقف عليهما جميعا بالياء. ٢٤٦٤ - حدّثنا فارس «٩» بن أحمد، قال: نا جعفر بن محمد، قال: نا عمر بن يوسف، قال: نا الحسن بن شيرك، قال: نا أبو حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو بهدى العمى في الروم السّكت على الكتاب.

стр. 809

٢٤٦٥ - قال أبو عمرو: وترجم الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم هذه الكلمة، فقال في النمل: بهدى العمى مضاف، وبالياء. وقال في الروم بالياء والألف مضاف، فاستدلّ أبو طاهر بن أبي هاشم ﵀ بقوله هذا على أن عاصما يقف عليهما بالياء. ٢٤٦٦ - وقد ذهبت عنه وجه الصّواب في ذلك لأن الأعشى لم يقل بالياء التي تعجم بنقطتين من [١٠٧/ و] أسفلها، فيصحّ ما ذهب إليه. وإنما قال بالياء يعني التي يعجم بواحدة من تحتها؛ لأن الياء حرف الخلاف في ذكرها الفائدة، فهي في الذكر أولى من الياء، لتضمنها «١» معرفة الخلاف وخلوّ الياء من ذلك. وإذا كان ذلك ولا يكون غيره، فلا دليل في ما حكاه على الوقف على ذلك. ٢٤٦٧ - على أن محمد بن يونس الكوفي قد روى عن [أبي] «٢» الحسن عن ابن غالب عن الأعشى بهدى العمى بالتاء وفي الروم «٣» بغير ياء، وهذه الرواية [ ..... ] «٤». [الفصل الثامن في قوله يوم يناد المناد] ٢٤٦٨ - [الفصل الثامن في قوله يوم يناد المناد [ق: ٤١] «٥» اختلف عن ابن كثير في الوقف عليه، فحدّثنا عبد العزيز «٦» بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا ابن مخلد عن البزّي [أنه يقف بالياء، وبذلك قرأت على الفارسي] «٧» «٨» عن قراءته على النقّاش عن أبي ربيعة عنه، وكذلك روى الحلواني عن القوّاس، وكذلك حكى ابن مجاهد في جامعه عن ابن كثير أنه يقف بالياء، وقال في كتاب المكيين عن قنبل بالياء وعن الخزاعي بغير ياء، ولم يذكر في ذلك شيئا في كتاب السبعة.

стр. 810

٢٤٦٩ - والباقون يقفون على ذلك بغير ياء، وكذلك يقفون على نظائره من المرسوم بغير ياء، نحو وسوف يؤت الله [النساء: ١٤٦] ويقصّ الحقّ «١» [الأنعام: ٥٧] على قراءة من قرأ بالضاد وننج المؤمنين [يونس: ١٠٣] ولهاد الّذين ءامنوا [الحج: ٥٤] وبالواد المقدّس [طه: ١٢] وإن يردن الرّحمن [يس: ٢٣] وصال الجحيم [الصافات: ١٦٣] وفما تغن النّذر [القمر: ٥] والجوار الكنّس (١٦) [التكوير: ١٦] وما أشبهه. ٢٤٧٠ - وقد ورد النص في «٢» بعضه عن أكثرهم، فحدّثنا «٣» فارس بن أحمد، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: نا الحسن بن داود، قال: نا قاسم الخياط عن الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم وسوف يؤت [النساء: ١٤٦] وإن يردن الرّحمن [يس: ٢٣] ويناد المناد [ق: ٤١] وشبهه بغير ياء في الوصل، والوقف يتبع ذلك كله المصحف. ٢٤٧١ - وروى قتيبة عن الكسائي أنه وقف على إن يردن الرّحمن وفما تغن النّذر [القمر: ٥] على النون ووقف على ننج المؤمنين [يونس: ١٠٣] على الجيم، قال: وقال الكسائي: ما كان بالياء، وقفت بالياء وما لم يكن فيه ياء ثابتة وقفت بغير ياء. ٢٤٧٢ - وروى سورة بن المبارك عن الكسائي أنه وقف على «٤» لهاد الّذين ءامنوا وصال الجحيم [الصافات: ١٦٣] بالياء فيهما، وقال: لم أسمع أحدا من العرب يتكلم بهذا المضاف إلا بالياء. ٢٤٧٣ - وحدّثنا محمد بن «٥» علي عن ابن الأنباري عن أصحابه عن الكسائي أنه وقف عليهما بغير ياء. وكذلك روى خلف عنه «٦».
следующие страницы →