Полный текст (225 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
شرح متن أبي شجاع - استعمال آلة السواك
السواك من سنن الفطرة، وقد حث النبي ﵊ عليه، ويتأكد استحبابه عند القيام إلى الصلاة وعند القيام من النوم، وعند تغير الفم، وللسواك آداب ينبغي مراعاتها.
стр. 107
الحث على طلب العلم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: ففي الصحيح أن النبي ﷺ قال: (لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم ويظهر الجهل، وإن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يَبْق عالم -وفي رواية: لم يُبْق عالماً- اتخذ الناس رءوساً جهالاً فسألوهم فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)،وقد كان ابن عباس ﵁ وأرضاه بحراً في العلوم والتفسير والفرائض، وكان يجل زيد بن ثابت ﵁ وأرضاه، فقد وقف على قبر زيد وبكى كثيراً وقال: اليوم دفن علم كثير، ثم قال: أيها الناس! إن أردتم أن تعلموا كيف يذهب العلم، فهكذا يذهب العلم.
بمعنى: أنه إذا مات العلماء ذهب العلم مع العلماء، لا سيما إذا لم يخلفوا بعدهم طلبة يأخذون العلم من أفواههم، ويجثون على الركب، ويصبرون على هذا العلم فينشرونه بين الناس، فإن الدنيا تؤذن بخراب إذا مات العلماء، قال النبي ﷺ : (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً)، نسأل الله جل في علاه أن يجعلنا من الذين يعلمون ويعملون وينشرون دين الله جل في علاه في مشارق الأرض ومغاربها.
والحرص على الطلب هو دأب السلف، فقد كان وكيع بن الجراح إذا نزل مكة تركوا كل المجالس حتى يذهبوا إلى مجلس وكيع، حرصاً منهم على الطلب، وكانوا يعرفون للعلم عظمته، ويعرفون لمن يحمل العلم حقه، فكانوا يجلسون بهيبة ووقار وسكينة حتى يعظموا حديث النبي ﷺ ، فيرفع قدرهم عند الله جل في علاه، ويعظم العلم في أعين الناس.
وعبد الرحمن بن مهدي له على الدنيا منة ليست بعدها منة؛ لأنه الذي طلب من الشافعي أن يكتب الرسالة، فكتب له هذه الرسالة الممتعة في أصول الفقه.
وقد كان يجلس عبد الرحمن بن مهدي في مجلس التحديث فكان إذا سمع صوتاً قال: لا أحدثكم؛ تعظيماً لحديث النبي ﷺ ، وفي ذات مرة كان يحدث فوجد طالباً للعلم يكتب الحديث وهو يبتسم، فقال: تضحك وأنا أحدثك عن رسول الله ﷺ ؟ لا أحدثكم شهراً، وامتنع عن التحديث شهراً كاملاً حتى يعلم طلبة العلم كيف يعظمون حديث النبي ﷺ ، لأنهم إذا عظموه في قلوبهم عظم عند الناس.
стр. 108
فضل السواك
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: والسواك مستحب في كل حال إلا بعد الزوال للصائم، وهو في ثلاثة مواضع أشد استحباباً: أولاً: عند تغيير الفم من أزم ونحوه، ثانياً: وعند القيام من النوم.
ثالثاً وعند القيام إلى الصلاة].
السواك لغة: يطلق على الآلة ويطلق على الفعل، فالسواك بمعنى: الدلك، وهو تحريك الآلة على اللسان والأسنان وما حول ذلك.
ويطلق أيضاً على الآلة، مثل عود الأراك أو المنديل أو الإصبع عند من يصحح الحديث الوارد في ذلك، وهو ضعيف كما سنبين.
أما شرعاً: فهو دلك الأسنان وما حولها بعود الأراك ونحوه.
والسواك من سنن الفطرة، وقد صح عن نبينا ﷺ قوله: (ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن تسقط أسناني)، أو كما قال ﷺ ، وعن عائشة ﵂ قالت: (دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على رسول الله في مرض موته وهو على حجري، وفي يده سواك يستن به، فأبد النبي ﷺ بصره إلى السواك) يريد السواك وهو على فراش الموت، فهذه إشارة عظيمه جداً لفضل السواك، فمد بصره إلى السواك ففهمت وفطنت عائشة ﵂ وأرضاها أن النبي ﷺ يريد السواك فأخذته من عبد الرحمن بن أبي بكر ثم لينته لرسول الله ﷺ فاستخدمه رسول الله ﷺ ثم فاضت روحه بأبي هو وأمي.
والسواك له فضل عظيم، فقد علق البخاري عن عائشة ﵂ وأرضاها أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : (السواك مرضاة للرب مطهرة للفم)، ووصله أحمد بسند صحيح.
стр. 109
حكم السواك
وحكم السواك في المذهب الاستحباب، والمستحب عند الفقهاء: ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
وقد قال بوجوب السواك داود الظاهري ونسب ذلك لـ إسحاق ابن رهويه.
إذاً: فالشافعية يرون استحباب السواك، ودليلهم من الأثر: الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)، فامتنع النبي ﷺ أن يأمر الأمة به وجوباً لوجود المشقة، فلذلك الشافعي يستدل بهذا الحديث على أن ظاهر الأمر الوجوب، قال: لو كان واجباً لأمرهم به سواء شق أم لم يشق.
وورد الأمر به في بعض الأحاديث المرسلة وأسانيدها ضعيفة لكن لها شواهد تقويها، مثل (تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم) وأيضاً علق البخاري كما بينا عن عائشة ﵂ وأرضاه أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)، هذا بالنسبة للأثر القولي.
أما الأثر الفعلي: فديمومة فعل النبي ﷺ ، والأصل في الفعل عند الأصوليين أنه يدل على الاستحباب، ولا يدل على الوجوب، ودليلهم: أنه عندما صلى بهم التراويح ثم امتنع قال: (خشيت أن تفرض عليكم) فهذا فيه دلالة على أن الأصل في الفعل الاستحباب، وهكذا كان النبي ﷺ لا يترك السواك، حتى إنه في مرض موته كان يهتم بأن يستعمل السواك، وهذا فيه دلالة على استحباب السواك.
أما النظر: فإن صاحب الهمة العالية يحب أن يصل إلى الكمالات وهو في أحسن هيئة، وفي أحسن مقام، وعندما يقابل السلاطين، أو الملوك، أو يقابل من يحب، أو يقابل من يعظم يكون في أحسن هيئة، وهذا يكون بالسواك، فالسواك مطهرة للفم، مرضاة للرب جل في علاه.
стр. 110
أوقات استحباب السواك
يستحب استعمال السواك في كل الأوقات، لكن هناك أوقات يتأكد فيها استحباب استعمال السواك، من هذه الأوقات: عندما يقوم إلى الصلاة، فقبل أن يكبر للإحرام يتسوك.
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل السواك، وطلبة العلم والفقهاء لا يستعملون السواك! فيا حسرة على العباد! ويتأكد السواك عند الصلاة، وقد أمر النبي ﷺ الصحابة الكرام بالسواك فقال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)، وفي السنن: أن بعض الصحابة يجعل السواك على الأذن موضع القلم، فكانوا لا يدخلون إلى الصلاة إلا ومعهم السواك حرصاً على هذه السنة النبوية، والسواك يدخل في عموم قول الله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١]، والإنسان إذا زار عظيماً يحب أن يكون في أحسن هيئة، ومن حسن الهيئة استخدام السواك، فالإنسان إذا قام يصلي أمام ربه قام مقاماً عظيماً، فلا بد أن يكون في أحسن هيئة، ومن حسن الهيئة أن يستخدم السواك، وابن دقيق العيد رحمة الله عليه قال: ولعل أمر النبي باستخدام السواك في الصلاة لأن المصلي يقرأ القرآن ويقترب منه الملك؛ ولذلك كان النبي ﷺ ينهى أن يبصق عن يمينه أو قبل وجه.
إذاً: أول الأوقات التي يتأكد فيها استحباب السواك: الصلاة.
الوقت الثاني الذي يتأكد فيه استحباب السواك: عند الوضوء، قال العلماء: محله عند التسمية، وقال بعضهم: محله بعد غسل اليدين، فيستعمل السواك ثم يعقبه بعد ذلك غسل الفم، والأمر واسع.
قال النبي ﷺ كما في السنن: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)، وهذا تصريح باستحباب السواك عند الوضوء.
الوقت الثالث الذي يتأكد فيه استحباب السواك: بعد القيام من النوم، أو بعد الطعام، أو بعد طول سكوت، أو بعد كثرة كلام؛ لأن هذه كلها تقتضي تغير الفم، وفي حديث عائشة ﵂ وأرضاها قال النبي ﷺ (السواك مطهرة للفم).
وفي الصحيح عن أبي موسى الأشعري ﵁ وأرضاه قال: (دخلت على النبي ﷺ والسواك على طرف لسانه)، وفيه دلالة -كما قال الحافظ ابن حجر - على أن السواك لا يقتصر استخدامه على الأسنان بل حتى على اللثة وعلى اللسان، قال: (دخلت على النبي ﷺ فوجدت السواك على طرف لسانه يستاك به كأنه يتهوع يقول: أع، أع).
وفي الصحيح عن حذيفة ﵁ وأرضاه قال: (كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)، لأن النوم يقتضي تغير الفم، وكذلك إذا أكل أو طال سكوته أو كثر كلامه فهذا كله يغير رائحة الفم، وهذه سنة نبوية لا بد للإنسان أن يعمل بها، وسأسأل طلبة العلم: هل منكم من يجهز سواكه بجانبه عند النوم ثم عندما يستيقظ يستخدم السواك؟ هذه سنة نبوية إن فعلت ذلك تعبداً أجرت عليه، وأيضاً أنت ترضي ربك، وتطهر فمك.
وقد كان النبي ﷺ لا يترك هذه السنة قط، حتى إنه لم يترك السواك عند موته.
ومن الأوقات التي يتأكد فيها استحباب السواك: عند دخول البيت، فشرعنا ما ترك شيئاً أبداً، ولنعم هذا الشرع، فمن محاسن شرعنا قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء:١٩]، وكان النبي ﷺ يقول: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله)، وسئلت عائشة ﵂ وأرضاها ما كان أول ما يبتدئ به الرسول ﷺ عند دخوله البيت؟ قالت: (كان يتسوك) والسواك له حكم عظيمة، فالرائحة الطيبة تجذب المرأة، فالسواك يزيد الألفة بين الرجل والمرأة، والرائحة الكريهة تؤدي إلى النفرة بين الرجل وبين امرأته، وقد كان النبي ﷺ حريصاً جداً ألا تشم منه إلا رائحة طيبة، ولما أرادت عائشة أن تكيد للنبي ﷺ ليترك الجلوس عند زينب بعد العصر، حيث كان يشرب عندها عسلاً، قالت: يا رسول الله! أجد منك ريح مغافير! فحرم على نفسه شرب ذلك العسل، فعاتبه الله.
فكان النبي ﷺ يحب أن تشم منه الرائحة الطيبة، وهذا دأب الصالحين، والنبي ﵊ قبل أن يكون صاحباً للبشر، فإنه صاحب لجبريل ﵇ الذي يأتيه كثيراً.
أيضاً من الأوقات التي يتأكد فيها استحباب السواك: عند قراءة القرآن، والقرآن أفضل الذكر، وغذاء الروح هو ذكر الله جل في علاه، قال النبي ﷺ : (لا يزال لسانك رطباً بذكر الله)، فاقرءوا القرآن، فإن لكم بكل حرف منه حسنة، ولا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، وإذا قرأ المرء القرآن أتى الملك فاقترب من قارئ القرآن، ويا لها من فضيلة! يقترب منه حتى يضع فاه على فم القارئ، فينبغي ويتأكد أن تكون رائحة فم القارئ طيبة؛ لأن الملك يضع فاه على في ابن آدم، وفي الحديث: (إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم).
أيضاً من المواضع التي يستحب فيها السواك: عند اجتماع الناس، فعندما يكون الصاحب قريباً من صاحبه يتكلمان فإن كانت الرائحة طيبة انشرح الصدر، وإن لم تكن طيبة نفر من كان بجانبه أو تأذى بذلك.
أيضاً من الأوقات التي يتأكد فيها استحباب السواك: عند الاحتضار، كما فعل النبي ﷺ وهو على حجر عائشة حيث طلب السواك فاستاك ﷺ ، والإمام الخطيب الشربيني ذكر فوائد كثيرة جداً للسواك عند الاحتضار، منها أنه يسهل خروج الروح، ويثبت الجنان، ويذكر بلا إله إلا الله، ولا طائل تحت هذه الكلمات، ونحن دائماً ندور مع الأثر حيث دار، ويكفينا الاتساء بفعل النبي ﷺ حيث استاك عند الاحتضار، فيستحب للمحتضر أن يتسوك أو يسوكه من كان قائماً عليه.
٥)] حكم السواك بعد الزوال للصائم:- عند الشافعية والحنابلة خلافاً للجمهور وقت من الأوقات يكره فيه استعمال السواك، وهو بعد الزوال للصائم، فالقيد الأول: أن يكون صائماً، والقيد الثاني: أن يكون بعد الزوال، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها: قول النبي ﷺ : (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)، وهذا الحديث فيه دلالة واضحة جداً على أن خلوف فم الصائم التي تكون نتيجة خلو المعدة أطيب عند الله من رائحة المسك، قالوا: فهذه الرائحة مستطابة عند الله فيكره إزالة المستطاب عند الله جل في علاه.
واستدلوا أيضاً بقول عمر بن الخطاب: [يكره للصائم أن يستخدم السواك بعد الزوال].
واستدلوا بأدلة أخرى منها حديث: (إذا يبست شفة الصائم تكون له نوراً يوم القيامة)، وهذا الحديث ضعيف جداً لا يجوز الاستدلال به.
واستدلوا أيضاً من ناحية النظر بأن خلوف فم الصائم أثر عبادة، وقد ورد في الشرع أن أثر العبادة يكره إزالته، ولذا النبي ﷺ بعد ما اغتسل وأتي بالمنديل رده وما أخذه، فاستدل به العلماء على أن أثر العبادة يكره إزالته، وفي هذا الاستدلال نظر، لكن يستدل على ذلك بأن الشرع جاء بدفن الشهداء في دمائهم وثيابهم، وهذه دلالة على أن أثر العبادة يكره إزالته، قالوا: وخلوف فم الصائم هو أثر الصوم، فيكره إزالته باستخدام السواك، والجماهير، الجماهير يرون إطلاق استحباب استخدام السواك للصائم قبل الزوال وبعد الزوال في أي وقت، وأخذ بقول الجمهور المحققون في المذهب مثل النووي وابن عبد السلام والمزني، فيرون أن الاستحباب على الإطلاق، واستدلوا على ذلك بعمومات الأدلة، مثل حديث النبي ﷺ : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ووجه الدلالة العموم، فقوله: (كل صلاة) يدخل منه صلاة الظهر وصلاة العصر، وأيضاً عموم حديث عائشة ﵂ وأرضاها قالت: قال النبي ﷺ : (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)، وهو على العموم سواء قبل الزوال أو بعد الزوال للصائم وغير الصائم، وأيضاً استدلوا بحدث ضعيف عن عمر بن ربيعة قال: (أكثر ما رأيت النبي ﷺ يستخدم السواك وهو صائم)، وعمومات الأحاديث التي سبقت فيها الغنية عن هذا، واستدلوا من النظر فقالوا: السواك مرضاة للرب، فاستخدامه فيه رضا الرب جل في علاه حتى لو كان فيه إزالة أثر عبادة.
والشافعية اعتمدوا على الكراهة بحديث: (لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من رائحة المسك)، والرد عليهم من وجهين: الأول: هذا الحديث مجمل، وحديثنا العام محكم وهو (مطهرة للفم، مرضاة للرب)، وأيضاً حديث: (عند كل صلاة)، فهذا العموم محكم، وهذا الحديث لا نستطيع أن نخصص به هذا العموم.
الوجه الثاني وهو الأقوى: هذه الرائحة تكون من خلو المعدة، فالسواك يزيل هذه الرائحة.
стр. 111
حكم السواك بعد الزوال للصائم
عند الشافعية والحنابلة خلافاً للجمهور وقت من الأوقات يكره فيه استعمال السواك وهو: بعد الزوال للصائم، فالقيد الأول: أن يكون صائماً، والقيد الثاني: أن يكون بعد الزوال، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها: قول النبي ﷺ : (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)، وهذا الحديث فيه دلالة واضحة جداً على أن خلوف فم الصائم التي تكون نتيجة خلو المعدة أطيب عند الله من رائحة المسك، قالوا: فهذه الرائحة مستطابة عند الله فيكره إزالة المستطاب عند الله جل في علاه.
واستدلوا أيضاً بقول عمر بن الخطاب: [يكره للصائم أن يستخدم السواك بعد الزوال].
واستدلوا بأدلة أخرى منها حديث: (إذا يبست شفة الصائم تكون له نوراً يوم القيامة)، وهذا الحديث ضعيف جداً لا يجوز الاستدلال به.
واستدلوا أيضاً من ناحية النظر: بأن خلوف فم الصائم أثر عبادة، وقد وردت في الشرع كراهية إزالة أثر العبادة؛ ولذا فالنبي ﷺ بعد ما اغتسل وأتي بالمنديل رده وما أخذه، فاستدل به العلماء على كراهية إزالة أثر العبادة؛ وفي هذا الاستدلال نظر، لكن يستدل على ذلك بأن الشرع جاء بدفن الشهداء في دمائهم وثيابهم، وهذه دلالة على أن أثر العبادة يكره إزالته، قالوا: وخلوف فم الصائم هو أثر الصوم، فيكره إزالته باستخدام السواك، والجماهير يرون إطلاق استحباب استخدام السواك للصائم قبل الزوال وبعد الزوال في أي وقت، وأخذ بقول الجمهور المحققون في المذهب مثل النووي، وابن عبد السلام، والمزني، فيرون أن الاستحباب على الإطلاق، واستدلوا على ذلك بعمومات الأدلة، مثل حديث النبي ﷺ : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ووجه الدلالة العموم، فقوله: (كل صلاة) تدخل فيه صلاة الظهر وصلاة العصر، وأيضاً عموم حديث عائشة ﵂ وأرضاها قالت: قال النبي ﷺ : (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)، وهو على العموم سواء قبل الزوال أم بعد الزوال للصائم وغير الصائم، وأيضاً: استدلوا بحديث ضعيف عن عامر بن ربيعة قال: (أكثر ما رأيت النبي ﷺ يستخدم السواك وهو صائم)، وعمومات الأحاديث التي سبقت فيها الغنية عن هذا، واستدلوا من النظر فقالوا: السواك مرضاة للرب، فاستخدامه فيه رضا الرب جل في علاه حتى لو كان فيه إزالة أثر عبادة.
والشافعية اعتمدوا في الكراهة على حديث: (لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من رائحة المسك)، والرد عليهم من وجهين: الأول: هذا الحديث مجمل، وحديثنا العام محكم وهو (مطهرة للفم، مرضاة للرب)، وأيضاً حديث: (عند كل صلاة)، فهذا العموم محكم، وهذا الحديث لا نستطيع أن نخصص به هذا العموم.
الوجه الثاني وهو الأقوى: هذه الرائحة تكون من خلو المعدة، والسواك لا يزيل هذه الرائحة.
стр. 112
آداب استعمال السواك
يستحب أن يكون السواك من عود أراك.
ويستحب استعمال السواك باليمين، لإطلاق حديث عائشة ﵂ وأرضاها: (كان النبي ﷺ يحب التيامن في كل شيء في ترجله، وتنعله وفي شأنه كله)، فقولها: (وفي شأنه كله) يدخل تحته السواك، فعموم هذا الحديث يدل على استحباب استعمال السواك باليمين، وبعض العلماء قال: يستحب أن يكون باليسار إذا كان مطهرة للفم يعني بعد النوم، وبعد أكل الطعام، وإن كان مرضاة للرب فالأفضل أن يكون باليمين يعني عند القيام إلى الصلاة مثلاً.
ومن الآداب عند استعمال السواك: أن يكون للسان طولاً، وأن يكون للأسنان عرضاً، وهذا يستنبط من حديث أبي موسى (أنه رأى النبي ﷺ والسواك على طرف لسانه وهو يستاك ويقول: أع، أع، كأنه يتهوع).
ومن الآداب أن يبدأ بالجانب الأيمن للأسنان لإطلاق حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يحب التيامن في شأنه كله.
ومن الآداب: أن يلين السواك، فلا يستاك به وهو يابس فيضر نفسه، فيلين السواك بماء أو بأسنانه وهذا ورد في سنن أبي داود: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يستاك تأخذ عائشة السواك فتلينه وتعطيه للنبي ﷺ ، وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الذي في الصحيح أنها أخذت السواك من عبد الرحمن فلينته للنبي ﷺ .
ومن الآداب عند استخدام السواك: ألا يؤذي اللثة.
стр. 113
حكم إعارة السواك
يجوز إعارة السواك واستخدامه من فم لفم، لكن لهذا آداب، ودليل إعارة السواك حديث عائشة أن النبي ﷺ كان على حجرها ونظر إلى السواك الذي في يد عبد الرحمن، فأخذته منه فلينته فاستخدمه النبي ﷺ .
ودليل آخر أن النبي ﷺ كان يتسوك ثم يعطي عائشة فتتسوك بعده، وتصيب منه بركة ريق النبي ﷺ ، ثم كانت تأخذه وتلينه وتغسله وتعطيه للنبي ﷺ .
فإذاً: يجوز للمرء أن يستعير السواك من أخيه، وينبغي أن يغسله بالماء قبل أن يتسوك وبعد أن يتسوك، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى، ومن أعار السواك لأخيه وجعله يعمل بالسنة فخيره تعدى لغيره، فله الأجر مضاعف.
стр. 114
هل يعطى السواك الصغير الذي عن اليمين أم الكبير الذي عن اليسار ؟
إذا أردت أن تعطي السواك لصغير عن يمينك وآخر كبير عن يسارك، فمن تعطيه أولاً؟ جاء في حديث أن النبي ﷺ جلس وأبو بكر ﵁ وأرضاه على يساره، وعلى يمينه ابن عباس، وجاء الساقي وأعطى الشراب للنبي ﷺ ، فشرب النبي ﷺ ثم أعطى فضله ابن عباس، فقال عمر: يا رسول الله! هذا أبو بكر يعني: لا تعطي ابن عباس الصغير وتترك سيد القوم بعد الرسول ﷺ ، فقال النبي ﷺ لـ ابن عباس: (أتأذن للشيخ؟ فقال: لا) واستنبط العلماء من ذلك أن الإيثار في القرب مكروه، فقدم رسول الله من على يمينه ولو كان صغيراً، وهذا يعضده حديث عائشة ﵂ وأرضاها: (وكان يحب التيامن في شأنه كله)، وفي حديث القسامة قال النبي ﷺ : (كبر، كبر)، وفي حديث: أن النبي ﷺ : رأى رؤيا وهي أن معه سواكاً، فأراد أن يعطي السواك لصغير، فقال له الملك: (كبر كبر)، وهذا نص على أنك إذا أعطيت السواك تعطيه للكبير.
والكبر هنا ليس المقصود به كبير السن فقط، بل يدخل منه كبير العلم، وكبير المقام، وكبير الوجاهة، وكبير العلم يقدم على كبير السن، والنبي ﷺ كان يكبر أبا بكر بثلاث سنوات فقط.
والراجح في هذه المسألة: أن التيامن في كل شيء، في الشراب، وفي اللباس، وفي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ لأن النبي ﷺ كان يحب التيمن في شأنه كله، لكن في السواك خاصة يبدأ بالكبير ولا يبدأ باليمين.
стр. 115
شرح متن أبي شجاع - فصل فروض الوضوء وسننه [١]
من شروط صحة الصلاة: الوضوء، والوضوء له شروط وفروض وسنن مبسوطة عند أهل العلم، مع اختلافٍ في بعضها، ومن فروض الوضوء: النية، والنية محلها القلب، ولها وقت وصفة، وهي تختلف بحسب أحوال الناس من الصحة والمرض ونحو ذلك.
стр. 116
أحكام الوضوء
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: فروض الوضوء وسننه.
وفروض الوضوء ستة أشياء: النية عند غسل الوجه، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح بعض الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب على ما ذكرناه].
стр. 117
تعريف الوضوء
أما الوضوء فهو: مصدر توضأ يتوضأ وُضوءاً ووَضوءاً.
والوَضوء بالفتح هو: اسم للماء المستعمل أو الماء المطلق في الطهارة لرفع الحدث أو استباحة الصلاة أو إزالة النجس.
والوُضوء: اسم للفعل، أي: غسل اليدين، وغسل الوجه، والمضمضة والاستنشاق، ومسح الرأس، وغسل الرجلين.
إذاً: الفارق بين الوَضوء والوُضوء المصدر والفعل، فالمصدر يدل على الآلة المستخدمة، أي: الماء المستخدم.
وأما بالضم: فهو اسم لفعل الوضوء وهو غسل اليدين وغسل الوجه ومسح الرأس إلى آخر أفعال أو أركان الوضوء ومستحبات الوضوء.
هذا تعريف الوضوء.
стр. 118
موجبات الوضوء
موجبات الوضوء ثلاثة: وهي الأسباب الداعية للوضوء، وقد ذكرها صاحب الإقناع الخطيب الشربيني، فذكر منها الأول: الحدث.
الثاني: القيام إلى الصلاة.
الثالث: هما معاً.
أما الحدث فنستدل له على أنه موجب للوضوء بحديث في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ).
إذا: من أخرج ريحاً، أو قضى حاجته، أو بال واستنجى، فإنه قد أوجب على نفسه الوضوء إذا قام إلى الصلاة، ويكون واجباً مضيقاً إذا قام إلى الصلاة، وواجباً موسعاً إذا لم يدخل وقت الصلاة.
أما الموجب الثاني للوضوء: فهو القيام إلى الصلاة، فإذا دخل وقت الصلاة فنقول: يجب عليك أن تتوضأ، لأن الله جل في علاه قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦] إلى آخر الآية، فهذا أيضاً من موجبات الوضوء؛ لأن المرء لا يستطيع أن يقف أمام ربه إلا متطهراً مصلياً على طهارة تامة كاملة، فإذا أحدث المرء وقام وصلى وهو يعلم أنه يصلي بغير وضوء فهذا متلاعب، بل الأحناف ارتقوا مرتقى صعباً وقالوا: هذا كفر؛ لأنه استهزاء بالله جل في علاه، وهذا كلام فيه ضعف.
فالغرض المقصود: أن من موجبات الوضوء إذا قمت إلى ربك جل في علاه في الصلاة وأنت تستقبل القبلة فعليك الوضوء، بموجب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦].
стр. 119
الوضوء عبادة
القاعدة عند العلماء تقول: إن أي عبادة توفرت فيها الشروط وانتفت عنها الموانع فهي صحيحة.
والوضوء عبادة؛ لقول النبي ﷺ : (لا يحافظ على الوضوء إلا المؤمن) والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، والله جل وعلا قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة:٦] فقد أمر بالوضوء، والله لا يأمر إلا بما يحب، وما أحبه الله ينزل تحت شمولية العبادة.
كذلك لا يقبل الله الوضوء إلا بالنية، والنية شرط في قبول العبادة، وقد قال رسول الله ﷺ : (الطهور شطر الإيمان) وأوضح من ذلك كله على أنها عبادة هو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢]، والوضوء ينزل تحت عموم الآية.
إذاً: فكل عبادة لها شروط تتوافر لقبولها، وموانع تنتفي.
стр. 120
شروط الوضوء
من شروط الوضوء: الإسلام، والدلالة على ذلك: أن الله جل في علاه قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء:١٢٤].
فاشترط الإيمان حتى يقبل هذا العمل الصالح، والنبي ﷺ يبين أن الإسلام أو الإيمان شرط في قبول الأعمال كما في الصحيح عن عائشة ﵂ وأرضاها أنها سألته عن عبد الله بن زيد بن جدعان، فذكرت أنه كان يكرم الضيف ويعين ذا الحاجة ويعطي ويكرم، فقالت: يا رسول الله! ما له عند الله جل في علاه؟ قال: (لا شيء له، إنه ما قال يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) فكل هذه الحسنات التي فعلها تعجل له في الدنيا، وليس له شيءٌ عند الله جل في علاه؛ لأنه لم يأت بالإسلام، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة:٥٤] إذاً: الكفر كان حائلاً مانعاً من أن تقبل هذه الأعمال.
الشرط الثاني: التمييز وليس البلوغ؛ لأن النبي ﷺ قال: (علموا أولادكم الصلاة لسبع) فالسبع هنا محل التمييز، وقد استنبط بعض العلماء من هذا أن التمييز سن السبع، إذاً: تعليم الصلاة يكون في سن السابعة، فلا تصل إلا إذا أتيت بشروطها، ومن شروطها التمييز؛ لقول النبي ﷺ : (علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر).
الشرط الثالث: وجود الماء المطلق، والماء المطلق: هو الماء العاري عن كل قيد، وهو الماء الطهور الطاهر في نفسه المطهر لغيره، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:٤٨] فإذاً: شرط صحة الوضوء: ألا يتوضأ العبد بماء اختلط بطاهر، فإن الوضوء بماء مختلط بطاهر لا يصح، فمن شروط الوضوء: أن تتوضأ بماءٍ مطلق، والماء المطلق: العاري عن كل قيد، وهو الماء الباقي على أصل خلقته.
الشرط الرابع: معرفة كيفية الوضوء، كما كان الحسن والحسين يعلمان الرجل كيف يتوضأ.
الشرط الخامس: عدم الحائل، وأكثر من يفعل ذلك النساء، وعدم الحائل هذا نقصد به: طلاء الأظافر ووضع الحناء على الرأس، وكذلك النقاش وغيره، فإذا شكل طبقة على اليد فإنه أيضاً يكون حائلاً لا يصح الوضوء مع وجوده، فإذا جاءت امرأة وقالت: توضأت للفجر، فصليت وقرأت القرآن، وجلست في مجلسي أو في مسجدي فذكرت الله جل في علاه حتى طلعت الشمس.
ثم جاء وقت صلاة الظهر فتوضأت فصليت، ثم جاء العصر فصليت، ثم المغرب فنظرت وأنا أتوضأ فوجدت طلاء الأظافر على أظافري، فماذا أفعل؟ ف
الجواب
تعلمنا في الفقه أن الوضوء الصحيح لا بد فيه من توافر شروط، ومن هذه الشروط حتى يصح الوضوء: عدم الحائل، وقد وجد الحائل وهو طلاء الأظافر، حال بين أن يمس الماء البشرة، وبين أن يمر وجه الماء على البشرة فكان حائلاً، فعلى ذلك اختل شرط من شروط الوضوء، فلا يصح الوضوء.
الشرط السادس: جريان الماء على العضو وإن لم يحدث الدلك، خلافاً للمالكية، بمعنى: لو قام رجل وقال: أريد أن أتوضأ، فقام آخر فعلمه وقال: اغسل يديك ثلاثاً، وتمضمض واستنشق ثلاثاً، واغسل وجهك ثلاثاً واغسل يديك ويفعل ذلك أمامه، ويعمل بالدلك، ويغسل يديه إلى المرفق ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً على مذهب الشافعية وسنبين أن من السنة مسح الرأس ثلاثاً، ثم غسل رجليه ثلاثاً، فقام الرجل، فهذا الوضوء صحيح.
وأيضاً لو وجد الماء ينزل من الميزاب فجاء تحت الميزاب، وجعل الماء يجري على وجهه، ولا يضع يديه عليه، وجعل الماء يجري على يديه، وأيضاً يجري على رأسه ومسح على رأسه حتى يكون مسحاً لا غسلاً، ثم وضع رجله اليمنى فجعل الماء يجري على رجله دون الدلك، ثم قام فصلى، وجريان الماء على العضو هذا شرط من شروط الوضوء، فإذا توفر ذلك صح الوضوء به.
إذاً: الصحيح جريان الماء على العضو حتى يغلب على ظنك أن الماء قد وصل إلى البشرة.
أيضاً من شروط الوضوء: انتفاء المانع، فلا بد من توافر الشروط وانتفاء الموانع.
ومن الموانع التي تمنع صحة الوضوء: الجنابة، والحيض، والنفاس، أو رجل كان يغتسل وبعدما اغتسل أراد أن يتوضأ فمس ذكره.
الشرط الثامن: عدم الصارف، فلابد من استحضار النية أو دوام النية وهو يتوضأ.
الشرط التاسع: وهذا الشرط خاص بأصحاب الأعذار، كالذي يعاني من سلس البول، أو انفلات الريح، أو المرأة المستحاضة، وهي المرأة التي ينزل منها الدم باستمرار، فمن شروط صحة الوضوء: أنها لا تتوضأ إلا بعد دخول الوقت، أما قبل ذلك فلابد من غسل المحل، أي: الاستنجاء، ولا بد من غسل المحل مع التحفظ.
فمن الشروط الخاصة بأصحاب الأعذار: الاستنجاء، ثمَّ الوضوء بعد ذلك مباشرة حتى يصح الوضوء، فإذا جاءت امرأة فسمعت ذلك فقالت: أنا مستحاضة، أي: ينزل مني الدم ولا ينقطع، ماذا أفعل حتى أصلي؟ فالجواب: لا بد أن تتوضئي وترفعين حدثك، وذلك أن تنتظري حتى يدخل الوقت ثم تغسلي المحل ثم تتحفظي، ثم تتوضئين وتصلين بعد ذلك الصلاة والنافلة بعدها وهذا في كل الصلاة.
إذاً: أصحاب الأعذار لهم شروط خاصة فلا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت، وقبل أن يتوضأ لا بد أن يستنجي، وأيضاً يتحفظ أو يلف لفافة على الفرج، ثم يتوضأ موالاة، ثم بعد ذلك يصلي الصلاة.
стр. 121
تعريف الشرط والأمثلة على ذلك
الشرط: هو ما كان خارج ماهية الشيء، أي: أنه مرتبط به وليس بداخله، وعند الأصوليين: الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود، مثال ذلك: الوضوء، فالوضوء شرط في صحة الصلاة، فإذا طبقنا القاعدة: ما يلزم من عدمه العدم: رجل دخل الخلاء ثم خرج فأذن المؤذن فقام فصلى، فبعدما سلم فلا بد أن نسأله: توضأت أم لم تتوضأ؟ فإذا قال: توضأت، فصلاته صحيحة، وإذا قال: لم أتوضأ، قلنا: صلاتك باطلة، فلا نستطيع أن نحكم عليه ببطلان صلاته مباشرة؛ لأنه قد يكون قضى حاجته داخل الخلاء ثم توضأ داخل الخلاء.
فالغرض المقصود: أن الوضوء شرط في الصلاة، فإذا صلى بغير وضوء فقد اختل شرط من شروط الصلاة، فالصلاة غير موجودة، أي: هي موجودة بالحركات، لكنها لا تقبل ولا تجزئ، فعليه الإعادة.
إذاً: هذا معنى: ما يلزم من عدمه العدم، ومعنى: ولا يلزم من وجوده الوجود: كأن يقول رجل: قد سمعت رسول الله ﷺ -بأبي هو وأمي- يقول: (لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)، ولذلك لا تجدني دائماً إلا متوضئاً، فذهب فتوضأ، فلا يلزمنا أن نقول له: إذا وجد الوضوء فلابد أن توجد الصلاة؛ لأنه لا يلزم من وجوده الوجود، بل له أن يتوضأ وينام على سريره متوضئاً، وليس في ذلك حرج.
إذاً: الشرط لا يلزم من وجوده الوجود، لكن يلزم من عدمه العدم.
стр. 122
أركان الوضوء
أركان الوضوء -وفروض الوضوء- ذكر منها المصنف أربعة، وهي خمسة، بل بعض العلماء قال: هي سبعة بجعله الماء المطلق ركناً، والصحيح: أنه من الشروط وليس من الأركان.
وفروض الوضوء هي: النية، وهذا الراجح في المذهب، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين أي: مع المرفقين كما سنبين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، والترتيب على الصحيح الراجح.
стр. 123
تعريف الركن
الركن: داخل الدائرة، أي داخل ماهية الشيء، وهو ما يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم.
مثال ذلك: السجدتان من أركان الصلاة، قام رجل فاستقبل القبلة وكبر وقرأ الفاتحة وقرأ السورة، وركع ورفع وسجد السجدة الأولى، ثم قام للركعة الثانية ولم يسجد السجدة الثانية، فعلى ذلك اختل ركن وهو السجود، فيلزم من عدمه العدم، فالركعة الأولى تبطل ولا تصح.
والركن يلزم من وجوده الوجود، كأن أراد الصلاة، فاستقبل القبلة، وقرأ وركع ورفع وسجد ثم جلس بين السجدتين ثم سجد ثم قام، فالسجود ركن من أركان الركعة، وقد توافر، فيلزم من وجوده الوجود، فهذا قطعاً مجزئ، والركعة صحيحة.
فهذه أركان الوضوء أو فرائض الوضوء، ويصح أن تقول: واجبات الوضوء عند جمهور العلماء، خلافاً للأحناف، إلا في الحج؛ لأن في مذهب الشافعية التفريق في الحج بين الركن وبين الواجب، أو بين الفرض وبين الواجب، والأحناف يفرقون بين الفرض والواجب.
стр. 124
الركن الأول: النية
стр. 125
تعريف النية لغة واصطلاحاً
النية في اللغة: هي القصد أو الإرادة والعزم.
وفي الاصطلاح: هو القصد المقترن بالفعل، مثلاً: قام الرجل يصلي الظهر، فاقترن فعله عند قيامه بعزم القلب وإرادته، وهو أن يصلي الظهر، فقام فاستقبل القبلة، ثم رفع يديه ناوياً في قلبه أن يصلي الظهر.
إذاً: اصطلاحاً: هي عزم القلب المقترن بالفعل.
стр. 126
محل النية
محل النية هو القلب، والإمام الماوردي يرى أن محل النية القلب واللسان، فعنده لا يجزئ المرء إلا أن ينوي بالقلب ويتلفظ باللسان، فإذا قام رجل وأراد أن يصلي الظهر، فتوضأ واستقبل القبلة، وقام يصلي، ونيته في قلبه أنه سيصلي الظهر مأموماً، فقال: الله أكبر وصلى أربع ركعات، ففي رأي الإمام الماوردي أن هذه الصلاة لا تجزئ؛ لأنه لم يتلفظ بالنية؛ فهو يرى أن النية حتى تجزئ لابد أن ينوي بالقلب ويتلفظ باللسان، ويمكن أن يستدل له بقول النبي ﷺ : (ما لم تعمل أو تتكلم) وهذا الرأي شاذ في المذهب.
والصحيح: أن محل النية في المذهب هو القلب، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى) فالنية محلها القلب؛ لأن النية هي هم القلب أو فعل القلب، والنية عزم، والعزم من أفعال القلوب، وقد قال الله تعالى: ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٥] وهذا الكسب هو الذي يؤاخذ عليه المرء.
فالصحيح: أن محل النية هو القلب، لكن المذهب يستحب التلفظ بالنية، فمن قام ليتوضأ فأخذ السواك، فتسوك وسمى الله ثم قال: نويت أن أتوضأ رفعاً للحدث، أو نويت أن أتوضأ لصلاة الظهر، قالوا: يستحب له ذلك، وإذا قام يصلي المغرب ثم قال: نويت أن أصلي المغرب ثلاث ركعات وكبر، فهذا مستحب في المذهب، ونسبوا ذلك للإمام الشافعي؛ لأنه لما سئل كيف يبدأ المرء الصلاة؟ قال: بالذكر.
فأولوا الذكر بالتلفظ بالنية.
والصحيح الراجح في ذلك: أننا ندور مع شرعنا حيث دار، وأنه ليس ثم دليل على التلفظ بالنية، وأما توجيه كلام الشافعي أن الصلاة يبدأ فيها بالذكر، فإنه يعني: تكبيرة الإحرام، وليس التلفظ بالنية، وإلا فرسول الله ﷺ بين أظهر الصحابة والهمة متوافرة متظافرة، والصحابة ينظرون إلى النبي ﷺ ، فما من شاردة ولا واردة ولا شاذة ولا فاذة يفعلها النبي ﷺ نوماً أو استيقاظاً إلا نقلوها لنا، فلو كان النبي ﷺ قد تلفظ بالنية وقت الصلاة لنقلوه لنا، ولو كان خيراً لفعله أبو بكر، ولو كان خيراً لفعله عمر، ولو كان خيراً لفعله عثمان، فلو كان خيراً لسبقونا إليه.
فلما لم ينقل ذلك لنا من فعل الصحابة، أو بالأحرى من فعل النبي ﷺ قلنا: ليس بسنة وليس بمستحب، والصحيح: أن النية محلها القلب، ولا يتلفظ بها.
стр. 127
خروج المرء من بيته إلى المسجد لأداء الصلاة هي نية للصلاة على الصحيح
نقول: إذا خرج المرء من بيته وجلس في المسجد، فهو نية للصلاة، فلا نحرج ونقول: لا بد أن تكبر وتستحضر النية، بل الصحيح أن نقول: إن خروج الإنسان من بيته نية وعزم على الصلاة.
стр. 128
أوقات النية
للنية ثلاثة أوقات: الوقت الأول: وقت الإجزاء.
الوقت الثاني: وقت الاستحباب.
الوقت الثالث: متنازع فيه، تتجاذبه أقوال العلماء.
أما وقت الإجزاء -وهو الأهم- فلا تجزئ النية إلا عندما تغسل أول ركن من أركان الوضوء، وقد جعلوا في المذهب أول ركن من أركان الوضوء: الوجه، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦]، ولقول النبي ﷺ للأعرابي: (إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله).
وفي رواية أخرى بسند صحيح قال: (توضأ كما أمرك الله، فاغسل وجهك) فأول الأركان: الوجه.
إذاً: وقت النية الذي يجزئ والذي يصح به الوضوء هي: عندما يأخذ غرفة ماء ويغسل بها وجهه، فلو غسل يديه ولم ينو، ثم تمضمض واستنشق فلم ينو، لكن لما أخذ غرفة الماء وغسل وجهه نوى الوضوء لرفع الحدث، أو نوى استباحة الصلاة، فنقول: هذا الوقت وقت إجزاء، أجزأتك النية عندما قارنت الركن الأول من أركان الوضوء.
إذاً: أول الوقت الذي يكون فيه الإجزاء: عند غسل أول ركن من أركان الوضوء وهو الوجه.
الوقت الثاني: الاستحباب، وذلك عند غسل اليدين، فإذا جاء ليغسل يديه ثلاثاً ونوى رفع الحدث، أو نوى استباحة الصلاة فنقول: هذا وقت يستحب أن ينوي فيه.
الوقت الثالث: وقت متنازع فيه، وهو: أن ينوي عند المضمضة والاستنشاق، ثم لم ينوِ عند غسل الوجه، أو نقول: عدمت النية عند غسل الوجه، فهل يصح الوضوء أم أنه لا يصح؟ هذا متنازع فيه في المذهب.
ومعلوم أن المضمضة والاستنشاق في المذهب سنة، فبعضهم قال: إن الأنف والفم من الوجه، فهو عند غسل بعض الوجه نوى فيصح وضوءه على ذلك، أو يجزئه؛ لأنه نوى عند الركن.
والقول الثاني: أنه لا يجزئه؛ لأنه لم ينو عند الركن، والصحيح: أنه لا يجزئه، بل لابد أن ينوي عند غسل أول ركن من الأركان، أو نقول: هذا إذا عزفت النية، أما إذا استمر في النية كالمستحب الأول فإنه يصح ذلك.
نقول: رجل غسل يديه ولم ينو، فجاء عند المضمضة والاستنشاق ونوى، وقبل أن يغسل الوجه ذهل عن النية وغسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، فهو لم ينو الوضوء عند أول ركن، فقد تنازع العلماء في ذلك، فمنهم من قال: إنه نوى عند غسل بعض الركن، وهو الأنف إذاً: يجزئه.
والآخرون قالوا: لا يجزئه؛ لأنه لم ينو عند الركن، وهذا الأحوط والأرجح.
стр. 129
مسائل في مفهوم وقت النية على المذهب
فإذا قلنا: هذا وقت النية فعلينا أن نصوره فقهياً ونثبته، رجل جاء يتوضأ فغسل يديه قبل أن ينوي وتمضمض ثلاثاً ولم ينو ثم استنشق ثلاثاً فنوى، ثم أكمل وضوءه، فما حكم الوضوء؟ وما هو وقت النية عنده هنا: وقت إجزاء أم استحباب أم متنازع فيه؟
الجواب
ليس متنازعاً فيه؛ لأنه ابتدأ النية في وقت الاستحباب وهو عند الاستنشاق.
رجل توضأ وعند غسل اليد في المرة الأولى لم ينو، وفي الثانية لم ينوِ، وفي الثالثة نوى رفع الحدث ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثم أكمل الوضوء فهل يجزئه الوضوء أم لا يجزئه؟ الجواب: يجزئه؛ لأن وقت النية الاستحباب.
رجل غسل يديه ولم ينو، ثم تمضمض واستنشق ولم ينو، ثم أخذته الغفلة، ثم غسل الوجه ونوى، هل يجزئه الوضوء أم لا؟ الجواب: إن نوى عند غسل الوجه رفع الحدث أو استباحة الصلاة وأكمل الوضوء فإن هذا الوضوء يجزئه؛ لأن وقت النية الإجزاء.
رجل توضأ، فغسل يديه ولم ينو، ثم تمضمض واستنشق ولم ينو، ثم غسل وجهه ولم ينو، ثم غسل يديه إلى المرفقين، ثم قال: النية ركن من أركان الوضوء فمسح رأسه ونوى، ثم غسل رجليه، فما حكم وضوئه؟ الجواب: ليس بوضوء؛ لأن النية غير مصاحبة في وقت إجزاء، ولا في وقت استحباب، ولا في وقت متنازع فيه، فهذا الوضوء لا يصح، ويلزمه الإعادة، فهو رجل طاهر القلب وليس بطاهر الوضوء.
стр. 130
صفة النية والأمثلة عليها
للنية صفتان: نية رفع الحدث، ونية استباحة الصلاة.
فأما نية الحدث: فكأن يبول رجل ثم يستنجي، فنقول له: إذا توضأت فانو رفع الحدث.
أو نقول: رجل أخرج ريحاً وأراد أن يتوضأ فنقول: انو رفع الحدث.
وأما الصفة الثانية: فهي استباحة الصلاة، وصورتها: أن يذهب بعدما أخرج الريح يريد الصلاة، فيتوضأ، فنقول له: إن نويت استباحة الصلاة فقد رفعت الحدث، والعلاقة بين الصفتين علاقة تنازل، أو نقول: عموم وخصوص، أو هذا يتضمن هذا، فإن استباحة الصلاة تتضمن رفع الحدث؛ إذ لا يمكن أن تجزئه صلاته إلا برفع الحدث، لقول النبي ﷺ : (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فقبول الصلاة لا بد فيه من رفع الحدث، ونية استباحة الصلاة تتضمن رفع الحدث، ورفع الحدث يستلزم استباحة الصلاة، أما إذا رفع حدثه فإن صلاته بهذه الصفة تكون صحيحة لهذا الحديث.
стр. 131
أقسام الناس في صفة النية
بالنسبة لهذه الصفة الناس على أقسام ثلاثة: القسم الأول: من ليسوا من أهل الرخصة، فهم قسم عافاهم الله من المرض.
القسم الثاني: قسم يأخذون بالرخصة، كلبس الخفين والمسح عليها.
القسم الثالث: أصحاب الأعذار.
فالقسم الأول: عامة الناس الذين لا يأخذون بالرخصة، وهم الذين عافاهم الله من المرض، فهؤلاء تجزئهم نية استباحة الصلاة أو رفع الحدث.
فإذا قام رجل فتوضأ ونوى رفع الحدث وصلى فإن صلاته صحيحة ووضوءه صحيح، ونيّته تجزئ في ذلك.
فإذا كان ممن جامع أهله وكان جنباً، فدخل واغتسل ونوى استباحة الصلاة، فقد أجزأته هذه النية، وصلاته صحيحة.
إذاً: الذي عافاه الله من المرض إما أن ينوي استباحة الصلاة أو ينوي رفع حدث، فإن نوى رفع الحدث أجزأه، وإن نوى استباحة الصلاة أجزأه، فأي النيتين تصح بها الصلاة؛ لقول النبي ﷺ : (إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، ولقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة:٦]، أي: إذا أردتم استباحة الصلاة: ((فَاغْسِلُوا)) أي: توضئوا، والنية هنا استباحة الصلاة.
القسم الثاني من الناس: أهل مسح الخفين، وللعلماء في المذهب قولان في هذه المسألة: القول الأول: لا يجزئه رفع الحدث، بل لا بد أن ينوي استباحة الصلاة، بمعنى: إذا قام الرجل في البرد القارس ليصلي الفجر فقام وكان لابساً لخفيه لبسها على طهارة، فتوضأ ومسح على خفيه، لكنه نوى رفع الحدث، فصلى، فلما سأل قال له كثير من علماء المذهب: صلاتك لا تصح، لأن نيتك لم تجزئك في ذلك؛ لأن المسح على الخف لا يرفع الحدث.
والقول الثاني في المذهب وهو الراجح الصحيح: أن المسح على الخفين يرفع الحدث، فله أن ينوي استباحة الصلاة أو ينوي رفع الحدث، وهذا الذي رجحه النووي، وبين أن القول الأول هو الضعيف في المذهب.
إذاً: الصحيح في المذهب الشافعي: أنه لو مسح على خفيه ونوى استباحة الصلاة أو نوى رفع الحدث فصلاته صحيحة، ووضوءه أصبح صحيحاً.
أما القسم الثالث: فهم المرضى أصحاب الأعذار، كسلس البول، والاستحاضة، وانفلات الريح، فعلماء المذهب لهم ثلاثة أقوال: القول الأول: يجزئه إذا نوى استباحة الصلاة، مثاله: امرأة ينزل منها الدم باستمرار وعندما سألت قلنا: أنت مستحاضة، والدم هذا دم عرق، دم فساد، دم علة، ليس دم حيض، فلما أرادت أن تصلي دخلت فتوضأت وقالت: كيف أنوي؟ ف
الجواب
أنها تنوي هنا استباحة الصلاة.
القول الثاني في المذهب: يجزئها نية رفع الحدث واستباحة الصلاة، فإذا نوت استباحة الصلاة أجزأتها، وإذا نوت رفع الحدث أجزأتها، ويستحب لها أن تجمع بين النيتين، ومثلها: رجل عنده سلس البول، فبعد أن استنجى ولف لفافة على فرجه، قام فتوضأ ناوياً رفع الحدث، فإنه يجزئه على القول الثاني، وإن نوى استباحة الصلاة أجزأته النية، وقلنا له: يستحب لك -لتخرج من خلاف المذهب- أن تجمع بين النيتين: رفع الحدث واستباحة الصلاة.
القول الثالث: وجوب الجمع بين النيتين، نية رفع الحدث ونية استباحة الصلاة، والراجح في المذهب: هو القول الأول وهو: أن ينوي استباحة الصلاة؛ لأن الحدث مستمر، والدم لا ينقطع، وسلس البول لا ينقطع.
стр. 132
مسائل في أقسام الناس في صفة النية
رجل قال: إني رجل ألبس الخفين، وأريد أن أصلي، فدخلت فتوضأت، فلما توضأت مسحت على الخفين، وكنت قد نويت استباحة الصلاة فصليت، فهل هذه النية مجزئه أم غير مجزئه؟
الجواب
أنها مجزئه.
وقال آخر: توضأت ومسحت على الخفين، وأول ما توضأت نويت رفع الحدث، فهل هذه النية مجزئة؟ الجواب: إنها مجزئة على الراجح؛ لأن المسح على الخفين يرفع الحدث.
مستحاضة قالت: غسلت المحل ثم تحفظت، ثم توضأت ونويت في وضوئي رفع الحدث، فصليت الظهر، فهل هذه النية مجزئة؟ الجواب: على القول الأول والثالث لا يجزئها، لكن يجزئها على القول الثاني.
وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 133
شرح متن أبي شجاع - فصل فروض الوضوء وسننه [٢]
يجب على المسلم أن يتوضأ كما أمره الله تعالى، وقد بين النبي ﷺ ذلك بسنته القولية والفعلية، فصل الفقهاء أحكام الوضوء، وبينوا فرائضه وما يتعلق بها من المسائل.
стр. 134
غسل الوجه في الوضوء
стр. 135
دليل فرضية غسل الوجه
أول فروض الوضوء: غسل الوجه أو استيعاب غسل الوجه، وقد دل على فرضية غسل الوجه في الوضوء الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة.
أما الكتاب فقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦]، وهذا أمر، وظاهر الأمر الوجوب.
وجاءت الأدلة والآثار قولاً وفعلاً عن النبي ﷺ كما في حديث الأعرابي، قال: (إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله)، وفي رواية أخرى تفسيرية قال: (توضأ كما أمرك الله فاغسل وجهك)، فهذا من القول.
ومن الفعل: حديث عبد الله بن زيد وحديث عبد الله بن عباس وحديث علي بن أبي طالب وحديث أبي هريرة فكلها أثبتت أن النبي ﷺ غرف غرفة وأخذ الماء وغسل به وجهه بأبي هو وأمي.
وأجمعت الأمة على أن غسل الوجه من أركان الوضوء، فمن توضأ ولم يستوعب غسل الوجه فوضوءه غير صحيح لا يجزئه، وصلاته باطلة؛ لأن الوضوء لم يكتمل.
стр. 136
حد الوجه
حد الوجه: من منابت شعر الرأس إلى الذقن، والذقن هو ملتقى اللحيين، وحده عرضاً من أصل الأذن اليمنى إلى أصل اليسرى، والوجه: كل ما واجه به.
стр. 137
هل الأذن من الوجه ؟
هل الأذن من الوجه أم لا؟ قيل: من الوجه، وقيل: ليس من الوجه، وقبل أن نرجح بين القولين لا بد أن نعلم ما هي الفائدة التي تترتب على هذين القولين؟ فإن كانت من الوجه يجب أن يغسلها، وإن لم يغسلها لم يصح وضوءه.
والمذهب: أن الأذن ليست من الوجه للأثر واللغة، أما الأثر فالحديث الذي تكلم فيه بعض العلماء وصححه الشيخ الألباني: أن النبي ﷺ قال: (الأذنان من الرأس)، وما قال: من الوجه، فحكمها حكم الرأس.
أيضاً: من جهة اللغة: فالوجه ما واجه، والأذن لا تواجه.
وجاء عن الزهري أنه قال: الأذن من الوجه، وما الدليل على أنها من الوجه؟ قال: حديث أن النبي ﷺ كان يسجد ويقول: (سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره)، فجعل السمع والبصر مفردات للوجه.
لكن عند تدقيق النظر نرجح أنهما ليستا من الوجه؛ لأن النبي ﷺ قال: (الأذنان من الرأس)، ولو كانت من الوجه لقال: الأذنان من الوجه.
والدليل المذكور لا يدل على هذه الجزئية، بل يدل على ربوبية الله جل في علاه، وعلى قدرة الله جل في علاه، وأن الله لما خلق الوجه شق له السمع وشق له البصر، فالنبي ﷺ يدعو الله ويبين مظاهر ربوبية الله جل في علاه، وقدرة الله أنه لما خلق الوجه شق له السمع والبصر.
стр. 138
حكم غسل الشعور النابتة في الوجه
الشعور النابتة في الوجه هي: شعر الحاجب، والشارب، والعنفقة، والعذار الذي في أصل الوجه الذي هو قريب من أصل الأذن، فنقول: هذه الشعور يجب غسلها ظاهراً وباطناً، يعني: لا بد من إرواء البشرة عند الغسل، فلو غسلها دون أن يروي البشرة التي تحتها لم يصح الوضوء، فلا بد أن تغسل وجهك وتدلك حتى تروي البشرة التي تحت هذه الشعور؛ لأن الله جل في علاه قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة:٦]، والغسل هو: من غسل الظاهر والباطن إلا ما دل الدليل على خلافه.
وأيضاً: النبي ﷺ قال: (الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته)، فلا بد من إمساس الماء البشرة.
أما اللحية، فالناس فيها على ثلاثة أقسام: حليق، والعلماء يقولون: أمرد، ولا يقولون: حليق حتى لا يقروا بذلك، فيقولون: الناس بالنسبة لشعر اللحية ثلاثة: الأول: أمرد، والأمرد: هو الذي لا ينبت شعر وجهه.
الثاني: صاحب لحية خفيفة.
الثالث: صاحب لحية كثيفة.
أما الأمرد: فباتفاق أنه لا بد أن يروي البشرة لما سبق من الأدلة.
وأما صاحب اللحية الخفيفة فقالوا: يجب عليه غسل هذه اللحية ظاهراً وباطناً، وتخليلها في حقه واجب، والنبي ﷺ كان يأخذ غرفة بيده ويخلل اللحية ويقول: (هكذا أمرني ربي) كما في سنن أبي داود.
إذاً: تخليل اللحية له حالتان: إذا كانت لحية خفيفة فيجب تخليلها؛ لأنه من تمام الغسل إرواء البشرة.
وإذا كانت اللحية كثيفة فلا يجب تخليلها بل يستحب.
فإن قيل في اللحية الكثيفة: لم لا أستوعب الغسل وأروي البشرة، والله قال: (فاغسلوا) والغسل يكون ظاهراً وباطناً؟ وقد جاء في حديث أبي هريرة ﵁ وأرضاه: أنهم صلوا خلف النبي ﷺ في صلاة سرية قال: فكنا نعلم قراءة النبي ﷺ باهتزاز لحيته، فبهذا علم أنها كانت كثيفة.
وورد في البخاري (أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً)، فقد توضأ النبي ﷺ مرة واحدة، والمرة الواحدة لا يمكن أن تستوعب غسل البشرة في اللحية الكثيفة، ففيه دلالة: على استحباب تخليل اللحية الكثيفة ولا يجب تخليلها، والمشقة تجلب التيسير، فكلما عظمت المشقة جاء التيسير، وكلما جاء العسر جاء اليسر.
стр. 139
مراتب غسل الوجه
غسل الوجه له مراتب: الأولى: ما يجزئ في غسل الوجه.
الثانية: ما يستحب.
الثالثة: ما كان كمالاً، وفوق الكمال نقصان.
والدليل على المرتبة الأولى: أن النبي ﷺ كما في الصحيح: (توضأ مرة واحدة)، وهذا فيه دلالة على أن هذا هو أقل الواجب، وهناك حديث ضعيف أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة وقال: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به).
المرتبة الثانية: الاستحباب، فيستحب أن يغسل وجهه مرتين مرتين؛ لأن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين.
أما المرتبة الثالثة وهي مرتبة الكمال: فهي أن يغسل وجهه ثلاثاً ثلاثاً كما فعل النبي ﷺ ، وفوق الكمال نقصان كما قال عمر: ما اكتمل شيء إلا وعاد إلى النقصان؛ ولذلك قال النبي ﷺ : (فمن زاد فقد أساء وظلم) يعني: من زاد على الثلاث، وهل الزيادة تبطل الوضوء أم لا تبطل؟ لا تبطله، لكنه أثم بذلك، والنبي ﷺ قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، فترد الزيادة ولا يرد أصل الوضوء.
стр. 140
حكم غسل المسترسل من اللحية
اللحية المسترسلة التي تخرج عن منطقه الوجه في غسلها قولان في المذهب: القول الأول: أنه يستحب أن يغسلها ولا يجب، ووجهة نظر هذا القول في المذهب: أن اللحية كلما واجه الوجه، وهذه ليست من الوجه، بل هي نازلة تحت الوجه، فقالوا: يستحب أن يغسلها المتوضئ.
القول الثاني عند المحققين كـ الرافعي والنووي قالوا: يجب غسلها.
والفرق بين القولين: أنه لو لم يغسل المسترسل من اللحية فوضوءه ليس بصحيح على القول الثاني، وعلى القول الأول الوضوء صحيح لكن إن غسل فقد أخذ بالأحوط.
ووجهة نظر القول الثاني: قاعدة علمية عظيمة جداً وهي: أن المجاور يأخذ حكم ما جاوره، والمسترسل تحت الوجه متصل به، فيأخذ حكم ما اتصل به.
стр. 141
حكم غسل باطن العين
الوجه من المنابت إلى أسفل الذقن، والوجه ما واجه، فخرج عن حد الوجه: باطن الأنف، وباطن الفم، وباطن العين، ولا نوجب على من يغسل وجهه أن يغسل عينيه كما كان يفعل ابن عمر، وقد أنكر العلماء على ابن عمر ما فعله حتى أنه عمي بسبب ذلك.
стр. 142
غسل اليدين إلى المرفقين
стр. 143
دليل فرضية غسل اليدين إلى المرفقين
الفرض الثاني في الوضوء: غسل اليدين إلى المرفقين.
وقد ثبت وجوب غسل اليدين إلى المرفقين بالكتاب والسنة وإجماع أهل السنة.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦].
وفي السنن عن النبي ﷺ لما علم الأعرابي كيف يتوضأ قال: (توضأ كما أمرك الله -ثم فسرها، وقال:- اغسل وجهك ويديك إلى المرفقين).
ومن السنة الفعلية: حديث عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ أخذ غرفة وغسل يديه إلى المرفقين، وفي مسلم عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه (أنه ﷺ غسل يديه حتى أشرع في العضد)، وأجمعت الأمة على أن الوضوء لا يجزئ حتى يغسل المتوضئ يديه إلى المرفقين.
стр. 144
حد اليدين
حد اليدين من أطراف الأصابع -وليس من الكوع- إلى المرفق، قال الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦]، و (إلى) هنا بمعنى: (مع)، قال الله تعالى حاكياً عن عيسى أنه قال: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران:٥٢]، يعني: من أنصاري مع الله، وقال الله تعالى: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود:٥٢] يعني: مع قوتكم، وهذه فيها دلالة: على أن (إلى) تأتي بمعنى: (مع)، فقول الله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦] يعني: مع المرفقين.
стр. 145
حكم غسل العضو الزائد
إن كان في اليد عضو زائد وجب أن يغسله مع ذلك العضو، مثل الإصبع الزائدة تغسل مع اليد.
وإن كانت اليد مقطوعة من الكوع وجب أن تغسل اليد من الكوع إلى المرفق، وإن كانت مقطوعة من المرفق والمرفق ظاهر وجب غسل المرفق الظاهر، وخذ هذه القاعدة: الميسور لا يسقط بالمعسور.
следующие страницы →