Полный текст (327 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
حكم اجتماع الجمعة والعيد في يوم
السؤال
اجتمع العيد والجمعة هذه السنة، وكثرت التساؤلات عمن صلى صلاة العيد هل يجب عليه أن يصلي صلاة الجمعة؟
الجواب
للعلماء ثلاثة أقوال: القول الأول: يقول بأنه إذا اجتمع عيد مع الجمعة في يوم واحد كما حصل في عامنا هذا فإنه يبقى العيد عيداً مفروضاً على القول بأنه فرض عين أو سنة مؤكدة، والجمعة تبقى كما هي واجبة، وهذا ينسب إلى جمهور العلماء وهو قول الشافعية والمالكية والأحناف.
القول الثاني: أن من شهد صلاة العيد لم تجب عليه صلاة الجمعة، وهذا القول هو قول الحنابلة وبعض السلف.
ودليلهم على هذا حديث إياس بن أبي رملة الشامي أنه قال: (شهدت معاوية ﵁ وأرضاه في الشام يسأل زيد بن أرقم ﵁ وأرضاه عن كيف صنع النبي ﷺ إذا اجتمع عيدان -يقصد عيد الفطر أو الأضحى ويوم الجمعة- فأخبره زيد بن أرقم أن النبي ﷺ صلى العيد ورخص لمن شهد العيد في الجمعة).
من هنا أخذ الفقهاء كما هو مذهب الإمام أحمد ومن تبعه ومن كان قبله أن الإنسان إذا شهد صلاة العيد لا تصبح الجمعة في حقه واجبة إلا الإمام؛ لأن الإمام إذا سقطت عنه لا يتأتى بعد ذلك لغيره أن يصليها.
ولقوله ﷺ كما في حديث ابن ماجة عن أبي هريرة أنه قال: (وإنا مجمعون)، أي: أنه ﷺ صلاها.
القول الثالث: وهو ما نقله أبو داود في سننه عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه جمع ما بين العيد والجمعة بكرة ركعتين، ثم لم يخرج للناس إلا مع صلاة العصر أي: أنه لم يصل الظهر.
فروي أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبر بفعل ابن الزبير هذا فقال ﵁ وأرضاه: أصاب السنة، أي: أن ابن الزبير أصاب السنة، وهذا قول له وجهه وله قوته، لكن الإشكال وهو أنه لم يصل الظهر ولا الجمعة.
هذا الإشكال وجهه الخطابي كما نقله ابن قدامة في المغني أنه محمول على من يرى أن الجمعة تؤدى قبل الزوال فيكون ابن الزبير لم يصل العيد وإنما قدم الجمعة فلما قدم الجمعة سقط الظهر، على خلاف قول الحنابلة الأول في أنه لابد أن يصلي الظهر، فكونه لا تجب الجمعة في حقه لا يعني ذلك سقوط صلاة الظهر عنه.
وحل الإشكال من جانب الخطابي رحمة الله تعالى عليه بهذه الطريقة قوي جداً.
هناك تعليق علمي رصين لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه، فإنه اختار ابن تيمية الرأي الثاني وهو أنه يرخص في ترك الجمعة لكن لا يترك الظهر، ثم عقب على ذلك بقوله: لأنهما عبادتان من جنس واحد اجتمعتا ودخلت إحداهما في الأخرى ثم قال: وإن إيجاب الجمعة على من صلى العيد فيه تضييق على الناس في يوم عيدهم؛ والأصل في العيد السعة والانبساط والسرور.
السؤال: القول الثاني إذا كان له وجاهته على التوجيه الذي ذكرت، وهو أن من صلى الجمعة قبل الزوال تسقط عنه صلاة الظهر؛ لكن هذه الفتوى هل لها وجاهة في هذا الزمن؟ الجواب: هذا قول الخطابي؛ لكن بعض الفقهاء يقول: إنه إذا صلى العيد أغنت عن الجمعة وبما أنها أغنت عن الجمعة فلا حاجة إلى أن يصلي الظهر؛ باعتبار كأنه صلى الجمعة وإن أخذ به أفراد من العلماء؛ لكن القاعدة العامة أنه تحترم آراء الفقهاء والعلماء، وقد قال بهذا علماء أجلاء سبقونا إلى ربنا، ولكن لا حاجة للتسمية، وأقول دائماً كما قال الشاطبي: وواجب عند اختلاف الفهم إحساننا الظن بأهل العلم
стр. 212
حكم صلاة العيد
السؤال
البعض يقول: بما أن صلاة العيد سنة مؤكدة وصلاة الجمعة واجبة، إذاً سأترك صلاة العيد وأحرص على أداء صلاة الجمعة؟
الجواب
هذا قول للفقهاء إنها سنة مؤكدة، وبعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخنا العلامة ابن عثيمين رحمة الله تعالى عليه كان يرى أنها فرض عين، أو على الأقل كان يميل كثيراً إلى أنها فرض عين، والنبي ﷺ حافظ على صلاة العيد.
стр. 213
معنى حديث (أعددت لعبادي الصالحين)
المقدم: ورد في الحديث القدسي: (قال الله : أعددت للمؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)، فكيف يمكن أن نقرب المعنى الوارد في هذا الحديث؟ الشيخ: لقد ورد في القرآن قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٦ - ١٧]، وورد في الحديث ما ذكر في السؤال.
ونحن نقول: الأعمال التي يصنعها العبد ثلاثة: الأول: عمل قلبي: فأنت أيها المؤمن تحب الله، هذا شيء في قلبك لا يعلمه الناس.
الثاني: عمل يسمع: كما لو كنت عند شخص وأسمعه يقول: سبحان الله، الحمد لله، ولا إله إلا الله، أو يقرأ القرآن.
الثالث: عمل مرئي: أي شيء تراه، فمثلاً: دخلت المسجد فوجدت أحد إخوانك المسلمين يصلي أو صائم رأيته يفطر أمامك، فهذا عبادة مرئية.
فانظر إلى عظمة الرب ﷻ ، فأعمال القلوب يثيب عليها ما لا خطر على قلب بشر، والأعمال التي تسمع يثيب عليها ما لم تسمع أذن، والأعمال المرئية يثيب عليها ما لم تر عين.
ولا يمكن أن تخرج الأعمال عن هذه الثلاث، وعلى هذا قال الله جل وعلا: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت)، مقابل أعمالهم المرئية، (ولا أذن سمعت)، مقابل أعمالهم المسموعة، (ولا خطر على قلب بشر)، مقابل أعمالهم القلبية.
إذاً نحن معشر المسلمين ينبغي أن نعلم أننا أمام رب عظيم جليل كريم، فلا يقصر أحدنا في عمل خوفاً من بخل المعطي، هذا محال، فنحن نتعامل مع أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، من لا تنفذ خزائنه، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
стр. 214
التعامل مع الله تعالى
السؤال
التعامل مع الله له ضوابط كثيرة، فما أهمها؟
الجواب
التعامل مع الله جل وعلا هو التجارة التي لا تبور، قال الله جل وعلا في وصف عباده الأخيار: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر:٢٩].
والتعامل مع الله يستصحب المرء فيه أصلين عظيمين: محبته وتعظيمه، ثم يزدلف بعد ذلك إلى بعض المعالم التي من أظهرها الصدق معه ﵎.
فالصدق مع الله جل وعلا أعظم ما يعين المرء على التعامل الحق مع ربه جل وعلا، ومن صدق إلى الله فراره صدق مع الله قراره، والله يقول وقوله الحق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩]، وفي خاتمة سورة المائدة قال الله: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [المائدة:١١٩].
فأعظم ما ينبغي على المرء صنيعه في تعامله مع ربه أن يكون صادقاً في تعامله مع الله.
الإنسان قد يقدر على أن يخدع ثلة من الناس، بل قد يصل الدهاة إلى خدعة الجماهير كلها، وبعض الناس قد يصل لمرض في نفسه إلى أن يخدع نفسه، لكن الشيء الذي لا يمكن لأحد أن يقدر عليه هو أن يحاول أن يخدع ربه.
فالله جل وعلا لا يمكن أن يخدع، فإن كان محالاً أن يخدع الرب ﵎ أحد من خلقه: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤]، وجب بعد ذلك على المنصف العاقل الذي يعرف ما عند الله من الثواب ويعرف ما عند الله من العقاب أن يلجأ إلى الصدق مع الله جل وعلا، قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩].
المعلم الثاني: الأدب مع الرب ﵎، والأدب مع الله جل وعلا حررناه سلفاً في لقاءات سابقة؛ لكن نقتبس ما ينفعنا في مقامنا هذا.
من الأدب مع الله أن يعلم العبد أن أي مرغوب لا يتحقق إلا بإحسان من الله وفضل، وأي مرهوب لا يدفع إلا بحول الله جل وعلا وطوله، فبقوته وحوله ﵎ ندفع ما نخاف ونتقي ما نخشى، وبإحسانه جل وعلا وفضله يتحقق لنا ما نؤمل ويحصل لنا ما نريد فإذا صدق المرء بتوكله مع ربه وتأدب مع الله وعلم يقيناً أنه لا يمكن لأحد أن ينفعه إلا ربه ولا يمكن لأحد أن يضره إلا ربه صدق مع الله جل وعلا وتأدب معه في حياته كلها.
ومن الأدب مع الله جل وعلا ألا يأخذ المرء شيئاً لا ينبغي صرفه لله فيعطيه لغير الله جل وعلا، فكما أن الله جل وعلا له ذات لا تشبه جميع الذوات ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١]، فكذلك فيما نصرفه نحن من أعمال، فمنها أمور تعبدية محضة صرفها إلى غير الله شرك، وبعضها قد لا يكون شركاً لكن يكون من الأدب مع ربنا ﵎ ألا نصرفه لغيره.
دخل المهدي الخليفة العباسي مسجد رسول الله ﷺ في إحدى رحلاته للحج فإذا فيه الفقيه المدني المعروف ابن أبي ذئب، فقال أحد حاشية أمير المؤمنين لـ ابن أبي ذئب: قم، هذا أمير المؤمنين! فقال ابن أبي ذئب ﵀: إنما يقوم الناس لرب العالمين.
فأراد بعض الحاشية والحرس أن ينهره وكان منهم رجل يقال له زهير، فقال المهدي لـ زهير: اتركه فقد وقف والله شعر رأسي مما قال! ابن أبي ذئب وفق في هذا الصنيع في المسجد؛ لأنه بيت من بيوت الله؛ لكن لو كان هذا الأمر خارج المسجد كان ينبغي إجلال السلطان المسلم وسيأتي هذا، لكن الذي يعنينا أن هذا العبد الصالح فرق وهو في بيت من بيوت الله بين ما يمكن صرفه لله على الإطلاق، وما يمكن تقييد الأمر في فعله مع غيره ﵎ تأدباً مع الله.
والإنسان إذا تأدب مع الله علم أن الأمور تلوح بين الحين والآخر فربما ركن لها قلبه من حيث لا يدري، لكن إذا أراد الله بعبد خيراً كان إقدامه أو إحجامه أو إصراره أو تراجعه لله وحده دون سواه، ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢].
المعلم الثالث: الحياء مع الله ﵎: ثمة أمور يستحيي العبد أن يراه الله جل وعلا يصنعها، وهي كل ما نهى جل وعلا عنه، لكن من أدمن النظر وتأمل في سير الأخيار من هذه الأمة وجد خصالاً وصفات عظيمة تحلى بها السابقون قبلنا؛ من ذلك أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان إذا اغتسل لا يقيم صلبه حتى يرتدي ملابسه.
وأنت تعلم أن وسائل الاغتسال في ذلك العصر تعتمد على الاغتراف، فكان أبو موسى يغتسل في الغرفة المظلمة ثانياً جذعه حتى يستطيع أن يغرف، فإذا فرغ من الاغتسال لا يقيم صلبه حتى لا تنكشف عورته، وإنما يتناول ثيابه أولاً.
قال أهل التراجم في وصفه: كان ستيراً حيياً من ربه ﵎، وهذه منزلة عالية وإن كان الإنسان غير ملزم بها؛ لكن معلوم أن لله عباداً أصفياء اجتباهم ربهم ﵎ واصطفاهم فإن ساروا أو تحركوا أو قاموا أو قعدوا فعلوا ذلك كله لربهم جل وعلا، ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢ - ٦٣]، وهذا من جنس ولايتهم لربهم ﵎ ومندرج فيه.
هذه الثلاث إذا صاحبها بعد ذلك سريرة بأن يصنعها العبد بينه وبين ربه؛ ادخرها الله له إلى يوم لقائه جل وعلا.
ومن صدقت نيته وصلحت سريرته وكان له عند الله عمل مقبول فلن يبلغ أحد سعادته إذا لقي الله.
قال الله جل وعلا عن أهل طاعته إنهم يقولون: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩]؛ لأنه فرح مسرور بما فيه فيحب أن يراه الناس، في حين أنه في الدنيا لا يحب أن يرى الناس منه تلك الطاعة؛ لأنه ادخرها ليوم يلقى الله جل وعلا فيه، أحسب فيما أعلم أن هذه الأربعة تحدد معالم التعامل مع رب العزة والجلال.
стр. 215
النصح بين النساء
السؤال
سائلة تشير إلى قصة واقعة تقول: البنات كن ينصحنها عندما كانت بعيدة عن الالتزام ثم بعد ذلك انتكسن؟
الجواب
نحن أولاً نهنئها بأنها عرفت الطريق الحق، ونسأل الله جل وعلا لنا ولها الثبات على دينه ﵎، لكنني أنصحها بأن الأخوات اللاتي كن معها يوماً من الدهر قبل أن يمن الله عليها بالهداية تتجنب نصحهن؛ لأن النفوس في مثل هذه الحالة قلما تقبل، وقد يسخر الله لأولئك الفتيات غير أختنا في نصحهن، فتقبل وتستمر في القراءة حتى تتقدم في السن قليلاً بإذن الله ورحمته، وبعد ذلك تنصرف إلى أخوات جديدات -إن صح التعبير- تعرج عليهن بالموعظة والنصيحة والتذكير، لكن ينبغي أن يكون ذلك بطرائق مقبولة قدر الإمكان، وباتخاذ وسائل معينة ثم تتدرج مع من تريد أن ترتقي بها، أو تخرجها مما هي فيه من الظلمة.
التدرج في الموعظة أمر محمود؛ لأنه الشيء الذي حبك عقدة عقدة لا يمكن حله إلا عقدة عقدة كما قال عمر بن عبد العزيز لأحد أبنائه وهو ينصحه.
стр. 216
التعامل مع القصص الوعظية الضعيفة
стр. 217
ظهور الملائكة للشخص في صورة بشر
السؤال
هل يمكن للشخص سواء كان من الصالحين أو من غيرهم أن تظهر له الملائكة في صورة بشر؟
الجواب
هذا يمكن، للحديث الصحيح أن النبي ﷺ أخبر أن الله أرصد في مدرجة -طريق- ذلك الرجل الذي زار من يحبه في الله ملكاً يسأله، وهذا أصل في إثبات القضية.
لكن السائل إذا وقع له شيء من هذا أو لغيره فأرى ألا يحدث به أحداً، ولا يخبر به غيره، أحياناً يحصل للعقلاء مواقف هم على يقين أنها وقعت لكن لو قيلت للناس لشك الناس في عقولهم وذموا القائل، والعاقل ينأى بنفسه عن هذا.
فإن أخبر خاصته فلا بأس؛ لكن الإشكال أنه قد ينقلب هذا الخاص يوماً عدواً.
стр. 218
حكم سماع الأغاني والدفوف
стр. 219
متى يرخص بالدف وحكم الفيديو كليب الإسلامي
السؤال
قبل أن نخرج من هذه النقطة بما أنك أضفتها، سأسألك عن أمرين: الأمر الأول: هل هذا الترخص خاص بأيام العيد أم يمكن أن ينسحب على كل المناسبات؟ الأمر الثاني: أنت ذكرت الفيديو كليب، وهناك بعض الأناشيد تكون على الدف، فهل يأخذ نفس الحكم؟
الجواب
ينسحب على بعض مناسبات الفرح عند بعضهم مثل العقيقة.
أما مناسبة النجاح فهذا لا يتوسع فيه كثيراً.
أما ما يسمى بـ (فيديو كليب إسلامي)، فأنا لا أومن بقضية شيء إسلامي وشيء غير إسلامي، وهذا رأي شخصي في الفيديو كليب، وأعتذر لكل مؤمن ومؤمنة يرى صحة هذا، لكن أنا أقول نشيد مباح ونشيد محرم.
مثلاً: إذا جاء مجموعة من الشباب في يوم عيد وضربوا بالدف فأنا أقول: هذا النشيد مباح لحديث عائشة، لكن لا أسميه إسلامياً؛ لأن كلمة (إسلامي) توهم أن الإسلام أمر به، والنبي ﷺ أعطى الجاريتين ظهره، فهناك فرق بين الموافقة والأمر.
فنحن نقول: مباح، ونقول في غيره: إنه محرم، ثم هذا المحرم يرتقي بعضه إلى كبائر الذنوب كما يحدث في بعض القنوات.
стр. 220
معنى المزمار عند العرب
السؤال
جاء عن أبي موسى الأشعري أن الرسول ﷺ قال له: (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود).
وجاء عن أبي بكر ﵁ أنه قال لـ عائشة: (أمزمار الشيطان في بيت رسول الله؟)، فوردت لفظة المزمار في حديثين مرة بالمدح ومرة بالذم، فما تقولون في ذلك؟
الجواب
كلمة المزمار في اللغة تأتي على معنيين، تأتي بمعنى آلة اللهو أو الغناء نفسه، وهذا هو معنى قول الصديق ﵁ وأرضاه لما دخل على ابنته عائشة وعندها جاريتان تغنيان بيوم بعاث: (أمزمار الشيظان؟)، فأضافه للشيطان؛ لأن فيه ما يشغل القلب عن ذكر الله.
فالعرب تطلق كلمة مزمار على الغناء وعلى آلة اللهو، والتي هي الدف هنا، وتطلقها كذلك على الصوت الحسن، فإطلاقها على الصوت الحسن هو مراد النبي ﷺ من قوله لـ أبي موسى: (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود)، أي: لقد أعطيت صوتاً حسناً تتلو به القرآن كما أوتي داود صوتاً حسناً يتلو به الزبور: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ:١٠]، ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ﴾ [ص:١٨]، كما هو معروف في القرآن والسنة.
стр. 221
ما يرخص فيه من الدفوف
الذي يعنينا كلمة (مزمار)، لكن إذا استطردنا قليلاً قلنا: إن الناس يجب أن يفقهوا أن الذي كان مرخصاً -فيما نعلم- هو الدف في أيام العيد، فـ أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه استصحب أصلاً وهو أن الغناء محرم، فلما أنكر أبو بكر على ابنته عائشة كان إنكاره وقتذاك في موضعه؛ لأنه بناء على علمه بأن الغناء محرم، فأخبره النبي صلى الله عليه سلم وأنبأه أن هذا يرخص به في يوم العيد فقال: (يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا)، وهذا ترخيص منه ﷺ وهو المبلغ عن ربه والمشرع للأمة.
وهذا عام، ولا يوجد دليل على أنه خاص بالنساء، لأنه ﷺ سمعه وكان حاضراً، لكن هذا الحديث أو هذا الخبر لا يجوز أن تتمسك به بعض القنوات من أنهم يأتون بما يسمى بالفيديو كليب أو غيره ليل نهار بحجة أن الغناء مرخص به، لأننا نقول: الدف مرخص به في أيام العيد.
ونقول: ليست القضية هنا قضية غناء، لكنهم يأتون في (فيديو كليب) بنساء يرقصن وامرأة أو رجل وسطهن يغني، فهذا لا يقال له غناء، بل يقال: هذا فجور، وخنا لا يدخل فيما يسمى بالغناء، فهو كبيرة من الكبائر لا يمكن أن يدخله الترخيص، لأن الترخيص لا يدخل في باب الكبائر لا في عيد ولا في غيره؛ فهم آثمون على كل حال.
أما الترخص في ضرب الدف لمجمع نسائي أو مجمع رجالي -وإن كان ينبغي لأهل الفضل أن يزهدوا فيه كما فعل النبي ﷺ فإن هذا لا يمكن لأحد أن يتقدم بين يدي الله ورسوله، فإن النبي ﷺ سمعه في يوم عيد أو أقر سماعه وقال لـ أبي بكر: (دعهما يا أبا بكر)، فلا يمكن لأحد الاعتراض بعد أن يظهر على فتوى النبي ﷺ ، ونحن عبيد نمتثل ونأتمر لما قاله النبي ﷺ .
стр. 222
من سيرة الخليفة العباسي المهدي
السؤال
يرغب بعض أعضاء القطوف في أمر، وهو أننا إذا ذكرنا سيرة عالم أو خليفة أو شاعر أن نذكر شيئاً من أخباره ولطائفه، وقد ذكرتم قبل قليل خبر ابن أبي ذئب مع المهدي؟ الشيخ: نعرج على سيرة المهدي ونذكر أهمها، فنقول: المهدي خليفة عباسي اشتهر بكثرة توليته، أي: وما دام يكثر من التولية فهو يكثر من العزل؛ لأنه لا يكون تولية إلا بعد عزل، وهذا يدل على قوة الشخصية.
وكان موسوماً بالشجاعة وقيل له: يتعجب الناس من شجاعتك! فقال: لم لا أكون شجاعاً وأنا لا أخاف إلا الله! وهذا يدل على أن الإنسان يجتمع فيه خير وشر.
وكان المهدي غارقاً بعض الشيء في اللذات والصيد واللهو بحكم أنه ملك، لكنه كان قصاباً على الزنادقة -أي: يقطع لحمهم- يقول الذهبي في ترجمته: إنه كان محبباً إلى الرعية قصاباً على الزنادقة.
وهذا ظاهر في سيرته، فكثير من الزنادقة أهلكهم الله على يديه.
كذلك جاء عنه أنه في أحد أيام خلافته هبت ريح شديدة عاصفة سوداء حتى ظن بعض الناس أن القيامة قد قامت، فـ سلم -أحد حاشيته وحرسه- ذهب يبحث عن أمير المؤمنين، فذهب إلى الإيوان -يعني: إلى ردهات القصر- فلم يجده، فوجده في أحد بيوت القصر وهو ساجد على التراب رحمة الله تعالى عليه وهو خليفة، لكنه يناجي ربه ويقول: اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، ولا تفجع بنا نبينا، اللهم إن كان هلاك الناس بسبب ذنب فعلته فهذه ناصيتي بين يديك.
وهذا تسليم عظيم ودلالة على وجود حس إسلامي في قلب هذا الخليفة رحمة الله تعالى عليه، وكذلك قوله لـ زهير حارسه عندما دخل المدينة وقال ابن أبي ذئب: إنما يقوم الناس لرب العالمين، فلو كان الخليفة لا يملك حساً إسلامياً لقال: اضرب عنقه، لكنه قال: لقد قف شعر رأسي مما قال أي: أن كلمة ابن أبي ذئب وقعت منه موقعاً.
وأنا أحسب والعلم عند الله أن ابن أبي ذئب قالها من قلبه صادقاً ولم يقلها متاجراً؛ فإن كثيراً من الناس يلمز السلاطين والأمراء لأغراض أخرى، يعني: يريد أن يؤلب العامة، وأن يحرك أشياء مكنونة، ويريد أن يصفي حسابات؛ هذا والعياذ بالله ليس له في الآخرة إلا النار، وهذا لا يقدم عليه إلا إنسان لا يعرف من هو الله، لكن الله جل وعلا أجل وأعظم من أن يتاجر بدينه.
وإذا كان الإنسان يقول القول يتاجر به حتى يرفع مقامه أو حتى يقال ويقال، ثم هو بعد ذلك لا يريد إلا هذا القول من الناس، فإنما يؤجر في الدنيا وليس له في الآخرة شيء، قال الله جل وعلا: ﴿لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ [هود:١٦]، وليس بعد تقديم الروح والنفس شيء، ومع ذلك فإن رسول الله لما قيل له إن الرجل يقاتل كذا يقاتل كذا يقاتل كذا، أخبر أن العبرة بمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
стр. 223
التعامل مع الخلق
стр. 224
التعامل مع من لهم حق علينا
السؤال
بما أن حديثنا عن (الدين المعاملة) ننتقل إلى التعامل بين الخلق.
والمتتبع لما كتب في هذا الموضوع أو عرض عبر وسائل الإعلام يجد أنه يصنف حسب الذوات، مثلاً: حقوق الوالدين، حقوق الجار، حقوق الأبناء، ونحن نريد أن نطرحها بطريقة أخرى وأن نصنفهم حسب الحقوق؟
الجواب
يظهر لي أن الناس الذين تتعامل معهم يمكن تقسيمهم إلى أقسام: قوم لهم حقوق عليك.
وقوم عليهم حق لك.
وقوم مكافئون فلا حق لك عليهم ولا حق لهم عليك، أي أن التعامل معهم تعامل منفعي كالتجارة والوظيفة.
وقوم أعطاهم الله جل وعلا فضلاً بطريقة شرعية.
فيمكن تقسيم الناس غالباً إلى خمسة أقسام وقد تزيد، وأنا لا أقصد الحصر.
فلنبدأ بالقسم الأول: وهو من لهم حق عليك، بحيث يجب إعطاؤهم حقهم ولو لم يعطوك حقك.
فحق الوالدين -مثلاً- حق عظيم أقره الله جل وعلا في كتابه، فسواء كان هذان الوالدان على بر أو على فجور، قاما بحقك أو لم يقوما بحقك، فإنه يجب إعطاؤهما حقهما.
وكذلك حق الإنفاق على الزوجة، هذا حق لها لا يلغى إلا إذا نشزت وخرجت من الدار وفق تفصيل الفقهاء.
فمن كان له حق يجب أن نستشعر أن الله جل وعلا أوجب علينا هذا الحق، فنحن نؤديه بصرف النظر عن تلقيه هو لهذا الحق، أي سواء أنكره أم جحده، مدحنا أم ذمنا، وذلك لأن الله جل وعلا أمرني أن أعطيه هذا الحق.
وما دام أن الله أمر بأداء الحق على ما ذكرتم، فهناك سؤال يتعلق بالموضوع، وهو: من كانت عادته حسن الخلق وأداء الحقوق، هل يؤجر عليها أم لابد أن يستحضر النية؟ والجواب: إذا كانت هذه العادة جاءت مع الأيام منبثقة عن أصل شرعي فإنه يؤجر عليها، لكن ينقلون عن المأمون أنه كان يقول: أخاف ألا أؤجر على العفو؛ لأنه كان يحب العفو، هذا من له حق.
стр. 225
التعامل مع من لنا حق عليهم
القسم الثاني: من لنا عليه حق: فهذا يجب أن نقبل تقصيره، بمعنى أن نعطيه حقه وأن نرفق به، وهنا تأتي قضية الخدم، فالخدم في الغالب لنا حق عليهم؛ لأننا نعطيهم أجرهم فهم أجراء.
لكن النبي ﷺ قال: (إخوانكم خولكم)، وأمرنا ألا نكلفهم ما لا يطيقون، وبعض الناس عياذاً بالله يتصرف وكأنه لن يلقى الله جل وعلا، فعنده كثير من الظلم للأجراء سواء كانوا موظفين تحت يديه أو عمالاً في مكتبه، أو خادمة أو سائقاً أو عامل نظافة أو غير ذلك؛ فهو يجد في نفسه قوة سلطان وجبروت ملكه الله جل وعلا إياه، فيريد أن يستخدم ذلك السلطان والجبروت والقوة والحق في تكليفهم ما لا يطيقون.
مثلاً: ترى في بعض المطارات أن العائلة معها أبناؤها يطلبون من الخادمة -وهي امرأة عورة- أن تأخذ الحقائب من السير الذي يمر، فترى هذه الخادمة تتثنى فينظر إليها الرجال، وليس في العقد بينهم وبينها إلا أن تخدمهم في البيت، وليس للخادمة علاقة بأن تحمل حقائبكم وتضعها، ولو دفعوا مبلغاً زهيداً لذلك العامل المخصص لكان خيراً لهم من أن يلقوا الله جل وعلا وقد أذلوا امرأة بين الناس.
فالخادم والخادمة لا يغرنك منها أنها تعجز عن المطالبة بحقها، فبعضهن تستطيع أن تأخذ حقها بطريقة أو بأخرى لا تخفى على ذوي الألباب، لكن نحن لا نرقب ردة فعلها، فهذا لا ينبغي أن يكون هو الباعث على رفقنا بها، بل نفعل ذلك خوفاً من الله جل وعلا، أي لأن الله جل وعلا سيسألنا عنها.
(جاء رجل إلى النبي ﷺ وأخبر أن لديه عمالاً يصنعون له أعمالاً كثيرة، وأنهم أحياناً يبخسونه وهو يرد عليهم، فقال له النبي ﷺ : إنه سيأتي الله بك وبهم يوم القيامة، فإذا كان ما أخذته منهم بمقدار ما أخذوه منك، وإلا اقتص لك منهم أو اقتص لهم منك، فبكى الرجل، فقال النبي ﷺ : سبحان الله، ألم تقرأ قول الله جل وعلا: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء:٤٧])؟ كل من استظهر في قلبه وتيقن أنه سيلقى الله تردد كثيراً قبل أن يظلم أحداً دونه، ومن لم يرقب يوماً يلقى الله فيه فهو الذي يسرف في الظلم.
فرعون كان جبروته منطلقاً من أنه لم يرقب يوماً لقاء الله، لكن الصالحين من العباد المتقين من أهل الفضل هم الذين يرقبون لقاء الله قبل أن يقدموا على العمل.
وهنا يأتي ما قاله أحد الفضلاء من أن المدرسين مؤتمنون على الطلاب، فلا يجوز التقصير.
فالتقصير الذي يأتي عرضاً لسفر طارئ أو مرض مقعد أو ما أشبه هذا يعذر فيه المرء، لكن عندما يكون ديدن المعلم أن يدخل قاعة الدراسة وهو لا يعبأ بتعليمهم، ثم يعاقبهم على أدنى خطأ دون أن يحاول يوماً إصلاحهم، ويتشفى منهم إذا وضع الأسئلة، أو يريد أن ينتقصهم أو يجعل المسألة تصفية حسابات مع عائلتهم أو أسرتهم.
فنقول له: هذا كله من غياب الخوف من أن تلقى الله جل وعلا، وقد قلت: إنه لابد أن يكون الباعث في كل عمل نأتيه خوفك من لقاء الله، فإن الله جل وعلا أخبر أن يوم لقائه يوم عظيم وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه لـ ابن عباس لما أثنى عليه: وإنني مع ما قلت لو كان لي ملء الأرض ذهباً لافتديت به من هوا المطلع.
فليس لقاء الله بالأمر الهين، والإنسان إذا أخبر أن وزيراً سيزور تلك الدائرة أو مديراً عاماً سيأتيها، وبينها وبين زيارة الوزير أو المدير ساعات أو أيام، يتغير حاله يتغير وضعه يتغير تعامله مع من حوله خوفاً من أن يبلغ ذلك المسئول، فكيف بلقاء الله.
ثم إن الله جل وعلا لا يحتاج أن يبلغه أحد، فالله جل وعلا أقرب شهيد وأدنى حفيظ.
استحضار هذا هو الذي يعين على أن يقوم الإنسان بالواجب الأكمل، فإذا غاب فمن باب أولى أن ترى الجبروت في القلوب والقسوة فيها.
стр. 226
دليل قبول التوبة في رمضان
السؤال
من تابع الأعمال الصالحة بعد رمضان هل يكون دليل قبول أعماله وتوبته السابقة؟
الجواب
هذا إن شاء الله تعالى من أمارات وعلامات القبول ولا نجزم به، لكن الحسنة تقول أختي أختي، فإذا أتبع الإنسان الحسنة بالحسنة دل ذلك -إن شاء الله- على قبول عمله عند الرب ﵎، وأنا أسأل الله لأخي التوفيق في الدنيا والآخرة، ونحن في المقام الأول نريد من الإنسان أن يزداد من فعل الخيرات بعد رمضان؛ لأن رمضان أشبه بالنور الذي يبث في القلب، فكلما كان العمل الصالح في رمضان كثيراً كان بقاء ذلك النور إلى العام القادم أكثر.
стр. 227
طلب الدعاء من الغير
السؤال
هل يجوز للإنسان أن يطلب الدعاء من غيره؟
الجواب
الأفضل أن يدعو الإنسان لنفسه، وجاء في الشرع ما يدل على أن الإنسان يطلب الدعاء من غيره، لكن إذا خشي الفتنة فلا، والفتنة لا يأمن منها أحد.
стр. 228
التوسع في ضرب الدف في النكاح
السؤال
سائلة تقول: بعضهم يجيز الدف والزير والمرواس في الزواجات، وأحياناً تكون أشرطة، فما الحكم؟
الجواب
الأصل ضرب الدف في النكاح، وفصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف في النكاح، وهذا يدل على أن الأصل تحريمه فنحن نقول لأخواتنا المؤمنات: من تأتي بأشرطة ليس فيهن إلا الدف، فهذا فعل محمود جيد حسن، أما توسع من يصنع هذا الصنيع في غير الدف فلا أحبذه ولا أراه وهو إلى الحرمة أقرب بل بعض أهل العلم نص على تحريمه.
فالمقصود من ضرب الدف هو إعلان النكاح، والخروج به عما كانت عليه العرب في جاهليتها من السفاح، فيضرب الدف برهة من الليل لا تكون طويلة يعلن فيها النكاح وينشد فيها أناشيد تلائم ذلك الوضع ويظهر فيها الفرح، هذا مما أباحه الله جل وعلا لعباده، قال ﷺ : (هل كان معكم من لهو؛ فإن الأنصار يعجبهم اللهو)، لكن لا ينبغي بعد ذلك أن يزيد على الشرع ما ليس فيه.
стр. 229
التعامل مع من المكافئين في الحقوق
стр. 230
حقوق المكافئين
السؤال
الدين المعاملة، وقد تكلمت عن من لهم علينا حقوق ومن لنا عليهم حقوق، فنرجو أن نتكلم عن التعامل مع المكافئين؟
الجواب
يوجد في الناس من هو مكافئ، بمعنى أنه لا يوجد حق له عليك ولا حق لك عليه؛ لكن هنا يأتي الأدب في أن الإنسان يكون متأدباً مع من يسمعه، يقولون عن الخليل بن أحمد رحمة الله تعالى عليه: إنه كان إذا أفاد أحداً شيئاً لم ير أنه أفاده، وإذا استفاد من أحد شيئاً أراه أنه استفاد منه، وهذا أنموذج عال على نهج سلف الأمة والنبي ﷺ في التعامل مع المكافئ.
الإنسان إذا كان سليم الصدر لين الطبع يقول ﷺ : (المؤمن ينقاد)، يعني: يقبل الأخذ والعطاء، ويألف ويؤلف.
فهذا في التعامل مع المكافئين لا يرى الإنسان في نفسه علواً ولا ظهوراً على الغير، ويقول الله: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص:٨٣].
فالتعامل مع المكافئ يمكن أن يكون منضبطاً بطرائق محمودة جداً، في أن يكون الإنسان ذا قلب سليم يعرف قدر أخيه ولا يحاول أن يستنقصه كما سيأتي بيانه.
стр. 231
قبول النصح من المكافئ
السؤال
قبل أن نخرج من مسألة التعامل مع المكافئين أذكر أن أختاً أرسلت على الموقع تقول إنها أقامت النصيحة لبعض قريباتها من باب الحرص عليها في الله ، لكن صار هناك ردة فعل وعدم قبول وقطيعة، تقول: ترجو أن تطرح نصيحة في الموضوع؟
الجواب
أياً كان الأمر فإنه ينبغي على من يتلقى النصيحة أن يتقبلها بقبول حسن، وأن يعلم أن الباعث من أخيه أو من أخته على النصح هو إرادة الخير له، ولا يكون فينا سوء ظن ببعضنا؛ لأنه لا يأنف من النصح أحد، كلنا ننصح وكلنا ينصح بحسب ما أفاء الله جل وعلا عليه من العلم، وقد وقف هدهد بين يدي سليمان ﴿فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ [النمل:٢٢].
فليس معنى نصيحتي أنني خير منك، ولو غلب على ظنك أنك خير من فلان فلا يعني ذلك أنك لا تقبل منه شيئاً، فإن المؤمن مرآة أخيه، والمؤمن الحق بإخوانه، وهذا من الولاية التي قال الله جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١].
стр. 232
التعامل مع ذوي الفضل
أما التعامل مع ذوي الفضل، فيقول ﷺ فيما رواه أبو داود بإسناد حسن من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وأرضاه: (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم).
فمن بلغوا في السن مبلغاً وشابوا لهم حق يعرفه من يعرف الفضل، والنبي ﵊: (إنما يعرف الفضل لأولي الفضل أولو الفضل).
وقال ﷺ في الإكرام: (من إجلال الله إكرام حامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط)، فولاة أمر المسلمين لهم حق، فإكرامهم من إجلال الله جل وعلا، ومن من الله جل وعلا عليهم بالقرآن كأئمتنا في الحرمين وأمثالهم ممن حفظوا القرآن ونفع الله بهم البلاد والعباد فإكرامهم من إجلال الله، والرجل الكبير كما قلت ينبغي إكرامه.
كما أن الضعفاء لهم حق الإكرام، وأعود لبيئة المطارات، فأقول: أحياناً في الباصات التي تنقل الناس من الصالات إلى المطارات.
يوجد نساء كبيرات في السن أو شابات صغيرات في الباص، فبعض الرجال عفا الله عنا وعنهم يزاحمون في المقاعد وهي محدودة؛ والأصل في مثل تلك الباصات الوقوف، لكنهم يأتون ويجلسون مع أن الشركات المتبنية لهذه الباصات اكتتبت ألواحاً مكتوباً عليها: (هذا خاص بالنساء وخاص بكبار السن) لكن البعض يغلب عليه حب الذات من غير أن يشعر، فعندما يأتي إلى هذه الأماكن لا يفكر بشيء إلا في نفسه، فيأتي ليجلس وهو يرى المرأة واقفة رافعة يديها تخاف أن تسقط.
وهذا لا ينبغي لرجل شهم أن يفعله؛ لكن عندما تغيب بعض آداب الدين ويغلب على الإنسان النظرة الذاتية لمن حوله، يحدث هذا النوع من التعامل؛ نسأل الله العافية.
стр. 233
التعامل مع العلماء والمعلمين
أما التعامل مع العلماء والمشايخ والمعلمين فإجلالهم حق لكن لا يبالغ في إجلالهم.
والإنسان إذا اتخذ طريق الوسطية سلم؛ ونقول: إن من أعظم أودية الباطل الغلو في الأفاضل.
стр. 234
التعامل المنفعي
السؤال
ما المقصود بالتعامل المنفعي والموقف منه؟
الجواب
يقول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين:١ - ٣].
ولذلك فالمنفعيون لو سألتهم: ما رأيك في سيارة كابرس موديل ٢٠٠٠، كم قيمتها؟ إذا كان ذكياً يقول: أنت بائع أو مشتر؛ لأنه إذا كنت تريد أن تشتريها فلا تدفع أكثر من كذا، وإذا كنت تريد أن تبيعها فيكون جوابه جواباً منفعياً.
المؤمن الحق الذي يرقب الله جل وعلا يضع نفسه في تعامله محل الطرف الآخر، فإذا وضع نفسه محل الطرف الآخر صدق عليه قول النبي ﷺ : (يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
وهذا هو النموذج الأمثل في التعامل مع الناس، أي أن يحب المرء لأخيه ما يحبه لنفسه، لكن يحصل في أسواقنا في طرائق التعامل ما يظهر الغش والخداع لغياب مراقبة الله جل وعلا.
في التعامل المنفعي كل يريد أن يفوز، وبعض من الناس والعياذ بالله لا يفكر إلا في البيئة التي يعيش فيها، يعني: من كثرة شعوره بالنقص يحب أن يسمع كلمة مدح.
فالمقصود أن الإنسان ينبغي أن يحمل في معاملته مع الناس آداباً إسلامية مستقاة من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ .
والأخطاء قد تحدث من الجميع؛ لكن يلاحظ أن من عليهم سيما الصلاح والتقى يحملون أكثر من ذلك، بحيث تنسب أخطاؤهم إلى الدين مباشرة، ونسبتها إلى الدين خطأ، فكل إنسان مسئول عن نفسه، لكن ينبغي للإنسان أن يقدم السورة المثلى لأهل الإسلام، والله تعالى يقول: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين:١ - ٣]، والعاقل الذي يعرف الله حقاً يكيل للناس بما يكيل به لنفسه.
السؤال: هناك أمور يجب على المرء أن يراعيها مهما حاول أن يكون حسن الخلق مع الغير، سواء في حديثه أو تعامله، إلا أن هناك ضوابط ينبغي أن يستحضرها دائماً، فنرجو أن تذكرها؟ الجواب: أهمها العلم أن الله ذو حكمة بالغة: إذا علم العبد أن الله ذو حكمة بالغة ارعوى، وساقه هذا العلم إلى أن يتأمل في التعامل مع الناس، فكل قوة إلى ضعف، وحتى الغنى لا يلزم أن يئول إلى فقر، لكن يئول إلى أن تموت وتترك مالك، وبعد لحظة من وفاتك يصير ملكاً شرعياً لغيرك، فاستصحاب.
قبل أيام نشرت الصحف أن بوب دنر هذا مرتزق فرنسي كانت تستخدمه الحكومات الفرنسية السابقة في انقلابات دول وتغيير حكومات وتنقل في كثيراً في دول إفريقيا وبعض الدول الآسيوية، وكان له دور كبير في كثير من الانقلابات التي حصلت، فهو مرتزق مشهور عالمياً وقد توفي مؤخراً.
هذا الرجل استخدمته الحكومات الفرنسية في تغيير عروش وإزالتها مع ذلك أصابه الله جل وعلا قبل أن يموت بمرض الزهايمر الذي يفقد الذاكرة، فصار الناس يحدثونه أنه غير حكومة، فيضحك غير مصدق أنه يسمع هذه المعلومة.
فانظر إلى صنيع الله جل وعلا في خلقه، فهذا كافر لا يفقه ومن حوله عائلة كافرة قد لا تفقه؛ لكن أنت كمسلم عندما تقرأ هذا الخبر في صحيفة ما فاتك تقرؤه بطريقة أخرى ليس كما يقرؤه من لا يرقب لقاء الله.
كل شيء مصيره للزوال غير ربي وصالح الأعمال فإذا علم الإنسان أن الله ذو حكمة بالغة يرعى الله، يقول الله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء:٩].
أحياناً يكون المرء عند رجل يعاين الموت وعنده أطفال فيأتيه إنسان أحياناً يقول له: لو وصيت لفلان، لو وصيت لفلان، يريد أن يذهب ماله، فالله جل وعلا يقول له: قبل أن تتلفظ بالمشورة، لهذا الرجل تذكر أبناءك لو تركتهم وهم ذرية ضعفاء كيف سيصبح حالك؟ الأمر الثاني: حفظ اللسان لأن الإنسان العاقل يرى وصف النبي ﷺ أو وصف القرآن من قبل لأهل الفسق والفجور فيحاول -بل يجب عليه- أن يسعى إلى البعد عنهم، فالنبي ﵊ قال في المنافق: (وإذا خاصم فجر)، فالمسلم في تعامله يجب أن يحفظ لسانه قدر الإمكان.
نعم، كلنا نغضب ويقع منا الخطأ ولسنا معصومين: فإنا لم نوق النقص حتى نطالب بالكمال الآخرينا لكن يبقي على الإنسان ألا يستمر في كلامه، فإذا غضب في مجلسه مع أصدقائه أو أقرانه أو أولاده أو بناته فليخرج حتى لا يتلفظ بكلمات يبقى لها أثر سيء في القلب، ويحاول قدر الإمكان أن يحفظ لسانه؛ لأن الكلمة إذا خرجت حاكمتك، أما إن لم تخرج كنت أنت الحاكم عليها.
الأمر الثالث: ألا يحتقر أخاه المسلم: وهذا من الضوابط المهمة، قال ﷺ : (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم).
من طرائق الاحتقار ألا يقول الإنسان لفلان أنت كذا، لكن يحاول أن يبين نقصه أمام الناس، وأسوأ ذلك أن يقع بين الزوجين، فالزوج الذي يحاول أن يعيب امرأته أمام أبنائها وبناتها ليس رجلاً شهماً، وليست امرأة تصلح لأن تكون زوجة تلك التي تحاول أن تنتقص زوجها أمام أبنائه وبناته، فإذا رأت أن الأبناء والبنات يجلون أباهم تحاول أن تنتقصه أمامهم، وقد يكون هناك زوج إذا رأى أن الأبناء والبنات يحبون أمهم ويتعلقون بها يريد أن ينتقصها أمامهم، أو يحصل هذا مع بعض القرابة ومع بعض المعارف، هذا كله قال عنه ﷺ في كلمة جامعة مانعة: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم).
стр. 235
سلسلة القطوف الدانية _ الراسخون في العلم
لقد عظم الله العلم ورفع شأن الراسخين فيه ومدحهم في أوائل سورة آل عمران، ولا يتحقق أن يكون المؤمن من الراسخين في العلم حتى يتصف بصفاتهم ويتخلق بالأخلاق الفاضلة.
стр. 236
الكلام عن نشر الرسوم المسيئة للرسول ﷺ
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين وإله الآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره، واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.
نبدأ اللقاء بالحديث عن تجدد نشر الرسوم المسيئة لرسولنا ﷺ ، وقبل أن نذكرها نبين أصلاً عظيماً، وهو الله ﵎ وهو أصدق القائلين زكى نبيه ﷺ وعصمه وأكرم مثواه وسيحسن برحمة الله منقلبه، وسيكون ﷺ يوم القيامة صاحب المقام المحمود، وصاحب الوسيلة، وهي درجة في الجنة لا يجتمع عليها اثنان، قال ﷺ : (لا ينبغي أن تكون إلا لعبد وأرجو أن أكون أنا هو).
فنحن عندما نتحدث عن تجدد نشر الصور المسيئة له ﷺ نتحدث لنتقرب إلى الله جل وعلا بالحديث عن نبينا ﷺ حديثاً حسناً، ولنبين عوار أولئك القوم، أما هو ﷺ فمحفوظ بحفظ الله ﵎ له حياً وميتاً صلوات الله وسلامه عليه: والله لن يصلوا إليك ولا إلى ذرات رمل من تراب خطاك هم كالخشاش على الثرى ومقامكم مثل السماء فمن يطول سماكا صلوات الله وسلامه عليه.
هذا التجديد يفرز أموراً كثيرة من أهمها أن طريق معالجتنا الأولى لم تكن في الغالب صائبة؛ لأن هذا الحدث تجديد، وقد كان من قبل على هيئة مقتصرة في صحيفتين أو ثلاث، والآن وصل العدد إلى سبع عشرة صحيفة، منها صحف مدعومة من الدولة، ففيها أن التأييد الحكومي الدنمركي في التجديد أكثر منه في الأول، كانوا في الأول يلتزمون الصمت لكن الآن بعض الصحف تحظى بتأييد من الحكومة، والكنيسة الكاثوليكية صمتت إلى الآن عما حصل.
إذاً: هناك ثلاثة أمور: تجدد عدد الصحف وكثرتها، التأييد الحكومي والدعم الرسمي، الصمت الكنسي.
نحن لا نريد أن نقدح في أحد، لكن بعض الفضلاء اجتهد، وقد لا يكون موفقاً في قضية اللين، وبعض الفضلاء اجتهد ولم يكن له أن يجتهد؛ لأن التحدث باسم الأمة والدفاع عن نبيها يحتاج أولاً إلى ما يشبه التوكيل والتفويض من الأمة، فليست القضية أن فرداً واحداً يسعى إلى حل المعضلة بيننا وبينهم، يعني: ليست مناط اجتهاد فردي، وأن الإنسان يأتي بمفرده يتحدث باسم المسلمين، فهذا غير مقبول، لابد أن يكون التفويض ناجماً عن جهة لها حق التخويل رسمياً أو شعبياً من رابطة العالم الإسلامي، أو منظمة المؤتمر الإسلامي.
فمنظمة المؤتمر الإسلامي تمثل الحكومات ورابطة العالم الإسلامي تمثل الشعوب، وينبغي على منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي الاثنتين أن يتخذا موقفاً موحداً وهما يتخذان القرار المناسب في مثل هذه الحالة.
قضية سب النبي ﷺ جريمة عظمى تخول الحرب؛ لكن الأمة ليست بمقدورها الحرب وهذا لا يختلف عليه اثنان، لكن هناك طرائق خفية لذا أقول: بعض أهل الصناعة القانونية من المعاصرين كتب في هذا المجال، آخرهم أني اليوم قرأت في جريدة الحياة لأستاذ اسمه محمود المبارك ذكر طرائق قانونية، ونبه على أن الميثاق الأوروبي ينص في المادة (٢٩) على أن حرية التعبير عن الأديان مقيدة بألا تضر حرية الآخرين، وهذا في دول تحكم القانون في الغرب، فينبغي الاتكاء على مثل هذه في محاكمتهم، لا أعني محاكمة الفرد لكن قضية الضغط على الحكومات من باب القوانين التي يؤمنون بها ويبثونها في الناس.
هذا من جهة العمل الرسمي، وللأسف أن الموقف الرسمي من دول العالم الإسلامي لا يرقى إلى أدنى ما هو مطلوب تجاه تجدد نشر الصور.
أما ما يتعلق بعامة المسلمين فيظهر أن الدعوة إلى المقاطعة الاقتصادية على الأقل وإن لم تكسر لهم شوكة في الغالب، فإنها تشفي بعض العلة، فالتجديد لها أمر محمود مطلوب في ظني؛ ولذا أنادي بالمقاطعة.
والأمر الثاني: قضية عملية، وهو أننا نعمل جاهدين على نصرته ﷺ بنشر هديه وبعث سنته في الناس وفي الغرب، ونبدأ بالعمل الفردي والجماعي في نشر سننه ﷺ وهديه والدين الذي جاء به.
وهنا كلمة قالها العلامة الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين وفقه الله وحفظه عندما حصل الحادث الأول قال: إن الدنماركيين أساءوا إلى نبيهم؛ لأن نبينا ﷺ نبي لنا ونبي لهم؛ لأن كل من جاء بعده فهم من أمة الدعوة، فالدنماركيون ليس لهم نبي إلا نبينا ﷺ ، وهم مأمورون شرعاً بالإيمان به واتباعه صلوات الله وسلامه عليه، فهم أساءوا إلى نبيهم ونبينا في آن واحد، لكن الفرق بيننا وبينهم أننا من أمة الإجابة ولله الحمد وهم من أمة الدعوة.
وهذا أمر يجب أن ينشر في أبنائنا وبناتنا على مستوى المؤسسات وغيرها، وقلت: لابد أن يرتقي الموقف الرسمي إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، والغريب أنهم يدعون أحياناً للقاءات أو لقمم في أمور هي أدنى من هذا بكثير.
стр. 237
الكلام عن نشر الرسوم المسيئة للرسول ﷺ
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين وإله الآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره، واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.
نبدأ اللقاء بالحديث عن تجدد نشر الرسوم المسيئة لرسولنا ﷺ ، وقبل أن نذكرها نبين أصلاً عظيماً، وهو الله ﵎ وهو أصدق القائلين زكى نبيه ﷺ وعصمه وأكرم مثواه وسيحسن برحمة الله منقلبه، وسيكون ﷺ يوم القيامة صاحب المقام المحمود، وصاحب الوسيلة، وهي درجة في الجنة لا يجتمع عليها اثنان، قال ﷺ : (لا ينبغي أن تكون إلا لعبد وأرجو أن أكون أنا هو).
فنحن عندما نتحدث عن تجدد نشر الصور المسيئة له ﷺ نتحدث لنتقرب إلى الله جل وعلا بالحديث عن نبينا ﷺ حديثاً حسناً، ولنبين عوار أولئك القوم، أما هو ﷺ فمحفوظ بحفظ الله ﵎ له حياً وميتاً صلوات الله وسلامه عليه: والله لن يصلوا إليك ولا إلى ذرات رمل من تراب خطاك هم كالخشاش على الثرى ومقامكم مثل السماء فمن يطول سماكا صلوات الله وسلامه عليه.
هذا التجديد يفرز أموراً كثيرة من أهمها أن طريق معالجتنا الأولى لم تكن في الغالب صائبة؛ لأن هذا الحدث تجديد، وقد كان من قبل على هيئة مقتصرة في صحيفتين أو ثلاث، والآن وصل العدد إلى سبع عشرة صحيفة، منها صحف مدعومة من الدولة، ففيها أن التأييد الحكومي الدنمركي في التجديد أكثر منه في الأول، كانوا في الأول يلتزمون الصمت لكن الآن بعض الصحف تحظى بتأييد من الحكومة، والكنيسة الكاثوليكية صمتت إلى الآن عما حصل.
إذاً: هناك ثلاثة أمور: تجدد عدد الصحف وكثرتها، التأييد الحكومي والدعم الرسمي، الصمت الكنسي.
نحن لا نريد أن نقدح في أحد، لكن بعض الفضلاء اجتهد، وقد لا يكون موفقاً في قضية اللين، وبعض الفضلاء اجتهد ولم يكن له أن يجتهد؛ لأن التحدث باسم الأمة والدفاع عن نبيها يحتاج أولاً إلى ما يشبه التوكيل والتفويض من الأمة، فليست القضية أن فرداً واحداً يسعى إلى حل المعضلة بيننا وبينهم، يعني: ليست مناط اجتهاد فردي، وأن الإنسان يأتي بمفرده يتحدث باسم المسلمين، فهذا غير مقبول، لابد أن يكون التفويض ناجماً عن جهة لها حق التخويل رسمياً أو شعبياً من رابطة العالم الإسلامي، أو منظمة المؤتمر الإسلامي.
فمنظمة المؤتمر الإسلامي تمثل الحكومات ورابطة العالم الإسلامي تمثل الشعوب، وينبغي على منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي الاثنتين أن يتخذا موقفاً موحداً وهما يتخذان القرار المناسب في مثل هذه الحالة.
قضية سب النبي ﷺ جريمة عظمى تخول الحرب؛ لكن الأمة ليست بمقدورها الحرب وهذا لا يختلف عليه اثنان، لكن هناك طرائق خفية لذا أقول: بعض أهل الصناعة القانونية من المعاصرين كتب في هذا المجال، آخرهم أني اليوم قرأت في جريدة الحياة لأستاذ اسمه محمود المبارك ذكر طرائق قانونية، ونبه على أن الميثاق الأوروبي ينص في المادة (٢٩) على أن حرية التعبير عن الأديان مقيدة بألا تضر حرية الآخرين، وهذا في دول تحكم القانون في الغرب، فينبغي الاتكاء على مثل هذه في محاكمتهم، لا أعني محاكمة الفرد لكن قضية الضغط على الحكومات من باب القوانين التي يؤمنون بها ويبثونها في الناس.
هذا من جهة العمل الرسمي، وللأسف أن الموقف الرسمي من دول العالم الإسلامي لا يرقى إلى أدنى ما هو مطلوب تجاه تجدد نشر الصور.
أما ما يتعلق بعامة المسلمين فيظهر أن الدعوة إلى المقاطعة الاقتصادية على الأقل وإن لم تكسر لهم شوكة في الغالب، فإنها تشفي بعض العلة، فالتجديد لها أمر محمود مطلوب في ظني؛ ولذا أنادي بالمقاطعة.
والأمر الثاني: قضية عملية، وهو أننا نعمل جاهدين على نصرته ﷺ بنشر هديه وبعث سنته في الناس وفي الغرب، ونبدأ بالعمل الفردي والجماعي في نشر سننه ﷺ وهديه والدين الذي جاء به.
وهنا كلمة قالها العلامة الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين وفقه الله وحفظه عندما حصل الحادث الأول قال: إن الدنماركيين أساءوا إلى نبيهم؛ لأن نبينا ﷺ نبي لنا ونبي لهم؛ لأن كل من جاء بعده فهم من أمة الدعوة، فالدنماركيون ليس لهم نبي إلا نبينا ﷺ ، وهم مأمورون شرعاً بالإيمان به واتباعه صلوات الله وسلامه عليه، فهم أساءوا إلى نبيهم ونبينا في آن واحد، لكن الفرق بيننا وبينهم أننا من أمة الإجابة ولله الحمد وهم من أمة الدعوة.
وهذا أمر يجب أن ينشر في أبنائنا وبناتنا على مستوى المؤسسات وغيرها، وقلت: لابد أن يرتقي الموقف الرسمي إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، والغريب أنهم يدعون أحياناً للقاءات أو لقمم في أمور هي أدنى من هذا بكثير.
стр. 238
العمل الفردي في نصرة النبي ﷺ
الملقي: أخشى أن يفهم من كلامك التقليل من الجهود الفردية، مع أنه عندما تتخلى الجهات الرسمية وعندما نفقد العمل المؤسسي لا يبقى أمامنا إلا العمل الفردي؟ الشيخ: الجهود الفردية تنقسم إلى قسمين مثل العمل التعبدي، فالشرع لا يأمرك أن تسأذن أحداً في نافلة أو تستأذن أحداً لصلاة التراويح، لكن إقامة جمعة أو عيد لابد فيه من إذن الإمام.
وكذلك النصرة؛ عندما تقاطع لا يستلزم أن يوافق أحد فلا يلزم أن يوافقك الناس على أنك لا تشتري منتوجاً دنماركياً، وعندما تريد أن تحيي السنة فهذا واجب حتى لو لم يسيئوا للنبي ﷺ ؛ لكن عندما تريد أن تذهب إليهم لتتحدث باسم المسلمين وتناقشهم وتتفق معهم على خطوات، فهذا ليس من حقك.
وهذا خطأ كبير وقع فيه كثير من المعاصرين في عدة جهات، منها جهة الإساءة للنبي ﷺ ، وأحياناً في تقرير القتال، وأمور كثيرة لا تخفى.
إن القضية الأساسية أنه لا يحق لأحد أن يتصرف باسم الأمة في أمر يهم الأمة كلها، فإما أن يأخذ إذناً شعبياً أو إذناً رسمياً، بل لابد منهما معاً حتى يمكنه أن يتحدث أما أن يأتي فلان ويأخذ معه شخصين أو ثلاثة ويقال لهم: نحن نخاطبكم باسم المسلمين فماذا تريدون وماذا نريد، هذا ليس من حقي ولا من حقك! أسأل الله أن يخزيهم، وهؤلاء يظهر أنهم أشباه عجول ليس لهم عقول، حتى دنيوياً وسياسياً ليس هذا تصرفاً محموداً بصرف النظر عنه دينياً.
стр. 239
العمل الفردي في نصرة النبي ﷺ
الملقي: أخشى أن يفهم من كلامك التقليل من الجهود الفردية، مع أنه عندما تتخلى الجهات الرسمية وعندما نفقد العمل المؤسسي لا يبقى أمامنا إلا العمل الفردي؟ الشيخ: الجهود الفردية تنقسم إلى قسمين مثل العمل التعبدي، فالشرع لا يأمرك أن تسأذن أحداً في نافلة أو تستأذن أحداً لصلاة التراويح، لكن إقامة جمعة أو عيد لابد فيه من إذن الإمام.
وكذلك النصرة؛ عندما تقاطع لا يستلزم أن يوافق أحد فلا يلزم أن يوافقك الناس على أنك لا تشتري منتوجاً دنماركياً، وعندما تريد أن تحيي السنة فهذا واجب حتى لو لم يسيئوا للنبي ﷺ ؛ لكن عندما تريد أن تذهب إليهم لتتحدث باسم المسلمين وتناقشهم وتتفق معهم على خطوات، فهذا ليس من حقك.
وهذا خطأ كبير وقع فيه كثير من المعاصرين في عدة جهات، منها جهة الإساءة للنبي ﷺ ، وأحياناً في تقرير القتال، وأمور كثيرة لا تخفى.
إن القضية الأساسية أنه لا يحق لأحد أن يتصرف باسم الأمة في أمر يهم الأمة كلها، فإما أن يأخذ إذناً شعبياً أو إذناً رسمياً، بل لابد منهما معاً حتى يمكنه أن يتحدث أما أن يأتي فلان ويأخذ معه شخصين أو ثلاثة ويقال لهم: نحن نخاطبكم باسم المسلمين فماذا تريدون وماذا نريد، هذا ليس من حقي ولا من حقك! أسأل الله أن يخزيهم، وهؤلاء يظهر أنهم أشباه عجول ليس لهم عقول، حتى دنيوياً وسياسياً ليس هذا تصرفاً محموداً بصرف النظر عنه دينياً.
стр. 240
معنى آية الراسخين في العلم
المقدم: إن الله قبل أن يثني على الراسخين في العلم ابتدأ بالثناء على نفسه ثم تطرق إلى الثناء على الراسخين في العلم، نريد معنى الآية إجمالاً! الشيخ: قال الله جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:٧].
إنزال الكتاب من أعظم ما تمجد الله به وامتن به على خلقه، فالكتاب هنا القرآن: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران:٧]، هذا الكتاب منه آيات محكمات وأخر -أي: غير المحكمات- متشابهات.
إذاً: في القرآن محكم ومتشابه، فالمحكم ما لا يمكن صرفه إلى غيره، فهو واضح الدلالة، مع خلاف العلماء في معنى المحكم لكن يفيء كله إلى هذا.
والمتشابه هو ما لفظه أو تركيبه يحتمل معنى يوافق المحكم ويحتمل معنى لا يوافق المحكم؛ لكن هذا الاحتمال ناجم من اللفظ والتركيب لا من المراد، وهذا القيد مهم جداً في فهم القضية، أعني أن لفظ المتشابه وتركيبه يختلف عن المحكم؛ فلا يظهر المراد لك جلياً كما يظهر في المحكم.
إذاً: المراد من المحكم ومن المتشابه واحد لكن لفظ المتشابه يختلف عن لفظ المحكم، فلفظ المتشابه يحتمل معاني أخر، لكنها غير مرادة، وهذا مهم جداً، ويتضح ذلك بمثال: قال الله ﵎ عن عيسى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء:١٧١] فجاء النصارى وقالوا: يقول الله: إن عيسى روح من الله فلم تعارضون أن عيسى ابن الله والله يقول: (وكلمة منه)؟ هذا المتشابه المراد منه واحد، وهو إثبات شرف عيسى، وهو المقصود من المحكم، فالذي فهموه غير مراد أبداً لكن اللفظ يساعد على فهمه لكن أتوا من أنهم لم يردوا المتشابه إلى المحكم، لهذا قال الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ﴾ [آل عمران:٧].
ومعنى: ((هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ)) أي: أصل الكتاب، أي: أصل يرجع إليه.
وعندما نأتي لهؤلاء النصارى نقول: هذا المتشابه ردوه إلى المحكم، لأنا إذا رددناه إلى المحكم تتضح الصورة، والله يقول عن عيسى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف:٥٩]، فهذه آية محكمة تبين أن عيسى عبد، وقال تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة:٧٥]، فهذه كلها آيات محكمات تدل على أن عيسى بن مريم عبد ورسول وبشر وابن لآدم، فنرد إليها المتشابه.
لهذا قال الله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران:٧]، وقبل أن نتجاوز هذه النقطة نذكر أن البعض يسمع محاضرات بعض العلماء والدعاة فيأخذ المتشابه منها ويجعلها أصلاً وينسى أن للشيخ كلاماً محكماً لو التبس عليه بعض كلامه لوجب أن يرده إليه.
لأن المحاضر والمدرس عرضة لأن يخطئ عرضة لأنه لا يحسن التركيب وإن كان مراده صحيحاً، وسأقول لك قصة حصلت لي شخصياً: أنا كنت أتكلم في مسجد عن آية: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف:٢٨]، وأنها وردت في القرآن حكاية عن عزيز مصر ولم ترد في القرآن مسندة إلى الله، وهي من كلام الله.
فأنا أشرح الآية ولا أتكلم عن أسماء الله ولا عن صفاته، فما أحسنت اللفظ والتركيب فقلت: هذه جاءت على لسان العزيز وليست على لسان الله.
في اللفظ عندما قلت: (على لسان الله)، لكن ليس المراد من كلامي أن أثبت أن لله لساناً؛ لأن الله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله ﷺ ، فيأتي إنسان في قلبه مرض ويقول: هذا لا عقيدة له.
стр. 241
الرسائل النصية بالأذكار المجربة
السؤال
في الآونة الأخيرة انتشر استخدام الرسائل النصية بالأذكار وبطريقة مجربة ونحو ذلك؟
الجواب
توسع الناس في هذا وبعضه لا أصل له، وقد يقول قائل: أنت ذكرت في هذا البرنامج قضية ﴿رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء:٨٩]، فأقول: لكن قلنا: إن ﴿رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء:٨٩] قلناها لأنها مبنية على نفس المسألة، أعني: أن زكريا ﵇ ابتلي بأنه لا ينجب.
فنحن لم نأت بشيء من عندنا فإن الله قال: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل عمران:٣٨]، ذكرت في آل عمران وذكرت في الأنبياء.
المقصود أن الآية بنفس السياق، لكن هناك توسع عددي وتوسع رقمي ما أنزل الله به من سلطان بدأ ينتشر.
أما التحديد بأربعين فقد نازعني فيها كثير من الفضلاء، وحق لهم ذلك وقولهم قوي، لكن يقول الله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [الأحقاف:١٥]، والأنبياء بعثوا على رأس الأربعين والله جل وعلا واعد موسى أربعين، ثم التجربة التي حصلت أولاً كانت أربعين، ومع ذلك أقول: أنا لا ألزم التقيد بالأربعين، قد تأتي أكثر، قد تأتي أقل، وقد تكون مرة واحدة، يعني: ليس نفعها ملتصقاً بعدد أربعين.
فيدعو الإنسان ولا يحدد، لكن لو حدد بأربعين لا أجد فيها حرجاً؛ لأن هذا مبني على التجربة.
أما أن يقاس عليها مسائل أخرى في كل موضوع فأقول: لابد أن يفرق بين المسألة التعبدية والمسألة الطبية، فهناك فرق كبير بين القضيتين.
стр. 242
التعامل مع الذين أعادوا نشر الرسوم المسيئة لرسول الله ﷺ
стр. 243
حكم الرد على الدنمارك برسوم تسيء إليهم
السؤال
سائلة تقول: هل يمكن ممارسة نفس الأسلوب يعني: أن نعيد لهم الرسوم؟
الجواب
هذا طرحه بعض الكتاب المعاصرين الأقوياء، وأظنه جيداً لكن السؤال: ماذا ينشر؟ لأنه لا يمكن أن ينشر صورة عيسى؛ فإنه كفر.
стр. 244
إعادة الرسوم المسيئة بقصد توعية المسلمين بما حدث
الملقي: بعض الغيورين عندما أراد أن يهاجم الدنمارك ويرد عليهم حاول أن ينشر هذه المسألة بين المسلمين بأن يوعي المسلمين بأن هناك إساءة في الدنمارك؛ لكن هذه التوعية كانت مصحوبة بإعادة الرسوم مرة أخرى، فما رأيكم؟ الشيخ: لا يعيد أبداً، والمسلم يكفيه مجرد إخباره أن النبي ﷺ تعرض للإساءة.
стр. 245
المقاطعة الأبدية لبضائع الدنمارك
السؤال
هل المقاطعة للدنمارك تكون مؤقتة، أي: كلما جددوا الإساءة جددنا المقاطعة أو تكون أبدية؟
الجواب
أنا أرى أنها تبقى إلى الأبد، مثل هؤلاء لا يتركون فتطلب مقاطعتهم حتى يعتذروا جميعاً وهم صاغرون.
стр. 246
الكلام على آية الراسخين في العلم
стр. 247
موضع الوقف في الآية
الملقي: هل نقف على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:٧]، أو نصل فنقول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ﴾ [آل عمران:٧]؟ الشيخ: هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم والأئمة رحمة الله تعالى عليهم أحياء وأمواتاً من قبل، يقول الله جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران:٧].
أنا أقول: إنه يجب أن نحرر معنى كلمة (تأويل)، لأنه لا سبيل إلى معرفة مكان الوقف في الآية حتى نعرف معنى كلمة (تأويل)، وأنا سأسرد أقوال العلماء: قال بعض العلماء وهو قول ينسب إلى الجمهور: إن الوقوف على لفظ الجلالة: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:٧]، والواو بعد ذلك استئنافية، أي: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران:٧].
وقال مجاهد وبعض أئمة التفسير: إن الواو عاطفة فيقرأ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران:٧]، فيكون قوله: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران:٧]، جملة حالية من الراسخين.
والصواب عندي والعلم عند الله أن الحق يعرف بعد معرفة معنى كلمة تأويل، وكلمة (تأويل) في القرآن وردت بمعنيين: وردت بمعنى تفسير، ووردت بمعنى حقيقة الشيء وكنهه ومآله.
فإذا عبرناها بأنها حقيقة الشيء وكنهه ومآله وجب الوقف على لفظ الجلالة؛ لأن هذا لا يمكن أن يعلمه إلا الله، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف:٥٢ - ٥٣]، أي: يأتي مآله، فهذا لا يمكن أن يعلمه إلا الله.
أما إذا قلنا: (تأويل) هنا بمعنى التفسير وبيانه للناس بياناً لا يصل إلى معرفة حقيقته وكنهه، فهنا الصواب عندي أن يوقف على قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران:٧]، يصبح الراسخون في العلم يعلمون تفسيره للناس، الفخر الرازي ﵀ وعفا عنه لا يرى الوقف على الراسخون في العلم ويرى الوقف على لفظ الجلالة، فيقول: لو كان الراسخون في العلم يعلمون تأويله لما بقيت لهم مزية؛ لأن المحكم والمتشابه صار عندهم شيئاً واحداً، فانتفى الأمر القلبي؛ لأنهم أصلاً عرفوا تأويلها بالعلم، هذا رأيه، وعندي أن هذا القول حجة عليه لا حجة له؛ لأن الله لو أراد القضية القلبية لقال: والراسخون في الدين، في الإيمان، في اليقين يقولون آمنا به، لكن الله قال: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران:٧].
أعني لأن الثناء بالإيمان القلبي يأتي في الأمور التي يسلم الإنسان فيها، ولا يعرف حكمتها، أما الإيمان العلمي فيأتي في الأشياء التي يعرف الإنسان حقيقتها ويعرف المراد منها.
فأقول: إذا كان المقصود بالتأويل هو إدراك حقيقة الشيء وكنهه فهذا لا يعلمه إلا الله، ونقف على لفظ الجلالة، وإذا كان التأويل تفسيره وبيانه للناس فهذا يوقف على ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران:٧]، وأظن أن الآية إلى الثاني أقرب، والعلم عند الله.
الملقي: لكن بالنسبة للقارئ هل يختار أن يحمل المعنى على ما يريد ويقف في الموقف الذي يراه؟ الشيخ: بالنسبة للقارئ فإنه يقف حسب ما يعتقده؛ لكن كما قلت إنه ممكن أن يقف على قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:٧]، ثم يقول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران:٧] يصير كأنه جمع بين القولين.
стр. 248
الحكمة من ورود المتشابه في القرآن
الملقي: ما الحكمة من ورود الآيات المتشابهات، وكيفية التعامل مع هذه الآيات؟ الشيخ: الحكمة منها أولاً: لو كان القرآن كله محكماً لصار حال الناس في التسليم واحداً؛ لكن المتشابه يقصد منه في المقام الأول أن المؤمن يؤمن به فيعلن بذلك استسلامه لربه ﵎ وخضوع قلبه لخالقه، قال الله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران:٧]، أي: المحكم والمتشابه، فأول حكمة من إيجاد المتشابه أن تخضع القلوب لعلام الغيوب ﷻ .
الأمر الثاني: الله جل وعلا كرم الإنسان بالعقل، والعقل إذا لم يعمل مات، فعندما يكون في القرآن متشابه يكون مضماراً تجري في أقدام العلماء فيبحثون في القرآن، والعلماء لا يزالون يستنبطون منه ويأخذون ويقتبسون من سناه، فدراسة المتشابه وكيفية رده للمحكم مجال عظيم لأهل العلم، وهذا المجال العظيم فيه إذكاء لعقولهم، فعندما يكون إذكاء لعقولهم يكون معناه أن الرب جل وعلا كرَّم عقل المؤمن بهذا.
الأمر الثالث: أن القرآن عربي، كلام العرب جاء على ضربين: كلام موجز يفهمه كل أحد، وكلام يحمل كنايات وإشارات وتلويحات لا تدل على المعنى المراد مباشرة، فالقرآن جاء بطريقتهم وأسلوبهم، فجاء بالمحكم وجاء بالمتشابه، فالمحكم يوافق كلامهم الموجز الذي لا يختلف عليه اثنان، والمتشابه يوافق كلامهم الذي يحمل عدة معان؛ فكأن الله جل وعلا يتحداهم بجنس كلامهم، أي أن الله يقول لهم: جئتكم بقرآن يحمل الضربين اللذين تتفوقون فيهما، أي: فأنتم لا تقدرون على مجاراة محكمه ولا على مجاراة متشابهه.
فهو إمعان في التحدي وإمعان في الإعجاز اللغوي.
стр. 249
الأذكار التي تقال في الركوع والسجود
السؤال
سائل يسأل عن صفة صلاة النبي ﷺ سواء في الركوع والسجود هل يجب على الإمام أن يلتزم بجميع الأذكار الواردة؟
الجواب
النبي ﷺ خير من صلى وصام وأفطر، شافع مشفع في عرصات يوم المحشر، وقد نقلت عنه ﷺ أذكار، هذه الأذكار تنقسم إلى قسمين في الركوع والسجود: فأذكار لابد من الإتيان بها، وهي قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود.
فما زاد على ذلك كقوله ﷺ في الركوع: (خشع سمعي وبصري وعظمي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين، سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك، لا يغفر الذنوب إلا أنت)، وأضرابها فهذا يقال حيناً ويترك أحياناً، ويفرق الإنسان ما بين حاله وهو إمام وما بين حاله وهو منفرد.
فإن كان مأموماً فلا شك أنه تبع لإمامه، لكنه إن كان إماماً يتحرى عدم الإطالة، وكذلك لا يتوخى التقصير المخل، وإنما لابد أن يكون هناك طمأنينة في الركوع والسجود ولا تكون هناك إطالة تجعل الناس ينفردون.
ومعلوم حديث معاذ في القضية، إلا أنني أود أن أعطي فائدة، وهي أن معاذاً كان يصلي بقومه فكان يصلي وراءه شاب فالشاب عندما كان معاذ يطيل ترك الصلاة وانصرف، فغضب معاذ وتفرس فيه أنه منافق فذهبا إلى النبي ﷺ فكلاهما قال ما عنده، هذا يشتكي معاذاً أنه يطيل ومعاذ يشتكي أن هذا يترك الصلاة ويخرج، فقال ﷺ : (أفتان أنت يا معاذ؟)، قال هذا الشاب: وسيعلم معاذ إذا قيل أقبل العدو من الذي يثبت؟ فحدثت غزوة بعدها فتقدم الشاب الصفوف ومات شهيداً، فقابل النبي ﷺ معاذاً ومعاذ ﵁ وأرضاه من أجلاء الصحابة فقال له ﷺ : (ما فعل صاحبك أو ما فعل خصمك؟ قال: يا رسول الله! صدق الله وكذبت!)، معاذ يقول: (كذبت) بمعنى أخطأت، وليست كذبت بمعنى أني قلت خلاف ما أعتقد، وهذا وارد من كلام السلف.
وأيضاً: الرجل صدق الله في نيته فصدقه الله، فعندما كان يقول: سيعلم معاذ إذا أقبل العدو من الذي يثبت؟ كان صادقاً في دعواه، فهنا انظر إلى فقه رجل لم يتحمل الإطالة ومع ذلك ثبت في مواطن عظيمة جليلة.
стр. 250
تعليق على قوله: (فما ظنكم برب العالمين)
السؤال
سائل يطلب تعليقاً منك على قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات:٨٧]؟
الجواب
هذا من محاورة نبي الله لقومه، والمقصود من كلام الله هنا جملة تسفيه آراء القوم كيف أنهم يعظمون أصناماً ويعبدون أوثاناً ثم يغفلون عن تعظيم رب العالمين ﷻ .
следующие страницы →