Полный текст (888 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
حكم استعمال الصائم الطيب أو الروائح في نهار رمضان
السؤال
ما حكم استعمال الطيب أو الروائح في نهار رمضان؟
الجواب
قد جاءت النصوص التي تحبب استخدام الطيب، ولم تفرّق بين صائم وغير صائم، وعليه فلا بأس باستخدام الطيب للصائم؛ لأن النبي ﷺ قال: (حُبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء، وجُعلت قرة عيني في الصلاة)، فهذا الحديث أحياناً يرويه البعض بزيادة لفظة (ثلاث)، وهي زيادة لا أصل لها، فيقول: (حُبب إليّ من دنياكم ثلاث)، واستخدام الطيب سنة من سنن شرعنا، فيجوز للصائم أن يستخدم الطيب، لكن المرأة لا يجوز لها أن تخرج متعطرة، حتى لا يفهم البعض أن المرأة أيضاً تخرج متعطرة في نهار رمضان، أو تخرج متعطّرة من بيتها، فهذا يحرم عليها.
стр. 667
حكم استعمال الصائم قطرة العين والأنف والأذن في نهار رمضان
السؤال
ما حكم استعمال قطرة العين والأنف والأذن في نهار رمضان؟
الجواب
بالنسبة لقطرة العين قال العلماء: إن العين ليست منفذاً إلى الحلق، وعليه فلا بأس باستخدامها.
وأما بالنسبة لقطرة الأنف وقطرة الأذن فإنه يمكن أن تنفذ القطرة إلى الحلق، وعلى ذلك قالوا من باب الاحتياط: يؤجل استخدام قطرة الأنف وقطرة الأذن إلى بعد الغروب، أما إن كان ولا بد فهو مريض فليفطر؛ لأن الله قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤]، والله تعالى أعلم.
стр. 668
حكم من جامع زوجته في نهار رمضان
السؤال
ما حكم من جامع امرأته في نهار رمضان؟
الجواب
ربما يقول رجل: وهل هناك أحد يفعل ذلك؟! والجواب: نعم.
والأسئلة تأتينا بكثرة لا سيما من المتزوجين حديثاً، أو من بعض من يغلبهم الشيطان، وقد فعل هذا أحد الصحابة، وذلك حينما جاء إلى النبي ﷺ يضرب صدره وينتف شعره ويقول: (يا رسول الله! هلكت، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على زوجتي في نهار رمضان، قال له: اعتق رقبة)، إذاً من جامع في نهار رمضان لزمه القضاء مع الكفارة، والكفارة أن يعتق رقبة، (قال: يا رسول الله! لا أملك إلا هذه)، أي: رقبتي هذه، وأشار إليها، قال له: (فصم شهرين متتابعين)، وهذا على سبيل الترتيب، يعني: إن عجز عن الأولى عمل الثانية، قال: (يا رسول الله! وهل فعل بي ذلك إلا الصوم)، أي: لا أستطيع أن أصوم يوماً فكيف أصوم شهرين متتابعين؟! قال: (فأطعم ستين مسكيناً، قال: ليس في المدينة من هو أفقر مني، فأمره النبي ﷺ أن يأخذ الصدقة، ثم قال له: خذه وأطعم أهلك)، قال العلماء: ومن جامع زوجته في نهار رمضان فعليه أن يقضي بدل اليوم يوماً، ثم يكفّر إما بعتق رقبة، فإن لم يجد فبصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فبإطعام ستين مسكيناً، ولا يكسو؛ لأن الكسوة غير واردة هنا، وكذلك إن صام شهرين متتابعين وأفطر في آخر يوم من الشهر الثاني فإنه يستأنف صيام الشهرين، ولا يجوز له أن ينتقل -مثلاً- من العتق إلى الصيام إلا إذا عجز عن العتق، وإن انتقل فصام فلا يجزئ.
وأما المرأة فإن كانت مكرهة على الجماع فلا شيء عليها وصيامها صحيح، وإن تم الجماع برضاها فأرجح الأقوال أنه يلزمها القضاء والكفارة.
стр. 669
حكم من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم
السؤال
ما حكم من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم، سواء في رمضان أو في غيره؟
الجواب
يفرّق البعض بين الناسي في الفرض والناسي في التطوع، وهذا التفريق لا أصل له، فهو قول بغير علم، فتجد البعض يقول: إن كان المسلم صائماً صيام نافلة وأكل ناسياً فعليه أن يفطر، وإن كان في رمضان فليمسك، إذاً فما الفرق؟! إن كان الله قد تجاوز لنا عن النسيان في الفرض، فمن باب أولى يتجاوز في النافلة؟! ونبينا ﷺ يقول: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، فإن أكل أو شرب ناسياً فلا شيء عليه وليتم صومه، سواء في فرض أو نافلة، لكن يلزم من رآه يأكل أو يشرب أن يذكّره، ولا يقل: دعه يشرب ويأكل من باب الرحمة، فإن ذكره أحد أو تذكر من تلقاء نفسه فعليه أن يترك الطعام والشراب فوراً لا أن يواصل، والله تعالى أعلم.
стр. 670
حكم صيام المرأة التي جاءها الحيض قبل الغروب
السؤال
امرأة كانت صائمة فجاءها الحيض قبل المغرب بوقت قصير، فما حكم صيامها؟
الجواب
إن جاء الحيض قبل غروب الشمس بدقيقة فعليها أن تفطر في هذا اليوم وأن تقضي؛ لأن دم الحيض من المفطرات، والله تعالى أعلم.
стр. 671
حكم امتناع الحائض عن الطعام والشراب في نهار رمضان
السؤال
بعض النساء يمتنعن عن الطعام والشراب وهن حُيِّض، فهل ذلك جائز لهن؟
الجواب
هذه ظاهرة موجودة عندنا، وهو أمر لا يجوز، فإن المرأة إذا حاضت أفطرت ولزمها القضاء، ولا بأس أن تأكل وأن تشرب، لأن هذا أمر أحله الله لها، فلا ينبغي أن تحرم ما أحل الله، والله أعلم.
стр. 672
حكم صيام من رأت الصفرة بعد الطهر من الحيض
السؤال
امرأة طهرت من حيضها قبل طلوع الفجر، فصامت ذلك اليوم، ثم صلت الفجر ونامت، فلما استيقظت لصلاة الظهر رأت صفرة، فهل صومها صحيح؟
الجواب
صومها صحيح، لما ثبت أن نساء الصحابة كن لا يعددن الصفرة من الحيض، والله أعلم.
стр. 673
دم النفاس وأحكامه
السؤال
ما هو دم النفاس، وما أكثره وما أقله، وما أحكامه؟
الجواب
دم النفاس هو: الدم الذي ينزل من المرأة عقب الولادة، وأكثره أربعون يوماً ولا حد لأقله، وإذا انقطع بعد الولادة -سواء بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة- فعلى المرأة أن تغتسل وأن تصوم وأن تصلي، لكن إن انقطع في وسط نهار رمضان فهذا اليوم يُقضى، وإن انقطع بعد غروب الشمس فعليها أن تنوي الصيام من الليل، لانقطاع دم النفاس، قال العلماء: ويجري على دم النفاس ما يجري على دم الحيض من الأحكام الفقهية، والله أعلم.
стр. 674
حكم الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان
السؤال
ما حكم الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان؟
الجواب
يقول العلماء: المرأة الحامل والمرضع إن خافتا على نفسيهما فعليهما الفطر والقضاء فقط، وإن خافتا على نفسيبهما وعلى ولديهما -أي: أن الحامل خشيت على الجنين، والمرضع خشيت على رضيعها- فعليهما القضاء والكفارة، أي: تقضي وتُطعم عن كل يوم مسكيناً، وهذا هو قول جمهور الصحابة، إلا أن أبا حنيفة ﵀ له رأي يقول عنه الشيخ ابن عثيمين: إنه رأي قوي، وهو أنه لا كفارة عليهما؛ لأنه ليس هناك دليل على الكفارة، وإنما يجب عليهما القضاء فقط، والله تعالى أعلم.
стр. 675
حكم الشيخ الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه إذا لم يستطيعا الصوم
السؤال
ما حكم الشيخ الكبير العاجز عن الصيام، وكذلك المرأة العاجزة عن الصيام، والمريض الذي لا يرجى برؤه؟
الجواب
الشيخ الكبير، والمرأة العاجزة عن الصيام لكبر سنها، والمريض مرضاً مزمناً لا يرجى برؤه لهم أن يفطروا وعليهم الكفارة، وليس عليهم قضاء.
قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:١٨٤]: نزلت في هؤلاء، والله أعلم.
стр. 676
حكم الصيام في السفر
السؤال
لقد أخبر النبي ﷺ أن عمرة في رمضان تعدل حجة، وفي رواية (حجة معي)، وبعض المسافرين إلى العمرة -على الطريق البري- يتمون صيامهم كما لو كانوا مقيمين، فما حكم الصيام في السفر؟
الجواب
إن الله يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر، وقد رأى النبي ﷺ رجلاً مسافراً وقد أعياه الصوم، فسقط على الأرض، فاجتمع الناس حوله، فقال ﵊: (من هذا؟ قالوا: رجل أعياه الصوم وهو على سفر يا رسول الله، فقال: ليس من البر الصيام في السفر)، يقول العلماء: الإفطار في السفر رخصة، والله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه، والمسافر إن أراد الصوم فلا شيء عليه، بشرط ألا يدفعه الصوم إلى الهلاك، وقد كان الصحابة يسافرون فمنهم من يصوم ومنهم من يُفطر، فلا ينكر هذا على هذا ولا هذا على هذا، والله تعالى أعلم.
стр. 677
حكم النظر إلى الأفلام والمسلسلات في رمضان
السؤال
يأتي رمضان فتنشط برامج التلفاز، حتى إن كثيراً من الناس يجلسون أمامه الساعات الطوال، فهل النظر إلى المتبرجات ومشاهدة المسلسلات والأفلام يبطل الصيام، نرجو توجيه النصح؟
الجواب
إن هذا من الظواهر السيئة في مجتمعنا، فتجد الرجل يصوم ويجلس أمام التلفاز بحجة أنه يسلي صيامه، ولا أدري ما معنى: يسلي، فهو يجرح صومه، ويُبطل أجر صيامه، فليتق الله فإن النظر إلى المرأة المتبرجة ذنب ومعصية، وكلما جلس أمام التلفاز تحمّل أوزاراً ربما قد تفوق أجر الصيام، فإن أردنا أن نعقد موازنة بين أجر صيامه وبين نظره إلى التلفاز رجحت هذه المعصية، فهو ينظر أكثر من ساعة ونصف وملك السيئات يسجّل عليه، وأما صيامه فصحيح، لكن نقول: يحبط أجر الصيام بنظره إلى هذه المعاصي، وعليه -حتى يفوز بالأجر العظيم والثواب الكبير من الله ألاَّ ينظر إلى هذه الأمور التي تغضب الله ، والله أعلم.
стр. 678
حكم صلاة التراويح وكيفيتها
السؤال
هل صلاة التراويح سنة أم فرض، وكيف تصلى؟
الجواب
هذه المسألة من المسائل المهمة لا سيما وقد ابتدعنا فيها بدعاً ما أنزل الله بها من سلطان، كالأذكار التي يرددها البعض بين كل ركعتين، ففي بعض قرانا يقولون بعد الركعتين الأوليين: الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله، وبعد الركعتين التاليتين يقولون: ألف صلاة وسلام عليك يا رسول الله، وبعد الركعتين التاليتين يقولون: ثلاثة آلاف صلاة عليك يا رسول الله، وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً.
وفريق آخر يقول بعد كل ركعتين: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] بصوت جماعي، ولا أدري من أين جاءوا بهذه السنة ولم تثبت عن النبي ﷺ ؟! والذي يلزم المسلم أن يتبع ولا يبتدع، فقد كفي، لكن الشيطان زين لهم فأغواهم عن السنة إلى الابتداع.
وأما بالنسبة لصلاة التراويح في ليالي رمضان فهي سنة مؤكدة، وحينما أقول: في ليالي رمضان فلننتبه، لأنه إذا ثبت أن غداً رمضان فستُصبح هذه الليلة من ليالي رمضان، فيُسن أن نصليها، بينما في الليلة الأخيرة عند استطلاعنا لهلال شوال إذا ثبت فلا صلاة، والواقع أننا نخالف، فلا نصلي في الليلة الأولى ونصلي في الليلة الأخيرة، وهي صلاة مسببة، أي: سببها رمضان وقد زال رمضان، فماذا تصلي يا عبد الله؟ يقول ﷺ : (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه)، وقد صلاها النبي ﵊ في جماعة يوماً، ثم جاء اليوم الثاني وصلى بالصحابة، وفي اليوم الثالث ظل الصحابة ينتظرونه في المسجد إلى الفجر، فلم يخرج إليهم، ثم قال لهم: (خشيت أن تُفرض عليكم) فلما جاء عهد عمر ﵁ جمع المسلمين على إمام واحد وصلى بهم جماعة.
وأما كيفيتها فهي مثنى مثنى، ويمكن أن تُصلى إحدى عشرة ركعة لفعل النبي ﵊، يقول العلماء: فإن زاد فلا بأس، وربما قد يزيد في عدد الركعات ويقلل في مقدار القراءة، فإن قلل في عدد الركعات زاد في القراءة، والحاكم في هذا المأموم؛ لأن البعض ربما يطيل في الصلاة فينفّر من خلفه، ويقول: لا عبرة بهم، لا يا عبد الله، فتحبيب الناس في الصلاة أمر واجب وإطالتها من السنة، لكن لا نقلل في القراءة إلى الحد الذي يخرج التراويح عن معناها كما يفعل في بعض المساجد، فتجد أشياء عجيبة، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى:١] الله أكبر، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى:٢] الله أكبر، فيصلي إحدى عشرة ركعة في عشر دقائق! لأن عندهم فوازير ومسابقات، ومن سيربح المليون، فيسرعون في الصلاة حتى لا تضيع عليهم هذه المواعيد، وإذا جلسوا بعد الركعتين فكأنهم جالسون على جمر، والتراويح ما سميت (تراويح) إلا لأنهم كانوا يستريحون بين كل ركعتين، فيستغفرون ويدعون ويسبحون ويهللون، أما حالنا اليوم فإنه بمجرد أن يقول الإمام: السلام عليكم ورحمة الله يقوم الواحد منا مباشرة ويقول: الله أكبر، نسأل الله العافية.
стр. 679
حكم ترك المأموم صلاة الوتر مع الإمام
السؤال
هل يجوز للمأموم أن يترك الإمام في صلاة الوتر ويذهب إلى بيته فيصلي الوتر بمفرده؟
الجواب
هذه ظاهرة تعود عليها البعض، فيصلي مع الإمام حتى إذا قام الإمام ليوتر انفصل عن إمامه بحجة أنه سيوتر في بيته، وهذا أمر باطل، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من قام مع إمامه حتى ينصرف من صلاته كُتب له قيام ليلة)، فمن انفلت عن الإمام فقد حرم نفسه هذا الأجر، ولا بأس أن تصلي مع الإمام الوتر ثم تصلي في بيتك ما شئت بشرط ألا توتر مرة ثانية، وكذلك من الأمور التي تعود عليها البعض: أن الإمام عندما يطيل في القراءة يأتي المأموم فيجلس في الخلف خارج الصلاة حتى ينتهي من القراءة، فإذا كبر للركوع دخل معه، فهو لا يريد أن يدخل في حال القراءة.
стр. 680
حكم دعاء القنوت في ليالي رمضان وبيان بعض آدابه
السؤال
ما حكم دعاء القنوت في رمضان، وماذا يقال فيه، وما هي المخالفات الموجودة في الدعاء؟
الجواب
هذا سؤال مهم جداً، لأن بعض الأئمة يعتدي في دعائه، فيقول بعضهم: يا ضار، يا الله، والمأموم يؤمن، بينما الأصل أن قول آمين يكون بعد عبارات الدعاء، وأما عند عبارات الثناء فيسكت المأموم، ولذلك تجد بعضهم الآن في القنوت يعد أسماء الله الحسنى، فيقول: يا رحمن يا الله يا رحيم يا الله يا منتقم يا الله يا جبار يا الله! ما هذا يا عبد الله؟! ألا تتقي الله في نفسك، فقد خالفت السنة ولم تلتزم بها، فهناك أسماء لله لا ينبغي أن تتلفظ بها إلا مقترنة، فتقول: الضار النافع، المانع المعطي، المعز المذل وهكذا، هذا أولاً.
ثانياً: أن القنوت في الوتر سنة عن النبي ﷺ فقد كان يقنت قبل الركوع وبعده أحياناً، ويترك القنوت أحياناً، ولذا كان من السنة أن نقنت أحياناً وأن نترك أحياناً، وكان يقول في قنوته: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وقني واصرف عني شر ما قضيت، فإنك سبحانك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، إنه لا يعز من عاديت، ولا يذل من واليت)، انتهى، إجمال في الطلب، (فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)، دعاء لا بد أن يكون بإجمال حتى لا نشق على الناس، وأنا أعرف بعض الناس الكبار قد وقع من طول الدعاء، والبعض الآخر يقول: يا شيخ! نحب الدعاء ونريد أن نبكي فأطل بنا في الدعاء! فهو لا يبكي في قراءة القرآن ويبكي في الدعاء! والعجب أيضاً أن تسمع بعض الأئمة يدعو فيقول: اللهم إنا نسألك الجنة اللهم ألبسنا من سندسها اللهم اسقنا من خمرها اللهم اسقنا من لبنها ويعدد نعم الجنة! فيا عبد الله! إذا دخلت الجنة فاطمئن فإنك ستأكل وتشرب، وإنما كان يكفي أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة، وكذلك قول بعضهم: اللهم انصر المسلمين في فلسطين، وفي الشيشان، وفي أريتريا، وفي الفلبين، وفي كشمير! فيعمل خريطة من آسيا إلى جنوب أفريقيا، وكان يكفي أن يقول: اللهم انصر المسلمين في كل مكان، أجملت أم لم تجمل؟ لا شك أنك أجملت.
ودليل ذلك غلام أصحاب الأخدود، فقد كان فقيهاً حينما قال: اللهم اكفنيهم بما شئت وكيف شئت إنك على كل شيء قدير.
والبعض الآن يأتي بأدعية مسجلة في أشرطة لبعض المشاهير، والدعاء يحتاج إلى خشوع.
حتى البكاء في رمضان لا نلتزم فيه السنة، فنرفع أصواتنا بالبكاء في الصلاة، وهذا لا يجوز، لقول عبد الله بن الشخير: (دخلت على النبي ﷺ وهو يصلي ويبكي، فسمعت لصدره أزيزاً كأزيز المرجل) أي: الماء الذي يغلي، ولذلك كان إذا بكى ﵊ لا يرفع صوته بالبكاء، وبعض الناس يرفع صوته كأنه ينوح، وهذا قد يكون أدعى للرياء، وأدعى للعجب، تقول بعض زوجات سلفنا الصالح: كنت أنام بجوار زوجي فيبكي من خشية الله فلا أشعر ببكائه، طلباً للإخلاص ودفعاً للعجب والرياء.
فإذا أردت أن تبكي فابك دون أن يشعر بك أحد، وقد كان بعض السلف يصلي طوال الليل ويبكي، فإذا خرج إلى الفجر أخذ منديلاً وهو يقول: ما أشد الزكام، أي: أن الزكام هو الذي أسال دموعه، فهو لا يريد أن يُخبر أحداً ببكائه، حتى لا يدخله العجب ولا الرياء، والله أعلم.
стр. 681
شروط خروج المرأة إلى المسجد
السؤال
ما هي شروط خروج المرأة إلى المسجد، وهل صلاتها للتراويح في بيتها خير لها أم في المسجد؟
الجواب
هذا الموضوع مهم أيضاً؛ لأن بعض النساء يتخذن الخروج إلى المسجد ذريعة لا سيما في صلاة التراويح، فتخرج وتعود إلى بيتها عند منتصف الليل، فيقول لها الزوج: أين كنتِ؟ فتقول: كنت في التراويح، فلا يجوز هذا أبداً، لا سيما في زمن الفتنة، وصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجد رسول الله ﷺ ، لكننا لا نمنعها من المساجد لحديث: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)، أي: لا نمنعها، لكن تخرج بضوابط: الضابط الأول: أن تخرج مع محرم، فلو خرجت من البيت إلى المسجد فستركب السيارة، وستختلط بالرجال، وعليه لابد أن يكون معها محرم، وأيضاً: لا ترتكب مُحرَّماً في طريقها إلى المسجد.
الضابط الثاني: أن تخرج متحجبة.
الضابط الثالث: ألا تخرج متعطّرة.
الضابط الرابع: ألا تخالط الرجال.
فكل هذه الشروط لخروجها إلى الصلاة، فإن جاوزت هذه الشروط فصلاتها في بيتها أولى وأفضل، والله تعالى أعلم.
стр. 682
حكم التتابع في قضاء أيام رمضان
السؤال
بالنسبة لقضاء المرأة ما عليها من رمضان الماضي، هل يلزم التتابع في هذا القضاء، أم يجوز لها أن تقضي ما عليها متفرقاً؟
الجواب
قضاء رمضان لا يُشترط فيه التتابع، وهذا عام للرجال والنساء؛ لأن الله قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤]، فعلى مدار السنة قبل أن يأتي رمضان القادم لك ولها أن تقضي دون تتابع، لكن البعض قد يتكاسل عن القضاء حتى يأتي رمضان القادم، ففي هذه الحالة يلزمه القضاء والكفارة، والكفارة إطعام مسكين، عقوبة له على تأخيره القضاء، والله تعالى أعلم.
стр. 683
حكم صيام ست شوال قبل القضاء
السؤال
رجل عليه قضاء من رمضان، فهل يقضي أولاً أم يصوم الست من شوال ثم يقضي؟
الجواب
ذهب جمهور العلماء -وهذا هو الرأي الراجح- إلى أنه ينبغي أن يبدأ بالقضاء أولاً؛ لأن النبي ﷺ قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال)، فمن كان عليه قضاء فإنه لم يصم رمضان، فلا بد أن يتم صيام رمضان أولاً ثم يشرع في السنة، وهذا من جهة النظر إلى الحديث، وأما من جهة النظرة الأصولية: فالقضاء واجب وصيام شوال سنة، فيقدم الواجب على السنة، لا سيما أنك لا تدري متى الموت؟ فتحصّل الواجب أولاً ثم السنة.
والله تعالى أعلم.
стр. 684
حكم صيام يوم العيد لمن أراد صيام الست من شوال
السؤال
بعض الناس يحرص أشد الحرص على صيام الست من شوال، فيوالي بين صيام رمضان وصيام الست من شوال، فهل يجوز صيام يوم العيد أو أيام العيد؟
الجواب
يقسّم العلماء الصيام إلى أربعة أقسام: صيام واجب، وصيام مندوب ومستحب، وصيام محرم، وصيام مكروه.
فالصيام الواجب: كصيام رمضان، وصيام النذر، وصيام الكفارات.
وأما الصيام المستحب والمندوب: فهو صيام الست من شوال، قال النبي ﷺ : (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال) متفرقة أو متتابعة، وصيام يوم عاشوراء، وصيام يوم عرفة، وصيام الإثنين والخميس، وصيام عشر ذي الحجة، وصيام الأيام البيض، فهذه من الأنواع المستحبة.
وأما الصيام المحرم: فكصيام يومي الفطر والأضحى، وأيام التشريق، وصيام الوصال، أي: يصل الأيام دون أن يتناول طعاماً ولا شراباً.
وأما الصيام المكروه: فكصيام الجمعة أو السبت منفرداً، وصيام المرأة للنافلة دون إذن زوجها.
وعليه، فلا بد عليك أن تفطر أول أيام العيد؛ لأنه يحرم عليك أن تصوم يوم العيد، وما بعد ذلك يجوز لك أن تصوم أيام شوال متفرقة أو متتابعة، والنص يسع لهذا، والله تعالى أعلم.
стр. 685
أفضل الأعمال في شهر رمضان
السؤال
ما هي أفضل الأعمال التي من الممكن أن نتقرب بها إلى الله ﵎ في شهر رمضان؟
الجواب
من الأعمال الفاضلة أو المفضّلة في رمضان: قراءة القرآن؛ لأن رمضان شهر القرآن، والسلف كانوا يختمون القرآن في رمضان مرات ومرات، ثم التهجد والقيام وكثرة الصلاة في الليل، ثم الإنفاق في سبيل الله، فقد كان ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان، وأيضاً الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، والتماس ليلة القدر، والذكر والدعاء، والاستغفار والتسبيح، وغض البصر عما حرم الله، والإحسان إلى الأقارب، وصلة الأرحام، وإطعام المساكين، وإفطار الصائمين، كل ذلك من الأعمال الطيبة في رمضان، فنحن في موسم خير وطاعة.
ونداء أخير إلى النساء -لا سيما طالبات الجامعة-: ألا فلتتقي الله في نفسك؛ لأنكِ بخروجك متبرجة يعم فسادك، وربما تكونين سبباً في إفطار صائم، وربما تدفعينه إلى شهوة حيوانية، فتتحملين وزرك وزره أيضاً.
وبعض النساء من طالبات وغيرهن لا يراعين حرمة هذا الشهر الكريم، فأذكرهن بأن الله يعلم بحالهن، فربما يأتيهن ملك الموت وهن على هذه الحال، نسأل الله العافية.
أسأل الله أن يبلغنا رمضان، اللهم بلّغنا رمضان، اللهم بلغنا رمضان، واغفر لنا فيه الذنوب، واستر لنا فيه العيوب، وتجاوز لنا فيه عن سيئاتنا، اللهم تقبل فيه منا الصيام، وتقبل فيه منا القيام، واختم يا رب بالباقيات الصالحات أعمالنا، واستر عوراتنا، وآمن روعاتنا، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، آمين آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 686
فتاوى رمضانية [٢]
стр. 687
مشروعية النقاب في الإسلام
الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر:٣]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فنواصل اللقاء مع فتاوى الصيام، حيث يقرر العلماء أن كتمان البيان عند الحاجة لا يجوز، والمقصود من تلك القاعدة: أن هناك أوقاتاً تحتاج إلى بيان أحكام، فلا يجوز أن نؤخر بيان الأحكام عن وقته؛ لأن الكثيرين قد يتحدثون عن الصيام بعد حلول رمضان، وهذا استدراك؛ لأنه ينبغي أن نعرف الواجبات والسنن والمستحبات قبل أن نتلبس بالعبادة، ونعرف الأشياء التي ينبغي أن نعرفها من فقه الصيام.
وإن شاء الله بعد هذا اللقاء سنلتقي بعد رمضان في مواصلة كتاب العدة والمنظومة وأصول الفقه، وننتقل إلى أخينا العزيز الشيخ إيهاب ليضع الأسئلة التي معه بإذن الله تعالى.
وقبل الإجابة عن أي سؤال أحب أن أقول: دفع إليَّ بعض الإخوة ورقة فيها: أن علماء وشيوخ الإسلام يقولون: لا يوجد دليل واحد على النقاب! ومنهم شيخ الأزهر مفتي الجمهورية، ولا أدري من قال بهذا من علماء الأمة؟ وهل ابن حنبل والشافعي ومالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وعلماء الأمة كلهم كانوا على جهل، ونحن جئنا لنقرر أن النقاب ليس من الإسلام؟! والأحاديث قد وردت به، وتعرضت له كتب التفسير كتفسير ابن كثير عليه رحمة الله.
إن أيسر الأقوال في النقاب: أنه فضيلة، أي: من قال بعدم وجوبه قال: إنه فضيلة ومكرمة للمرأة أن تستر وجهها، ولم نعرف كشف الوجه إلا مؤخراً، نسأل الله أن يعافينا، وأن يحفظ أعراضنا.
فالنقاب من الإسلام، ومن قال بخلاف ذلك فهو متجن على دين رب العالمين ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٧].
والأدلة التي قد جاءت بكشف الوجه والكفين موضع خلاف، فمن العلماء من قال بوجوب ستره، ومنهم من قال: يجب أن يستر في زمن الفتنة، وحينما يقول ﷺ : (لا تنتقب المرأة المحرمة)، فالمفهوم أنها كانت منتقبة قبل ذلك، وهذا الذي نفهمه، لا كما يقول أحدهم: معنى ذلك: أن النبي ﷺ حرّمه في الحج، فمن باب أولى أن يحرّم في غير الحج! فهذا انتزاع لمفهوم لم يقل به أحد، تقول أمنا عائشة: كنا نطوف بالبيت ونكشف الوجه، فإذا خالطنا الرجال أسدلنا، أي: ألقينا الخمار على وجوهنا دون أن يمس الوجه، وهذا فهم ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وبعض التابعين لقوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٩].
نعم الشيخ الألباني ﵀ صحح حديث أسماء، لكن هناك من العلماء أيضاً من رد عليه، ورغم أنه قال بعدم وجوب النقاب إلا أنه قال: إنه فضيلة، وأنا أنقب نسائي وبناتي رغم هذا، أي: أنه يقر أنه من شرع الله، إذاً: المسألة فيها خلاف من حيث هل هو واجب أم مستحب؟ ولم يقل أحد: إنه ليس من الإسلام، والنزاع لم يكن في أصل المشروعية، لكن الآن انقلب النزاع إلى أنه من الإسلام، وأنه عادة وليس عبادة، وهو دخيل علينا، إلى حد أن يقول بعضهم: لا يُلبس النقاب إلا في الأحياء الشعبية أو مع الطبقات الجاهلة! نسأل الله العافية، فهؤلاء قد ترجلت نساؤهم، فلبست البنطال، واختلطت بالرجال، بل ولا يملكون عليهن القوامة، لذلك نقول: نحن نحفظ أعراضنا، أما أنتم فشأنكم وأنفسكم.
ونحن في مصر كان النقاب عندنا هو الأصل إلى عام ١٩٥٢م، حتى إنهم كانوا يعيرون المرأة التي تكشف وجهها فيقولون: يا عم! دع هذه المرأة فإنها تكشف وجهها، فكشف الوجه كان عندنا مسبة، وأيضاً كنا في الستينات والسبعينات ونحن صغار نرى الجدات يلبسن البرقع ويسدلن فوقه، ولم يكن عندنا في الريف امرأة تكشف الوجه أبداً، حتى إذا خرجت كانت تجعل الطرحة على الوجه طبقتين أو ثلاثاً، أما الآن فقد أصبح ليس من الإسلام، ولله الأمر من قبل ومن بعد، نسأل الله العافية.
стр. 688
حكم قول المأموم في دعاء القنوت: (حقاً أشهد أن لا إله إلا الله)
السؤال
بعض المأمومين يقول في دعاء القنوت: حقاً أشهد أن لا إله إلا الله، وغير ذلك من الأقوال، فما الحكم في ذلك؟
الجواب
هذه من الأمور المبتدعة التي ليس لها أصل في الشرع: أن البعض يقول خلف الإمام في التراويح حينما يدعو الله في القنوت: أشهد حقاً يا الله، وذلك كما يفعل البعض في الأدعية العامة، فيقول: يا غفور يا الله، يا رحمن يا الله، يا ودود يا الله! ويتحول المسجد إلى بكاء! فهل هذا ثبت عن نبينا محمد ﷺ أم أن الدعاء يشترط فيه أن يكون بخشوع وعدم ارتفاع صوت، وأن يكون فيه طمأنينة وسكينة ووقار؟! يقول النبي ﷺ : (إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً)، فعبارات التأمين نؤمَّن عليها، فمثلاً: يقول الإمام: اللهم اهدنا فيمن هديت، فيقول المأموم: آمين، أما عند عبارات الثناء كقوله: إنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك فنسكت، ولا نقول: حقاً! فهذه عبارات باطلة لا أصل لها في الشرع، ولذلك فمن ذكاء الإمام أنه لا يأتيهم بالدعاء الذي فيه ثناء، وإنما يقول دعاء فيه تأمين، وذلك حتى لا يعطي فرصة لهذه البدعة التي أصبحت عامة في مساجدنا، والله تعالى أعلم.
стр. 689
أفضل أعمال البر في شهر رمضان
السؤال
يكثر الخير في شهر رمضان وتكثر أعمال البر، فهلا أرشدتنا إلى أفضل الأعمال في شهر رمضان المبارك، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
الأزمان تختلف، وبعض العبادات يكون لها أفضلية في بعض الأزمان، فإن أذن المؤذن -مثلاً- فأفضل العبادات أن ننشغل بأن نردد الأذان خلف المؤذن، لا أن نقرأ القرآن في هذا الوقت، لأن هذا الوقت هو وقت عبادة معينة، ومن ثم فمن السنة أن توظف الذكر والعبادة في وقتها، فرمضان شهر مبارك فضّله الله على سائر شهور السنة، والعبادات فيه لا بد أن تضاعف، وأولى العبادات فيه بعد الصيام: القرآن، لأنه شهر القرآن، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر:١]، وقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان:٣]، فأول العبادات التي ينبغي أن نعتني بها في هذا الشهر الكريم القرآن، وليس معنى هذا أن نهجر القرآن في سائر السنة كما يفعل البعض الآن، فيهجرون القرآن في كل الشهور، فإذا جاء رمضان أقبلوا على القرآن، بل نعتني به في أشهر السنة كلها، وقد كان السلف يضاعفون الجهد في قراءة القرآن في رمضان، وقد قلت على المنبر: إن الشافعي ﵀ كان يختم القرآن في كل ثلاث، فإذا جاءت العشر الأواخر ختمه في كل يوم، فاعترض آخر وقال: إن النبي ﷺ قال: (من ختم القرآن في أقل من ثلاث لم يع)، أي: أن هناك نهياً عن ختم القرآن في أقل من ثلاث.
قال العلماء والنووي في التبيان: هذا في الظروف العادية، أما في الأماكن والأزمان التي تحتاج إلى مضاعفة عبادة فلك أن تضاعف فيها الجهد.
ثانياً: الإنفاق، قال ابن عباس فيما رواه البخاري في كتاب بدء الوحي: (كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة)، قال ابن حجر في الفتح: وشبّه جود النبي ﷺ بالريح المرسلة، لأن الريح المرسلة ريح رحمة وخيرها يعم، فلا تفرق بين أرض وأرض، وكذلك كان عطاء النبي ﷺ لا يفرق بين غني وفقير.
ثالثاً: القيام، والتهجد في ليالي رمضان.
رابعاً: الذكر، والدعاء، والاستغفار، والإنفاق على المساكين والفقراء، وصلة الرحم.
ثم إن أعمارنا قصيرة، لكن الله فتح لنا أبواباً لمضاعفة الحسنات، كأن يفطر أحدنا صائماً فله مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء.
ومعنى ذلك أنك لو جئت بكيلو تمر وأعطيته لولدك الصغير ليقف على أحد الشوارع وكل من يمر به عند النداء يعطيه تمرة، فأنت قد أخذت أجر الصائم كاملاً، وكأنك صمت رمضانين، وكذلك إن أردت أن تضاعف حسناتك فأنفق، يقول ﷺ : (من فطّر صائماً كان له من الأجر كأجره لا ينقص من أجره شيء.
قالوا: يا رسول الله! كلنا لا يملك أن يفطّر صائماً، قال: من فطّره على شربة ماء، أو مذقة لبن، أو تمرة)، فانظر إلى البساطة، أعمال صغيرة لكنها عظيمة في شهر رمضان.
стр. 690
حكم صلاة الجمعة يوم العيد
السؤال
إذا وافق يوم العيد يوم جمعة فما الحكم؟
الجواب
قال بعض الفقهاء: يجوز لمن صلى العيد ألا يصلي الجمعة، وإنما يصليها ظهراً بمفرده، والإمام لا بد له أن يصلي الجمعة؛ لأن الإمام الراتب سيخطب للجمعة، ولأن هناك من الناس من لم يصل العيد فيصلي جمعة، ومعنى ذلك: أن الجمعة ستُصبح فرض كفاية، إن فعلها البعض سقطت عن الآخرين، وقد خيّر النبي ﷺ من صلى العيد في صلاة الجمعة، لكنه قال: (وإنا لمجمّعون) كما جاء في الحديث الثابت عنه ﵊، ولم يقل أحد من العلماء بأنه يسقط عنه الظهر، وهذا هو الرأي الراجح، والله تعالى أعلم.
стр. 691
حكم قضاء الست من شوال إن فاتت
السؤال
ما حكم قضاء الست من شوال إن لم يصمها الإنسان في شوال؟
الجواب
لا يجوز قضاؤها؛ لأن السنة لا تُقضى طالما فات وقتها، لا سيما أن وقتها مضيّق، كصيام يوم عرفة، فلا يجوز أن يقضى، لأنه مرتبط بزمن معين، فإذا مضى فلا قضاء، وهذا ما نسميه بالمندوب المضيق، فإذا مضى وقته لا يجوز أن يُقضى.
لذلك قال العلماء: إن صادف يوم عرفة يوم جمعة فإنه يُصام ولا شيء في ذلك، وكذلك إن صادف يوم السبت؛ لأنه مندوب مضيّق عورض بوقت كراهة فيقدّم المُضيّق، والله تعالى أعلم.
стр. 692
حكم تأخير قضاء رمضان
السؤال
ما حكم تأخير قضاء رمضان؟
الجواب
هذا أمر يتساهل فيه الكثير من الناس، فيلزم من أخر قضاء رمضان حتى أتى رمضان الذي بعده أن يقضي ويكفر، والكفارة إطعام مسكين عن كل يوم، والله تعالى أعلم.
стр. 693
حكم الوصال
السؤال
ما حكم الوصال، وهو أن يصل الصوم بصوم يوم جديد؟
الجواب
لا يجوز للمسلم أن يصل الأيام ببعضها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن صيام الوصال، ولما أراد الصحابة أن يتابعوا النبي ﵊ في وصاله قال: (أما إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني).
стр. 694
حكم من أكل أو شرب ظاناً عدم طلوع الفجر
السؤال
لو أن رجلاً استيقظ بعد الفجر، فنظر إلى السماء فإذا الجو مظلم بعد النداء الثاني للفجر، وسأل الزوجة بعد أن تحرى فقالت له: لم يؤذن للفجر بعد، فشرب وتناول الطعام على اعتبار أن الفجر لم يؤذن، ثم بعد أن تناول الطعام تبيّن له أن الفجر قد أُذّن له، فما حكم صيامه؟
الجواب
يقول العلماء: صيامه صحيح ولا قضاء عليه؛ لأن الأصل بقاء الليل إلى أن يتثبت من النهار، يقول تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ [البقرة:١٨٧] وهذا ما تبيّن له، لكن بشرط أن يجتهد في معرفة دخول الفجر من عدمه، يعني: لا يقوم ثم ينظر إلى السماء ويشرب مباشرة، فهذا لا يجوز، لكن لا بد له أن يجتهد، فينظر إلى الساعة ويسأل ويفتح الراديو وهكذا، فإن أخطأ فلا شيء عليه، لما ثبت أن عدي بن حاتم ﵁ وأرضاه قرأ قول الله : ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:١٨٧]، ففهم من الآية أن الخيط الأبيض هو خيط يضعه تحت الوسادة، فوضع تحت الوسادة خيطاً أبيض وخيطاً أسود، فكان ينظر إليهما فلا يميّز بينهما، فظل يأكل، فلما ذهب إلى النبي ﷺ قال له: (إنك رجل عريض الوساد، إنما هو بياض النهار وسواد الليل)، لكن لم يأمره النبي ﷺ بالقضاء، لأنه أخطأ، ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فالأصل بقاء الليل إلى أن يثبت العكس، والله تعالى أعلم.
стр. 695
حكم القراءة من المصحف في صلاة التراويح
السؤال
ما حكم القراءة من المصحف في صلاة التراويح بالنسبة للإمام، وكذلك بالنسبة للمأموم الذي يحمل المصحف خلف إمامه ليتابع القراءة؟
الجواب
يجوز للإمام أن يقرأ في صلاة التراويح من المصحف؛ لفعل ذكوان مع أمنا عائشة ﵂؛ إذ كانت تصلي التراويح خلف مولاها ذكوان، وكان ذكوان يقرأ من المصحف، ففعل الصحابة حجة -لا شك- طالما أنه اشتهر بين الصحابة.
لكن هناك استدراك على هذه الإجابة، ألا وهو: أن القراءة من المصحف سبب في تفلّت القرآن من الصدور، أي: من صدور حفظة القرآن، وأضف إلى ذلك أن من لم يحفظ لا يحفظ، ولذا يترتب على هذه الظاهرة تراجع مستوى الحفظ، فنقول: لا ينبغي أن نفعل هذا إلا إذا احتجنا إليه في أضيق الظروف، وعلى الحافظ أن يقرأ من حفظه وهذا هو الأولى، إلا إذا لم يوجد حافظ فلا بأس.
وأما المأموم فلا يجوز له أن يحمل المصحف خلف الإمام، لا سيما إذا كان الإمام يقرأ من مصحف، فالإمام يقرأ من المصحف وأنت تمسك بالمصحف لماذا؟! يقول الشيخ ابن باز ﵀: من السنة أن يضع المصلي اليد اليمنى على اليسرى على صدره، فإذا أمسك بالمصحف فقد أخل بهذه السنة.
لكن العلماء جوّزوا ذلك إذا كان الإمام يقرأ من حفظه، بحيث يقف المأموم خلف الإمام مباشرة، فيفتح عليه إذا أخطأ، وما يحدث الآن من أن يمسك كل المأمومين المصاحف فهذه بدعة لا ينبغي أن تكون، والله تعالى أعلم.
стр. 696
حكم صيام يوم الجمعة إذا وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء
السؤال
نهى النبي ﷺ عن إفراد يوم الجمعة بصيام، فهل إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم عاشوراء يجوز إفراده بالصيام؟
الجواب
نعم يجوز إفراد يوم الجمعة أو السبت إذا وافق يوم عرفة أو عاشوراء؛ لأن العلة ليست صيام يوم الجمعة وإنما العلة صيام يوم عرفة أو يوم عاشوراء، وقد أبدع وأجاد في هذه المسألة العلامة ابن حجر في فتح الباري، فمن أراد أن يتوسع في البحث فعليه الرجوع إلى فتح الباري، وفتح الباري هو كتاب طيب جداً، رغم أن هناك ملاحظات على مؤلفه في باب الأسماء والصفات، فهناك من العلماء من تتبع تأويل الصفات في بعض المواطن لـ ابن حجر، وقد قيل للشوكاني في اليمن: اشرح لنا البخاري.
والشوكاني هو صاحب كتاب فتح القدير في التفسير، وصاحب كتاب نيل الأوطار في الفقه، وهو عالم من علماء الأمة، فقال لهم معرضاً: لا هجرة بعد الفتح.
يريد أنَّه بعد فتح الباري لا ينبغي لأحد أن يشرح البخاري، وقد كان على الأمة دين للبخاري أسقطه عنها ابن حجر العسقلاني المصري ولا فخر، وقد ظل ربع قرن وهو يشرح صحيح البخاري، ويوم أن أتم الشرح أقام وليمة فاستضاف لها العلماء والأمراء وكلّفت حوالي خمسمائة دينار كما قيل.
стр. 697
حكم الجمع في النية بين الفرض والنفل
السؤال
هل يجوز الجمع في النية بين الفرض والنافلة، بمعنى: لو أن امرأة عليها قضاء أيام من رمضان، وتريد أن تصوم ستاً من شوال بنية واحدة، فهل هذا جائز؟
الجواب
لا يجوز، فالقضاء له نية مستقلة، وصيام النافلة له نية مستقلة، وقد سبق أن قلنا: إن رأي الجمهور أن القضاء مقدم؛ لأن النبي ﷺ قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال)، إذاً: فيشترط أولاً أن يصوم رمضان، لأن الذي عليه قضاء ما صام رمضان بعد، ولم يوف الجزء الأول من الحديث، فالذي عليه قضاء لا بد أن يقضي ما فاته من رمضان أولاً ثم يصوم بعد ذلك إن شاء، وإن لم يصم فلا شيء عليه، لأن صيام الست من شوال سنة، من فعلها أثيب عليها ومن لم يفعلها فلا شيء عليه، والله تعالى أعلم.
стр. 698
حكم صوم المرأة النافلة بدون إذن زوجها
السؤال
هناك بعض النساء يحرصن على الخير -زادهن الله ﵎ حرصاً- لكن قد تصوم المرأة بغير إذن زوجها حرصاً على الخير، كأن تصوم -مثلاً- الست من شوال، أو أن تكثر الصيام في شعبان، فهل هذا جائز؟
الجواب
لا يجوز للمرأة المسلمة التقية أن تصوم صيام النافلة دون أن تستأذن الزوج، إلا إذا كان مسافراً أو غائباً عنها فعند ذلك يجوز، حتى قال العلماء: إن أذن لها فصامت ثم في وسط النهار أرادها لنفسه بجماع فعليها أن تستجيب لأمره؛ لأن عدم استجابتها قد تعرضه إلى الفتنة، فلا بد أن تعلم المرأة المسلمة التقية أن حسن تبعّلها لزوجها وإعطاء الزوج حقه في الفراش أفضل من صيام النافلة ومن قيام الليل عند الله ؛ لأنها تعطيه حقاً يغض به بصره، ويحفظ به فرجه، وهذا أمر مقرر ينبغي أن ننبه إليه، والله تعالى أعلم.
стр. 699
حكم بيع الفوانيس واللعب التي تحتوي على الغناء
السؤال
هل يجوز أن أبيع الفوانيس التي تغني، كلعب الأطفال مثلاً؟
الجواب
لا يجوز أن تبيع فانوساً فيه غناء؛ لأن الغناء حرام، ولكن ستجد من الرءوس الكبيرة أو من علماء كبار من يقول: أنا أحب أن أستمع لسيدة الغناء ولا حرج! أما تستحي من نفسك؟! أما تستحي من الناس يا عبد الله؟! يقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾ [لقمان:٦]، قال ابن مسعود: والله إنه الغناء، ويقول ربنا سبحانه: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم:٥٩ - ٦١]، قال المفسّرون: معنى: سامدون، أي: مغنون، تقول العرب: أسمد لنا، أي: غن لنا، والأدلة على حرمة الغناء كثيرة، وقد تجد من يستدل لجوازه بقول فلان أو علان، وهذا لا اعتبار لرأيه أمام النصوص الشرعية، وبالله عليكم ماذا يسمع من الغناء؟! وماذا حصدت الأمة من الغناء؟! زنا وفواحش واختلاط؟! وماذا يقولون في الغناء؟ ويا ليته كلام طيب وحسن، لكنه حرام كله، فلم يحكموا العقول، ألم يسمعوا ما يقول أحدهم: جئت لا أدري؟! إذاً في هذه الحالة هو حمار، لأن الله يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦]، وهو يقول: أنا لا أعرف لماذا أتيت؟! وآخر يقول: قدر أحمق الخطى! فيصف القدر بأنه أحمق، وربنا يقول: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] فهل بعد هذا زندقة واضحة بينة؟! وأخرى تقول: لا تقل: شئنا، فإن الحظ شاء! فهل الحظ يشاء؟! وهل للحظ مشيئة؟! فهي أثبتت للحظ مشيئة.
وهابط رابع يقول: كتاب حياتي يا عين ما شفت زيه كتاب الفرح في سطرين والباقي كله عذاب نسأل الله أن يعذّبه، نظر إلى كتاب حياته ثم تبيّن له هذا، نسأل الله العافية.
وآخر يقول: حب الرسول يابا ذوبني ذوب جاء لي بمنامي يابا لبّسني ثوب فهل هذا هو حب النبي ﷺ عندهم؟! جاء في المنام وألبسه ثوباً! إن الرسول منكم براء، يا قوم! أليس منكم رجل رشيد؟! وكذلك الفانوس الذي فيه أذان لا يجوز أن يستخدم كلعبة في يد الأطفال، فيفتحه وربما يغلقه في وسط الأذان، وأيضاً كما يكتب البعض على السيارة أسماء الله ، أو آية: ﴿بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود:٤١]، وقد يذهب إلى سوق البهائم فتضع البهيمة قدمها فوق هذه الآية، وربما تغوطت عليها، فهل هذا يجوز؟! وأيضاً يكتبون على الحوائط آيات قرآنية، فإذا نزل المطر فربما انمحى حرف فيتغير المعنى، إذاً لا بد أن نحترم حدود الله .
ومن العجب أيضاً -بل ومما لا يجوز- أن يبدأ السحور بالضرب على الطبل، وربما قد تطول بنا الأيام فيبدأ السحور بالدق على البيانو! وهذا كله لا يجوز شرعاً.
стр. 700
بيان ما يلزم أن يخرج في صدقة الفطر
السؤال
ما هو الرأي الراجح فيما تخرج منه زكاة الفطر؟
الجواب
الرأي الراجح فيها للعلماء: أن تخرج عيناً؛ لأن النبي ﷺ أخرجها عيناً، وكان في مقدوره أن يخرجها نقوداً، إذ كان في زمنه العملة موجودة، لكنه ما جوّز لأحد أن يخرجها، ويخرجها المسلم من غالب قوت أهل البلد، وربما يقول قائل: إن الأنفع للفقير هو المال! لا، فأنت لا تعلم الأنفع وإنما الذي يعلم الأنفع هو الله ، فزكاة المال مال، وزكاة الزروع زروع، ولا يمكن لأحد أن يخرج زكاة الزروع مالاً، وزكاة المال زروعاً، فلماذا لا نستعيض في زكاة الزروع بالمال، ونستعيض في زكاة الفطر بالمال؟! إذاً نحن نتوقف عند النص، يقول ابن عمر: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من بر)، وما ذكر القيمة أبداً، وهذا رأي الحنابلة والشافعية والمالكية، وقد اجتهد أبو حنيفة فقال بجواز القيمة لمصلحة الفقير، وهو اجتهاد مردود.
ولا يظن أحد أن الذي يخرجها عيناً لا بد أن يكون عنده أرض، بل له أن يشتري أرزاً أو غيره ويخرجه، أو يعطي من يخرج الزكاة فيخرجها، وهكذا كان يفعل النبي ﷺ ، واقرأ في حديث أبي هريرة عند البخاري إذ يقول فيه: (وكّلني رسول الله ﷺ بحفظ صدقة الفطر)، أي: جمع الزكاة، وأقام أبو هريرة حارساً عليها، ومعلوم أن أبا هريرة ﵁ كان يحرس حبوباً لا مالاً، وهذا لا شك فيه، وهذا هو الرأي الراجح كما ذكرنا، والله تعالى أعلم.
стр. 701
بيان من تجب عليه زكاة الفطر وموضع دفعها
السؤال
على من تفرض زكاة الفطر، وهل يجوز دفعها لأقارب فقراء يعيشون في غير بلدتهم؟
الجواب
زكاة الفطر تجب على كل مسلم صام رمضان، عن نفسه وعمن يعول، فإذا كان عنده أب أو أم يعيشون معه في بيت واحد وهو ينفق عليهم، فيلزمه إخراج الزكاة عنهم، وعن كل من يعولهم وينفق عليهم، وتخرج قبل صلاة العيد، لأن من السنة: أن تؤخر إلى آخر رمضان، لا أن يبكر بها، حتى إن بعض العلماء قال: إن أخرجت قبل عشرين يوماً فلا تجزئ، ومن السنة أيضاً أن تخرج في المكان الذي أنت فيه، فكل بلد يخرجونها في مكانهم الذي هم فيه، وهذا هو الأصل، والله تعالى أعلم.
стр. 702
سنن العيد
السؤال
ما هي سنن العيد التي ينبغي لنا أن نعملها في يوم العيد؟
الجواب
إذا ثبت هلال شوال أصبحت تلك الليلة من ليالي شوال، وبها ينقضي رمضان ولا صلاة تراويح في جماعة، وإنما هناك تهجد في الليل فرادى.
وأما حديث فضل قيام ليلة العيد فقد قال عنه الشيخ الألباني ﵀: حديث ضعيف، ولفظه: (من قام ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب).
وصلاة العيد سنة مؤكدة عند البعض، وواجبة عند البعض، وتصلى في العراء، أي: في الخلاء، فيجتمع الناس في مصلى واحد، لا كما يفعله بعض الناس اليوم، فتجد أهل المنطقة الواحدة يقيمون أكثر من مصلى، وهذا لا يجوز، فقد كان النبي ﷺ يجمع كل المسلمين في مصلى واحد، ويترك مسجده ﷺ ويصلي بالمسلمين في الفضاء (الجبَّانة).
ولذلك كان الأولى أن نقلل عدد هذه الأماكن طالما أن المكان الآخر يتّسع، لكن للأسف تجد بعض المسلمين ممن يلعب بهم الشيطان يصلون في مكان صغير جداً، ويترك المكان المتسع مع المسلمين، ويفتح المكبر من الفجر ويظل يكبر، ويظن أنه يقيم السنة، فيا عبد الله! اتق الله فأنت تشتت كلمة المسلمين.
ومن سنن العيد: أن تخرج النساء الحيض ليشهدن الخير، مع اعتزالهن المصلى؛ لحديث أم عطية: (أمرنا النبي ﷺ أن نخرج العواتق والحيض).
وأيضاً من السنن: التكبير، فيبدأ من الليل وحتى خروج الإمام للصلاة، وهذا هو هدي النبي ﷺ ، أي: أن يكون الإمام هو آخر من يخرج إلى المصلى، لكن لو خرج الإمام على القوم انقطع التكبير، لذلك كان هو آخر من يخرج إلى المصلى.
وكذلك من سنن العيد: أنه يسن له بعد صلاة الفجر أن يأكل تمرات، حتى يميّز بين الصيام وبين الفطر، لحديث أنس عند البخاري: أنه كان ﷺ في عيد الفطر يأكل تمرات قبل أن يذهب إلى المصلى، وهذه من السنن الغائبة في حياة المسلمين، ويمكن للإنسان أن يحيي هذه السنة، فيأخذ اثنين كيلو تمر ويوزعها بعد الفجر للناس في المساجد، حتى يعلم الناس أن هذه سنة قد فعلها النبي ﷺ .
ومن السنن أيضاً: الغسل، ولبس أجمل الثياب، والتطيب، والتبكير إلى المصلى، والتكبير وهو خارج إلى المصلى، وفي المصلى كذلك، لكن لا يكون بصورة جماعية، وإنما يكبر كل واحد لوحده، فيقول هذا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، وهذا يقول: الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، لا أن ينقسم المصلون إلى قسمين: قسم ينتهي وقسم يبدأ، فهذا غير وارد عن النبي ﵊، والسنة أن يكبّر كل بمفرده، حيث يختلط التكبير كما كان يفعل النبي ﵊ وأصحابه.
وكيفية صلاة العيد أن يكبر سبع تكبيرات في الركعة الأولى، وخمس تكبيرات في الركعة الثانية، ويقرأ في الأولى بسبح والثانية بالغاشية كما كان يفعل النبي ﵊، ثم يخطب بهم الإمام خطبة العيد، وكان ﵊ بعد أن يخطب في الرجال يخطب في النساء في عيد الفطر وعيد الأضحى، فيعظ النساء موعظة خاصة، لذا من فقه الإمام أن يتوجه بالنصيحة إلى النساء، ولا يجوز -بحجة العيد- الاختلاط، لأن بعض النساء الفاضلات قد تأتي إلى المصلى وهي لابسة بنطلوناً وملابس شفافة وكذلك متعطرة، ولا أدري لماذا جاءت بهذه الطريقة إلى المصلى؟ فنحن في غنى عنها، فإن خرجت لتفتن الناس فلا تخرج أصلاً من بيتها، لذلك كان من الفقه أيضاً أن نجعل للنساء مدخلاً خاصاً وللرجال مدخلاً خاصاً، بحيث ينطلق هؤلاء من طريق وهؤلاء من طريق آخر بدلاً من هذا الاختلاط.
ومن السنن كذلك: مخالفة الطريق، أي: إن جاء من طريق إلى المصلى فيُسن له أن يعود من طريق مخالف كما كان يفعل النبي ﷺ .
ومن الأخطاء الشائعة في يوم العيد أن بعض المسلمين يقول: طالما أنه عيد فيُسن لنا أن نسمع فيه الغناء، لحديث (يا أبا بكر! دعهما فإنه يوم عيد)، بهذا يُطلقون لأنفسهم وشهواتهم أن يستمعوا إلى الغناء الهابط والطبل والمزمار، وهذا كله مما لا يرضي الله ، لكن يجوز لنا أن نفرح بالضوابط الشرعية، والله تعالى أعلم.
стр. 703
حكم الاعتكاف وآدابه
السؤال
متى يبدأ الاعتكاف ومتى ينتهي، وما هي آدابه؟
الجواب
الاعتكاف سنة ثابتة عن النبي ﷺ ، ففي البخاري: أنه اعتكف واعتكفت زوجاته ﵊، وفي البخاري أيضاً في كتاب الأذان: (أن النبي ﷺ اعتكف العشر الأوائل من رمضان، فنزل عليه جبريل وقال: إن الذي تطلب أمامك -وهو يطلب ليلة القدر- فاعتكف العشر الوسطى من رمضان، فقال له جبريل: إن الذي تطلب أمامك، فنادى مناد: من كان قد اعتكف مع النبي ﷺ فليعتكف معه، ودخل الاعتكاف في صبيحة يوم عشرين من رمضان)، وفي الحديث أيضاً: أن النبي ﷺ رأى رؤيا قبل الاعتكاف: أنه يسجد بين الماء والطين، فوكف المسجد ليلة إحدى وعشرين حتى إن أثر الطين كان على أرنبة النبي ﷺ .
والاعتكاف هو: الملازمة، قال تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء:٥٢]، يعني: ملازمون لعبادتها، والمعتكف له أشياء ينبغي أن يراعيها: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧]، أي: لا يجوز للمعتكف أن يباشر زوجته، وكلمة (المساجد) كلمة عامة، ويقول البعض: لا يجوز الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، وهذا قول مرجوح لا دليل عليه إلا حديث له فهم عند العلماء، والصحيح أن أي مسجد جامع تصلى فيه الجمعة والجماعات يصح ويصلح فيه الاعتكاف؛ لأن الله قال: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧]، ومن فقه البخاري أنه وضع باباً في صحيحه بهذا العنوان: (الاعتكاف في المساجد)، أي: جواز الاعتكاف في سائر المساجد، فإذا دخل المسلم إلى معتكفه لا يجوز له أن يخرج إلا لضرورة شرعية، كقضاء حاجة أو شراء طعام إن لم يجد أحداً يشتري له، قال بعض العلماء -كالشيخ ابن عثيمين -: لا يجوز له أن يخرج لتشييع جنازة، ولا يجوز له أن يخرج ليعود مريضاً، وإنما يجوز له أن يخرج -مثلاً- كما خرج النبي ﷺ كما في حديث صفية حينما جاءته لزيارته في معتكفه، فخرج معها ليقلبها إلى حجرتها أو بيتها، وفي أثناء الطريق رأى النبي ﵊ صحابيين فأسرعا في المشي، فقال ﵊: (على رسلكما إنها صفية، قالوا: يا رسول الله! سبحان الله! قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً)، أو كما قال ﵊، لكن البعض قد يكون عنده عمل فيخرج في الصباح ويعتكف بالليل، وهذا ما نسميه بالاعتكاف ليلاً وليس اعتكاف نهار، لأن هناك فرقاً بين اعتكاف الليل واعتكاف النهار، فإن أردت أن تعتكف ليلاً فادخل قبل غروب الشمس، واخرج بعد الفجر؛ لأن النبي ﷺ يقول: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم له من ذنبه)، فهي ليلة تبدأ من غروب الشمس إلى الفجر الصادق، قال تعالى: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر:٥]، والسنة في الاعتكاف أن تدخل في صبيحة اليوم العشرين، وتخرج من معتكفك إلى بيتك إذا ثبت هلال شوال، وقال البعض: يخرج المعتكف من معتكفه إلى المصلى، لكن طالما أن شوال قد ثبت فلا بأس بأن تخرج بانقضاء رمضان.
стр. 704
حكم الاعتكاف في مكان والصلاة في مكان آخر
السؤال
هل يجوز أن أعتكف في مكان وأصلي في مكان؟
الجواب
لا يجوز.
стр. 705
ليلة القدر وفضلها وأحكامها
السؤال
ما هو فضل ليلة القدر وأحكامها؟
الجواب
ليلة القدر من الليالي المهمة التي ينبغي أن نحييها بالطاعة والذكر، وأن نطلب فيها الإخلاص، وأن ندعو الله فيها؛ لأنها ليلة قال الله فيها: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر:٣] والألف شهر تساوي ٨٣ سنة وأربعة أشهر، لذا كان من رحمة الله أن أعطانا هذه الليلة المباركة، لتزداد أجورنا وأعمالنا في هذا العمر القصير، إذ إن أعمار هذه الأمة بين الستين والسبعين، فانظر إلى هذا الفضل الكبير.
والتماس ليلة القدر من السنة، فيلتمسها ويتحراها المسلم في العشر الأواخر كما قال ﷺ : (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان)، وقد خرج ﵊ يوماً إلى أصحابه ليخبرهم متى هي، فوجد رجلين من أصحابه قد تلاحيا، أي: تشاجرا وتنازعا، فقال: (كنت قد خرجت لأخبركم متى هي، إلا أن الله أنسانيها)، ثم قال: (التمسوها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) أي: ليلة ٢١ و ٢٣ و ٢٥ و ٢٧ و ٢٩، فهذه هي الليالي الوترية، وابن عباس ﵄ كان له رأي، وهو: أنها ليلة السابع والعشرين، وله أدلة هو وأُبي بن كعب الموافق له: فعدد السماوات سبع، وعدد الأرضين سبع، والطواف حول البيت سبعة أشواط، والمصلي يسجد على سبعة أعضاء، وظل يعدد كل ما ورد فيه لفظ السبع، فيقول: أنا أرى أنها ليلة السابع والعشرين.
لكن الحقيقة أن الله قد أخفاها لحكمة، وهي أن نحيي هذه الليالي المباركة بالذكر والطاعة، قالت عائشة: (يا رسول الله! أرأيت إن علمت ليلة القدر ماذا أقول؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)، دعاء فيه إجمال، وماذا يريد العبد إذا عفا الله عنه؟! وفي آخر البقرة: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٢٨٦] والمساجد ينبغي أن يكون فيها صلاة طوال ليالي العشر الأواخر، فإذا تعب إمام ساعده إمام آخر، والمسلم إذا نام فلينم قليلاً، ثم يقوم للتهجد والقيام في ليلة القدر، وينبغي أيضاً أن نحيي هذه الليالي بطاعة الله ﵎، وأفضل الأدعية التي تقال في هذه الليلة: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، والله أعلم.
следующие страницы →