← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37653

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (901 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وقال مجاهد: «ادفع (بالإسلام) «١» إساءة من أساء إليك، تقول له إذا لقيته السلام عليكم» اه. وقال عطاء مثل ذلك «٢».

стр. 807

سورة الشورى ليس فيها نسخ. وما ذكروه عن (وهب) «١» بن منبه «٢» أنه قال في قوله : ١ - وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ «٣» هو منسوخ (بقوله «٤» في سورة المؤمن وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا «٥».

стр. 808

وقيل: هو منسوخ بقوله : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا «١»، وهذا تفسير استغفارهم «٢»، وليس غير الأول «٣». وعلى الجملة فليس «٤» هذا «٥» بناسخ لما في (الشورى)، فإن استغفارهم للمؤمنين ليس بمعارض لقوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ وهذا خبر من الله . فلا يصح أن تتناقض «٦» أخباره، وينسخ بعضها بعضا. وأيضا فإن سورة (المؤمن) نزلت قبل (الشورى) فيؤدي إلى أن الله أنزل كلاما منسوخا حين أنزله. ٢ - وقالوا في قوله وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ «٧» هو منسوخ بآية السيف «٨». وليس «٩» كذلك، وإنما المعنى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أي آلهة يعبدونها

стр. 809

من دون الله، الله حافظ عليهم أعمالهم «١» يحصيها ويجازيهم عليها، وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ تحفظها عليهم، إنما أنت مبلغ ورسول ومنذر، فعليك التبليغ، والحساب على الله «٢». ٣ - وقالوا أيضا في قوله لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ...... «٣» إلى آخر الآية: منسوخ بآية السيف «٤». وليس كما قيل «٥»، وهو خطاب لليهود والنصارى، أي: لنا جزاء أعمالنا، ولكم جزاء أعمالكم (لا حجة بيننا وبينكم). وقال مجاهد وابن زيد وغيرهما: لا خصومة «٦» «٧»، لأن الحق قد تبيّن لكم، فجدلكم- بعد ذلك فيما علمتم صحته-: عناد فلا نحاجكم فيما علمنا (إنكم تعلمون

стр. 810

صحة عناده وتنكرونه) «١»، (الله يجمع بيننا وبينكم) في الموقف «٢». ٤ - وقالوا «٣» في قوله مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ «٤» هو منسوخ بقوله مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ «٥». روي ذلك عن «٦» الضحاك عن ابن عباس- ﵄ «٧» -. وليس بين الآيتين نسخ، وهما محكمتان، وهذا خبر، والخبر من الله لا ينسخ. ولا تعارض بين الآيتين أيضا، لأن معنى قوله نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ إن شئنا «٨»، لأن من المعلوم أن الأشياء إنما يفعلها بمشيئة الله تعالى «٩» لا مكره له عليها،

стр. 811

فمعنى الآيتين أيضا واحد، فإن (سبحان) «١» نزلت قبل (الشورى) فإن كانت آية ناسخة لآية بعدها فالآية الثانية نزلت منسوخة، وإذا نزلت منسوخة سقطت فائدتها، هذا لو كان ذلك في الأحكام فكيف في الأخبار التي لا يجوز نفسها، وفي هذه «٢» الرواية عن ابن عباس- ﵄ نظر. وقال بعض العلماء: معنى قول ابن عباس- ﵄ في هذا ونظيره- إن صح قولهم عنه- إنه ناسخ ومنسوخ، أي هو على نسخته، أي مثله في المعنى وإن لم يكن مثله في اللفظ. ولا يعجبني هذا التأويل «٣». ٥ - وقالوا في قوله قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى «٤» هو منسوخ بقوله في سورة (سبأ): قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ «٥»، وهذا غير صحيح، لأن (سبأ) نزلت قبل (الشورى) فتكون آية الشورى قد نزلت منسوخة.

стр. 812

ومعنى قوله ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ: أي إني لا أسألكم أجرا فإن سألتكم أجرا فخذوه فهو لكم. وقوله «١»: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لا يعارض هذا ولا ينافيه «٢». وقيل: معناه: ما أسألكم من أجر إلّا هو لكم وعائد بنفعه عليكم، وهو الإيمان والإسلام، وطاعة الله ، فتكون الآية على هذا في معنى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لأن المودة في القرابة يلزمهم كما يلزمه، فإذا سألهم المودة في القربى فقد سألهم ما هو لهم، وما نفعه لهم، وذلك أن بطون قريش كلها بينها وبينه ﷺ قرابة، فما سألهم على ما جاء به من الهدى والفوز والنجاة، إلّا مودتهم وصلة الرحم بينهم وبينه، ولا خفاء أن ذلك راجع بالنفع عليهم فالذي «٣» سألهم هو لهم. وقيل: أن الأنصار افتخرت بأفعالها على قريش، فقال بعض عترة النبي ﷺ : لنا الفضل عليكم، فقال لهم النبي ﷺ : «يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله فقال: ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفلا تجيبونني؟ قالوا: ما نقول «٤» يا رسول الله؟ قال: ألا تقولون: ألم يخرك قومك فآويناك؟ ألم يكذبوك فصدقناك؟ ألم يخذلوك فنصرناك؟ فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله فنزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى «٥».

стр. 813

وهذا المعنى أيضا لا يعارض (آية) «١» (سبأ) لأن مودة النبي ﷺ نفعها لهم، على أن هذا التأويل يعترض عليه، أن السورة مكّية والمعنى الأول أحسن وعليه العلماء. وقال ابن عباس: (المعنى: قل «٢» لقريش: قل «٣» لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلّا أن تتوددوا إلى الله وتتقرّبوا إليه بالعمل الصالح). وكذلك قال الحسن: إلّا التقرب إلى الله والتودد إليه بالعمل الصالح «٤». وقالوا في قوله وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ «٥» إنه منسوخ بآية السيف «٦».

стр. 814

وليس كذلك. قال النخعي: (كانوا يكرهون أن يذلّوا أنفسهم، فتجترئ عليهم الفساق) «١». وهذا تأويل حسن به يظهر معنى الآية، لأن من كان بهذه المثابة استحق أن يثنى عليه، فلذلك أثنى الله عليهم. وقال السدي: (هو في كل باغ أباح الله الانتصار منه) «٢». ٧ - وقالوا في قوله وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها «٣»: نسخ بقوله فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ «٤». وهذا غير صحيح، لأن الله حد لمن جازى من أساء أن لا يتجاوز المماثلة، ولم يحتّم عليه أن يجازي المسيء، ولا أوجب ذلك عليه، ثم ندب إلى العفو بقوله سبحانه فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فأي نسخ في هذا «٥»؟. ٨ - وكذلك قالوا في قوله وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ .. «٦» الآية.

стр. 815

قالوا: هاتان الآيتان منسوختان بقوله وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ «١» «٢»، والقول فيها كالقول في التي قبلها. ٩ - ومن العجائب: قولهم: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ: إنه منسوخ. «٣». ١٠ - وقالوا: في قوله .. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ «٤». نسخ جميع ذلك بآية السيف «٥». وقد سبق من القول في ذلك ما فيه كفاية «٦».

стр. 816

سورة الزخرف لا نسخ فيها. وقالوا في قوله : فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ «١». وقوله : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ «٢»: نسختا «٣» بآية السيف «٤».

стр. 817

وقد تقدّم رد ذلك «١».

стр. 818

سورة الدخان لا نسخ فيها. وقوله : فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ «١». قالوا: هو منسوخ بآية السيف «٢» وقد تقدّم الدليل على بطلان «٣» ذلك ونظائره.

стр. 819

سورة الشريعة «١» قوله : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ «٢». روي عن ابن عباس- ﵄ أن النبي ﷺ «كان يعرض (على) «٣» المشركين إذا آذوه، وكانوا يهزءون به ويكذبونه، ثم أمره الله أن يقاتلهم كافة» «٤». قال: فكان هذا من «٥» المنسوخ «٦». وقد قلت فيما تقدّم: ان ابن عباس- ﵄ يسمّي تغيّر الأحوال

стр. 820

نسخا، وإنما يصح أن يكون هذا منسوخا على المراد بالنسخ عندنا، أن يكون النبي ﷺ قادرا على قتالهم منهيا عنه، ثم جاء الأمر بالقتال، فيكون ذلك ناسخا، وليس في هذه الآية زيادة على الآيات التي أمر فيها بالصبر. وقد أشار فيها إلى وعيدهم والنصر عليهم بقوله سبحانه لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ «١» «٢». وروى عن ابن عباس- أيضا- والضحاك وقتادة أنها نزلت في رجل من المشركين سبّ عمر بن الخطاب- ﵁ فهم أن يبطش به، فنزلت «٣» وذلك بمكّة قبل الهجرة «٤» فإن أريد بالذين آمنوا عمر- ﵁ وأريد بالذين لا يرجون أيام الله: ذلك الذي سبّه، فقوله : وَ «٥» قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً «٦» لا يكون ناسخا لهذه، وإن أريد العموم، فقد كانوا غير قادرين على قتالهم، فلا يكونون منهيين عنه، وإنما كانوا مأمورين بالصبر. وقال قتادة والضحاك: نسخها فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ «٧». وقال أبو هريرة:﵁ نسخها أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا «٨».

стр. 821

ولو كان قولهم في النسخ راجعا إلى النقل لما اختلفوا في الناسخ ما هو، واختلافهم يدلّ على أنهم قالوا ذلك «١» ظنا.

стр. 822

سورة الأحقاف ليس فيها نسخ. وقال قوم: فيها آيتان: الأولى «١» قوله وَ «٢» ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ «٣». قال أبو القاسم هبة الله «٤» بن سلامة «٥»: ليس «٦» في كتاب الله (منسوخ) «٧» طال حكمه كهذه الآية عمل بها بمكّة عشر سنين، وعيّره به المشركون ثم هاجروا إلى المدينة، فبقوا ست سنين يعيّرهم (المنافقين) «٨» فلمّا كان عام الحديبية، خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، ووجهه يتهلّل فقال: (لقد نزلت عليّ اليوم آية أو قال: آيات هي أحب إليّ من حمر النّعم، أو «٩» قال: مما طلعت عليه شمس) فقال له أصحابه:

стр. 823

وما ذاك «١» يا رسول الله، فقرأ عليهم إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ... إلى قوله وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً «٢» فقال له أصحابه: ليهنك (ما أنزل) «٣» الله فيك، فقد أعلمك ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً «٤». وقوله لِيُدْخِلَ «٥» الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... إلى قوله: فَوْزاً عَظِيماً «٦» «٧». فقال المنافقون والمشركون: قد أعلمه الله ما يفعل به وما يفعل بأصحابه، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً «٨» ونزلت وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ من أهل المدينة وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ* من أهل مكّة «٩» وغيرهم الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ «١٠». وقال ابن أبيّ: هب أنه غلب (اليهود) «١١» فكيف له طاقة بفارس والروم؟ فنزلت وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... * «١٢» أكثر من فارس والروم. قال «١٣»: وليس في كتاب الله كلمات منسوخة نسختها سبع آيات إلّا هذه «١٤» اه.

стр. 824

وقال مكّي بن أبي طالب:﵀ روى عن ابن عباس- ﵄ أنه قال: نسخها: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً «١» الآية. قال: وإلى هذا ذهب ابن حبيب، لأن الله «٢» قد أعلمه حاله، وأنه مغفور له ذنوبه في الآخرة. قال مكّي: وهذا إنما يجوز على قول من قال: معناها: (ما يفعل بي ولا بكم) في الآخرة، قال: فأما من قال: (ما يفعل بي ولا بكم) في الدنيا من تقلّب الأحوال فيها، فالآية «٣» عنده محكمة، وهو قول الحسن- ﵀ «٤» وهو قول حسن لأن النبي ﷺ إنما نفى عن نفسه علم الغيب فيما يحدث عليه وعليهم في الدنيا. وقال: ألا ترى إلى قوله تعالى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ «٥» يريد في الدنيا. قال: وأيضا فإن الآية خبر، ولا ينسخ الخبر، وأيضا فإنه ﷺ قد علم أن من مات على الكفر فهو مخلد في النار، فكيف يقول «٦»: ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ في الآخرة؟ وقد أعلمه الله بما يؤول إليه أمر الكفار في الآخرة، وهذا مثل قوله: وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ «٧» إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ ... «٨» أي لو علمت الغيب لتحفظت من الضر، فلم يلحقني في الدنيا ضر.

стр. 825

قال: فالظاهر أن الآية محكمة، نزلت في أمور الدنيا «١» اه. وأقول مستعينا بالله : إن الآية محكمة على كل حال «٢». قول مكّي: إن نسخها إنما يجوز على قول من قال: (ما يفعل بي ولا بكم) في الآخرة دون الدنيا لأن الله قد أعلمه أنه مغفور له في الآخرة «٣» فليس بمنسوخة، وإن كان الله قد أعلمه بذلك، لأن المعنى: إني لا أعلم من الأمور شيئا إلّا ما أعلمني به الله يدلّ «٤» على ذلك قوله : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ «٥» وليس لي من علم الغيب شيء، لأنهم كانوا يسألونه عن المغيبات، فأمر بأن يقول ما أنا ببدع من الرسل، خارج عما كانوا عليه، إذ كانوا (إنّما) «٦» يفوهون بما يوحى إليهم، ولا يخبرون بغير ذلك، قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ، فإعلامه بعد ذلك بما يكون منه في الآخرة، لا يكون ناسخا لهذا. وأما قول هبة الله: فقال المشركون، وقال المؤمنون: فما يكون منا؟ فأنزل الله كذا وكذا، إلى آخر ما ذكره (فكلامهم) «٧» غير مستقيم. أما ما ذكره عن المؤمنين وما أنزل فيهم (على) «٨» قوله : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 826

فلا يكون ناسخا لهذه الآية، لأن قوله : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ... الآية، إنّما هو خطاب للمشركين، فكيف ينسخه وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وكذلك «١» قوله في المنافقين. وأما ما ذكره عن المشركين في قوله : وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ فليس بناسخ لهذه الآية، لأن الإعلام وقع بتعذيب المشركين والمشركات، ولم يقع بتعذيب المخاطبين، ولا أعلم بما يفعل بهم، ولقد آمن منهم جمع كبير وعدد كثير، فليس في الإعلام بتعذيب الكافرين والمنافقين وفوز المؤمنين ونعيمهم في الآخرة، نسخ لقوله سبحانه وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ لأن ذلك «٢» إعلام بعاقبة الفريقين من المؤمنين وغيرهم، وهذا خطاب لقوم لا يدرى من أي الفريقين هم في الآخرة. والآية الثانية: قوله : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ «٣». قالوا: نسخ بآية السيف «٤» وقد ذكرت أن ذلك غير صحيح، وقدّمت القول فيه «٥».

стр. 827

سورة محمد ﷺ ليس فيها نسخ «١». وقال ابن جريج والسدي وغيرهما في قوله فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ... إلى قوله حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها «٢»: نسخ جميع ذلك بآية السيف «٣»، فلا يجوز المنّ على المشرك ولا الفداء، إلّا على من لا يجوز قتله كالصبي والمرأة «٤». وقال الضحاك وعطاء: هذه الآية ناسخة لقوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٥» فلا يقتل مشرك صبرا، لكن يمنّ عليه، ويفادى به إذا أيسر «٦». وهذا يدلّك على أنهم تكلّموا في النسخ بالظن والاجتهاد.

стр. 828

فمن ثم قال قوم: هو منسوخ، وقال قوم: بل هو ناسخ. وقال عامة العلماء: بأن لا نسخ، والنبي ﷺ مخيّر بين الفداء والمنّ والقتل والاسترقاق. وقد «١» روى مثل هذا عن ابن عباس- ﵄ «٢». وقالوا في قوله وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ «٣». قال هبة الله: هو منسوخ بقوله إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ «٤» وهذا من أعجب ما مرّ بي، وكيف يقول هذا ذو لب ومعرفة؟

стр. 829

وهل يفهم من هذا أنه عاد إلى خلاف ما أخبر به؟ وإنّما المعنى: ولا يسألكم جميع أموالكم، فيكون ذلك إحفاء «١» في المسألة، ألا ترون أنه (يدعوكم) «٢» لتنفقوا في سبيل الله فيبخل بعضكم؟ فكيف لو سألكم أموالكم؟!. ولم يذكروا في الفتح ولا الحجرات شيئا من المنسوخ، فلتهنهما العافية!!

стр. 830

سورة ق ليس فيها منسوخ. وقالوا: فيها «١» آيتان منسوختان، قوله فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ «٢»، وقوله وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ «٣» قالوا: نسختا «٤» بآية السيف «٥» وقد قدّمت القول في ذلك.

стр. 831

وقد قال قوم في الآية الأولى: إنها نزلت في قوم من اليهود سألوا النبي ﷺ مسائل بمكّة، وتكلّموا بكلام منكر، فأمر ﷺ بالصبر عليهم، فهى مخصوصة في قوم بأعيانهم.

стр. 832

سورة «١» الذاريات ليس فيها منسوخ. وقال الضحاك في قوله وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ «٢»: هو منسوخ بآية الزكاة، قال: وحسن نسخه لأنه خبر في معنى الأمر اه «٣». وقال الحسن والنخعي: الآية محكمة، وفي المال حق غير الزكاة «٤» اه. قال مكّي: وهو الذي يوجبه النظر، وبه قال أهل العلم إنها في غير الزكاة على الندب لفعل الخير والتطوّع بالصدقة، فهي ندب غير منسوخة اه «٥». فأما قول الضحاك، فليس بشيء، لأن الله ما أوجب في المال قبل الزكاة فرضا آخر فتنسخه الزكاة. وقال «٦» الحسن والضحاك- أيضا- والنخعي: أن في المال حقا غير الزكاة، فهذه الآية ليست في ذلك، وإنما وصفهم الله بما فعلوه من غير إيجاب عليهم ولا ندب

стр. 833

لهم، وإنما فعلوا ذلك ويفعلونه تسخيا ومروءة، سواء كانوا ممن يجب عليه الزكاة، أو ممن لا يبلغ ماله ذلك يرون أن عليهم حقا للسائل والمحروم «١» فالسائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: الذي لا يسأل الناس، قاله الزهري وعن ابن عباس: المحارف «٢». وقال ابن الحنفية «٣»: هو الذي لا «٤» يشهد الحرب، فيكون لهم سهم في الغنيمة. وقال زيد بن أسلم: هو الذي لحقته في زرعه جائحة، فأتلفته. وقال عكرمة: هو الذي لا ينمى له شيء. وهذا هو قول ابن عباس بعينه، وفي معناه أيضا قول مالك- ﵀ هو الفقير الذي يحرم الرزق. وعن عمر بن عبد العزيز: المحروم: الكلب. وهو بعيد عن سياق الآية «٥».

стр. 834

وقال هبة الله في قوله فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ «١»: هو منسوخ بقوله وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ «٢». وقال الضحاك: هي منسوخة بالأمر بالإقبال عليهم وتبليغهم الرسالة ووعظهم «٣»، (ويزلم) «٤» من هذا أنه أمره في هذه الآية بترك التبليغ والرسالة، ثم أرسل بعد ذلك، فنسخ ما (كان) «٥» أمر به من ترك الرسالة والإنذار! وهذا لم يكن قط، وإنما معناه: فتول عن تكذيبهم وإصرارهم على الكفر، كما قال : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ «٦» ولم يرد بذلك الإعراض عن التبليغ والإنذار، وإنما أراد الإعراض عما يصدر منهم، وما كان يشق عليهم من (ظلالهم) «٧» وما يأخذ به من شدة الحرص على إيمانهم «٨» (لعلّك «٩» باخع نفسك ألّا يكونوا مؤمنين) «١٠».

стр. 835

وقال بعض العلماء «١»: وليس قوله فَما «٢» أَنْتَ بِمَلُومٍ بوقف بل هو مأمور بالتذكير مع التولي. وقال قتادة: ذكر لنا أنها لما نزلت اشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، وظنّوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر، فأنزل الله بعد ذلك (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) «٣». قلت: وفي هذا دليل على أنه لم يرد بالتولي ما وقع للضحاك. وقال مكّي: الظاهر في هذه الآية أنها منسوخة بالأمر بالقتال في (براءة) وغيرها اه «٤» وليس كذلك لأنها لا تتضمن الأمر بترك القتال.

стр. 836

سورة الطور ليس فيها نسخ. وقال قوم: فيها ثلاث آيات نسخت بآية السيف، قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ «١» وَ «٢» اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ «٣» فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ «٤» «٥»، وقد تقدّم قولي في رد هذا وشبهه. وقالوا في قوله وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ «٦»: إنه فرض عليه ﷺ

стр. 837

حين يكبّر تكبيرة الإحرام «سبحانك اللهم وبحمدك، و «١» تبارك اسمك، وتعالى جدك «٢» ولا إله غيرك» «٣» ثم إن ذلك منسوخ بالإجماع على أنه ليس بفرض، وما ادعوه من ذلك «٤» فلا دليل عليه، ومن أين علم أن ذلك كان مفروضا عليه؟ وقد قال العلماء: (حين تقوم) من نومك. وقال سفيان: (حين تقوم) إلى الصلاة المكتوبة. وقيل: التسبيح: أريد به الصلاة: وقيل: هو تكبيرة الإحرام «٥».

стр. 838

سورة «١» النجم ليس فيها منسوخ. وأما قوله فَأَعْرِضْ «٢» عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا «٣» وقولهم: إنه منسوخ بآية السيف «٤» فقد ثبت بطلانه. وأما قوله «٥» وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى «٦» وقولهم: إنه منسوخ

стр. 839

بقوله والذين آمنوا واتّبعتهم «١» ذرياتهم «٢» بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم «٣». قالوا: لأنه أخبر أنه أدخل الأبناء مدخل الآباء، وألحقهم بهم لصلاح الآباء «٤». واحتجوا بقول ابن عباس:﵄ هو المؤمن يرفع الله به ذريته (ليقر) «٥» بذلك عينه، وإن كانوا دونه في العمل وعنه أيضا: المؤمن يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان «٦» والجواب: أن هذا خبر من الله ، لا يجوز نسخه، وليس قوله والذين آمنوا وأتبعناهم «٧» ذرياتهم «٨» مما يعارض قوله عزّ

стр. 840

وجلّ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ولو كان ذلك على ما توهموه، لم يصح مضاعفة الحسنات، ولا أن تبدّل بها السيئات، ولم تصح الصدقة عن الميت «١» ولا الحج عنه، وقد صحّ في الخبر خلاف ذلك. وأما إلحاق الأبناء بالآباء لصلاح الآباء، فإنهم لم يعطوا سعي «٢» آبائهم، ولكنهم لمّا كانوا مؤمنين ضاعف الله لهم الحسنات وألحقهم «٣» بآبائهم في الدرجات، وإنما يكون هذا نسخا لو أعطاهم أعمال آبائهم، وأما إكرامهم لأجل الآباء: فلا يعارض قوله وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى. وهذا كقوله- ﵇ «٤» -: «من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء» «٥»، فهذا لمّا سنّ السّنة الحسنة ضاعف (الله) «٦» له الأجر، وما أعطاه سعي غيره، وأما الصدقة عن الميت والحج، فإن الذي تصدّق وحج لمّا نواه عن الميت ولم ينوه عن نفسه كان كالنائب عنه والوكيل فيه. وإنّما يكون معارضا للآية لو نواه عن نفسه، وأعطى «٧» ما عمله لنفسه لغيره، فليس للإنسان إلّا ما سعى. وأما من قال في قوله وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى: هو محكم، فلا ينفع أحدا عمل (أخيه) «٨» من صدقة ولا صيام ولا حج.

стр. 841

فقد خالف الخبر، وإن كانت الآية محكمة «١» كما ذكر، إلّا أن المعنى ما سبق وتقرّر «٢».

стр. 842

سورة القمر ليس فيها نسخ «١». وأمّا قولهم في (قولهم) «٢» فَتَوَلَّ عَنْهُمْ «٣» إنه منسوخ بآية السيف «٤» فقد تقدّم القول فيه «٥».

стр. 843

سورة الرحمن ليس فيها نسخ «١». وكذلك الواقعة. ومن العجائب قول مقاتل بن سليمان في قوله ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ «٢»: إنه منسوخ بقوله ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ «٣» وهذا ممّا يجب أن يتصامم عنه «٤»!.

стр. 844

فإن قيل: كيف يتصامم عنه، وقد روى (أبا) «١» هريرة: لما نزلت ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ: شقّ ذلك على أصحاب النبي ﷺ ، فنزلت ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ «٢»؟. قلت: ذلك لا يصح أن يكون ناسخا للأول، لأنه خبر من الله «٣» وخبر الله لا ينسخ «٤» وأيضا فإن الثاني في أصحاب اليمين، والأول في السابقين، وليس في الحديث ما يوهم ما ذكروه، ولم يفهموا معنى الحديث. وإنّما معناه: أنهم لما شق عليهم قلة السابقين أخبرهم الله بكثرة أصحاب اليمين، فسّروا بذلك وقال ﷺ : «الثلتان من أمتي، إني لأرجو «٥» أن يكونوا نصف أهل الجنة، ويغلبوهم في النصف الثاني» «٦».

стр. 845

سورة الحديد لا نسخ فيها.
следующие страницы →