← Джавами‘

Джавами‘ · id 37793

دروس الشيخ حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (802 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

حكم وطء الزوج زوجته المعتدة عن وطء شبهة ونحوه قال: [ويحرم على زوج الموطوءة بشبهة أو زنا أن يطأها في الفرج ما دامت في العدة]. لو أن امرأة زني بها وهي ذات زوج أو وطئت بشبهة فإن زوجها لا يطؤها حتى تنتهي من عدتها، وقلنا: إن الصحيح أن العدة حيضة، وعلى ذلك فلو أن امرأة أكرهت على الزنا فزني بها فزوجها لا يطؤها حتى تحيض حيضة ليعلم براءة رحمها من الزنا.

стр. 247

أحكام الإحداد

стр. 248

وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها في العدة قال: [فصل في الإحداد، ويجب الإحداد على المتوفى عنها زوجها بنكاح صحيح ما دامت في العدة]، لقول النبي ﵊: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر)، وفي رواية (لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، فلا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت أخذت نبذة من قسط أو أظفار). فالحداد هو اجتناب المرأة ما يدعو إلى جماعها ويرغب بالنظر إليها من الزينة والطيب والحلي. والزينة سواء كانت في البدن كالكحل الأسود أو المكياج أو الورس على الشفتين، أو كانت زينة في الثوب بأن يكون الثوب مصبوغاً صبغة تدعو إلى جماعها وترغب في النظر إليها كأن تكون صبغة زينة. فإن كانت صبغة مهنة أي كثوب مهنة جعلت فيه صبغة ليتحمل الثوب الدنس والوسخ، مثل الثوب الأسود أو الثوب الذي فيه شيء من التشجير لكنه باهت ليس فيه لمعان وإنما تلبسه النساء عند العمل في بيوتهن، فهذا النوع من الثياب لا حرج على المرأة أن تلبسه. أما ثوب الزينة فإنها تنهى عنه مثل الثوب الأحمر أو الأصفر، أو ما فيه تشجير بين فيه نضرة وزينة أو يكون عليه شيء من الحلي أو الجواهر. وكذلك الطيب، فليس للمرأة أن تتطيب لا بزعفران ولا بغيره، وليس لها أن تستعمل البخور ولا أن تدهن بشيء من الأدهان التي فيها طيب. فإذا وضعت المرأة المحدة ما تضعه النساء عند الطهر من الحيض -كقسط أو أظفار- ليذهب رائحة الحيض، فإن ذلك لا بأس به ولا حرج.

стр. 249

حكم الإحداد على البائن من حي والرجعية قال: [ويجوز للبائن] من حي. هذه امرأة طلقها زوجها بالثلاث، فلا يجب أن تحد، بل لها أن تحد ولا يستحب ذلك لها، إذاً: لها أن تجتنب الطيب والزينة في ثيابها حتى تنقضي عدتها وتطهر وتغتسل من الحيضة الثالثة. ومثل ذلك أيضاً المطلقة الرجعية، فلها أن تجتنب الزينة حتى تنقضي عدتها. أما المتوفى عنها فلها حكم آخر، فليس كلامنا الآن في المتوفى عنها. فالمتوفى عنها وقد أبانها لا يجب أن تحد. هذا رجل طلق امرأته اليوم بالثلاث وتوفي غداً، هل تحد؟ لا. ورجل طلق امرأته طلقة واحدة ثم مات من الغد فإنها تحد وجوباً، وتنتقل عدتها من الحيض إلى أربعة أشهر وعشراً؛ لأن الرجعية زوجة لكن البائنة ليست بزوجة. إذاً: كلام المؤلف هنا إنما هو في البائن من حي، فالرجل طلق امرأته طلاقاً بائناً ولا زال حياً فاجتنبت الزينة حتى تنقضي عدتها، فلا بأس بذلك.

стр. 250

ما يجب على المحدة اجتنابه من الزينة والطيب قال: [والإحداد ترك الزينة والطيب كالزعفران] لأن الزعفران طيب والناس يضعونه في القهوة بحيث إنه إذا شرب القهوة ظهرت من فيه رائحة الزعفران، وعلى ذلك فالمحدة تمنع من شرب القهوة التي طبخت بالزعفران. قال: [ولبس الحلي]، لأن النبي ﷺ قال كما في أبي داود والنسائي: (ولا تلبس الحلي)، لأن الحلي زينة، [ولو خاتماً] لكن هل تختضب؟ يأتي ذكر هذا بعد ذلك. قال: [ولبس الملون من الثياب كالأحمر والأصفر والأخضر]، تقدم شرح هذا. قال: [والتحسين بالحناء]، أي: ليس لها أن تختضب وهي محدة، ولذا قال النبي ﷺ كما في النسائي: (ولا تختضب). وقد جاء في سنن أبي داود من حديث أم سلمة بإسناد لا بأس به (أنها اكتحلت بالصبر لما توفي زوجها أبو سلمة فقال النبي ﷺ : إنه يشب الوجه -يعني: يزيد في نضرة الوجه- فلا تضعيه إلا بالليل وانزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب، قالت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: امتشطي بالسدر). إذاً: لا تمتشط بالخضاب ولا تمتشط بالطيب، لكنها تمتشط بالسدر أو بالشامبو غير المطيب. قال: [والاسفيذاج]، هذا كالحمرة عندنا، فهو شيء كانت المرأة تضعه على وجهها، ذكروا أنه يعمل من الرصاص فتضعه المرأة على وجهها مثل المكياج. قال: [والاكتحال بالأسود]، فلا تكتحل بالأسود كما تقدم، لأن النبي ﷺ قال في الصحيحين: (ولا تكتحل)، فلا تضع في عينيها الكحل الأسود. قال: [والادهان بالمطيب وتحمير الوجه وحفه]، لأن تحمير الوجه وحفه من الزينة، وأما الادهان بالمطيب فقد تقدم أنها لا تمس طيباً.

стр. 251

حكم مكث المحدة في المنزل الذي مات فيه زوجها قال: [وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي مات فيه زوجها]، لقول النبي ﵊ كما في مسند أحمد والسنن الأربع لـ فريعة بنت مالك ﵂: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله)، وهو حديث صحيح. وهنا إذا مات الزوج وله ورثة والمرأة في هذا البيت الذي انتقل إلى ملكية الورثة فهل لهم أن يخرجوها من هذا البيت قبل أن تنقضي العدة، أم يجب عليهم أن يتركوها فيه؟ وإذا كان البيت مستأجراً فهل يؤخذ من رأس تركته أجرة أربعة أشهر وعشر أم لا؟ قولان لأهل العلم: فالجمهور قالوا: إنه لا يجب على الورثة أن يبقوها في هذا البيت إن كان ملكاً، وإن كان مستأجراً فلا تؤخذ الأجرة من التركة إلا برضاهم. والقول الثاني في المسألة وهو مذهب المالكية ورواية عن أحمد وقول في مذهب الشافعي قالوا: يجب أن تترك في هذا البيت إن كان ملكاً، وإن كان البيت مستأجراً خصم الأجر من التركة على جميع الورثة. قالوا: لقول الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة:٢٤٠] قالوا: والنسخ إنما ورد في المدة من السنة إلى أربعة أشهر وعشر، أما النهي عن إخراجهن فإنه لا يزال غير منسوخ، وهذا هو الراجح. فالراجح أن البيت إن كان ملكاً للميت وانتقل إلى ورثته فإن الورثة يتركونها فيه، وإن كان البيت مستأجراً وله تركة فإن هذه الأجرة تخصم من التركة قبل قسمة الإرث. والمشهور في المذهب أن ذلك لا يجب على الورثة، وعلى هذا القول هل يجب على المرأة أن تدفع الأجرة؟ الجواب لا، قالوا: إنما الواجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن، فإذا كان هناك بيت مكثت، وإن لم يكن هناك بيت ذهبت إلى أهلها. قال: [ما لم يتعذر]، أي: مكثها في البيت. قلنا: إن المحدة يجب أن تمكث في البيت، فإذا تعذر مكثها في البيت كأن يكون المكان مما يأتيه اللصوص وليس آمناً، أو أخرجت منه قهراً، فإنها تعتد حيث شاءت؛ في بيت أبيها أو بيت أمها أو بيت أخيها أو بيت أبنائها.

стр. 252

حكم انقضاء عدة المتوفى عنها إذا لم تجتنب الزينة أو لم تمكث في بيت الزوج قال: [وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت]. قلنا: إن عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر، فلو أن المرأة لم تمكث في البيت هذه المدة، أو أن المرأة لم تجتنب طيباً ولا زينة فإن عدتها تنقضي لأربعة أشهر وعشر، لكنها تأثم إذا تركت الإحداد أو تركت المكث في البيت. ولو أن امرأة لم تعلم أن زوجها توفي إلا بعد أربعة أشهر وعشر، فإنها تحل للأزواج لأنها عدتها قد انقضت. امرأة توفي زوجها وكتم ذلك عليها لكونها مريضة وأرادوا أن يدفعوا عنها الضر فأخفوا عنها، ثم إنها علمت بعد أربعة أشهر وعشرة أيام أن زوجها قد توفي، نقول: انقضت عدتها وحلت للأزواج؛ لأن النية ليست بشرط، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، ولذا تصح عدة الصغيرة وعدة المجنونة. والمرأة المحدة لا تخرج في الليل إلا لضرورة، كأن تكون مريضة فتذهب لتعالج، وفي النهار لا تخرج إلا لحاجة، كأن تذهب لتشتري أغراضاً لها أو أن تكون معلمة تدرس. وقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة أن ابن عمر ﵁ رخص للمتوفى عنها أن تذهب إلى أهلها في بياض النهار. وفي ابن أبي شيبة: أن النساء اشتكين إلى ابن مسعود ﵁ الوحشة فرخص لهن أن يجتمعن في بيت إحداهن إلى الليل. وعلى ذلك فلها أن تخرج في النهار لحاجة مثل امرأة لها غنم فتريد أن تنظر إلى أغنامها وما تحتاج إليه، أو يكون لها بستان أو نخل فتنظر إليه، أو تذهب لتشتري أغراضاً لها، أو تجد وحشة وضيق صدر فتخرج لتزور جارة أو قريبة، أو تكون معلمة تعمل ولا يكون هذا فيه اختلاط محرم، فلا حرج عليها في الخروج في النهار فقط، وأما في الليل فلا تخرج إلا لضرورة.

стр. 253

مواضع وجوب استبراء الإماء

стр. 254

الموضع الأول إذا انتقل الملك ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استبراء الإماء]. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استبراء الإماء وهو واجب في ثلاثة مواضع: أحدها: إذا ملك الرجل ولو طفلاً أمة يوطأ مثلها؛ حتى ولو ملكها من أنثى، أو كان بائعها قد استبرأها، أو باع أو وهب أمته ثم عادت إليه بفسخ أو غيره]، فهنا لابد من الاستبراء [حيث انتقل الملك]. واستبراء الأمة هو تربصها مدة يعلم بها استبراء الرحم، وهذه المدة هي حيضة. ولذا قال النبي ﷺ كما في سنن أبي داود في سبايا أوطاس: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض). وعلى ذلك فلو أن رجلاً اشترى من السوق أمة حاملاً فلا يطأها حتى تضع، وإن كانت هذه الأمة غير حامل فلابد أن يستبرئها بحيضة لكن هنا قال: (ولو ملكها من أنثى)، أي فلو اشترى زيد أمة من أنثى -والأنثى لا تطأ- قالوا: لابد أن يستبرئها. أو اشتراها من صبي لا يطأ مثله كابن سبع سنين، قالوا: لابد أن يستبرئها. واختار شيخ الإسلام وهو رواية عن أحمد أنه إذا ملكها من أنثى أو ملكها ممن لا يطأ مثله فلا يجب استبراؤها؛ لأن براءة الرحم معلومة هنا، لأن هذه أنثى لا تطأ وهذا صبي لا يطأ، وعلى ذلك لو اشترى أمة من صبي لا يطأ أو من أنثى فلا يجب الاستبراء على الصحيح. كذلك قال: (أو كان بائعها قد استبرأها)، أي: فلو ذهبت إلى السوق واشتريت أمة فقال لك البائع: اعلم أني قد استبرأتها، حيث حاضت عندي حيضة ولم أطأها، قالوا: فيجب أن يستبرئها، والصحيح أنه إذا كان ثقة فلا يجب الاستبراء. قال: (أو وهب أمته ثم عادت إليه بفسخ أو غيره، حيث انتقل الملك)، أي: فإذا وهبها ثم أعيدت إليه أو باعها في المجلس ثم فسخ؛ قالوا: فلابد أن يستبرئها. وهل هذا يحتاج إلى استبراء؟ فالصحيح أن هذا لا يحتاج إلى استبراء. قال: [لم يحل استمتاعه بها ولو بالقبلة حتى يستبرئها]، إذا اشترى أمة فليس له أن يطأ حتى يستبرئ بحيضة، قال: وليس له أن يستمتع بها ولو بقبلة. والقول الثاني في المسألة وهو اختيار ابن قيم الجوزية وهو رواية عن أحمد قال: يجوز أن يقبل وأن يباشر وإنما ينهى عن الوطء، وهذا هو الصحيح. إذاً: فالصحيح أن من اشترى أمة فله أن يقبلها وله أن يباشرها وله أن يستمتع بها فيما دون الفرج، أما الفرج فليس له أن يستمتع به حتى يستبرئ بحيضة.

стр. 255

إذا ملك أمة ووطئها ثم أراد بيعها أو تزويجها قال: [الثاني: إذا ملك أمة ووطئها ثم أراد أن يزوجها أو يبيعها قبل الاستبراء فيحرم، فلو خالف صح البيع دون النكاح]. هل للسيد أن يزوج أمته وقد وطئها قبل أن يستبرئها بحيضة؟ لا. فإذا أراد أن يزوجها فلابد أن يستبرئها بحيضة. قال: [وإن لم يطأها جاز]، هذا الرجل عنده أمة، ولم يطأ هذه الأمة، فله أن يزوجها قبل الاستبراء؛ لأنه لا يطأ.

стр. 256

إذا أعتقت الأمة قبل أن تستبرأ قال: [الثالث: إذا أعتق أمته أو أم ولده أو مات عنها، لزمها استبراء نفسها إن لم تستبرأ قبل]. الرجل إذا أعتق أمته فقال: أنت حرة، فالواجب عليها أن تستبرئ نفسها بحيضة إذا كان يطؤها قبل أن تنكح. وهذه كلها مسائل واضحة، والمقصود أن الأمة لا توطأ حتى تستبرئ بحيضة، وإن كانت حاملاً فحتى تضع.

стр. 257

ما يحصل به استبراء الإماء قال: [فصل] هذا الفصل فيما يحصل به الاستبراء. قال: [واستبراء الحامل بوضع الحمل]، الحامل استبراؤها بوضع حملها، لقوله: (لا توطأ حامل حتى تضع). [ومن تحيض بحيضة]، لقوله في الحديث: (ولا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض). قال: [والآيسة والصغيرة والبالغة التي لم تر حيضاً بشهر]، إذا كانت الأمة آيسة أو كانت صغيرة لا تحيض فتستبرئ بشهر، لأن الحيضة يقابلها شهر. وعن الإمام أحمد ﵀: أنها لابد أن تستبرئ بثلاثة أشهر؛ لأن المرأة لا يعلم براءة رحمها من حيث الأشهر إلا بثلاثة، والشهر الواحد لا يكفي والشهران لا يكفيان، وهذا هو الراجح. قال: [والمرتفع حيضها ولم تدر ما رفعه]، تقدم أن عدة المرتفع حيضها ولم تدر ما رفعه سنة، وهنا قال: [بعشرة أشهر]، وذلك لأن تسعة للحمل وشهراً واحداً للأمة، لأن مدة استبراء الأمة عندهم شهر. قال: [والعالمة ما رفعه بخمسين سنة وشهر]؛ لأن اليأس عندهم بخمسين سنة وتستبرأ بشهر، وهذا معناه أن يكمل عمرها. قال: [ولا يكون الاستبراء إلا بعد تمام ملك الأمة كلها ولو لم يقبضها]، أي: يكون الاستبراء بعد تملكها، فإذا تم البيع يكون الاستبراء. قال: [وإن ملكها حائضاً لم يكتف بتلك الحيضة]، أي: هذا رجل ملك أمة وهي حائض فلا يكتفي بهذه الحيضة، حتى تحيض حيضة كاملة عنده. قال: [وإن ملك من تلزمها عدة اكتفى بها]، إذا ملك أمة وعليها عدة ثلاث حيض مثلاً، فإنه يكتفي بهذه العدة عن الاستبراء لأنه يحصل بذلك العلم ببراءة الرحم. قال: [وإن ادعت الأمة الموروثة تحريمها على الوارث بوطء مورثه] إلى أن قال: (صدقت). هذا رجل مات وعنده أمة فقالت هذه الأمة: إن أباكم كان يطؤني، فإنها تصدق لأن هذا الأمر يعلم من جهتها. قال: [أو ادعت المشتراة]، أي: اشترى أمة وادعت [أن لها زوجاً صدقت]؛ لأن هذا يعلم من جهتها. وهذه المسائل مع عدم وجود الرق ليست موجودة ولذا أخذناها على جهة الاختصار. ونقف عند هذا القدر والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 258

الأسئلة

стр. 259

المقصود بالخضاب الذي تمنع منه المرأة المحدة السؤال ما المقصود بالخضاب؟ الجواب الخضاب معروف، وهو مادة توضع على الشعر تلونه.

стр. 260

حكم أخذ المرأة المحدة من شعر وجهها السؤال بعض النساء يظهر بوجهها الشعر مما يستدعي حلقه، فما الحكم في عدة الوفاة؟ الجواب لا، ما دام أنها في عدة الوفاة فليس لها أن تأخذ من شعر وجهها.

стр. 261

حكمة تحريم القهوة المزعفرة على المحدة السؤال ما الحكمة من عدم شرب المعتدة القهوة المطيبة بالزعفران، خاصة وأن أكثر الأطعمة تزين بهذه المادة؟ الجواب لأن الزعفران طيب، فإذا شربت القهوة التي فيها الزعفران ورائحة الزعفران لا تزال موجودة، فهذا هو الذي ينهى عنه، لكن لو طبخ الرز بالزعفران وذهبت الرائحة فبقي اللون الأصفر فقط بحيث إن الذي يأكل لقمة الأرز لا يجد رائحة الزعفران، فهذا لا بأس به، لأنه الرائحة قد ذهبت. إذاً: إذا طبخ الزعفران حتى ذهبت رائحته فلا بأس، وأما إذا كانت هناك رائحة باقية كالقهوة فإن ذلك لا يجوز.

стр. 262

العدة للزوج فقط السؤال هل شروط العدة تكون فقط للزوج أم للوالد والوالدة والأخ والأخت؟ الجواب العدة فقط للزوج.

стр. 263

حكم خروج المحدة إلى حفل الزفاف بدون زينة السؤال تقول: هل تستطيع المرأة المعتدة الذهاب إلى الأعراس دون زينة أم تأثم؟ الجواب إذا كان قصدها المعتدة من وفاة فالمرأة المحدة لا يجوز لها أن تذهب إلى الأعراس ولو بلا زينة، لأن ذهابها إلى الأعراس يكون في الليل والعرس ليس ضرورة. لكن إن قالت المرأة: أنا أخشى على نفسي في البيت وأهلي كلهم سيذهبون، أو تكون المرأة أحياناً مصابة بمرض نفسي بعد وفاة زوجها، وأهلها يقولون: لا نستطيع أن نتركها في البيت وحدها ولا يوجد من يجلس معها، فتذهب معهم لكن تكون في طرف ولا تتزين. فإذا كان يخشى عليها من الجلوس في البيت فإنها تذهب لدفع الضرر عنها.

стр. 264

حكم لبس الثوب الأخضر للمحدة السؤال بعض النساء ترتدي لباساً أخضر في العدة؟ الجواب ليس لهذا أصل، فليس هناك لون محدد للمحدة -أخضر أو غيره- بل تلبس الثوب الذي ليس بثوب زينة، بل هو ثوب مهنة وليس بثوب زينة.

стр. 265

حكم نفي الرجل لنسب ابنه وطلب التحليل الطبي في ذلك السؤال رجل ادعى أن ابنه ليس منه ونفى نسبه منه، وطلب إجراء بعض التحاليل الخاصة بالدم وكانت نتيجة التحاليل تثبت عدم نسبته إليه لكن الطبيب كتم ذلك، فما حكم هذا الفعل؟ وهل التحاليل تعتبر شرعاً؟ الجواب مثل هذه المسائل يرجع فيها إلى القضاء، ونفيه لولده لا يصح كما تقدم إلا إذا كان يرمي المرأة بالزنا، فإذا قذف المرأة بالزنا فله أن ينفي الولد وله أن لا ينفيه، فإذا نفى الولد من غير أن يقذف المرأة بالزنا فالصحيح أن هذا لا يصح، وهذا كله من باب الاحتياط للنسل. وهذه التحاليل الطبية غير متيقنة -أي ليست يقينية- ولذا فإن مثل هذا لا يرجع إليه في مثل هذه المسائل، فالنسب أمره عظيم، فلا ينفى الشخص عن فراش أبيه إلا بعد أن يلاعن، فإذا لاعن قاذفاً المرأة بالزنا فله بعد ذلك أن ينفي الولد.

стр. 266

حقيقة الذهب الأبيض وحكم زكاته السؤال تسأل عن الذهب الأبيض، وأنه قد ذكر أن الذهب الأبيض عبارة عن ذهب أصفر لكنه طلي بمادة فضية قد تنكشف عنه مع مرور الوقت، أما البلاتين فهو معدن مختلف عن الذهب؟ الجواب لو فرض أن الذهب الأبيض كما ذكرت هذه السائلة أنه أحمر لكنه طلي بفضة فهذا تجب فيه الزكاة؛ لكن الذي أعلمه أن الذهب الأبيض نوع آخر من المجوهرات وليس هو الذهب الأصفر، لكن لو قدر أن الذهب الأصفر طلي بمادة أخرى لكنه ذهب فإن هذا الذهب تجب فيه الزكاة.

стр. 267

حكم من أسقطت بعد خمسة وسبعين يوماً ولم تصل حتى انقطع الدم السؤال ما حكم الشرع في امرأة أسقطت ولها خمسة وسبعون يوماً ولم تصل، فهل عليها القضاء؟ الجواب هذا لا يعد نفاساً، فإذا أسقطت لثمانين يوماً فقط أو أقل من الثمانين، أو أسقطت فوق الثمانين ولم يتبين فيه خلق الإنسان فهذا دم فساد؛ وعلى ذلك فتتوضأ وتصلي، فهذه المرأة الواجب عليها أن تصلي، وعلى ذلك فعليها القضاء لأنها فرطت في السؤال.

стр. 268

حكم القهوة المزعفرة للمحدة إذا لم تبق لها رائحة السؤال يقال إن الزعفران إذا طبخ مع القهوة ذهب ريحه، فهل تمتنع عنه المعتدة وكذا المحرم؟ الجواب لو قدر أن رائحته قد ذهبت فلم تبق فيه رائحة فنعم؛ لكن القهوة في العادة تطبخ طبخاً يسيراً فتبقى الرائحة تنبعث من الفم، أما لو قدر أنه طبخ طبخاً تاماً بحيث لم تبق له رائحة فالحكم يزول مع علته وجوداً وعدماً. فإذا لم تكن هناك رائحة فلا حرج.

стр. 269

حكم الهيل وماء الورد في حق المحدة السؤال ما حكم الهيل وماء الورد في حق المحدة؟ الجواب ماء الورد والهيل هذا ليس من الأطياب.

стр. 270

حكم أخذ المرأة شعر وجهها السؤال تسأل هنا عن حكم حف الوجه، يعني أخذ الشعر منه؟ الجواب أخذ شعر المرأة من وجهها سوى الحاجبين جائز، وكلامنا هنا في المحدة وأما غير المحدة فلها أن تأخذ الشعر من جميع جسدها إلا الحاجبين، فإن النبي ﷺ نهى عن النمص كما في الصحيحين ولعن النامصة، وأما غير الحاجب كما لو نبت لها شارب أو نبتت لها لحية، أو الشعر الذي يكون على الساقين؛ فكل ذلك يجوز للمرأة أن تأخذه لأن في ذلك زينة لها.

стр. 271

حكم انقضاء العدة مع بقاء كدرة أو صفرة السؤال تقول: إذا اعتادت المرأة على أن لا ترى الطهر المتيقن من الحيض إلا بعد أربعة أيام أو خمسة أيام متصلة من الكدرة أو الصفرة المحتبسة، بمعنى أنه كلما احشتت بالكرسف وجدت أثرها فلا ترى النقاء التام عند الحشو، فهل يكون انقضاء عدتها بانقطاع الدم أم برؤية الجفاف والنقاء؟ الجواب لا يكون انقضاء العدة إلا برؤية الجفاف والنقاء، فإذا أدخلت القطنة فخرجت القطنة نظيفة ليس فيها شيء فهذه قد طهرت، فإذا رأت ذلك لم يضرها بعد ذلك صفرة ولا كدرة، وأما قبل ذلك فالصفرة والكدرة من الطهر من الحيض. وعلى ذلك فنقول: المرأة إذا أخذت القطنة فوضعتها وخرجت القطنة نظيفة ليس فيها أي شيء ثم خرج بعد ذلك صفرة فهذا لا يضر، أما إذا كانت الكدرة متصلة بالعادة ولم تر نقاءً تاماً فهذه لا تزال في حيض.

стр. 272

حكم إزالة شعر الإبطين بالليزر السؤال ما حكم إزالة المرأة شعر إبطيها بالليزر؟ الجواب إذا أخذت المرأة الشعر من الإبطين أو نحو ذلك بالليزر وكان ذلك لا يضرها فلا بأس بذلك، والأفضل أن تنتفه نتفاً.

стр. 273

انتهاء عهد الرق السؤال بالنسبة للعبيد والإماء هل انتهى وقتهم؟ الجواب نعم، وهذا من جهة النظام الدولي الذي منع فيه الرق.

стр. 274

حكم الزواج العرفي السؤال ما حكم الثيب إذا زوجت نفسها بما يسمى بالزواج العرفي؟ الجواب لا يصح الزواج لثيب ولا لبكر إلا بولي.

стр. 275

حكم طلاق المرأة لزوجها السؤال المرأة التي في يدها العصمة من بداية الزواج فطلقت زوجها هل يقع الطلاق أم لا؟ الجواب المرأة ليس بيدها عصمة شرعاً، وإذا طلقت الزوج فإن الطلاق لا يقع، لأن المرأة لا يمكن أن تكون بيدها عصمة، لكن للمرأة أن تشترط أنه إذا نكح عليها مثلاً فلها أن تفسخ نفسها فسخاً عند القاضي، وأما أن تطلق فلا. وفي النسائي يقول: (الطلاق لمن أخذ بالساق)، وهو الزوج. وقد تبين بهذا انه لم يقع الطلاق، وعلى ذلك فلا يجوز لها أن تتزوج بآخر حتى يطلقها زوجها الأول، لكن لو وكلها الزوج الأول في الطلاق فهذا باب آخر، كما لو أن الزوج نفسه قال بعد العقد: يا فلانة أمرك بيدك، فقد وكل المرأة وله أن يفسخ الوكالة. أما إذا قلنا: إن العصمة بيدها فمعناه أنها هي التي تملك العصمة وليس هو الذي يملك، أما الوكالة فهو الذي يملك وهو قد وكلها عن نفسه وله أن يفسخ هذه الوكالة متى شاء، أما كون العصمة بيدها فهذا يخالف الشرع، لأن هذا معناه أن المرأة هي التي تملك الطلاق وليس له أن يفسخ ذلك منها، فيبقى لها أن تطلقه متى شاءت وهذا أمر يخالف الشرع. والحمد لله رب العالمين.

стр. 276

دليل الطالب_كتاب الرضاع من الأبواب الفقهية التي ينبغي الاهتمام بها باب الرضاع، حيث يترتب على ذلك تحريم النكاح وثبوت المحرمية، وقد اعتنى الفقهاء بذلك وبينوا الأحكام المختلفة المتعلقة بذلك.

стр. 277

أحكام الرضاع

стр. 278

من يكره استرضاعها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الرضاع]. الرضاع أو الرضاع -بفتح الراء وكسرها- وهو مص الثدي. وأما في اصطلاح الفقهاء فهو: مص لبن قد ثاب عن حمل أو شربه أو نحو ذلك في الحولين. هذا هو تعريفه في الاصطلاح ويتضح هذا إن شاء الله من كلام المؤلف. يقول ﵀: [يكره استرضاع الفاجرة والكافرة وسيئة الخلق والجذماء والبرصاء]. قالوا: لأن الرضاع يؤثر في الطباع، فقد يؤثر في هذا المرتضع، وقد جاء في أبي داود مرسلاً: (أن النبي ﵊ نهى أن تسترضع الحمقاء)، لكن الحديث مرسل، والمرسل قسم من أقسام الحديث الضعيف، وقد روي عن عمر كما في البيهقي أن الرضاع يشبه، فيشبه هذا المرتضع أمه بالرضاع في خلقها، ولذا فإن الوالد يختار المرضعة حسنة الخلق السليمة من العيوب.

стр. 279

ما يترتب على الرضاع المحرم قال: [وإذا أرضعت المرأة طفلاً بلبن حمل لاحق بالواطئ صار ذلك الطفل ولدهما]. إذا رضع هذا الطفل من امرأة، وتوفر في هذا الرضاع الشروط التي تجعله رضاعاً محرماً فماذا يترتب على ذلك؟ الجواب يكون المرتضع وأولاده أولاداً لهذه المرضعة ولمن ثاب الحمل منه وهو الفحل. أوضح هذا بمثال: ارتضع زيد من أسماء زوجة عمرو خمس رضعات معلومات توفرت فيها الشروط، فنقول لزيد: إن أسماء أمك وإن عمراً أبوك. فإن قال: وهل يتأثر أبي؟ نقول: لا يتأثر أبوك من النسب وله أن ينكح هذه المرضعة، وكذلك أمه من النسب لا تتأثر. فإذا قال: وإخواني هل يتأثرون؟ نقول: لا يتأثرون فلأخيك أن ينكح أمك من الرضاع، والعم والخال كلهم لا يتأثرون، والذي يتأثر إنما هو هذا المرتضع وأولاده فقط فيصبح كأحد أبناء المرضعة ويصبح كأحد أبناء زوجها، وأولاده كذلك، وعلى ذلك فأختها تكون خالته من الرضاع، وأمها تكون جدته من الرضاع، وعمتها تكون عمة له من الرضاع، يعني يكون كأحد أبنائها تماماً، وكذلك كأحد أبناء صاحب اللبن وهو الزوج. أما الحواشي للرضيع من الإخوة والأخوات فلا يتأثرون، لكن أبناء المرضعة يكونون إخوانه وبناتها أخواته. إذاً: إذا رضع هذا الطفل فإنه يدخل في هذه الأسرة فيكون مثل أحد أبنائها، ننظر إلى أحد أبناء هذه المرضعة، نقول مثلاً بكر، فنقول: أنت يا زيد أصبحت كبكر، فالذي يحرم على بكر يحرم عليك، وصلات بكر صلات لك. أما إخوانه هو وأخواته فلا يتأثرون، أما أولاده فيتأثرون ويكونون كأولاد بكر من الذكور والإناث. إذاً: إذا ارتضع الطفل فإنه يتأثر هو ويتأثر أولاده دون الحواشي والأصول، والأصول كالأب والأم والجد والجدة. قال هنا: (بلبن حمل) هذا قيد، فإذا كان اللبن لم ينشأ من حمل فالمشهور في المذهب أن هذا اللبن لا يحرم، فلو أن بكراً خرج في ثديها لبن فأرضعت به طفلاً فإن هذا اللبن لا يحرم، قالوا: إنما هو رطوبة، هذا هو المشهور في المذهب. وقال الجمهور وهو رواية عن الإمام أحمد: بل يحرم لأنه لبن، فقد أرضعته من لبنها فكانت أماً له، والله جل وعلا يقول: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء:٢٣] فهذه قد أرضعته. والذي يحكم في هذا هم الأطباء، فإن قال لنا الأطباء: إن البكر قد يكون فيها لبن وإن هذا اللبن ينشزالعظم وينبت اللحم فهو نافع له يغذيه، فنقول: هذا لبن محرم؛ لأن الحكم يدور مع النشز وجوداً وعدماً، فأصبحت أماً له. وإن كان ذلك مجرد رطوبة فقط لا ينشز عظماً ولا ينبت لحماً فليس بلبن نافع له، فنقول: هذا ليس بشيء. قال ﵀: (بلبن حمل لاحق بالواطئ)، إذا تزوج المرأة فحملت وساب لبن من حملها فهذا الزوج يكون أباً لهذا الطفل، لأن النسب يلحقه في النكاح. ولو نكح بنكاح فاسد يعتقد صحته لحق به الولد وعلى ذلك فالرضاع كذلك. وإذا زنا رجل بامرأة فحملت وولدت وكان منها لبن فارتضع منه فإنها تكون أماً لهذا المرتضع، أما الزاني فلا يكون أباً؛ لأن الولد من جهة النسب لا ينسب إليه فأولى من ذلك الرضاع. ولذا قال المؤلف هنا: (لاحق بالواطئ). قال: [وأولاده وإن سفلوا أولاد ولدهما، وأولاد كل منهما من الآخر أو غيره إخوته وأخواته، وقس على ذلك]، هذا تقدم شرحه. فإن كان لرجل امرأتان فأرضعت إحداهما هذا الطفل ثلاث رضعات والثانية أرضعته رضعتين -وقد قلنا: إن لبن الفحل مؤثر وينسب إليه- فالآن يكون هذا أباً للرضيع، وزوجتاه لا تكونان بذلك أمين من الرضاع، لأن كل واحدة لم ترضعه خمساً، وعلى ذلك فكل واحدة منهما تكون زوجة أبيه من الرضاع، فتكون محرمة عليه، لأن الرجل أبوه من الرضاع وهذه زوجة أب، وزوجة الأب من الرضاع محرمة عند جمهور العلماء، وعلى ذلك فلا تحتجب عنه. والرضاع لا يوجب نفقة ولا يوجب ولاية ولا ترد به الشهادة في حق الأصول والفروع، وإنما هو تحريم في النكاح وما يترتب على ذلك من دخوله على المرأة وعدم احتجابها منه فقط، ولذا لا ينفق الأب على أولاده من الرضاع ولا ينفق الرضيع على أمه من الرضاع، وإذا فعل ذلك فإنما هو من الإحسان فقط ولا يجب ذلك. ولا تثبت بذلك ولاية النكاح فلا يقول: أنا وليها في النكاح لأني أبوها من الرضاع. إذاً الذي يترتب على ذلك هو تحريم النكاح فقط، فتكون هذه محرمة عليه لأنها أمه من الرضاع، ويترتب على ذلك دخوله عليها وجواز سفره بها وجواز خلوته بها ونظره إليها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتحريم الرضاع في النكاح وثبوت المحرمية كالنسب]، ولذا قال النبي ﵊: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، وقال الله جل وعلا: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء:٢٣].

стр. 280

عدد الرضعات المؤثرة في التحريم قال: [بشرط أن يرتضع خمس رضعات]، لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي النبي ﵊ وهن فيما يقرأ من القرآن)، لكن الآيتين منسوختان لفظاً ونسخ حكم العشر أيضاً، وأما آية الخمس رضعات فنسخ لفظها وبقي حكمها، وكان من الناس من لم يعرف بنسخ التلاوة فكان يتلوها، ولذا قالت: (فتوفي النبي ﷺ وهن فيما يتلى من القرآن). وهذا المذكور هو مذهب الشافعية والحنابلة، قالوا: إن الرضاع لا يحرم إلا إذا كان خمساً، فإذا رضع خمس رضعات معلومات ثبت التحريم. وقال المالكية والأحناف: يحرم الرضاع ولو مرة، فإذا ارتضع الطفل من المرأة ولو مرة حرمت، قالوا: لإطلاقات الأدلة: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء:٢٣]. ولما ثبت في الصحيحين: (أن عقبة بن الحارث تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فأتت امرأة وقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فأمره النبي ﷺ أن يفارقها قال: كيف وقد قيل؟ فنكحت زوجاً آخر). قالوا: فهذه إطلاقات تدل على أن الرضاع يحرم ولو مرة. وقال الظاهرية: بل التحريم يثبت بثلاث رضعات، لقول النبي ﵊ فيما ثبت في صحيح مسلم: (لا تحرم المصة والمصتان)، من حديث عائشة. ومن حديث أم الفضل: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان). قالوا: فهذا يدل على أن الرضاع يحرم بالثلاث. والجواب أن نقول: أما ردنا على الظاهرية فنقول: هذا مفهوم، وعندنا منطوق بأنه يحرم من الرضاع خمس رضعات كحديث عائشة: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس) والمنطوق عند أهل الأصول يقدم على المفهوم. وأما ما استدل به الأحناف والمالكية فنقول: هذه نصوص مطلقة وأحاديثنا مقيدة، والواجب هو تقييد إطلاقات النصوص، ولأن الأصل هو الحل: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء:٢٤]. فإذا قلنا تحرم المصة الواحدة أو الرضعة الواحدة فإن هذا فيه تحريم غير متيقن، والله يقول: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء:٢٤]. وعلى ذلك فنقول: إن الصحيح أن الرضاع المحرم هو ما كان خمس رضعات كما في حديث عائشة ﵂، وقال هنا: [في العامين] لقوله جل وعلا: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة:٢٣٣]. وفي الدارقطني عن ابن عباس ﵁ مرفوعاً والصواب وقفه أنه قال: (لا رضاع إلا في الحولين).

стр. 281

حكم رضاع الكبير وقال أهل الظاهر: بل رضاع الكبير يحرم ولو كان ابن خمس عشرة سنة أو ابن عشرين سنة، واستدلوا بما ثبت في صحيح مسلم أن سهلة بنت سهل زوج أبي حذيفة قالت: (يا رسول الله إن سالماً قد بلغ مبلغ الرجال وعقل ما عقلوا وإني أرى في نفس أبي حذيفة شيئاً)، في رواية: (أنه ذو لحية)، فقال النبي ﷺ (أرضعيه تحرمي عليه). أهل العلم لهم في هذا الحديث ثلاثة مسالك: أهل الظاهر قالوا بظاهره. والجمهور قالوا: هذه واقعة عين خاصة بـ سالم، ولذا جاء في صحيح مسلم أن عائشة كانت تقول بذلك ﵂ قال: وأبت سائر نساء النبي ﵊ ذلك وقلن: إنما هي رخصة أرخصها النبي ﵊ لـ سالم خاصة. واختار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم الجوزية أن ذلك خاص بـ سالم ومن كان مثل سالم، وعلى ذلك فالخصوصية خصوصية وصف لا خصوصية عين، فمن كان وصفه كوصف سالم فله حكم سالم، وهذا هو الأصل، وأن الشرع لا يخصص أحداً دون أحد. وعلى ذلك فلو أن امرأة ربت لقيطاً فلما بلغ فإذا به يحرم عليها، فما هو الحل؟ الجواب الحل أن ترضعه، فهي لا تصبر عنه حيث أصبح كابنها، وهو لا يصبر عنها حيث أصبحت كأمه فقد ربته، وعلى ذلك فالصحيح أنها خصوصية وصف، هذا هو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن قيم الجوزية. إذاً: الرضاع المحرم هو ما كان في الحولين هذا هو الأصل، وعلى ذلك فلو ارتضع ابن ثلاث سنين أو ابن سنتين وأيام فهل يؤثر ذلك؟ لا يؤثر، لكن إذا كان كحال سالم كلقيط أو نحو ذلك فإن له هذا الحكم، ورضاعه وإن كان كبيراً يؤثر. ثم قال ﵀: [فلو ارتضع بقية الخمس بعد العامين بلحظة لم تثبت الحرمة] لأن الرضاع قد خرج بعضه عن الحولين. إذاً لابد أن يرتضع هذا الطفل خمس رضعات معلومات، فيكون هذا في الحولين، فلو أرضعته أربعاً في الحولين وواحدة بعد الحولين، لم تحرم عليه.

стр. 282

ضابط الرضعة الكاملة قال: [ومتى امتص الثدي ثم قطع ولو قهراً ثم امتص ثانياً فرضعة ثانية]، الآن أريد أن أعرف ما هي الرضعة حتى نحسب خمس رضعات، قالوا: لو امتص الثدي الأيمن مثلاً ثم إن المرأة نزعت منه هذا الثدي قهراً لأنه أتعبها مثلاً ثم ألقمته الثدي الآخر، فهذه رضعة وهذه رضعة. ولو أنه ارتضع من ثديها ثم عطس ثم عاد قالوا: فهذه رضعة ثانية، هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة. والقول الثاني في المسألة وهو مذهب الشافعية ووجه في مذهب أحمد واختاره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي والشيخ محمد بن عثيمين وطائفة من أهل العلم قالوا: الرضعة إنما تحسب إذا كانت كاملة، والرضعة الكاملة هي التي يترك فيها الثدي باختياره، ويدل على ذلك العرف، فأنت عندما تتعشى ربما تعطس وترفع يدك من طعام إلى طعام ومن إناء إلى إناء وكل ذلك يسمى وجبة، فكذلك هذا الطفل إذا انتقل من ثدي إلى ثدي أو عطس أو نحو ذلك فهذا كله رضعة؛ لكن لو عاد بعد ربع ساعة فهذه رضعة ثانية؛ لأن الطفل قد يرتضع بعد ربع ساعة أو بعد نصف ساعة أو بعد ساعة، فربما يجلس يوماً واحداً عند امرأة وترضعه خمس رضعات، كأن تتركه أمه وتذهب إلى المستشفى يوماً وترضعه هذه المرأة خمس رضعات، يرتضع ثم يترك باختياره ثم يعود ويرتضع ثم يترك باختياره وهكذا. إذاً إذا تركه للتنفس أو لعطاس أو لينتقل من ثدي إلى ثدي إما قهراً أو باختياره فالذي يظهر أن ذلك كله رضعة واحدة.

стр. 283

حكم السعوط والوجور واللبن المشوب بالماء ثم قال: [والسعوط في الأنف والوجور في الفم] هذا كله رضاع. والوجور أن يصب في فيه صباً. والسعوط في أنفه، كأن يضعوا أنبوباً ويصب لبن هذه المرأة من أنفه، فهذا يسمى رضاعاً، لأن هذا ينشز العظم وينبت اللحم. [أو أكل ما جبن]، كما لو وضع كهيئة جبن فأكله فكذلك، [أو خلط بالماء]، كأن وضع في الكوب فأعطي هذا الطفل فلم يشرب، فوضع فيه شيء من الماء وبقي لونه وطعمه ورائحته، ولذا قال المؤلف: [وصفاته باقية] فإنه يحرم. إذاً: اللبن المشوب بالماء إذا كانت صفات اللبن باقية فإنه يحرم، ولذا قال: [كالرضاع في الحرمة]. إذاً: لا يشترط أن يمص الثدي بل لو شرب أو استعط أو جبن له أو زيد عليه شيء من ماء بحيث إنه لا تزال صفاته باقية فإن ذلك كله يعد رضاعاً.

стр. 284

الشك في الرضاع ثم قال: [وإن شك في الرضاع أو عدد الرضعات بنى على اليقين]، هذا الرجل يقول: أنا شك هل أرضعته فلانة أم لا؟ وأنت يا فلانة هل أرضعته؟ قالت: ما أدري، فلا يثبت الرضاع ويثبت التحريم، لأن اليقين لا يزول بالشك. أو شك في عدد الرضعات فقال: لا أدري هل أرضعته أربعاً أم خمساً. وأنت يا فلانة كم أرضعته؟ قالت: لا أدري، هل أرضعته أربعاً أم خمساً، فليس هذا الرضاع محرماً لأن اليقين لا يزول بالشك. إذاً: إذا حصل شك في عدد الرضعات أو في أصل الرضاع فلا تحريم لأن اليقين لا يزول بالشك. قال: [وإن شهدت به مرضية ثبت التحريم]، إذا شهدت به ولو امرأة واحدة وهذه المرأة مرضية فإن التحريم يثبت ولو كانت هي المرضعة، ولذا تقدم لكم في حديث عقبة بن الحارث أن المرأة قالت: (إني أرضعت عقبة والتي تزوج، فأمره النبي ﷺ أن يفارقها). وهذا هو الصواب وهو المشهور في المذهب، ولذا قال الشعبي: كان السلف يفرقون بين الرجل والمرأة في الرضاع بشهادة المرأة الواحدة، ولأن الغالب أن الرضاع إنما تشهد به واحدة، وهي المرضعة.

стр. 285

حكم من حرمت عليه بنت امرأة أو رجل قال: [وإن شهدت به مرضية ثبت التحريم، قال: ومن حرمت عليه بنت امرأة كأمه وجدته وأخته]، الآن بنت أمك حرام عليك لأنها أختك، وبنت جدتك حرام لأنها إما خالة وإما عمة، وبنت أختك حرام عليك يقول: فإذا أرضعت أمه أو جدته أو أخته أو أي امرأة أرضعت طفلة فإنها تحرم عليه لأن بنتها تحرم عليه، [إذا أرضعت طفلة حرمتها عليه أبداً]. هذا رجل له امرأة وزار صاحباً له فولدت امرأته بنتاً وأهدى له هدية وقال هذا الرجل: إن أحببت أن أزوجك هذه البنت زوجتك إياها، فقال: رضيت، قال: إذاً هذه زوجتك وإذا كبرت فخذها، فأصبحت هذه الطفلة زوجة له، فعلمت الزوجة الأخرى فأرسلت أمه فأرضعتها فما حكم هذه البنت الآن؟ أصبحت أختاً له من الرضاع، فإن أرضعتها زوجته حرمتا جميعاً، أما الصغيرة فهي ابنته من الرضاع، وأما الكبيرة فتكون أم زوجته من الرضاع. قال: [ومن حرمت عليه بنت رجل كأبيه وجده وأخيه وابنه إذا أرضعت زوجته بلبنه طفلة حرمتها عليه أبداً]، وهذا واضح أيضاً. الآن بنت أبيك حرام عليك لأنها أختك، فإذا أرضعت امرأة أبيك طفلة فتكون هذه الطفلة أختاً لك من الرضاع، وهذا يعود إلى المسألة التي تقدم شرحها، وأن الذي يتأثر بالرضاع هو المرتضع وأولاده دون الحواشي. ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
следующие страницы →