← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37649

جامع البيان في القراءات السبع

أبو عمرو الداني

Полный текст (1 867 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

بعد الخفض. قال: فإن وقف وقف عليه بالياء. قال: هو اسم لا يتم إلا بالياء. ٢٤٥١ - نا عبد العزيز «١» بن جعفر، قال: نا أبو طاهر، قال [نا] «٢» البراثي: قال: نا خلف [١٠٦/ ظ] عن الكسائي أنه وقف بالياء. وقال: اسمه وادي ولا يتم إلا بالياء. ٢٤٥٢ - قال أبو عمرو: هذه علّة لا تصحّ عن الكسائي إذ كان مذهبه في حذف الياء في الحالين بإجماع عنه في قوله: جابوا الصّخر بالواد [الفجر: ٩] في حال الوقف وفي قوله: بواد غير ذى زرع [إبراهيم: ٣٧] وفى كلّ واد يهيمون [الشعراء: ٢٢٥] يردّها ويبطلها. ٢٤٥٣ - وحدّثنا الفارسي، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا «٣» عمر بن علي بن جناد «٤»، قال [نا محمد بن] «٥» سمعان بن أبي مسعود، قال: نا سورة بن المبارك عن الكسائي أنه قال: الوقف على واد النّمل بالياء «٦»، قال الكسائي: ولم أسمع أحدا من العرب يتكلم بهذا المضاف إلا بالياء، وهذه علّة صحيحة مفهومة؛ لأنها تقتضي هذا الموضع خاصة. وقال «٧» عنه بالواد المقدّس [طه: ١٢] بغير ياء؛ لأنه غير مضاف. ٢٤٥٤ - ونا الفارسي، «٨» قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال: نا البراثي، قال: نا خلف عن سليم عن حمزة أنه كان يقف على واد النّمل بغير ياء.

стр. 807

٢٤٥٥ - حدّثنا فارس «١» بن أحمد، قال: نا جعفر بن محمد الدقاق «٢»، قال: نا عمر بن يوسف «٣» قال: حدّثنا الحسين بن شيرك قال: نا أبو حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يسكت على واد النّمل على الكتاب. [الفصل السابع في قوله بهادي العمي] ٢٤٥٦ - والفصل السابع: هو قوله: في النمل «٤» والروم ومآ أنت بهدى العمى [النمل: ٨١] قرأهما حمزة بالتاء مفتوحة وإسكان الهاء والعمي بالنصب، ووقف تهدى بالياء وقرأهما الباقون بهدى بالباء مكسورة وفتح الهاء وألف بعدها والعمي بالخفض، ووقفوا في النمل بهدى بالياء، والرّوم بغير ياء على ما رسما في كل المصاحف. ٢٤٥٧ - وقد روى إبراهيم «٥» بن عبّاد عن هشام بإسناده عن ابن عامر بهد بالتنوين والعمى بالنصب، ولم يرو ذلك غيره. ٢٤٥٨ - واختلف عن الكسائي في الوقف على الحرفين، فحدّثنا محمد بن أحمد، قال: نا ابن مجاهد، قال: نا محمد «٦» بن يحيى، قال: نا خلف عن الكسائي أنه كان يقف بالياء في الحرفين، وكذلك روى سورة عنه. ٢٤٥٩ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا عياش «٧» ابن محمد، قال: نا أبو عمرو عن الكسائي أنه وقف عليهما جميعا بغير ياء،

стр. 808

وكذلك روى الحلواني «١» عن أبي عمر عنه. ٢٤٦٠ - والعمل عند أهل الأداء في مذهب الكسائي على رواية خلف عنه، على أن ما رواه هو وأبو عمرو «٢» لا يلتبس «٣» بمذهب الكسائي «٤»؛ لأنه إذا وقف عليهما بغير ياء خالفه في الذي في النمل. ٢٤٦١ - وحدّثنا «٥» فارس بن أحمد شيخنا، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: نا إسماعيل، قال: نا أبو سلمويه «٦»، قال: نا محمد بن يعقوب، قال: نا العباس، قال: نا قتيبة عن الكسائي أنه كان يقف ومآ أنت بهدى العمى [النمل: ٨١] في النمل على الياء قال: وقال الكسائي: ما كان بالياء وقفت بالياء. وما لم يكن فيه ياء ثابتة وقفت بغير ياء، فدلّ هذا على أنه يقف على الذي في الروم بغير ياء، وهو الذي يليق بمذهب الكسائي، وهو الصحيح عندي عنه. ٢٤٦٢ - نا محمد «٧» بن أحمد، قال: نا ابن مجاهد، قال: حدّثني محمد بن يحيى عن خلف، قال: سمعت الكسائي يقول: من قرأ تهدى العمى [يونس: ٤٣] بالتاء وقف عليهما جميعا بالتاء. ٢٤٦٣ - حدّثنا عبد «٨» العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا ابن فرح، قال: نا أبو عمر عن سليم عن حمزة أنه يقف عليهما جميعا بالياء. ٢٤٦٤ - حدّثنا فارس «٩» بن أحمد، قال: نا جعفر بن محمد، قال: نا عمر بن يوسف، قال: نا الحسن بن شيرك، قال: نا أبو حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو بهدى العمى في الروم السّكت على الكتاب.

стр. 809

٢٤٦٥ - قال أبو عمرو: وترجم الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم هذه الكلمة، فقال في النمل: بهدى العمى مضاف، وبالياء. وقال في الروم بالياء والألف مضاف، فاستدلّ أبو طاهر بن أبي هاشم ﵀ بقوله هذا على أن عاصما يقف عليهما بالياء. ٢٤٦٦ - وقد ذهبت عنه وجه الصّواب في ذلك لأن الأعشى لم يقل بالياء التي تعجم بنقطتين من [١٠٧/ و] أسفلها، فيصحّ ما ذهب إليه. وإنما قال بالياء يعني التي يعجم بواحدة من تحتها؛ لأن الياء حرف الخلاف في ذكرها الفائدة، فهي في الذكر أولى من الياء، لتضمنها «١» معرفة الخلاف وخلوّ الياء من ذلك. وإذا كان ذلك ولا يكون غيره، فلا دليل في ما حكاه على الوقف على ذلك. ٢٤٦٧ - على أن محمد بن يونس الكوفي قد روى عن [أبي] «٢» الحسن عن ابن غالب عن الأعشى بهدى العمى بالتاء وفي الروم «٣» بغير ياء، وهذه الرواية [ ..... ] «٤». [الفصل الثامن في قوله يوم يناد المناد] ٢٤٦٨ - [الفصل الثامن في قوله يوم يناد المناد [ق: ٤١] «٥» اختلف عن ابن كثير في الوقف عليه، فحدّثنا عبد العزيز «٦» بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا ابن مخلد عن البزّي [أنه يقف بالياء، وبذلك قرأت على الفارسي] «٧» «٨» عن قراءته على النقّاش عن أبي ربيعة عنه، وكذلك روى الحلواني عن القوّاس، وكذلك حكى ابن مجاهد في جامعه عن ابن كثير أنه يقف بالياء، وقال في كتاب المكيين عن قنبل بالياء وعن الخزاعي بغير ياء، ولم يذكر في ذلك شيئا في كتاب السبعة.

стр. 810

٢٤٦٩ - والباقون يقفون على ذلك بغير ياء، وكذلك يقفون على نظائره من المرسوم بغير ياء، نحو وسوف يؤت الله [النساء: ١٤٦] ويقصّ الحقّ «١» [الأنعام: ٥٧] على قراءة من قرأ بالضاد وننج المؤمنين [يونس: ١٠٣] ولهاد الّذين ءامنوا [الحج: ٥٤] وبالواد المقدّس [طه: ١٢] وإن يردن الرّحمن [يس: ٢٣] وصال الجحيم [الصافات: ١٦٣] وفما تغن النّذر [القمر: ٥] والجوار الكنّس (١٦) [التكوير: ١٦] وما أشبهه. ٢٤٧٠ - وقد ورد النص في «٢» بعضه عن أكثرهم، فحدّثنا «٣» فارس بن أحمد، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: نا الحسن بن داود، قال: نا قاسم الخياط عن الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم وسوف يؤت [النساء: ١٤٦] وإن يردن الرّحمن [يس: ٢٣] ويناد المناد [ق: ٤١] وشبهه بغير ياء في الوصل، والوقف يتبع ذلك كله المصحف. ٢٤٧١ - وروى قتيبة عن الكسائي أنه وقف على إن يردن الرّحمن وفما تغن النّذر [القمر: ٥] على النون ووقف على ننج المؤمنين [يونس: ١٠٣] على الجيم، قال: وقال الكسائي: ما كان بالياء، وقفت بالياء وما لم يكن فيه ياء ثابتة وقفت بغير ياء. ٢٤٧٢ - وروى سورة بن المبارك عن الكسائي أنه وقف على «٤» لهاد الّذين ءامنوا وصال الجحيم [الصافات: ١٦٣] بالياء فيهما، وقال: لم أسمع أحدا من العرب يتكلم بهذا المضاف إلا بالياء. ٢٤٧٣ - وحدّثنا محمد بن «٥» علي عن ابن الأنباري عن أصحابه عن الكسائي أنه وقف عليهما بغير ياء. وكذلك روى خلف عنه «٦».

стр. 811

٢٤٧٤ - وحدّثنا «١» عبد العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا البراثي، قال: نا خلف عن سليم عن حمزة أنه كان يقف على قوله: وسوف يؤت الله المؤمنين [النساء: ١٤٦] على الكتاب قال خلف: وكذلك الكسائي. ٢٤٧٥ - وحدّثنا خلف بن إبراهيم «٢»، قال: نا الحسن المعدل، قال: نا أحمد بن شعيب، قال: نا صالح بن زياد ح. ٢٤٧٦ - وحدّثنا «٣» محمد بن أحمد، قال: نا ابن قطن، قال: نا أبو خلّاد، قالا «٤»: نا اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يقف على يؤت الله [النساء: ١٤٦] ويقصّ الحقّ ولهاد الّذين ءامنوا [الحج: ٥٤] وصال الجحيم ونظائر ذلك بغير ياء على الكتاب. وإذا وصل أتمّ الحرف- يعني أتيت الياء في آخره. ٢٤٧٧ - وحدّثنا فارس بن أحمد «٥»، قال: نا جعفر بن محمد، قال: نا عمر بن يوسف، قال: نا الحسين بن شيرك، قال: نا أبو حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو ويقصّ الحقّ ولهاد الّذين ءامنوا وصال الجحيم وواد النّمل [النحل: ١٨] وبهدى العمى في الروم، ونظائر ذلك الوصل بالياء والسّكت على الكتاب. ٢٤٧٨ - قال أبو عمرو: وقول اليزيدي في الوصل خطأ؛ لأن الياء ساكنة وما بعدها ساكن أيضا، فلا بدّ من حذفها للساكنين، وإذا حذفت بطل ثباتها في تلك الحال لاتصال الحرف المكسور، والذي قبلها بالحرف الساكن الذي بعدها في الكلمة الثانية من غير مرجح بينهما ولا مهملة ولا فصل، اللهمّ إلا أن يريد بقوله الوصل بالياء، أي إنها ثابتة في أصل الكلمة عنده، وإن كانت محذوفة من اللفظ والخط، فذلك وجه يوجب تصويب «٦» قائل ذلك. ٢٤٧٩ - وكذا قال عن أبي عمرو فيما حذف من الواوات في الرسم، وجملة

стр. 812

ذلك أربعة مواضع [١٠٧/ ظ] في الأسراء [١١] ويدع الإنسن في الشورى [٢٤] وو يمح الله البطل وفي القمر [٦] يدع الدّاع وفي العلق [١٨] سندع الزّبانية الوصل بالواو والسّكت على الكتاب، فإن لم يكن أراد ما أوّلناه، وإلا فقوله خطأ لا شك فيه. ٢٤٨٠ - روى أبو خلّاد «١» وأبو شعيب «٢» عن اليزيدي عن أبي عمرو أن الوقف على هذه المواضع بغير واو على الكتاب. ٢٤٨١ - وحدّثنا «٣» أبو الفتح، قال: نا ابن طالب، قال: نا الحسن بن داود عن الخياط عن الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم وو يدع الإنسن وو يمح الله البطل ويدع الدّاع وسندع الزّبانية [العلق: ١٨] بغير واو في الوصل والوقف على خط المصحف. ٢٤٨٢ - وروى أبو بكر محمد «٤» بن موسى الزينبي عن أبي ربيعة عن قنبل أنه أثبت الواو في الوقف في الأربعة وأثبت الياء فيه في وسوف يؤت الله [النساء: ١٤٦] فقال لي عبد العزيز بن جعفر عن أبي طاهر: هذا كله غير موثوق بروايته فيه عن أبي ربيعة، وذلك «٥» القول عندنا. ٢٤٨٣ - نا «٦» أحمد بن عمر، قال: نا محمد بن منير، قال: نا عبد الله بن عيسى، قال: نا قالون عن نافع أن الياء في قوله: ننج المؤمنين في يونس [١٠٣] يتبين إذا أدرجت القراءة، وليست مكتوبة، وكذا قال القطري «٧» عن قالون عنه، وهذا القول [قريب من رواية] «٨» اليزيدي عن أبي عمرو ذلك، وهو خطأ إن أريد به اللفظ دون المعنى كما بيّناه.

стр. 813

[الفصل التاسع في أيه المؤمنون، يأيه الساحر، أيه الثقلان] ٢٤٨٤ - والفصل التاسع: هو قوله: أيّه المؤمنون في النور [٣١] ويأيّه السّاحر في الزخرف [٤٩] وأيّه الثّقلان في الرحمن [٣١] وقف على هذه الثلاثة الأحرف بالألف على أصلها دون رسمها أبو عمرو والكسائي. ٢٤٨٥ - فأما أبو عمرو فروى ذلك منصوصا عن اليزيدي عنه أبناؤه أبو «١» عبد الرحمن وإبراهيم «٢» وأبو حمدون «٣» وأبو خلاد «٤» وأبو شعيب «٥»، قالوا: تثبت الألف فيهنّ، وإذا وقف وقف بالألف. ٢٤٨٦ - وأما الكسائي، فحدّثنا محمد بن أحمد، قال: نا ابن مجاهد، قال: نا أبو بكر محمد بن «٦» يحيى، قال: نا [ابن] «٧» سعدان عن الكسائي أنه وقف عليهنّ بالألف. وروى قتيبة عنه أنه يقرؤهنّ في الوقف والإدراج بالألف. ٢٤٨٧ - واختلف في ذلك عن قنبل عن ابن كثير، فحدّثنا «٨» محمد بن أحمد عن ابن مجاهد عن قنبل أن الوقف على ذلك بغير ألف. ٢٤٨٨ - وحدّثنا «٩» فارس بن أحمد، قال: نا أبو الحسن المقرئ، قال: نا أحمد بن بشر، قال: نا أبو بكر الزينبي عن قنبل عن أصحابه عن ابن كثير أنه وقف على الألف في الثلاثة، والصحيح ما حكاه ابن مجاهد عن قنبل. ٢٤٨٩ - وحدّثنا «١٠» عبد العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا

стр. 814

ابن مخلد، قال: سألت البزّي عن الوقف على هذه الثلاثة الأحرف، فقال لي بغير ألف، وكذلك وقف الباقون «١». ٢٤٩٠ - فأما نافع فحدّثنا الفارسي، قال: نا أبو طاهر، قال: نا وكيع «٢»، قال: نا أبو العبّاس وراق بن خلف، قال: نا محمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع أنه كان يقف على الثلاثة الأحرف بغير ألف. قال ابن «٣» المسيّبي عن أبيه: الهاء مفتوحة وليس فيها ألف مكتوبة، فإذا وقفت وقفت على الكتاب، ذكر ذلك في سورة الرحمن. ٢٤٩١ - وأما عاصم فروى الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عنه أنه يفتح الهاء في ذلك ويقف عليه بغير ألف. ٢٤٩٢ - وأما حمزة فروى أبو هشام عن سليم أنه يقف على الثلاثة المواضع بغير ألف، وقال: ليس في القرآن غيرهنّ. ٢٤٩٣ - وأما ابن عامر فإنه يضمّ الهاء في الثلاثة في حال الوصل ووقفه «٤» لا يكون إلا بعد ألف والله أعلم. [الفصل العاشر في قوله وكأين] ٢٤٩٤ - والفصل العاشر: وهو قوله: وكأيّن [آل عمران: ١٤٦] حيث وقع، وقرأ ذلك ابن كثير بألف ممدودة بعد الكاف، وبعدها همزة مكسورة على لفظ «كاعن» وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف وبعدها ياء مكسورة مشدّدة على لفظ «وكعين». ٢٤٩٥ - واختلفوا في الوقف عليه، فأما ابن كثير، فأجمع علماء أهل الأداء على أنه يقف بالنون كما يصل، ووقف أبو عمرو بالياء. وكما نا عبد العزيز «٥» بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا ابن مجاهد، قال: أخبرني [١٠٨/ و] عبيد الله بن

стр. 815

محمد «١» عن أخيه أبي جعفر أحمد بن محمد وعمّه إبراهيم بن أبي محمد عن أبي محمد عن أبي عمرو أنه كان يقف على الياء، وكذا كلّ ما في القرآن. ٢٤٩٦ - واختلف في ذلك عن الكسائي، فروى عنه سورة «٢» بن المبارك أنه كان يقف على الياء، وكذلك يقول إن النون فيها نون إعراب- يعني أنها تنوين زائد، وليست بنون أصلية من نفس الحرف. وروى عنه الفرّاء وقتيبة أنه كان يقف على النون. ٢٤٩٧ - فأما الفرّاء فحدّثنا الفارسي «٣»، قال: نا أبو طاهر، قال: نا ابن «٤» عبيد الله، قال: نا محمد بن فرح الغساني «٥» عن سلمة عن الفرّاء، قال: كان الكسائي يقف عليها بالنون. ٢٤٩٨ - وأما قتيبة فحدّثنا أبو الفتح «٦»، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: نا إسماعيل، قال: نا أحمد بن محمد، قال: نا محمد بن يعقوب، قال: نا العباس، قال: نا قتيبة عن الكسائي وو كأيّن بإبراز النون في الإدراج والوقف على النون. وهذا قياس مذهب نافع وعاصم وحمزة؛ لأنهم يتبعون الرسم عند الوقف. [الفصل الحادي عشر في قوله فمال] ٢٤٩٩ - والفصل الحادي عشر: هو قوله في النساء [٧٨]: فمال هؤلآء القوم وفي الكهف [٤٩]: مال هذا الكتب وفي الفرقان [٧]: مال هذا الرّسول وفي المعارج [٣٦]: فمال الّذين كفروا رسمت لام الجرّ في هذه الأربعة المواضع منفصلة عن الاسم «٧» الذي دخلت عليه.

стр. 816

٢٥٠٠ - واختلف «١» القراء في الوقف على ذلك، فحدّثنا «٢» عبد العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا عمر بن علي بن جنّاد «٣»، قال: نا [محمد بن] «٤» سمعان بن أبي مسعود، قال: نا سورة عن الكسائي أنه كان يقف فيهنّ على (ما). ٢٥٠١ - خالفه عنه نصير، فحدّثنا فارس بن أحمد «٥»، قال: نا عبد الباقي بن الحسن، قال: نا إبراهيم «٦» بن الحسن ح. ٢٥٠٢ - وحدّثنا «٧» الفارسي، قال: نا أبو طاهر، قال: حدّثني ابن يونس، قال: نا محمد ابن عبد الرحيم، قال: نا محمد بن عيسى، قال: نا نصير، قال: قال الكسائي: الوقف على فمال على الكتاب. ٢٥٠٣ - والخبران عنه صحيحان؛ لأن قتيبة روي عنه أنه كان يقف في قوله: مال هذا الكتاب «ما ل»، ويقف على مال هذا الرّسول وعلى فمال الّذين كفروا «ما ل»، ولم يذكر فمال هؤلآء القوم فدلّت روايته هذه على أن الوجهين في ذلك عنده سواء، وأنه يختارهما بجمعه بينهما في حرفه. ٢٥٠٤ - وروى أبو عبد الرحمن «٨» وإبراهيم «٩» ابنا اليزيدي عن أبيهما عن أبي عمرو أنه كان يقف في الأربعة الأحرف على ما. ٢٥٠٥ - وقال إسماعيل النحّاس كان أبو يعقوب «١٠» صاحب ورش يقف على

стр. 817

فمال وقالوا مال وأشباهه كما في المصحف، وكان عبد الصمد يقف على فما ويطرح اللام، وليس عند الباقين في ذلك نصّ سوى ما جاء عنهم من اتّباعهم لرسم الخط عند الوقف، وذلك يوجب في مذهب من روى عنه أن يكون وقفه على اللام والله أعلم. [الفصل الثاني عشر في قوله أيا ما تدعون] ٢٥٠٦ - والفصل الثاني عشر: هو قوله في سبحان [١١١]: أيّا مّا تدعوا جاء النص عن حمزة والكسائي بالوقف على أيّا دون مآ. ٢٥٠٧ - فأمّا حمزة فحدّثنا «١» محمد بن أحمد، قال: نا محمد [بن] «٢» القاسم، قال: نا سليمان بن يحيى، قال: نا ابن سعدان قال: كان حمزة وسليم يقفان جميعا على أيّا قال ابن سعدان: والوقف الجيّد على مآ لأن ما صلة لأي. ٢٥٠٨ - وأما الكسائي فحدّثنا «٣» أبو الفتح، قال: نا عبد الله، قال: نا إسماعيل، قال: نا أحمد بن محمد، قال: نا محمد بن يعقوب، قال: نا العباس، قال: نا قتيبة، قال: كان الكسائي يقف على الألف أيّا. ٢٥٠٩ - والنص عن الباقين معدوم في ذلك، والذي نختاره في مذهبهم الوقف على ما، وعلى هذا يكون حرفا زيد صلة للكلام، فلا يفصل من أي وعلى الأول يكون اسما لا حرفا، وهي بدل من «أي»، فيجوز فصلها وقطعها منها. [الفصل الثالث عشر في قوله ويكأن، ويكأنه] ٢٥١٠ - والفصل الثالث عشر: هو قوله في القصص [٨٢]: ويكأنّ الله ويكأنّه رسما في كل المصاحف موصولين «٤»، واختلف [١٠٨/ ظ] في الوقف عليهما. ٢٥١١ - فحدّثنا «٥» عبد العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا

стр. 818

إسماعيل بن يونس، قال: نا أبو عمر عن الكسائي أنه كان يقف «وي» ويبتدي «كأن»، وفي الحرف الثاني كذلك. وروى قتيبة عنه ويكأنّ الله الوقف على الياء. وقال: إنما هي صلة. ٢٥١٢ - وحدّثنا فارس بن أحمد، قال: نا أبو الحسن المقرئ «١»، قال: قال خلّاد. وقال الكسائي: ويكأنّ الله حرفان «٢» في المعنى. ٢٥١٣ - قال أبو عمرو: فدلّ هذا على أن الانفصال عنده في هذه الكلمة في التأويل والتقدير دون اللفظ لتخصيصه بذلك «٣» المعنى وحده. ٢٥١٤ - وروى الحلواني «٤» عن أبي عمر عنه أنه يقرأ ويكأنّ الله ويكأنّه يهمزهما، ولا يقطعهما. وبالأول قرأت على أبي الفتح «٥» من قراءته، وبه آخذ. ٢٥١٥ - وحدّثنا الفارسي «٦»، قال: نا أبو طاهر، قال: رأيت في كتاب دفعه إلينا محمد ابن العباس بن اليزيدي من كتب أبيه عن عمّه إبراهيم بن أبي محمد عن أبيه عن أبي عمرو أنه كان يقف على الكاف، قال أبو طاهر: وحكى بعض أصحابنا عن هذا الكتاب أنه رآه فيه يقف على الكتاب، وليس الأمر على ما ذكره، قال أبو طاهر: وروى لنا أبو بكر «٧» عن ابن «٨» اليزيدي عن أبيه أنه يقف عليهما موصولتين على الكتاب ولا أدري عن أيّ ولد اليزيدي ذكره. ٢٥١٦ - قال أبو عمرو: وكذلك روى ذلك الحلواني عن أبي معمر «٩» عن عبد

стр. 819

الوارث عن أبي عمرو، وروى محمد بن الرومي «١» عن أحمد بن موسى، قال: سمعت أبا عمرو يقول: ويكأنّ الله ويكأنّه مقطوعة في القراءة موصولة في الإمام «٢»، وهذا يدل على أنه يقف على الياء منفصلة. وروى ابن مجاهد في جامعه عن أبي حاتم الرازي «٣» عن أبي زيد عنه أنه يقف فيهما «وي» ويبتدئ بالكاف. وهذا موافق لمذهب الكسائي. ٢٥١٧ - فأما نافع فقياس ما رويناه عن المسيبي أنه يقف على الكتاب يوجب أن يصلهما ولا يقطعهما، على أن الحلواني قد روى عن قالون عنه أنه يهمزهما ولا يقطعهما. ٢٥١٨ - وأما ابن كثير فحدّثنا ابن جعفر «٤»، قال: نا أبو طاهر، قال: قال لنا أبو بكر في جامعه عن قنبل إن ابن كثير يجعلهما كلمة واحدة. وروى الحلواني عن القوّاس عن ابن كثير أنه يهمزهما ولا يقطعهما. ٢٥١٩ - وأما عاصم فحدّثنا «٥» فارس بن أحمد، قال: نا أبو الحسن المقرئ، قال: نا إبراهيم بن أحمد «٦»، قال: نا يوسف بن يعقوب ح. ٢٥٢٠ - وحدّثنا الفارسي «٧»، قال: حدّثنا ابن أبي هاشم، قال: نا إبراهيم بن عرفة، قالا: نا شعيب بن أبي أيوب عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم الصّرط بالصاد من أجل الكتاب، فقوله: من أجل الكتاب يدلّ على أنه يتبع المرسوم، وإن كان فيه خلاف للأصل؛ لأن أصل الصّرط السين، فترك الأصل واتّبع الرسم، ففي

стр. 820

هذا دليل على أنه يقرؤهما موصولتين على رسمهما في المصحف ويقف عليهما موصولتين. ٢٥٢١ - وقد روى إسحاق «١» الأزرق منصوصا عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ ويكأنّ الله [القصص: ٨٢] على التعجّب، وعلى هذا يكون وي منفصلة ممّا «٢» بعدها، ويوقف عليهما، كذلك روى الحلواني «٣» عن القوّاس عن حفص عن عاصم أنه يهمزهما ولا يقطعهما، وهذا يدلّ على صحة ما تأوّلناه من رواية الصريفيني «٤» عن يحيى عنه. ٢٥٢٢ - وأما ابن عامر فروى الحلواني عن هشام بإسناده عنه [أنه] «٥» يهمزهما ولا يقطعهما. ٢٥٢٣ - وأما حمزة فحدّثنا «٦» عبد العزيز بن جعفر، قال: نا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال: نا البراثي عن خلف عن سليم أنه كان يتبع الكتاب في الوقف، فيقف على ويكأنّ وو يكأنّه [القصص: ٨٢] على الاتصال. [الفصل الرابع عشر في قوله (في ما) واخواتها] ٢٥٢٤ - والفصل الرابع عشر: هو ما جاء من الحروف المنفصلة والمتصلة في الرسم، نحو فيما [البقرة: ٢٤٠] وفمن مّا [النساء: ٢٥] وعن مّا [الأعراف: ١٦٦] وإنّما [الرعد: ٤٠] فإن لّم [القصص: ٥٠] وأن لّآ [الأعراف: ١٠٥] وأن لّن [الأنبياء: ٨٧] وعن مّن [النور: ٤٣] وأم مّن «٧» [النساء: ١٠٩] وإنّما [الأنعام: ١٥٩] وأنّما [الحج: ٦٢] وأين ما [البقرة: ١٤٨] وبئسما [البقرة: ١٠٢] [١٠٩/ و] وو لكن لّا [الإسراء: ٤٤] وكلّمآ [النساء: ٩١] ويومهم [المؤمن: ١٦]، وما

стр. 821

أشبهه مما قد ذكرنا جملة الوارد منه في كتابنا المصنّف في مرسوم المصاحف «١»، وفي كتابنا في الوقف «٢» والابتداء، فأغنى ذلك عن إعادته. ٢٥٢٥ - فقياس ما رويناه عن الخمسة من وقوفهم على الخط يوجب أن يقفوا على جميع ذلك على هيئته في الرسم من الانفصال والاتصال، وقد جاء النص عن الكسائي في بعض ذلك. ٢٥٢٦ - فحدّثنا «٣» فارس بن أحمد، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: نا إسماعيل، قال: نا أحمد بن محمد، قال: نا محمد بن يعقوب، قال: نا العباس، قال: نا قتيبة عن الكسائي أنه كان يقف على قوله: أم مّن يكون عليهم [النساء: ١٠٩] أم مّن أسّس [التوبة: ١٠٩] [وإنّ ما توعدون [الحج: ٦٢]] وإنّ ما توعدون لأت [الأنعام: ١٣٤] وإن يدعون من دونه [النساء: ١١٧] ولكى لا يكون على المؤمنين [الأحزاب: ٣٧] وكى لا يكون دولة [الحشر: ٧] و «٤» أين ما كنتم في غافر [٧٣] وأين ما كانوا في المجادلة [٧] وأن لّا يشركن بالله شيئا [الممتحنة: ١٢] على الانفصال. قال: وكذلك الوقف على ما كتب في القرآن يعني من نظائر ذلك، قال: ومن وقف لا يقف إلا بتمام الحرف. ٢٥٢٧ - قال أبو عمرو: يريد بهذا لا يوقف إلا على آخر الكلمة الثانية، وإن انفصلت في اللفظ والخط والمعنى من التي قبلها وذلك الاختيار، وإنما يذكر الوقف على مثل هذا مما يتعلق بما يتصل به على وجه التعريف بمذاهب الأئمة فيه عند انقطاع النفس عند [هـ] «٥» لخبر ورد عنهم أو لقياس يوجبه قولهم لا على سبيل الإلزام والاختيار؛ إذ ليس الوقف على ذلك ولا على جميع ما قدّمناه في هذا الباب بتامّ ولا كاف، وإنما هو وقف ضرورة وامتحان وتعريف لا غير.

стр. 822

٢٥٢٨ - وقال قتيبة عن الكسائي: الوقف على إنّما عندهم بالقطع وأمّن هو قنت [الزمر: ٩] وأمّن هذا الّذى [الملك: ٢٠] في الحرفين في الملك الوقف على ميم أم. ٢٥٢٩ - قال أبو عمرو: وهذه المواضع في الرسم موصولة من غير نون ولا ميم، وأصلها في العربية الانفصال على ما ذهب الكسائي إليه فيها، وقد خالف قتيبة عن الكسائي في أنّما غنمتم [الأنفال: ٤١] خلف. ٢٥٣٠ - فحدّثنا محمد بن أحمد، قال: نا محمد «١» بن القاسم عن أصحابه عن خلف، قال: قال الكسائي في قوله: أنّما غنمتم حرف واحد من قبل كل «٢» شيء، قال: وقال الكسائي: «نعما» حرفان؛ لأن معناه نعم الشيء، قال: وكتبتا بالوصل، ومن قطعهما لم يخطئ. ٢٥٣١ - وحمزة يقف عليهما على الكتاب بالوصل. قال خلف: واتباع الكتاب في مثل هذا أحبّ إلينا إذ صار قطعه ووصله صوابا. ٢٥٣٢ - حدّثنا محمد «٣» بن علي، قال: نا ابن الأنباري، قال كان عاصم وأبو عمرو والكسائي يقولون: كالوهم أو وّزنوهم [المطففين: ٣] حرف واحد. ٢٥٣٣ - حدّثنا «٤» فارس بن أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: نا الحسن بن داود، قال: نا قاسم بن أحمد «٥» عن محمد بن حبيب عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم كالوهم أو وّزنوهم حرف واحد، وروى «٦» سورة عن الكسائي حرف حرف، مثل قولك: ضربوهم، وذلك قياس قول نافع ومن وافقه على اتّباع المرسوم.

стр. 823

٢٥٣٤ - وأنا الخاقاني «١»، قال: نا أحمد بن محمد المكي «٢»، قال: نا علي بن عبد العزيز «٣»، قال: نا أبو عبيد، قال: كان عيسى بن عمر يجعلهما حرفين، قال: وأحسب قراءة حمزة كذلك. ٢٥٣٥ - قال أبو عمرو: ولا أعلم أحدا روى ذلك عن حمزة إلا عبد الله بن صالح العجلي «٤»، وأهل الأداء على خلافه. [الفصل الخامس عشر في ما الاستفهامية مع حرف الجر] ٢٥٣٦ - والفصل الخامس عشر: هو ما جاء من «ما» التي للاستفهام، وقد دخل عليها حرف من حروف الجرّ، نحو قوله: فلم تقتلون [البقرة: ٩١] ولم تعظون [الأعراف: ١٦٤] وفبم تبشّرون [الحجر: ٥٤] وبم يرجع المرسلون [النمل: ٣٥] وعمّ يتسآءلون [النبأ: ١] وفيم أنت من ذكرئهآ [النازعات: ٤٣] وممّ خلق [الطارق: ٥] وما أشبهه. ٢٥٣٧ - فوقف الجماعة على ذلك حيث وقع بإسكان الميم؛ لأن الألف حذفت بعدها لفظا ورسما للفرق [١٠٩/ ظ] بين الخبر والاستفهام، وخصّ الاستفهام بذلك لكثرة وروده. ٢٥٣٨ - واختلف في الوقف على ذلك عن ابن كثير، فحدّثت عن علي بن محمد المسكيّ «٥» عن محمد بن الصباح «٦» عن أبي ربيعة عن اليزيدي أنه كان يقف على ذلك حيث وقع بزيادة هاء السكت في آخره بيانا للحركة، فيقول: «فلمه ولمه وفبمه وبمه

стр. 824

ويمه وعمّه وفيمه وممّه» «١»، قال علي: وأنشد ابن الصباح شاهدا للوقف على هذا الباب بالهاء لبعضهم: صاح الغراب بمه بالبين من سلمه ... ما للغراب ولي دقّ الإله فمه صاح الغراب بنا في ليلة شيمة يريد باردة. ٢٥٣٩ - وبهذا قرأت على أبي الحسن «٢» عن قراءته في رواية البزي عن أصحابه عن ابن كثير، وقرأت على أبي الفتح عن قراءته في رواية القوّاس والبزّي وابن فليح عن أصحابهم عنه، وعلى الفارسي عن قراءته في رواية البزّي بغير هاء كسائر القرّاء «٣». ٢٥٤٠ - وأخبرنا عبد العزيز بن جعفر، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: حكى لي عن العبّاس «٤» بن الفضل الواسطي عن قنبل أنه كان يقف على «عمّه ولمه» بالهاء. ٢٥٤١ - وحدّثنا ابن جعفر، قال: أنا أبو طاهر «٥»، قال: نا الحسن «٦» بن محمد المهلبي، قال: نا محمد بن بسام، قال: حدّثنا الحلواني، قال: نا أحمد بن محمد القوّاس، قال: كان ابن كثير يقف على «وهوه» بالهاء، وعلى قوله: ولا يأتل في النور [٢٢]، ولا يأتله «٧» بالهاء لم يرو هذا عن ابن كثير غيره. ووقف الباقون على ذلك كله بغير هاء.

стр. 825

٢٥٤٢ - قال أبو عمرو: وقد بقيت من هذا الباب مواضع لأذكرها «١» مع الاختلاف فيها في أماكنها من السّور إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق. باب ذكر مذاهبهم في الوقف على الحركات اللائي في أواخر الكلم، ومعنى الرّوم والإشمام ٢٥٤٣ - اعلم أن الأصل أن يوقف على الكلم المتحركة في حال الوصل بالسكون؛ لأن معنى الوقف على الحركة: أي تترك، كما يقال وقفت عن كلام فلان أي تركته، ولأن الوقف أيضا ضدّ الابتداء، فكما يخصّ الابتداء بالحركة، كذلك يخصّ الوقف بالسكون، وذلك لغة «٢» أكثر العرب، وهو اختيار أحمد بن يحيى ثعلب، وجماعة من النحويين. واحتجّوا بالخبر الذي جاء عن النبي ﷺ أنه كان يقف على آخر كل آية. ٢٥٤٤ - حدّثنا محمد بن أحمد البغدادي [قال: نا ابن الأنباري] «٣» قال: نا سليمان

стр. 826

بن يحيى، قال: نا محمد بن سعدان، قال: نا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية، يقول: بسم الله الرّحمن الرّحيم ثم يقف، ثم يقول: الحمد لله ربّ العلمين ثم يقف، ثم يقول: الرّحمن الرّحيم، ثم ملك يوم الدّين. ٢٥٤٥ - حدّثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: نا محمد بن القاسم، قال: كان أبو العباس أحمد بن يحيى «١» يختار الإسكان في كل القرآن للحديث الذي جاء عن النبي ﷺ من الوقف على كل آية. ٢٥٤٦ - قال أبو عمرو: وجاءت الرواية بعد هذا بالإشارة إلى حركة أواخر الكلم عند الوقف عن أبي عمرو والكوفيين عن عاصم وحمزة والكسائي. ٢٥٤٧ - فأما أبو عمرو فجاء ذلك عنه من طريق الأداء، فقرأت على عبد العزيز بن جعفر المقرئ، وأشرت إلى الحركات عند الوقف. وقال لي: قرأت على أبي طاهر بن أبي هاشم، وقال: قرأت كذلك على ابن مجاهد عن أصحابه عن اليزيدي عن أبي عمرو، وكذلك قرأت على أبي الفتح «٢» وأبي الحسن «٣» جميعا عن قراءتهما. ٢٥٤٨ - وقد روى محبوب بن الحسن «٤» عن أبي عمرو أنه يقف على فأوف [يوسف: ٨٨] بإشمام الجرّ. قال ابن مجاهد: هذا يدلّ على أن أبا عمرو إذا وقف على الحروف المرفوعة والمخفوضة في الوصل [١١٠/ و] أشمّها إعرابها. ٢٥٤٩ - قال أبو عمرو: وأهل الأداء مجمعون على الأخذ بذلك في مذهبه من طريق اليزيدي وشجاع والنصّ عنهما في الوجهين من الإشارة وغيرها معدوم. ٢٥٥٠ - وأما عاصم فحدّثنا محمد بن أحمد، قال: نا ابن «٥» الأنباري، قال: نا

стр. 827

أحمد ابن سهل «١»، وسألته عن ذلك عن أصحابه الذي «٢» قرأ عليهم علي بن محصن وغيره عن عمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم أنه كان يشير إلى إعراب الحرف عند الوقف، وكذلك روى محمد بن غالب عن الأعشى أنه يقف بالإشارة إلى الإعراب عند الرفع والخفض ومع التنوين. ٢٥٥١ - وأما حمزة فحدّثنا محمد بن أحمد «٣»، قال: نا محمد بن القاسم، قال: نا إدريس بن عبد الكريم ح. ٢٥٥٢ - وأخبرنا الفارسي «٤»، قال: نا أبو طاهر، قال: نا أحمد بن محمد البراثي، قالا «٥»: نا خلف، قال: نا سليم عن حمزة أنه كان يعجبه إشمام الرفع إذا وقف على الحروف التي توصل بالرفع مثل قول الله : إيّاك نعبد [الفاتحة: ٥] يشمّ الدال الرفع قال: وكذلك وإيّاك نستعين [الفاتحة: ٥] وذلك الكتب [البقرة: ٢] وختم الله [البقرة: ٧] ويختصّ برحمته من يشآء «٦» وما محمّد إلّا رسول [آل عمران: ١٤٤] بترك التنوين ويشمّ الدال الرفع. ٢٥٥٣ - وأما الكسائي فحدّثنا محمد بن علي، قال: نا ابن الأنباري، قال: نا إدريس، قال: نا خلف «٧»، قال: سمعت الكسائي يعجبه أن يشمّ آخر الحرف والرفع والخفض في الوقف، قال خلف «٨»: وبعض القرّاء يسكت بغير إشمام، ويقول: إنما الإعراب في الوصل، فإذا سكت لم أشمّ شيئا. قال خلف: وقول حمزة والكسائي أعجب إلينا؛ لأن الذي يقرأ على من تعلّم منه إذا قرأ عليه، فأشمّ الحرف في الوقف

стр. 828

علم «١» معلّمه كيف قراءته لو وصل «٢»، والمستمع أيضا غير المتعلّم يعلم كيف كان يصل الذي يقرؤه «٣». ٢٥٥٤ - قال أبو عمرو: ولم يأتنا عن الحرميين نافع وابن كثير ولا عن ابن عامر في ذلك إلا ما حكاه محمد بن موسى الزينبي عن أبي ربيعة عن قنبل والبزّي عن أصحابهما أنهم كانوا يقفون بغير إشمام، وما ذكره الحلواني عن هشام من أنه يشمّ الإعراب في مثل: قال الله [آل عمران: ٥٥] وإلى الله [البقرة: ٢١٠] وعطآء ربّك [الإسراء: ٢٠] ولهو البلؤا [الصافات: ١٠٦] ونحوه في كل القرآن، وما رواه ابن شنبوذ عن أبي نشيط عن قالون عن نافع أنه كان يقف على شطره [البقرة: ١٤٤] وحوله [البقرة: ١٧] وأمامه [القيامة: ٥] وعظامه [القيامة: ٣] وشبّه ذلك بإشمام الضمّ. ٢٥٥٥ - واختيار عامّة من لقيناه، أو بلغنا عنه من أئمة أهل الأداء أن يوقف للجميع بالإشارة إلى حركات أواخر الكلم لما فيه من البيان عن كيفيتهنّ في حال الوصل، وهو اختيار داود بن أبي طيبة صاحب ورش ذكر ذلك في كتاب الوقف والابتداء له. ٢٥٥٦ - وحدّثنا محمد بن علي، قال: نا ابن الأنباري، قال نا عبيد الله بن عبد الرحمن «٤»: قال: [نا أبي، قال] «٥» نا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الورّاق، قال: الاختيار إشمام الحرف الرفع فرقا بين ما تحرّك «٦» في الوصل وبين ما هو ساكن في الوصل والوقف، فأردنا أن يجعل على الكلمة المعربة في الوصل علامة في الوقف ليعرف السّامع أنه لم يخطئ إعرابها. ٢٥٥٧ - قال أبو عمرو: والإشارة إلى الحركات في الوقف في مذهب القرّاء

стр. 829

تكون روما وتكون إشماما، ولا يجوز استعمالهما «١» إلا في حركات الإعراب المتنقلات وحركات البناء اللازمات لا غير، فالمعرب من الكلام كله حرفان الاسم المتمكّن والفعل المضارع، وما عدا ذلك فهو مبنيّ. فصل في حقيقة الروم ٢٥٥٨ - فأما حقيقة الرّوم على مذهب سيبويه وأصحابه، فهو إضعافك الصوت بالحركة حتى يذهب بالتضعيف معظم صوتها «٢» فيسمع لها صوتا خفيّا «٣» يدركه الأعمى بحاسّة سمعه، فلا يظهر لذلك «٤» الإشباع، وهو يستعمل في الحركات الثلاث في النصب والفتح والخفض والكسر والرفع والضمّ. قال سيبويه «٥»: وعلامته خط بين يديّ الحرف. ٢٥٥٩ - فأما النصب فنحو قوله: إنّ الله [البقرة: ٢٠] وو إذ ابتلى إبراهيم [البقرة: ١٢٤] وإلّآ أمانىّ [البقرة: ٧٨] وبى الأعدآء [الأعراف: ١٥٠] ومن دونى أوليآء [الكهف: ١٠٢] وأن يضرب [البقرة: ٢٦] [١١٠/ ظ] وأن يجعل [الممتحنة: ٧] وما أشبهه من المعرب. ٢٥٦٠ - وأما الفتح فنحو قوله: كيف [البقرة: ٢٨] وأين [الأنعام: ٢٢] وأيّان [الأعراف: ١٨٧] وثمّ [البقرة: ٢٨] وعلىّ [الحجر: ٤١] ولدىّ [ق: ٢٣] وفسوّئهنّ [البقرة: ٢٩] وجعل [البقرة: ٢٢] وو تب [المسد: ١] وأمر [البقرة: ٢٧] وجآء [النساء: ٤٣] وشآء [البقرة: ٢٠] وما أشبهه في المبني. ٢٥٦١ - وأما الخفض فنحو قوله: الحمد لله [الفاتحة: ٢] والرّحمن الرّحيم [البقرة: ٢٩] ومن عاصم [يونس: ٢٧] والأمن [الأنعام: ٨٢] ومّن السّمآء «٦» [البقرة: ١٩] وسماء «٧» [فصلت: ١٢] ومن المآء [الأعراف: ٥٠] وعن سوآء [النساء: ١٤٩] «٨» وما أشبهه من المعرب.

стр. 830

٢٥٦٢ - وأما الكسر فنحو قوله: هؤلآء [البقرة: ٣١] وهأنتم أولآء [آل عمران: ١١٩] ورجلان [المائدة: ٢٣] وو امرأتان [البقرة: ٢٨٢] وو بالولدين [البقرة: ٨٣] وو لا تتّبعآنّ [يونس: ٨٩] وما أشبهه من المبني. ٢٥٦٣ - وأما الرفع فنحو قوله: الحمد [الفاتحة: ١] ونادى نوح [هود: ٤٢] وكأنّه ولىّ [فصلت: ٣٤] وإنّ هذا عدوّ [طه: ١١٧] ومنه المآء [البقرة: ٧٤] والأسمآء [البقرة: ٣١] وبرىء [الأنعام: ١٩] وو لا المسىء [غافر: ٥٨] ونعبد [الفاتحة: ٥] ونستعين [الفاتحة: ٥] ونّجعل [الكهف: ٤٨] ونعلم [آل عمران: ١٦٧] ويحكم [الحج: ٥٢] وتولج [آل عمران: ٢٧] وما يشآء [آل عمران: ٤٠] ويضىء [النور: ٣٥] وما أشبهه من المعرب. ٢٥٦٤ - وأما الضم فنحو قوله: من قبل [البقرة: ٢٥] ومن بعد [البقرة: ٢٧] ويوسف [يوسف: ٤] ويجبال [سبأ: ١٠] وحيث [البقرة: ٣٥] وما أشبهه من المبني. ٢٥٦٥ - وأما المنصوب الذي يصحبه التنوين في حال الوصل نحو قوله: وكان الله غفورا رّحيما [النساء: ٩٦] وشعيبا [الأعراف: ٨٥] وصلحا [الأعراف: ٧٣] ولوطا [الأنعام: ٨٦] وهودا [البقرة: ١١١] وبنآء [البقرة: ٢٢] وو ندآء [البقرة: ١٧١] ومّآء [البقرة: ٢٢] وجزآء [المائدة: ٣٨] وما أشبهه، فإن الألف تلزمه في الوقف عوضا عن التنوين فيقوى الصوت بالحركة ويظهر الإشباع لذلك «١». ٢٥٦٦ - وأما المنصوب الذي لا يصحبه التنوين كذلك المفتوح اللذان تقدّم ذكرهما، فإنّ النحويين والقرّاء اختلفوا في استعمال الرّوم فيهما وفي تركه، فكان أبو حاتم سهل «٢» بن محمد لا يجيز الرّوم «٣» فيهما، وتابعه على ذلك القرّاء وعامّة أهل الأداء، والحجّة لهم أن الفتح خفيف خروج بعضه كخروج كله، فهو [لذلك لا يتبعض كما يتبعض] «٤» الكسر والضمّ لثقلهما «٥»، فإذا أريد رومه اشتبه الرّوم بإشباع الصوت به

стр. 831

لسرعة خروجه مع النطق، فامتنع لذلك فيه، وأجاز ذلك في الضربين سائر النحويين غير أبي حاتم، والحجّة لهم أن الفتح وإن كان خفيفا لسرعة «١» خروجه مع «٢» النطق بلا كلفة، فلا بدّ من أن يضعف الصوت به «٣» بعض الضعف إذا أريد ذلك فيه، وإذا كان ذلك وصحّ، فلم يخرج عن الغرض فيه من إضعاف الصوت بالحركة. فصل في حقيقة الإشمام ٢٥٦٧ - وأما حقيقة «٤» الإشمام على مذهب من ذكرناه أولا من النحويين، فهو ضمّك شفتيك بعد السكون الخالص لأواخر الكلم من غير صوت خارج إلى اللفظ، وإنما هو تهيئتك للعضو «٥» فقط، فيعلم الناظر أنك تريد بتلك الهيئة المهيأ «٦» له، وهي الحركة لا غير «٧». ٢٥٦٨ - ولا يدرك معرفة ذلك الأعمى، وإنما يعرفه البصير؛ لأنه لرؤية العين إذ هو إيماء بالشفتين، فهو يدركه بحاسّة البصر. قال سيبويه: وعلامته «٨» نقطة فوق الحرف «٩»، ولذلك «١٠» صار أقلّ بيانا من الرّوم؛ لأن النقطة أصغر ما تبيّن به والخطّ أتمّ في البيان منها، ولذلك «١١» أدركه الأعمى ولم يدرك الإشمام. ٢٥٦٩ - والإشمام لا يستعمل في الحركات إلا في المرفوع والمضموم لا غير، وقد تقدّم تمثيل هذين الضربين والعلّة في تخصيصه بذلك أنه كما قلنا ضمّ الشفتين وغير متمكّن ضمّهما وفتحهما أو ضمّهما وكسرهما في حال واحدة، فلما لم يتمكّن في ذلك خصّ به من الحركات ما يكون العلاج فيه بضمّ الشفتين.

стр. 832

٢٥٧٠ - وحدّثني الحسن بن علي «١»، قال: نا أحمد بن نصر المقرئ قال: سمعت أبا بكر السراج «٢» يقول: إنما لم يكن الإشمام في النصب والجرّ عند الوقف؛ لأنه لا آلة للألف والياء يمكن فيهما ذلك كما للمرفوع آلة وهي الشفتان. ٢٥٧١ - قال أبو عمرو: قال سيبويه «٣»: وأما الذين راموا الحركة، فإنه دعاهم إلى ذلك الحرص على أن يخرجوها من حال ما لزمه السكون على كل حال، وأن يعلموا أن حالها عندهم ليس بحال ما سكن على كل حال، قال: وذلك أراد الذين أشمّوا إلا أن هؤلاء أشدّ توكيدا. قال: وأما الذين لم يشمّوا فقد علموا أنهم لا يقفون أبدا إلا عند حرف ساكن، فلما أسكن في الوقف جعلوه بمنزلة ما سكن على كل حال؛ لأنه واقفه في هذا الموضع. ٢٥٧٢ - قال أبو عمرو: وقد خالف الكوفيون وابن كيسان «٤» [١١١/ و] في الرّوم والإشمام سيبويه، فزعموا أن الرّوم هو الذي يدرك بحاسّة البصر فلا يعرفه الأعمى والبصير بقرعة السمع، واستدلّوا على صحة ذلك بأن القائل إذا قال: رمت أخذ الشيء، فإنما يخبر بأنه [حاول تناوله ولما] «٥» يصل إليه. وإذا قال أشممت الشيء النار، فإنما يخبر بأنه أناله شيئا يسيرا منها، قالوا: ولذلك «٦» قلنا إن الإشمام أتمّ في البيان من الرّوم لوجودنا فيه شيئا من النطق بالحركة، وعدم وجود ذلك في الرّوم. ٢٥٧٣ - قال أبو عمرو: والذي ذهب إليه [ ..... ] «٧» أفردناه بمذاهب القرّاء والنحويين في الرّوم والإشمام ترى ذلك هناك إن شاء الله. فصل فيما لا يتم ولا يرام ٢٥٧٤ - واعلم أن الرّوم والإشمام غير جائزين في الحركة العارضة، سواء كانت حركة همزة أو كانت للساكنين، وفي هاء التأنيث المبدلة من التاء عند الوقف، وفي

стр. 833

ميم الجمع إذا وصلت بواو على الأصل، ولا نصّ عن أئمة القراءة في ذلك إلا ما رواه محمد بن غالب عن الأعشى أنه كان لا يشير إلى الإعراب في الهاء التي تنقلب في الوصل تاء نحو جنّة [البقرة: ٢٦٥] وغشوة [البقرة: ٧] وما أشبههما. ٢٥٧٥ - فأما الحركة العارضة فنحو قوله: من يشإ الله [الأنعام: ٣٩] وفإن يشإ الله «١» [الشورى: ٢٤] وفلينظر الإنسن [عبس: ٢٤] وفمن يرد الله [الأنعام: ١٢٥] ولم يكن الّذين كفروا [البينة: ١] واشتروا الضّللة [البقرة: ١٦] وو عصوا الرّسول [النساء: ٤٢] وما أشبهه مما حرّك للساكنين، وكذلك فليكفر إنّآ [الكهف: ٢٩] وو انحر إنّ شانئك [الكوثر: ٢، ٣] وو قالت أولئهم [الأعراف: ٣٩] وقالت أخرئهم [الأعراف: ٣٨] وما أشبهه مما حرّكت بحركة الهمزة على مذهب ورش عن نافع. ٢٥٧٦ - ووجه امتناع الإشارة في ذلك أن هذه الحروف وشبهها أصلها السكون، وإنما حرّكت في الوصل لعلّة تفارقها عند الوقف، فلم يجز لذلك «٢» الإشارة إليها إذ لا يشار إلى الساكن، وإنما يشار إلى متحرّك ليدلّ على حركة إعرابه أو بنائه لا غير. ٢٥٧٧ - وأما هاء التأنيث، فنحو قوله: هدى ورحمة [الأنعام: ١٥٤] وقال هذا رحمة [الكهف: ٩٨] وو ما بكم مّن نّعمة [النحل: ٥٣] وكمثل جنّة بربوة [البقرة: ٢٦٥] وما أشبهه. وامتنعت الإشارة هاهنا أيضا من قبل أن السكون لهاء التأنيث لازم في الوقف إذ لا يوجد إلا فيه، والساكن لا يشار إليه لعدم وجود الحركة فيه رأسا، وقد نصّ على ترك الإشارة في هذا الضرب عند الوقف محمد بن غالب عن الأعشى، فقال عنه: إنه كان يشير إلى الإعراب عند الوقف في الرفع والخفض ومع التنوين إلا أن يكون الوقف على ما ينقلب في الوصل «٣» تاء كقوله: غشوة [البقرة: ٧] وجنّة [البقرة: ٢٦٥] وما أشبههما، فإنه كان لا يشمّ. ٢٥٧٨ - وأما ميم الجمع الموصولة بواو، فنحو قوله: أنعمت عليهم [٧] وغير المغضوب عليهموا [٧] وعليكم أنفسكم [المائدة: ١٠٥] وءأنتموا أعلم [البقرة: ١٤٠] وما أشبهه ولم يجز الإشارة إلى هذا الميم من قبل أن الواو التي يوصل

стр. 834

بها يلزمها الحذف في الوقف لزيادتها، والضمة قبلها جيء «١» بها ليتوصل بها إلى تلك الواو، فلما ذهبت الواو ذهبت الضمة بذهابها، فبقيت الميم ساكنة والساكن كما قلنا لا يشمّ ولا يرام. ٢٥٧٩ - وقد اختلف أهل الأداء في الإشارة إلى هاء الكناية إذا انكسرت وانكسر ما قبلها [أ] «٢» وكان ياء أو انضمّت وانضمّ ما قبلها أو «٣» كان واوا، نحو قوله: بربّه [الجن: ١٣] وبمزحزحه من العذاب [البقرة: ٩٦] وفيه [البقرة: ٢] وإليه [الروم: ٣١] وعليه [البقرة: ٢٨٢] ويخلفه [سبأ: ٣٩] وأمره [البقرة: ٢٧٥] وعقلوه [البقرة: ٧٥] وفاجتنبوه [المائدة: ٩٠]. ٢٥٨٠ - وكان بعضهم لا يرى الإشارة إلى هذه الهاء عند الوقف استثقالا لتوالي الكسرات والضمّات، وكان آخرون يرون «٤» الإشارة إليها كسائر المبني اللازم من الضمير وغيره، وذلك أقيس. ٢٥٨١ - وإنما خالفت ميم الجمع في الإشارة هاء الضمير من حيث كانت الميم قبل أن تلحق الواو ساكنة، وكانت الهاء قبل أن توصل متحرّكة، ولذلك «٥» لم يشر إلى الميم، كما «٦» أشير إلى الهاء بناء على أصل كل واحد منهما قبل الزيادة من السكون والحركة، وبالله التوفيق. ٢٥٨٢ - قال أبو عمرو: فهذه الأصول المطّردة قد ذكرناها «٧» مشروحة، ودلّلنا على جليها ونبّهنا على خفيّها، وعرّفنا باختلاف القرّاء «٨» والناقلين عنهم، وأضربنا «٩» عن كثير مما لا يحتاج إلى معرفته منها لكون [١١١/ ظ] إيراده وتدوينه بلادة وجهالة،

стр. 835

ونحن الآن بتوفيق الله وحسن معاونته مبتدئون بذكر الحروف «١» المفترقة «٢» التي يقلّ دورها، ويمتنع القياس من أن يجري فيها سورة سورة من أول القرآن إلى آخره مع بيان الاختلاف فيها، وتمييز الطرق، وتلخيص الروايات، والتعريف بالصّحيح السائر المعمول عليه، والتنبيه على السقيم الدائر المتروك إن شاء الله تعالى، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 836

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم باب ذكر الحروف المتفرّقة واختلافهم فيها سورة سورة من أول القرآن إلى آخره [١١٢/ ت] [١٦٧/ م] ذكر اختلافهم في سورة البقرة حرف: قرأ عاصم في رواية المفضل «١»: وعلى أبصارهم غشاوة [٧] بالنصب «٢» على تقدير وجعل. وكذلك روى روح بن عبد المؤمن «٣» عن [ابن] أبي أميّة «٤» عن أبي بكر لم يروه غيره «٥». وقرأ الباقون بالرفع على الابتداء. حرف: قرأ الحرميان وأبو عمرو وما يخادعون [٩] بضمّ الياء وفتح الخاء وألف بعدها وكسر الدال، وكذلك روى عبيد بن نعيم «٦» عن أبي بكر عن

стр. 837

عاصم لم يروه غيره. وقرأ الباقون بفتح الياء والدال وإسكان الخاء من غير ألف، وكذلك روت الجماعة عن أبي بكر عن عاصم «١»، ولم يختلفوا في قوله: يخادعون الله هاهنا [٩] وفي سورة النساء [١٤٢] بالترجمة الأولى «٢»؛ لأن ذلك وإن كان لفظه يفاعلون الذي «٣» هو من اثنين، فإن معناه: يفعلون الذي هو من واحد كقوله تعالى «٤»: قاتلهم الله [التوبة: ٣٠] من حيث أريد بذلك في السورتين [التوبة: ٣٠؛ المنافقون: ٤] وحدهم «٥». حرف: قرأ الكوفيون يكذبون [١٠] بفتح الياء وإسكان الكاف وتخفيف الذال من الكذب، وقرأ الباقون بضمّ الياء وفتح الكاف وتشديد الذال من التكذيب «٦». حرف: قرأ الكسائي وابن عامر في رواية الوليد بن مسلم «٧» وهشام بن عمّار بإشمام الضمّ للقاف من قوله: قيل «٨» حيث وقع، والسين من قوله: سيء بهم في هود [٧٧] والعنكبوت [٣٣] وسيئت في الملك [٢٧] وسيق الذين في الموضعين في الزّمر [٧١ و ٧٣]، والغين من قوله: وغيض الماء في هود [٤٤]، والحاء من قوله: وحيل بينهم في سبأ [٥٤]، والجيم من قوله: وجيء في

стр. 838

الزمر [٦٩] والفجر [٢٣]. كذا قرأت لهشام، وكذلك نا محمد بن أحمد «١» عن ابن مجاهد «٢» عن الحسن الرازي «٣» عن الحلواني «٤» عنه، وحدّثنا الفارسي «٥» عن أبي طاهر «٦»، قال: وجدت في كتابي عن أحمد بن عبيد الله «٧» عن الجمال عن الحلواني عن هشام بإسناده عن ابن عامر أنه رفع سيء وسيئت «٨» ويكسر ما عداهما. قال: ورأيت في كتاب بعض أصحابنا عن الحلواني عن هشام عنه أنه يكسر أوائل الباب كله لا يستثني منه شيئا، والذي رويناه عن ابن مجاهد، وقرأنا به هو الذي ذكر

стр. 839

الحلواني في مفرده «١» عن هشام «٢»، والذي رويناه عن ابن المنادي «٣» هو الذي ذكره في جامعه عن هشام «٤» «٥»، وأهل الأداء على ما ذكره في مفرده «٦». وحدّثنا ابن غلبون «٧»، قال: نا عبد الله بن محمد «٨»، قال: نا أحمد بن أنس «٩»، قال: نا هشام بإسناده عن ابن عامر أنه رفع «١٠» السين من سيء وسيئت والحاء من وحيل [سبأ: ٥٤] لم يذكر غير ذلك. وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان وابن بكّار «١١» والوليد بن عتبة «١٢» بإشمام

стр. 840

الضمّ «١» للسين من سيء وسيئت وسيق وللحاء من وحيل فقط، وزاد ابن عتبة حرف ين في هود [٤٤] وقيل يا أرض وغيض الماء ما عدا ذلك. وقرأ نافع بإشمام الضم للسين من سيىء وسيئت لا غير وكسر الباقي. وروى أبو سليمان [١٦٨/ م] «٢» عن قالون عنه أداء أنه كسر السين من سيء وسيئت لم يروه عنه غيره «٣». وقرأ الباقون بإخلاص كسر أول ذلك [١١٣/ ت] حيث وقع. وحقيقة الإشمام في هذه الحروف أن ينحى بكسر أوائلها نحو الضمة يسيرا دلالة على الضمّ الخالص قبل أن تعل «٤» كما ينحى بفتحة الحرف الممال نحو: الكسرة قليلا إذا أراد ذلك ليدلّ على أن الألف التي بعد الفتحة منقلبة عن ياء أو لتقرب بذلك من كسرة وليتها، وما عدا ذلك في حقيقته فباطل، والعبارة عن ذلك بالرفع والضمّ كالعبارة عن الإمالة بالكسرة والإمالة والإضجاع وهي مجاز واتّساع. حرف: وكلهم قرءوا اشتروا الضلالة [١٦] بضمّ الواو من غير اختلاس «٥»، وكذلك كل واو جمع اتصل بها فعل معتل اللام نحو ولا تنسوا الفضل [٢٣٧] وعصوا الرسول [النساء: ٤٢] وفتمنوا الموت [٩٤] وفألقوا السلم [النحل: ٢٨] ولولّوا الأدبار [الفتح: ٢٢] ورأوا العذاب [١٦٦] وما كان مثله.

стр. 841

وقد اختلف أصحاب نافع في الترجمة عن ذلك، فقال الكسائي عن إسماعيل «١» عنه كان لا يثبت الواو في اشتروا الضلالة [٦٦] يخفّف الواو ولا يرفعها، وكذلك كل شيء في القرآن من نحوها. وقال الهاشمي «٢» عنه: يخفّف الواو ولا يرفعها، وكذلك كل شيء في القرآن من نحوها. قال ابن مجاهد: لفظ لي ابن أبي الجهم «٣» «٤» بضمّ الراء على نحو من لفظ الأمر «٥»، وقال أبو عمر «٦» عنه اشتروا الضلالة يخفّف الواو ولا يرفعها. قال: ولا تنسوا الفضل [٢٣٧] بجزم الواو حقيقة. وقال أبو عبيد «٧» عنه: يخفّف الواو مع الضم. وقال المسيبي «٨» وقالون عن نافع

стр. 842

الواو المضمومة مبنية غير مهموزة، وقال ابن جبير «١» عن أصحابه عنه: يختلس رفعة الواو ولا يشبعها. وقال أحمد بن صالح «٢» عن قالون: الواو مضمومة غير مهموزة. وقال عنه: يروا العذاب [يونس: ٨٨] الواو مختلسة، وقال أبو الأزهر «٣» وأبو يعقوب «٤» وداود «٥» عن ورش: ولا تنسوا الفضل الواو رفع، وكذلك فتمنوا الموت [٩٤] وما أشبهه. وقال يونس «٦» عنه: اشتروا الضلالة ثقيلة،

стр. 843

واشتروا بغير همزة مخففة مرفوعة. وقال الأصبهاني «١» عن أصحابه عنه: اشتروا الضلالة بضمّ الواو من غير همز، وقال: وعصوا الرسول [النساء: ٤٢] بضمّ الواو وتخفيفها «٢». وقال أبو عمرو: هذه التراجم كلها على اختلاف ألفاظها صحيحة، ومعناها متّفق ما خلا ترجمة الكسائي والهاشمي وأبي عمر «٣» عن إسماعيل، فإنها غلط لا شك فيه إذ لا يسوّغ اللفظ بما ذكره ولا يجوز بوجه؛ لأن الواو إذا خفّفت ولم ترفع فهي ساكنة لا محالة، وما بعدها فساكن أيضا ومحال أن يلتقي ساكنان، فلا بدّ من تحريك الواو ضرورة؛ إذ بتحريكها يوصل إلى الساكن الثاني، وتحريكها لا يكون في قول الجماعة من أئمة القراءة إلا بالضمّ لا غير كما حرّكوها بذلك للساكنين أيضا في قوله: لتبلونّ [آل عمران: ١٨٦] ولترونّ [التكاثر: ٦] ثم لترونّها [التكاثر: ٧٧]. وحدّثنا الخاقاني «٤» في الإجازة، قال: نا أبو بكر بن [أشتة] «٥» من قراءته في رواية إسماعيل عن نافع بالإشارة إلى الواو بالهمز، وذلك غير معروف عنه مع أن القياس

стр. 844

ينفيه، وذلك من حيث كانت حركة الواو غير لازمة إذ هي للساكنين، وإذا كانت كذلك كان ال حرف المجرّد بها في تقدير السكون، فكما لا يجوز همزه إذ كان ساكنا كذلك لا يجوز همزه إذا كان في حكم السكون وتقديره، على أن الكسائي قد سمع الهمزة في ذلك، وهو شاذّ. حرف: وكلهم قرأ مستهزون [١٤] وبابه بالهمز في الأصل «١» إلا [ما] «٢» رواه الوليد بن مسلم عن يحيى «٣» عن «٤» ابن عامر أنه لا يهمز ذلك «٥»، وقد ذكر قبل «٦». حرف: قرأ نافع في رواية قالون من طرقه، وفي رواية ابن سعدان «٧» وخلف عن المسيّبي، وفي رواية ابن جبير عن أصحابه، وفي رواية أبي عبيد وابن [فرح] «٨» عن

стр. 845

أبي عمر عن إسماعيل، وأبو عمرو والكسائي بإسكان الهاء من (هو) و (هي) إذا اتصل بها واو أو فاء أو لام، نحو قوله: وهو على كل شيء قدير «١» [المائدة: ١٢٠] فهو يخلفه [سبأ: ٣٩] ولهو القصص الحق [آل عمران: ٦٢] وكذا وهي تجري بهم [هود: ٤٢] وفهي كالحجارة [٧٤] ولهي الحيوان [العنكبوت: ٦٤] وما أشبهه حيث وقع، وزاد نافع في رواية المذكورين عن ابن جبير وأبي عبيد والكسائي في غير رواية [١١٤/ ت] أبي موسى «٢» إسكان الهاء مع ثم، وذلك في قوله في القصص [٦١]: ثم هو يوم القيامة «٣» ولم يأت بذلك منصوصا عن نافع إلا الحلواني عن قالون وإدريس بن عبد الكريم «٤» عن خلف عن المسيّبي فيما حكاه ابن مجاهد «٥» عنه، وزاد نافع في رواية ابن فرح عن أبي عمر عن إسماعيل من قراءتي، وفي رواية أبي مروان العثماني «٦» عن قالون، والكسائي في رواية قتيبة «٧» عنه: إسكان الهاء «٨» في قوله في البقرة [٢٨٢]: أن يمل هو.
следующие страницы →