Полный текст (90 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ميراث البنت
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: البنت فرع من الفروع، وإن نزلت، وليس المقصود منه بنت البنت أو بنت بنت البنت فإنها لا ترث بالإجماع؛ لأنها رحم تدلي بأنثى، إنما المقصود من البنت إن نزلت: بنت الابن أو بنت ابن ابن الابن أو بنت ابن ابن ابن الابن، فالبنت وإن نزلت لا بد وأن تدلي بابن من العصبة، ولها حالتان: الحالة الأولى: ترث بالفرض.
والحالة الثانية: ترث بالتعصيب بالغير كما سنبين أن التعصيب تعصيب بالغير وتعصيب مع الغير.
فإن كانت ترث بالفرض فلها حالتان: إما أن تكون اثنتين فأكثر فيرثن الثلثين بالفرض، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١١] فتقدم على من يرث بالتعصيب لقول النبي ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها)، فالأصل أن يقدم صاحب الفرض فما بقي فلأولى رجل ذكر، وهذا ترتيب قطعي من الشرع.
وإما أن تكون واحدة ففرضها النصف، لقول الله تعالى: ((وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)).
وقوله تعالى: ((فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ))، يدل بمفهوم المخالفة على أن اثنتين من البنات أو أقل لا يرثن الثلثين؛ لأنه سكت عن الاثنتين وصرح بمن فوقهما، ولكن قد ورد منطوق من حديث النبي ﷺ (أنه ورث ابنتي سعد بن الربيع فأعطاهما الثلثين).
إذاً الحالة الأولى أن ترث بالفرض فإن كانت واحدة فلها النصف، وإن كانتا اثنتين فأكثر فلهما الثلثان.
الحالة الثانية: التعصيب بالغير: وهو أن يكون هناك فرع وارث ذكر في درجتها فترث معه بالتعصيب، لقول الله : ((لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)) فإذا هلك عن بنت وابن فلا فرض للبنت معه وإنما ترث معه بالتعصب.
وشرط ميراث البنت تعصيباً أن يكون الابن في درجتها، أما إذا هلك عن بنت وابن ابن فإنها لا ترث معه بالتعصيب وإنما ترث النصف فرضاً لقوله تعالى: ((وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ))، وابن الابن ينزل منزلة الابن فيرث الباقي تعصيباً.
فالابن لما كان أنزل منها في الدرجة لم يصعد ليعصبها فسعدت بذلك لأنه لو عصبها سيأخذ ضعف ما تأخذ هي، لكنها الآن تشاطرت معه فأخذت النصف وأخذ هو النصف تعصيباً.
стр. 37
ميراث بنت الابن
بنت الابن ترث لأنها تدلي بعاصب، فتنزل منزلة البنت عند عدم وجود البنت، فترث النصف فرضاً كما ترثه البنت إلا أنها تخالف البنت بشرط واحد وهو عدم وجود البنت الصلبية، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، وجه الدلالة من الآية هو أن بنت الابن تعتبر من الولد؛ لقول الله تعالى: ((فِي أَوْلادِكُمْ))، فدخلت في عموم الأولاد، فقوله تعالى: ((وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً))، أي: من أولادكم، وبنت الابن من أولادكم.
وهذه هي الحالة الأولى لبنت الابن.
الحالة الثانية: ترث بالتعصيب بالغير إذا كانت مع أخ لها في درجتها لقوله تعالى: ((لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ))، فإذا مات وترك بنت ابن وابن ابن أي: بنتاً وأخاً لها ورثوا ((لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ))، والدليل على ذلك قوله تعالى: ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ))، وبنت الابن وابن الابن من الولد، فتكون الآية عامة للأولاد وأولادهم.
فإذا ترك بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن ابن فللبنتين الثلثان ويصعد هذا الولد الأنزل لأنه ابن ابن عاصب فتسعد به بنت الابن فيعصبها؛ لأن أقصى شيء للبنات الثلثان، وقد أخذت البنتان الثلثين ولم يبق لبنت الابن شيء، ولكن ابن الابن النازل صعد فورثت معه الباقي تعصيباً ((لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)).
أما إذا لم يكن هناك إلا بنت واحدة فإن بنت الابن تأخذ السدس تكملة الثلثين والباقي يأخذه ابن الابن تعصيباً فما بقي فلأولى رجل ذكر.
الحالة الثالثة: إذا وجد الفرع الوارث الذكر فبنت الابن ليس لها شيء وسيحصل الابن على كل شيء؛ لأنه يحجبها، وإن كانت ترث بالبنوة إلا أن الابن هو الأقوى والأقرب والأرفع درجة، فإذا وجد الفرع الوارث الذكر فلا تأخذ معه بنت الابن شيئاً.
إذاً إن كان الفرع الوارث ذكراً فليس لبنت الابن شيء، وإن كان الفرع الوارث أنثى فإن كن اثنتين فما فوق فليس لها شيء؛ لأنهن سيأخذن الفرض المقدر للنساء وهن أقرب منها وأقوى، أما إن كانت البنت واحدة فإن فرضها النصف وسيبقى السدس من فرض النساء فترثه بنت الابن.
فالبنت المنفردة لا تحجب بنت الابن حجباً كاملاً والدليل على ذلك حديث ابن مسعود ﵁، وهو أن قوماً جاءوا أبا موسى الأشعري فسألوه عن بنت وأخت وبنت ابن فقال لهم: للبنت النصف، وأما الأخت فلها الباقي تعصيباً -أي: تعصيباً مع الغير- ولا شيء لبنت الابن؛ لأنه نظر فوجد أن البنت الصلبية أقرب من بنت الابن فحجبتها فليس لها شيء، فسألوا ابن مسعود فقال: قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، سأقضي لها بقضاء رسول الله: للبنت النصف وبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي للأخت تعصيباً.
وهذا استنباط قوي جداً؛ لأنه نظر إلى حديث النبي ﷺ بالعموم والخصوص، وهو قوله: (ألحقوا الفرائض بأهلها)، فألحق الفريضة الأولى وهي النصف للبنت ولما لم يكتمل نصاب فرض النساء أعطى بنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي لأولى معصب، وتكون الأخت الشقيقة أو الأخت لأب معصبة مع الغير وتأخذ هذا الباقي.
стр. 38
مهمات في أحكام المواريث - ميراث الأخوات
الأخوات الشقيقات يتصلن بالميت عن طريق الأب والأم، والأخوات لأب يتصلن به من طريق الأب فقط، ولذلك فالشقيقات أقوى من الأخوات لأب، ولكن تنزل الأخوات لأب منزلة الشقيقات عند انعدام الشقيقات، أما إذا اجتمع الصنفان فالحكم كما لو اجتمع البنات وبنات الابن.
стр. 39
ميراث الأخوات الشقيقات
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
تكلمنا عن ميراث البنات، واليوم إن شاء الله سنتكلم عن الأخوات الشقيقات وعن الأخوات لأب.
стр. 40
حالات ميراث الأخوات الشقيقات وشروط كل حالة
أما ميراث الأخوات الشقيقات فله ثلاث حالات: الحالة الأولى: يرثن بالفرض.
الحالة الثانية: يرثن بالتعصيب بالغير.
الحالة الثالثة: يرثن بالتعصيب مع الغير.
هناك فرق بين التعصيب مع الغير والتعصيب بالغير، فالتعصيب مع الغير لا بد أن يكون في المسألة إناث مع الإناث فقط، ولا يوجد فيها رجل.
أما التعصيب بالغير فلا بد أن يكون في المسألة ذكر.
والأخوات الشقيقات يرثن بالفرض بشروط ثلاثة: الشرط الأول: عدم وجود الأصل الوارث الذكر الأب أو الجد على الراجح، وإن كان الجد فيه خلاف فقهي عريض، لكن الصحيح الراجح أن الجد ينزل منزلة الأب، كما قال ابن عباس: (ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابناً، ولا يجعل أب الأب أباً).
الثاني: عدم وجود الفرع الوارث سواء كان ذكراً أو أنثى؛ لأنه لو وجد فرع وارث ذكر فلن ترث الأخوات أصلاً، وإذا وجد فرع وارث أنثى ورثن بالتعصيب.
الشرط الثالث: عدم وجود معصب لها، وهو أخوها الذي في درجتها.
مثال: هلك هالك عن أختين أو عن ثلاث أخوات فهنا تحقق الشرط الأول، وهو عدم وجود أصل الذكر وتحقق الشرط الثاني، وهو عدم وجود فرع ارث مطلقاً، وتحقق أيضاً الشرط الثالث لعدم وجود معصب لها وهو الأخ، فإن توفرت هذه الشروط، فإنها ترث بالفرض؛ لأن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر).
وفي حالة تحقق الشروط الثلاثة، يكون لها حالتان: فإما أن تكون واحدة، وإما أن يكون معها غيرها من أخواتها، فإن كانت واحدة فلها النصف، وإن كن أكثر فلهما أو لهن الثلثان، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ [النساء:١٧٦].
الحالة الثانية: وهي أن ترث الشقيقة بالتعصيب بالغير، وهنا لا بد أن يكون في المسألة أخوها الذكر، فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١٧٦].
مثال: هلك عن ثلاث أخوات وأخ أشقاء، فلا نقول: الأخوات لهن الثلثان فرضاً؛ لوجود أخيهن الذي في درجتهن معهن، فيكون معصباً لهن فيرثن بالتعصيب بالغير، للذكر مثل حظ الأنثيين.
الحالة الثالثة: يرثن بالتعصيب مع الغير، وذلك عند وجود فرع وارث أنثى.
مثاله: هلك هالك عن بنت وثلاث أخوات شقيقات، فالبنت تأخذ الفرض النصف؛ لقوله تعالى: ((فإن كانت واحدة فلها النصف)).
والأخوات الشقيقات يرثن معها بالتعصيب، أي: يقمن مقام الأخ الذكر، والدليل على ذلك أثر ابن مسعود ﵁ وأرضاه (لما سئل عن رجل هلك عن بنت وبنت ابن وأخت، فحكم فيها أبو موسى الأشعري ﵁ وأرضاه بأن البنت لها النصف، وبنت الابن ليس لها شيء، فلما قيل لـ ابن مسعود في ذلك قال: قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، سأحكم فيها بما قال رسول الله ﷺ : للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والأخت لها الباقي تعصيباً).
إذاً: هذا هو ميراث الأخوات الشقيقات: يرثن بالفرض، ويرثن بالتعصيب بالغير، ويرثن بالتعصيب مع الغير.
стр. 41
ميراث الأخوات لأب
أما ميراث الأخوات لأب فهو نفس ميراث الأخوات الشقيقات مع عدم وجود الشقيقات.
стр. 42
حالات ميراث الأخوات لأب وشروط كل حالة
إذا وجد الأخوات الشقيقات مع الأخوات لأب فهناك حالات: الحالة الأولى: أن يكون هناك أكثر من أخت شقيقة مع الأخوات لأب، فليس للأخوات لأب شيء؛ لأن الشقيقات يحجبن الأخوات لأب، لأنهن أقوى.
فلو هلك هالك عن أختين شقيقتين وثلاث أخوات لأب وعم، فليس للأخوات لأب شيء، والأختان الشقيقتان تأخذان الثلثين، والعم الباقي.
الحالة الثانية: لو وجدت أخت شقيقة فقط وخمس أخوات لأب، فالأخت الشقيقة لها النصف، لقوله تعالى: ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦]، ونعطي الأخوات لأب السدس تكملة الثلثين؛ لأن هذا أقصى فرض تأخذه النساء، وهذا السدس نقسمه بين الأخوات لأب بالسوية.
والدليل على هذا نفس حديث ابن مسعود السابق، فنعامل الأخوات لأب معاملة بنات الابن؛ إذ القاعدة الفرضية تقول: إن أقصى ما تأخذه النساء من الفروض الثلثين؛ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١١].
ننتقل إلى مسألة أخرى وهي: لو هلك هالك عن أخت لأب وأخت شقيقة وثلاثة إخوة أشقاء، أو أخ واحد شقيق، فالشقيق أو الأشقاء يحجبون الأخوات لأب، والشقيقة هنا سترث مع إخوتها أو أخيها للذكر مثل حظ الأنثيين.
إذاً: من شروط توريث الأخت لأب: عدم وجود أخ شقيق؛ لأن وجود الأخ الشقيق يسقط الأخت لأب، فلو هلك هالك عن أخت لأب وأخ شقيق فنقول: ليس للأخت لأب شيء، والأخ الشقيق يأخذ كل شيء.
أما إذا كانت الأخت لأب مع الإخوة لأب ولم يكن معهم شقيق فإنهم ينزلون منزلة الأشقاء فيرثون للذكر مثل حظ الانثيين، فلو هلك هالك عن ثلاث أخوات لأب وأخ لأب فللذكر مثل حظ الأنثيين.
فالإخوة لأب لا يرثون إلا عند عدم وجود الإخوة الأشقاء، لأن الأشقاء أقوى منهم، حيث إنهم يدلون إلى الميت بالأب والأم، أما الإخوة الأشقاء فيدلون بالأب فقط، فالأخ الشقيق أقوى من الأخ لأب فيقدم عليه في التعصيب.
وكذلك الأخت الشقيقة أقوى من الأخت لأب، وهذا سيأتي في مسألة الحجب: حجب النقصان، وحجب الحرمان.
أما بالنسبة للتعصيب فكل أخ يعصب أخته التي مثله في درجته، ويحجب من هو أقل منه درجة في جهات العصوبة فالأخت الشقيقة ستنزل منزلة الأخ الشقيق وتحجب الأخ لأب، والأخت الشقيقة تأخذ الباقي؛ مع وجود أخت شقيقة وأخ لأب وبنت، فالبنت تأخذ النصف، والأخ لأب ليس له شيء، والشقيقة تأخذ الباقي بعد فرض البنت تعصيباً.
стр. 43
مسائل تطبيقية في ميراث الأخوات الشقيقات والأخوات لأب
المسألة الأولى: هلك هالك عن أخت شقيقة وعم؟ ننظر إلى المسألة ونطبق عليها الشروط، فليس هنا أصل وارث ذكر ولا فرع وارث ولا معصب، فهنا ترث الشقيقة بالفرض؛ لأن الفرض مقدم على التعصيب، فيكون للأخت النصف، والدليل قوله تعالى: ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦]، والباقي للعم يرثه تعصيباً.
المسألة الثانية: هلك هالك عن أختين شقيقتين وبنت؟ فهنا الأصل الوارث الذكر غير موجود والمعصب غير موجود، والفرع الوارث هنا أنثى، فللبنت النصف وللشقيقتين النصف الباقي تعصيباً مع الغير.
المسألة الثالثة: هلك هالك عن ثلاث أخوات شقيقات وبنت وبنت ابن.
الأصل الوارث هنا غير موجود، والفرع الوارث الذكر غير موجود، والمعصب غير موجود، فللبنت النصف، وبنت الابن لها السدس تكملة الثلثين، والأخوات الثلاث لهن الباقي تعصيباً مع الغير.
المسألة الرابعة: هلك هالك عن أختين شقيقتين وعم، فيكون للأختين الشقيقتين الثلثان، والباقي للعم تعصيباً.
المسألة الخامسة: هلك هالك عن أختين وبنت وابن.
فهنا وجد فرع وارث ذكر، فالأختان ليس لهما شيء، والبنت مع الابن للذكر مثل حظ الأنثيين.
المسألة السادسة: هلك هالك عن أخت شقيقة وأخت لأب وعم.
الأخت الشقيقة لها النصف، والأخت لأب تنزل منزلة بنت الابن مع البنت فتأخذ السدس تكملة الثلثين، والباقي للعم تعصيباً.
المسألة السابعة: هلك هالك عن أخت لأب وأخ شقيق.
فالأخ الشقيق يحجب الأخت لأب ويأخذ كل التركة.
المسألة الثامنة: هلك هالك عن أختين شقيقتين وأخت لأب وأخ لأب.
فالشقيقتان لهما الثلثان، والأخ لأب يعصب الأخت لأب فيأخذان الباقي تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.
والأخت لأب هنا ورثت بسبب وجود الأخ المعصب لها، ولو لم يوجد لسقطت مع وجود الشقيقتان فأكثر، وفي هذه الحالة لا يوجد للأخت لأب وصية واجبة؛ لأنها لا تكون إلا لأولاد الأولاد فقط، لكن لو أقر الورثة وصية الأخت لأب فلا بأس؛ لأنه حق لهم.
стр. 44
مهمات في أحكام المواريث - أولاد الأم
الإخوة من الأم يرثون الميت إذا كان كلالة، فإذا انفرد واحد من أولاد الأم أخذ السدس، وإذا تعددوا اشتركوا في الثلث، ويستوي في ذلك ذكرهم وأنثاهم.
стр. 45
ميراث أولاد الأم وشروطه
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
سنتكلم عن ميراث أولاد الأم، ونحن بينا تقسيم الإرث على الأصول والفروع والحواشي، فأولاد الأم يرثون بالفرض فقط، وهم يرثون بشروط: الشرط الأول: عدم وجود الفرع الوارث على الإطلاق، ذكراً كان أو أنثى.
الشرط الثاني: عدم وجود الأصل الوارث حال كونه ذكراً.
مثال: هلك هالك عن ثلاثة إخوة لأم وبنت وعم، فهنا اختل الشرط؛ وذلك لوجود الفرع الوارث، وهي البنت، فالإخوة لأم ليس لهم شيء؛ لأن الشرط غير متوافر.
مثال آخر: هلك هالك عن أب وعن خمسة من الإخوة لأم وعن أخت شقيقة، فنقول: هناك أصل ذكر وارث، فلا إرث للإخوة لأم؛ وذلك لوجود الأصل الذكر الوارث.
إذا توافرت الشروط فلميراث الإخوة لأم حالتان: الأولى: الانفراد من ذكر أو أنثى، فالفرض السدس.
الثانية: الجمع سواء كانوا ذكوراً خلصاً أو إناثاً خلصاً أو مخلطين ذكوراً وإناثاً، فالفرض الثلث.
أي: فرضان للإخوة لأم: الفرض الأول: السدس، وهذا عند الانفراد ذكراً كان أو أنثى.
الثاني: الثلث، وذلك إذا كانوا ذكوراً أو إناثاً، ولكن الله يقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١] نقول: التقسيم هنا يكون بالسوية، يعني: الذكر مثل الأنثى، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢]، يعني: إذا كانوا جمعاً فهم شركاء في الثلث، أما عند الانفراد فلكل واحد منهم السدس، والدليل قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء:١٢]، والكلالة: من لا والد له ولا ولد، هذا هو تفسير أبي بكر للكلالة، وهو الصحيح الراجح عند الفقهاء.
إذاً: التقسيم بين الإخوة لأم الذكور والإناث، أما عند الانفراد فيكون للرجل السدس أو للمرأة السدس، هذا هو ميراث الإخوة لأم.
إذاً: أولاد الأم أو الإخوة لأم لهم الميراث بالفرض، وهذا الميراث لا يكون إلا بشرط وقيد: الشرط الأول: عدم وجود الفرع الوارث ذكراً كان أو أنثى.
الشرط الثاني: عدم وجود الأصل الذكر الوارث.
стр. 46
مسائل في ميراث الإخوة لأم
المسألة الأولى: هلك هالك عن أب وأخ من أم.
الأب هنا فرضه التعصيب، وليس فرضه السدس، وذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١] فعدم ذكر الأب يدل على أنه يأخذ الباقي تعصيباً، والأخ للأم له السدس بنص كتاب الله، لكن الشرط هنا غير متوافر؛ وذلك لوجود الأصل الوارث الذكر وهو الأب، فالأب له الكل تعصيباً.
المسألة الثانية: هلك هالك عن بنت وعن أخ لأم وعم.
هنا وجدت البنت، ونحن قلنا: إن وجود الفرع الوارث ذكراً كان أو أنثى يمنع الأخ لأم من أنه يرث.
إذاً: الأخ لأم ليس له شيء، والبنت لها النصف، والباقي للعم؛ لقول النبي ﷺ : (فما بقي فلأولى رجل ذكر).
المسألة الثالثة: هلك هالك عن أم وعن أخ لأم وأخت لأم وأخ شقيق، يقول الله : ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] اللفظ في الآية عام، فإن كان له إخوة سواء كانوا من أم أو من أب، فإنهم يحجبونها حجب نقصان، وتنزل من الثلث إلى السدس، خلافاً لشيخ الإسلام ابن تيمية فالأم لها السدس، والأخت والأخ لأم لهما الثلث، وهما شركاء في الثلث يكون بينهما بالسوية، والباقي للشقيق تعصيباً.
المسألة الرابعة: هلك هالك عن خمسة إخوة لأم وأم، فالأم لها السدس، والإخوة لأم شركاء في الثلث بالسوية.
المسألة الخامسة: هلك هالك عن بنت ابن وثلاثة إخوة لأم وأم.
هنا وجد الفرع الوارث بنت ابن، لذلك فإن الإخوة لأم لا يرثون، وبنت الابن لها النصف، والأم السدس.
المسألة السادسة: هلك هالك عن أخ لأم وزوج وأم.
الأم على الصحيح الراجح أن لها الثلث لا يحجبها إلا جمع من الإخوة وهذا واحد منفرد، والزوج له النصف لعدم وجود الفرع الوارث، والأخ لأم له السدس؛ لتوافر الشرطين: عدم وجود الفرع الوارث، ولا الأصل الذكر الوارث، وهذا هو الصحيح.
المسألة السابعة: هلك هالك عن أخت لأم وأم وزوجة.
الزوجة لها الربع؛ لعدم وجود الفرع الوارث، والأم لها الثلث، والأخت لأم لها السدس؛ لأنها منفردة.
المسألة الثامنة: هلك هالك عن أخت لأم وأخ لأم وأم وزوجة.
الزوجة لها الربع؛ لعدم وجود الفرع الوارث، والأم لها السدس؛ لأنها حجبت حجب نقصان، حجبها الأخ لأم والأخت لأم، والأخ لأم والأخت لأم يشتركان في الثلث بالسوية.
стр. 47
مهمات في أحكام المواريث - توريث العصبات
بين الشرع الحنيف أصحاب الفروض، وبين مقادير أنصبتهم، كما بين العصبات وما يستحقون من الميراث وأقسامهم.
стр. 48
الأنصبة المقدرة في كتاب الله تعالى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمداً ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد: فالحمد لله قد انتهينا من الجزء الأول من المواريث، أي: أصحاب الفروض، تطبيقاً لقول النبي ﷺ : (ألحقوا الفرائد بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر).
وقد بينا بفضل الله كل أصحاب الفرائض، فلابد من إتقانها؛ لأن العلم ليس بكثرة المسائل، ولكنه نور يقذفه الله في قلب من يشاء، فأتقنوا المسائل ولا تستكثروا لأن الذي يميز طالب العلم عن غيره هو الإتقان، ولماذا يقال: العلماء الراسخون في العلم؟ لأنهم المتقنون.
فالأنصبة التي مرت معنا هي: النصف، ثم اضرب الكسر في اثنين لو ضربته في اثنين لأتتك كثير من الأنصبة.
فالنصف مثلاً تضرب المقام منه في اثنين، فينتج الربع، ثم اضربه في اثنين فينتج الثمن، فهذه الطريقة سهلة وميسرة، أي: الضرب في اثنين.
ثم ننتقل إلى الثلث، بالطريقة الأولى نفسها، نضرب المقام من الثلث في اثنين، فينتج لنا السدس، يبقى لنا الثلثان، وهذا فقط لوحده.
стр. 49
تعريف العصبة وأصحابها
العصبة معناها: أقارب الميت الذكور الذين ليس بينهم وبينه أنثى.
وهناك تفسير ثان لصاحب العصبة: وهو الذي ليس له فرض مقدر في كتاب الله.
فأبو الأم إذا مات الابن لا يعد وارثاً أصالة، وأفضل ما نسميه: جداً رحمياً.
إذاً: فالعصبات هم أقارب الميت الذكور الذين ليس بينهم وبينه أنثى.
وتعريف صاحب العصبة كما يلي: هو الذي ليس له فرض مقدر في كتاب الله، وإنما يأخذ الباقي، فيأخذ كل التركة بعد ما تقسم الفرائض.
стр. 50
أقسام العصبة
العصبة قسمان: عصبة نسبية وعصبة سببية.
أما العصبة السببية فهي بالولاء لمن أعتق، ولا نتكلم فيها كثيراً؛ لأن الكلام الآن كله على العصبة النسبية.
فإذا كان الميت ليس بينه وبين العاصب أنثى، فتسمى: عصبة نسبية، وبهذا يتبين لك خطأ العامة وهو شائع بين الإخوة الملتزمين، وهو أنه يدعو زوج أخته أو زوج ابنة خالته نسيباً، وهذا خطأ في اللغة ولا يصح؛ لأن نسيبك هو عصبتك الذين هم الأصول والفروع، أما هذا فيسمى: صهراً، ولذلك غاير الله بينهما في آية فقال: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا﴾ [الفرقان:٥٤]، ثم قال: ﴿وَصِهْرًا﴾ [الفرقان:٥٤]، فالمصاهرة هي: مسألة الزواج والنكاح، والنسب هو العصبة وتكون بأصل أو فرع.
فهنا العصبة السببية أقسام ثلاثة: الأول: عصبة بالنفس.
والثاني: العصبة بالغير.
والثالث: العصبة مع الغير.
والعصبة بالنفس هي أصعب واحدة فيهن؛ لأنه سيكون فيها أصول وفروع وحواش.
أما الأصول فهم الآباء وإن علوا، والفروع الأبناء وإن نزلوا، والمرأة بينا لا تكون عصبة إلا إذا نزلناها منزلة الذكر.
فالعصبة بالنفس سوف يدخل فيها الأصول والفروع والحواشي، ويكون الترتيب فيها: بنوة، ثم أبوة، ثم أخوة، ثم عمومة.
стр. 51
مهمات في أحكام المواريث - الحجب
إذا اجتمع الوارثون من جهات مختلفة وقع بينهم الحجب، فالقوي في جهة التوريث يحجب الضعيف، والحجب إما حجب نقصان أو حجب حرمان، وذلك بحسب درجات الوراثة.
стр. 52
تعريف الحجب لغة واصطلاحا
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد: إخوتي الكرام: نفتتح الآن الكلام على الشطر الثاني من المواريث حتى ننتهي منها.
الحجب لغة: معناه الستر، تقول: حجبت السحب النجوم، أي: سترتها، أو لم تظهرها، والحاجب ما سمي حاجباً إلا أنه يحجب العين أن يقع عليها شيء.
اصطلاحاً: هو منع من قام به سبب الإرث أن يرث مطلقاً أو أن يرث بأوفر حظيه بمعنى: أن له فرضين فنعطيه الأدنى لا الأعلى.
قولنا في التعريف: هو منع من قام به سبب الإرث، المراد بسبب الإرث: النسب أو الزواج أو الولاء.
والنسب هو دم العصبة، والنسب هو السبب الأول للإرث، ويورث بالنسب في أصل أو فرع أو حاشية.
السبب الثاني: الزوجية، لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) [النساء:١٢].
السبب الثالث: الولاء.
إذاً: نقول: منع من قام به سبب، سواء أكان الولاء أم النكاح أم النسب أصلاً أو فرعاً أو حاشية.
وقولنا: مطلقاً، يعني: لا يأخذ فرضه، فلو كان فرضه الثلث لما أخذه مطلقاً.
وقولنا: أو أن يرث بأوفر حظيه، يعني: من كان له فرض الثلث كالأم فيحجب من الثلث إلى السدس.
وبالمثال يتضح المقال، فمثلاً: حجب الإخوة والأخوات من قبل الأب، فهم يرثون بالنسب، لكن الأب يقدم؛ لأننا قلنا: إن هناك شيئاً اسمه قرب وجهة ودرجة، وقلنا: الترتيب فيها: بنوة أبوة أخوة عمومة ولاء.
أما الجهة فتتضح بهذا المثال: الأم لها الثلث عند عدم وجود الفرع الوارث، أو الإخوة، فإذا وجدت الأم ووجد الفرع الوارث فنقول: الفرع الوارث حجبها من الثلث إلى السدس.
أيضاً وجود الأب مع الجد، فالأب يحجب الجد حجب حرمان، يعني لا يرث مطلقاً؛ لأن الأب يقدم عليه.
стр. 53
أنواع الحجب
стр. 54
حجب النقصان
الحجب نوعان: حجب نقصان، وحجب حرمان: أما حجب النقصان: فهو حجب الوارث من نصيبه الأعلى إلى نصيبه الأدنى.
وهذا يتصور في من كان ذا فرضين من أصحاب الفروض، وهم خمسة: الزوجان، والأم، وبنت الابن، والأخت لأب.
أما الزوج فله نصيبان بينهما الله جل وعلا في حال وجود الفرع الوارث وعدم وجوده، فقال في الفرض الأعلى عند عدم وجود الفرع الوارث: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢].
أما عند وجود الفرع الوارث، فلا يأخذ الزوج النصيب الأوفر -النصف- بل يأخذ الأقل -أي: الربع- قال الله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء:١٢].
إذاً: يقع على الزوج الحجب إن وجد الفرع الوارث.
أيضاً: الزوجة في كتاب الله لها نصيبان: نصيب أعلى ونصيب أدنى، قال الله تعالى مبيناً ذلك: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء:١٢].
فيبقى لها نصيبان أعلى وأدنى، الأعلى هو الربع والأدنى هو الثمن، فتحجب من الربع إلى الثمن بوجود الفرع الوارث.
أيضاً بنت الابن لها نصيبان في كتاب الله أو في سنة النبي ﷺ ، نصيب أعلى وهو النصف عند عدم وجود البنت الصلبية، والبنت من الصلب إن عدمت قامت بنت الابن مقامها، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١].
ووجه الدلالة من هذا عموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١].
وبنت الابن في منزلة البنت، فتسمى بنتاً، فهذا الدليل من الكتاب.
أما النصيب الأدنى فمن فتوى ابن مسعود وقال: وافقت بذلك رسول الله، بل قال: إن رسول الله ﷺ فعل ذلك، فيكون هذا دليلاً على أن بنت الابن لها نصيبان النصف كبنت، وهذا لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١].
ولها السدس مع وجود البنت الصلبية، فترث معها السدس تكملة الثلثين.
أيضاً: الأم لها نصيبان في كتاب الله، فلها الثلث عند وجود الفرع الوارث، والسدس عن عدمه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١].
وكذا تأخذ الأم السدس إن كان للميت إخوة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١].
فنزلت بهذين من الثلث إلى السدس.
أيضاً الأخت لأب لها نصيبان أعلى وأدنى، وتحجب حجب نقصان، فالنصيب الأعلى هو النصف، والأدنى هو السدس.
أما الدليل على أن فرضها الأعلى هو النصف فهو قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦].
أما السدس فتحجب إليه إذا كانت مع الأخت الشقيقة فتأخذ السدس تكملة الثلثين؛ لأن الأخت الشقيقة لها النصف والأخت لأب لها السدس تكملة الثلثين.
إذاً: فحجب النقصان هو أن تعطي الوارث أقل النصيبين لا أوفر الحظين؛ لأن له نصيباً مفروضاً في كتاب الله أعلى وأدنى، فيأخذ الأدنى.
стр. 55
حجب الحرمان
النوع الثاني من الحجب: حجب الحرمان: وهو منع الوارث من كل الميراث لوجود من هو أولى منه بالميراث، كمنع الجد من الميراث بالأب، فالجد لا يأخذ شيئاً لوجود الأب.
والقاعدة: أن من أدلى بوارث لا يرث وهو موجود.
وأيضاً: كحجب الإخوة من الميراث بوجود الابن.
стр. 56
الورثة الذين لا يدخل عليهم حجب الحرمان
الوارثون بالنسبة للحجب فريقان: الأول: فريق لا يلحقهم حجب الحرمان أبداً، ويمكن أن يحجبوا حجب نقصان لا حرمان، وهم الزوجان، فالزوج والزوجة يحجبان من الأعلى إلى الأدنى، لكن لا يحجبان حجب حرمان أبداً، بل لا بد لهما من نصيب.
وكذا الأبوان لا يمكن أن يلحقهما حجب حرمان، كذا الابنان الصلبيان، وهما الابن والبنت، فلا يمكن أن يحجبا حجب حرمان بحال من الأحوال.
الفريق الثاني: من يلحقهم حجب بالنقصان وحجب بالحرمان، وهذا في حق كل من كان له إرث من غير هؤلاء الذين ذكرناهم، أي من غير الزوجين والأبوين والابنين.
стр. 57
مسائل توضح الحجب
نذكر بعض المسائل التي تبين لنا الحجب وهي كالتالي: المسألة الأولى: مات عن أب وأم وثلاثة إخوة: هنا الأب له السدس.
والإخوة مع وجود الأب لا يرثون فهم محجوبون حجب حرمان، فالأب يقدم على الإخوة فيحجبهم فلا إرث لهم؛ لأن الأب يقدم للقوة، فهو أقوى من الأخ، ثم إن الأب أصل والإخوة حواش، والأصل أولى وأقوى من الحواشي، فالأب هنا حجب الإخوة حجب حرمان، فلا ميراث لهم.
المسألة الثانية: مات عن زوجة وابن وأخت: فهنا الزوجة لها الثمن باتفاق؛ لوجود الفرع الوارث.
والأخت محجوبة بالابن أي: بالفرع الوارث.
فإذا وجد الفرع الوارث حُجِبَ الحواشي؛ لأن البنوة مقدمة على الأخوة، فالابن يحجب الأخت حجب حرمان فيأخذ الابن كل الباقي تعصيباً.
المسالة الثالثة: ماتت عن زوج وأخ وابن: فهنا الزوج له الربع؛ لوجود الفرع الوارث وهو الابن فحجب الزوج حجب نقصان، وحجب الأخ حجب حرمان، والباقي تعصيباً للابن.
المسألة الرابعة: ماتت عن زوج وبنت وأخت شقيقة: فالزوج له أقل النصيبين، وهو: (الربع)، فهو قد حُجِب حَجْب نقصان؛ لوجود الفرع الوارث (البنت).
والأخت حجبت حجب نقصان فلها الباقي.
المسألة الخامسة: مات عن أب وجد وثلاثة إخوة وأم وابن: وسيكون عندنا نوعا الحجب: حجب نقصان عند الأب، والأم، وحجب حرمان للجد وللإخوة.
فالإخوة يحجبون بالابن، وأما الجد فيحجب بالأب، وهذا حجب الحرمان.
والأب هنا ورثناه بالفرض، فيكون نصيبه السدس، والأم لها السدس؛ لوجود الفرع الوارث، وهذا حجب نقصان.
стр. 58
مهمات في أحكام المواريث - قواعد هامة في الحجب
عند ترتيب الورثة في الميراث نجد أن كل وارث يحجب من أدلى به، والأصل الوارث يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، والفرع الوارث الذكر يحجب من تحته من غير قيد.
стр. 59
أهمية العلم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد: فنُذَكِّر قبل أن نبدأ بأهمية الحرص على الخير، وفي مقدمته طلب العلم، ومن أروع الأمثلة التي تضرب في ذلك مثالين اثنين: مثال شعبة ومثال علي بن المديني.
أما ابن المديني فإنه لما دخل على أحد المحدثين فقال: أحدثك من كتابي، قال: لا، بل حدثني من حفظك الآن ثم ائتني بالكتاب، لأنه يمكن أن تموت.
ودخل شعبة على بعض المحدثين ليحدثه، فقال له: إني واعك، أي: مريض، قال: حدثني بحديث النبي ﷺ ، فحدثه على مرض فيه وشدة، فبعدما حدثه قال له شعبة: الآن مت وسأصلي عليك، أي: أنت الآن مت؛ لأني قد استفدت العلم وما ضاع.
زادنا الله حرصاً على هذا الخير.
стр. 60
ضوابط الحجب في الأصول والفروع والحواشي
وقد عرفنا سابقاً أن الحجب قسمان: حجب نقصان وحجب حرمان.
أما حجب النقصان: فيعني: أن ينقص نصيب أحد الورثة من الميراث، نتيجة وجود وارث آخر، أي: نتيجة وجود مانع قام به.
مثل الأم عندما تحجب من الثلث إلى السدس عند وجود الولد أو الجمع من الإخوة.
وأما حجب الحرمان: فهو أن تتوافر الشروط في الوارث ويمنع من الميراث، أي: يكون له فرض ويمنع منه.
وهذا هو الفرق بين حجب النقصان وحجب الحرمان، أي: أنه في حجب النقصان يمنع الوارث من الفرض الآخر إلى الأقل، أما في حجب الحرمان فيحرم الوارث من الفرض كله.
بما أن الفرضيين يقولون: لا يجوز لأحد أن يفتي أو يجيب في الفرائض حتى يتعلم هذا الباب.
وهناك قواعد في الحجب لا بد لكل طالب علم أن يتعلمها.
فنقول: تقدم أن قلنا: إن الإرث يكون للأصول أو للفروع أو للحواشي، وذلك أن الميت غالباً له أصول وفروع وحواش، فالقواعد تلتئم مع هذا كالتالي:
стр. 61
حجب الأصل من فوقه
أما في الأصول: فالأب يحجب كل من علاه من جنسه.
وقولنا: (من جنسه) هذا قيد يخرج به ما لم يكن من جنسه.
يعني: الأب يحجب الجد وجد الجد وجد جد الجد، وهكذا.
فإذا وجد الأب مع الجد يمنع الجد من الإرث بسبب الأب.
فهذا إذا كانت الجهة واحدة، وهي جهة الأبوة، فالجد مع الأب لا يرث، بل يحجب.
أما إذا اختلفت الجهة فكان الأصل في غير جنسه، كالجدة، أي: هي من غير جنس الأب، فلا حجب، فالأب لا يجوز له حجب الجدات.
إذاً: فكل وارث من الأصول يحجب من فوقه إن كان من جنسه، فالأم تحجب الجدة من الناحيتين، فتحجب الجدة وجدة الجدة وجدة جدة الجدة، وهكذا، فإذاًَ: هذا في الأصول.
стр. 62
حجب الفرع من تحته
أما الفروع: فكل ذكر وارث من الفروع يحجب من تحته، سواء أكان من جنسه أم لا، وهذا هو الفارق بين البنوة والأبوة.
وهذا يبين لك قوة البنوة على الأبوة؛ لأنه في الأبوة يحجب الأب من كان من جنسه فقط، أما في البنوة فيحجب الابن من كان في جنسه ومن ليس في جنسه.
مثلاً: مات عن أم وابن وابن ابن وابن ابن ابن ابن، وبنت ابن، وبنت بنت ابن، التوريث يكون كالتالي: الأم لها السدس؛ لوجود الفرع الوارث.
والابن له الباقي تعصيباً.
وابن الابن ليس له شيء، فقد حجبه الابن.
وبنت الابن حجبها الابن كذلك.
فإن قالوا: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، نقول: لا يصح هذا الأمر هنا، بل الصحيح أن الفرع الوارث يحجب من تحته سواء أكان من جنسه أم ليس من جنسه.
стр. 63
ما يحجب الحواشي
أما الحواشي: فكل ذكر من الأصول أو الفروع يحجبهم ذكراناً كانوا أم إناثاً.
فكل ذكر من الأصول أو الفروع يحجب من كان من الحواشي ذكراناً وإناثاً.
مثلاً: هلك هالك عن أخوات شقيقات وأخوات لأب، وإخوة أشقاء، وأب، وابن، فيكون توريثهم كالتالي: الأم لها السدس؛ لوجود جمع من الإخوة.
ولو كان الإخوة هنا محجوبين بالفرع الوارث، فهل للأم الثلث أم السدس؟ اختلف العلماء على قولين: الجماهير على أن لها السدس، وهناك من يرى أن لها الثلث.
وهذا هو الضابط للتفصيل في هذه المسألة، وهذه أول مسألة نطرقها في الفروع.
المسألة الثانية في الحواشي، وهي: الإخوة الذين يرثون بالتعصيب يحجبون من دونهم في الجهة أو القوة، ونحن قلنا: الترتيب الصحيح في القرابة: بنوة، أبوة، أخوة، عمومة، فنقدم بالجهة ثم بالدرجة ثم بالقوة.
فإذا اتحدت الجهة قدمنا بالقرب، فنقدم الأخ على ابن الأخ، فإذا اتحدت الجهة والقرب قدمنا بالقوة.
أما القوة: فتتضح بصورة أخ شقيق وأخ لأب، فالأخ الشقيق يحجب الأخ لأب، لأنه أقوى منه.
عندنا قاعدة عامة في باب الحجب، وهي: كل من أدلى بوارث فلا يرث مع وجوده، بمعنى: أن الوارث إذا أدلى بوارث فسقط يقوم مقامه.
مثلاً: إذا مات الأب قام الجد مقامه، وهكذا، فإذاً: نطبق القاعدة هنا، فعندنا أصول وفروع وحواش، فعلى القاعدة في الأصول: أن كل أب يحجب من فوقه بغير شرط.
وكذا في الحواشي، فالمعصب يحجب من دونه، فمثلاً: لو مات إنسان عن بنت وأخت شقيقة وأخت لأب.
فالتوريث كالآتي: البنت لها النصف، والأخت الشقيقة لها النصف أيضاً، وتحجب الأخت لأب، حجبت بالقاعدة المتقدمة، فالمعصب يحجب من دونه.
стр. 64
الاستثناء من قاعدة من أدلى بوارث لا يرث بوجوده
وهناك استثناء للقاعدة، أعني: قاعدة: كل وارث يدلي بوارث فلا يرث مع وجوده، والاستثناء في الصورة التالية: مات عن أم وإخوة وأخوات لأم: فالأم لها السدس، والإخوة لأم لهم الثلث بالتساوي.
فالإخوة لأم كيف ورثوا، وقد أدلوا للميت بوارث وهي الأم؟ نقول: هذا استثناء للقاعدة؛ لأن القاعدة العامة: كل من أدلى بوارث فلا يرث مع وجوده، وتطبيقات هذه القاعدة كثيرة، منها: مات ابن وترك أباً وجداً، فالجد يدلي للميت بوارث وهو الأب، فيُحجب الجد بالأب.
ومنها: مات عن ابن وابن ابن، فيحجب ابن الابن بالابن، وهكذا.
ومن استثناءات القاعدة: الإخوة والأخوات لأم، فيرثون مع وجود الأم، ولا يحجبون من التوريث كما تقدم.
وكذلك لو مات عن أخت شقيقة وأخت لأب، فالأخت الشقيقة لها النصف، والأخت لأب لها السدس، تكملة الثلثين، فالأخت الشقيقة تحجب الأخت لأب حجب نقصان، لكن إذا كانت الشقيقات أكثر من واحدة يحجبنها حجب حرمان؛ لأن السدس إنما هو تكملة الثلثين، والشقيقات قد أخذنه.
ولو مات عن بنتين وبنت ابن وابن ابن، فالبنتان لهما الثلثان، والبقية يأخذون الباقي تعصيباً.
وبنت الابن لو كانت وحدها لم ترث، لكنها ورثت تعصيباً مع الابن المبارك، فيكون الباقي تعصيباً بينهما كما قال الله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١].
المسألة الثانية: إنسان مات عن بنتين وابن ابن وبنت ابن ابن أنزل منه.
فللبنتين الثلثان.
وابن الابن هنا سيحجب بنت الابن، ويأخذ الباقي على القاعدة، أي: أن كل فرع وارث يحجب من دونه من غير قيد.
стр. 65
تطبيقات لقاعدة الحجب
كل فرع يحجب من تحته -أي: من كان أنزل منه- من غير قيد، يعني: سواء كان من جنسه أو من غيره: فمثلاً: مات عن زوج وأم وأب وبنت وبنت ابن: في هذه المسألة للحجب مواطن ثلاثة: الأول: الأم تحجب إلى السدس.
أما الأب فيرث السدس بالفرض، ويرث ما بقي بعد الفروض بالتعصيب.
الثاني: بنت الابن، تحجب بالبنت إلى السدس، وإلا فالأصل أن لها النصف.
الثالث: كذا حجب الزوج، فإنه حجب من النصف إلى الربع لوجود الفرع الوارث.
وهو سبب حجب الأم والأب.
أما سبب حجب بنت الابن فالبنت تعتبر أقوى في القرابة؛ لأننا ذكرنا الترتيب كالتالي: جهة فدرجة فقوة، فمن حيث الجهة الكل فرع وارث، فننظر في الدرجة، وإن لم يكن فننظر في القوة، وهنا نجد أن بنت الابن أدنى من البنت بدرجة، فالفرق بينهما درجة، فتحجب البنت بنت الابن.
مثلاً: مات زيد وقد أنجب هنداً ومحمداً، ثم أنجب محمد سوسن، فأيهما أقرب لزيد سوسن أم هند؟
الجواب
هند أقرب؛ لأنها من صلبه، فهند بنته، لكن سوسن بنت ابنه.
مسألة أخرى: مات عن زوج وبنت وابن وأم، فالزوج سوف يأخذ الربع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء:١٢].
والأم لها السدس؛ لوجود الولد.
والباقي للولد والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.
مسألة أخرى: مات عن ابن وبنت ابن وابن ابن وجد.
يوجد هنا أكثر من موطن للحجب.
فالجد محجوب من التعصيب إلى السدس.
والابن يرث بالتعصيب.
وابن الابن محجوب حجب حرمان؛ لوجود الابن، والقاعدة: كل من أدلى بوارث لا يرث مع وجوده.
فيحجب ابن الابن بالابن، وبنت الابن أيضاً تحجب حجب حرمان؛ لأن القاعدة: كل فرع يحجب من تحته من غير قيد، أي: سواء كان ذكراً أم أنثى.
والابن له الباقي تعصيباً.
مسألة أخرى: مات عن ابن وأم وجد: هنا يوجد حجب نقصان للأم؛ لوجود الفرع الوارث وهو الابن، وهو عصبة.
وحجب الجد حجب نقصان من التعصيب إلى السدس، بالفرع الوارث كذلك.
فجهة البنوة تقدم على جهة الأبوة.
مسألة أخرى: مات عن ابن ابن وثلاث أخوات شقيقات وأم.
فالأم حجبت حجب نقصان؛ لوجود الإخوة والفرع الوارث.
والأخوات الشقيقات يحجبهن الفرع الوارث.
وابن الابن عصبة.
مسألة أخرى: مات عن بنت وأخت شقيقة وثلاث أخوات لأب.
فالبنت لها النصف، والثلاث الأخوات لأب يحجبن حجب حرمان، لوجود الأخت الشقيقة، أي: أنها تحجب الأخوات لأب؛ لأنها أقوى منهن من جهة القرابة، والأخت الشقيقة تكون عصبة.
المسألة الأخيرة: مات عن بنت وبنت ابن وستة إخوة وأخوات من الأم.
فالبنت لها النصف، وبنت الابن تحجب حجب نقصان من النصف إلى السدس، فتأخذ السدس تكملة الثلثين.
والإخوة والأخوات لأم لا يرثون مع وجود الفرع الوارث، ولا الأصل الذكر.
إذاً: فيحجب الإخوة لأم هنا حجب حرمان؛ لوجود الفرع الوارث، فتكون البنت لها النصف وبنت الابن لها السدس تكملة الثلثين.
стр. 66
مهمات في أحكام المواريث - التأصيل والتصحيح
عندما يزيد تقسيم التركة فإننا ننظر أنصباء الورثة، ثم نقوم بعملية حسابية لنحصل على أصل المسألة، ثم نقسمها على الورثة، والورثة إما أن يكونوا عصبات أو أصحاب فروض أو أصحاب فروض وعصبات، ولكل حالة طريقة في استخراج أصل المسألة.
стр. 67
أصل المسألة في المواريث
стр. 68
إذا كان الورثة جميعاً عصبات
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: فالتأصيل والتصحيح مهم جداً، فلو مات شخص عن أم وبنت، فالأم لها السدس لوجود الفرع الوارث، وأيضاً البنت لها النصف.
وأهم شيء في المواريث توزيع التركة، وأن كل صاحب سهم يأخذ السهم على القسمة الصحيحة دون كسر.
فلذلك لابد أولاً أن نعرف أصل المسألة الذي هو مجموع سهام الورثة.
والشرط في التأصيل -أي: أصل المسألة- أن يكون أقل عدد يمكن أن يؤخذ منه سهام الورثة بقسمة صحيحة من غير كسر، بأن يكون عدداً صحيحاً كـ (ثمانية أو أربعة أو ثلاثة)، من غير كسور كواحد ونصف أو ربع إلخ.
والورثة لهم حالات: الحالة الأولى: أن يكونوا جميعاً عصبات.
الحالة الثانية: أن يكونوا أصحاب فروض مع عصبات.
الحالة الثالثة: أن يكون الورثة أكثر من صاحب فرض.
فالحالة الأولى: إذا كان الورثة جميعاً عصبات، فعدد رءوس الورثة هو أصل المسألة.
فهذه قاعدة مهمة، بمعنى أنه لو مات شخص عن خمسة أبناء ذكور، فهؤلاء عصبات لأنهم ذكور خلص.
فأصل المسألة هو عدد رءوسهم، وعدد الرءوس خمسة.
إذاً: أصل المسألة من خمسة، فكل واحد له سهم واحد.
ولو مات عن سبعة إخوة أشقاء، فأصل المسألة سبعة؛ لأن عدد الرءوس سبعة.
وإن كان الورثة ذكوراً وإناثاً وكانوا عصابات، فإن أصل المسألة يكون بعدد الرءوس؛ لأن الإناث يرثن مع الرجال تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين، وذلك بأن نجعل الذكر برأسين والأنثى برأس واحد، ونجمع الرءوس بعد ذلك فيكون الحاصل هو أصل المسألة.
فمثلاً: مات شخص عن ابن وبنتين، فالإرث هنا بالتعصيب، فأصل المسألة أربعة؛ لأن عدد الرءوس أربعة.
وكذلك: مات عن ثلاثة إخوة وأربع أخوات أشقاء، فكل ذكر برأسين، فعدد رءوس الثلاثة الإخوة ستة، والأربع الأخوات الشقيقات عدد رءوسهن أربعة، إذاً ستة رءوس مع أربعة رءوس يعطينا أصل المسألة وهو عشرة.
إذاً هذه هي الحالة الأولى، وهي أن يكون الورثة عصبات.
والعصبات إما ذكور خلص أو ذكور وإناث.
стр. 69
إذا كان في الورثة صاحب فرض مع عصبات
والحالة الثانية: إن كان الورثة أصحاب فروض وعصبات فأصل المسألة دائرة على مقام صاحب الفرض.
فمثلاً: مات عن أب وابن وبنتين: فيرث الأب السدس لوجود الفرع الوارث، والابن والبنتان يرثون بالتعصيب، لأن للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأصل المسألة يكون بالنظر إلى صاحب الفرض وهو الأب، وفرضه السدس فمقام هذا الكسر وهو الستة هو أصل المسألة.
إذاً أصل المسألة من ستة، فللأب سدس الستة وهو واحد، فيبقى خمسة للولد والبنتيين، ثم تصحح هذه المسألة.
مثال ثان: مات عن أم وثلاثة أولاد، فالأم لها السدس لوجود الفرع الوارث، والثلاثة الأولاد لهم الباقي تعصيباً.
فهنا وجد صاحب الفرض مع صاحب التعصيب، وأصل المسألة بالنظر إلى صاحب الفرض، وصاحب الفرض هو الأم ولها السدس.
إذاً أصل المسألة من ستة.
ولو مات عن زوجة وثلاثة أبناء وبنت، فالزوجة لها الثمن، لقول الله جل وعلا: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء:١٢] بشرط: ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء:١٢] فمع وجود الفرع الوارث فلها الثمن.
فأصل المسألة هو مقام الثمن، وهو ثمانية، لأن أصل المسألة يكون من الفرض، وهنا فرض الأم هو الثمن.
إذاً: أصل المسألة هو مقام الكسر الدال على نصيب صاحب الفرض، أو هو المضاعف المشترك بين مقامات الكسور.
стр. 70
إذا كان في الورثة أكثر من صاحب فرض
الحالة الثالثة: أن يكون في الورثة أكثر من صاحب فرض.
فمثلاً: مات شخص عن زوجة وأم وأخ لأب، فالزوجة والأم من أصحاب الفروض، فللأم الثلث لعدم وجود الفرع الوارث أو جمع من الإخوة، والزوجة لها الربع.
والأخ لأب له الباقي تعصيباً.
فأصل المسألة هنا هو ناتج ضرب مقام الفرض الأول في مقام الفرض الثاني، أي: ثلاثة في أربعة فيكون الناتج اثني عشر، وهذا هو التباين.
إذاً: أصل المسألة هنا اثنا عشر، الربع منها يساوي ثلاثة، والثلث يساوي أربعة، والباقي خمسة تكون للأخ تعصيباً.
مثال آخر: مات شخص عن زوجة، وبنت، وأم، وأخت شقيقة: فالزوجة لها الثمن لوجود الفرع الوارث، والبنت لها النصف، والأم لها السدس، وللأخت الشقيقة الباقي تعصيباً؛ لأن الأخت الشقيقة مع البنت تعصيب مع الغير.
وأصل المسألة أربعة وعشرون؛ لأنه أقل عدد يقبل القسمة على المقامات الكسرية للفروض وهي: الثمانية والاثنين والستة بدون باق، وهذا ما يسمى بتوحيد المقامات، والعدد اثنان فيه تداخل مع العدد ثمانية والعدد ستة.
إذاً: فأصل المسألة من مقامات الفروض المقدرة لأصحاب الفروض، له أربع حالات: الحالة الأولى: أن يكون بين المقامات تماثل، كنصف ونصف.
الثاني: أن يكون بينهما تداخل، كنصف وربع.
الثالث: أن يكون بينهما توافق كسدس وربع، فإن السدس يوافق الربع في النصف.
أي: كل منهما له نصف صحيح، فإذا ضربت نصف أحدهما في كامل الآخر أنتج لك مثل ضرب العكس.
الرابع: أن يكون بينهما تباين، كثلث وربع.
إذاً هناك أربع حالات في أصحاب الفروض: الأولى: التماثل، فيختار منها واحداً، فمثلاً: نصف ونصف، فإن أصل المسألة سيكون اثنين.
الثانية: التداخل: فيدخل الأدنى تحت الأعلى، كنصف وربع، إذاً أصل المسألة هو الأعلى، وهو العدد أربعة.
الثالثة: التوافق، بأن ينظر في الوفق بين العددين، ويضرب وفق الأول في أصل الثاني، كسدس وربع، فإن الستة والأربعة متوافقان في الأنصاف، فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر، ويكون الحاصل هو أصل المسألة، فوفق الستة هو ثلاثة، نضربه في أربعة ينتج اثني عشر.
الرابعة: التباين، فليس له حل إلا أن يضرب المقام الأول في المقام الثاني، كثلث وربع، فنضرب ثلاثة في أربعة ينتج اثنتي عشر وهو أصل المسألة.
стр. 71
مهمات في أحكام المواريث - التباين
عند قسمة المواريث قد تنكسر السهام على الرءوس، فنحتاج حينئذ إلى التصحيح، وذلك بالنظر فيما بين السهام والرءوس، والعلاقة إما تباين أو تداخل أو توافق، فنقوم بالحساب على ذلك الأساس حتى تنقسم بدون كسر.
стр. 72
فضل العلم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: فحي هلاً بطلبة العلم، وبالذين منّ الله عليهم بالحرص على الطلب، لاسيما وأن الدراسات المنهجية يفر منها الفارون ولا يصبر عليها إلا الصابرون، وهذا فضل الله على من يشاء.
وما زالت البركات تتنزل على الصابرين من طلبة العلم، ونجد كثيراً من الإخوة يأتون من المشارق والمغارب للطلب فنتشرف بهم، وهذا بإذن الله يكون وازعاً لنا ونبراساً يشحذ هممنا إلى أن نسرع في هذه الطرق التي أنيط نصر الأمة بها.
وإني أحلف برب السماوات والأرض إنها لا ترتكز الأمة إلا على أمثالكم، أما البقية الباقية ففيهم -إن شاء الله- الخير وهم في خير لكن لا ترتكز الأمة عليهم، هم يفعلون الخير بلسان حالهم وقد يؤثرون في الناس أو العامة، لكن الأمة لا ترتكز إلا على أمثالكم، الذين طوعوا أنفسهم وباعوها رخيصة لله جل في علاه.
علماً بأن هذا هو أهم أنواع الجهاد الآن، وهو الجهاد باللسان، وأنتم تملكون ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١٢٢]، وقال بعض علمائنا: مداد العلماء يزن دماء الشهداء يوم القيامة.
وذكر ابن القيم في بعض كتبه وهو يأتي بمراتب المكلفين قوله: يفوق العالم المجاهد بطبقتين، فحي هلاً بكم! أما النساء وما أدراكم ما النساء، فنعلمهن أن هذا العلم ليس خاصاً بالذكران من العالمين، وقد وجدنا بفضل الله نساء فاضلات قد انشغلن بالطلب، وعلت همتهن للدارسة المنهجية، ويصبرن على ما يقال، مع أن المعروف عن النساء هو: الوعظ والتذكير والبكاء والشمشمة والهمهمة المعروفة للنساء، فمعنى أن المرأة تصبر وتصابر من أجل كتابة هذه المواريث ودراستها ودراسة أصول الفقه والمصطلح أنها من الخير بمكان.
لكن الذي يشوش على النساء أن الشكاية كثيراً ما تأتي منهن بأنهن لا يسكتن، ففي الدرس كلام، وبعده كلام، وفي جواب الأسئلة كلام، فإذا انتهى الموضوع وأخذت منه اللب ابتدأت بالكلام مع زميلاتها.
فأرجو من الأخوات أن يتقين الله ولا يشوشن على الأخريات اللاتي جئن من البلاد البعيدة، أو جئن من أماكن بعيدة نائية من أجل التعلم، فلا تضيعن عليهن ما أنفقن في هذه الطرقات من الأموال من أجل هذا الطلب، فنكرر الرجاء من الأخوات عدم الكلام حين الدرس أو بعده حين الأسئلة، والمرأة التي لا تريد أن تستمع الأسئلة ولا بغية لها في الفتاوى فلها أن تأخذ زميلتها أو صاحبتها وتنزل لتتكلم معها في الشارع، لا في مكان سماع الدرس.
стр. 73
طرق تصحيح مسائل المواريث
نستهل درس اليوم إن شاء الله بالكلام على المواريث وقلنا: المقصود الأسمى من المواريث هو أن كل صاحب فرض يأخذ سهمه بلا نقصان.
وقد بينا كيف نأتي بأصل المسألة، ثم دخلنا على أم الباب وهو تصحيح المسائل، وقد بينا أن تصحيح المسائل له ثلاثة أحوال، وتصحيح المسائل إنما يكون إذا كان سهم الورثة لا ينقسم على عدد الرءوس.
فمثلاً: خمس بنات يكون سهمهن ستة، فلا تنقسم الستة على خمسة، وذلك أن كل واحدة تأخذ واحداً، والباقي كيف نصنع به؟ فالستة لا بد أن تنقسم على الخمسة، وسيحدث الكسر، والأصل أن الله جل وعلا قد بين لنا أن كل صاحب فرض لا بد أن يأخذ فرضه، ولا يأخذه إلا صحيحاً بلا كسر، فإذا كانت لا تنقسم فلا بد من تصحيح المسألة حتى نوزع الإرث بلا كسور، فهذه العملية هي عملية تصحيح المسألة، وتكون بين عدد رءوس الورثة وسهامهم؛ فننظر العلاقة بين عدد الرءوس وعدد السهام.
والعلاقات أربع، وهي: توافق، تداخل، تماثل، تباين.
لكن في تصحيح المسائل لا نستعمل إلا ثلاث حالات هي: التوافق والتداخل والتباين.
стр. 74
التباين
الأولى: التباين، فإذا كان هناك تباين فإننا نأخذ عدد الرءوس فتكون هي جزء السهم، فنضربها في أصل المسألة، ثم في سهام كل صنف من الورثة.
مثال ذلك: أم وأب وخمس بنات، للأب السدس، وللأم السدس، وللبنات الثلثان، فتكون المسألة من ستة، للأب سهم واحد، وللأم سهم واحد، وللبنات أربعة، فنجد أن سهام البنات لا تنقسم على عدد رءوسهن، فنقوم بتصحيح المسألة.
فنجد أن بين عدد السهام (أربعة) وعدد الرءوس (خمسة) تبايناً، فنأخذ عدد الرءوس (خمسة) ويكون هو جزء السهم، فنضربه في رأس المسألة (خمسة في ستة يساوي ثلاثين) وهي أصل مسألة التصحيح.
ثم نضربه في سهام كل صنف من الورثة: فللأم خمسة في واحد يساوي خمسة.
وللأب خمسة في واحد يساوي خمسة.
وللبنات خمسة في أربعة يساوي عشرين.
стр. 75
التداخل
الحالة الثانية: التداخل، وهو أن يكون أحد العددين داخلاً تحت الآخر، أي: جزء منه، مثل الثلاثة والستة؛ فإن الثلاثة تدخل تحت الستة.
وكذلك الأربعة والثمانية.
فإذا كان عدد السهام داخلاً تحت عدد الرءوس فإننا نقسم عدد الرءوس على عدد السهام، والناتج هو جزء السهم، فنضرب جزء السهم في رأس المسألة لتنتج مسألة التصحيح، ثم نضرب جزء السهم في سهام كل صنف من الورثة.
مثاله: أم وأخوان لأم وستة إخوة لأب: فللأم السدس، وللأخوين ولأم الثلث، وللإخوة لأب الباقي.
فالمسألة من ستة: للأم سهم واحد، وللأخوين لأم سهمان، وللإخوة لأب ثلاثة أسهم.
فنجد أن سهام الإخوة لأب ثلاثة، وأن عدد رءوسهم ستة، والثلاثة لا تقبل القسمة على الستة إلا بكسر، فننظر العلاقة بين عدد السهام وعدد الرءوس، فنجد أن عدد السهام (ثلاثة) يدخل تحت عدد الرءوس (ستة)، فنقسم (ستة على ثلاثة يساوي اثنين) فالناتج هو جزء السهم.
فنضرب جزء السهم في رأس المسألة الأصلية لينتج لنا مسألة التصحيح، ثم نضرب جزء السهم في سهم كل صنف من الورثة كما يلي: مسألة التصحيح: اثنان في ستة يساوي اثني عشر.
ويكون للأم: اثنان في واحد يساوي اثنين.
ويكون للأخوين لأم: اثنان في اثنين يساوي أربعة.
ويكون للإخوة لأب: اثنان في ثلاثة يساوي ستة.
следующие страницы →