← Акыда

Акыда · id 37777

شرح العقيدة الطحاوية - يوسف الغفيص

يوسف الغفيص

Полный текст (351 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

القبر روضة من الجنة أو حفرة من النار قال: [والقبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران]. القبر إما أن يكون روضة من رياض الجنة، وذلك في حق أهل الإيمان والإسلام، وإما أن يكون حفرة من حفر النار، وذلك في حق أهل الكفر، وأما فساق أهل الملة فقد يعرض لهم في قبورهم ما هو من العذاب، ولكن لا يلزم أن يستمر هذا العذاب أو التضييق، بل يكون مآلهم إلى خيرٍ ورحمة من الله سبحانه.

стр. 282

الإيمان بالسمعيات قال: [ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، والصراط والميزان]. جمهور الأصول السمعية متفق عليها بين عامة طوائف المسلمين، وإن كانت هناك مخالفات عند المبالغين في التأويل كبعض الغلاة من المعتزلة، أو من تأثر بالفلسفة من الأشاعرة، أو دخل في شيء من ذلك، أو في التصوف الإشراقي كـ أبي حامد الغزالي، حيث يعرض له في كلامه ما هو من التأويل لبعض هذه المسائل كمسألة الميزان ونحوه، وإلا فإن الأصل عند جماهير أهل القبلة -فضلاً عن إجماع أهل السنة والجماعة- هو الإيمان بهذه المسائل وأنها حقائق وماهيات الله أعلم بكيفيتها وماهيتها.

стр. 283

شرح العقيدة الطحاوية [٢٦] الإيمان باليوم الآخر من أصول الإيمان عند أهل السنة والجماعة، فهم يؤمنون به وبما يجري فيه من الأحوال والمشاهد والمواقف والحساب والعرض مما أخبر به الله سبحانه في كتابه، أو رسوله ﷺ في سنته، ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان، وأنهما لا تفنيان ولا تبيدان.

стр. 284

الإيمان بالبعث قال المصنف ﵀: [ونؤمن بالبعث]. وهو بعث الناس من قبورهم، فإن الناس يبعثون من قبورهم، ويصيرون إلى الحساب يوم القيامة، وهذا أصلٌ من أصول الإيمان مجمع عليه بين المرسلين، وقد كان البعث مذكوراً في كلام الأنبياء وسائر المرسلين، وجميع أهل القبلة يقرون بهذا، فإن من أنكر هذا لا يكون إلا كافراً. وزعمت المتفلسفة الذين ينتسبون إلى الإسلام كـ ابن سينا وغيره، أن البعث إنما هو للأرواح دون الأبدان، وهذا من كلام الفلاسفة، وليس عليه أثر الأنبياء أو هديهم.

стр. 285

حساب الكفار يوم الحساب وكذلك الحساب: فإن الناس يحاسبون، وقد تنازع المتأخرون من أهل السنة، في محاسبة الكفار، هل يحاسبون أو لا يحاسبون؟ والصواب التفصيل فإن أريد بمحاسبتهم الموازنة بين الحسنة والسيئة فإن الأمر لا يكون كذلك؛ لأن الكفار لا يوافون ربهم بحسنة، وإن أريد بالمحاسبة الإقرار والإشهاد وما إلى ذلك من المقاصد والمعاني، فإن هذا لا شك أنه يقع، وقد ذكره الله في كتابه وذكره الرسول ﵌ في سنته. والكافر قد يقع منه ما هو من عمل الخير، ولكنه إذا لم يبتغ به وجه الله ، فإنه لا يوافي ربه به بحسنة، بل يجزى بها في الدنيا، ولهذا جاء قوله تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء:١١٤] فسماه خيراً، ثم قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:١١٤]، وفي الصحيح عن أنس أن النبي ﵌ قال: (إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة، يعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا)، فسماها حسنات، وهي أعماله من الخير، كالصدقة أو العتق، أو صلة الرحم، أو نحو ذلك. قال: (وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنةٌ يُجزى بها)، فلا يوافي الكافر ربه بحسنة يثاب عليها، بل ما يقع له من الخير والحسنة فإنه يطعم بها في الدنيا، كما ذكر رسول الله ﷺ .

стр. 286

قراءة الكتاب وكذا قراءة الكتاب وتقرير المؤمن بذنوبه، كما جاء في حديث ابن عمر وغيره في الصحيحين، فإن العبد يقرر بذنوبه، ثم يضع الله على عبده المؤمن كنفه؛ أي: ستره، ويقرره بما عمل.

стр. 287

الإيمان بالثواب والعقاب قوله: (والثواب والعقاب) أي: ثواب أهل الإيمان، وأخص ثوابهم هو رؤيتهم لربهم في الجنة وفي عرصات القيامة قبل ذلك، فهذا من ومقدمات ثوابهم، ثم إذا دخلوا الجنة وصاروا فيما فيها من النعيم، أمكنهم الله من رؤيته وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢ - ٢٣]. وكذلك العقاب فإن الكفار يعاقبون في قبورهم، وكذا يعاقبون يوم القيامة وبعدها، فيدخلون النار على ما ذكر في الكتاب والسنة، وهذا العقاب والثواب يقع للروح والجسد بإجماع أهل السنة وعامة المسلمين، ولم ينازع في ذلك أحدٌ من أهل القبلة المعتبرين.

стр. 288

الإيمان بالصراط قوله: (والصراط)، أي: فإن الناس يمرون عليه، وقد ذكر النبي ﷺ حال الناس ومرورهم على الصراط، وبين أنهم على أحوال فقال: (وأن الصراط مدحضة مزلة، وعليه كلاليب وحسك مثل شوك السعدان، ثم قال: هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله! قال: فإنها مثل شوك السعدان تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم المؤمن بقي بعمله ومنهم المجاز حتى ينجى ..) إلخ. وذكر النبي ﷺ : أن منهم من يمرون كالبرق، وذكر ﷺ أن أول زمرة يحشرون إلى الجنة على صورة القمر، إلى غير ذلك من التفاصيل النبوية التي ذكر فيها ﷺ مقام الصراط وما يقع عنده من الشفاعة، وأن الرحم والأمانة تقومان على جنبتي الصراط، فكل هذه أحوال يقر بها أهل السنة والجماعة على حقيقتها وعلى مراد الله على ما حدث بذلك الرسول ﵌.

стр. 289

الإيمان بالجنة والنار وأنهما مخلوقتان قال المصنف ﵀: [والجنة والنار مخلوقتان]. وهذا بإجماع أهل السنة، وقد عُرض ذلك للنبي ﷺ في المنام، ورأى ﷺ بعض أحوال العصاة ثم ذكر بعض أحوال أهل النعيم، وصريح الكتاب والسنة يدلان على أن الجنة والنار مخلوقتان، والآثار بذلك مستفيضة عن رسول الله ﷺ ، وعلى هذا أجمع السلف.

стр. 290

بقاء الجنة والنار وعدم فنائهما قال المصنف ﵀: [لا تفنيان أبداً ولا تبيدان]. أي أنهما في دوامٍ مستمر، وهذا قد اتفق عليه السلف خلافاً للجهم بن صفوان وأمثاله ممن لم يثبتوا دوام الجنة، أو دوام النار، أو ممن بقول أبي الهذيل العلاف، بأن أهل الجنة وأهل النار تنقطع حركاتهم ويظلون في سكونٍ دائم؛ لأن التسلسل عندهم في المستقبل ممتنع، فهذه أصول باطلة في العقل فضلاً عن بطلانها في الشرع.

стр. 291

نسبة القول بفناء النار إلى ابن تيمية نسب لـ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ القول بفناء النار. فنقول: أولاً: يجب أن يفرق بين هذا القول -على ما فيه من التعقب -من حيث هو ومن حيث كونه قولاً لـ شيخ الإسلام، فيجب أن يفرق بين هذا القول، وبين قول جهم بن صفوان، فإن الجهم بن صفوان يقول بفناء العذاب مع بقاء النار، والذي نسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، هو القول بأن النار تفنى، أي: تنتهي، وأما القول بأن النار تبقى وينقطع عذاب أهلها، فهذا قول لم يؤثر عن أحدٍ البتة. وهذه المسألة ذكرها ابن القيم في كتابه حادي الأرواح، وذكر أن طائفة من السلف، بل نسب لبعض الصحابة، أنهم كانوا يقولون بفناء النار، وذكر أن في المسألة قولين لأهل السنة، وكأنه يميل إلى القول بالفناء، ولكنه لم يجزم به جزماً صريحاً. وعلى كل حال فنسبة هذا القول للإمام ابن القيم، فيه نوع من المقاربة، وإن كان كلامه في بعض كتبه يوحي بأنه يخالف هذا القول، ولكن إضافة هذا القول لـ ابن القيم له حظٌ من النظر أو الاعتبار؛ لأن هذا هو ظاهر كلامه. أما الإمام ابن تيمية ﵀، فإن نسبة هذا القول إليه لا تصح، وهناك رسالة صرح فيها بهذا القول، وهي منسوبة لـ شيخ الإسلام وقد حققت، ولكن الظاهر أنها لا تصح عنه ﵀، بل ظاهر كلامه في أكثر من موضع من كتبه، أنه يقرر هذه الحقيقة المجملة التي ذكرها أهل السنة، وهي أن الجنة والنار لا تفنيان، ولا يستثني من ذلك العذاب في النار أو ما إلى ذلك من الاستثناءات التي أضيفت إليها، ولو صحت هذه الرسالة لكان هذا مما يُجزم به قولاً لـ شيخ الإسلام، لكن هذه الرسالة وإن حققت ونسبت إليه إلا أن الأظهر أنها لا تصح عنه.

стр. 292

دخول الجنة فضل ودخول النار عدل من الله قال ﵀: [فإن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلاً، فمن شاء منهم إلى الجنة فضلاً منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلاً منه]. من دخل الجنة فهو بفضل الله تعالى ورحمته، خلافاً للمعتزلة الذين قالوا بأن هذا على طريقة المجازاة المحضة، وأنه واجب على الله. وكذلك من دخل النار فإنه يدخلها بعدله ، فإن العبد إنما كفر بعد ما جاءته البينات والهدى.

стр. 293

شرح العقيدة الطحاوية [٢٧] قدّر الله كل شيء من الأحوال الكونية والأوامر الشرعية، فإن الكون كله بيد الله، والخلق كله لله، وكل شيء يجري بمشيئة الله سبحانه وعلمه وقضائه.

стр. 294

أعمال العباد مقدرة قال ﵀: [وكل يعمل لما قد فُرغ له، وصائر إلى ما خلق له]. أي أن العبد يعمل ما يسره الله له، كما في الحديث: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، وقوله: (قد فرغ له) أي ما مضى به القدر.

стр. 295

الخير والشر من تقدير الله قال: [والخير والشر مقدران على العباد]. قدر الله متعلق بكل شيء من الأحوال الكونية والأوامر الشرعية، فإن الأمر كله لله، والخلق كله لله، كما في قوله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف:٥٤]، وقدره سبحانه متعلق بسائر أمره وخلقه.

стр. 296

التفصيل في الاستطاعة قال: [والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يوصف المخلوق به، تكون مع الفعل، وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع التمكين وسلامة الآلات، فهي قبل الفعل وبها يتعلق الخطاب، وهو كما قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]]. قول أبي جعفر في مسألة الاستطاعة قول محقق؛ فإن لأهل الكلام قولين مشهورين في مسألة الاستطاعة، فمنهم من يقول: إن الاستطاعة تكون مع الفعل، ومنهم من يقول: إن الاستطاعة تكون قبل الفعل، وهذان القولان هما المشهوران عند المعتزلة والأشاعرة؛ والقول المحفوظ عند أهل السنة هو هذا التفصيل، وبهذا التفصيل يعلم أن الطحاوي ﵀ مجانبٌ لمذهب الأشعرية؛ فإن عامة الأشعرية لا يقررون هذا المذهب.

стр. 297

نقد تعبير الطحاوي بأن الأفعال كسب من العباد قال: [وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد]. وهذه جملة متعقبة في كلام الطحاوي، فإنه قال: (وأفعال العباد هي خلق الله) وهذا لا إشكال فيه، ولكنه قال: (وكسبٍ من العباد)، وقوله: (وكسب) هو من باب العطف، أي: فهي بخلق وكسب، فهذا التعبير بالكسب تعبير أشعري، وإن كان لفظ الكسب من حيث هو مستعمل في الكتاب وفي السنة أيضاً مثل قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [المدثر:٣٨]، وقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:٢٨٦]، فأفعال العباد سميت بالشرع أو في كلام الله سبحانه كسباً، لكن تسمية أفعال العباد كسباً على الاختصاص بهذا اللفظ وحده هو الطريقة التي استعملها أبو الحسن الأشعري، وعامة أصحابه، ولهذا فإن تعبير المصنف هنا ليس بحسن. ولو عبر المصنف بالعبارات المأثورة عن السلف لكان أولى، فلم يكن السلف يخصون هذا اللفظ بأفعال العباد، وإن كان أصله مستعملاً في كلام الله ، ولكن الأشاعرة يطلقون أن أفعال العباد كسبٌ ويريدون بذلك أن العبد يفعل بإرادة مسلوبة التأثير، وبإرادة -كما يعبر بعضهم- يقع الفعل عندها لا بها. فالقصد أن هذا موضع يتعقب فيه أبو جعفر الطحاوي لأنه خص ذلك بالكسب، وهذا التخصيص هو من أحرف الأشعرية في الأصل.

стр. 298

نقد قول الطحاوي: (ولا يطيقون إلا ما كلفهم) قال: [ولا يكلفهم الله تعالى إلا ما يطيقون، ولا يطيقون إلا ما كلفهم، وهو تفسير: (لا حول ولا قوة إلا بالله) نقول: لا حيلة لأحد، ولا تحول لأحد، ولا حركة لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله تعالى]. - قوله: (ولا يكلفهم الله تعالى إلا ما يطيقون): هذه جملة أشعرية صريحة، بل يقولها الغلاة من الأشاعرة، والحق أن الله كلف العباد ما يطيقون، وأما قوله: (ولا يطيقون إلا ما كلفهم) فإن الأمر ليس كذلك، بل تفضل ورفق بهم وكلفهم، مع أنهم يطيقون فوق ما كلفوا به، فالصلاة فرضت خمسين صلاةً، ثم راجع النبي ﷺ ربه إلى أن جعلها الله خمس صلوات، وهذا إنما أطلقه والتزمه بعض أئمة الأشاعرة المتكلمين الذين غلوا في تقرير مسألة تكليف ما لا يُطاق، وهذه المسألة ما كان السلف يذكرونها. بل إن تسمية أحكام الشريعة تكليفاً ليس مأثوراً عن أحدٍ من السلف، وهذا مما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، قال: (صريح في القرآن أن الله سمى العمل تكليفاً، أو سمى التشريع تكليفاً، لكن أن تسمى سائر مسائل الشريعة الواجب منها والمستحب والمباح تكليفاً، وكذلك أن تكون المنهيات من باب التكليف فهذا الإطلاق إنما حدث في اصطلاح المتأخرين). هذا فضلاً عن تكليف ما لا يطاق، فإن هذه ما نطق بها السلف أصلاً، والعبد إنما يكلف ما يطيق، وهذا بالإجماع لقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦].

стр. 299

هل يطيق العبد فوق ما كلف ؟ وأما هل يطيق العبد فوق ما كلف، فإنه بيّن بالضرورة العقلية والحسية أن العبد يطيق أكثر مما كلف؛ فإن العبد يصلي هذه الخمس الصلوات مع أنه يطيق أن يصلي ست صلوات وعشر صلوات في اليوم والليلة، وهذه مسائل معروفة بينة الوضوح. وهذه النتائج من مسائل تكليف ما لا يطاق، ومسائل التعديل والتجوير التي توجد في كتب الأصوليين، فضلاً عن كتب أصول الدين عند المتكلمين، هي في الغالب نتائج في مسألة القدر. وهنا تنبيه: وهو أن هذه المسائل إذا ذكرت في كتب أصول الدين، يقول علماء الأشاعرة: هذا قول أصحابنا -يعنون الأشعرية-، والمعتزلة يقولون بأن هذا قول أصحابنا -يعنون المعتزلة- فيكون بيناً أن هذا قولٌ للمعتزلة وهذا قولٌ للأشاعرة، ولكن إذا ذكرت في كتب الأصول الكلامية، فمعلوم أن جمهور المتكلمين من الأصولين على طريقة أبي الحسن الأشعري هم من الشافعية، ومتكلمة الحنفية كثير منهم أو بعضهم على الاعتزال، فإذا ما ذكر معتزلة الحنفية هذه المسائل في مسائل أصول الفقه وقالوا: وقول أصحابنا كذا، فُهِم أن هذا مذهب الحنفية، في حين أن الغزالي أو الآمدي أو الرازي من أشعرية الشافعية إذا ذكروا هذه المسائل فقالوا: وقول أصحابنا، فيفهم أن هذا مذهب للشافعية. فهذه المسألة التي حقيقتها خلاف بين المعتزلة والأشعرية قد تنصب في كتب أصول الفقه الكلامية خلافاً بين الحنفية والشافعية، والحقيقة أنها ليست كذلك، بل هي خلاف بين المعتزلة والأشاعرة، وليست خلافاً بين سائر الحنفية مع سائر الشافعية أو المالكية.

стр. 300

تفسير الطحاوي للحوقلة قال: (ولا يطيقون إلا ما كلفهم، فهو تفسير: لا حول ولا قوة إلا بالله). أما المسألة فمن أصلها غلط، وأما كونها تفسيراً لهذه الكلمة فكذلك هو غلط آخر، بل قوله ﷺ لـ أبي موسى -كما في صحيح البخاري -: (ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قال: بلى يا رسول الله! قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)، أي: أنه لا يكون شيء ولا تقع قوة من العبد ولا قدرة من العبد ولا تمكين من العبد إلا بقوة الله وحوله وطوله وتمكينه، فهذا من الاستعانة، وهذه أحد جمل الاستعانة، وأحد جمل التوحيد المحكمة، ولهذا جعلها النبي ﷺ كنزاً من كنور الجنة. قال: (نقول: لا حيلة لأحد ولا تحول لأحد، ولا حركة لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة لأحدٍ على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله تعالى). أما أن هذا بمعونته وتيسيره وتوفيقه فهذا صحيح، وهذا انفكاك عن كونها تفسيراً لمسألة تكليف ما لا يطاق.

стр. 301

تعلق الحوادث بمشيئة الله تعالى قال: [وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه، وقدره]. أي: سواء كان ذلك في أفعال العباد، أو غير أفعال العباد، فسائر ما يقع فإنه بمشيئة الله وحكمته. قال: [غلبت مشيئته المشيئات كلها، وغلب قضاؤه الحيل كلها، يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبداً]. هذه الجملة مرادها صحيح، لكن التعبير بها ليس له تمييز، إلا على توجيه أن مراده ﵀ أن مشيئته هي النافذة، وأن مشيئة العباد تبع لها، فهذا صحيح، ولكن لو عبر بغير ذلك لكان أولى.

стр. 302

تنزيه الله تعالى عن كل نقص قال: [تقدس عن كل سوء وحَيْن، وتنزه عن كل عيب وشين ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء:٢٣]]. وهذا من التنزيه المجمع عليه بين المسلمين.

стр. 303

انتفاع الأموات بدعاء الأحياء وصدقاتهم قال المصنف ﵀: [وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعةٌ للأموات]. ذكر هذه المسألة في مسائل أصول الدين والاعتقاد ليس محكماً، وإن كان أبو حنيفة ﵀ يذهب هذا المذهب، وهذه المسألة فيها نزاع مأثورٌ عن السلف، إلا أن المصنف خصص فقال: (وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم)، وبهذا التخصيص يكون كلامه صحيحاً، فإن الإجماع عند السلف منعقد على أن الدعاء والصدقة تنفعان الميت؛ لما جاء في ذلك من الآثار الصريحة في سنة النبي ﵌، وأما ما عدا ذلك من القرب كقراءة القرآن فهي موضع نزاع بين السلف. وذكر المصنف لهذه المسألة هنا ليس له مقصودٌ بين، فهو وإن لم يكن مما ينتقد لكنها ليست من مسائل العقيدة، ولهذا ترى أن كتب أصول الدين لا تذكرها، فلو قُررت في مسائل الإجماعات الفقهية لكان أولى، وإن كان قد يستثني أحياناً فيقال: إن طوائف من أهل البدع يخالفون في هذا الإجماع ولهذا تذكر هذه المسألة في أبواب العقيدة، ولكن لا يطرد هذا؛ لأن هذا يستلزم في إجماع فقهي عند السلف خالف فيه طوائف من أهل البدع؛ أن يدخل في هذه المسائل، والأمر ليس كذلك.

стр. 304

الدعاء سبب لحصول المقدور قال: [والله تعالى يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات]. الدعاء من قدر الله، وهو سبب لحصول المقدور، وليس كما قال طوائف من الصوفية وبعض المتكلمين، إن الدعاء يقع على جهة التعبد المحض، أي أنه لا أثر له في حصول المقدور، وحجتهم في ذلك أنه قد سبقت الكتابة. والجواب: أن يقال: نعم قد سبقت الكتابة، ولكن كما أن الله كتب المقدر أو المسبب فقد كتب السبب، فالدعاء هو سبب من الأسباب، كما أن صلاة العبد قد قدرها الله وكتبها، فكذلك دعاؤه قد قدره الله وكتبه، فكما أن الصلاة سبب لدخول الجنة، فكذلك الدعاء سبب لحصول المقدور والمدعو به.

стр. 305

افتقار الخلق إلى الله قال: [ويملك كل شيء، ولا يملكه شيء]. أي: لأنه له الملك. قال: [ولا غنى عن الله تعالى طرفة عين، ومن استغنى عن الله طرفة عين فقد كفر وصار من أهل الحين]. هذا مما ينبغي تأديب المسلمين بفقهه، ولاسيما في التعبيرات والألفاظ، كتعليق المشيئة على مشيئة العبد ومشيئة الرب، فمن شرك الألفاظ قول: (ما شاء الله وشئت) والحلف بغير الله، فإن الإنسان عند حلفه إنما يريد التعظيم، أو العزم ونحو ذلك من المقاصد، فيشيع في كثير من المسلمين الحلف بالنبي أو بالأمانة، أو بغير ذلك، فهذا مما ينبغي تأديب المسلمين في فقهه، وهذا من فقه التوحيد.

стр. 306

إثبات صفتي الغضب والرضا لله قال: [والله يغضب ويرضى لا كأحدٍ من الورى]. وهذه جملةٌ حسنة في كلام أبي جعفر، وهي صريحة في مخالفة مذهب الأشعرية، فإن الأشاعرة لا يثبتون صفة الغضب والرضا، وإذا ذكروه فإنهم يتأولونه، فـ الأشعري في بعض كتبه يذكر الغضب والرضا ولكن يتأول ذلك بالإرادة. والإمام الطحاوي لما قال: (والله يغضب)؛ فإن الأصل في كلامه أنه يريد الحقيقة، ومن تأوله من الشراح الأشعرية بأن مراده إرادة الانتقام أو إرادة الإنعام فإن هذا يقال: إنه تأويل لكلام المصنف على خلاف ما أراد. وكان ابن كلاب يثبت لله غضباً ورضا، ومن هنا فإن ابن كلاب أجود حالاً من الأشعري في الصفات، لكنه مع هذا يجعل الغضب الذي يثبته واحداً أزلياً كما يجعل الكلام واحداً أزلياً، ومن هنا فارق ابن كلاب السلف في صفة الرضا والغضب، وأما الأشعري فإنه دونه؛ حيث يتأول الغضب وما في معناه من الصفات على الإرادة، وإن كان الأشعري في الجملة أحسن حالاً من متأخري أصحابه؛ لأن الأشعري هو والمحققون من الأشاعرة، كالقاضي أبي بكر ونحوه يفسرون ذلك بالإرادة، فيفسرونه بصفة، وأما المتأخرون ممن تأثر بالاعتزال كثيراً فإنهم يفسرون ذلك بالمفعولات على طريقة المعتزلة كـ أبي هاشم الجبائي ونحوه.

стр. 307

شرح العقيدة الطحاوية [٢٨] أصحاب رسول الله ﷺ هم صفوة الخلق الذين اختارهم الله سبحانه لصحبة نبيه ونصرته واتباعه، ورفع راية الدين من بعده، فكان لزاماً على كل من يأتي بعدهم موالاتهم ومحبتهم واتباع آثارهم.

стр. 308

موالاة أصحاب النبي ﷺ ومحبتهم قال المصنف ﵀: [ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ]. هذا من أصول أهل السنة، ولهذا قال شيخ الإسلام في الواسطية: (ومن أصول أهل السنة والجماعة، سلامة قلوبهم وألسنتهم من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهذه جملة جامعة، لأن الإيمان يتحقق بسلامة القلوب وسلامة الألسنة، وأما من أظهر سلامة اللسان مع ما في قلبه من الطعن والبغي أو الانتقاص، فإن هذا من النفاق الباطن، ومن مرض القلب، وهذا لا يختص بالشيعة، بل يقع فيه كثير من المنتسبين إلى التسنن العام في مقابل الشيعة، كما يقع في ذلك بعض الكتاب، أو بعض المفكرين أو نحوهم، ممن يتكلمون في بعض مقامات الصحابة وأحوالهم، ولاسيما موقف الصحابة من مسألة الخلافة كموقف أبي بكر وموقف عمر مع الأنصار، أو الخلاف الذي حصل بين علي ومعاوية، فترى أنهم يعرضون ويطعنون في بعض الصحابة الأكابر، مع أنهم ليسوا على مذهب من التشيع معروف، بل هم مباعدون لهذه المذاهب، فهؤلاء وإن أجملوا أو حسنوا بعض العبارات فإن ما يكون في القلب يعلمه الله . فالقصد أن عبارة شيخ الإسلام في الواسطية عبارة محكمة، فإنه قال: (ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم)، فلا بد أن يكون ذلك محققاً في القلب. والصحابة هم السادة الذين أثنى الله عليهم في كتابه، ومن الممتنع في العقل والشرع أن يكون هؤلاء السادة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، قد انحرفوا أو ضلوا أو نافقوا في زمنه ﷺ ، أو ارتدوا من بعده، إلى غير ذلك من الأكاذيب التي يكذبها العقل قبل الشرع، ويقولها أهل البدع والضلال، ومقام الصحابة مقام مجمع عليه بين السلف، وقد ﵃، ورضوا عنه، ولهم درجة الصحبة التي لا يبلغها أحد. قال: [ولا نفرط في حب أحدٍ منهم ولا نتبرأ من أحدٍ منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دينٌ وإيمانٌ وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان].

стр. 309

ترتيب الخلافة بعد النبي ﷺ قال المصنف ﵀: [ونثبت الخلافة بعد رسول الله ﷺ ، أولاً لـ أبي بكر الصديق ﵁، تفضيلاً له، وتقديماً على جميع الأمة، ثم لـ عمر بن الخطاب ﵁، ثم لـ عثمان بن عفان ﵁، ثم لـ علي ﵁، وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون]. هذا مجمع عليه، حتى آل البيت من أصحاب السنة والجماعة يجمعون على ذلك، وإن كان علي بن أبي طالب -كما هو معروف- قد تأخر عن بيعة أبي بكر زمناً، وبعض أهل التاريخ ينازعون في هذه المسألة، وهي مسألة طويلة.

стр. 310

موقف علي بن أبي طالب من بيعة أبي بكر لكن الذي جاء في الصحيح من حديث عائشة ﵂ أن علياً ﵁ لم يبايع أبا بكر ﵁ إلا بعد ستة أشهر، وهذه على كل حال مسألة مختصة، فإنه ثبت في الصحيح وغيره أن علياً بايع بعد ذلك، وبيعة علي لـ أبي بكر متفق عليها. وبيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه مجمع عليها بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم حتى علي، فإنه قبل بيعته لـ أبي بكر ما كان خارجاً عليه، فلا يفهم من عدم مبايعة علي لـ أبي بكر ﵄ في بداية الأمر أنه كان خارجاً على أبي بكر، ومعلوم أنه لا يلزم سائر الأعيان من أهل الحل والعقد أن يأتوا بأعيانهم للمبايعة، فقد يكون هناك موجبات وأسباب، أو حتى تقصير في الإتيان، لكن مع هذا لا يسمى هذا رفضاً أو إبطالاً من علي لبيعة أبي بكر أو تحريضاً للناس على الخروج عليه. وإذا كان بعض المبتدعة قد سمى هذا رفضاً من علي ﵁، فكل هذا لم يكن، فضلاً عن كون علي رضي الله تعالى عنه جاء بعد ذلك وبايع أبا بكر ﵁، فهذه بيعة متفقٌ عليها. ثم إن الكثيرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما بايعوا علياً بالتعيين مع أن بيعة علي ﵁ وخلافته مجمع عليها بين أهل السنة والجماعة، فإذا كان فعل علي ﵁ يعد طعناً في بيعة أبي بكر ﵁، لزم أن يكون فعل هؤلاء الصحابة طعناً في بيعة علي، فإن المتخلفين عن بيعة علي أكثر، ولم ينقل أن أحداً تخلف عن بيعة أبي بكر إلا علياً ثم جاء وبايع، وأما من عداه فإنهم بايعوه وأقروه، سواء جاءوا بالتعيين، أو أقروا إقراراً، أو اتخذوا طاعته وسمعوا له، ومعلوم أن من سمع وأطاع فإنه يعد مبايعاً ولا يلزم بالضرورة أن يأتي بعينه، والإلزام من تكلف أهل البدع في التشكيك بخلافة إمام الأمة وصديقها رضي الله تعالى عنه. ثم الخلافة من بعد أبي بكر في عمر رضي الله تعالى عنه، ثم الخلافة من بعده في عثمان ﵁، ثم الخلافة من بعده في علي ﵁، وخلافة الخلفاء الأربعة مجمع عليها بين السلف. والحقيقة أن المسألة الممكنة التي لو فرض جدلاً أن فيها مثاراً من الإشكال والسؤال -ولهذا كان السلف يدرءون القول فيها، ويحققون الجزم بها- هي خلافة علي ﵁، فإن الناس كانوا فيها متفرقين حتى الصحابة وحتى حصل القتال، وأما بيعة أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فإنها بإجماع أهل العلم كانت أحكم من بيعة علي ﵁، مع أن بيعة علي رضي الله تعالى عنه بيعة شرعية بإجماع السلف، وخلافته خلافة نبوية. وقد كان الإمام أحمد وأمثاله يقولون: (من لم يربع بـ علي في الخلافة فهو أضل من حمار أهله)، مع أن طائفة من الصحابة كانوا مقاتلين لـ علي، ولهذا قيل للإمام أحمد: فكيف بمن قاتله؟ فقال: (أنا لست من حربهم في شيء)، وقيل له أيضاً: قد كان لا يربع به من لا يقال له: إنه أضل من حمار أهله، يعنون بذلك من قاتله من الصحابة، كـ معاوية وغيره، فقال الإمام ﵀: (أنا لست من حربهم في شيء). فالإمام أحمد ﵀ وغيره من أئمة السنة جزموا بخلافة علي وأنها خلافة راشدة بالسنة؛ لأن النبي ﷺ قال: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة)، كما في حديث سفينة ﵁ المخرج في المسند وغيره، وهو حديث صحيح ذكره الإمام أحمد واحتج به وكذا غيره من أئمة السنة، فهذا هو الموجب عندهم. ومعنى قوله: (أنا لست من حربهم في شيء)، أي أنه إذا اجتهد مجتهدٌ ولو كان صحابياً فأخطأ في اجتهاده ولم يتبع علياً رضي الله تعالى عنه، فإن اجتهاده وخطأه لا يمكن أن يكون موجباً لترك ما ذكره الرسول ﷺ من البيان في هذه المسألة.

стр. 311

حكم التخميس بعمر بن عبد العزيز في الخلافة ذكر بعض المتأخرين من أهل السنة، ونسبوا هذا القول لبعض المتقدمين -وكأنه لا يصح عن أحد من المتقدمين- أن عمر بن عبد العزيز هو الخليفة الخامس، ولما بلغ الإمام أحمد عن بعض أهل العراق أنه كان يقول بأن عمر بن عبد العزيز هو الخليفة الخامس، كان ينكر ذلك إنكاراً شديداً، وموجب ذلك: أن الخلافة الراشدة التي قال فيها ﵊ في حديث العرباض في السنن والمسند: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء) هي خلافة الخلفاء الأربعة الراشدين فحسب، وأما عمر بن عبد العزيز فهو مقتدٍ بهم، ولا يعد خليفةً راشداً على معنى الحديث النبوي، لأن الخليفة الراشد له سنة متبعة. وأما تسمية عمر بن عبد العزيز ﵁ ورحمه خليفة راشداً، فمعنى ذلك أنه على منهاج الخلافة الراشدة، وهذا لا إشكال فيه، كما أنه يسوغ عند عامة أهل العلم أن يسمى السلاطين من المسلمين إذا جمعوا كلمة المسلمين خلفاء، وقد كان شائعاً تسمية بني أمية وسلاطين بني العباس بالخلفاء، فمن سمي خليفة على هذا الوجه فلا إشكال فيه، حتى عمر بن عبد العزيز، إذا قيل: إنه خليفة راشد، أي أنه مقتدٍ بهم، فنعم، أما إذا قيل: خليفة خامس، والخلفاء الراشدون خمسة، فهذا لا شك أنه غلط مخالف للسنة.

стр. 312

المفاضلة بين معاوية وعمر بن عبد العزيز وعمر بن عبد العزيز ليس له سنة متبعة، بل إن معاوية بإجماع أهل العلم أفضل منه، وعمر بن عبد العزيز حقيقته أنه ملك، قال شيخ الإسلام ﵀: (وكان الخلفاء الراشدون، خلفاء الرسول ﷺ في الأمة، هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، وما بقي من إمارة الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه، ثم جاء معاوية، فـ معاوية هو أول ملوك المسلمين وهو بإجماع أهل السنة والجماعة أفضل ملوكهم). أي: فهو أول ملوك المسلمين، وسائر من بعده يسمون ملوكاً، وإذا سموا خلفاء فعلى المعنى العام، الذي هو إمارة المسلمين والقيام على شئونهم، أما الخلفاء الراشدون، فإن المقصود بكونهم خلفاء ليس هو خلافة المسلمين والقيام على شئونهم فحسب، بل هذا المعنى حاصل لهم مع كونهم خلفاء رسول الله ﷺ في الأمة، وهذه المنزلة خاصةٌ بـ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، ولا تكون لـ معاوية فضلاً عن كونها لـ عمر بن عبد العزيز، قال شيخ الإسلام: (وإن كان حصل في زمن عمر بن عبد العزيز من مقامات العدل ما لم يتحقق في زمن معاوية، ومع هذا فإن معاوية أفضل منه بالإجماع). وتفضيل عمر بن عبد العزيز على معاوية ليس محكماً من أوجه كثيرة، حتى في مسألة العدل، لأن عمر بن عبد العزيز جاء في زمن فيه قدر من الاستقرار، بخلاف الزمن الذي جاء فيه معاوية رضي الله تعالى عنه، فإنه ما كان زمناً مستقراً، بل كان فيه منازعة بعض آل البيت، وكان معاوية يقابله مجتهدون أكابر كـ عبد الله بن الزبير والحسين بن علي، بخلاف عمر بن عبد العزيز فلم يكن يعارضه إلا معارض لا قيمة له، ولهذا لا ينبغي الطعن على معاوية بأي مسألة من المسائل أبداً. وأما قتاله لـ علي فقد خالف فيه، والحق مع علي رضي الله تعالى عنه، وقد جاءت الدلائل من السنة على أن علياً أولى بالحق، وأن عماراً تقتله الفئة الباغية، كما في حديث أم سلمة ﵂، فدل هذا على أن اجتهاد معاوية ﵁ كان خطأً، ولكنه خطأٌ مغفور من إمامٍ هو صاحب مقام في الاجتهاد.

стр. 313

حال يزيد بن معاوية الطعن الذي يمكن أن يصح هو في شأن يزيد بن معاوية، ومعلوم أن يزيد بن معاوية ليس صحابياً ولا له درجة الصحبة، وله بعض المحاسن التي تذكر، إلا أن له بعض الأغلاط الكبار، وأشد أغلاطه وأخسها حاله مع الحسين بن علي ﵁، وحاله مع أهل المدينة، ومع هذا فقد كان فيه قدرٌ واسع من العدل، ولكنه كان حريصاً على تصفية خصوم الدولة الأموية إذا ذاك، ولم يكن مبالياً بمقام ابن الزبير ومقام الحسين بن علي وما حصل من أهل المدينة، مع أن الظاهر في أهل المدينة أنهم أخطئوا فيما فعلوه، ولكن مع ذلك فإن تصرفه معهم خطأ، فإنه أرسل مسلم بن عقبة المري وأمره إن لم يستجب له أهل المدينة أن يستبيح المدينة ثلاثة أيام، ففعل، فكان هذا من أكبر الأغلاط التي وقع فيها يزيد، وإن كان هو لم يفعل بنفسه، ولكنه أرسل قائداً يعرف حاله. وكذلك الحسين بن علي لما اضطره ابن زياد إلى القتل صبراً، مع أن الحسين بن علي تراجع مع جيش ابن زياد أن يذهب إلى يزيد بن معاوية في الشام، أو يذهب إلى أحد الثغور، أو يرجع إلى مكة، فرفض ابن زياد ومن معه فقتلوه ومن معه صبراً، ولما بلغ الأمر يزيد بن معاوية أظهر التأسف وأكرم النساء اللاتي وصلن إلى الشام من أهل البيت، لكن هذا كله حتى الكفار يفعلونه، ولا يمكن أن يعتذر عن يزيد بن معاوية بكونه لما جاءه نساء الحسين ومن معهن أكرمهم وقدرهم فهذا لا بد أن يفعله؛ إذ لا يمكن أن يقتل نساء الحسين بن علي ومن معهن. فالقصد أنه لا شك أن يزيد بن معاوية مؤاخذ، لا نقول عند الله، ولكن لا شك أنه غلط واستحق الطعن فيه بسبب ما تصرف به في مسألة المدينة ومسألة الحسين بن علي، فإنه صحابي من أشرف الصحابة، وابنٌ لرسول الله ﷺ ، وقتل صبراً وفي أنواع من الظلم متوالية ومتواترة، فلا ينبغي أن يستحي أهل السنة من ذكر يزيد بن معاوية بهذا مع ما له من الحسنات والفضائل والعدل في مقامات متعددة، فأحسن ما يكون حال يزيد بن معاوية مع الحسين بن علي، ما قال أبو سفيان في يوم أحد: (ما أمرت بها ولم تسؤني)، مع أن الظاهر أنه أمر بها بشكل آخر، فإنه أرسل رجلاً يعرف حاله وهو ابن زياد، والدليل على هذا أنه ما قتل ابن زياد ولا عاقبه معاقبة بينة. وكانت طريقة بني أمية أن يجعلوا أكثر المشاكل في وجه القادة، مثل الحجاج بن يوسف لما قتل ابن الزبير، ومثل مسلم بن عقبة لما استباح المدينة، ومثل ابن زياد لما قتل الحسين، فيجعلون هذا في وجه القادة، ثم يظهرون الندم والتأسف، وهذه طريقة شائعة في سياسة بني أمية.

стр. 314

العشرة المبشرون بالجنة قال: [[وأن العشرة الذين سماهم رسول الله ﷺ ، وبشرهم بالجنة، نشهد لهم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله ﷺ وقوله الحق، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه الأمة، ﵃ أجمعين]]. من شهد له رسول الله ﷺ بالجنة ليس محصوراً في هؤلاء العشرة، بل هناك غيرهم. وسعد هنا هو ابن أبي وقاص، وسعيد هو ابن زيد.

стр. 315

بغض الصحابة من النفاق قال: [ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله ﷺ ، وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق]. أي: لأن النبي ﷺ ذكر ذلك، ومنه قوله ﷺ في حديث البراء: (لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق)، فحب الصحابة ﵃ أنصاراً كانوا أو مهاجرين إيمان، وبغضهم نفاق، والمهاجرون كما هو معلوم جنسهم أعظم وأفضل من جنس الأنصار؛ لأن الله قدمهم لما معهم من الهجرة والنصرة، وإن كان الأعيان لا يلزم أن يطرد فيهم هذا. أحياناًَ يستدل بعض الشيعة على نفاق بعض الصحابة بأنهم قاتلوا علياً، ويذكرون في هذا قول النبي ﷺ لـ علي -وهو حديث صحيح مخرج في صحيح مسلم وغيره- عن علي ﵁: (إنه لعهد النبي الأمي إلي، أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)، قالوا: ومن قاتله فقد أبغضه، وأي بغضٍ أشد من رفع السيف في وجهه .. إلى غير ذلك. فيقال: لا شك أن هذا ليس طريقاً للتحصيل، وإلا لو كان كذلك للزم أن من قاتل أنصارياً يكون متصفاً بذلك، وقد ذكر كثير من أهل الأخبار والسير أنه كان في جيش معاوية بعض الأنصار، فيلزم أن الحكم ينطبق على علي ومن معه، ولا شك أن هذه طريقة ليست من طرق الفقه المأثورة عن سلف الأمة، وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع اقتتالهم متوالين في قلوبهم، أي: بينهم قدرٌ من الموالاة والمحبة في قلوبهم، وإن اجتهدوا فيما اجتهدوا فيه فأخطئوا، وهذا بين في كلام علي رضي الله تعالى عنه.

стр. 316

الكلام على القتال بين علي ومعاوية وقد تنازع أهل السنة والحديث في القتال بين علي وأهل الشام، أي: بين معاوية ومن معه، فمنهم من قال: إن الصواب كان مع علي، ومنهم من قال: إن الصواب كان في ترك القتال، وكلا القولين مأثور عن السلف ﵏. وأما من صوب قتال معاوية فإن هذا قولٌ غلط لم يقله أحدٌ من السلف، وكذلك من قال: إن هذا الزمن ليس فيه إمام أو خليفة شرعي، وإنما هو زمنٌ فتن، فهذا قول لطائفة من المتكلمين وبعض الفقهاء؛ وإنما القولان المأثوران عن السلف إما تصويب القتال من جهة علي، وإما تصويب ترك القتال. وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: (إن جمهور أهل السنة والحديث يذهبون إلى أن الصواب هو ترك القتال؛ لأن معاوية ومن معه غاية الأمر أن يكونوا بغاةً، ولم يؤمر لا في الكتاب ولا في السنة بقتال الطائفة الباغية ابتداءً، وأما قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ..﴾ [الحجرات:٩]، فإن قتال الطائفة الباغية إنما شُرع بعد الصلح، قال: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)، فالمشروع هو الصلح وليس البدء بالقتال. ويستدل لذلك أيضاً بما ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي ﷺ قال عن الحسن: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)، قال شيخ الإسلام: (ولو كان القتال مشروعاً لما كان من امتنان الله وفضله على المسلمين أن يرفع عنهم ما هو مشروع)، أي: لكانت النعمة في بقاء هذا المشروع واستمراره، فهذان الدليلان هما أخص ما استدل به شيخ الإسلام، وقال: إن هذا هو القول الذي عليه جمهور أهل السنة والحديث، وذكر أنه الراجح في مذهب الإمام أحمد. والحقيقة أن المسألة فيها إشكال، ولا يلزم أن يجزم فيها عند طالب العلم بجزم؛ لأن الاستدلال بالآية مشكل من جهة، وهي أنه وإن كان القتال إنما يشرع بعد الصلح؛ لكن إذا كان الصلح متعذراً أو لم يكن ممكناً، فهل يبقى أن القتال لا يشرع بحال؟ وهل علي رضي الله تعالى عنه أمكنه الصلح وتركه؟ هذه مسألة لا يمكن الجزم بها، أو يجزم بأن علياً ما كان يمكنه الصلح، لكن على أقل تقدير نقول: لا يمكن لأحدٍ أن يقول: إن علياً كان يمكنه الصلح، ولكنه أعرض عنه. وكذلك قوله ﷺ : (إن ابني هذا سيد)، يقال: إن هذا كان في حق الحسن، ومعلوم أن الحسن ليس كأبيه، فلو كان القتال من أبيه مشروعاً لم يلزم أن تكون مواصلة القتال من قبل الحسن مشروعة، فإن مقام علي ليس هو مقام الحسن، فالمسألة ليس فيها شيء بين، وإن كان الرسول ﷺ قال: (تقتل عماراً الفئة البغية)، فهذه مسألة اجتهاد. ومما يدل على أن المسألة مسألة اجتهاد: أن الصحابة ﵃ كانوا مختلفين فيها، ومن ترك القتال لا يلزم أنه لم يكن مع علي، فإن أسامة بن زيد، كما ثبت عنه في الصحيح قال لـ علي: (يا أبا الحسن! لو كنت في شق الأسد، لأحببت أن أكون معك فيه) أي أنه كان موالياً تماماً لـ علي، قال: (ولكن هذا أمرٌ لا أراه) وحتى علي نفسه، فقد كان متبرماً من القتال، وكان يمتدح مقام سعد بن أبي وقاص، وامتداحه له مشهور معروف، فالقصد أن هذه المسألة ليست بينة، بل هي من مسائل الاجتهاد، ومن اجتهد من الصحابة فله أجران ومن أخطأ فله أجر.

стр. 317

شرح العقيدة الطحاوية [٢٩] الأنبياء هم أفضل خلق الله سبحانه، اصطفاهم على خلقه وزكاهم، وأكرم كثيراً ممن اتبعهم بأنواع من الكرامات، فضلاً منه ومنة؛ فكان لزاماً اقتفاء آثارهم واتباع طريقتهم، وحفظ مقامهم والثناء عليهم.

стр. 318

حفظ مقام أئمة السلف والثناء عليهم قال المصنف ﵀: [وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين، أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر؛ لا يُذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوءٍ فهو على غير السبيل]. بعد أن ذكر المصنف رحمه الله تعالى قول أهل السنة والجماعة في أصحاب النبي ﵌، ذكر مقام أئمة السلف، وأن من الهدي المأثور حسن القول في هؤلاء الأئمة، والمصنف عبر هنا بعبارات فيها سعة، فقال: (وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين)، فإما أن يعني بالسابقين: الصحابة ومن بعدهم ممن اتبع الصحابة، وإما أن يعني بالسابقين: من أخذ عن الصحابة من التابعين ومن بعدهم في طبقة القرون الثلاثة الفاضلة، ولا يعني الصحابة لأنه قد ذكر الصحابة من قبل، ويعني بالتابعين: من اقتدى بأئمة السلف من أهل السنة والجماعة من أصحاب الأئمة، فهذا وهذا كلاهما مما يمكن أن يفسر به كلام المصنف. إلا أن قوله: (ومن بعدهم من التابعين) إلخ، يدل على أن مراده من جاء بعد القرون الثلاثة الفاضلة، وهم أتباع السلف من الفقهاء وأهل الحديث وغيرهم، وهذا التوجيه هو الأظهر في كلام المصنف؛ لأنه قد ذكر الصحابة من قبل.

стр. 319

أهل العلم فقهاء ومحدثون وقوله: (أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر): أما أهل الأثر: فيراد بهم أهل الحديث، الذين يعتبرون الرواية ويستدلون بها ويشتغلون بها علماً. وأما أهل الفقه والنظر فمراده بالفقهاء من يختص بهذا الاسم، وإن كانوا مقتدين مقتفين، إلا أنهم اشتغلوا بالفقه ولم يشتغلوا بالرواية على جهة العلم المختص، وهذا تقسيم شائع معروف، فإن من أهل العلم من غلب عليه الاشتغال بالرواية علماً، ومنهم من غلب عليه التفقه، وإن كان هؤلاء وهؤلاء يقال: إنهم من أهل الحديث باعتبار أنهم مقتفون متبعون، ولفظ الفقه تعبير شرعي مستعمل زمن الأئمة ومستعمل في كلام النبي ﷺ ، وكلام الصحابة.

стр. 320

تسمية العلماء: (أهل النظر) اصطلاح حادث وأما التعبير بلفظ النظر، فالنظر الذي ذكر في القرآن لم يوصف به أهل الإيمان في سائر الموارد، وإنما ذكر الله النظر في مقام الإثبات لبعض مقامات الربوبية أو بعض مقامات الألوهية، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف:١٨٥]. وكأن مراد المصنف بلفظ النظر، ليس اللفظ المذكور في القرآن، وإنما مراده بأهل النظر من اشتغل بهذا الوجه من التحصيل والاستدلال، وهذا المصطلح على هذا المعنى أضيف لكثير من علماء الكلام، والمتكلمون يسمون (أهل الكلام) ويسمون (النظار)، وإن كان مصطلح النظار أوسع من مصطلح المتكلمين، ولهذا يضاف إلى النظار كثيرٌ من الفقهاء، وكثيرٌ من الأصوليين إذ هم من اشتغلوا بالدلائل النظرية. بخلاف المتكلمين، فهم من اشتغلوا بالدلائل الكلامية، فسائر المتكلمين يسمون نظاراً ولا يلزم أن سائر النظار يسمون متكلمين، ومع هذا فإن الأصل أن هذا الإطلاق لم يكن معروفاً في كلام الأئمة إلا بعد حدوث الفرق والأهواء ولاسيما بعد ظهور علم الكلام، فإن هذه التسمية لم تكن مضافة لأئمة السنة والجماعة في مرحلةٍ من مراحل التاريخ، إنما كانوا يعرفون بأهل الحديث، أو يعرفون بالفقهاء أو نحو ذلك من الأسماء المأثورة. وأما (أهل النظر) فإنه من الأسماء المحدثة إذا أضيفت على هذا الوجه، ولو قال قائل: إن (أهل النظر) يفسر بما ذُكر على معنى النظر في القرآن، فيقال: حتى على هذا الوجه ليس مأثوراً، وما كان الصحابة يسمون أهل النظر ولا يسمون نظاراً، وإنما غلب هذا الاسم على من اشتغل بعلم الكلام أو انتحل شيئاً من طرقه.
следующие страницы →