← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37653

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (901 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الله ﷺ وهو يصلّي ولجوفه أزيز «١» كأزيز المرجل «٢» من البكاء) «٣». قال أبو عبيد: قوله: (أزيز) يعني غليان جوفه من البكاء، وأصل الأزيز الالتهاب والحركة، وقوله تَؤُزُّهُمْ أَزًّا «٤»: من هذا، أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك «٥». قال «٦» حمران بن أعين «٧»: (سمع رسول الله ﷺ رجلا يقرأ: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً «٨» فصعق رسول الله ﷺ «٩». وعن حذيفة: (صلّيت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فكان إذا مرّ بآية رحمة سأل، وإذا مرّ بآية عذاب تعوذ، وإذا مرّ بآية فيها تنزيه لله تعالى سبح) «١٠».

стр. 317

وعن أبي ذر قال: (قام رسول الله ﷺ ليلة من الليالي، فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم وبها يركع وبها يسجد، فقال القوم «١»: أي آية هي؟ فقال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٢» «٣». وعن ابن عباس- ﵄ (أنه قرأ في الصلاة أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى «٤» فقال: سبحانه وبلى) «٥». وقال أبو هريرة: (من قرأ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ فبلغ أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى فليقل: بلى وإذا قرأ وَالْمُرْسَلاتِ فانتهى إلى آخرها فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ «٦» فليقل: آمنت بالله وما أنزل، ومن قرأ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فانتهى الى آخرها أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ «٧» فليقل: بلى) «٨».

стр. 318

وعن ابن عمر («أنه قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فقال: (سبحان ربّي الأعلى) «١»»). وعن ابن عباس- ﵀ أنه قال مثل ذلك «٢». وعن صلة بن أشيم «٣» قال: (إذا أتيت على هذه الآية وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ «٤» فقف عندها وسل الله الجليل «٥»).

стр. 319

ذكر ترتيل القراءة وتزيين الصوت بها وقرأ علقمة «١» على عبد الله فكأنه عجل، فقال عبد الله: (فداك أبي وأمي، رتل، فإنّه زين القرآن) «٢» وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن. (ونعتت أم سلمة «٣» قراءة رسول الله ﷺ قراءة مفسرة حرفا حرفا) «٤». وعن معاوية بن قرة «٥» قال: سمعت عبد الله بن مغفل «٦» يقول: (رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على (ناقة) «٧» - أو جمله- يسير وهو يقرأ سورة الفتح- أو قال من سورة الفتح.

стр. 320

ثم قرأ معاوية قراءة ليّنة فرجّع «١»، ثم قال: لولا إني أخشى أن يجتمع الناس لقرأت ذلك اللحن «٢». وكان عمر ﵁ إذا رأى أبا موسى قال: (ذكرنا ربّنا يا با «٣» موسى فيقرأ عنده) قال أبو عثمان النهدي «٤»: (كان أبو موسى يصلّي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج «٥» ولا صوت بربط «٦» أحسن من صوته) «٧». قال أبو عبيد: ومعنى ذلك إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق، لا الألحان المطربة الملهية «٨».

стр. 321

وعن عابس الغفاري «١»: ورأى الناس يفرّون من الطاعون- فقال: (يا طاعون خذني، فقيل له: تتمنى الموت وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يتمنين أحدكم الموت .. » «٢» فقال: أبا در «٣» خصالا سمعت رسول الله ﷺ يقول: «٤» «يتخوفهن على أمته: بيع الحكم «٥» والاستخفاف بالدم وقطيعة الرحم، وقوما يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأفقههم ولا أفضلهم إلّا ليغنيهم به غناء» «٦». وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : «زيّنوا القرآن «٧» بأصواتكم» «٨».

стр. 322

وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : «زيّنوا بأصواتكم القرآن» «١» قال شعبة: نهاني أيوب «٢» أن أحدّث بهذا الحديث «زيّنوا القرآن بأصواتكم» «٣». قال أبو عبيد: إنما كره أيوب- فيما نرى- أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله ﷺ في هذه الألحان المبتدعة «٤» اه. القراءة بصوت متوسط مع عدم الخلط في الآيات، وجواز الكلام أثناء القراءة للفائدة وعن سعيد بن المسيب: (مرّ رسول الله ﷺ بأبي بكر وهو يخافت، ومرّ بعمر وهو يجهر، ومرّ ببلال- رحمة الله عليهم- وهو يقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة فقال

стр. 323

لأبي بكر: مررت بك وأنت تخافت، فقال: إني أسمع من أناجي، فقال: ارفع شيئا، وقال لعمر: مررت بك وأنت تجهر، فقال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان «١» فقال: اخفض شيئا، وقال لبلال: مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: أخلط الطيب بالطيب، فقال: اقرأ السورة على وجهها) «٢». قال (أبو عبيدة) «٣» وحدّثنا حجاج عن الليث بن سعد «٤» عن عمر «٥» مولى عفرة: (أن النبي ﷺ مرّ بأبي بكر وعمر وبلال، مثل ذلك، إلّا أنه قال لبلال: إذا قرأت السورة فأنفذها) «٦». وكان ابن سيرين ﵀ يكره أن يقرأ الرجل القرآن إلّا كما أنزل، ويكره أن يقرأ ثم يتكلم ثم يقرأ «٧». وسئل عمن يقرأ من السورة آيتين ثم يدعها، ثم يقرأ من غيرها ثم يدعها «٨»،

стр. 324

ويأخذ في غيرها «١» فقال: ليتق أحدكم أن يأثم إثما كثيرا «٢» وهو لا يشعر «٣» قال نافع: قال نافع: (وكان ابن عمر إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن يقرأ فدخلت يوما، فقال: أمسك عليّ سورة البقرة، فأمسكتها عليه فلمّا أتى على مكان منها «٤» قال «٥»: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: في كذا وكذا «٦» ثم مضى في قراءته) «٧». قال أبو عبيد: إنما ترخص ابن عمر في هذا، لأن هذا الذي تكلّم به من تأويل القرآن و (سننه) «٨» كالذي ذكر عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا ينشرون المصحف فيقرئون ويفسّر لهم، ولو كان الكلام من أحاديث الناس وأخبارهم، كان عندي مكروها أن يقطع القراءة به «٩» اه.

стр. 325

جواز قراءة القرآن بغير وضوء وعن علي- ﵇: «كان رسول الله ﷺ يقضي حاجته- يعني البول- ثم يخرج فيقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، لا يحجزه عن القراءة شيء ليس الجنابة» «١». وعن ابن سيرين: «أن عمر بن الخطاب قرأ من القرآن بعد ما خرج من الغائط فقال له أبو مريم الحنفي «٢» أتقرأ وقد أحدثت؟ فقال: أمسيلمة أفتاك بهذا «٣»؟». وعن عبد الله بن مالك الغافقي «٤» (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لعمر بن الخطاب إذا توضأت وأنا جنب، أكلت وشربت، ولا أصلّي ولا أقرأ حتى أغتسل) «٥». (وسئل علي- ﵇ عن الجنب أيقرأ القرآن؟ قال: لا، ولا حرفا) «٦».

стр. 326

وسأل عبد الله بن أبي قيس «١» عائشة ﵂، (كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ أيسرّ القراءة أم يجهر؟ فقالت: كل ذلك قد كان يفعله ربما أسرّ «٢» وربما جهر) «٣». وعن أم هانئ بنت أبي طالب «٤»: (كنت أسمع قراءة رسول «٥» الله ﷺ وأنا على عريشي «٦» «٧»). قال أبو عبيد: تعني بالليل. وحدّثني أبو المظفر بن فيروز قراءة «٨» الرجل القرآن ماشيا أو «٩» على الدابة بإسناده إلى النسائي، بإسناده عن عبد الله بن مغفل قال: (رأيت النبي ﷺ يسير على ناقته، فقرأ «١٠» إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً «١١» او رجّع في قراءته) «١٢».

стр. 327

وعن عقبة بن عامر قال: «كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، فقال: يا عقبة قل، قلت «١»:ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال: يا عقبة، قل، قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللهم اردده عليّ، فقال: يا عقبة، قل، فقلت: ماذا أقول؟ فقال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، فقرأتها حتى أتيت «٢» على آخرها، ثم قال: قل، قلت «٣»:ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فقرأتها، حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: «ما سأل سائل بمثلها «٤» ولا استعاذ مستعيذ بمثلها» «٥» اه.

стр. 328

فضل حامل القرآن ومتعلمه ومعلّمه وما يطالب به حملة القرآن وكيف كان قراء السلف والصدر الأول حدّثني الغزنوي بالإسناد المتقدم إلى أبي عيسى- ﵀ قال: ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطيالسي حدّثنا شعبة وهشام «١» عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام «٢» عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ القرآن فاستظهره «٣»، فأحلّ حلاله وحرّم حرامه أدخله الله «٤» الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت لهم «٥» النار» «٦». وحدّثني أبو المظفر الجوهري- ﵀ بإسناده إلى النسائي قال: أنبأنا محمد بن

стр. 329

عبد الأعلى «١» ثنا خالد «٢» عن شعبة أخبرني علقمة بن مرثد «٣» قال: سمعت سعد بن عبيدة «٤» عن أبي عبد الرحمن «٥» عن عثمان عن النبي ﷺ قال: «خيركم من علم «٦» القرآن وتعلّمه» «٧». وقال: ثنا (عبد) «٨» الله بن سعيد ثنا يحيى «٩» عن شعبة وسفيان، قالا: ثنا علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي ﷺ قال «١٠»: «خيركم من تعلّم القرآن وعلمه». وقال سفيان: (أفضلكم من تعلّم القرآن وعلمه) «١١».

стр. 330

ومن طريق الغزنوي- ﵀ قال أبو عيسى: حدّثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود «١» أنبأ شعبة أخبرني «٢» علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدّث عن أبي عبد الرحمن عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال: «خيركم من تعلّم القرآن وعلمه» «٣». قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي اقعدني مقعدي هذا. وعلّم القرآن في زمان عثمان حتى بلغ الحجاج بن يوسف «٤»، هذا حديث حسن صحيح «٥». حدّثنا محمود بن غيلان ثنا بشر «٦» بن السرى «٧» ثنا «٨» سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان بن عفان: قال رسول الله ﷺ : «خيركم- أو أفضلكم «٩» - من تعلّم القرآن وعلمه» هذا حديث حسن صحيح «١٠». قال أبو عيسى: قال محمد بن بشار: وأصحاب سفيان لا يذكرون فيه غير سفيان

стр. 331

عن سعد بن عبيدة، قال محمد بن بشار: «وهو أصح، و «١» قد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكأنّ بحديث سفيان أشبه وأصح» «٢». وبإسناده عن عبد الله بن مسعود، قال رسول الله ﷺ : «من قرأ حرفا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف و (ميم) حرف». هذا حديث حسن صحيح «٣». وروى عن الحسن (أنه أجاز أن يعلم المقرئ أولاد المشركين القرآن) «٤». قال أبو عبيد: حدّثني يزيد «٥» عن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم «٦» قال: سألت الحسن، قلت: (أعلم أولاد أهل «٧» الذمة القرآن؟ قال: نعم، أو ليس يقرءون التوراة والإنجيل وهما من كتب «٨» الله «٩»؟!).

стр. 332

وقال أبو عبيد: قال عباد «١»: سألت أبا حنيفة «٢» عن ذلك، فقال: (لا بأس أن تعلمه القرآن صغيرا وكبيرا) «٣». وقد روى نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تسافروا بالقرآن، فإني أخاف أن يناله العدو» «٤». ففي هذا الحديث ما يمنع ما ذهب إليه «٥» الحسن وغيره، لأن ذلك يؤدي إلى أن يمسه الكافر، وإذا كان المسلم لا يمس القرآن- وهو محدث- فكيف يجوز أن يعلمه المشرك، فيكتبه؟ وإذا كان المسلم الجنب لا يقرأه فكيف يجوز أن يقرأه الكافر «٦»؟.

стр. 333

قال أبو عبيد: وثنا عبد الله بن صالح «١» عن الهقل بن زياد «٢» عن معاوية بن يحيى الصّدفي «٣»، قال، حدّثني الزهري قال: حدّثني عامر بن واثلة «٤» أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي «٥» تلقي عمر بن الخطاب ﵁ بعسفان «٦»، وكان عمر استعمله على أهل مكة، فسلّم على عمر، فقال له: (من استخلفت على أهل الوادي؟ فقال نافع: استخلفت عليهم يا أمير المؤمنين ابن أبزى «٧»، فقال عمر: وما ابن أبزى؟ فقال نافع: هو من موالينا يا أمير المؤمنين، فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟! فقال: يا أمير المؤمنين قارئ لكتاب الله تعالى «٨»، عالم بالفرائض، فقال عمر: أما إن

стр. 334

نبيّكم ﷺ قال: «إنّ الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» «١». وسئلت عائشة ﵂ عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: «كان خلق رسول الله القرآن، يرضى برضاه ويسخط بسخطه» «٢». وقال عبد الله بن مسعود ﵀: (إن كل مؤدب يحب أن يؤتي أدبه، وإن أدب الله «القرآن») «٣». وعن محمد بن كعب القرظي قال: (كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة اللون) «٤». قال أبو عبيد: ولا أرى هذا إلّا للخلال التي تكون في قراء القرآن مما يروى (عن) «٥» صفاتهم، عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو، يعني «٦» قول عبد الله بن مسعود: (ينبغي لقارئ القرآن أن «٧» يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون)،

стр. 335

وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون) «١» قال المسيب بن رافع: وأحسبه قال: وبحزنه إذا الناس يفرحون. وقول عبد الله بن عمرو «٢»: (من جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما، وقد استدرجت النبوة بين جنبيه، إلّا أنه لا يوحى إليه، ولا «٣» ينبغي لحامل القرآن «٤» أن يجدّ فيمن يجدّ «٥» ولا أن يجهل فيمن يجهل، وفي جوفه كلام الله «٦»، وعنه: فقد اضطربت «٧» النبوة بين جنبيه، فلا ينبغي أن يلعب مع من يلعب ولا يرفث مع من يرفث، ولا يتبطل مع من يتبطل، ولا يجهل مع من يجهل) «٨». قوله: (أن يجدّ فيمن يجدّ) يريد- والله أعلم- ما يجد الناس فيه من أمور الدنيا، أو لا «٩» يتعاظم.

стр. 336

وقال سفيان بن عيينة: (من أعطي القرآن، فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن: فقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ* لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ «١». وقوله تعالى «٢»: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى «٣». قال: يعني القرآن «٤». قلت: يريد بقوله: (يعني القرآن) أي ما رزقك الله من القرآن خير وأبقى مما رزقهم من الدنيا. قال: وقوله تعالى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى «٥». قال: وقوله تعالى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ «٦»، قال: هو القرآن «٧». ومن ذلك: قول النبي ﷺ «ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة في قول» «٨».

стр. 337

وعن شريح «١» (أنه سمع رجلا يتكلم، فقال: أمسك عليك بعضك «٢». قال أبو عبيد: (جلست الى معمّر بن سليمان النخعي «٣» بالرقة «٤»، وكان خير من رأيت، وكانت له حاجة إلى بعض الملوك، فقيل له: لو أتيته فكلّمته، فقال: قد أردت إتيانه، ثم ذكرت القرآن والعلم فأكرمتهما عن ذلك) «٥» اه. قال أبو عبيد: وثنا هشيم «٦» عن مغيرة «٧» عن إبراهيم «٨»: (كانوا يكرهون أن يتلوا الآية عند الشيء لعرض «٩» من أمر «١٠» الدنيا) «١١».

стр. 338

قال أبو عبيد: (وهذا كالرجل يريد لقاء صاحبه، أو يهم بالحاجة، فتأتيه «١» من غير طلب، فيقول:- كالمازح- جئت «٢» على قدر يا موسى!، وهذا من الاستخفاف بالقرآن). ومنه قول ابن شهاب: (لا تناظر بكتاب الله ولا بسنّة رسول الله ﷺ «٣». قال أبو عبيد: يقول «٤»: لا تجعل لهما نظيرا من القول ولا الفعل. ذكر فضل قيام حامل القرآن به وعن مخرمة بن شريح الحضرمي «٥» قال: (ذكر رجل عند النبي ﷺ فقال: ذاك لا يتوسد «٦» القرآن) «٧». قال: وعن الحسن (أنه سئل عمن جمع القرآن، أينام عنه؟ فقال: يتوسد القرآن؟! لعن الله ذلك) «٨».

стр. 339

وقال الحسن: (قرّاء القرآن: ثلاثة أصناف: أ) فصنف اتخذوه بضاعة يأكلون به. ب) وصنف أقاموا حروفه وضيّعوا حدوده، واستطالوا «١» به على أهل بلادهم واستدرّوا «٢» به الولاة، كثير هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم الله. ج) وصنف عمدوا الى دواء القرآن فوضعوه على داء «٣» قلوبهم، واستشعروا الخوف وارتدوا الحزن، فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء. والله لهذا الضرب في حملة القرآن أعزّ من الكبريت «٤» الأحمر) «٥». وعن أبي الأحوص «٦» قال: (إن كان الرجل ليطرق «٧» الخباء «٨» فيسمع فيه كدوي «٩» النحل، فما لهؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون) «١٠»؟!.

стр. 340

وعن رسول الله ﷺ «اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست «١» تقرؤه- أو فلا تقرأه» «٢». وقال الحسن: (إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه وإن لم يكن يقرؤه) «٣». في كم يختم القارئ القرآن وسأل أبو صعصعة «٤» رسول الله ﷺ : (في كم أقرأ القرآن؟ فقال: في كل خمس عشرة، فقال: إني أجدني أقوى من ذلك، فقال: ففي كل جمعة) «٥». (وكان عبد الله بن مسعود يقرأ القرآن في غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة ويقرؤه في رمضان في ثلاث). (وكذلك «٦» تميم «٧» والأعمش يختمان في كل سبع، وكان أبيّ يختمه في كل ثمان،

стр. 341

وكان الأسود «١» يختمه في ست «٢»، وكان علقمة يختمه في خمس) «٣». وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يفقهه من قرأه في أقل من ثلاث» «٤». وعن عائشة- ﵂ قالت: (كان «٥» رسول الله ﷺ لا يختم القرآن في أقل من ثلاث) «٦». وحدّثني الغزنوي- ﵀ بإسناده إلى أبي عيسى- ﵀ ثنا عبيد بن

стр. 342

أسباط بن محمد القرشي «١» قال: حدّثني أبيّ «٢» عن مطرف «٣» عن أبي إسحاق «٤» عن أبي بردة «٥» عن عبد الله بن عمرو قال: (قلت: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: أختمه في شهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: أختمه في عشرين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه في خمسة عشر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه في عشر، قلت «٦»: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه في خمس، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فما رخص لي) «٧». هذا حديث حسن صحيح. قال: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عبد الله بن عمرو «٨». وروي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث» «٩».

стр. 343

قال: وروى عن عبد الله بن عمرو- ﵀ أن النبي ﷺ قال له: «اقرأ القرآن في أربعين» «١». قال: وقال إسحاق بن إبراهيم «٢»: (ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين يوما ولم يقرأ القرآن) لهذا الحديث. قال: وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، للحديث الذي روي عن النبي ﷺ «٣». قال: ورخص فيه بعض أهل العلم «٤». وروي عن عثمان بن عفان- ﵀ (أنه كان يقرأ القرآن في ركعة «٥» يوتر بها) وروي عن سعيد بن جبير رحمه «٦» الله أنه قرأ القرآن في ركعة في الكعبة «٧» قال: (والترتيل

стр. 344

في القراءة أحب الى أهل العلم) «١» اه. وروى أبو عبيد- ﵀ عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي «٢» قال: (قلت: لأغلبن الليلة على الحجر «٣»،- يعني المقام- فقمت، فلما قمت فإذا أنا برجل متقنّع يزحمني، فنظرت، فإذا عثمان بن عفان- رحمة الله عليه وبركاته- فتأخرت عنه، فصلّى فإذا هو يسجد بسجود «٤» القرآن حتى إذا قلت: هذي هوادي الفجر «٥»، أوتر بركعة، لم يصل غيرها، ثم انطلق) «٦». قال أبو عبيد: وحدّثنا هشيم، قال: أنبأ منصور عن ابن سيرين قال: قالت نائلة ابنة الفرافصة الكلبية «٧» - رحمها الله- حيث دخلوا على عثمان ﵀ ليقتلوه- (إن تقتلوه

стр. 345

أو تدعوه «١»، فقد كان يحيي الليل في «٢» ركعة يجمع فيها القرآن) «٣». وعن ابن سيرين (أن تميما الداري قرأ القرآن في ركعة) «٤». وعن إبراهيم عن علقمة: (أنه قرأ القرآن في ليلة، طاف بالبيت أسبوعا «٥»، ثم قرأ بالطول، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام، فصلّى عنده، فقرأ بالمئين «٦»، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فقرأ بالمثاني، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلّى عنده فقرأ بقية القرآن) «٧». قال أبو عبيد: وثنا سعيد بن عفير «٨» عن بكر بن مضر «٩» (أن سليم بن عتر

стр. 346

التجيبي «١» كان يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات، قال: فلمّا مات، قالت امرأته: رحمك الله، إن كنت لترضي ربّك، وترضي أهلك، قالوا: وكيف ذاك؟ قالت: (كان يقوم من الليل فيختم القرآن، ثم يلم بأهله ويغتسل، ويعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله ثم يغتسل فيعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله ثم يغتسل فيخرج لصلاة الصبح) «٢». قال أبو عبيد: الذي عليه أمر الناس، أن الجمع بين السور في الركعة حسن واسع غير مكروه، والذي فعله عثمان- ﵀ وتميم الداري وغيرهما هو من وراء كل جمع، ومما يقوي ذلك: حديث عبد الله (قد علمت النظائر «٣» التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن) «٤». قال: (إلا أن الذي اختار من ذلك أن لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث للأحاديث

стр. 347

التي ذكرناها عن النبي ﷺ وأصحابه) «١» اه. ذكر الوعيد الشديد لمن نسي القرآن وقال أبو عبيد: ثنا حجاج عن ابن جريح «٢» قال: حدثت «٣» عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «عرضت عليّ أجور أمتي، حتى القذاة «٤» والبعرة «٥» يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أكبر «٦» من آية أو سورة من كتاب الله أوتيها رجل فنسيها» «٧». قال: وحدّثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد «٨» عن عيسى بن فائد «٩»

стр. 348

عن من سمع سعد بن عبادة «١» يقول: قال رسول الله ﷺ : «ما من أحد تعلّم القرآن (ثم نسي) «٢» إلّا لقى الله أجذم «٣» «٤». وقال أبو عبيد: حدّثنا عبد الله بن المبارك «٥» عن عبد العزيز بن أبي رواد «٦» قال: سمعت الضحاك بن مزاحم «٧» يقول: (ما من أحد تعلّم القرآن، ثم نسيه إلّا بذنب يحدثه لأن الله تعالى يقول: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ «٨»، وإن

стр. 349

نسيان القرآن من أعظم المصائب) «١». قال: وثنا إسماعيل بن إبراهيم «٢» عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير «٣» عن أبي راشد الحبراني «٤» قال: قال عبد الرحمن بن شبل «٥»: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقرءوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به، ولا تستكبروا به- أو تستكثروا «٦» به «٧» -» شك أبو عبيد «٨».

стр. 350

ذكر سؤال الله تعالى بالقراءة وخشيته وعن أبي سعيد الخدري- ﵀ عن النبي ﷺ قال: «تعلّموا القرآن واسألوا الله به قبل أن يتعلّمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلّمه ثلاثة نفر، رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرأه لله» «١». وقال أبو عبيد، ثنا سعيد بن عبد الرحمن وقال أبو عبيد: ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي «٢» قال: سمعت أبا حازم «٣» يقول: («مرّ ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط «٤»، والناس حوله، فقال: ما هذا؟ فقالوا: إذا فقال ابن عمر: والله إنّا لنخشى الله تعالى وما نسقط «٥»).

стр. 351

قال: وثنا كثير بن هشام «١» عن جعفر بن برقان «٢» عن عبد الكريم الجزري «٣» عن عكرمة قال: (سئلت أسماء «٤» هل كان أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟ فقالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون) «٥». قال: وثنا محمد بن كثير عن مخلد بن حسين «٦» عن هشام بن حسان، قال: قيل لعائشة ﵂: إن قوما إذا سمعوا القرآن: صعقوا فقالت: («إن القرآن أكرم من أن تنزف «٧» عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ») «٨» «٩».

стр. 352

وسئل أنس بن مالك- ﵀ عن القوم يقرأ عليهم القرآن فيصعقون، فقال: (ذلك فعل الخوارج) «١». قال: وثنا زيد بن الحباب «٢» عن حمران بن عبد العزيز «٣» وجرير بن حازم «٤»، أنهما سمعا محمد بن سيرين، وسئل عن الرجل يقرأ عنده القرآن، فيصعق؟! فقال: (ميعاد ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط، ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن وقع فهو كما قال) «٥». حدّثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد «٦» بن حامد بن مفرج الأرتاحي «٧» ﵀ أنبأنا أبو الحسين علي بن الحسين بن عمر الموصلي الفراء «٨» أنبأ أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن «٩» سعيد بن الشيخي «١٠».

стр. 353

ثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمامي المقرئ «١» عن أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجرّي «٢» ثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي «٣» ثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي «٤» ثنا بقية بن الوليد عن شعبة عن سعيد الجريري «٥» عن أبي نضرة عن أبي فراس «٦» عن عمر بن الخطاب رضي الله (عنه) «٧» قال: «لقد أتى علينا حين، وما نرى أن أحدا يتعلم القرآن يريد به إلّا الله جلّ ثناؤه فلما كان هاهنا بآخرة خشيت أن رجالا يتعلمونه يريدون به الناس وما عندهم فأريدوا الله بقراءتكم وأعمالكم، فإنا كنّا نعرفكم إذ فينا رسول الله ﷺ وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، فأمّا اليوم فقد مضى رسول الله ﷺ ، وانقطع الوحي، وأنا أعرفكم بما أقول، من أعلن خيرا أحببناه عليه، وظننا خيرا، ومن أظهر شرا أبغضناه عليه وظننا به شرا، سرائركم فيما بينكم وبين ربّكم تعالى جده» «٨» اه.

стр. 354

وبالإسناد: قال محمد بن الحسين: أنبأ (محمد بن عبد الله) «١» بن صالح البخاري «٢» ثنا مخلد بن الحسين ثنا أبو المليح «٣»، قال: كان ميمون بن مهران «٤» يقول: (لو صلح أهل القرآن صلح الناس) «٥». قال: وثنا جعفر الصندلي «٦»، قال: سمعت أبا الحسين محمد بن أبي الورد «٧» يقول: كتب حذيفة المرعشي «٨» إلى يوسف بن أسباط «٩»، (بلغني أنك بعت دينك

стр. 355

بحبتين، وقفت على صاحب لبن، فقلت: بكم هذا؟ فقال: هو لك بسدس، فقلت: لا، بثمن، فقال: هو لك، وكان يعرفك، اكشف عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، واعلم «١» أنه من قرأ القرآن، ثم آثر الدنيا، لم آمن أن يكون بآيات الله من المستهزئين «٢») اه. وعن الحسن قال: مررت أنا وعمران بن حصين «٣» على رجل يقرأ سورة يوسف، فقام عمران يستمع لقراءته، فلمّا فرغ، سأل فاسترجع عمران، وقال: انطلق فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيأتي قوم يقرءون القرآن يسألون الناس به» «٤» اه. ذكر آداب حملة القرآن وفضلهم وحدّثني أبو المظفر بالإسناد إلى النسائي، أنبأ (عمر) «٥» بن علي «٦» ثنا عبد الرحمن «٧» ثنا سلام بن أبي مطيع «٨» عن أبي عمران الجوني «٩» عن جندب «١٠» قال: قال رسول
следующие страницы →