← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37680

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات

عبد البديع النيرباني

Полный текст (346 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

كالتهوّع «١».» «٢» «٣» - وكثرتها في الكلام «٤». والشيء إذا كثر استعماله كان بالتخفيف أولى من غيره «٥». - وأن تخفيفها لا يخلّ باللفظ، وذلك لأنه يكون في غالب الأمر بإقامة ما يدل عليها، من حرف مدّ أو نقل حركة ... «٦» - وتخفيف الهمز إما واجب أو جائز، فالواجب نحو: (آمن) و (أوتي) و (آتنا)، ولا اختلاف فيه بين القراء، بخلاف الجائز «٧»، والحديث هنا عنه. - وخصّ بعض القراء تخفيف الهمز بالوقف، وخصّه بعضهم الآخر بإدراج القراءة: - فوقف حمزة على الهمز بالتخفيف، ووافقه هشام في المتطرفة خاصة. قال المهدوي: «علة حمزة وهشام في تخفيفهما الهمزة المتطرفة في الوقف دون الوصل، أن الوقف موضع استراحة، ومن شأن الواقف في أغلب الأمر ألا يقف إلا بعد فتور صوته وانقطاع نفسه. فإذا كانت الهمزة طرف الكلمة [و] وقف عليها، وقد فتر صوته- حاول أن يخرج حرفا قويا جلدا بعيد المخرج بصوت فاتر ضعيف منقطع، وذلك متعذر، فأخذا حينئذ بلغة أصحاب التخفيف لما

стр. 142

دعتهما الضرورة إليه. فإذا وصلا الكلمة بما بعدها، فالصوت يقتدر بقوته وجريانه على إخراج الهمزة من مخرجها، فاستغنيا حين لم تدع الضرورة إلى التخفيف، وجريا على أصلهما في تحقيق الهمزة. هذه العلة في الهمزة إذا كانت طرف الكلمة. فإذا كانت في وسط الكلمة نحو: مَآرِبُ [طه ١٨]، وتَؤُزُّهُمْ [مريم ٨٣]، فلحمزة في تخفيفها علتان: إحداهما: أن الصوت يفتر عندها بعض الفتور لقربها من الطرف، فأجراها مجرى المتطرفة لذلك. والأخرى: أنه لمّا حكم في المتطرفة بحكم التخفيف، أتبعها المتوسطة لقربها منها.» «١» - وخفف أبو عمرو كل همزة ساكنة «٢» إذا أدرج القراءة، أو قرأ في الصلاة. قال المهدوي: «علة أبي عمرو في تركه الهمزة الساكنة إذا أدرج القراءة أو

стр. 143

قرأ في الصلاة، أنه أراد التخفيف، إذ درج القراءة والصلاة لا يستحسن القراء استعمال ما ثقل من القراءة فيهما. وخصّ بذلك الهمزة الساكنة دون المتحركة، لأنها أثقل من المتحركة؛ ألا ترى أنهم أجمعوا على إبدالها إذا اجتمعت مع همزة أخرى متحركة نحو: آدم وآخر، ولم يجمعوا على الإبدال إذا كانتا متحركتين نحو (أئمة)؟ فذلك لأن الساكنة أثقل من المتحركة. وقد قيل المتحركة أثقل، وخصّ [الساكنة ب] التسهيل، لجريها في التسهيل على سنن واحد وهو البدل.» «١» - ولتخفيف الهمز ضربان: الأول: قياسي، وهو ما يجري على أصول مطّردة. والآخر: سماعي، وهو بخلافه. . التخفيف القياسي: - وله ثلاثة أوجه: الإبدال، والنقل، والتسهيل بين بين. - الإبدال: - إذا كانت الهمزة ساكنة سكونا لازما أو عارضا للوقف، فتخفيفها بإبدالها حرف مدّ من جنس حركة الحرف الذي قبلها، نحو: اقرأ- اقرا، هيّئ- هيّي، لم يسؤ- لم يسو؛ امرؤ- امرو، الملأ- الملا، يبدئ- يبدي. - وإذا كانت بعد واو أو ياء ساكنتين زائدتين، فتخفيفها بإبدالها حرفا من مثل ما قبلها مع الإدغام، نحو: قروء- قروّ، بريء- بريّ. - وإذا كانت بعد واو أو ياء ساكنتين أصليتين، فأحد وجهي تخفيفها

стр. 144

بإبدالها حرفا من مثل ما قبلها مع الإدغام، نحو: سوء- سوّ، شيء- شيّ. - وإذا كانت مفتوحة بعد ضم، فتخفيفها بإبدالها واوا مفتوحة، نحو: فؤاد- فواد؛ أو بعد كسر، فتخفيفها بإبدالها ياء مفتوحة، نحو: مائة- مية. - النقل: - إذا كانت الهمزة بعد ساكن: صحيح، أو علة ليس ألفا ولا زائدا، فتخفيفها بحذفها ونقل حركتها إلى الساكن قبلها، نحو: القرآن- القران، قد أفلح- قد فلح، خلوا إلى- خلو لى. - وإذا كانت بعد واو أو ياء ساكنتين أصليتين، جاز في تخفيفها وجهان: أحدهما: بالإبدال، وقد تقدم. والآخر: بحذفها ونقل حركتها إلى الساكن قبلها، نحو: سوء- سو، شيء- شي. - التسهيل بين بين: - إذا كانت الهمزة متحركة وقبلها ألف أو حرف متحرك (ما عدا المفتوحة بعد ضم أو كسر)، فتخفيفها بتسهيلها بينها وبين حرف المدّ الذي حركتها منه، نحو: جاءوا- جاووا، سأل- سال، بارئكم- باريكم «١» «٢». - قال مكي: «ونذكر جملة مختصرة تحفظ في تخفيف الهمزة. اعلم أن الهمزة في التخفيف تجري على ثلاثة أوجه: الأول: البدل، وذلك في الساكنة، وفي المفتوحة التي قبلها ضمة أو كسرة، وفي المتحركة التي قبلها حرف مدّ ولين زائد غير الألف، أو غير زائد، أو حرف لين؛ فهذا كله يجري على البدل.

стр. 145

والثاني: إلقاء الحركة، وذلك إن كان قبل الهمزة ساكن غير ألف، وغير حرف مدّ ولين زائد؛ فهذا تلقى فيه حركة الهمزة على ما قبلها، فيتحرك ما قبلها بحركتها وتحذفها. والثالث: بين بين، وذلك في كل همزة متحركة قبلها ألف أو حرف متحرك؛ إلا المفتوحة التي قبلها ضمة أو كسرة، فإنها تجري على البدل.» «١» - التخفيف السماعي: - نحو قوله تعالى: أَرَأَيْتُمْ [الأنعام ٤٦]، وقوله تعالى: أَرَأَيْتَ [الكهف ٦٣]، قرأ الكسائي: (أريتم) و (أريت) بغير همز. قال أبو علي: «وأما قول الكسائي: (أريتم) و (أريت)، فإنه حذف الهمزة حذفا على غير التخفيف؛ ألا ترى أن التخفيف القياسي فيها أن تجعل بين بين كما قرأ نافع، وهذا حذف للتخفيف، كما قالوا: ويلمّه «٢»، وكما أنشد أحمد بن يحيى «٣»: إن لم أقاتل فالبسوني برقعا ... ... ... ... ... «٤» وكقول أبي الأسود «٥»:

стр. 146

يا با المغيرة ربّ أمر معضل ... ... ... ... ... «١» ولو كان ذلك كله على التخفيف القياسي، لكانت بين بين ولم تحذف.» «٢» - وقوله تعالى: تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ [سبأ ١٤] «٣»، قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر: (منساته) بإبدال الهمزة المفتوحة ألفا. قال المهدوي: « ... ومن قرأ بألف ساكنة في موضع الهمزة، فإنه أبدل الهمزة ألفا على غير قياس، ومثله قول الشاعر «٤»: إذا دببت على المنساة من هرم ... فقد تّباعد عنك اللهو والغزل» «٥» «٦» - رأي بعض المحدثين في تخفيف الهمز: - ذهب د. عبد الصبور شاهين بعد أن نفى العلاقة الصوتية بين صوت الهمزة وأصوات المدّ واللين «٧»، إلى أن تخفيفها في نحو: (آمن، وأومن، وإيمان) ليس بإبدالها حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها كما رأى القدامى، وإنما بإسقاطها ومطل الحركة قبلها، للحفاظ على كمية المقطع وإن اختلف نوعه. قال:

стр. 147

«والواقع الذي يؤكده التحليل الصوتي هو أن الناطق أسقط الهمزة الثانية في هذه الأمثلة الثلاثة، وعوّض مكانها حركة قصيرة مجانسة لما قبلها، فتحولت حركة الهمزة الأولى من قصيرة إلى طويلة. وهذا النوع من التعويض إيقاعي، يحافظ على كمية المقطع دون نظر إلى نوعه، فهو في كلتا الحالتين طويل، ولكنه في الحالة الأصلية مقفل (ص ح ص)، وفي البديلة مفتوح (ص ح ح)، ولكن كمية الأصوات واحدة، فلذلك ثبت إيقاع الكلمة، وتحققت الصيغة المرادة.» «١» وذهب أيضا إلى أن الهمزة المسهلة بين بين ليست سوى سقوط الهمزة واتصال الحركتين قبلها وبعدها اتصالا يحدث ما يعرف في الدراسات الصوتية الحديثة بالحركة المزدوجة، أو الصائت المركب «٢». - وفحوى مذهب د. شاهين أن تخفيف الهمز إنما يكون بإسقاطه والتعويض عنه إن أمكن، ليسلم إيقاع الكلمة. وهو قول مطّرد في كل الأوجه التي ذكرها القدامى لتخفيف الهمز، على ما سيأتي بيانه: - ما جاء عندهم في الإبدال: - إذا كانت الهمزة ساكنة سكونا لازما أو عارضا للوقف، فتخفيفها بإسقاطها ومطل حركة الحرف الذي قبلها للتعويض، نحو: اقرأ- اقرا ... - وإذا كانت بعد حرف علة ساكن زائد، فتخفيفها بإسقاطها وتضعيف الحرف الذي قبلها إن أمكن للتعويض، نحو: قروء- قروّ، بريء- بريّ،

стр. 148

سماء- سما (بلا تعويض لتعذر تضعيف الألف، على أن منهم من يزيد في مدها) «١». - وإذا كانت بعد حرف علة ساكن أصلي، فأحد وجهي تخفيفها بإسقاطها وتضعيف الحرف الذي قبلها إن أمكن للتعويض، حملا على الزائد، نحو: سوء- سوّ، شيء- شيّ، جاء- جا (بلا تعويض ... ) «٢». - وإذا كانت مفتوحة بعد ضمّ، فتخفيفها بإسقاطها، فتلتقي الضمة قبل بالفتحة بعد، ( a +u) : وهو ما يحدث الصائت المركب (و)، نحو: فؤاد- فواد؛ أو بعد كسر، فتخفيفها بإسقاطها، فتلتقي الكسرة قبل بالفتحة بعد، ( a +i) : وهو ما يحدث الصائت المركب (ي)، نحو: مائة- مية «٣». - ما جاء عندهم في النقل: - إذا كانت الهمزة بعد ساكن: صحيح أو علة ليس ألفا ولا زائدا، فتخفيفها بإسقاطها بلا تعويض، وتكون حينئذ حركتها من نصيب الساكن قبلها، نحو: القرآن- القران ... - وإذا كانت بعد حرف علة ساكن أصلي، جاز في تخفيفها وجهان: أحدهما: بإسقاطها وتضعيف ما قبلها، وقد تقدم.

стр. 149

والآخر: بإسقاطها بلا تعويض، وتكون حينئذ حركتها من نصيب الساكن قبلها، حملا على الصحيح، نحو: سوء- سو، شيء- شي، جاء- جا (بلا نقل لتعذر تحريك الألف). - ما جاء عندهم في التسهيل بين بين: - إذا كانت الهمزة متحركة وقبلها ألف أو حرف متحرك (ما عدا المفتوحة بعد ضم أو كسر)، فتخفيفها بإسقاطها بلا تعويض، فيلتقي الصائت قبل بالصائت بعد، وهو ما يحدث صائتا مركبا، نحو: جاءوا- جاووا ...

стр. 150

- التاءات - - قرأ البزّيّ بخلف عنه بتشديد التاء وصلا من المضارع إذا اجتمعت في أوله تاءان فحذفت إحداهما، نحو قوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ [البقرة ٢٦٧] مع المدّ المشبع. والوجه أن أصل ذلك كلّه بتاءين، فأسكنت الأولى وأدغمت في الثانية، وجعلت التاء المدغمة لاتصالها بما قبلها بمنزلة ما ليس في أول الكلمة. فإن ابتدأ خفّف كالجماعة، لأنه لا يجوز الابتداء بساكن. ولم يجز اجتلاب همزة الوصل هاهنا، كما جاز في نحو: فَادَّارَأْتُمْ [البقرة ٧٢]، لأنها أفعال مضارعة، و (ادارأتم) ماض، وإنما يجوز في الماضي لا المضارع «١»، فضلا عما في ذلك لو جاز من مخالفة خطّ المصحف. وفي قراءته بعد، لأنه أسكن التاء التي أدغمها وهي في أول الكلمة، والعرب لا تبتدئ بساكن، ولأنه يجتمع في قراءته في بعض المواضع ساكنان، نحو قوله تعالى: شَهْرٍ تَنَزَّلُ [القدر ٣ - ٤]، ولأن مذهبه ينتقض في الابتداء «٢». - وقسّم مكي هذا الإدغام على ثلاثة أضرب: ١ - ضرب قبل المدغم متحرك من كلمة ومن كلمتين، نحو:

стр. 151

فَتَفَرَّقَ بِكُمْ [الأنعام ١٥٣]، ونحو: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ [النساء ٩٧]، فهذا إدغام حسن، لا دخل فيه ولا علّة. ٢ - والضرب الثاني أن يكون قبل المدغم ألف، أو واو ساكنة قبلها ضمة، نحو: وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران ١٠٣]، وعَنْهُ تَلَهَّى [عبس ١٠]، فهذا أيضا حسن، ولا بدّ من زيادة المد فيه للتشديد. ٣ - والضرب الثالث أن يكون قبل المشدد حرف ساكن من غير حروف المدّ واللين، نحو: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ [النور ١٥]، وناراً تَلَظَّى [الليل ١٤]، فهذا وقوع الإدغام بعده قبيح، لا يجيزه جميع النحويين، إذ لا يجوز المدّ في الساكن الذي قبل المشدد «١» «٢».

стр. 152

- الراءات - - أفرد مكي والمهدوي الراء بمباحث تحدثا فيها عما يعرض لهذا الصوت من تفخيم وترقيق، لم يرد شيء منها عند غيرهما من أصحاب الاحتجاج. - قال المهدوي: «فاعلم أن أصل الراء التفخيم، حتى يدخل عليها ما يوجب ترقيقها؛ وما لم تدخل عليها علة من علل الترقيق ... فهي جارية على أصلها وهو التفخيم، لا يجوز في القراءة سواه.» «١» واحتجّ مكي لهذه الأصالة بقوله: «والدليل على أن أصلها التغليظ أن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز، وليس كل راء يجوز فيها الترقيق.» «٢» - وترقيق الراء ضرب من الإمالة، قال مكي: «واعلم أن الترقيق في الراء إمالة نحو الكسر، لكنها إمالة ضعيفة لانفرادها في حرف واحد، لأن الإمالة القوية ما كانت في حرفين، وأقوى منها ما كان في ثلاثة أحرف أو أربعة «٣».» «٤» وقال المهدوي: «هذا الباب شبيه بأبواب الإمالة ونوع منها، فجميع ما يستعمل في الإمالة مستعمل فيه من الاحتجاج.» «٥» وقال أيضا: «غير أن ورشا روي عنه أنه يرقق الراء الأولى من قوله: بِشَرَرٍ [المرسلات ٣٢]، وله عندي علة أنا ذاكرها لك إن شاء الله.

стр. 153

ذكر أهل العربية أن الراء المكسورة ربما نحا بعض العرب بالفتحة قبلها نحو الكسرة، فيقولون: ضعفت من الكبر، فيميلون فتحة الباء نحو الكسرة، لقوة الراء، ولأن الكسرة فيها في تقدير كسرتين «١». فعلى هذا يكون ورش إنما رقّق الراء الأولى من بِشَرَرٍ من أجل قوة الكسرة في الراء الثانية على هذه اللغة التي ذكرناها.» «٢» - ولا تخلو الراء من أن تكون مكسورة، أو مفتوحة، أو مضمومة، أو ساكنة. ١ - فإذا كانت الراء مكسورة، فإنها مرققة لجميع القراء من غير خلف عن أحد منهم، سواء أكانت الكسرة لازمة نحو: الرِّجالُ [النساء ٣٤] وفَرِيقٌ [البقرة ٧٥] وفِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الروم ٤١]، أم عارضة لنقل حركة نحو: وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ [الكوثر ٢ - ٣]، أو لالتقاء الساكنين نحو: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [المزمل ٨]. قال المهدوي: «وعلة إجماعهم على ترقيق الراء المكسورة، نحو: فَرِيقٌ [البقرة ٧٥] والْحَرِيقِ [آل عمران ١٨١] والرِّجالُ [النساء ٣٤] وما أشبه ذلك، أن الكسر مناف للتفخيم، فمتى حاول القارئ أن يجمع الكسرة مع التفخيم في حرف واحد كان ذلك ثقيلا. ومما يوضح ذلك أنا وجدناهم يرققون الراء من أجل انكسار ما قبلها في نحو: فِرْعَوْنَ [البقرة ٤٩] لقرب الكسرة من الراء، فإذا فعلوا ذلك والكسرة في حرف آخر قبلها، فلا شك في ترقيقها إذا كانت الكسرة فيها. ويقويه أيضا أنا وجدنا ورشا يرقق الراء إذا كان قبلها ساكن، وقبل الساكن كسرة، نحو: الذِّكْرِ [آل عمران ٥٨] والسِّحْرَ [البقرة ١٠٢] وما أشبههما. فإذا كان يرققها وبينها وبين الكسرة حرف، فأن ترقّق إذا كانت الكسرة فيها أولى ...

стр. 154

فإن كانت الكسرة في الراء عارضة، نحو: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [المزمل ٨]، فحكمها في الوصل حكم المكسورة لوجود الكسرة فيها، وحكمها في الوقف حكم الساكنة لزوال الكسرة منها.» «١» ٢ - وإذا كانت الراء مفتوحة أو مضمومة، فكل القراء على تفخيمها، إلا ورشا فإنه يرققها إذا وقعت بعد ياء ساكنة، أو كسرة لازمة، أو حال بينها وبين الكسرة ساكن «٢». ومعنى لزوم الكسرة هنا ألا تقع على حرف يجوز تجريد الكلمة منه، قال المهدوي: «وذلك نحو قوله: بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام ١] ولِرَبِّكِ [آل عمران ٤٣] ولِامْرَأَتِهِ [يوسف ٢١] وما أشبه ذلك. وعلة ذلك أن الحرف المكسور زائد يجوز تقدير حذفه، فإذا كان الحرف زائدا، فكسرته غير لازمة لا تعمل فيما بعدها.» «٣» - واستثني من هذه القاعدة أشياء كلّها تؤول إلى أن عمل الكسرة في الراء يبطل بأحد أمرين: الأول: أن يكون في الكلمة حرف استعلاء. والآخر: أن يقوى الفصل بين الكسرة والراء. فذكر المهدوي أنه «إذا كان بعد الراء المفتوحة المكسور ما قبلها ألف، وبعد الألف راء أخرى مفتوحة أو مضمومة أو حرف استعلاء- بطل عمل الكسرة، وفخمت الراء، نحو: فِراراً [الكهف ١٨] والْفِرارُ [الأحزاب ١٦] والْفِراقُ [القيامة ٢٨] والصِّراطَ [الفاتحة ٦] وما أشبه ذلك.

стр. 155

وذلك أن الراء المفتوحة مؤاخية للمستعلي من حيث كانت تمنع من الإمالة كما يمنع المستعلي ... فإذا جاء المستعلي أو تكررت الراء مفتوحة أو مضمومة، قوي ذلك على الراء التي كانت مرققة، ففخمها ليتناسب اللفظ ويتقارب.» «١» وإذا كانت الراء مفتوحة قبلها ساكن، وقبل الساكن كسرة لازمة، فإنه يبطل عملها في أربعة مواضع: آ- أن يأتي بعد الراء حرف استعلاء، نحو: الْإِشْراقِ [ص ١٨] «٢». ب- أن يكون الساكن حرف استعلاء، نحو: فِطْرَتَ [الروم ٣٠] «٣». ج- أن تتكرر الراء، والثانية مفتوحة أو مضمومة، نحو: مِدْراراً [الأنعام ٦] والْفِرارُ [الأحزاب ١٦] «٤». د- أن تكون الكسرة في حرف من حروف الحلق وما قرب منها جدا وهي القاف والكاف، ويكون الساكن أقرب إلى خارج الفم من الراء، نحو: حِذْرَكُمْ [النساء ٧١] وإِبْراهِيمَ [البقرة ١٢٤] وكِبْرَهُ [النور ١١] «٥». واحتج المهدوي لهذا بأن «الكسرة إذا كانت في حرف حلق، وكان الساكن قريبا من خارج الفم، والراء أدخل منه في الفم، فقد صار بين الكسرة والراء مسافة بعيدة ... فلما بعدت المسافة بين الكسرة والراء، صارت الكسرة غير مجاورة للراء في التقدير، فامتنعت من العمل فيها.» «٦» - واحتج المهدوي لمذهب جمهور القراء في تفخيم الراء مفتوحة ومضمومة بقوله:

стр. 156

«وعلة القراء سوى ورش في تفخيم الراءات المفتوحات والمضمومات في الوصل، ولا يعتدّون بما وقع قبلهن من الكسرات والياءات، أن الراء إذا كانت متحركة قويت بحركتها، فجرت على أصلها وهو التفخيم، ولم تعمل الكسرة فيها؛ ألا ترى أنها تضعف إذا كانت ساكنة فيدبّرها ما قبلها إذ ليست فيها حركة تقوى بها؟» «١» واحتج لمذهب ورش بقوله: «فأما الراء المضمومة فعلته في ترقيقها إذا انكسر ما قبلها، أو كانت ياء ساكنة، تقريب بعض اللفظ من بعض ... ولم يعتدّ بحركة الراء التي فيها من أجل قرب الكسرة منها، أو الياء الساكنة. فإذا كان قبلها ساكن، وقبل الساكن كسرة، رقّق ولم يعتدّ بالساكن. وعلة ذلك أن الساكن ضعيف لا يعتدّ به، وأن كسرة الحرف الذي قبل الساكن مقدرة بعده، فكأنها في الحرف الساكن، فتصير الراء في التقدير راء قبلها كسرة.» «٢» ثم قال: «وعلة ترقيقه للراء المفتوحة إذا جاورتها الياء الساكنة أو الكسرة، هي اللغة التي قدّمنا ذكرها في الراء المضمومة.» «٣» - تنبيهان: الأول: أن ورشا رقّق الراء المفتوحة إذا جاءت بعدها ألف ممالة اتباعا للألف. قال المهدوي: «فأما الراء المفتوحة إذا كان بعدها ألف منقلبة عن ياء، أو ألف تأنيث، أو الألف الزائدة على لام الفعل في الجمع الذي على مثال فعالى وفعالى، وذلك نحو: فَتَرَى [المائدة ٥٢] وأَدْراكَ [الحاقة ٣] والْقُرى

стр. 157

[الأنعام ٩٢] والنَّصارى [البقرة ٦٢] وسُكارى [النساء ٤٣]، فترقيقه لهذه الراءات ليس من باب ترقيق الراءات وتفخيمها، وهو من باب الإمالة ... ألا ترى أن ورشا لم يقصد في هذه الراءات التي بعدها هذه الألفات إلى ترقيق الراء، وإنما قصد إلى جعل الألف بين اللفظين، فلما جعلها بين اللفظين، أتبعها ما قبلها فصارت الراء مرققة اتباعا للألف.» «١» والآخر: أنا قد أسقطنا من أصل ورش في ترقيق الراء المفتوحة بعض الفروع ليسهل حصره بما قدّمنا من ضوابط. وقد أحسّ المهدوي بما في هذا الأصل لورش من الاضطراب، فقال: «فأما الراء المفتوحة، ففي أصله فيها اضطراب كثير.» «٢» ٣ - وإذا كانت الراء ساكنة، فإما أن يكون ما قبلها مكسورا، أو مفتوحا، أو مضموما. فإن كان ما قبلها مكسورا، فإما أن تكون الكسرة عارضة، نحو: ارْجِعُوا [يوسف ٨١] وارْكَبْ مَعَنا [هود ٤٢]، والراء عندئذ مفخمة، «وعلة ذلك أن الحرف زائد لا يعتدّ به، وليس بلازم في كل حال، لأنه يسقط في الدرج ويدخل في الابتداء، فضعفت كسرته لضعفه، ولم تلزم إذ هو ليس بلازم» «٣»، «فبقيت مغلظة على أصلها» «٤». وإما أن تكون الكسرة لازمة، نحو: فِرْعَوْنَ [البقرة ٤٩] وشِرْعَةً [المائدة ٤٨] وَأَنْذِرْهُمْ [مريم ٣٩]، والراء عندئذ مرققة. قال المهدوي: «علة إجماع القراء على ترقيق الراء الساكنة إذا انكسر ما قبلها، نحو

стр. 158

فِرْعَوْنَ وشِرْعَةً أن الخروج من تسفل الكسرة إلى التصعد بالتفخيم ثقيل، كما كرهوا الخروج من تسفل السين إلى استعلاء القاف في (سويق)، حتى أبدلوا السين صادا. فرققت الراء الساكنة إذ الترقيق مناسب للكسر، ليكون اللسان عاملا عملا واحدا، وأيضا فإن الحركات مقدرة بعد الحروف ... فكأن الكسرة في فِرْعَوْنَ وشِرْعَةً على الراء الساكنة من أجل أنها مقدرة بعد الفاء والشين.» «١» فإن جاء بعد الراء حرف استعلاء، بطل عمل الكسرة وفخمت الراء، نحو: فِرْقَةٍ [التوبة ١٢٢] وإِرْصاداً [التوبة ١٠٧]، وذلك لقوة المستعلي، لأن اللسان يصير عاملا عملا واحدا بتفخيم الراء وخروجه منه إلى استعلاء المستعلي. فإن وقعت الراء بين كسرتين، لم يعمل المستعلي لقوة الكسرتين عليه، وذلك في نحو: كُلُّ فِرْقٍ [الشعراء ٦٣] «٢». وإن كان ما قبلها مفتوحا، فهي مفخمة سوى ثلاث كلمات: قَرْيَةٍ [البقرة ٢٥٩] ومَرْيَمَ [البقرة ٨٧] والْمَرْءِ [البقرة ١٠٢] جاء فيها الترقيق للياء بعد الراء في الأوليين، ولتقدير نقل كسرة الهمزة في الثالثة «٣». وإن كان ما قبلها مضموما، فهي مفخمة، نحو: كُرْسِيُّهُ [البقرة ٢٥٥] «٤».

стр. 159

- اللامات - - أفرد مكي والمهدوي اللام بمباحث تحدثا فيها عما يعرض لهذا الصوت من ترقيق وتفخيم، لم يرد شيء منها عند غيرهما من أصحاب الاحتجاج. - تفخّم اللام حملا على الراء، قال مكي: «اعلم أن اللام حرف يلزمه تفخيم وتغليظ، لمشاركته الراء في المخرج، والراء حرف تفخيم ... » «١» وقال المهدوي: «فأما اللام فإنما ساغ التفخيم فيها لشبهها بالراء، ولتداخلها معها أشد المداخلة.» «٢» - والأصل في اللام الترقيق، قال مكي في لام غير اسم (الله) تعالى: « ... فإن الترقيق هو الأصل؛ ألا ترى أنه لا يجوز تفخيم كل لام، و (لا) «٣» يجوز ترقيق كل لام، فالأعم هو الأصل ... » «٤» وقال المهدوي: «وأما اللام فأصلها الترقيق، إذ كانت ليست بحرف استعلاء، ولا تبلغ إلى قوة الراء، وإنما هي مشبّهة بها، وليس المشبه بالشيء مثله في كل أحواله «٥». فإذا ثبت ذلك، وجب أن يكون أصلها الترقيق، وأن يكون التفخيم داخلا عليها لعلل توجبه، فهي بخلاف الراء.» «٦»

стр. 160

- وذكر لتفخيم اللام سببان: معنوي، ولفظي. فأما السبب المعنوي، فهو مقصور على اسم (الله) تعالى، إذا انفتح ما قبله أو انضم، واختلف فيه، فذهب مكي إلى أن تفخيم اللام للتعظيم «١»، وذهب المهدوي إلى أنه للفرق بينه وبين (اللات) «٢». فإذا انكسر ما قبله رققت اللام «٣»، قال المهدوي: «وعلة إجماع القراء على ترقيقه إذا انكسر ما قبله، نحو: بِسْمِ اللَّهِ [الفاتحة ١]، فقد ذكرها ابن مجاهد «٤»، فقال: إنما رققت اللام من اسم الله تعالى إذا انكسر ما قبلها، لأنهم كرهوا أن يخرجوا من كسر إلى تغليظ.» «٥» وهذا لا اختلاف فيه بين القراء «٦». وأما السبب اللفظي، فهو أحرف الإطباق، وتفرّد به ورش عن نافع، فقرأ بتفخيم اللام إذا تقدمها صاد أو طاء أو ظاء، بشرط أن تكون اللام مفتوحة، وأن يكون أحد هذه الأحرف الثلاثة مفتوحا أو ساكنا «٧»، نحو: ظَلَمُوا [البقرة ٥٩]،

стр. 161

وَمَنْ أَظْلَمُ [البقرة ١١٤]، والصَّلاةَ [البقرة ٣]، ومُصَلًّى [البقرة ١٢٥]، والطَّلاقَ [البقرة ٢٢٧]، وطَلَّقْتُمُ [البقرة ٢٣١]. - وتفرد المهدوي عن مكي، فروى تغليظ اللام بعد الطاء والظاء والصاد والضاد سواكن، إذا كانت مضمومة «١»، نحو: مَظْلُوماً [الإسراء ٣٣]، وفَضْلُ اللَّهِ [البقرة ٦٤]، وفَصْلٌ [الطارق ١٣]، وتَطْلُعُ [الكهف ٩٠]؛ وروى تغليظها إذا وقعت بين حرفي استعلاء «٢»، نحو: خَلَطُوا [التوبة ١٠٢]، وأَخْلَصُوا [النساء ١٤٦]، وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التوبة ٧٣]، وزاد تغليظها في فَاخْتَلَطَ [يونس ٢٤]، وَلْيَتَلَطَّفْ [الكهف ١٩] «٣». - واحتجّ مكي لمذهب ورش بقوله: «وعلة من فخم هذا النوع أنه لما تقدم اللام حرف مفخم مطبق مستعل، أراد أن يقرب اللام نحو لفظه، فيعمل اللسان في التفخيم عملا واحدا. وهذا هو معظم مذاهب العرب في مثل هذا، يقربون الحرف من الحرف، ليعمل اللسان عملا واحدا، ويقربون الحركة من الحركة، ليعمل اللسان عملا واحدا.» «٤» - وبيّن مكي وجه اختصاص اللام المفتوحة بالتفخيم بقوله: «إنما فخم اللام إذا كانت مفتوحة، لأن الفتحة مؤاخية للتفخيم، ولأنها من الألف، ولأن الفتحة مستعلية في المخرج كحروف الاستعلاء، لأنها من الألف، والألف حرف يخرج من هواء الفم، فعامل اللام بالتفخيم مع الفتح، وحرف الإطباق قبله، ليعمل اللسان عملا واحدا. فلما تغيرت اللام عن الفتح رجع إلى الأصل، وهو الترقيق.

стр. 162

وأيضا فإن اللام إذا انكسرت في نفسها امتنع فيها التفخيم، لأن التفخيم إشباع فتح، ومحال أن يشبع الفتح في حرف مكسور أو مضموم.» «١» - وأما ما اشترط في أحرف الإطباق من أن تكون ساكنة، فلتتحقق المجاورة، التي هي شرط لتفخيم اللام «٢»؛ أو أن تكون مفتوحة، فلأن الفتح يزيد التفخيم حسنا، إذ هو من جنسه فلا يعتدّ به حاجزا «٣». فإذا انكسرت كانت اللام بالترقيق أولى، لأن في تفخيم اللام بعد كسر خروجا من تسفل الكسر إلى تصعد التفخيم، وذلك مكروه صعب «٤». - واحتج المهدوي لمذهب جمهور القراء بقوله: «فأما إجماع القراء سوى ورش على ترقيق كل لام في القرآن على كل حال سوى ما ذكرناه في اسم الله تعالى، فلا يحتاج في ذلك إلى اعتلال أكثر من أن يقال: إنهم أجروا اللام على أصلها، ولم يكن التفخيم فيها عندهم قويا مع مجاورة الحروف التي أوجب ورش بها التفخيم، إذ اللام أصلها الترقيق، فدخول التفخيم فيها ليس بقوي كقوته في الراء، لأن الراء اجتمع فيها الشبه بحروف الاستعلاء والتكرير «٥»، وأن العرب منعت الإمالة بها في نحو (راشد) كما يمنع المستعلي في نحو (طالب)، وليس ذلك في اللام.» «٦»

стр. 163

- النون الساكنة والتنوين - - التنوين هو النون الساكنة، وإنما فرّق بينهما لأن النون الساكنة أصلية، والتنوين زائد للإعراب «١». - ولهما أربع أحوال: ١ - الإظهار: - وذلك عند حروف الحلق الستة، نحو: وَمِنْ آياتِهِ [الروم ٢١]، مِنْ هادٍ [الرعد ٣٣]، مِنْ عَلَقٍ [العلق ٢]، مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق ١٦]، مِنْ غَفُورٍ [فصلت ٣٢]، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [فاطر ٣]، أَنْعَمْتَ [الفاتحة ٧]، الْمُنْخَنِقَةُ [المائدة ٣] «٢». «وعلة ذلك أن النون الساكنة والتنوين بعد مخرجهما من الحلق، فلم يحسن الإدغام، لأن الإدغام إنما يحسن مع تقارب المخارج. فلما تباعدت مخارجهما لم يكن بدّ من الإظهار، الذي هو الأصل ... والإدغام في هذا يعدّه القراء لحنا لبعد جوازه.» «٣» «٤» ٢ - الإدغام: - وهو على ضربين: آ- إدغام بلا غنة: - وذلك في اللام والراء، نحو: مِنْ لَدُنْهُ [النساء ٤٠]، مِنْ رَبِّهِمْ

стр. 164

[البقرة ٥] «١». «وعلة الإدغام هو قرب مخرج اللام والراء من مخرج النون، لأنهن من حروف طرف اللسان ... ولما كان حق الإدغام دخول الحرف الأول في لفظ الثاني بكليته، أدغمت الغنة التي في النون والتنوين معهما في الراء واللام، ولم يبق للغنة لفظ، وكمل بذلك التشديد.» «٢» «٣» ب- إدغام بغنة: - وهو على ضربين أيضا: - ضرب مجمع عليه:- وذلك في النون والميم، نحو: مِنْ نُورٍ [النور ٤٠]، مِنْ ماءٍ [البقرة ١٦٤] «٤». فأما إدغام النون في النون، فهو من باب إدغام أحد المثلين في صاحبه إذا سكن الأول، وذلك واجب في النون وغيرها من سائر الحروف «٥». وأما إدغام النون في الميم، فالميم وإن كانت من بين الشفتين، فقد ضارعت النون في الغنة. فلما اشتركتا في الغنة، وتقاربتا في المخرج بعض التقارب، وجب الإدغام «٦».

стр. 165

- وتبقى الغنة غير مدغمة، خارجة من الخياشيم، فينتقص حينئذ التشديد «١»، و «وجه إظهار الغنة في النون والميم أن في كل واحد منهما غنة، فلا يجوز الإدغام إلا مع بقاء الغنة.» «٢» - وهذا كله إجماع من القراء والعرب «٣» «٤». - وضرب مختلف فيه:- وذلك في الواو والياء، نحو: مِنْ واقٍ [الرعد ٣٤]، مَنْ يَقُولُ [البقرة ٨] «٥». وعلة إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء، ما بينهن من التشابه، وذلك أن الغنة في النون تشبه المدّ واللين في الواو والياء، وأيضا فالواو من مخرج الميم، فأدغمت النون فيها كما تدغم في الميم. ولما كانت الواو تدغم في الياء، نحو: (طيّا) و (ليّا)، جاز إدغام النون الساكنة في الياء، كما جاز في الواو «٦». - وهو إدغام ناقص التشديد لبقاء الغنة ظاهرة فيه، وعلى هذا جماعة القراء غير خلف عن حمزة، فإنه أدغم في الواو والياء بغير غنة على أصل الإدغام «٧» «٨».

стр. 166

- ويشترط في إدغام النون أن تكون في كلمة، والمدغم فيه في كلمة أخرى، لأمن اللبس في الصيّغ. فإذا كانا في كلمة واحدة، نحو: الدُّنْيا [البقرة ٨٥] وصِنْوانٌ [الرعد ٤]، امتنع الإدغام. قال مكي: «ولو وقعت النون الساكنة قبل الراء واللام في كلمة لكانت مظهرة، بخلاف وقوعها قبلهما في كلمتين. وعلة ذلك أنك لو أدغمت لالتبس بالمضاعف؛ ألا ترى أنك لو بنيت مثال (فنعل) من (علم)، لقلت: عنلم بنون ظاهرة، ولو أدغمت لقلت: علّم، فيلتبس ب (فعّل)، فلا يدرى هل هو (فنعل) أو (فعّل). وكذلك لو بنيت مثال (فنعل) من (شرك)، لقلت: (شنرك) بنون ظاهرة، ولو أدغمت لقلت: (شرّك)، فيلتبس ب (فعّل)، فلا يدرى هل هو (فعّل) أو (فنعل). وهذا المثال لم يقرأ في القرآن.» «١» وقال المهدوي: «وأما امتناع إدغام النون إذا اتصلت بالواو والياء في كلمة، نحو: دنيا، وصِنْوانٌ [الرعد ٤]، فإن ذلك خيفة الالتباس بالأبنية؛ ألا ترى أن وزن (صنوان): فعلان، فلو أدغم لالتبس هذا الوزن بغيره. ولو وقع في القرآن ما لا يقع فيه الالتباس في الأبنية لجاز الإدغام، نحو قولك: امّحى الرسم وما أشبهه.» «٢» ٣ - القلب: - تنقلب النون الساكنة والتنوين ميما إذا لقيتهما باء، نحو: أَنْ بُورِكَ [النمل ٨]، هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ [الطور ١٩] «٣».

стр. 167

ولا تشديد في القلب، إنما هو بدل لا إدغام فيه، لكن الغنة التي كانت في النون باقية، لأن الحرف الذي أبدلت من النون حرف فيه غنة أيضا، وهو الميم الساكنة «١». - «وعلة بدل النون الساكنة ميما إذا لقيتها باء أن الميم مؤاخية للباء، لأنها من مخرجها ومشاركة لها في الجهر، والميم أيضا مؤاخية للنون في الغنة وفي الجهر. فلما وقعت النون قبل الباء، ولم يمكن إدغامها في الباء، لبعد ما بين مخرجيهما، وبعد إظهارها لما بينهما من الشبه، ولما بين النون وأخت الباء من الشبه وهي الميم، أبدلت منها حرفا مؤاخيا لها في الغنة، ومؤاخيا للباء في المخرج، وهو الميم.» «٢» «٣» ٤ - الإخفاء: - وذلك عند باقي الحروف التي لم يتقدّم لها ذكر «٤»، نحو: مَنْ شاءَ [الكهف ٢٩]، ومَنْ كانَ [البقرة ٩٧]، ومَنْ جاءَ [الأنعام ١٦٠]، ومِنْ قَبْلُ [البقرة ٢٥]، وشبهه «٥». - «والغنة ظاهرة مع الإخفاء، كما كانت مع الإظهار، لأنه كالإظهار ...

стр. 168

وذلك أن النون الساكنة مخرجها من طرف اللسان وأطراف «١» الثنايا، ومعها غنة تخرج من الخياشيم. فإذا خفيت لأجل ما بعدها، زال مع الخفاء ما كان يخرج من طرف اللسان منها، وبقي ما كان يخرج من الخياشيم ظاهرا.» «٢» - وعلة الإخفاء ذكرها المهدوي بقوله: «وأما الإخفاء عند بقية حروف المعجم، فلأن الحروف الباقية سوى ما ذكرناه لم تبعد من النون بعد حروف الحلق فيجب الإظهار، ولم تقرب قرب حروف (يرمول) «٣» فيجب الإدغام، فأعطيت حكما متوسطا بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء.» «٤» «٥»

стр. 169

المبحث الثاني. التغيرات الصوتية في الصوائت: أولا- نوع الصوائت: - الصوائت في العربية على نوعين: صوائت أصول، وهي الفتحة والضمة والكسرة، والألف والواو والياء المديتان «١»؛ وصوائت فروع، وهي تنويعات نطقية للصوائت الأصول، لدى بعض اللهجات، أو في تشكيلات صوتية خاصة «٢». والصوائت الفروع إما أن تكون مركبة أو بسيطة. فالمركبة الإشمام في (قيل) ونحوه، والبسيطة إما أن تكون إمالة، أو إخفاء. فالإمالة ثلاثة أضرب: ١ - إمالة الفتحة نحو الكسرة، وهي المرادة عند الإطلاق. ٢ - وإمالة الفتحة نحو الضمة. ٣ - وإمالة الضمة نحو الكسرة «٣». والإخفاء ثلاثة أضرب أيضا: ١ - الاختلاس. ٢ - والروم. ٣ - والإشمام.

стр. 170

- الإشمام - - الإشمام في (قيل) وأخواتها «١»: هو صائت مركب يكون بنطق ضمة خفية بعد فاء الكلمة متلوة بياء ساكنة. قال الأزهري: «ومن ضمّ فإنه يشمّ ولا يشبع الضم، والعربي الناشئ في البادية يطوع لسانه لضمة خفية يجفو عنها لسان الحضري المتكلف.» «٢» - وجعل أبو علي الإشمام إمالة الضمة نحو الكسرة، قال: «ومما يقوي قول من قال: قِيلَ [البقرة ١١] أن هذه الضمة المنحوّ بها نحو الكسرة قد جاءت في نحو قولهم: شربت من المنقر «٣»، وهذا ابن عور «٤»، وابن بور «٥». فأمالوا هذه الضمات نحو الكسرة لتكون أشدّ مشاكلة لما بعدها وأشبه به، وهو كسر الراء.» «٦» والصواب عند القراء ما تقدم «٧».

стр. 171

- أصل المبني للمجهول من الثلاثي الأجوف نحو (قال) و (جاء) أن يكون على (قول) و (جيء)، غير أنهم استثقلوا الكسرة على العين، فنقلت إلى الفاء بعد طرح حركتها: (قول) و (جيء). فإن كان معتلا بالواو قلبت ياء لسكونها بعد كسر: (قيل). ومن أشم أراد أن يبقي في أوائل هذه الأفعال دلالة على البناء للمجهول، زيادة في البيان، «ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدلّ على الأصول» «١». قال أبو علي: «حجة من قال: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ [البقرة ١١] فأشمّ الضمة الكسرة وأمال بها نحوها أن ذلك أدلّ على (فعل)؛ ألا ترى أنهم قد قالوا: كيد زيد يفعل، وما زيل يفعل، وهم يريدون (فعل) «٢»؟ فإذا حركوا الفاء هذه التحريكة أمن بها التباس الفعل المبني للفاعل بالفعل المبني للمفعول ... ومن الحجة في ذلك أنهم قالوا: أنت تغزين، فألزموا الزاي إشمام الضمة «٣»، و (زين) من (تغزين) بمنزلة (قيل). فكما ألزم الإشمام هنا، كذلك يلزم ذلك في (قيل) ... » «٤» «٥»

стр. 172

- الإمالة - - الإمالة: أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء «١» «٢». وهي عند كانتينو: نطق الفتحة (قصيرة كانت أو طويلة) نطقا أماميا «٣». - والإمالة لغة بني تميم، ويقابلها الفتح، وهو لغة أهل الحجاز «٤» «٥». - ويعبّرون عن الإمالة بالإضجاع «٦» والكسر «٧»، وعن الفتح بالتفخيم «٨» «٩». - وللإمالة درجتان: شديدة، ومتوسطة؛ والتوسط «معناه: بين الفتح والإمالة، لا هو مفتوح محض، ولا ممال محض.» «١٠» قال د. إبراهيم أنيس: «واللسان مع الفتح يكاد يكون مستويا في قاع

стр. 173

الفم. فإذا أخذ في الصعود نحو الحنك الأعلى، بدأ حينئذ ذلك الوضع الذي يسمّى بالإمالة. وأقصى ما يصل إليه أول اللسان في صعوده نحو الحنك الأعلى هو ذلك المقياس الذي يسمّى عادة بالكسرة، طويلة كانت أو قصيرة. فهناك إذا مراحل بين الفتح والكسر، لا مرحلة واحدة. من أجل ذلك كان القدماء يقسمون الإمالة إلى نوعين: إمالة خفيفة، وإمالة شديدة.» «١» - وكل أصحاب الاحتجاج على أن الفتح أصل، والإمالة فرع. قال مكي: «اعلم أن أصل الكلام كله الفتح، والإمالة تدخل في بعضه في بعض اللغات لعلة. والدليل على ذلك أن جميع الكلام الفتح فيه سائغ جائز، وليست الإمالة بداخلة إلا في بعضه في بعض اللغات لعلة، فالأصل ما عمّ، وهو الفتح.» «٢» على أن بعض أئمة القراءة ذهب إلى أن كلا من الفتح والإمالة أصل برأسه «٣»، وليس منهم من ذهب إلى أن الفتح فرع، والإمالة أصل «٤». لكن د. إبراهيم أنيس رأى أن الإمالة تكون أصلا في حالات، وفرعا في حالات أخرى. قال: «نستطيع أن نرجح أن بعض الكلمات التي اشتملت على ياء أصلية قد تطورت أولا إلى الإمالة ثم إلى الفتح، فالأصل إذا في مثل هذه الكلمات هو الإمالة، وقد تفرع الفتح عنها.

стр. 174

أما حين تعرض الإمالة لغير أصل من أصول الكلمة كإمالة الفتحة أو إمالة ألف المد غير المنقلبة عن أصل، فليس هذا إلا نوعا من الانسجام بين أصوات اللين. ومتى سلّمنا بنظرية السهولة والاقتصاد في الجهد العضلي، استطعنا أن نتصور أن الكلمة التي تشتمل على أصوات لين منسجمة أحدث من نظيرتها التي خلت أصوات لينها من الانسجام.» «١» وردّ د. حسام سعيد النعيمي هذا القول ب «أن ظاهرة صوتية واحدة لا ينبغي أن يتجزّأ تفسيرها، ومن الصعب أن نقتنع بأن الحجازيين كانت لغتهم متقدمة متطورة في مثل لفظة (سار) بغير إمالة، وأن التميميين قد تخلفت لغتهم لبقاء الإمالة فيها، ثم تكون لهجة الحجاز متخلفة عن التطور في لفظة (كتاب) بغير إمالة، بينما تكون لهجة البادية أحدث في تطورها، لأنها أمالت الألف فيها.» «٢» - أسباب الإمالة: - ذكرت كتب الاحتجاج اثني عشر سببا للإمالة، تعود عشرة منها لشيئين هما: الياء والكسرة «٣»، وهي: ١ - ياء متقدمة، نحو: عيلان وشيبان «٤» «٥». ٢ - كسرة متقدمة، نحو: كتاب وسربال «٦» «٧».

стр. 175

٣ - ياء متأخرة، نحو: مبايع «١». ٤ - كسرة متأخرة، نحو: عالم ومسافر «٢» «٣». ٥ - ياء مقدرة، نحو: رمى، وقضى؛ والهوى والزنى «٤» «٥». ٦ - كسرة مقدرة، نحو: خاف، أصله: خوف بكسر العين «٦». ٧ - ياء عارضة، نحو: دعا وغزا، فالألف في هذين الفعلين ونحوهما أصلها واو، غير أنها تعود في بعض التصاريف ياء، نحو: دعي وغزي «٧» «٨». ٨ - كسرة عارضة، نحو: خاب وزاد وطاب، لأن أوائل هذه الأفعال ونحوها تنكسر عند إخبار المتكلم عن نفسه: خبت وزدت وطبت «٩» «١٠». ٩ - الإمالة للإمالة، نحو: رأيت عمادا، «فيميلون الألف المبدلة من التنوين في حال النصب، لإمالة ألف عماد التي بعد الميم، وهي التي أميلت لأجل الكسرة.» «١١» «١٢»

стр. 176

١٠ - إمالة ألف لشبهها بألف تمال، نحو: معزى وقصارى، وبلى ومتى «١» «٢». ١١ - الفرق، ومن ذلك إمالة بعض الأحرف المقطعة في فواتح السور، نحو: طه [طه ١]، قال مكي: «وعلة الإمالة في ذلك كله أن هذه الحروف ليست بحروف معان ك (ما) و (لا)، إنما هي أسماء لهذه الأصوات ... فلما كانت أسماء أمالها من أمالها، ليفرق بالإمالة بينها وبين الحروف التي للمعاني ... ليفرق بين الحرف والاسم.» «٣» «٤» ١٢ - كثرة الاستعمال، نحو: الناس، والحجّاج علما، «لأنهما كثرا في الكلام واستجيز ذلك فيهما للكثرة.» «٥» «٦» - علل الإمالة: - أوردت كتب الاحتجاج ثلاث علل للإمالة، ثنتان صوتيتان، والأخرى دلالية: ١ - تبيين الألف وإزالة خفائها. ٢ - التناسب بين الأصوات. ٣ - الدلالة على أن أصل الألف ياء. ذكر أبو علي العلة الأولى في احتجاجه لقراءة الكسائي بإمالة الألف المتطرفة من تراءى [الشعراء ٦١] وقفا بقوله: «وفي الألف خفاء شديد من حيث لم تعتمد في إخراجها على موضع،

стр. 177

فصارت لذلك بمنزلة النفس من أنه لا يعتمد له على موضع، فبيّنها بأن نحا بها نحو الياء وقرّبها منها. ويدلك على حسن هذا أن قوما يبدلون منها الياء المحضة في الوقف، فيقولون: أفعي، وحبلي «١»؛ وآخرون يبدلون منها الهمزة، فيقولون: هذه حبلأ، ورأيت رجلأ «٢»، فكذلك نحا بالألف بإمالتها نحو الياء ليكون أبين لها ... » «٣» «٤» وذكر ابن أبي مريم العلتين الثانية والثالثة بقوله: «الإمالة أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة لتميل الألف التي بعدها نحو الياء، ليتناسب الصوت بمكانها ويتجانس ولا يختلف، فهذا غرضهم من الإمالة. وأما إمالتهم الألف المنقلبة عن الياء والتي في حكم المنقلب عنها، فهي أيضا لإرادة التناسب، وذلك لأنهم اعتقدوا وجود الياء في الكلمة، فكرهوا أن يقع مكانها ما هو مخالف لها، فأمالوا الألف لما ذكرنا من إرادة التناسب لما في وهمهم من حصول الياء؛ وليدلوا بذلك أيضا على أن الألف منقلبة عن الياء أو في حكم ما هو منقلب عن الياء.» «٥» وألمّ مكي بالعلة الثانية في حديثه عما أميل لكسرة بعد الألف على الراء، نحو: النَّارِ [البقرة ٣٩] وَالنَّهارِ [البقرة ١٦٤]، فقال: «وعلة من أماله أنه لما وقعت الكسرة بعد الألف قرّب الألف نحو الياء، لتقرب من لفظ الكسر، لأن الياء من الكسر ... فحسن ذلك ليعمل اللسان عملا

стр. 178

واحدا متسفلا، فذلك أخف من أن يعمل متصعدا بالفتحة والألف، ثم يهبط متسفلا بكسرة الراء ... » «١» - موانع الإمالة: - يمنع من الإمالة: حروف الاستعلاء، والراء إن لم تكن مكسورة، وتلتقي جميعا في صفة التفخيم. فأما حروف الاستعلاء فتمنع الإمالة إذا وقعت بعد الألف، ولم يفصل بينهما شيء، أو فصل بينهما حرف أو حرفان، نحو: ناصر، وهابط، ومنافيخ. أو وقعت قبل الألف ولم يفصل بينهما شيء، نحو: صابر، أو فصل بينهما حرف واحد ولم تكن مكسورة، أو ساكنة بعد كسر، نحو: ضباب، وقفاف، طلاب؛ ومقلات، ومطعان، ومطعام. فإذا كان سبب الإمالة في ذات الألف من ياء أو كسرة مقدرتين أو عارضتين، أو شبهها بألف تمال- قوي جانب الإمالة، وصار الحرف المستعلي غير مؤثر. قال ابن أبي مريم: «وأما ما يمنع الإمالة فمنه الحروف المستعلية، وهي سبعة أحرف: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والغين، والقاف، والخاء ... فهذه الحروف تمنع الإمالة «٢» إذا وقعت قبل الألف وهي تلي الألف، أو وقعت بعد الألف سواء وليها الألف أو وقعت بعده بحرف أو حرفين نحو: صابر وناصر وهابط ومنافيخ. وإنما امتنعت الإمالة مع الحروف المستعلية، لأن هذه الحروف صاعدة إلى الحنك الأعلى كما صعدت الألف، فغلبت على الألف فمنعتها عن أن تصير إلى جهة الياء، فلا يتناسب الصوت فيها.

стр. 179

فلحرصهم على تناسب الصوت امتنعوا عن إمالة الألف مع الحروف المستعلية، كما أمالوها مع الكسرات والياءات إرادة لتناسب الصوت. فإذا كان الحرف المستعلي قبل الألف بحرف وكان مكسورا، فإنه لا يمنع الإمالة، نحو: ضباب وقفاف وصفاف وطلاب «١»، وإنما لم يمنع الحرف المستعلي الإمالة هاهنا، لأنه مكسور، ولأنه قبل الألف ولا يلي الألف، فيقع اللسان على موضع المستعلي فيصوّبه بالكسرة، ثم ينحدر بالإمالة، وهذا غير مستبعد. ولو أمال الألف في نحو ناشط وواقد، لصوّب لسانه بإمالة الألف ثم صعّده بالحرف المستعلي، فكان في ذلك تصعّد بعد تسفّل، وكان يثقل، فهذا بعيد ... ثم اعلم أن الأفعال لما كان بابها التصرف جوّز في بعض منها الإمالة مع وجود الحرف المستعلي فيما يلي الألف منه، وذلك نحو: طاب وخاب وصار، وإنما جوّزوا الإمالة في هذه الأفعال لأجل الكسرة في: خفت وطبت وصرت، ووقوع هذه الكسرة في هذه الحالة غلب الحرف المستعلي كما غلبت- أعني الكسرة- أيضا كون الألف من الواو في (خاف). فلهذه الكسرة صار الحرف المستعلي غير مؤثر، لأن جانب الكسرة قوي فيها حتى صار غالبا للحرف المستعلي، كما أن الاسم الذي على أربعة أحرف قوي جانب الياء فيه حتى غلب الحرف المستعلي، فقالوا: معطى ومرخى، فأمالوهما مع المستعلي.» «٢» وأما الراء فتمنع الإمالة بشرطين: الأول: ألا تكون مكسورة.

стр. 180

والآخر: أن تتصل بالألف قبلها نحو (راشد) ويتعين الفتح، أو بعدها نحو (جدار) مفتوحة كانت أو مضمومة «١». فإذا كانت مكسورة جلبت الإمالة، وغلبت الحرف المستعلي، كإمالة الألف في نحو: قارب. قال ابن أبي مريم: «ومما يمنع الإمالة أيضا الراء إذا وقعت مفتوحة قبل الألف أو بعدها، نحو: راشد ورادف ومقارب ومطارد ورأيت حمارا. وإنما منعت الراء المفتوحة الإمالة، لأن الراء فيها تكرير، فالفتحة فيها تجري مجرى فتحتين، كما أن الكسرة في الراء تجلب الإمالة، لأن الكسرة فيها تجري مجرى كسرتين، فتغلب الحرف المستعلي في نحو: صارم وطارد ... وأما قولهم: في قرارك بالإمالة، فقد غلبت الراء المكسورة الراء المفتوحة، كما غلبت الحرف المستعلي في: قارب، لأن الراء المفتوحة لا تكون أقوى من الحرف المستعلي، وقد غلبته الراء المكسورة. وينبغي أن يعلم أن الراء المفتوحة إنما تمنع الإمالة إذا وليت الألف نحو: راشد، كما أن المكسورة إنما تجلب الإمالة إذا وليتها الألف نحو: حارث.» «٢» - الإمالة في رءوس الآي: - قال المهدوي في قراءة أبي عمرو ما توالى في رءوس الآي من ذوات الياء بإمالة متوسطة: « ... فإن رءوس الآي مشبّهة بالقوافي، والإمالة وما قرب منها تغيير، ورءوس الآي «٣» والقوافي «٤» مواضع التغيير، لأنهن مواضع الوقف،
следующие страницы →