تنزل لأمر يحدث، والآية جوابا لمستخبر، ويوقف جبريل النبي ﷺ على موضع السورة والآيات والحروف، فمن قدم سورة أو أخرها، أفسد نظم القرآن «١».
قال أبو جعفر النحاس: (المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله ﷺ لحديث واثلة: (أعطيت مكان التوراة السبع الطوال)) «٢».
وروى البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: (إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي) «٣»، فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها.
وروي من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال قال: (سمعت ربيعة يسأل: لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة مكية، وإنما أنزلتا بالمدينة؟ فقال: قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه به، ثم قال:
فهذا مما ينتهي إليه ولا يسأل عنه) «٤».
وقال الزركشي: (لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكم: بحسب الحروف كما في الحواميم، وثانيها لموافقة أول السورة لآخر ما قبلها، كآخر الحمد في المعنى وأول البقرة. وثالثهما:
للوزن في اللفظ: كآخر (تبت) وأول الإخلاص، ورابعها: لمشابهة جملة السورة لجملة أخرى، مثل: (والضحى)، و (ألم نشرح)) «٥».
стр. 212
المبحث الثاني روايات جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان ﵁ ودراستها
أولا:
حدّثنا موسى حدّثنا إبراهيم حدّثنا ابن شهاب: أن أنس بن مالك حدّثه:
أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشّام في فتح إرمينيّة وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنّصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثمّ نردّها إليك،
فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزّبير وسعيد بن العاص وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثّلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنّما نزل بلسانهم، ففعلوا حتّى إذا نسخوا الصّحف في المصاحف ردّ عثمان الصّحف إلى حفصة وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف ممّا نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق) «١».
دلالة الحديث:
قال ابن حجر: المراد أن إرمينية فتحت في خلافة عثمان ﵁، وكان
стр. 213
عثمان قد أمر أهل الشام والعراق أن يجتمعوا على ذلك، وكان حذيفة من جملة من غزا معهم، وكان هو على أهل المدائن، وهي من جملة أعمال العراق «١».
وأما إرمينية- بكسر أوله، وإسكان ثانيه، بعده ميم مكسورة وياء، ثم نون مكسورة-: بلد معروف، فهي مدينة عظيمة من نواحي خلاط، أي أول أذربيجان، وتشمل على بلاد كثيرة، وهي من ناحية الشمال.
قال ابن السمعاني: هي من جهة بلاد الروم، وقيل: إنها من بناء أرمين من ولد يافث بن نوح «٢»، و (أذربيجان) بفتح الهمزة والذال المعجمة، وسكون الراء، وقيل: بسكون الذال، وفتح الراء، وبكسر الوحدة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم جيم خفيفة، وآخره نون، (أذربيجان) وهي الآن في تبريز وقصباتها- من مدن إيران- وهي تلي كور إرمينية من جهة المغرب «٣».
وكانت هذه القصة في سنة خمس وعشرين في بداية السنة الثالثة من خلافة عثمان ﵁، هذا ما تبينه رواية ابن أبي داود: أن سيدنا عثمان قال: (عهد نبيكم منذ ثلاث عشرة سنة ... ) «٤»، قال ابن كثير: إسناد صحيح «٥».
قوله: (فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة)، قال القرطبي: (تفرق الصحابة في البلدان واشتد الأمر في ذلك وعظم اختلافهم، وتثبتهم ووقع بين
стр. 214
أهل الشام والعراق ما ذكره حذيفة ﵁، وذلك أنهم اجتمعوا في غزوة إرمينية كل طائفة بما روي لها، فاختلفوا، وأظهر بعضهم إكفار بعض والبراءة منه وتلاعنوا، فأشفق حذيفة مما رأى منهم. فلما قدم حذيفة المدينة فيما ذكره البخاري «١» والترمذي «٢»، ودخل إلى عثمان ﵁ قبل أن يدخل إلى بيته، فقال:
(أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك) «٣».
كان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة، فأهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب، وأهل الكوفة يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود، وأهل البصرة بقراءة أبي موسى الأشعري، فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة، بطريقة فتحت باب الشقاق والنزاع في قراءة القرآن، أشبه بما كان بين الصحابة قبل أن يعلموا أن القرآن نزل على سبعة أحرف.
بل كان هذا الشقاق أشد، وذلك لبعد هؤلاء بالنبوة، وعدم وجود الرسول ﷺ بينهم يطمئنون إلى حكمه، ويصدرون جميعا عند رأيه، مما أدى إلى أن يكفر بعضهم بعضا. وكادت أن تكون فتنة في الأرض وفساد كبير «٤». إضافة إلى ذلك فإن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن لم تكن معروفة لأهل تلك الأمصار، ولم يكن من السهل أن يعرفوها كلها حتى يتحاكموا إليها، لأن كل صحابي في إقليم يقرئهم بما يعرف فقط من الحروف التي نزل عليها القرآن.
قوله: (فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف). بعد أن قال حذيفة ﵁ لعثمان ﵁ ذلك أفزعه، وأرسل إلى
стр. 215
حفصة أم المؤمنين أن ترسل إليه بالصحف التي عندها مما جمعه أبو بكر الصديق ﵁، وليكتب ذلك في مصحف واحد، ثم يرد تلك الصحف إلى حفصة ﵂.
والصحف هي: الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر، وكانت سورا مفرقة، كل سورة مرتبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض، فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفا «١».
قوله: (فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصحف)، فجلس هؤلاء النفر يكتبون بالقرآن نسخا. وفي رواية أخرى من طريق محمد بن سيرين: (جمع عثمان اثني عشر رجلا من قريش والأنصار، منهم أبي بن كعب ... ) «٢»، وإذا اختلفوا في موضع الكتابة على أي لغة رجعوا إلى عثمان ﵁ مثلما اختلفوا في (التابوت) أيكتبوه بالتاء أو الهاء؟ فكتبوه بالتاء بعد أن رجعوا إلى عثمان ﵁، قال: اكتبوه بلغة قريش «٣».
وقد بينا في المبحث الأول من هذا الفصل عدد المصاحف التي أرسلها سيدنا عثمان ﵁ إلى الآفاق، وأمره ﵁ بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.
ثانيا:
حدّثنا موسى بن إسماعيل. حدّثنا إبراهيم بن سعد. حدّثنا ابن شهاب:
أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت: أنّه سمع زيد بن ثابت ﵁ يقول: (فقدت
стр. 216
آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ «١»، فألحقناها في سورتها في المصحف) «٢».
دلالة الحديث:
لقد أشرت إلى هذه الرواية في الفصل السابق عند دراسة مرويات جمع القرآن في عهد أبي بكر ﵁، حين فصلنا القول في أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي وجد معه التي في الأحزاب، ورجحنا قول ابن حجر الذي يقول فيه: (إن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية، والذي وجد معه آية من الأحزاب خزيمة بن ثابت) «٣».
قوله: (حين نسخنا المصحف): أي نسخ تلك الأوراق التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر ﵁، وكانت سورا مفرقة، ولم يرتب بعضها إثر بعض، فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفا وذلك في عهد عثمان ﵁ «٤».
ثالثا:
حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عمر بن هياج، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن- يعني الأرحبي- حدثني عبد الله بن عبد الملك بن أبجر،
стр. 217
عن إياد بن لقيط، عن يزيد بن معاوية، قال: إني لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة، قال: وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة، إذ هتف هاتف: من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد الله، واختلفا في آية من سورة البقرة قرأ هذا: (وأتموا الحج والعمرة للبيت)، وقرأ هذا: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ «١»، فغضب حذيفة واحمرت عيناه، ثم قام ففرز «٢» قميصه في حجزته «٣»، وهو في المسجد، وذاك في زمن عثمان، فقال: إما أن يركب إلى أمير المؤمنين وإما أن أركب، فهكذا كان من قبلكم، ثم أقبل فجلس فقال: إن الله بعث محمدا فقاتل بمن أقبل من أدبر حتى أظهر الله دينه، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف عمر، فنزل وسط الإسلام، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم استخلف عثمان، وأيم الله ليوشكن أن تطعنوا فيه طعنة تخلفونه كله) «٤».
بيان حال الرواة:
١ - محمد بن عمر بن هياج:
(،؛) هو محمد بن عمر بن هياج أبو عبد الله الهمداني.
(،؛) روى عن: يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، وإسماعيل بن صبيح
стр. 218
اليشكري.
(،؛) روى عنه: ابن أبي داود، والترمذي، والنسائي.
(،؛) قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) وقال ابن حجر: صدوق، مات سنة خمس وخمسين ومائتين «١».
٢ - يحيى بن عبد الرحمن:
(،؛) هو يحيى بن عبد الرحمن بن مالك بن الحارث الأرحبي.
(،؛) روى عن: عبد الله بن عبد الملك بن أبجر، ويونس بن أبي يعفور.
(،؛) وروى عنه: محمد بن عمر بن هياج، وإسحاق عن منصور السلولي.
(،؛) قال أبو حاتم: شيخ لا أرى في حديثه إنكار يحدث عن عبيدة بن الأسود أحاديث غرائب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي:
صدوق.
(،؛) وقال ابن حجر: صدوق، ربما أخطأ «٢».
٣ - عبد الله بن عبد الملك بن أبجر «٣»:
(،؛) لم أقف له على ترجمة.
٤ - إياد بن لقيط:
(،؛) هو إياد بن لقيط السدوسي.
стр. 219
(،؛) روى عن: يزيد بن معاوية العامري، والبراء بن عازب، والحارث بن حسان العامري.
(،؛) روى عنه: عبد الله بن عبد الملك الحر، وعبد الملك بن عمير، والثوري.
(،؛) قال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه ابن معين، والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) وقال ابن حجر: ثقة «١».
(،؛) قال ابن حجر في الإصابة: قال ابن حبان والمستغفري: له صحبة، واستدركه أبو موسى، وغفل ابن حبان فأعاده في التابعين، وقال في التقريب: قيل: له صحبة «٢».
الحكم على الرواية:
فيها عبد الله بن عبد الملك لم أقف له على ترجمة، ويحيى بن عبد الرحمن الأرحبي صدوق ربما أخطأ، ولم أجد له متابعا، فالرواية إسنادها ضعيف والله أعلم.
رابعا:
حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن، قالا: حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن رجل عن سويد بن غفلة، قال: قال علي حين
حرق عثمان المصاحف: (لو لم يصنعه هو لصنعته) «٣».
стр. 220
وفي رواية أخرى عند أبي داود عن أبي داود الطيالسي قال: (لو لم يصنعه عثمان لصنعته) «١».
بيان حال الرواة:
١ - محمد بن بشار:
(،؛) هو محمد بن بشار بن عثمان بن داود، ثقة، تقدم في مرويات الفصل الأول.
٢ - محمد بن جعفر:
(،؛) هو محمد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري المعروف بغندر.
(،؛) روى عن: شعبة بن الحجاج، وعوف بن أبي جميلة.
(،؛) روى عنه: محمد بن بشار، وروى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.
(،؛) قال العجلي: ثقة، وكان أثبت الناس في حديث شعبة.
(،؛) وقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله، وقال أبو حاتم: كان صدوقا، وكان مؤديا في حديث شعبة، ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين بعد المائة «٢».
стр. 221
٣ - عبد الرحمن:
(،؛) هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري.
(،؛) روى عن: إبراهيم بن سعد الزهري، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس.
(،؛) روى عنه: محمد بن بشار بندار، وأحمد بن سنان، وأحمد، وابن معين.
(،؛) قال أحمد بن حنبل: كان ثقة خيارا من معادن الصدق صالحا مسلما، وقال أبو حاتم: هو إمام ثقة أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من الحفاظ المتقنين.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، ثبت، حافظ، عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين «١».
٤ - شعبة:
(،؛) هو شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي البصري.
(،؛) روى عن: علقمة بن مرثد، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن دينار.
(،؛) روى عنه: أبو داود الطيالسي، ومحمد بن جعفر بن غندر، وعبد الرحمن بن مهدي.
(،؛) قال الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وقال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا، صاحب حديث، حجة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من سادات أهل
стр. 222
زمانه حفظا وإتقانا وورعا وفضلا، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين حتى صار علما يقتدى به.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، حافظ، متقن، مات سنة ستين ومائة «١».
٥ - علقمة بن مرثد:
(،؛) هو علقمة بن مرثد الحضرمي أبو الحارث الكوفي.
(،؛) روى عن: سويد بن غفلة، وعقبة بن جرول الحضرمي.
(،؛) روى عنه: شعبة بن الحجاج، ومحمد بن أبان الجعفي.
(،؛) قال أحمد بن حنبل: ثقة، ثبت في الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) وقال ابن حجر: ثقة «٢».
٦ - سويد بن غفلة:
(،؛) هو سويد بن غفلة أبو أمية الجعفي الكوفي.
(،؛) روى عن: علي بن أبي طالب، وأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ﵃.
(،؛) روى عنه: علقمة بن مرثد، وإبراهيم النخعي، والشعبي.
(،؛) قال ابن معين والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي:
ثقة إمام زاهد قوام.
(،؛) قال ابن حجر: مخضرم من كبار التابعين، مات سنة ستين وله مائة
стр. 223
وثلاثون سنة «١».
الحكم على الرواية:
رجالها ثقات سوى الرجل المبهم الذي روى عنه علقمة بن مرثد، فالرواية إذن إسنادها ضعيف، إذ قال أبو داود الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر: (عن علقمة بن مرثد عن رجل عن سويد بن غفلة)، إلا أن يعقوب بن إسحاق الحضرمي «٢» انفرد بقوله: (عن علقمة بن مرثد عن سويد بن غفلة) «٣»، ولم يذكر الرجل المبهم، ورواية الثلاثة أرجح- فيما يظهر لي والله أعلم- لأن شعبة بن الحجاج صرح في رواية أخرى: ( ... قال شعبة، عمن سمع سويد بن غفلة ... ) «٤»، فالإسناد فيه رجل لم يسمّ.
ولقد بينا في المبحث الأول أن الصحابة ﵃ قد وافقوا سيدنا عثمان في حرقه للمصاحف ولم ينكر أحد منهم، وإنما نقم عليه ذلك الرهط الذين تمالئوا عليه وقتلوه- قاتلهم الله- وذلك في جملة ما أنكروا مما لا أصل له، وأما سادات المسلمين من الصحابة ومن نشأ في عصرهم ذلك من التابعين فكلهم وافقوه «٥».
стр. 224
خامسا:
حدثنا عبد الله حدثنا أحمد بن سنان، قال: حدثنا عبد الرحمن قال:
حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد، قال: أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منهم أحد «١».
بيان حال الرواة:
١ - أحمد بن سنان:
(،؛) هو أحمد بن سنان بن أسد بن حبان، أبو جعفر القطان الواسطي.
(،؛) روى عن: عبد الرحمن بن مهدي، وأبي معاوية محمد بن حازم، ومحمد بن هارون.
(،؛) روى عنه: ابن أبي داود، والبخاري، ومسلم.
(،؛) قال أبو حاتم: ثقة، صدوق، وقال النسائي: ثقة.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة حافظ، مات سنة تسع وخمسين بعد المائتين، وقيل قبلها «٢».
٢ - عبد الرحمن بن مهدي:
(،؛) هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد العنبري.
(،؛) ثقة، وقد تقدم في الحديث السابق.
٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد:
(،؛) ثقة، وقد تقدم في الحديث السابق.
стр. 225
٤ - أبو إسحاق:
(،؛) هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي، ويقال: ابن أبي شعيرة الهمداني.
(،؛) روى عن: مصعب بن سعد، وخمير بن مالك، ومسروق بن الأجدع.
(،؛) روى عنه: شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وعمرو بن ثابت.
(،؛) قال عنه أحمد بن حنبل: ثقة، ولكن هؤلاء الذين حملوا عنه بآخره، ووثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، مكثر عابد، اختلط بآخره، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك «١».
٥ - مصعب بن سعد:
(،؛) هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أبو زرارة الزهري.
(،؛) روى عن: عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص ﵄.
(،؛) روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، والزبير بن عدي.
(،؛) قال العجلي: ثقة، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، مات سنة ثلاث ومائة «٢».
الحكم على الرواية:
إسنادها صحيح، والله أعلم.
ومن دلائل الأثر: أن سيدنا عثمان ﵁ عند ما حمل الناس على القراءة
стр. 226
بوجه واحد وعلى اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار، وذلك عند ما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات، فجمعهم على قراءة واحدة، وعلى مصحف واحد، وأمر بإحراق المصاحف الأخرى، فلم ينكر عليه أحد، بل أعجبهم ذلك لما فيه من مصلحة المسلمين «١».
سادسا:
حدثنا عبد الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قال: حدثنا يحيى بن كثير، قال: حدثنا ثابت بن عمارة الحنفي، قال: (سمعت غنيم بن قيس المازني قال: قرأت القرآن على الحرفين جميعا، والله ما يسرني أن عثمان لم يكتب المصحف وأنه ولد لكل مسلم كلما أصحب غلاما فأصحب له مثل ما له، قال: قلنا له: يا أبا العنبر لم؟ قال: لو لم يكتب عثمان المصحف لطفق الناس يقرءون الشعر) «٢».
بيان حال الرواة:
١ - إسحاق بن إبراهيم:
(،؛) هو إسحاق بن إبراهيم بن محمد أبو يعقوب الصواف البصري.
(،؛) روى عن: يحيى بن كثير، وعبد الله بن بكر السهمي، ويزيد بن هارون.
(،؛) روى عنه: ابن أبي داود، والبخاري، وأبو داود.
(،؛) قال ابن حجر: ذكره البزار في سننه، فقال: ثقة، ثم قال: وحكى
стр. 227
الخطيب توثيقه للدارقطني، كذا قرأته بخط مغلطاي، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) وقال ابن حجر أيضا: ثقة، مات سنة ثلاث وخمسين بعد المائتين «١».
٢ - يحيى بن كثير:
(،؛) هو يحيى بن كثير بن درهم أبو غسان العنبري.
(،؛) روى عن: ثابت بن عمارة الحنفي، وعثمان بن سعيد الكاتب، ومعاذ بن العلاء.
(،؛) روى عنه: إسحاق بن إبراهيم الصواف، وابنه الحسن بن يحيى، وعمرو بن علي.
(،؛) قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، مات سنة ست ومائتين «٢».
٣ - ثابت بن عمارة:
(،؛) هو ثابت بن عمارة، أبو مالك الحنفي البصري.
(،؛) روى عن: غنيم بن قيس المازني، وأبي الحوراء السعدي.
(،؛) روى عنه: يحيى بن كثير، وشعبة وأبو بحر البكراوي.
(،؛) قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم:
ليس عندي بالمتين، وقال النسائي: لا بأس به.
стр. 228
(،؛) قال ابن حجر: صدوق فيه لين، مات سنة تسع وأربعين ومائة «١».
٤ - غنيم بن قيس المازني:
(،؛) أبو العنبر البصري.
(،؛) روى عن: سعد بن أبي وقاص، وأبي موسى الأشعري ﵄.
(،؛) روى عنه: ثابت بن عمارة الحنفي، وسليمان التيمي، وعاصم بن الأحول.
(،؛) وثقة النسائي، وابن سعد، وقال الأخير: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، مات سنة تسعين «٢».
الحكم على الرواية:
رجالها ثقات، سوى ثابت بن عمارة، قال عنه ابن حجر: صدوق فيه لين، فالحديث إسناده حسن وله شاهد آخر إسناده صحيح كما سيأتي في الأثر القادم.
سابعا:
حدثنا عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثني عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال: (لولا أن عثمان كتب القرآن لألفيت الناس يقرءون الشعر) «٣».
стр. 229
بيان حال الرواة:
١ - يعقوب بن سفيان:
(،؛) ثقة، تقدم في مرويات الفصل الثاني.
٢ - محمد بن عبد الله:
(،؛) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، أبو عبد الله البصري.
(،؛) روى عن: عمران بن حرير، والأشعث بن عبد الملك.
(،؛) روى عنه: يعقوب بن سفيان، وإسحاق بن إبراهيم بن زيد.
(،؛) وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، مات سنة خمس عشرة ومائتين «١».
٣ - عمران بن حدير:
(،؛) أبو عبيدة السدوسي البصري.
(،؛) روى عن: أبي مجلز، وعكرمة مولى ابن عباس.
(،؛) روى عنه: محمد بن عبد الله الأنصاري، وحماد بن سلمة.
(،؛) قال أحمد بن حنبل: بخ بخ، ثقة. ووثقه ابن معين، والنسائي، وابن المديني، وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات.
стр. 230
(،؛) وقال ابن حجر: ثقة ثقة، مات سنة تسع وأربعين ومائة «١».
٤ - أبو مجلز:
(،؛) هو لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي.
(،؛) روى عن: ابن عمر، وابن عباس، وأنس ﵃.
(،؛) وروى عنه: قتادة، وسليمان التيمي.
(،؛) قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه، وقال: بصري ثقة، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في مشاهير التابعين بالبصرة، وقال: مات بالكوفة سنة عشر ومائة قبل الحسن بقليل.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ست وقيل: تسع ومائة، وقيل غير ذلك «٢».
الحكم على الرواية:
رجالها ثقات، فالإسناد صحيح، والله أعلم.
تبين لنا هذه الرواية على أهمية ما قام به سيدنا عثمان ﵁ من جمع الناس على مصحف واحد، الذي وضعه على العرضة الأخيرة التي عارض بها جبريل رسول الله ﷺ في آخر رمضان من عمره ﵊. وذلك لأن الداء استفحل وكادت تكون فتنة كبيرة، حتى إن الرجل ليقول لصاحبه: إن قراءتي خير من قراءتك. حتى أن الأمصار البعيدة كان الناس فيها أشد اختلافا ونزاعا بسبب بعدهم عن مكان مهبط الوحي، ومكان الحفظة من الصحابة، لأن كل إقليم يأخذ بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة، وكان ذلك يتم في ظل رخصة
стр. 231
الأحرف السبعة التي أذن بها النبي ﷺ «١».
ولهذا تميز سيدنا عثمان ﵁ بهذا العمل على سائر الصحابة ﵃ كما ستبينه لنا الرواية القادمة التي يرويها لنا ابن أبي داود بسند صحيح.
ثامنا:
حدثنا عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن سنان: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبي بكر ولا لعمر: صبره نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف «٢».
بيان حال الرواة:
١ - أحمد بن سنان:
(،؛) ثقة، تقدمت ترجمته في هذا المبحث.
٢ - عبد الرحمن بن مهدي:
(،؛) ثقة، تقدمت ترجمته في هذا المبحث.
الحكم على الرواية:
إسنادها صحيح والله أعلم.
من دلائل الرواية:
إن خصائص ومزايا سيدنا عثمان كثيرة، ربما يشترك معه فيها كثير من الناس، ولكن هاتين الخصلتين لم تكونا لأحد غيره.
стр. 232
فصبره على نفسه حتى قتل مظلوما: أخرج ابن عساكر عن الزهري قال: قلت لسعيد بن المسيب: هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان؟ وما كان شأن الناس وشأنه؟ ولم خذله أصحاب محمد ﷺ ؟ فقال ابن المسيب: (قتل عثمان مظلوما، ومن قتله كان ظالما، ومن خذله كان معذورا ... ) «١». الحديث بطوله في كتب التاريخ والسير «٢».
أما جمعه الناس على مصحف واحد، فقد توسعنا في الحديث عن هذه المسألة في الحديث السابق، وفي المبحث الأول من هذا الفصل.
تاسعا:
حدثنا عبد الله، قال: حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء، قال: (كنا جلوسا في المسجد وعبد الله يقرأ، فجاء حذيفة فقال: قراءة ابن أم عبد، وقراءة أبي موسى الأشعري، والله إن بقيت حتى آتي أمير المؤمنين، يعني عثمان لأمرته بجعلها قراءة واحدة. قال: فغضب عبد الله، فقال لحذيفة كلمة شديدة، قال: فسكت حذيفة) «٣».
بيان حال الرواة:
١ - شعيب بن أيوب:
(،؛) هو شعيب بن أيوب بن زريق بن معبد، أبو بكر الصريفيني.
(،؛) روى عن: يحيى بن آدم، ويحيى بن سعيد القطان.
(،؛) روى عنه: ابن أبي داود، وأبو داود، وأبو بكر البزار.
стр. 233
(،؛) وثقه الدارقطني، والحاكم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويدلس كل ما في حديثه من المناكير مدلسة.
(،؛) وقال الذهبي: وثق.
(،؛) قال ابن حجر: صدوق يدلس، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وستين ومائتين «١».
٢ - يحيى بن آدم:
(،؛) هو يحيى بن آدم بن سليمان أبو بكر الكوفي.
(،؛) روى عن: إبراهيم بن حميد الرؤاسي، وعمرو بن ثابت، وجرير بن حازم، ووكيع بن الجراح.
(،؛) روى عنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ومحمد بن غيلان.
(،؛) وثقه ابن معين، والنسائي، وأبو حاتم.
(،؛) وقال ابن حجر: ثقة، حافظ، فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين «٢».
٣ - عمرو بن ثابت:
(،؛) هو عمرو بن ثابت بن هرمز، أبو محمد الكوفي.
(،؛) روى عن: أبيه، وحبيب بن أبي ثابت، وسليمان الأعمش.
(،؛) وروى عنه: إبراهيم بن إسحاق، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن آدم.
(،؛) قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه، كان رديء الرأي شديد التشيع، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو زرعة: ضعيف.
стр. 234
(،؛) قال ابن حجر: ضعيف، رمي بالرفض، من الثامنة، مات سنة اثنتين وسبعين ومائة «١».
٤ - حبيب بن أبي ثابت:
(،؛) واسمه قيس بن دينار، أبو يحيى الكوفي.
(،؛) روى عن: أبي الشعثاء، وعن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وروى عن ابن عمر، وابن عباس.
(،؛) روى عنه: إسماعيل بن سالم، والثوري، وشعبة بن الحجاج.
(،؛) وثقه: ابن معين، والعجلي، والنسائي.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، فقيه، جليل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومائة «٢».
٥ - أبو الشعثاء:
(،؛) هو سليم بن أسود بن حنظلة، أبو الشعثاء، المحاربي الكوفي.
(،؛) روى عن: حذيفة وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري.
(،؛) روى عنه: حبيب بن أبي ثابت، وابنه الأشعث، وإبراهيم النخعي.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة بالاتفاق، مات في زمن الحجاج، وقيل: سنة ثلاث وثمانين وقيل بعدها «٣».
стр. 235
الحكم على الرواية:
فيها عمرو بن ثابت ضعيف رمي بالرفض، وشعيب بن أيوب صدوق، فالرواية إسنادها ضعيف، والله أعلم.
عاشرا:
حدثنا عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن مدرك وإسحاق بن إبراهيم بن زيد، قالا: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي شعثاء المحاربي، قال: قال حذيفة: يقول أهل الكوفة: قراءة عبد الله، ويقول أهل البصرة: قراءة أبي موسى، والله لئن قدمت على أمير المؤمنين لأمرته أن يغرقها، قال: فقال عبد الله: أما والله لئن فعلت ليغرقنك الله في غير ماء، قال شاذان «١»: في سقرها «٢».
بيان حال الرواة:
١ - الحسن بن مدرك:
(،؛) هو الحسن بن مدرك بن بشير أبو علي السدوسي البصري.
(،؛) روى عن: عبد العزيز بن عبد الله، ويحيى بن حماد.
(،؛) روى عنه: البخاري، والنسائي، وابن ماجة، وابن أبي داود.
(،؛) قال أبو داود: كذاب، كان يأخذ أحاديث فهد بن عوف فيلقيها على يحيى بن حماد، وقال الذهبي: كذبه أبو داود ووثقه غيره. قال النسائي:
ليس به بأس.
стр. 236
(،؛) قال ابن حجر: لا بأس به، ونسبه أبو داود إلى تلقين المشايخ «١».
٢ - إسحاق بن إبراهيم بن زيد:
(،؛) هو إسحاق بن إبراهيم بن زيد الفارسي المعروف بشاذان.
(،؛) روى عن: المقرئ عبد الله بن يزيد المكي، ويحيى بن حماد، وأبي داود الطيالسي.
(،؛) روى عنه: ابن أبي داود، وأحمد بن علي الجارودي، ونصر بن أبي نصر الشيرازي.
(،؛) قال ابن أبي حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: له مناكير وغرائب مع أن ابن حبان ذكره في الثقات «٢».
٣ - يحيى بن حماد:
(،؛) هو يحيى بن حماد بن أبي زياد أبو بكر الشيباني.
(،؛) روى عن: جرير بن حازم، وحماد بن مسلمة، وأبي عوانة.
(،؛) روى عنه: البخاري، وإبراهيم بن دينار، والحسن بن مدرك.
(،؛) قال أبو حاتم، والعجلي، وابن سعد: ثقة، وزاد الأخير: كان كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، عابد، مات سنة خمس عشرة ومائتين «٣».
стр. 237
٤ - أبو عوانة:
(،؛) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزار، مشهور بكنيته.
(،؛) روى عن: سليمان الأعمش، وإسماعيل بن سالم، وعامر الأحول.
(،؛) روى عنه: يحيى بن حماد الشيباني، وإسماعيل بن علية، ويحيى بن حماد.
(،؛) قال أبو زرعة: ثقة إذا حدث من كتبه، وقال أبو حاتم: كتبه صحيحة، وإذا حدث من حفظه غلط غلطا كثيرا، وهو صدوق ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) وقال ابن حجر: ثقة، ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومائة «١».
٥ - الأعمش:
(،؛) هو سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، الأسدي الكوفي.
(،؛) روى عن: أنس بن مالك، وإبراهيم النخعي، وحبيب بن أبي ثابت.
(،؛) روى عنه: أبان بن تغلب، وجرير بن حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، حافظ عارف بالقراءات، ورع لكنه يدلس، مات سنة سبع وأربعين ومائة أو ثمان «٢».
٦ - حبيب بن أبي ثابت:
(،؛) ثقة، يدلس، تقدمت ترجمته في الحديث السابق.
٧ - أبو الشعثاء المحاربي:
(،؛) هو سليم بن أسود.
стр. 238
(،؛) ثقة، تقدمت ترجمته في الحديث السابق.
الحكم على الرواية:
فيها إسحاق بن إبراهيم بن زيد، له مناكير وغرائب، وفيها أيضا:
الحسن بن مدرك، قال عنه ابن حدرد: لا بأس به، ونسبه أبو داود إلى تلقين المشايخ، فالرواية إسنادها ضعيف، والله أعلم.
الحادي عشر:
حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن أبي عبيدة، قال:
حدثنا أبي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الشعثاء، قال: كنت جالسا عند حذيفة وأبي موسى وعبد الله بن مسعود، فقال حذيفة: أهل البصرة يقرءون قراءة أبي موسى، وأهل الكوفة يقرءون قراءة عبد الله، أما والله أن لو قد أتيت أمير المؤمنين لقد أمرته بغرق هذه المصاحف، فقال عبد الله: إذن تغرق في غير ماء «١».
بيان حال الرواة:
١ - إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة:
(،؛) هو إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة.
(،؛) روى عن: إبراهيم بن إسماعيل، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن أبي عبيدة.
(،؛) روى عنه: النسائي، وابن ماجة، وابن أبي داود.
(،؛) قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: صدوق، مات سنة خمس وستين بعد المائتين «٢».
стр. 239
٢ - ابن أبي عبيدة:
(،؛) هو محمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن المسعودي الكوفي، واسم أبيه عبد الملك.
(،؛) روى عن: أبيه، وعن وكيع.
(،؛) وروى عنه: إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير.
(،؛) قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس ومائتين «١».
٣ - أبو عبيدة:
(،؛) هو عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو عبيدة المسعودي الكوفي.
(،؛) روى عن: الأعمش، وأبي إسحاق الشيباني.
(،؛) روى عنه: أحمد بن يحيى الكوفي، وابنه محمد بن أبي عبيدة، وعبد الله بن المبارك.
(،؛) وثقه: ابن معن والعجلي.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، من السابعة «٢».
٤ - الأعمش:
(،؛) هو سليمان بن مهران، ثقة، تقدم في الأثر السابق.
стр. 240
٥ - حبيب بن أبي ثابت:
(،؛) قال عنه ابن حجر: ثقة يدلس، وقد تقدم الكلام عنه في الأثر السابق.
٦ - أبو الشعثاء:
(،؛) هو سليم بن أسود، وقد تقدم الحديث عنه في الأثر السابق أيضا.
الحكم على الرواية:
فيها إبراهيم بن عبد الله، قال عنه ابن حجر: صدوق، وفيها أيضا:
حبيب بن أبي ثابت، قال عنه ابن حجر: ثقة فقيه، وكان كثير الإرسال والتدليس، وربما دلس هنا عند ما قال: عن أبي الشعثاء، ولم يصرح بالسماع، وبقية رجال الرواية ثقات: فالرواية إسنادها ضعيف والله أعلم «١».
الثاني عشر:
حدثنا عبد الله، حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا ابن فضيل، قال:
حدثنا حصين عن مرة قال: (ذكر لي أن عبد الله وحذيفة وأبا موسى فوق بيت أبي موسى فأتيتهم، فقال عبد الله لحذيفة: أما أنه قد بلغني أنك صاحب الحديث، قال: أجل، كرهت أن يقال: قراءة فلان وقراءة فلان، فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب، قال: وأقيمت الصلاة، فقيل لعبد الله: تقدم فصل، فأبى، فقيل لحذيفة: تقدم .. فأبى، فقيل لأبي موسى: تقدم، فإنك رب البيت) «٢».
стр. 241
بيان حال الرواة:
١ - علي بن حرب:
(،؛) هو علي بن حرب بن محمد بن حرب بن حيان أبو الحسن الطائي.
(،؛) روى عن: أحمد بن حنبل، وأبيه حرب بن محمد بن محمد بن فضيل بن غزوان.
(،؛) روى عنه: النسائي، وابن أبي داود، وابن أبي حاتم.
(،؛) قال أبو حاتم وابنه: صدوق، وقال النسائي: صالح وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) وقال ابن حجر: صدوق، فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة خمس وستين ومائتين، وقد جاوز التسعين «١».
٢ - ابن فضيل:
(،؛) هو محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير، أبو عبد الرحمن الضبي.
(،؛) روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وحبيب بن أبي عمرة، وحصين بن عبد الرحمن.
(،؛) روى عنه: علي بن حرب، وأحمد بن حنبل، وزهير بن حرب.
(،؛) قال أحمد بن حنبل: كان يتشيع وكان حسن الحديث، قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: صدوق، عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومائتين «٢».
стр. 242
٣ - حصين:
(،؛) هو حصين بن عبد الرحمن أبو الهذيل السلمي.
(،؛) روى عن: إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومرة بن شرحبيل.
(،؛) روى عنه: إسماعيل بن زكريا، وجرير بن حازم، ومحمد بن فضيل.
(،؛) قال أحمد بن حنبل: الثقة المأمون، من كبار أصحاب الحديث.
(،؛) وثقه: ابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: ثقة في الحديث.
في أخرة ساء حفظه، صدوق.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، تغير حفظه في الآخر، مات سنة ست وثلاثين بعد المائة وله ثلاث وتسعون «١».
٤ - مرة:
(،؛) هو مرة بن شرحبيل الهمداني أبو إسماعيل الكوفي.
(،؛) روى عن: حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري ﵃.
(،؛) روى عنه: حصين بن عبد الرحمن، وأسلم الكوفي، وعامر الشعبي.
(،؛) وثقه: ابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) وقال ابن حجر: ثقة، عابد من الثانية، مات سنة ست وسبعين، وقيل غير ذلك «٢».
الحكم على الرواية:
فيها علي بن حرب صدوق، وكذلك ابن فضيل صدوق، وفيها
стр. 243
حصين بن عبد الرحمن وثقه ابن حجر، إلا أنه قال: تغير حفظه في الآخر، وأيضا مرة بن شرحبيل لم يصرح بمن حدثه به، فالإسناد منقطع.
وهذه الرواية يشهد لها الأثران السابقان، بأن أهل البصرة يقرءون بقراءة أبي موسى الأشعري، وأهل الكوفة يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود، وأن هذه الحادثة حصلت قبل أن يأتي حذيفة بن اليمان إلى أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان ﵁ ويخبره باختلاف المسلمين حول قراءة القرآن، ويخشى أن يختلفوا كما اختلف أهل الكتاب.
الثالث عشر:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبدة بن سليمان حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله: (أنه قال: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ «١»، ثم قال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأت على رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه، قال شقيق: فجلست في حلق أصحاب محمد ﷺ فما سمعت أحدا يرد ذلك عليه ولا يعيبه) «٢».
دلالة الحديث:
يدل الحديث على كراهية عبد الله بن مسعود ﵁ في بداية الأمر على ما قام به سيدنا عثمان ﵁ من توحيد المصاحف على مصحف واحد، وقراءة
стр. 244
واحدة، وإحراق المصاحف الأخرى، قال الإمام النووي: (إن ابن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجمهور، وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه، فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه، وبموافقة مصحف الجمهور وطلبوا مصحفه ليحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع وقال لأصحابه: غلوا مصاحفكم، أي اكتموها، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة، يعني فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة، وكفى لكم بذلك شرفا، ثم قال على سبيل الإنكار ومن هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من رسول الله ﷺ ؟! ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه) «١».
وقد بينا في المبحث الأول من هذا الفصل بأن ابن مسعود ﵁ قد عرف بعد زوال الغضب عنه حسن اختيار عثمان ومن معه من الصحابة ﵃ جميعا، فترك الخلاف وبقي على موافقتهم.
ويدل هذا الحديث أيضا على جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة والعلم ونحوه للحاجة وتحصيل مصلحة للناس، فمن المصلحة قول يوسف ﵊: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ «٢»، ومن دفع الشر قول عثمان ﵁ وقت حصاره: (إنه جهز جيش العسرة وحفر بئر رومة) «٣»، ومن الترغيب قول ابن مسعود هذا، وأن الصحابة لم ينكروا عليه، والمراد أعلمهم بكتاب الله، فلا يلزم أن يكون أعلم من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، ولا يلزم أن يكون أفضل منهم عند الله، ولكن ذكرهم
стр. 245
ورغبهم بعلمه وبما قال عنه رسول الله ﷺ بحقه «١»، مثل قوله ﵊: (خذوا القرآن من أربع ... ) «٢»، وذكر منهم ابن مسعود ﵁.
الرابع عشر:
حدثنا عبد الله، أن محمد بن بشار حدثه، أن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي، وسهل بن يوسف، قالوا: حدثنا عوف بن أبي جميلة، قال: حدثني يزيد الفارسي، قال: حدثني ابن عباس ﵄ قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ووضعتموهما في السبع الطوال، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله ﷺ مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا نزلت عليه الآية يقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، فقبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطرا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ووضعتهما في السبع الطوال «٣».
стр. 246
بيان حال الرواة:
١ - محمد بن بشار:
(،؛) ثقة، تقدمت ترجمته.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ أبو سعيد القطان:
(،؛) روى عن: حماد بن سلمة، والثوري، وعوف الأعرابي.
(،؛) روى عنه: أحمد بن حنبل، وزهير بن حرب، ومحمد بن بشار.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، متقن، حافظ، إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين وله ثمان وسبعون «١».
٣ - محمد بن جعفر أبو عبد الله الهذلي البصري المعروف ب (غندر):
(،؛) روى عن: الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعوف الأعرابي.
(،؛) روى عنه: أحمد بن حنبل، وزهير بن حرب، ومحمد بن بشار.
(،؛) قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال العجلي: ثقة، وكان من أثبت الناس في حديث شعبة، وقال ابن مهدي: غندر أثبت في شعبة مني، قال أبو حاتم: كان صدوقا وكان مؤديا في حديث شعبة ثقة، وذكره ابن
стр. 247
حبان في الثقات، وقال: كان من خيار عباد الله.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، صحيح الكتابة إلا أن فيه غفلة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين بعد المائة، رووا عنه أصحاب الكتب الستة «١».
٤ - ابن أبي عدي:
(،؛) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي السلمي البصري.
(،؛) روى عن: شعبة بن الحجاج، وعوف بن أبي جميلة، وسعيد بن أبي عروبة.
(،؛) روى عنه: أحمد بن حنبل، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن بشار.
(،؛) قال عنه أبو حاتم والنسائي والعجلي وابن سعد: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) وقال ابن حجر: ثقة من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح «٢».
٥ - سهيل بن يوسف الأنماطي أبو عبد الرحمن البصري:
(،؛) روى عن: الحجاج بن أرطأة، وشعبة بن الحجاج، وعوف بن أبي جميلة.
(،؛) روى عنه: أحمد بن حنبل، وخليفة بن خياط، ومحمد بن بشار، وابن معين.
стр. 248
(،؛) وثقه يحيى بن معين، والنسائي، والدارقطني، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، رمي بالقدر من كبار التاسعة، مات سنة تسعين ومائة «١».
٥ - عوف بن أبي جميلة الأعرابي البصري:
(،؛) ثقة، رمي بالقدر، تقدمت ترجمته في مرويات الفصل الثاني.
٦ - يزيد الفارسي:
(،؛) هو يزيد بن الفارسي البصري.
(،؛) روى عن: عبد الله بن عباس ﵄، وعبيد الله بن زياد.
(،؛) روى عنه: عوف بن جميلة الأعرابي، وعبد الله بن فيروز.
(،؛) قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن حجر: مقبول، روى له أبو داود والترمذي والنسائي «٢».
الحكم على الرواية:
فيها يزيد الفارسي، وقد قال فيه ابن حجر: مقبول، وقال أبو حاتم: لا بأس به، فنتيجة الرواية: إسنادها ضعيف إلا إذا هناك متابع فيرتقي بها إلى الحسن.
ومن دلائل هذه الرواية: أن ترتيب الآيات في كل سورة كان توقيفيا
стр. 249
متلقى عن النبي ﷺ ، ولما لم يفصح النبي ﷺ بأمر براءة أضافها عثمان ﵁ إلى الأنفال اجتهادا منه ﵁ «١».
وقد توسعت بالحديث عن حكم ترتيب الآيات والسور في المطلب الخامس من المبحث الأول من هذا الفصل.
أما البسملة في أوائل السور: فقد قال ابن حجر: كان من علامة ابتداء السور نزول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أول ما ينزل شيء منها «٢». يدل على ذلك ما أخرجه البيهقي في سننه من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: (كان النبي ﷺ لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) «٣». وفي رواية: (فإذا نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ علموا أن السورة قد انقضت) «٤». يعني هذا بأن البسملة هي دلالة على انقضاء ما قبلها وعلى ابتداء سورة بعدها، وذكر السيوطي في الإتقان عن القشيري «٥» أنه قال: الصحيح أن التسمية لم تكن فيها- أي في سورة براءة- لأن جبريل
стр. 250
عليه السّلام لم ينزل بها فيها «١»، وفي المستدرك عن ابن عباس قال: (سألت علي بن أبي طالب ﵁: لم لم تكتب في براءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؟ قال: لأنها أمان، وبراءة نزلت بالسيف) «٢»، قال الزركشي: البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف السبعة، فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها، ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها «٣».