Полный текст (138 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
شرح المنظومة البيقونية - الحديث العزيز والمشهور
من أنواع الحديث: الحديث العزيز والحديث المشهور، وقد بين المحدثون أحكامهما والفرق بينهما، وبينوا أنواع الحديث المشهور، وذكروا الأمثلة على ذلك.
стр. 72
الحديث العزيز
стр. 73
تعريف الحديث العزيز
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى: [أبدأ بالحمد مصلياً على محمد خير نبي أرسلا وذي من أقسام الحديث عده وكل واحد أتى وحده أولها الصحيح وهو ما اتصل إسناده ولم يشذ أو يعل يرويه عدل ضابط عن مثله معتمد في ضبطه ونقله والحسن المعروف طرقاً وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت وكل ما عن رتبة الحسن قصر فهو الضعيف وهو أقسام كثر وما أضيف للنبي المرفوع وما لتابع هو المقطوع والمسند المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى ولم يبن وما بسمع كل راو يتصل إسناده للمصطفى فالمتصل مسلسل قل ما على وصف أتى مثل أما والله أنباني الفتى كذاك قد حدثنيه قائماً أو بعد أن حدثني تبسما عزيز مروي اثنين أو ثلاثه مشهور مروي فوق ما ثلاثه معنعن كعن سعيد عن كرم ومبهم ما فيه راو لم يسم].
يذكر المصنف قسماً آخر من أقسام الحديث وهو الحديث العزيز.
وكلمة (العزيز) صفة مشبهة من عز يعز -بالكسر- بمعنى قل، ومن عز يعَز -بالفتح- بمعنى قوي واشتد؛ لأن المنفرد كان ضعيفاً فقوي جانبه بالآخر الذي تعزز به، وسمي بذلك إما لقلة وجود هذا الصنف وندرته، فهو نادر جداً يعد على الأصابع، حتى وإن كان ضعيفاً أو موضوعاً فهو نادر جداً لندرته وقلة وجوده، أو سمي بذلك لقوته لأنه قد جاء من طريق آخر، ودائماً المنفرد إذا عزز بغيره يتقوى إذا جاء من طريق آخر.
والعزيز اصطلاحاً: هو ما انفرد بروايته عن راويه راويان في أي طبقة من طبقات السند.
وهذا القيد مهم جداً.
يعني: إذا كان السند فيه راويان إما في أول السند أو في آخر السند أو في وسط السند فيمكن لنا أن نقول: هذا من قسم العزيز من الأحاديث.
وتوجد قاعدة عند أهل الحديث وهي: النظر في الطبقات لأقل طبقة، فإن كان أقل طبقة فيها راويان فإن هذا هو العزيز، حتى لو كانت طبقة الصحابة فيها راويان فهو عزيز.
إذاً: العزيز هو ما انفرد بروايته عن راويه راويان إما في جميع طبقات السند وإما في طبقة من طبقات السند.
ويشترط في العزيز شرط مهم جداً وهو ألا يكون في طبقة من الطبقات أقل من اثنين، وإذا كان فيه أكثر فلا يضر، لكن لو كان يروي مالك عن نافع عن ابن عمر وعن أبي هريرة، فليس عزيزاً، هنا يوجد راويان لكن أقل طبقة موجودة في السند راو واحد، فهو حديث غريب، والعزيز أن يكون في أقل طبقة من طبقات السند راويان.
стр. 74
مثال العزيز
مثال العزيز: ما رواه الشيخان من حديث أنس عن رسول الله ﷺ قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده) وقد جاء هذا الحديث أيضاً عن أبي هريرة، فيعتبر راويان في طبقة واحدة.
ولو أخذنا سلسلة الإسناد لهذا الحديث من طريق أنس نجد أن أنساً رواه عنه قتادة وعبد العزيز بن صهيب.
وقتادة هو قتادة بن دعامة السدوسي، ثقة ثبت مدلس، ومن أمتع ما قيل في قتادة: إن أنساً سئل: صف لنا رسول الله، فقال: أما شعره فكشعر قتادة، فانهال قتادة بالبكاء حتى كاد يقتله انظروا إلى حب هؤلاء القوم لرسول الله ﷺ ، وكان كثير من التابعين يقولون لـ ابن مسعود: أكنتم ترون رسول الله ﷺ بأعينكم؟ أكنتم تجلسون بجانب رسول الله؟ والله لو كنا في عصره لحملناه فوق رءوسنا وما مشى على الأرض! وهذا من شدة حبهم لرسول الله ﷺ ، كان الواحد منهم يسهل عليه أن يضحي بأهله وماله وكل الدنيا من أجل لحظة واحدة يرى فيها وجه رسول الله ﷺ .
فـ قتادة يروي عن أنس، وأيضاً في نفس طبقة قتادة متابعة تامة من عبد العزيز بن صهيب، فهو أيضاً يروي عن أنس متابعاً لـ قتادة.
إذاً: حديث أنس له طريقان، الطريق الأول: عن قتادة، والطريق الثاني: عن عبد العزيز بن صهيب، ويرويه عن قتادة أيضاً راويان: شعبة بن الحجاج وسعيد بن أبي عروبة.
وشعبة قد كفانا تدليس قتادة.
ونأتي إلى طريق عبد العزيز بن صهيب فيرويه عنه راويان: إسماعيل بن علية وعبد الوارث وكل هؤلاء من رجال الصحيح.
إذا نظرت إلى هذا التخطيط وجدت الطبقة الأولى فيها راويان، والطبقة الثانية فيها راويان، والطبقة الثالثة فيها راويان، إذاً كل الطبقات فيها راويان، فهذا الحديث حديث عزيز؛ لأن كل الطبقات فيها راويان.
إذاً: العزيز هو ما كان في طبقة من طبقات الإسناد راويان ولم يقل عن ذلك في أي طبقة من طبقات الإسناد، وإن وجد في طبقة من الطبقات أكثر من راويين فهو أيضاً عزيز إن كان أقل الطبقات فيها راويان.
стр. 75
الحديث المشهور
стр. 76
تعريف الحديث المشهور
المشهور لغة: هو اسم مفعول من شهرت الأمر أي: أعلنته وأظهرته، سمي بالمشهور لوضوحه وانتشاره بين الناس.
واصطلاحاً كما رجح الحافظ ابن حجر: هو ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقات السند، ولو رواه اثنان لا يدخل في حد المشهور، بل يكون الحديث عزيزاً.
فالشرط الأول: أن يرويه ثلاثة فأكثر، وشرط آخر: ألا يبلغ حد التواتر.
إذاً: المشهور له شرطان: الشرط الأول: أن يرويه أكثر من ثلاثة في طبقة من طبقات السند.
الشرط الثاني: ألا تبلغ الكثرة إلى حد التواتر.
وبعض العلماء يقول: المشهور هو المستفيض، وبعضهم يغاير بينهما، فيجعل المستفيض الذي ابتداؤه كانتهائه، يعني كل طبقات السند ثلاثة عن ثلاثة، وبعضهم لا يغاير بينهما.
стр. 77
مثال الحديث المشهور
مثال ذلك: حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالماً) وفي رواية: (لم يَبق عالم) والفرق بينهما أن (لم يُبق عالماً) الذي لم يبق هو الله جل في علاه، وعالماً مفعول به، ورواية (لم يبق عالم) يكون عالم هو الفاعل، وتعريف الفاعل هو من أسند إليه الفعل، فإذا قلنا: مات محمد، فقد أسند الفعل إلى محمد.
من أمثلة المشهور هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رواه أكثر من ثلاثة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يشترط أن كل سلسلة الإسناد يكون فيها ثلاثة رواة، الشرط الوحيد أن يكون في أقل طبقة من طبقات الإسناد ثلاثة فأكثر؛ لكن بشرط ألا يبلغ حد التواتر.
стр. 78
أنواع الحديث المشهور
للمشهور أنواع: مشهور عند الفقهاء، ومشهور عند الأصوليين، ومشهور عند العوام، ومشهور عند المحدثين، فالمشهور بين أهل الحديث مثل حديث أنس: (قنت النبي ﷺ شهراً بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان)، فهذا حديث مشهور جداً عند المحدثين، وليس بمشهور على الاصطلاح الذي يكون في إسناده ثلاثة رواة، بل قد يكون في الإسناد عزيزاً أو غريباً لكن هو مشهور عند المحدثين بمعنى أنه اشتهر على ألسنة المحدثين.
وهناك بعض الأحاديث اشتهرت على ألسنة الفقهاء كحديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)، وهذا حديث ضعيف، بل بعضهم قال: موضوع، والصواب أنه حديث ضعيف، لكن المعنى صحيح؛ لأن الله جل وعلا يبغض ذلك ويكره ذلك، إلا في حالات الضرورة أو الحاجات الشديدة.
ومثال المشهور عند الأصوليين حديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، فهذا الحديث مشهور جداً عند الأصوليين؛ لأنه يتفرع عليه أبواب كثيرة جداً وأحكام كثيرة جداً؛ ولذلك اشتهر جداً عند الأصوليين، وهم يجعلون الجهل مثل النسيان، ولذلك ترى أنهم لا يؤثمون من وقع في الخطأ إن كان جاهلاً، وأيضاً لا يجعلونه يعيد العبادة مرة ثانية، فلو تعبد أحد لله عبادة بجهل فقد وقعت خطأ ولا يجعلونه يعيدها مرة ثانية، ويقولون: أنت معذور.
وهذه المسألة فيها تفصيل: فإذا كانت العبادة من الواجبات رفع عنه الإثم ويؤمر بالإعادة، وإن كان الفعل في المحظورات رفع عنه الإثم ولا يؤمر بالإعادة، وبالمثال يتضح المقال: لو صلى الظهر أربعاً لكن لم يسجد إلا سجدة واحدة، ثم بعد وقت طويل علم أنه سجد سجدة واحدة، فماذا نقول له؟ نقول: نسيت أو جهلت، والنسيان والجهل سواء، فرفع عنك الإثم لكن عليك أن تعيد الصلاة عند طول الفاصل، مثل ساعة ونصف أو ساعتين، فنقول له: أعد الصلاة؛ لأنك تركت واجباً، وحديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ينفعك في رفع الإثم فقط.
مثال آخر: رجل كان يصلي العشاء فقال: زوجتي طالق، وكان مذهولاً، فلما انتهت الصلاة سلم الإمام وقال له: أكنت أقرأ في سورة البقرة أم في سورة الطلاق؟ فجاء الرجل وقال: سامحني، قد سهوت وذهلت عن نفسي أني في صلاة، فطلقت امرأتي بسبب مشاجرة وقعت بيني وبينها، فما حكم صلاتي؟ وما سأل عن امرأته، فهو لا يريدها، بل قال: الحمد لله أنا فصلت في المسألة، هي طالق بالثلاث، لكن ما حكم صلاتي؟ هنا يأتي الجواب فنقول له: أنت الآن عندما قلت: هي طالق هل كنت ناسياً أنك في صلاة؟ قال: والله كنت ناسياً أنني في صلاة، قلنا: يأتي الحديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، فأنت صلاتك صحيحة ولا إعادة عليك؛ لأنك أتممت أركان الصلاة وشروط الصلاة، والدليل على ذلك حديث معاوية بن الحكم السلمي عندما دخل فعطس رجل فقال: الحمد لله، فقال له: يرحمك الله، فالرجل ضرب على فخذه والصحابة ينظرون إليه شزراً لأنه تكلم في الصلاة، فقال: ويل أمي! لماذا تنظرون إلي؟ يعني: ما سكت، بل تكلم كثيراً، وبعدما انتهى من الصلاة وتكلم كثيراً أتى به النبي ﷺ ، قال الرجل: والله ما كهرني ولا نهرني ولا زجرني ولا سبني ولا شتمني، قال له: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس).
وجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي ﷺ لم يأمره بالإعادة مع أنه تكلم، فنقول للرجل: هنيئاً لك، طلقت امرأتك، ووقعت طلقة واحدة ولك أن تردها، واتق الله ربك وأحسن إليها، وصلاتك صحيحة.
ومثال المشهور عند النحاة حديث: (نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه).
ومثال الحديث المشهور عند عامة الناس حديث: (العجلة من الشيطان)، وبعض العلماء رفع هذا الحديث للنبي وصححه.
стр. 79
شرح المنظومة البيقونية - الحديث المعنعن والمهمل
من علم مصطلح الحديث ذكر الأحاديث المعنعنة والمؤنأنة، والأحاديث المبهمة والمهملة، ويسمى الحديث عالياً إذا قل رجاله أو كان علو صفة، ويسمى نازلاً إذا كثر رجاله.
стр. 80
الحديث المعنعن
стр. 81
تعريف الحديث المعنعن
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [معنعن كعن سعيد عن كرم ومبهم ما فيه راو لم يسم وكل ما قلت رجاله علا وضده ذاك الذي قد نزلا وما أضفته إلى الأصحاب من قول وفعل فهو موقوف زكن ومرسل منه الصحابي سقط وقل غريب ما روى راو فقط] الحديث المعنعن لغة: اسم مفعول من عنعن، يعني: أتى بصيغة العنعنة ولم تأت الصيغة للتحديث أو التصريح بالإخبار، كأنبأني، أخبرني، سمعت.
واصطلاحاً: هو الحديث الذي روي بلفظ: عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وعن مالك عن الزهري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي.
فإذاً: جاءت العنعنة، ولم يقل: أنبأني ولا حدثني.
فإذاً: اصطلاحاً: هو الحديث الذي رواه التلميذ عن شيخه بالعنعنة، أو رواه الراوي بالعنعنة لا بالتصريح بالتحديث.
وأيضاً يدخل في هذا النوع المؤنأن، وهو أن يقول فيه التلميذ: أن أن، لكن الأنأنة تدخل مع العنعنة.
فالحديث المعنعن الذي في سنده عنعنة ولو في طبقة واحدة من طبقات السند، مثلاً: مالك يقول: حدثني نافع، ونافع يقول: حدثني ابن عمر، ابن عمر يقول: عن النبي ﷺ ، ولنا أن نقول: هذا الحديث معنعن، لأن النظر في أقل طبقة، فأي طبقة من طبقات السند كانت فيها العنعنة سمي هذا الحديث حديثاً معنعناً.
مثال ذلك ما رواه ابن ماجة، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ وأرضاها قالت: قال رسول الله ﷺ (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف).
فهنا قال ابن ماجة: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة شيخ مسلم فقط، وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو بكر يعتبر أتقن من عثمان، لكنهما في الدرجة سواء، فـ عثمان يقول: حدثنا معاوية بن هشام.
ومعاوية يقول: حدثنا سفيان، ثم سفيان يقول: عن عثمان بن عروة عن عروة، وعروة عن عائشة، وعائشة تقول: عن النبي ﷺ .
فيصبح الحديث معنعناً، لأنه ذكر الحديث بصيغة العنعنة.
стр. 82
حكم المعنعن والمؤنأن وشروطهما والأمثلة على ذلك
المعنعن والمؤنأن يمران بشرطين وقيدين: الشرط الأول: سلامة المعنعن من التدليس.
الشرط الثاني: إمكان اللقي أو المعاصرة، يعني: يكون في عصره، كأن تقول مثلاً: الأعمش عن أنس عن النبي ﷺ ، فهذا لم يتوفر فيه الشرطان؛ لأن الأعمش معاصر لـ أنس، ولكن لو جئنا للتطبيق فإن الأعمش مدلس ونحن اشترطنا سلامة التدليس.
ومن الأمثلة كذلك: مالك يروي عن الزهري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي ﷺ .
ففي سلسلة الزهري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي ﷺ ، قلنا: نشترط شرطين لتمر العنعنة: السلامة من التدليس، والمعاصرة واللقيا، فالمعاصرة واللقيا تحققت؛ لكن الزهري مدلس، والحقيقة أن الزهري مدلس، لكن تدليسه غير معتبر، يعني: العلماء لم يعتبروا تدليس الزهري فلا يرد بسببه حديث؛ لكثرة أحاديثه.
ومن الأمثلة كذلك: عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ .
وعبيدة من أخص الناس لـ علي ومن أصح الأسانيد: إسناد عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب، فهو ليس مدلساً عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ .
إذاً: الشرط الأول سلامة المعنعن أو المؤنأن من التدليس، والشرط الثاني: إمكان اللقيا مع وجود المعاصرة.
стр. 83
الحديث المبهم
стр. 84
تعريف الحديث المبهم
قال: [ومبهم ما فيه راو لم يسم].
المبهم لغة: ضد المعلوم.
واصطلاحاً: هو الراوي الذي لم يسم، أي: لم يذكر اسمه، كأن يقال: فقام رجل، أو نقول: في حديث الصحيحين عن النبي ﷺ (أنه قال: تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار) قال الراوي: فقامت امرأة من سطة النساء، يعني: من أرقى النساء وأرفعهن، هذا هو الراجح؛ لأن عقلها راجح من سطة النساء؛ ولأن الله جل وعلا مدح هذه الأمة وقال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة:١٤٣].
فهذه المرأة قالت: علام يا رسول الله؟ وسألت عن نقص الدين ونقص العقل، فقال: (امرأة) فهنا تعتبر مبهمة، لأننا لم نعلم من هذه المرأة ولم يذكر الراوي اسمها.
أيضاً: كحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله فرض عليكم الحج فحجوا، فقام رجل فقال: يا رسول الله أفي كل عام؟) فهذا الرجل أيضاً مبهم.
فالمبهم: هو الذي لم يسم، يعني: لم يتضح اسمه في المتن أو في الإسناد.
أما في المتن فكما مثلنا في المرأة أو الرجل.
وفي الإسناد ينظر في هذا المبهم، إن كان من الصحابة فهذا لا يضر بالإسناد، لأن الصحابة كلهم عدول، كأن يقول مثلاً: تبايع الرجل عند النبي ﷺ ، والرجل هذا من الصحابة، فإذا أبهم فلا ضرر في الإسناد.
لكن إذا كان من غير الصحابة فيضر بالإسناد لجهالة الراوي، فجهالة حال الراوي تضعف الإسناد.
وأما إذا كان في المتن فلا يضعف المتن، ولا يؤثر.
مثاله في المتن: حديث ابن عباس المتقدم عن الحج.
ويعرف المبهم بجمع الطرق، فالمبهم يعرف بذكر الراوي لاسمه، أو بجمع الطرق.
ومثاله في السند: حديث رافع بن خديج عن عمه أن النبي ﷺ (نهى عن المخابرة) رافع يروي عن عمه عن النبي ﷺ وإن ظهر اسمه، لكن روى رافع عن عمه، وعمه هنا مبهم غير معلوم، إذاً: الحديث المبهم.
والإبهام في الإسناد له حالتان: الحالة الأولى: في الصحابي، فهذا لا يضر بالإسناد.
الحالة الثانية: ما دون الصحابة، فيكون قد أضر بالإسناد.
стр. 85
الفرق بين المبهم والمهمل
إذا ذكرنا المبهم فنذكر المهمل، المهمل: هو أن يروي الراوي عن شخصين متفقين في الاسم ولم ينسبهما.
إذاً: المهمل راوٍ ذكر باسمه لكن لم ينسب، أي: لم يذكر اسم أبيه ولا اسم جده كأن يقول: عن حماد، ويسكت، فإما أن يكون حماد بن زيد، وإما حماد بن سلمة، أو يقول: عن سفيان، فإما أن يكون سفيان الثوري، وإما ابن عيينة.
وللمهمل حالات ثلاث: أولاً: أن يكونا ثقتين، كـ حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وكـ سفيان الثوري وسفيان بن عيينة.
ثانياً: أن يكونا ضعيفين.
ثالثاً: أن يكون أحدهما ضعيفاً والآخر ثقة.
فالحالة الأولى: أن يكونا ثقتين، فهذا لا يضر بالإسناد، وهو علة من علل الإسناد؛ لأنه فيه راو مهمل لم ينسب؛ لكنها علة غير قادحة بالإسناد.
والحالة الثانية: إن كان ضعيفين، فهذا أيضاً لا يضر بالإسناد أو لا يضر بالباحث حتى ندقق القول، لأنهما إن كانا ضعيفين فالسند ضعيف في الحالتين.
والحالة الثالثة: إن كانا أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً، وهذه هي المعضلة، فعلى الباحث أن يبحث ليعرف ويفرق من المقصود، هل هو الثقة أم الضعيف؟ ويعرف الباحث ذلك بجمع الطرق، فإذا جمع الطرق فمن الممكن أن يذكر الاسم منسوباً في إحدى الطرق، أو ينظر في المستخرجات أو بمعرفة التلميذ؛ لأن هناك تلاميذ لـ حماد بن زيد وحماد بن سلمة، فإذا رأى التلميذ الذي روى عن حماد كأنه لا يروي إلا عن حماد بن زيد، فيقول: هذا حماد بن زيد، لأن هذا الراوي لا يروي عن ابن سلمة، وليس من تلاميذ ابن سلمة.
وهذا موجود في تهذيب الكمال، ولا تجده في تهذيب التهذيب لـ ابن حجر؛ لأن تهذيب الكمال للمزي، هو الذي استوعب معظم الشيوخ ومعظم التلاميذ.
إذاً: للحديث المهم ثلاث حالات: الحالة الأولى: كانا ثقتين فلا يضر بالحديث.
الحالة الثانية: إن كانا ضعيفين فلا يضر الباحث؛ لأن الحديث ضعيف.
الحالة الثالثة: إن كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً، فلا بد من البحث والتنقيب؛ حتى يعرف هذا المذكور.
مثال ذلك: ما في البخاري، وكثيراً ما يروي البخاري عن شيخ له اسمه أحمد، وله شيوخ آخرون لهم نفس الاسم، فيقول البخاري حدثني أحمد ويجعله غير منسوب، فهذا يكون من باب الراوية التي فيها المهمل.
стр. 86
الحديث العالي والحديث النازل
стр. 87
تعريف الحديث العالي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وكل ما قلت رجاله علا وضده ذاك الذي قد نزلا] العالي لغة: ضد النازل، وهو الشيء المرتفع على غيره.
وفي الاصطلاح: هو الذي قل عدد الرواة بالنسبة إلى سند آخر، يعني: بالمقارنة بسند آخر.
فأنت تعرف أن هذا الحديث عال وهذا الحديث نازل عندما تنظر في سند وتقارنه بأسانيد أخرى، فتجد رجاله بالنسبة للأسانيد الأخرى أقل، يعني: بين الراوي وبين النبي ﷺ ثلاثة أو أربعة، أو أقل عدد من الرجال بالنسبة للمصنف عند المتأخرين، فقد يكون بين الرجل وبين البخاري خمسة، وقد يكون بين الرجل وبين البخاري خمسة عشر أو سبعة عشر راوياً.
وهذا قد يكون فيه شيء من الغرابة، فالحافظ ابن حجر كان بينه وبين النسائي ثلاثة، ولو روى حديثاً عن طريق النسائي فسيصل إلى النبي ﷺ بحوالي ثلاثة عشر أو أربعة عشر راوياً.
والغرض المقصود: أن العلو تعرفه بالمقارنة بسند آخر، وهو قلة عدد الرجال، كالثلاثيات التي في البخاري، والمسند فيه ثلاثيات، وأبو داود له رباعيات، وابن ماجة له خمسة ثلاثيات وكلها ضعيفة، والترمذي له واحد فقط من الثلاثيات وهو ضعيف.
والرباعيات عند مسلم وابن ماجة كثيرة.
وكلمة رباعيات تعني: أن بين البخاري وبين النبي ﷺ أربعة، أو بين مسلم وبين النبي أربعة.
فالإسناد العالي: هو أن تقل عدد الرجال، إما إلى المصنف وإما إلى النبي ﷺ .
стр. 88
أهمية العلو وحرص السلف عليه
والسلف كانوا يعتنون جداً بالعلو، وكانوا يرحلون رحلات شاقة كما يقولون من أجل العلو، فـ جابر رحل من أجل حديث من المدينة إلى الشام، طلباً للعلو، وأبو أيوب الأنصاري رحل وتكبد المشاق من أجل العلو، ولما كان يحيى بن معين في مرض موته قالوا له: ما تتمنى؟ ولو شاء لقال: الفردوس الأعلى، ولكنه قال: إسناد عال وبيت خال.
يتمنى الرحلة وهو يموت حتى يأخذ الإسناد العالي.
ولذلك قال أحمد: من السنة الإسناد العالي؛ لأن الإسناد العالي يريح ويطمئن الباحث، كلما قل عدد الرجال فكلما قل الخطأ والوهم، فاحتمال الوهم عندما يكون بين النبي والراوي تسعة رواة هي تسعة احتمالات، لكن عندما يكون بين الراوي وبين النبي ثلاثة فاحتمال الوهم والخطأ ثلاثة احتمالات، فالعلو يقلل احتمال الخطأ فيه، فلذلك كان المدلسون يتشبعون بالعلو؛ لأن العلو له منقبة وله مكانة.
стр. 89
العلو علوان علو إسناد وعلو صفة
ينقسم العلو إلى علو إسناد: وهو قلة الرجال.
وعلو صفة، وهو أن يكون الحديث مسلسلاً بالذهب، أي: سلسلة الرجال الذين يرون الحديث ذهبية، وهو أن يكون الرجال كلهم اتصفوا بأنهم ثقات أثبات، بل نقول: اشتهر أمرهم بين العامة والخاصة، أنهم أجل الناس، كـ مالك، وأحمد، والشافعي، وابن معين، والمديني، والبخاري، ومسلم، وأبو زرعة، وابن أبي حاتم.
يحيى بن معين لما سألوه: ماذا تقول في أحمد؟ قال: تسألوني عن ابن حنبل؟ قالوا: نعم، قال: أو أحمد يسأل عنه؟ وكما قال الشافعي: إذا ذكر الحديث فـ مالك النجم.
وكما قال العلماء: سلسلة الذهب: مالك عن نافع عن ابن عمر، والشافعي أجل من يروي عن مالك.
إذاً: الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
وأحمد أجل من يروي عن الشافعي، فنقول: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فهذه سلسلة علو، لكن علو في الصفة، وكلهم ثقات أثبات.
وينظر في الحديث العالي ويسكت عنه كما قال الذهبي، كأن يترجم مثلاً لـ هشام بن بشير، وغيره، ويقول مثلاً: هناك راو تكلم فيه، يقول: وهذا الراوي قد تجاوز القنطرة، وقال: قد وضعه البخاري في الصحيح، فهو من رجال البخاري أو من رجال مسلم، فرجال الصحيحين قد جاوزوا القنطرة، فهذا العلو أيضاً علو صفة، وهذا الذي استدركه الحاكم على البخاري ومسلم، وأتى بنفس الرجال الذين تجاوزوا القنطرة ولهم أحاديث لم يخرجها البخاري، فقال: هذا على شرط مسلم، أو هذا على شرط الصحيح.
ولذلك لما صنف العلماء في ترتيب الصحة قالوا: ما اتفق عليه الشيخان، والشيخان هما: البخاري ومسلم، أو ما انفرد به البخاري، أو ما انفرد به بعد ذلك مسلم أو ما كان على شرطهما، أو ما كان على شرط البخاري، أو ما كان على شرط مسلم، أو ما كان في السنن على شرطهما.
فقوله: (على شرطهما) له أيضاً حظ من النظر وحظ من الوجاهة؛ لأنه على شرط البخاري أو مسلم والغرض المقصود: أن هذا علو صفة؛ لأنهم ثقات أثبات.
стр. 90
تعريف الحديث النازل وحكمه
أما النزول، فالنازل لغة: ضد العالي، وهو السافل.
واصطلاحاً: كثرة رجال السند إلى النبي ﷺ .
ويعرف النازل بمقارنته بسند آخر، فالبنسبة للسند الآخر هو نازل لكثرة رجاله، فإذا قلنا: مالك عن نافع عن ابن عمر، فهم ثلاثة، فهذا الحديث العالي، وإذا قلنا: مالك عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ فهم أربعة، فهذا الحديث نازل، لكثرة عدد رجاله.
والنازل منه الصحيح ومنه الضعيف، والعالي منه الصحيح ومنه الضعيف ومنه الموضوع.
والنازل قد نزل عن العالي درجة؛ لأن احتمال الخطأ فيه أكثر من احتمال الخطأ في العالي، مثال ذلك ما رواه البخاري، قال: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات) وبين البخاري ورسول الله ﷺ ستة رجال، فهذا الحديث نازل؛ لكثرة عدد رجاله.
فإذا قلنا: مسلم يروي عن رجل عن الزهري عن حميد الطويل عن أنس، وبين مسلم ورسول الله ﷺ أربعة رجال، إذاً: هذا الحديث طريقه عال بالنسبة لطريق الحديث الأول.
وحكم الحديث النازل كحكم الحديث العالي، لا بد أن يبحث فيه، فمنه الضعيف، ومنه الصحيح.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصل اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 91
شرح المنظومة البيقونية - الحديث المرسل
من أنواع الحديث: الحديث المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق، وقد بين المحدثون الفرق بينها، وضابط كل نوع منها، وبينوا حكم كل نوع، وضربوا على ذلك الأمثلة.
стр. 92
الحديث المرسل
стр. 93
تعريف الحديث المرسل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: قال الناظم ﵀: [ومرسل منه الصحابي سقط وقل غريب ما روى راو فقط].
المرسل لغة: من أرسل بمعنى أطلق، وهو ما أضافه التابعي الكبير أو الصغير للنبي ﷺ .
وبعضهم يقول: هو الذي سقط منه الصحابي.
والأول أولى؛ لأننا لو تأكدنا أن الصحابي هو الذي سقط فإن هذا الإسناد يكون صحيحاً؛ لأن الصحابة كلهم عدول، فسواء أبهم الصحابي أو سقط الصحابي فلا يضر، لكن الذي جعل المحدثين يقولون بضعف المرسل أنه يحتمل أن يكون الذي سقط هو الصحابي ويحتمل أن يكون الذي سقط التابعي، والأصل في الرواية الحيطة والتشديد؛ ولذا فإن الضعف يظهر في الإرسال.
إذاً: المرسل هو: ما سقط منه راو من طبقة من طبقات الصحابة، أو ما أضافه التابعي إلى النبي ﷺ كـ مالك عن نافع عن النبي ﷺ ، أو مالك عن الزهري عن النبي ﷺ ؛ لأن نافعاً والزهري من طبقات التابعين، فأضاف كل منهما الحديث للنبي ﷺ من غير أن يبين لنا الواسطة التي بينه وبين النبي ﷺ .
أيضاً كأن تقول مثلاً: عن الأعمش عن النبي ﷺ ، فهذا مرسل؛ لأنه سقط هنا الواسطة بين الراوي وبين النبي ﷺ .
стр. 94
حكم المرسل
الصحيح الراجح ضعف الحديث المرسل؛ لأننا لا نعلم هل الذي سقط صحابي أم تابعي، فالانقطاع في الإسناد يدل على ضعف الإسناد، وقد اشترطنا خمسة شروط في الحديث الصحيح، ومن هذه الشروط الخمسة الاتصال، والسقط في الإسناد يدخل فيه الإرسال والإعضال والانقطاع والتعليق.
стр. 95
الحديث المنقطع
стр. 96
تعريف المنقطع
المقطوع من صفات المتن، والمنقطع من صفات الإسناد.
والمنقطع لغة: اسم فاعل من الانقطاع، وهو ضد المتصل.
واصطلاحاً: هو ما سقط من أثناء السند راو واحد وإن كان في أكثر من طبقة.
إذاً: شروط المنقطع: الشرط الأول: سقوط راو من الرواة لا أكثر، فلو سقط أكثر من راو على التوالي لا يكون منقطعاً.
الشرط الثاني: ألا يكون من آخر السند.
الشرط الثالث: ألا يكون من أول السند.
والساقط من آخر السند يسمى معلقاً، والساقط من أول السند يسمى مرسلاً.
стр. 97
حكم الحديث المنقطع
الحديث المنقطع حديث ضعيف؛ لأنه يحتمل أن يكون الساقط ثقة ثبتاً، ويحتمل أن يكون ضعيفاً، ويحتمل أن يكون مجهولاً، ويحتمل أن يكون راوياً يهم أو يخطئ كثيراً أو متروكاً والأصل في الرواية الحيطة، فنقول بضعف الحديث، حتى يتبين لنا السقط.
مثال ذلك: أن يروي البخاري عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ الله عليه وسلم، فهذا منقطع؛ لأن البخاري روى عن مالك بواسطة محمد بن مسلمة القعنبي الذي تاب من السكر على يد شعبة بن الحجاج عندما روى له حديث: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت).
مثال آخر للمنقطع: أن يروي القعنبي عن مالك عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، فهذا منقطع؛ لأنه سقط من أثناء السند راو.
стр. 98
الحديث المعضل
الإعضال مأخوذ من أعضله أي أعياه، وهو الشيء المعجوز عنه، كالدواء الذي أعضل الأطباء مثل دواء الإيدز.
واصطلاحاً: ما سقط من أثناء سنده اثنان فأكثر بشرط التوالي.
إذاً: شروط المعضل: الشرط الأول: أن يكون السقط من أثناء الإسناد.
الشرط الثاني: أن يكون سقوطهما على التتابع؛ لأنه لو سقط من الطبقة الأولى راو، ثم من الطبقة الثالثة راو، ثم من الطبقة الخامسة راو؛ فهذا السقوط غير متوالي، فلا يكون معضلاً.
مثال ذلك: أن يروي القعنبي عن مالك عن النبي ﷺ ؛ فهذا معضل؛ لأن بين مالك والنبي ﷺ راويان، مثل الزهري عن أنس.
وأنس عمر كثيراً، وهو ليس آخر الصحابة موتاً، لكن هو من آخر الصحابة موتاً، وبعض الصحابة صلى بالناس قيام الليل بعد أن بلغ المائة والعشرين، وهو سويد بن غفلة.
الحديث المنقطع والمعضل ضعيف؛ لاختلال شرط من شروط الصحة وهو اتصال الإسناد.
стр. 99
الحديث المعلق
الإعضال مأخوذ من أعضله أي أعياه، وهو الشيء المعجوز عنه، كالدواء الذي أعضل الأطباء مثل دواء الإيدز.
واصطلاحاً: ما سقط من أثناء سنده اثنان فأكثر بشرط التوالي.
إذاً: شروط المعضل: الشرط الأول: أن يكون السقط من أثناء الإسناد.
الشرط الثاني: أن يكون سقوطهما على التتابع؛ لأنه لو سقط من الطبقة الأولى راو، ثم من الطبقة الثالثة راو، ثم من الطبقة الخامسة راو؛ فهذا السقوط غير متوالي، فلا يكون معضلاً.
مثال ذلك: أن يروي القعنبي عن مالك عن النبي ﷺ ؛ فهذا معضل؛ لأن بين مالك والنبي ﷺ راويان، مثل الزهري عن أنس.
وأنس عمر كثيراً، وهو ليس آخر الصحابة موتاً، لكن هو من آخر الصحابة موتاً، وبعض الصحابة صلى بالناس قيام الليل بعد أن بلغ المائة والعشرين، وهو سويد بن غفلة.
الحديث المنقطع والمعضل ضعيف؛ لاختلال شرط من شروط الصحة وهو اتصال الإسناد.
стр. 100
تعريف الحديث المعلق
الحديث المعلق هو: الحديث الذي سقط منه راو في أول السند.
إذاً: الشرط الوحيد ليكون السند معلقاً هو سقوط الراوي من أول السند، كأن يروي أحمد عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
فـ مالك ليس شيخاً مباشراً لـ أحمد، فهو يروي عن مالك بواسطة الشافعي أو بواسطة ابن عيينة.
وفي المسند ثلاثة عشر حديثاً بهذه السلسلة سلسلة الذهب: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
مثال آخر: أن يروي البخاري عن نافع عن ابن عمر.
والبخاري كثيراً ما يقول: قال رسول الله، أو يقول: قال ابن عباس ولا يأتي بالسند، أو لا يأتي بالشيخ المباشر له، فهذا أيضاً يسمى معلقاً؛ لأن السقط من أول السند.
ولو كان الساقط راويين على التوالي فالحديث معلق معضل، لكن المشهور أنه يسمى معلقاً فقط.
стр. 101
حكم المعلق
حكم المعلق الضعف؛ لأنه اختل فيه شرط من شروط الحديث الصحيح.
ومعلقات البخاري لها حكم خاص، وهي كثيرة، ولها حالان: الحالة الأولى: أن يكون الحديث المعلق في البخاري بصيغة الجزم، كأن يقول: قال ابن عباس: قال النبي ﷺ ، أو يقول: ذكر ابن عباس، أو ذكر مالك، أو ذكر نافع.
الحال الثانية: أن يرويه بصيغة التمريض، يقول: يروى، يقال، يذكر.
ويوجد كتاب اسمه تغليق التعليق للحافظ ابن حجر اهتم بها جداً، ووصل جميع المعلقات، وبين أن كل المعلقات التي ذكرها البخاري بصيغة الجزم صحيحة.
إذاً: الحالة الأولى: إذا علق البخاري الحديث بصيغة الجزم فهو صحيح، مثل حديث المعازف فإنه معلق لم يذكر البخاري أول السند، لكنه رواه بصيغة الجزم فقال: قال هشام بن عمار، وهشام بن عمار هو شيخ مباشر للبخاري.
الحالة الثانية: إذا روى الحديث بصيغة التمريض، نحو: يقال، يذكر، يروى، فهذه لا بد فيها من التتبع والنظر إلى الأسانيد، ومنها الصحيح كما بين ابن حجر، ومنها الضعيف، ومنها الحسن.
стр. 102
شرح المنظومة البيقونية - الحديث المقلوب
من أنواع الحديث: الحديث المقلوب، والقلب قد يكون في المتن، وقد يكون في السند، وقد بين المحدثون هذا بالأمثلة، وميزوا الأحاديث المقلوبة، وحكموا عليها.
стр. 103
الحديث المقلوب
стр. 104
تعريف الحديث المقلوب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: من الأحاديث الضعيفة: الحديث المقلوب.
والمقلوب لغة: القلب، والقلب لغة: تحويل الشيء عن وجهه.
واصطلاحاً: هو إبدال لفظ بآخر في سند الحديث أو في متنه بتقديم أو تأخير، أو هو أن يبدل الراوي شيئاً بآخر في سند الحديث أو في متن الحديث.
стр. 105
أنواع الحديث المقلوب
والحديث المقلوب نوعان: قلب في السند وقلب في المتن.
أما القلب في السند: فهو إبدال راو بآخر، سواء عن قصد أو عن غير قصد، سهواً أو عمداً، والعمد يشبه الوضع، لكن قد يكون العمد لقصد الإغراب، وهذا فيه تدليس، ويدخل في الكذب، كأن يكون الحديث قد اشتهر بين الناس من رواية سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله وأرضاه، فيأتي آخر يغرب على الناس، حتى يلتف حوله الناس ليرووه عنه، فيأتي بهذا الحديث من رواية نافع عن ابن عمر لا من رواية سالم عن ابن عمر، وهذا محرم بالإجماع.
مثال آخر: حديث عن عمرو بن دينار مشهور بين الناس، فيجعله عن عبد الله بن دينار، فهذا القلب في الإسناد.
والصورة الثانية من القلب في الإسناد: أن يبدل اسم الراوي باسم أبيه، فيقدم ويؤخر كأن يروي عن مرة بن كعب فيقول: عن كعب بن مرة، فهذا جعل الأب بدل الابن، أو يروي عن عيينة بن حصن فيقول: حصن بن عيينة، فهذا من باب القلب في الإسناد.
القسم الثاني: مقلوب المتن، وهذا أيضاً له صورتان: الصورة الأولى: أن يقدم الراوي في بعض متن الحديث ويؤخر، كحديث مسلم عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه أنه قال في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله) فهذا الحديث مقلوب، والصحيح في الحديث: (فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه).
مثال آخر: حديث أبي هريرة في النزول على الركبتين قال: (وليضع يديه قبل ركبتيه)، وابن القيم قال: هذا الحديث مقلوب على الراوي، والصحيح: (وليضع ركبتيه قبل يديه) وهذا يعتبر من المقلوب في المتن.
الصورة الثانية: أن يجعل الراوي متن الحديث لإسناد غير إسناد هذا الحديث، مثلاً يأخذ متن الحديث ويترك إسناده، ويأخذ إسناد حديث آخر فيركبه على هذا المتن، وهذا يقول عنه العلماء: يسرق الحديث.
وهذا من أنواع الجرح والتعديل، يعني يقال: فلان سارق للحديث، ومن صور سرقة الحديث أن يأخذ المتن الذي هو بإسناد فيركبه على إسناد آخر، ويأخذ إسناد الآخر ويركبه على المتن الآخر، كحديث عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر فيأخذ متنه فيجعله عن أبي صالح عن أبي هريرة، ويأخذ إسناد حديث أبي صالح عن أبي هريرة فيجعله عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر فيركب عليه المتن الثاني.
وأوضح مثل يضرب لهذا الباب هو قصة البخاري عندما ورد بغداد، فأراد جماعة من المحدثين أن يختبروه، فكل واحد منهم أخذ عشرة أحاديث، وقلب فيها المتن والإسناد، فكان كل واحد يسأل البخاري عن الحديث، فيقول: لا أعرف، لا أعرف، لا أعرف، حتى انتهوا، فقال: أما أنت فهذا المتن لهذا الإسناد.
وهذه القصة متكلم فيها لأن فيها انقطاعاً، قال ابن حجر: ليس العجب من أن يعرف البخاري أن هذه الأسانيد مقلوبة أو المتون غير مركبة، العجب كل العجب أن يحفظ كل إسناد ويحفظ كل متن ويرتبه على نفس الإسناد، ويأخذ المتن ويضعه على الإسناد!
стр. 106
حكم الحديث المقلوب
إن كان القلب بقصد الإغراب للشهرة والظهور فهذا باتفاق العلماء أنه يحرم؛ لأنه من باب الغش، وقد قال النبي ﷺ : (من غشنا فليس منا)، وأيضاً هو من باب التدليس، وقد قال النبي ﷺ : (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)، وقد قال الله تعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران:١٨٨].
وإن كان يقصد بالقلب الاختبار كقصة البخاري، فهذه جائزة ومطلوبة بشرط أن يبين الأسانيد والمتون الصحيحة في نفس المجلس، حتى لا يهم أحد فيأخذ هذا الحديث فيحسبه حديثاً صحيحاً فيرويه للناس.
وإن وقع القلب في الحديث بسهو دون عمد ودون قصد، فالحديث يكون ضعيفاً؛ لأنه لم يرو على نفس الصورة التي رواها النبي ﷺ .
أما حكم الراوي فله حالتان: الحالة الأولى: أن يقل عنه الخطأ، فيوصف بالوهم، وكثيراً ما يقول ابن معين وغيره: ثقة ولكنه يهم.
الحالة الثانية: أن يكثر عنه هذا الزلل وهذا الخطأ وهذا القلب، فهنا يضعف؛ ولذلك الذهبي كثيراً ما يقول في الراوي: خالف كثيراً فترك، أو يقول: وهم كثيراً، أو كثر وهمه وكثر خطؤه فترك.
فمن ظهر القلب في أحاديثه فهذا يترك ولا يحتج بحديثه.
стр. 107
مثال للحديث المقلوب
من الأمثلة التي ذكرها ابن الصلاح في الأحاديث المقلوبة: حديث في البخاري عن إسحاق بن عيسى الطباع قال: حدثنا أبو النضر جرير بن حازم حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني).
قال الطباع: فسألت حماد بن زيد عن هذا الحديث فقال: وهم أبو النضر، قد كنا في مجلس نحن وثابت وحجاج بن أبي عثمان فحدثنا حجاج عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن رسول الله ﷺ بالحديث، قال حماد بن زيد: فظن أبو النضر أنه فيما حدثنا ثابت البناني.
فهذا قلب الإسناد، لكن المتن صحيح.
فالآن الوهم الذي وقع فيه أبو النضر ننظر فيه، فنقول: هذا الإسناد متكلم فيه؛ لأن فيه وهم من أبي النضر، وهو ثقة ثبت، فلم يضره هذا الوهم؛ لأنه ما من إمام إلا وله أوهام.
فـ شعبة كان يخطئ في الرجال، والثوري كانت له أوهام، وابن عيينة كانت له أوهام، ومالك له أخطاء؛ ولذلك قال العلماء: بحثنا أحاديث مالك وابن عيينة فوجدنا أخطاء مالك أقل من أخطاء ابن عيينة.
إذاً: الأخطاء تقع من الثقة، والوهم يقع من الثقة، ولا معصوم إلا رسول الله ﷺ ؛ ولذلك توجد قاعدة، وهي: إذا اختلف مالك مع ابن عيينة قدم مالك؛ لأن أخطاءه أقل من أخطاء ابن عيينة.
ولو اختلف الثوري مع شعبة قدم الثوري؛ لأن الثوري أخطاؤه أقل من أخطاء شعبة.
وهنا أبو النضر وهم وقلب الإسناد، ومع ذلك فإننا لا نضعفه؛ لأن وهم أبي النضر كان قليلاً بالنسبة لرواياته.
стр. 108
شرح المنظومة البيقونية - العلة في الحديث
من أنواع علوم الحديث: معرفة العلل، وهو علم عظيم غامض لا يتصدى له إلا الجهابذة النقاد، وقد بينوا لنا كيفية معرفة علل الحديث.
стр. 109
العلة في الحديث
стр. 110
تعريف العلة في الحديث
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله, وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ , وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: فالعلة: اسم مفعول من أعل فهو معل، والعلة: هي المرض.
أما العلة في الاصطلاح: فهي سبب غامض خفي, يضعف به الحديث مع أن ظاهر الإسناد السلامة منه.
فنخرج بقول: (غامض خفي) ما إذا ظهر السبب، كالانقطاع والإعضال.
أما الحديث المعل: فهو الحديث الذي اطلع عليه العلماء, فوجدوا فيه علة خفية تقدح في صحته، مع أن ظاهر السند السلامة منها.
следующие страницы →