← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37653

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (901 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

البطلان، وقد تقدم القول في مثله «١».

стр. 772

سورة الشعراء «١» ليس فيها نسخ. وزعم قوم أن قوله وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ «٢»، منسوخ بقوله : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ... «٣» إلى آخرها، وليس ذلك بنسخ لما ذكرته «٤».

стр. 773

سورة النمل ليس فيها نسخ. وقال قوم في قوله وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ .. «١» الآية: هو منسوخ بآية السيف «٢». وقد تقدم القول في مثله «٣»، وأنه ليس بمنسوخ كما ذكروا.

стр. 774

سورة القصص ليس فيها نسخ. وأما قول من قال في قوله وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ .. «١» الآية أنه منسوخ بآية السيف «٢»، فقد تقدم القول فيه «٣». قال مجاهد: هي محكمة، والمعنى «٤»: أن المؤمنين كانوا إذا آذاهم الكفار أعرضوا عنهم، وقالوا: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، أي أمنة لكم منا، لا نجاوبكم ولا نسابكم، لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ أي لا نطلب عمل الجاهلين «٥».

стр. 775

سورة العنكبوت لا نسخ فيها. وأما قوله وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «١»، وقول من قال: إنها «٢» نسخت بآية السيف،- وهو قول قتادة «٣» -، فالآية محكمة عند الجمهور «٤». قال ابن زيد: هي محكمة، والمراد من آمن من أهل الكتاب، يعني: لا تجادلوا من آمن من أهل الكتاب فيما يحدثون به في «٥» كتابهم، لعلّه كما «٦» يقولون «٧» اه.

стр. 776

وكانوا يفسرون التوراة بالعربية «١». وقال مجاهد: هي محكمة، والمراد: المعاهدون، أي إنما يجادل «٢» من لا عهد له، ويقاتل حتى يعطي الجزية أو يسلم «٣». وقيل: الذين ظلموا: هم المفرطون في العناد، الذي لا تنفع «٤» فيهم المجادلة بالتي هي أحسن. وقيل: الذين ظلموا واعتدوا، فجعلوا لله (ولدا) «٥» شريكا. والذين قالوا: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ «٦» وَنَحْنُ أَغْنِياءُ «٧» ويَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ «٨» تعالى الله عن قولهم «٩». وقيل: من نقض الذمة ومنع الجزية، فحينئذ يجادل (بغير) «١٠» التي هي أحسن أي بالسيف «١١». وعن «١٢» النبي ﷺ : «ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسوله، فإن كان باطلا لم تصدقوهم، وإن كان حقا لم تكذبوهم» «١٣» اه.

стр. 777

فهي على جميع ما ذكرته محكمة، والظاهر أنها نزلت في من آمن أو أعطى الجزية، إذا ذكر للمسلمين شيئا من كتابه فلا يجادل، فأما من أقام على الكفر، ولم يدخل في الذمة، فجداله السيف. وقوله : وَ «١» قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا «٢» وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ إلى آخره. هو المراد بالتي هي أحسن «٣». وقيل: إن هذه السورة نزلت من أولها إلى رأس العشر بمكة، ونزل باقيها بالمدينة «٤». وإذا كانت مجادلة الذين ظلموا منهم السيف، فكيف تنسخها آية السيف وهي آية السيف؟!. (و) «٥» الذين ظلموا: (هم) «٦» الذين ذكرهم الله «٧» في (براءة) في قوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ «٨». وقالوا في قوله : قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ «٩» نسخ معنى النذارة بآية السيف. وهذا ظاهر البطلان «١٠».

стр. 778

سورة الروم ليس فيها نسخ. وقالوا في قوله فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ «١» نسخها آية السيف «٢». وقد تقدم رد ذلك «٣».

стр. 779

سورة لقمان ليس فيها نسخ. وزعم قوم أن قوله : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ «١». منسوخ بقوله ﷺ : «لا تقل: ما شاء الله وشئت ولكن قل: ما شاء الله ثم شئت» «٢». أي نسخ الجمع «٣» بين الشكرين بالواو فيستوي الشكران، ولكن يكون ب (ثم) فتقدم الشكر لله كالمشيئة «٤».

стр. 780

فعلى هذا لا يجوز أن تتلى هذه الآية! وهذا خلف من القول. وقالوا في قوله ... وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ «١»: نسخ معناها بآية السيف «٢». وليس كما قالوا، وقد «٣» تقدّم الجواب.

стр. 781

سورة السجدة ليس فيها نسخ. وأما قولهم: إن قوله في آخر السورة فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ «١». منسوخ بآية السيف «٢» فليس كذلك، وهو وعد من الله تعالى لنبيه ﷺ ، ووعيد لهم.

стр. 782

وليس معنى قوله فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ: أترك قتالهم، فإنه ﷺ لن يكن قادرا على ذلك.

стр. 783

سورة الأحزاب ليس فيها نسخ. وقالوا: نسخ قوله وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ «١» وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ «٢» بآية السيف «٣». وليس كذلك، وقد تقدّم القول في مثله.

стр. 784

وقوله لا تحلّ «١» لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلّا ما ملكت يمينك «٢» زعم «٣» قوم أنه منسوخ. واختلفوا في ناسخه، فقال قوم: نسخت بالسّنة، رووا عن عائشة وأم سلمة- ﵄ «ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل له «٤» النساء «٥»». وأخبار الآحاد «٦» لا تنسخ القرآن، لأن القرآن العظيم «٧» مقطوع به. وخبر الواحد ليس كذلك، فكيف يزال ما قطع به بما لم يقطع به «٨»؟ وقيل: الناسخ قوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ... «٩»، قالوا: وهي من الأعاجيب، نسخها بآية قبلها في النظم «١٠».

стр. 785

وقيل: نسخت بقوله قبلها تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ «١». وهذا القول إنما يقوله من قاله ظنا، ألا ترى اختلاف القولين في الناسخ ما هو «٢»؟ وإنما حملهم على ذلك ما ظنّوه من التعارض، ولا تعارض، لأن قوله : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ، لا يعارض قوله سبحانه لا تحل «٣» لك النساء من بعد ولا قوله تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ «٤» لأن قوله إِنَّا

стр. 786

أَحْلَلْنا لَكَ وقوله تعالى تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ نزل في نسائه اللاتي كن في عصمته. فكيف يكون ذلك ناسخا لقوله «١» لا تحل لك النساء من بعد وهذا في هذا الطرف كقول من قال في الطرف الآخر، بل لا تحل لك النساء من بعد ناسخ لما تقدّم من الآيتين «٢». وقد بيّنت «٣» أنه لا تعارض، فلا ينسخ المتقدّم المتأخر، ولا المتأخر المتقدّم «٤». وقد قال الحسن وابن سيرين: إنها محكمة، وحرّم الله على نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يتزوج على نسائه، لأنهن اخترن الله ورسوله، فجوزين في الدنيا بهذا. وهو قول حسن، وهو «٥» الذي يشهد به القرآن «٦».

стр. 787

وإن «١» كان ابن عباس- ﵄ قد روى أنها منسوخة بما تقدّم، فقد روى عنه أنها محكمة، وقال: نهى الله رسوله ﷺ أن يتزوج بعد نسائه الأول «٢» شيئا «٣» اه. وكذلك قال قتادة: لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة قصره الله عليهن وقصرهن عليه. فقال : لا تحل لك النساء من بعد أي من بعد التسع اللواتي مات عنهن «٤». وقال أبي بن كعب: وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ معناه: ليس لك أن تطلقهن بعد أن اخترن الله ورسوله اه. وقيل: معنى (من بعد) أي من بعد هذه القصة، والسبب المتقدّم الذكر. وقال مجاهد وابن جبير: إنما حرّم عليه نكاح الكتابيات، لأنهن كوافر، لئلا يكن أمهات للمؤمنين. ومعنى (من بعد) أي من بعد المسلمات، أي من بعد نكاحهن «٥».

стр. 788

سورة سبأ ليس فيها نسخ. وقوله قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا .. «١». زعم قوم أنها منسوخة بآية السيف «٢». وقد تقدّم القول في مثله.

стр. 789

سورة فاطر ليس فيها نسخ. وقالوا في قوله إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ «١» معناها: منسوخ بآية السيف «٢». وليس كذلك، وقد تقدّم «٣».

стр. 790

سورة يس لا نسخ فيها. (ولا بصحيح) «١» قول من قال: (فلا يحزنك قولهم) «٢» نسخ بآية السيف «٣».

стр. 791

سورة و «١» الصافات ليس فيها نسخ. وقوله فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ* وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ «٢»، وكذلك وَتَوَلَّ «٣» عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ «٤» * وَأَبْصِرْ .. «٥» زعم قوم أن الآيات الأربع نسخن بآية السيف «٦».

стр. 792

وليس كذلك (لأنه) «١» قد بينت أنه ﷺ لم يكن قادرا على قتالهم فيؤمر بتركه، ثم جاءت آية السيف آمرة بالقتال.

стр. 793

سورة ص لا نسخ فيها. وقوله : اصْبِرْ «١» عَلى ما يَقُولُونَ «٢»، زعموا أنه منسوخ بآية السيف «٣» وقد قدمت «٤» إبطاله «٥». وكذلك «٦» قوله إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ «٧».

стр. 794

قالوا: معناها منسوخ بآية السيف «١»، وليس كذلك. وكذلك قوله : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ «٢». قالوا: هو منسوخ بتحريم ذلك بالإجماع وبالسّنة، وهذا خلف من القول وإنما «٣» حكى الله ذلك عن نبيه، ولم يشرّع ذلك لنا، ثم ينسخ بسنة ولا بإجماع «٤». وقوله وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً «٥» فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ «٦» زعم قوم أن ذلك منسوخ. قالوا: وقال به مالك بن أنس- ﵀. وقال: البر بأتم الافعال، والحنث بأقلها احتياطا للدين، فلا يجزئ عن مائة ضربة، ضربة واحدة بمائة قضيب «٧» اه. وقال مجاهد وغيره: هذا حكم خص به أيوب ﵇ «٨» - اه.

стр. 795

قال «١» بعض مصنفي الناسخ والمنسوخ «٢»: وجعل الشافعي الآية محكمة عامة (معمول) «٣» بها، قال: وهو قول عطاء «٤». و (أ) «٥» جاز مالك في الرجل يحلف ليضربن عبده عشر ضربات أن يضربه ضربة واحدة بعشرة قضبان «٦». وجعل الآية محكمة غير منسوخة ولا مخصوصة «٧». قال: وهذا مذهب يدلّ على أن شريعة من قبلنا لازمة لنا، حتى يأتي نص (ينقلها) «٨» عنها. وقال: وهذا مذهب يتناقض «٩»، لأن شرائع من قبلنا مختلفة في كثير من الأحكام والهيئات والرتب والأعداد، وغير ذلك من تحريم، وتحليل، كما قال : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً «١٠».

стр. 796

قال: وإذا كانت مختلفة في التحريم والتحليل، فكيف يلزمنا تحريم شيء وتحليله في الحال الواحدة؟. ولأن الشرائع مختلفة، فبأي شريعة يلزمنا العمل؟ إذ لا سبيل إلى العمل بالجميع «١» لاختلافها. وأما قوله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ «٢»، فإنما أراد الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما لا يختلف «٣» فيه الأديان، إذ غير جائز أن يكون المراد: فبشرائعهم اقتد. قال: فإن ادعى مدع أن أيوب- ﵇ بر بذلك من يمينه، وأنه إجماع من شرائع الأنبياء، فيلزمنا فعله، سئل عن الدليل، فلا يجد «٤» إليه سبيلا. وقال: واختلف أصحاب مالك في مذهبه، فمنهم من قال: مذهبه العمل بشريعة من قبلنا، لأنه قد احتج بقوله وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها .. «٥» الآية ومنهم من قال: ليس ذلك مذهبه، لأنه لم يخرج الحالف بمثل يمين أيوب- ﵇ بمثل ما برّ به في يمينه. قال: والذي عليه أكثر أصحابه «٦» أن ما قصّ الله علينا من شرائع من كان قبلنا ولم ينسخه قرآن ولا سنّة، ولا افترض علينا ضده، فالعمل به واجب نحو قوله تعالى وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ .... قال: وقد اعترض على هذا القول بقصة أيوب- ﵇ في بره بضربة فيها مائة قضيب، ولا يقول به مالك، واعترض بقصة موسى- ﵇ «٧» - في تزويج

стр. 797

احدى «١» الابنتين من غير تعيين «٢» اه. وأقول «٣»: إن مالكا- ﵀ إذا قال بنسخ هذه الآية، فهو يقول: بأن شريعة من قبلنا لازمة لنا، وإلّا فأي حاجة أن يجعل «٤» الآية منسوخة؟. وأما الشافعي- ﵀ فما حجته فيما صار إليه- في أن «٥» من حلف ليضربن عشر ضربات فضرب (بعشر) «٦» قضبان أنه يخرج من يمينه- إلّا أنه رأى أن عشرة قضبان يصيب كل واحد منها «٧» المضروب، هي كعشر ضربات، لا فرق بين ذلك، كما لو كان في (يديه قضبان «٨» فضرب بهما مرة واحدة بكلتا يديه، أن ذلك مساو لضربة بيده الواحدة مرتين، وكما «٩» لو ضربه عشرة «١٠» في مرة واحدة كان ذلك بمنزلة عشر ضربات من واحد، لا فرق بين ذلك، وليست الآية بحجة لما ذهب إليه، لأن الآية لم يشترط فيها أن تصيب «١١» جميع قضبان الضغث جسم المضروب، والشافعي- ﵀ يشترط ذلك. فإن قيل: فقد «١٢» جاء في الكلام في هذه المسألة ما يدل على اعتقادهم أن الشافعي- ﵀ إنما بنى الكلام فيها على الآية.

стр. 798

قال أبو حامد «١»: إذا قال لأضربنك مائة خشبة حصل البرّ بالضرب بشمراخ عليه مائة من القضبان. قال: وهذا بعيد على خلاف موجب اللفظ، قال الله تعالى وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ «٢» بِهِ وَلا تَحْنَثْ في قصة أيوب- ﵇ ثم لا بد أن يتثاقل على المضروب بحيث تنكبس «٣» به القضبان «٤» حتى يكون لكل واحد أثر، ولا بأس أن يكون وراء حائل، إذا كان لا يمنع التأثير أصلا. وفيه وجه: أنه لا بد من ملاقاة الجميع بدنه، ولا يكفي انكباس البعض على البعض قال: ثم لو شككنا «٥» في حصول (التنقل «٦» والمماسة) - أن شرطناها-: قال الشافعي: حصل البرّ، ونص أنه لو قال: لا أدخل الدار إلّا أن يشاء زيد، ثم دخل، ومات زيد، ولم يعرف أنه شاء أم لا: حنث. فقيل: قولان بالنقل والتخريج، لأجل الاشكال «٧». وقيل: الفرق أن الأصل عدم المشيئة، ولا سبب يظن به وجودها، وللضرب هاهنا سبب ظاهر. قال: ولو قال: مائة سوط بدل الخشبة، لم يكفه الشماريخ، بل عليه أن يأخذ مائة سوط ويجمع ويضرب دفعة واحدة. ومنهم من قال: يكفيه الشماريخ، كما في لفظ الخشبة، أما إذا قال: لأضربن مائة ضربة لا يكفي الضرب مرة واحدة بالشماريخ.

стр. 799

فاستبعاده ذلك الحكم من الآية، يدل على أن الآية هي الأصل في ذلك «١» اه. قلت: لا يليق نسبة مثل هذا إلى الشافعي- ﵀ وكيف تكون الآية عنده الأصل في هذه المسائل، وليس في الآية «٢» صورة يمين أيوب- ﵇ إنما فيها «٣» صورة خروجه من اليمين، وهذه الأحكام تختلف باختلاف «٤» صورة اليمين ونحن لا ندري هل حلف أيوب- ﵇ ليضربن مائة ضربة أو مائة سوط أو مائة عصا أو مائة خشبة؟ ثم إن صورة خروجه من اليمين أيضا غير مذكورة في الآية. إنما قال : وَ «٥» خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً، والضغث: الحزمة الصغيرة، إما من النبات أو من قضبان الشجر، فأين شرط المماسة أو الانكباس «٦»؟. وعلى الجملة فليست الآية من هذه المسائل في شيء، ولا يصح أن يقال: إنها منسوخة، وكيف تنسخ وهي خبر عما أمر الله به أيوب- ﵇ ورخّص له فيه «٧» رحمة منه بالحالف والمحلوف عليه، وإن كانت منسوخة فأين الناسخ؟. أيجوز أن يكون الناسخ لها قول إمام من الأئمة بخلافها، مع أنها خبر لا يجوز نسخه؟ وأما شريعتنا فناسخة لجميع الشرائع، ولا يلزمنا العمل بشيء من شرائع من قبلنا ولو قصّ علينا، وإنما عملنا بما فرض الله لنا وأمرنا به. وقوله تعالى: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... «٨» الآية، لم يلزمنا ما فيها، لأن الله كتبه عليهم في التوراة، وإنما ألزمنا ذلك بما أنزله إلينا، كقوله «٩»

стр. 800

عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى «١». وبما حكم به نبينا ﷺ في ذلك، وقد قال الله وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ «٢» أي «٣» أنهم يهوون أن تحكم بشريعتهم فلا تحكم بها لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً .. «٤» إلى آخر الآية. ثم «٥» قال بعدها «٦»: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ «٧». وأما قوله : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً «٨»، فإنما معناه: أن شريعتك هذه هي ملّة إبراهيم، فاتبعها. وقال : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ «٩». فمعنى قوله : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ أي اتبعوا ملّتكم هذه، فهي ملّة أبيكم إبراهيم. وقد عد قوم هذه الآية من المتشابه، وليس كذلك، وإنما أشكل عليهم عود الضمير والمعنى:- والله أعلم- أن قوله: (هو اجتباكم) عائد إلى (ربّكم)، وقوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ متعلّق به، وقوله هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ عائد أيضا إلى ما عاد إليه الضمير الأول، أي سمّاكم فيما تقدم من الزمان لأنبيائه، وفيما أنزله من كتبه، (وفي هذا): أي وفي زمانكم «١٠».

стр. 801

سورة الزمر ليس فيها نسخ «١». وزعم قوم أن قوله : اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ «٢» منسوخ بآية السيف «٣». وكذلك قوله : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ «٤»، وليس ذلك بمنسوخ، والقول فيه كما تقدّم.

стр. 802

وقوله : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً «١». قال قوم: هو منسوخ بقوله «٢»: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* «٣» وليس كما زعموا، وإنما المعنى: لا تقنطوا من رحمة الله للذنوب التي ارتكبتموها في حال الكفر «٤»، فإن الإسلام يمحوها، وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ... إلى قوله : وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ «٥» وهذا خبر لا يجوز نسخه «٦».

стр. 803

سورة المؤمن «١» ليس فيها نسخ. وهي أول (آل حم) «٢» نزولا، ثم التي تليها إلى انقضاء السبع، فهي في التأليف على حسب النزول عند قوم «٣». وقالوا في قوله فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ* في الموضعين منها «٤»: إنه منسوخ بآية السيف «٥»، وليس كذلك، وقد سبق القول في ذلك «٦».

стр. 804

سورة السجدة «١» ليس فيها نسخ. وقال ابن حبيب في قوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ «٢»: هو منسوخ بقوله وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* «٣». وليس هذا بمنسوخ كما (ذكروا) «٤»، وقد تقدم القول في مثل هذا «٥». وكيف يظن من له تحصيل أن قوله اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ، تفويض؟ وهذا قول مظلم، كيف ما تدبرته ازداد ظلمة، ومما فيه (أن) «٦» كان لنا أن نعمل ما شئنا من غير مشيئة الله تعالى، ثم نسخ بأنا لا نشاء شيئا «٧»، إلّا أن يشاء الله، وهذا ضرب من الهذيان.

стр. 805

وقالوا في قوله ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «١» إنه منسوخ بآية السيف «٢». وليس كذلك، إنما هذا «٣» ندب إلى الحلم عند جهل الجاهل «٤». قال ابن عباس:﵄ هما الرجلان يسبّ أحدهما الآخر، فيقول المسبوب للساب إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك، فيصير الساب كأنه صديق لك وقريب منك «٥» اه. والحميم: الخاص بك، قاله أبو العباس محمد «٦». وقيل: الحميم: القريب، أي ادفع بحلمك جهل من جهل، وبعفوك إساءة المسيء. وقال ابن عباس: أمر الله المسلمين بالصبر عند الغضب، وبالعفو والحلم عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم من أساء حتى يصير (كأنه ولي حميم) «٧» اه.

стр. 806

وقال مجاهد: «ادفع (بالإسلام) «١» إساءة من أساء إليك، تقول له إذا لقيته السلام عليكم» اه. وقال عطاء مثل ذلك «٢».

стр. 807

سورة الشورى ليس فيها نسخ. وما ذكروه عن (وهب) «١» بن منبه «٢» أنه قال في قوله : ١ - وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ «٣» هو منسوخ (بقوله «٤» في سورة المؤمن وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا «٥».

стр. 808

وقيل: هو منسوخ بقوله : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا «١»، وهذا تفسير استغفارهم «٢»، وليس غير الأول «٣». وعلى الجملة فليس «٤» هذا «٥» بناسخ لما في (الشورى)، فإن استغفارهم للمؤمنين ليس بمعارض لقوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ وهذا خبر من الله . فلا يصح أن تتناقض «٦» أخباره، وينسخ بعضها بعضا. وأيضا فإن سورة (المؤمن) نزلت قبل (الشورى) فيؤدي إلى أن الله أنزل كلاما منسوخا حين أنزله. ٢ - وقالوا في قوله وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ «٧» هو منسوخ بآية السيف «٨». وليس «٩» كذلك، وإنما المعنى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أي آلهة يعبدونها

стр. 809

من دون الله، الله حافظ عليهم أعمالهم «١» يحصيها ويجازيهم عليها، وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ تحفظها عليهم، إنما أنت مبلغ ورسول ومنذر، فعليك التبليغ، والحساب على الله «٢». ٣ - وقالوا أيضا في قوله لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ...... «٣» إلى آخر الآية: منسوخ بآية السيف «٤». وليس كما قيل «٥»، وهو خطاب لليهود والنصارى، أي: لنا جزاء أعمالنا، ولكم جزاء أعمالكم (لا حجة بيننا وبينكم). وقال مجاهد وابن زيد وغيرهما: لا خصومة «٦» «٧»، لأن الحق قد تبيّن لكم، فجدلكم- بعد ذلك فيما علمتم صحته-: عناد فلا نحاجكم فيما علمنا (إنكم تعلمون

стр. 810

صحة عناده وتنكرونه) «١»، (الله يجمع بيننا وبينكم) في الموقف «٢». ٤ - وقالوا «٣» في قوله مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ «٤» هو منسوخ بقوله مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ «٥». روي ذلك عن «٦» الضحاك عن ابن عباس- ﵄ «٧» -. وليس بين الآيتين نسخ، وهما محكمتان، وهذا خبر، والخبر من الله لا ينسخ. ولا تعارض بين الآيتين أيضا، لأن معنى قوله نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ إن شئنا «٨»، لأن من المعلوم أن الأشياء إنما يفعلها بمشيئة الله تعالى «٩» لا مكره له عليها،
следующие страницы →