← Джавами‘

Джавами‘ · id 37793

دروس الشيخ حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (802 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

حكم رضاع الكبير وقال أهل الظاهر: بل رضاع الكبير يحرم ولو كان ابن خمس عشرة سنة أو ابن عشرين سنة، واستدلوا بما ثبت في صحيح مسلم أن سهلة بنت سهل زوج أبي حذيفة قالت: (يا رسول الله إن سالماً قد بلغ مبلغ الرجال وعقل ما عقلوا وإني أرى في نفس أبي حذيفة شيئاً)، في رواية: (أنه ذو لحية)، فقال النبي ﷺ (أرضعيه تحرمي عليه). أهل العلم لهم في هذا الحديث ثلاثة مسالك: أهل الظاهر قالوا بظاهره. والجمهور قالوا: هذه واقعة عين خاصة بـ سالم، ولذا جاء في صحيح مسلم أن عائشة كانت تقول بذلك ﵂ قال: وأبت سائر نساء النبي ﵊ ذلك وقلن: إنما هي رخصة أرخصها النبي ﵊ لـ سالم خاصة. واختار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم الجوزية أن ذلك خاص بـ سالم ومن كان مثل سالم، وعلى ذلك فالخصوصية خصوصية وصف لا خصوصية عين، فمن كان وصفه كوصف سالم فله حكم سالم، وهذا هو الأصل، وأن الشرع لا يخصص أحداً دون أحد. وعلى ذلك فلو أن امرأة ربت لقيطاً فلما بلغ فإذا به يحرم عليها، فما هو الحل؟ الجواب الحل أن ترضعه، فهي لا تصبر عنه حيث أصبح كابنها، وهو لا يصبر عنها حيث أصبحت كأمه فقد ربته، وعلى ذلك فالصحيح أنها خصوصية وصف، هذا هو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن قيم الجوزية. إذاً: الرضاع المحرم هو ما كان في الحولين هذا هو الأصل، وعلى ذلك فلو ارتضع ابن ثلاث سنين أو ابن سنتين وأيام فهل يؤثر ذلك؟ لا يؤثر، لكن إذا كان كحال سالم كلقيط أو نحو ذلك فإن له هذا الحكم، ورضاعه وإن كان كبيراً يؤثر. ثم قال ﵀: [فلو ارتضع بقية الخمس بعد العامين بلحظة لم تثبت الحرمة] لأن الرضاع قد خرج بعضه عن الحولين. إذاً لابد أن يرتضع هذا الطفل خمس رضعات معلومات، فيكون هذا في الحولين، فلو أرضعته أربعاً في الحولين وواحدة بعد الحولين، لم تحرم عليه.

стр. 282

ضابط الرضعة الكاملة قال: [ومتى امتص الثدي ثم قطع ولو قهراً ثم امتص ثانياً فرضعة ثانية]، الآن أريد أن أعرف ما هي الرضعة حتى نحسب خمس رضعات، قالوا: لو امتص الثدي الأيمن مثلاً ثم إن المرأة نزعت منه هذا الثدي قهراً لأنه أتعبها مثلاً ثم ألقمته الثدي الآخر، فهذه رضعة وهذه رضعة. ولو أنه ارتضع من ثديها ثم عطس ثم عاد قالوا: فهذه رضعة ثانية، هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة. والقول الثاني في المسألة وهو مذهب الشافعية ووجه في مذهب أحمد واختاره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي والشيخ محمد بن عثيمين وطائفة من أهل العلم قالوا: الرضعة إنما تحسب إذا كانت كاملة، والرضعة الكاملة هي التي يترك فيها الثدي باختياره، ويدل على ذلك العرف، فأنت عندما تتعشى ربما تعطس وترفع يدك من طعام إلى طعام ومن إناء إلى إناء وكل ذلك يسمى وجبة، فكذلك هذا الطفل إذا انتقل من ثدي إلى ثدي أو عطس أو نحو ذلك فهذا كله رضعة؛ لكن لو عاد بعد ربع ساعة فهذه رضعة ثانية؛ لأن الطفل قد يرتضع بعد ربع ساعة أو بعد نصف ساعة أو بعد ساعة، فربما يجلس يوماً واحداً عند امرأة وترضعه خمس رضعات، كأن تتركه أمه وتذهب إلى المستشفى يوماً وترضعه هذه المرأة خمس رضعات، يرتضع ثم يترك باختياره ثم يعود ويرتضع ثم يترك باختياره وهكذا. إذاً إذا تركه للتنفس أو لعطاس أو لينتقل من ثدي إلى ثدي إما قهراً أو باختياره فالذي يظهر أن ذلك كله رضعة واحدة.

стр. 283

حكم السعوط والوجور واللبن المشوب بالماء ثم قال: [والسعوط في الأنف والوجور في الفم] هذا كله رضاع. والوجور أن يصب في فيه صباً. والسعوط في أنفه، كأن يضعوا أنبوباً ويصب لبن هذه المرأة من أنفه، فهذا يسمى رضاعاً، لأن هذا ينشز العظم وينبت اللحم. [أو أكل ما جبن]، كما لو وضع كهيئة جبن فأكله فكذلك، [أو خلط بالماء]، كأن وضع في الكوب فأعطي هذا الطفل فلم يشرب، فوضع فيه شيء من الماء وبقي لونه وطعمه ورائحته، ولذا قال المؤلف: [وصفاته باقية] فإنه يحرم. إذاً: اللبن المشوب بالماء إذا كانت صفات اللبن باقية فإنه يحرم، ولذا قال: [كالرضاع في الحرمة]. إذاً: لا يشترط أن يمص الثدي بل لو شرب أو استعط أو جبن له أو زيد عليه شيء من ماء بحيث إنه لا تزال صفاته باقية فإن ذلك كله يعد رضاعاً.

стр. 284

الشك في الرضاع ثم قال: [وإن شك في الرضاع أو عدد الرضعات بنى على اليقين]، هذا الرجل يقول: أنا شك هل أرضعته فلانة أم لا؟ وأنت يا فلانة هل أرضعته؟ قالت: ما أدري، فلا يثبت الرضاع ويثبت التحريم، لأن اليقين لا يزول بالشك. أو شك في عدد الرضعات فقال: لا أدري هل أرضعته أربعاً أم خمساً. وأنت يا فلانة كم أرضعته؟ قالت: لا أدري، هل أرضعته أربعاً أم خمساً، فليس هذا الرضاع محرماً لأن اليقين لا يزول بالشك. إذاً: إذا حصل شك في عدد الرضعات أو في أصل الرضاع فلا تحريم لأن اليقين لا يزول بالشك. قال: [وإن شهدت به مرضية ثبت التحريم]، إذا شهدت به ولو امرأة واحدة وهذه المرأة مرضية فإن التحريم يثبت ولو كانت هي المرضعة، ولذا تقدم لكم في حديث عقبة بن الحارث أن المرأة قالت: (إني أرضعت عقبة والتي تزوج، فأمره النبي ﷺ أن يفارقها). وهذا هو الصواب وهو المشهور في المذهب، ولذا قال الشعبي: كان السلف يفرقون بين الرجل والمرأة في الرضاع بشهادة المرأة الواحدة، ولأن الغالب أن الرضاع إنما تشهد به واحدة، وهي المرضعة.

стр. 285

حكم من حرمت عليه بنت امرأة أو رجل قال: [وإن شهدت به مرضية ثبت التحريم، قال: ومن حرمت عليه بنت امرأة كأمه وجدته وأخته]، الآن بنت أمك حرام عليك لأنها أختك، وبنت جدتك حرام لأنها إما خالة وإما عمة، وبنت أختك حرام عليك يقول: فإذا أرضعت أمه أو جدته أو أخته أو أي امرأة أرضعت طفلة فإنها تحرم عليه لأن بنتها تحرم عليه، [إذا أرضعت طفلة حرمتها عليه أبداً]. هذا رجل له امرأة وزار صاحباً له فولدت امرأته بنتاً وأهدى له هدية وقال هذا الرجل: إن أحببت أن أزوجك هذه البنت زوجتك إياها، فقال: رضيت، قال: إذاً هذه زوجتك وإذا كبرت فخذها، فأصبحت هذه الطفلة زوجة له، فعلمت الزوجة الأخرى فأرسلت أمه فأرضعتها فما حكم هذه البنت الآن؟ أصبحت أختاً له من الرضاع، فإن أرضعتها زوجته حرمتا جميعاً، أما الصغيرة فهي ابنته من الرضاع، وأما الكبيرة فتكون أم زوجته من الرضاع. قال: [ومن حرمت عليه بنت رجل كأبيه وجده وأخيه وابنه إذا أرضعت زوجته بلبنه طفلة حرمتها عليه أبداً]، وهذا واضح أيضاً. الآن بنت أبيك حرام عليك لأنها أختك، فإذا أرضعت امرأة أبيك طفلة فتكون هذه الطفلة أختاً لك من الرضاع، وهذا يعود إلى المسألة التي تقدم شرحها، وأن الذي يتأثر بالرضاع هو المرتضع وأولاده دون الحواشي. ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 286

الأسئلة

стр. 287

حكم خروج المرأة مع الأخ لها في الرضاع إذا خشيت الفتنة السؤال ما حكم خروج المرأة مع الأخ لها من الرضاع إذا كانا في سن الشباب؟ الجواب إن خروج المرأة مع الأخ لها في الرضاع الأصل جوازه لأنه محرم لها، ولكن إذا لم يؤمن عليهما لكونه شاباً وهي شابة فهذا باب آخر. وقد يمنع الرجل أبناءه من الخلوة بزوجته، كأن يتزوج امرأة عمرها ست عشرة سنة أو خمس عشرة سنة، ويكون له ابن شاب عمره عشرون سنة ولا يأمن عليها فلا يجعله يسافر بها وهو محرم لها، وهذه المسألة راجعة إلى خشية الفتنة، فإذا خاف الفتنة فإنه يمنع من ذلك، ولذا كثير من الناس يقول: ابني لا أطمأن أن يسافر بأخته التي في سنه لأنه في السفر قد يطمع بها وقد يحسن الشيطان لهما الفساد، فهذا أمر يرجع إلى فساد الزمان أو صلاح الزمان وفساد الناس أو نحو ذلك، أما في الأصل فهي محرم له.

стр. 288

اشتراط الإشباع في الرضاع السؤال هل يشترط الإشباع في الرضاع؟ الجواب يعني كل رضعة وجبة. الإشباع هذا أمر يختلف قد يكون مريضاً لا يشبع، يعني لا نشترط نحن أن تكون مشبعة فقد يكون مريضاً فارتضع رغبته وحاجته ثم ترك.

стр. 289

حكم شرب الرجل من لبن زوجته السؤال ما حكم من شرب لبن زوجته باستمرار من حيث تحريم المصاهرة والشرب، بمعنى هل يعتبر هذا اللبن مباحاً في حقه؟ وماذا إذا كان الزوج صغيراً؟ الجواب إذا شرب لبن امرأته فهذا لا يؤثر ما دام أنه زوج بالغ؛ لكن لو كان طفلاً صغيراً في الحولين فإنه يؤثر.

стр. 290

الشك في عدد الرضعات السؤال تقول: أذكر أن أختي أرضعت ابناً لي ولم أتذكر كم رضعة لكن أذكر أنها أجلسته على حجرها فترة طويلة تلاعبه وترضعه فما حكم ذلك وقد يكون أرضعته أكثر من مرة؟ الجواب ما دام أن هناك شكاً منك فراجعي الأخت فإن قالت: أنا لا أدري وأنت كذلك، فالأصل هو الحل.

стр. 291

حكم قول المرضعة إنها أرضعت الطفل مرات كثيرة السؤال تقول: وكذلك زوجة خالي أرضعته، والذي أتذكره أنها مرة واحدة، لكن هذه المرأة قالت: إنها أرضعته مرات كثيرة؟ الجواب إذا كانت المرأة تقول: إنها أرضعته مرات كثيرة فإنها تسأل عن عدد المرات الكثيرة، فإن قالت: إنها خمس رضعات أو ست أو سبع فيرجع إليها في هذا.

стр. 292

حكم شرب الطفل حليب المرأة من كوب ونحوه السؤال في هذا الزمن توجد أدوات لاستخراج حليب الثدي، فهل إذا استخرجنا هذا الحليب أو شربه طفل ابن سنة من الكوب فهل تكون رضعة؟ الجواب إذا كان فيه نفع الحليب تماماً، وهو أن ينبت اللحم وينشز العظم، فإن التحريم يثبت، وأما إذا كان مجرد رطوبة فلا يثبت به التحريم.

стр. 293

حكم استئذان الأب في إرضاع الابن السؤال هل يجب استئذان الأب في إرضاع ابن من أي امرأة من صديقاتي وأخواتي وأخوات لي ثقات؟ الجواب الأولى بل يقوى وجوب ذلك إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، فالأظهر وجوب استئذان الأب في إرضاع ابنه، إلا أن تكون هناك حاجة داعية كأن يخشى على الطفل، كأن دخلت مثلاً مستشفى ووضعت الطفل عند امرأة فالحاجة حينئذٍ داعية، أو تأخرت مثلاً عند الطبيب وتركت الطفل مع امرأة في الخارج فأخذ يبكي فأرضعته فهذه حاجة؛ لكن مثل هذه الحاجة تندفع بدون خمس، أما إرضاعه خمس رضعات فلا ترضعيه إلا بإذن أبيه.

стр. 294

دليل الطالب_كتاب النفقات عقد النكاح عقد محترم في الإسلام، وقد رتب عليه الشرع حقوقاً للزوجة على زوجها، فيجب عليه النفقة والكسوة والسكنى بالمعروف، ولا يسقط ذلك إلا في حالات مستثناة كالنشوز. وكذلك تجب النفقة على السيد لمماليكه وأن يعاملهم بالرفق والمعروف، كما يجب على المرء الإحسان إلى أقاربه الفقراء والنفقة عليهم بالمعروف، وفي ذلك تفاصيل للفقهاء بحسب الأدلة الواردة في ذلك.

стр. 295

ما يجب على الزوج من النفقة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب النفقات]. النفقة: هي إعطاء من يجب أن يمونه قوته وكسوته ومسكنه وما يتبع ذلك. والنفقة في اللغة هي الدراهم. وأما في الاصطلاح فهي: إعطاء من يمونه كفايته من المسكن والكسوة والقوت وما يتبع ذلك. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [يجب على الزوج ما لا غنى لزوجته عنه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن بالمعروف]، قال جل وعلا: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق:٧] وقال ﵊ كما في الصحيحين: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف). وقال كما في صحيح مسلم: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف). وفي أبي داود والنسائي أن النبي ﵊ لما قيل له: (ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت). فيجب على الزوج ما لا غنى لزوجته عنه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن بالمعروف، يعني بالعرف. قال: [ويعتبر الحاكم ذلك إن تنازعا بحالهما]، يعني: إذا تراضيا على النفقة فلهما ذلك، حتى لو كان غنياً فأعطاها نفقة المتوسط أو نفقة الفقير وقد رضيت فهذا إليها، وإلا فإن الأصل أنه ينفق من سعته إذا وسع الله عليه، وإذا ضيق عليه فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. وقوله: (ويعتبر الحاكم ذلك إن تنازعا بحالهما)، يعني: ينظر إلى حال الزوج وينظر إلى حال الزوجة فيعتبر ذلك بحال الزوجين جميعاً، فلو قدر أن الزوج غني والزوجة فقيرة في الأصل، فالواجب عليه أن يعطيها نفقة متوسط، لأن الاعتبار بحال الزوجين. ولو قدر العكس فكذلك، ولو قدر أنهما متوسطان فنفقة متوسط. إذاً: ينظر إلى حال الزوج وينظر إلى حال الزوجة. والقول الثاني في المسألة وهو مذهب الشافعية وهو قول في المذهب وهو الراجح: أن الاعتبار بحال الزوج، فإن كان غنياً فنفقة غني، وإن كان متوسطاً فنفقة متوسط، وإن كان فقيراً فنفقة فقير، لقوله جل وعلا: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق:٧] فاعتبر الله جل وعلا حال الزوج. وهنا تفاصيل يذكرها الفقهاء والصحيح في هذه التفاصيل أنا نرجع إلى العرف؛ لأن النبي ﷺ قضى بذلك فقال ﵊: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)، وقال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)، فما تلبسه المرأة وما تأكله وما تتزين به ونفقة العلاج كل ذلك يرجع إلى العرف، فإن حكم به العرف حكمنا به، فمرجع ذلك إلى العرف. قال المؤلف هنا: [وعليه مؤنة نظافتها من دهن وسدر وثمن ماء الشرب والطهارة من الحدث والخبث وغسل الثياب]، هذه عليه لأن العرف يحكم بذلك، لكن ما تتزين به المرأة وتتجمل به من كحل أو غير ذلك قالوا: لا يجب، والصحيح أنه يجب للعرف. قال: [وعليه لها خادم إن كانت ممن يخدم مثلها]، أي: إن كانت المرأة ممن يخدم مثلها في العادة فيجب أن يأتي لها بخادم تخدمها، لأن هذا هو العرف، وذلك إذا كان مثلها يخدم، فإن كان مثلها لا يخدم فلا، كأن كانت في الأصل فقيرة لا يخدم مثلها، العرف عندنا هنا لا ينظر إلى أصلها، وإنما ينظر إلى حالها وإلى حال زوجها، فلو كان زوجها ثرياً مثله يأتي بالخدم قالوا: يجب هنا في العرف، ولو كانت شابة لا ولد لها فالعرف في غالب البلاد لا يقضي بالخادمة، لكن إذا كانت أم أولاد فإن العرف في بعض البلاد يقضي لها بالخادم، إذاً: نرجع إلى العرف.

стр. 296

وقت دفع نفقة الزوجة وكسوتها قال: [فصل: والواجب عليه دفع الطعام في أول كل يوم]. الواجب عليه أن يعطيها في أول كل يوم طعامها، هذا في العرف القديم، يعني إذا كان الصباح أخذ لها حفنة من أرز أو حفنة -مثلاً- من طحين وقال: هذا طعام هذا اليوم؛ لكن العرف الآن ليس على هذا. قال: [ويجوز دفع عوضه إن تراضيا]، إن قال: أعطيك يا فلانة كل شهر خمسمائة ريال، وتكون هذه هي النفقة فرضيت فلا بأس، وإن قالت: لابد أن تأتي بالطعام فلها ذلك، لأن الواجب أن يطعمها لا أن يعطيها دراهم تشتري بها الطعام. قال: [ولا يملك الحاكم أن يفرض عوض القوت دراهم إلا بتراضيهما]، إن ترافعا إلى القاضي فالقاضي لا يفرض دراهم إلا بالتراضي؛ لأن لها أن تقول: أنا لا أقبل الدراهم وإنما أريد أن يؤتى لي بالطعام، لأن ذلك يحتاج إلى مؤنة. قال: [وفرضه ليس بلازم]؛ لأنه فرض غير واجب. قال: [وتجب لها الكسوة في أول كل عام]، أي: في أول كل عام يعطيها الكسوة السنوية، لكن الصحيح أن هذا يرجع إلى العرف، فقد تتعدد الكسوة باختلاف البلدان غنى وفقراً، عسراً ويسراً. وعلى ذلك نقول: يرجع هذا إلى العرف لما تقدم، فالقاعدة هي الرجوع إلى العرف. قال: [وتملكها بالقبض فلا بدل لما سرق أو بلي]، لو سرق منها أو بلي لم يلزمه أن يأتي لها ببدل، والصحيح في العرف أنه يلزمه ذلك. قال: [وإن انقضى العام والكسوة باقية فعليه كسوة للعام الجديد، وإن مات أو ماتت قبل انقضائه رجع عليها بقسط ما بقي] إذا أعطاها كسوة للعام من أوله فماتت بعد ستة أشهر أو مات بعد ستة أشهر وكانت الكسوة تسوى مائة فإنه يرجع بخمسمائة؛ لكن العرف يخالف هذا. قال: [وإن أكلت معه عادة أو كساها بلا إذن سقطت]، هذه عادة الناس، فعادة الناس أن المرأة تأكل وتكسى من غير أن يقول: هذه كسوتك وتقول: رضيت، أو يقول: هذا قوتك وتقول: رضيت، فالعادة أنها تأكل معه في بيته وتلبس مما يأتي لها من الثياب. ثم قال: هنا إذا غاب الزوج عن زوجته مدة، ولم ينفق عليها فهل لها أن ترجع بالنفقة، أم تسقط نفقة الزوجة بمضي الزمان؟ الجواب لا تسقط نفقة الزوجة بمضي الزمان، وهذه من الفروق بين نفقة الأقارب كالولد ونفقة الزوجة، فنفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمن، ونفقة الأقارب تسقط بمضي الزمن، ولذا جاء في سنن البيهقي أن عمر ﵁ بعث إلى أمراء الأجناد في أناس تركوا نساءهم بأن يأخذوهم على أن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا. فالمرأة لها أن تطالب زوجها بنفقة ما مضى، فإذا تركها سنة لا ينفق عليها ثم جاء يقول: أنت الآن أكلت وشربت والحمد لله، فإنا نقول: لها أن تطالب بالنفقة، فهذا حق لها، ولذا تجب في حال عسره ويسره، فنفقة الزوجة على الخصوص دون نفقة الأقارب لا تسقط بمضي الزمان.

стр. 297

ما يسقط نفقة الزوجة وما لا يسقطها قال: [فصل، والرجعية مطلقاً] إلى أن قال: كالزوجة في النفقة والكسوة والمسكن، لأن الرجعية زوجة، ولذا قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة:٢٢٨] فهو بعل لها، فبمقتضى الزوجية يجب أن ينفق، ولذا قال الله : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق:١] فبيته بيتها، وعلى ذلك إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً فلها النفقة ولها الكسوة ولها السكنى، ولذا جاء في المسائل أن النبي ﵊ قال: (إنما النفقة والسكنى لمن تملك الرجعة). إذاً الرجعية إنما يسقط قسمها في المبيت فقط، وأما نفقتها وكسوتها وسكناها فلا تسقط. قال: [والبائن والناشز الحامل]. أي: البائن الحامل، فإذا طلق امرأته بالثلاث بانت منه بينونة كبرى، فلا ينفق عليها لأنها ليست بزوجة ولذا لا ترث ولا تورث، ولكن إن كانت حاملاً فإنه ينفق عليها. قال الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق:٦]. وقال النبي ﷺ كما في سنن أبي داود: (لك النفقة إن كنت حاملاً)، قال ذلك للبائن. وجاء في صحيح مسلم أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ثلاثاً فلم يجعل لها النبي ﵊ سكنى ولا نفقة. إذاً: البائن التي طلقها بالثلاث لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملاً، فإذا كانت حاملاً فإنه ينفق عليها حتى تضع حملها، وهل النفقة للحمل أو النفقة لها هي من أجل الحمل، المشهور في المذهب أن النفقة للحمل، لأنها وجدت بوجوده وتنتفي بانتفائه. والقول الثاني وهو رواية عن أحمد: أن النفقة لها هي من أجل الحمل، قالوا: بدليل أنها تجب في حال العسر واليسر، قالوا: فدل أنها لها. واختار شيخ الإسلام أنها لها وللحمل جميعاً، فقال: هي للحمل ولها. ويترتب على الخلاف أنا إذا قلنا إنها للحمل فإنها تسقط بمضي الزمن، وإذا قلنا لها من أجل الحمل فلا تسقط بمضي الزمن. وشيخ الإسلام يقول بالأمرين جميعاً، وهذا هو الصحيح، لأن النفقة للحمل فتنتفي بانتفائه وتوجد بوجوده ولها من أجل هذا الحمل. وعلى ذلك فنقول: النفقة للحمل ولها، ولذا تجب النفقة في حال العسر واليسر على الحامل، ولا تسقط بمضي الزمان، فهي للحمل لأنها إنما وجبت لوجوده، وتجب لها من أجل حملها، ولذا لا تسقط بمضي الزمان. والناشز كذلك إن كانت حاملاً، فإن لم تكن حاملاً فلا نفقة لها، فالمرأة إذا عصت أو نشزت فلا نفقة لها، وإن كانت حاملاً فلها النفقة. لو أن المرأة خرجت من بيت زوجها بلا رضاه إلى أهلها ومكثت عند أهلها ناشزاً فلا ينفق عليها، فإن كانت حاملاً وجب أن ينفق. قال: [والمتوفى عنها زوجها حاملا]، كذلك المتوفى عنها زوجها يؤخذ من تركته وينفق عليها، وتقتسم معهم الباقي؛ لكن يؤخذ من أصل التركة ما يكفيها نفقة وكسوة وسكنى، لأنها حامل. قال: [كالزوجة في النفقة والكسوة والمسكن]، فالرجعية مطلقاً والبائن الحامل والناشز الحامل والمتوفى عنها إذا كانت حاملاً هن كالزوجة في النفقة والكسوة والمسكن. قال: [ولا شيء لغير الحامل منهن]، أي: من الثلاث.

стр. 298

حكم نفقة الزوجة إذا سافرت لحاجتها أو لنزهة أو زيارة قال: [ولا لمن سافرت لحاجتها أو لنزهة أو زيارة ولو بإذن الزوج]، يقول: إذا سافرت المرأة لتزور أهلها فلا نفقة لها ولو بإذنه، وإن زارت أهلها في البلد ولو بغير سفر، أو حجت تطوعاً أو نحو ذلك، وكذلك حج الفرض، قال: فلا نفقة لها. والصحيح وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن بن سعدي أن لها النفقة إلا أن تكون ناشزاً أو عاصية، فالنفقة بمقتضى الزوجية. وهم قالوا: لأنه لا يستمتع بها في هذه الحال لأمر من جهتها، وإذا سافرت ولو بإذنه انقطع استمتاعه عنها؛ لكن نقول: إن النفقة إنما تجب بمقتضى الزوجية، ولا يسقط حقها من النفقة إلا إذا نشزت أو عصت. وعلى ذلك فإذا استأذنته لحج تطوع أو حجت فرضاً ولو بلا إذنه -لأن الفرض لا يحتاج إلى إذن- أو سافرت إلى أهلها أو ذهبت لنزهة، إن كان ذلك بإذنه فيجب أن ينفق، لكن لو زارت أو سافرت إلى أهلها بلا إذنه فهذه عاصية. قال: لكن إذا كان سفرها لأهلها بمقتضى العرف والعادة -لأن العادة أنهم يسمحون لنسائهم أن يسافرن في السنة مرة- فيجب أن يأذن لها، وإن سافرت ولو بلا إذنه لم يسقط حقها من النفقة لأن هذا السفر حق لها وليس له أن يمنعها؛ لكن عليها أن تطيب خاطره وأن لا تذهب إلا بإذنه، وقد تقدم أن هذه الأمور ترجع إلى العرف.

стр. 299

حكم اختلاف الزوجين في أخذ النفقة والنشوز قال: [وإن ادعى نشوزها أو أنها أخذت نفقتها وأنكرت فقولها بيمينها]، إن ذهبت إلى القاضي تطالب بالنفقة، فقال: لقد أخذت النفقة، فعليها اليمين، وعلى ذلك فالقول قولها وتحلف، فإذا حلفت أعطاها نفقة ما مضى. والقول الثاني في المسألة وهو مذهب المالكية واختيار شيخ الإسلام قالوا: إن القول قول الزوج لأن العرف يشهد بذلك، فسكوت المرأة عن المطالبة فيما مضى والناس ينفقون على زوجاتهم من غير أن يأتوا ببينة تشهد بذلك، أي أنه لا أحد يأتي ببينة ويقول: انظر فأنا أنفق على امرأتي، فكونها ساكتة في بيته وليس لها ما تنفق منه يدل على أنها تأكل من بيته، وعلى ذلك فالقول قوله لكن بيمينه، فنقول له: القول قولك أنت لكن احلف أنك كنت تنفق عليها، وذلك لأن دلالة الحال أقوى من الأصل. أي أنه تعارض عندنا في هذه المسألة الأصل ودلالة الحال، فالأصل عدم النفقة، ولذا قال الفقهاء إن اليمين على الزوجة لأن الأصل معها، والآخرون قالوا: دلالة الحال أن المرأة ما دام في بيت زوجها فإنه ينفق عليها، ودلالة الحال أقوى من الأصل.

стр. 300

حكم إعسار الزوج بالنفقة أو غيابه دون ترك النفقة قال: [ومتى أعسر بنفقة المعسر]، يعني أصبح لا يستطيع أن ينفق عليها حتى نفقة المعسرين، فإذا أعسر بنفقة المعسر، [أو كسوته أو مسكنه، أو صار لا يجد النفقة إلا يوماً دون يوم، أو غاب الموسر وتعذرت عليها النفقة بالاستدانة وغيرها]، أي فليس عنده طريق أخرى تأكل منه، فلا تستطيع أن تذهب إلى البقالة أو التموينات فتقول: اكتبوا على زوجي حتى يأتي، قال: [فلها الفسخ فوراً ومتراخي]. هذا رجل أصبح لا يقدر أن ينفق على امرأته حتى نفقة المعسر، أو يقدر يوماً ويعجز يوماً، أو هو قادر لكنه سافر ولم تقدر على الاستدانة عليه، قالوا: فلها الفسخ، واستدلوا بما روى الدارقطني عن سعيد بن المسيب: أنه قال فيمن لا يقدر على أن ينفق على امرأته: يفارقها، فقيل له: سنة؟ قال: سنة. ومراسيل سعيد بن المسيب عند أهل العلم يحتج بها، هذا هو المذهب. والقول الثاني في المسألة وهو مذهب الأحناف ورواية عن أحمد واختيار ابن قيم الجوزية واختيار الشيخ عبد الرحمن بن سعدي قالوا: بل ليس لها أن تفسخ، ولا يمكنها القاضي من الفسخ إلا أن تكون مضطرة إلى ذلك، أي في ضرورة. المذهب يقولون: حتى لو كانت المرأة غنية، أو كان هناك من ينفق عليها، كما لو قال أبوها: أنا أنفق، أو كانت هي موظفة أو لها مال إرث؛ يقول: فلها أن تفسخ ما دام أنه عجز عن نفقة المعسر أو سافر ولم يترك لها نفقة ولم تتمكن من الاستدانة، أي أن لها الفسخ مطلقاً. أما أهل القول الثاني فقالوا: إنه ليس لها الفسخ إلا إذا دفعتها إلى ذلك الضرورة، لأن النبي ﷺ يقول: (لا ضرر ولا ضرار)، فإذا خشيت على نفسها الضرر حيث لم يكن عندها شيء تنفق منه، فليس هناك مال قد ورثته ولا وظيفة ولا غير ذلك، فما دام أنها تخشى على نفسها الضرر فلها أن تفسخ. قالوا: لأن العسر كان كثيراً في عهد النبي ﷺ ، والعسر واليسر مطيتان يركبهما ابن آدم، فلو مكنا كل امرأة من أن تفسخ نفسها من وزجها إذا أعسر لكثر ذلك، وإنما نمكنها فقط إذا خشيت الضرر على نفسها فندفع عنها الضرر بذلك، وهذا هو الصحيح. ثم قال ﵀: [ولا يصح بلا حاكم]، الفسخ هنا لا يصح بلا حاكم لأنه مختلف فيه، فلابد من حاكم، فلا تمكن المرأة من أن تفسخ نفسها وتذهب إلى أهلها وتنتظر الأزواج وتقول: أنا قد فسخت نفسي، بل لابد أن يحكم بذلك القاضي، [فيفسخ بطلبها أو تفسخ بأمره]، إذاً: لابد من أن يكون هناك فسخ مبني على أمر القاضي.

стр. 301

حكم أخذ النفقة من مال الزوج إذا امتنع عنها قال: [وإن امتنع الموسر من النفقة أو الكسوة وقدرت على ماله فلها الأخذ منه بلا إذنه بقدر كفايتها وكفاية ولدها الصغير]، هذه تسمى بمسألة الظفر. هذه امرأة لا ينفق عليها زوجها حيث إنه شحيح عليها، فلها أن تأخذ من مال زوجها ما تنفق به على نفسها وعلى أولادها بالمعروف يعني ما يكفيهم عرفاً. لا نقول: خذي بقدر ما تأكلين وتشربين، بل نقول: حتى الكسوة وإن كان زوجك غنياً تأخذين مالاً يكفي لكسوة سنة تناسب غنى زوجك إلى آخر ذلك. وهذه تسمى بمسألة الظفر عند أهل العلم، ومسألة الظفر هي أن يكون لك حق واضح ظاهر على شخص وليس بحق خفي، فإذا ظفرت بحقك من خصمك فلا حرج عليك، وذلك إذا كان السبب ظاهراً، كما لو نزلت ضيفاً على أحد في مكان ليس فيه مطاعم -كما كان الناس في القديم يمرون في الطرق أو في القرى الصغيرة- فإذا نزلت ضيفاً عليه فلم يقرك فلك أن تأخذ قراك، وكذلك الولد إذا كان أبوه لا ينفق عليه فله أن يأخذ نفقته؛ لأن السبب هنا سبب ظاهر. فإن كان السبب خفياً فلا، فمثلاً: هذا رجل أعطاك عشرة آلاف أمانة وكنت قد أقرضته قبل ذلك خمسة آلاف ريال وجحدها ولا بينة لك عليه، فليس لك أن تأخذ، لأنه ليس لك بينة، وعليه قول النبي ﷺ في مسند أحمد: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك). لكن إن كان لك شهود يشهدون أنك قد أقرضته خمسة آلاف ريال أو كان مقراً بذلك فأخذت حقك فهذا سبب ظاهر. إذاً: إذا كان السبب ظاهراً فلك أن تظفر بحقك، وإن كان السبب خفياً فلا. مثال الخفي أيضاً: ما يأخذه بعض الناس من بيت المال، فإذا استطاع البعض أن يأخذ شيئاً زائداً على بعض البنود أخذ وقال: هذا حقنا من بيت المال، فنقول: لا، هذا سبب خفي وليس بسبب ظاهر، فلا يجوز ذلك.

стр. 302

أحكام نفقة الأقارب والمماليك

стр. 303

شروط وجوب النفقة على الأقارب ثم قال ﵀: [باب نفقة الأقارب والمماليك. يجب على القريب نفقة أقاربه وكسوتهم وسكناهم بالمعروف بثلاثة شروط] يعني تجب بثلاثة شروط: قال جل وعلا: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة:٨٣] وقال: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء:٢٦]. وفي الحديث: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف). فنفقة الأقارب تجب بثلاثة شروط، والأقارب قد يكونون أصولاً وقد يكونون فروعاً وقد يكونون حواشي، فالأصول كالأب، والفروع كالابن، والحواشي كالأخ والأخت والعم والخال، هؤلاء هم الأقارب. يقول: [تجب بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب]. لأن هذه النفقة إنما تجب من باب المواساة، فإذا كان غنياً فإنه لا تجب مواساته، وإذا كان قادراً على التكسب لكنه يؤثر الكسل ولا يريد أن يتكسب فلا يجب أن تنفق عليه. أي: إذا كان له حرفة ويستطيع أن يعمل ولكن يؤثر الكسل وليس له عذر، أما لو كان له عذر كأن كان كممنوعاً من العمل فهذا عذر. إذاً: الشرط الأول أن يكون الأقارب فقراء لا مال لهم ولا كسب. الثاني: [أن يكون المنفق غنيا]، هذا الذي نطالبه بالنفقة يشترط أن يكون غنياً [إما بماله أو كسبه]، يعني يكون عنده مال أو كسب كوظيفة أو حرفة، فالموظف الذي يأخذ راتبه في كل شهر له كسب وكذلك من له حرفة. قال: [وأن يفضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته]، لابد أن يفضل ذلك عن كفاية نفسه وزوجته؛ لأن الزوجة لا تدخل في النفقة على الأقارب ولذا تقدم أن الأقارب هم الأصول والفروع والحواشي. إذاً: أن يكون فاضلاً عما ذكر؛ لأنه إذا كان فقيراً فهو يحتاج إلى المواساة. قال: [الثالث: أن يكون وارثاً لهم بفرض أو تعصيب إلا الأصول والفروع فتجب لهم وعليهم مطلقا]. الأصول كما تقدم هم الأب والأم وإن علوا، فالجد والجدة أصول، والفروع الأولاد، فيقول: تجب النفقة على الأصول والفروع -وهما عمودا النسب- بلا شرط إرث، فإذا كنت غنياً وهم فقراء فيجب أن تنفق على أصولك وعلى فروعك. وأما الحواشي فيشترط أن تكون وارثاً لهم، فالحواشي كالأخ. فلو كان لأخيك أبناء فإنك لا ترثه وعليه فلا يجب أن تنفق عليه. وإذا كان أخوك ليس له أبناء وإنما له زوجة فقط فإنك ترثه لو مات، وعلى ذلك فتنفق عليه. إذاً الحواشي لا يجب أن تنفق عليهم إلا إذا كنت وارثاً لهم بحيث إن هذا القريب لو مات ورثته. والقول الثاني في المسألة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه وهو مذهب الأحناف قالوا: بل ينفق على الأقارب مطلقاً سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا وارثين. قالوا: وأما قوله جل وعلا: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٣٣] فإنما دلت على أن الإرث سبب للنفقة ولم تمنع أن يكون هناك سبب آخر وهو الرحم والقرابة، قال الله جل وعلا: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء:٢٦]. وعلى ذلك فالراجح أنه يجب أن ينفق على الحواشي، سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا وارثين، هذا هو الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. أما المشهور في مذهب الحنابلة فقالوا: إن الحواشي لا ينفق عليهم إلا إذا كان وارثاً.

стр. 304

نفقة الأقارب على قدر إرثهم قال: [وإذا كان للفقير ورثة دون الأب فنفقته على قدر إرثهم]. هذا فقير ولا يقدر على العمل وليس عنده مال وأبوه غني ولو كان هذا الابن كبيراً فيجب على أبيه أن ينفق عليه هذا لا خلاف فيه، فالنبي ﵊ يقول: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)، فنفقة الولد واجبة على الأب. لكن إن لم يكن له أب فقال هنا: فنفقته على قدر إرثه، مثلاً: هذا الرجل فقير وله أم وأخ فالأم ترث الثلث، والأخ يأخذ الباقي تعصيباً، قالوا: فيكون ثلث النفقة على الأم، وعلى الأخ الباقي. إذاً: إذا وجدنا شخصاً فقيراً فأردنا أن نضع له نفقة على أقاربه، فإننا ننظر لو مات من يرثه ثم نوجب النفقة على الورثة بقدر ذلك، فإذا كان يكفيه في الشهر ألف ريال في المثال السابق فعلى الأم الثلث وعلى الأخ الباقي، وهكذا في غير هذه المسألة. قال: [ولا يلزم الموسر منهم مع فقر الآخر سوى قدر إرثه]، ففي المسألة التي تقدمت أم وأخ، فلو كانت الأم معسرة والأخ غني فإنما يجب على الأخ الثلثان فقط، إذاً: يأخذ هذا الفقير ثلثي نفقته فقط لأن الأم معسرة. والقول الثاني وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀ قالوا: بل إذا كان أحد الورثة موسراً وكان الآخرون معسرين فعلى الموسر الكل، وهذا هو الصحيح لأنها تجب للمواساة، فكانت المواساة واجبة بقدر حاجته.

стр. 305

حكم الإجبار على الكسب لأجل النفقة ثم قال المؤلف ﵀: [ومن قدر على الكسب أجبر لنفقة من تجب عليه من قريب وزوجة]. هذا رجل له أم وهو قاعد عن الكسب لا يعمل، وإنما يطعم عند الناس وقد رضي لنفسه بهذا، فيلزمه شرعاً بالعمل والكسب لينفق على أمه.

стр. 306

ترتيب الأقارب في استحقاق النفقة قال: [ومن لم يجد ما يكفي الجميع بدأ بنفسه]. هذه مسألة نادرة، يعني: لو أن رجلاً ليس عنده إلا قوت يسير كصاع من الطعام، فإن لم يجد ما يكفي الجميع بدأ بنفسه كما جاء في الحديث: (ابدأ بنفسك). [فزوجته] أي أن الزوجة بعد النفس، قالوا: لأن حق الزوجة لا يسقط بالعسر ولا باليسر فهي محبوسة عليه، لا لأنها أفضل من أمه وأولى بالبر من أمه وأبيه، ولكن لأنها محبوسة عليه وتجب نفقتها في العسر واليسر. قال: [فرقيقه]، الرقيق كذلك محبوس عليه وتجب نفقته في العسر واليسر. قال: [فولده]، قالوا: لأن النص جاء بالنفقة على الولد: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف). قال: [فأبيه فأمه]، والراجح أن الأم تقدم على الأب، ولذا لما قيل للنبي ﷺ في الحديث: (من أحق الناس بصحابتي؟ -وفي لفظ: من أبر- قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أباك، ثم أدناك فأدناك). وفي أبي داود والترمذي: (ثم الأقرب فالأقرب). قال: [فولد ابنه]، ولد الابن أولى من الجد، ولذا قال: [فولد ابنه فجده، فأخيه، ثم الأقرب فالأقرب]، إذاً يبدأ بالأقرب ثم الأقرب، لكن هذه المسألة كما تقدم نادرة.

стр. 307

حكم أخذ النفقة المستحقة من مال المنفق وإنفاق الأجنبي بنية الرجوع قال: [ولمستحق النفقة أن يأخذ ما يكفيه من مال من تجب عليه بلا إذنه]، هذه مسألة الظفر كما تقدم في حق الزوجة، أي أن الولد له أن يأخذ من مال أبيه ما يكفيه بالمعروف إذا كان الأب لا ينفق. قال: [وحيث امتنع منها زوج أو قريب وأنفق أجنبي بنية الرجوع رجع]. هذا رجل غضب على أهله فتركهم فأنفق الجار على زوجة جاره وعلى أولاد جاره ولم ينو التبرع وإنما نوى الرجوع، فله الرجوع لأن هذا كالدين. فإن نوى التبرع، وقال: هؤلاء ليس لهم أحد ينفق عليهم وأنا أريد ثواب الله فأنفق عليهم ونوى أنه تبرع فليس له الرجوع. إذاً: له الرجوع إن نوى الرجوع، فإن نوى التبرع فليس له الرجوع. قال: [ولا نفقة مع اختلاف الدين إلا بالولاء]، لأن اختلاف الدين يمنع من التوارث، فمنع من النفقة. وقوله: (إلا بالولاء)، فالولاء له حكم آخر، فيجب للعتيق أن ينفق عليه معتقه وإن اختلف دينهما، لأن التوارث يثبت حتى مع اختلاف الدين كما تقدم شرحه في الفرائض.

стр. 308

حكم النفقة على المماليك وإعفافهم قال: [فصل، وعلى السيد نفقة مملوكه وكسوته ومسكنه]. هذه النفقة على المملوك، وقد قال ﵊: (للملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق). قال: [وتزويجه إن طلب]، لقول الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:٣٢] فإذا طلب أن يزوج زوجناه. فإن قال السيد: أنا لا أستطيع أن أزوجه، نقول: بعه. أو قال: أنا أريد عبداً لا زوجة له فنقول: إذاً بعه إما أن تزوجه وإما أن تبيعه، ولا تحبسه. قال: [وله أن يسافر بعبده المزوج]، لأن هذا لحاجته، [وأن يستخدمه نهاراً] ويتركه ليلاً لزوجته. قال: [وعليه إعفاف أمته]، إذا كان له أمة فعليه أن يعفها [إما بوطئها] أي: بأن يطأها هو، [أو تزويجها] بأن يزوجها، [أو بيعها]، إذا كان له أمة فلابد أن يعفها بأن يطأها هو أو يبيعها أو يزوجها.

стр. 309

تحريم الإساءة إلى المملوك قال: [ويحرم أن يضربه على وجهه]، لأن النبي ﵊ نهى عن ضرب الوجه وتقبيحه، كما في صحيح مسلم. قال: [أو يشتم أبويه ولو كافرين]، لأن هذا يؤذيه، وهذا كله من الإحسان إلى الرقيق. قال: [أو يكلفه من العمل ما لا يطيق]، للحديث المتقدم. قال: [ويجب أن يريحه وقت القيلولة ووقت النوم والصلاة المفروضة]، لأن العرف جار بذلك، وإذا لم يرحه فقد شق عليه. [وتسن مداواته إن مرض]، إذا مرض استحب له أن يداويه لإزالة الضرر عنه، والصحيح أنه يجب إذا كان يخشى عليه فيجب أن يداويه. [وأن يطعمه من طعامه]، قال ﵊: (إخوانكم خولكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم من العمل إلا ما يطيقون، ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم).

стр. 310

تأديب المملوك والزوجة والولد قال: [وله تقييده إن خاف عليه]، أي: إن خاف عليه الإباق فله أن يقيده، [وتأديبه] أي: وله أن يؤدبه بالضرب غير المبرح ونحوه، [ولا يصح نفله إن أبق]، إذا أبق العبد فإن صلاته النافلة لا تقبل كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﵊ قال: (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة). قال: [وللإنسان تأديب زوجته وولده ولو مكلفا بضرب غير مبرح]. له أن يؤدب زوجته كما تقدم في الدورة السابقة، وله أن يؤدب ولده، لكن الضرب يكون غير مبرح. قال: [ولا يلزمه بيع رقيقه مع قيامه بحقوقه]، إذا كان عنده عبد أو أمة وقد قام بحقوقهم فهو ينفق عليهم ويطعمهم ويحسن إليهم، فلا يلزم ببيعه والحالة هذه، إنما يلزم ببيعه إذا كان يسيء إليه. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 311

أحكام النفقة على البهائم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل، وعلى مالك البهيمة إطعامها وسقيها]. هذا الفصل من كتاب النفقة في نفقة البهيمة، فعلى مالك البهيمة إطعامها وسقيها، قال ﵊: (دخلت النار امرأة في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)، متفق عليه. وعلى ذلك فيجب أن يطعم هذه البهيمة وأن يسقيها، وإذا احتاجت إلى دواء فيجب أن يداويها. قال: [فإن امتنع أجبر]، أي: إن امتنع فإنه يجبر على ذلك، لأن هذا واجب عليه، [فإن أبى أو عجز]، أي: قال: ما عندي مال أشتري به علفاً لهذه البهيمة، [فإنه يجبر على بيعها]، فنقول: خذها إلى السوق وبعها. [أو إجارتها إن كانت مما يؤجر] فإنه يؤجرها، كأن تكون بقرة لدياس الحبوب، أو أن تكون ناقة تركب فيؤجرها، [أو ذبحها إن كانت تؤكل]، إن كانت شاة نقول: اذبحها وكلها ولا تعذب هذا الحيوان بالجوع. إذاً: يخير بين هذه الثلاث: فإما أن يبيعها أو يؤجرها أو يذبحها إن كانت مما يؤكل، فإن كانت مما لا يؤكل فإنها لا تذبح، بل يخير بين بيعها أو إجارتها. قال: [ويحرم لعنها]، لعن البهيمة حرام، ولذا جاء في صحيح مسلم أن امرأة لعنت ناقتها في سفر، فقال النبي ﷺ : (خذوا ما عليها واتركوها فإنها ملعونة)، والأشبه عندي والله أعلم أن ذلك من باب التعزير المالي، يعني: يعزر هذا المالك بأن يتركها لأنه لعنها. قال: [وتحميلها مشقا]، لا يجوز أن تحملها ما يشق عليها، فإذا كان الحمار يحتمل كذا وكذا من الحمل فلا تحمله ما يشق عليه، لأن ذلك إضرار به، والإضرار محرم. قال: [وحلبها ما يضر ولدها]، لأنه لا ضرر ولا ضرار، فإذا كان هذا يضر بولدها فليس لك أن تحلبها بما يضر ولدها لأن هذا تعذيب للولد. قال: [وضربها في وجهها ووسمها فيه]، لأن النبي ﷺ نهى عن ضرب الوجه، ونهى ﵊ عن وسم الوجه كما جاء في صحيح مسلم، فعلى ذلك فالذين يسمون الإبل أن يسموها على العنق أو على الفخذ أو على اليد، وليس لهم أن يسموها على الوجه فإن ذلك محرم. قال: [وذبحها إن كانت لا تؤكل]، أي: ليس له أن يذبحها إن كانت لا تؤكل، لأن في ذلك تعذيباً لها وإضاعة للمال، وأما إذا كانت تؤكل فإنه يذبحها. قال: [ويجوز استعمالها في غير ما خلقت له]، يقول: لك أن تستعملها في غير ما خلقت له إذا كان ذلك لا يعذبها ولا يشق عليها ولا حرج في ذلك، فلو أنه ركب مثلاً بقرة وكان ضعيف البنية ولا يضرها فلا حرج في ذلك. إذاً: إذا كان بحيث لا يضرها فله أن يستعملها في غير ما خلقت له، فلو استخدم الإبل في دياس الحقول فلا بأس بذلك ولا حرج.

стр. 312

الأسئلة

стр. 313

حكم طلب الزوجة الطلاق من زوج عقيم لا يوفيها نفقتها السؤال زوج عقيم لم يخبر زوجته بذلك ومع ذلك لم يوفها حقها من نفقة، فإذا طلبت منه الزوجة الطلاق هل في ذلك إثم؟ الجواب ليس عليها إثم في ذلك، فما دام أنه عقيم ولم يخبرها بذلك فلها الفسخ على الصحيح.

стр. 314

حكم الأخذ من مال الزوج بدون إذنه وقد أخذ من مالها السؤال إذا تزوجت أرملة لها أيتام من رجل وعدها بتربية أبنائها ولم يفعل، وهي تعمل وتكسب وهو يأخذ من مالها ولا بد لها مما أخذ منها، فإذا وجدت أو أخذت من ماله دون علمه باعتباره مما أخذه منها؟ الجواب إذا كان قد أخذ منها هذا المال وكان هذا ثابتاً يقر به ولا ينكره فلها أن تأخذ. أما ما يتعلق بالنفقة فلها أن تأخذ من النفقة وإن كانت موظفة، وعلى ذلك فلها أن تأخذ من ماله ما تنفق به على نفسها دون أولادها، أما الأولاد الذين هم أولادها هي وليسوا أولاده فالنفقة عليها هي إلا إذا كان شرط ذلك على نفسه.

стр. 315

حكم نظر الخاطب إلى المخطوبة وهي في العدة جاهلاً بذلك السؤال من كانت في عدة طلاق رجعي وهي في بلد وزوجها في بلد آخر وهي لا ترغب في الرجعة، وفي آخر العدة تقدم لها خاطب وهو لا يدري أنها في عدة، وهي لا تدري أن في ذلك إثماً، فهل عليها شيء إذا تمت بينهما المشاهدة؟ الجواب ما دام أنهم على جهل فلا حرج عليها لأنها جاهلة، وإلا فإن الخطبة لا تجوز في حال عدتها، ولكن ما دام أنها جاهلة فلا حرج عليها في ذلك، وأما العقد فلا يصح إلا بعد انتهاء العدة.

стр. 316

حكم طاعة الأب في عدم الإنفاق على الأم السؤال هل يجوز للأب أن يأمر ابنه بأن لا ينفق على أمه وحيث إن نفقة الأب غير كافية؟ الجواب عليه أن يطيع أباه ولا يعصي أمه، فالأب يأمره أن لا ينفق على أمه ويقول: أنا أنفق عليها لكن لا يعطيها الكفاية، فنقول لهذا الرجل: أحسن صحبة أمك وأعطها ما تحتاج إليها ولو خفية من غير علم الأب.

стр. 317

حكم أخذ الأب مال ابنته المتزوجة السؤال هل يجوز للأب أن يأخذ من مال ابنته المتزوجة لحديث: (أنت ومالك لأبيك)، مع العلم أن الأب حالته ميسورة وهو موظف؟ الجواب نعم، له ذلك إذا كان ما يأخذه فاضلاً عن حاجة البنت، بأن كانت حالة البنت مستقرة وعندها حاجياتها وهي في بيت ملك ولها مال زائد فللأب أن يأخذه، وأما إذا كان يأخذ مما تحتاج إليه فليس له ذلك.

стр. 318

حكم دفع الزكاة إلى الإخوة والأخوات السؤال هل يجوز إعطاء الإخوان من زكاة الأموال والأخوات المتزوجات إن كانوا فقراء؟ الجواب هذه مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمن أهل العلم من يرى أن الإخوان لا يعطون من الزكاة، لأن النفقة تجب عليهم، ومنهم كـ شيخ الإسلام من يقول: إنه يجوز أن يعطوا من الزكاة، لأن النفقة لم تجب أصالة وإنما وجبت من باب الإحسان إليهم ولما بينه وبينهم من القرابة، وهذا أصح.

стр. 319

حكم إعانة الزوجة زوجها في النفقة السؤال هل يجب على المرأة التي تعمل في وظيفة ما أن تساعد زوجها في نفقة البيت والأولاد، وكان ذلك عن رضا وتفاهم بين الزوجين؟ الجواب لا يجب في الأصل؛ لكن إن أحسنت بذلك فهذا أمر حسن، وإلا فالأصل أنه لا يجب عليها.

стр. 320

حكم زيارة الزوجة لأهلها بغير إذن الزوج السؤال هل العرف في العشرة الزوجية بين الزوجين مقدم على موافقة ورضا الزوج، أي هل يرجع إلى العرف في زيارة المرأة لأهلها، سواء كان ذلك يحتاج إلى سفر أم لا، وإذا لم يأذن بذلك الزوج فما العمل؟ هل تزورهم بغير إذنه وهل تأثم بذلك؟ الجواب هي لا تأثم، لأن العرف يقضي بذلك، ولكن لا ننصحها أن تذهب إلا بإذنه، فتطيب خاطره لئلا تفسد حياتها، وأهلها هناك يمكن أن ترسل إليهم رسالة أو تتصل بهم.
следующие страницы →