← Джавами‘

Джавами‘ · id 37793

دروس الشيخ حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (802 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أن يكون الحالف قاصداً لليمين [الثالث: كونه قاصداً لليمين فلا تنعقد ممن سبق على لسانه بلا قصد كقوله: لا والله، وبلى والله في عرض حديثه]. أي: لقوله جل وعلا: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة:٨٩]، قالت عائشة كما في البخاري: هو قول الرجل: لا والله، وبلا والله. وبعض الناس يقول: والله إلا تتفضل، والله إلا تجلس! يجري ذكر الله على لسانه باليمين من غير قصد، فإذا سألته: هل تقصد اليمين؟ قال: أنا لا أقصد اليمين، فهذه لغو يمين. وأصح القولين أيضاً وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن إبراهيم: أن اليمين التي قصد صاحبها منها الإكرام كذلك؛ لأن يمينه على كل حال برة لا يدخلها حنث، فإذا قال رجل لآخر: والله لتجلسن هنا وقام له من مجلسه ليجلس فيه إكراماً له، فهذا لو لم يجلس هذا لا يُعد حانثاً؛ لأنه إنما أراد أن يُظهر كرامته بهذه اليمين، بل إن بعض أهل البادية يرى أنه إذا لم يحلف فإنه قد تنقّصه ولم يعطه حقه من الإكرام، فهذه اليمين يمين برة لا كفارة فيها لأنه لا يطرأ عليها الحِنث. ولذا فإن النبي ﵊ لما أمر أبا بكر أن يصلي بالناس وأشار إليه تأخر أبو بكر ﵁ ولم يمتثل أمره ﵊؛ لأنه علم أن مقصود النبي ﵊ إكرام أبي بكر وقد حصل الإكرام بأمره له أن يمكث. ومن هذا النوع أن بعض الناس يقول: والله لتخرجن قبلي من الباب! يريد إكرامه، أو نحو ذلك من الأيمان التي يُراد منها الإكرام فقط.

стр. 632

أن تكون اليمين على أمر مستقبل قال: [الرابع: كونه على أمر مستقبل لا على أمر ماض]. لأن الأمر الماضي لا يدخله الحِنث بل إما الصدق أو الكذب. فإذا قال: والله لا أزور فلاناً غداً، فهذا مستقبل، وكذا لو قال: والله لا أدخل دار فلان، أو قال: والله لأسافرن غداً إلى مكة، وهنا ننظر: فإن ترك ما حلف على فعله أو فعل ما حلف على تركه فقد حنث، فعليه الكفارة. أما الأمر الماضي فلا كفارة في كل حال؛ لكنه إن كان صادقاً فلا إثم عليه، وإن كان كاذباً فهي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار. وقد ذكر النبي ﵊ الكبائر كما في البخاري من حديث عبد الله بن عمرو وذكر منها اليمين الغموس فسأله ابن عمرو عنها؟ فقال ﵊: (هي اليمين التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب). والفقهاء أطلقوا ورأوا أن كل يمين كاذبة يعلم صاحبها أنه كاذب فيها فهي يمين غموس؛ لأنها يمين فاجرة، لكن الصنعاني ﵀ يرى أن اليمين الغموس هي اليمين التي يقتطع بها مال المسلم هو فيها كاذب دون غيرها، والصحيح ما عليه الجمهور؛ وذلك لأنها يمين فاجرة، لأنه حلف بالله وهو يعلم كذب نفسه، وأقبحها اليمين التي يقتطع بها مال أخيه المسلم وهو فيها كاذب. إذاً: اليمين التي فيها الكفارة هي اليمين التي تكون على أمر مستقبل لا على أمر ماض، ولذا قال: [فلا كفارة على ماض بل إن تعمد الكذب فحرام]؛ أي: لأنها اليمين الغموس، [وإلا فلا شيء عليه]، يعني: إذا لم يتعمد الكذب وظن صدق نفسه. بعض الناس يقول: والله لقد حصل كذا وكذا قبل سنة! وهو إنما حصل قبل سنين لكنه يظن صدق نفسه، أو يقول: والله إن الذي أقبل هو فلان! فيتبين أنه شخص آخر وكان يظن صدق نفسه؛ فهذه يمين لا يلحقه فيها إثم؛ لأنه يظن صدق نفسه، أما التي يعلم كذب نفسه فيها فهي اليمين الغموس كما تقدم.

стр. 633

حنث الحالف بمخالفة ما حلف عليه قال: [الخامس: الحِنث]. والحنث: هو أن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله، ولذا قال المؤلف هنا: [الحنث بفعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله]، كأن يقول: والله لا أزور فلاناً فيزوره، أو يقول: والله لأسافرن غداً ولا يسافر. قال: [فإن كان عيّن وقتاً تعيّن]. أي: لو قال: والله لأسافرن غداً إلى مكة فسافر بعد غد فإنه يحنث؛ لأنه عيّن وقتاً، وعليه الكفارة. وأما إذا لم يُعيّن وقتاً كأن قال: والله لأسافرن إلى مكة ولم يُعيّن وقتاً فقال المؤلف: [وإلا لم يحنث] فلا يكون عليه الكفارة، [حتى ييأس من فعله بتلف المحلوف عليه] أي: كما لو قال: والله لأضربن زيداً فمات زيد قبل أن يضربه! فهو هنا لم يُعيّن وقتاً، فإذا يئس بموت المحلوف عليه [أو موت الحالف] نفسه قبل أن يفعل، فقد حنث فعليه الكفارة.

стр. 634

حكم الاستثناء في اليمين قال: [ومن حلف بالله لا يفعل كذا، أو ليفعلن كذا إن شاء الله، أو إن أراد الله، أو إلا أن يشاء الله]. هذه هي اليمين يقيّدها الحالف بتعليق الأمر بالمشيئة فيقول: والله لأزورن فلاناً غداً إن شاء الله، أو قال: والله لأسافرن إلى مكة بعد أسبوع إن شاء الله، أو إن أراد الله، أو إلا أن يشاء الله فلا يحنث؛ لما روى الخمسة أن النبي ﵊ قال: (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث)، وعلى ذلك لا كفارة عليه. قال المؤلف: [واتصل لفظاً أو حكماً به] أي: بشرط أن يتصل لفظاً أو حكماً فاتصالها لفظاً بأن يقول: والله لأزوراً فلاناً غداً إن شاء الله! بلا فاصل. واتصالها حكماً: بأن يكون هناك فاصل لا يقطع في العرف، كأن يعطس أو يسعل ثم يقول: إن شاء الله. إذاً إذا قال العبد: والله لأزوراً فلاناً غداً إن شاء الله، واتصل قول (إن شاء الله) بكلامه لفظاً أو حكماً، ثم إنه لم يزره، فلا كفارة عليه للحديث المتقدم، ولذا قال: [لم يحنث فعل أو ترك]. ثم قال: [بشرط أن يقصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه]. يعني: بشرط أن ينوي الاستثناء قبل أن يتم كلامه في المستثنى منه، يقول: والله لأزورن فلاناً غداً، فقبل أن تنتهي هذه الجملة يعقد في قلبه أن يقول إثرها: إن شاء الله. لكن لو قال: والله لأزورن فلاناً غداً، ثم بدا له أن يقول: إن شاء الله فقال: إن شاء الله، أو قال له رجل: قل إن شاء الله، فقال: إن شاء الله، فالحكم كما قالوا: إن قوله (إن شاء الله) هنا لا يؤثر، وعلى ذلك فإذا حنث فعليه الكفارة. إذاً: لا بد أن يكون قد نوى الاستثناء أثناء جملة المستثنى منه، فلا تتم هذه الجملة إلا وقد نوى الاستثناء. وقال المالكية وهو -كما قال شيخ الإسلام - قول أحمد ومتقدمي أصحابه لكنه خلاف المشهور في المذهب، واختاره ﵀: إن هذا الاستثناء يصح ولو لم ينوه حال كلامه السابق الذي هو المستثنى منه، واستدلوا بما جاء في البخاري في قصة يمين سليمان ﵊، وفيه أن الملك قال له: قل إن شاء الله، فلم يقل، قال النبي ﵊: (أما إنه لو استثنى لم يحنث) قالوا: فدل ذلك على أنه إذا قالها متصلة بكلامه ولو لم ينوها أثناء كلامه السابق فإنها تؤثر، وهو ظاهر قول النبي ﵊: (من حلف على يمين فقال إن شاء الله)، وما ذكروه قيد لم يقيد به الحديث. وعلى ذلك فالصحيح ما اختاره شيخ الإسلام وهو مذهب المالكية، وذكر شيخ الإسلام أنه قول أحمد ومتقدمي أصحابه.

стр. 635

ما يأخذ حكم اليمين من الألفاظ

стр. 636

حكم من يحرم على نفسه ما هو حلال قال: [فصل: ومن قال طعامي عليّ حرام، أو إن أكلت كذا فحرام، أو إن فعلت كذا فحرام؛ لم يحرم، وعليه إن فعل كفارة يمين]. ودليله: أن النبي ﵊ قال كما في الصحيحين: (لن أعود إلى شرب العسل) فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:١ - ٢]، فدل هذا على أن التحريم له حكم اليمين. فمن حرّم على نفسه شيئاً سوى الزوجة -لأن تحريم الزوجة ظهار كما تقدم في كتاب الظهار- وذلك كمن حرّم على نفسه شرب العسل، أو حرّم على نفسه الأكل من الطعام الفلاني، أو أكل التمر، أو أكل السكر، أو نحو ذلك؛ فإنه إن عاد فأكل فعليه كفارة يمين للآية المتقدمة: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:٢]].

стр. 637

حكم من يحلف بالبراءة من الدين ونحوها قال: [ومن قال: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو يعبد الصليب، أو الشرق إن فعل كذا، أو هو بريء من الإسلام، أو من النبي، أو هو كافر بالله إن لم يفعل كذا؛ فقد ارتكب محرماً]، وهي يمين، قال ﵊ كما روى أحمد والنسائي: (من قال: أنا بريء من الإسلام؛ فإن كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقاً لم يعد إلى الإسلام سالماً)، وعلى ذلك فلا يجوز مثل هذا. بعض الناس يقول: أنا بريء من الدين إن كنت فعلت كذا! أو أنا بريء من السنة، أو من الإسلام، أو نحو ذلك؛ فهذا أمر محرم. قال: [وعليه كفارة يمين إن فعل ما نفاه أو ترك ما أثبته]؛ لأنها يمين، فإنه أكد ذلك بهذا القول فكان ذلك بمعنى اليمين، كتحريم شيء أباحه الله له، وعلى ذلك فهذا في معنى اليمين وعليه ففيه الكفارة.

стр. 638

حكم من أخبر عن نفسه أنه حلف ولم يكن حلف قال: [ومن أخبر عن نفسه بأنه حلف بالله ولم يكن حلف فكذبة لا كفارة فيها]. وهذا مثلما تفعل بعض النساء حيث تقول لأولادها: أنا حلفت ألا تفعلوا كذا، وهي ما حلفت لكنها تريد أن تنهاهم عن فعل ذلك الشيء! فهذا كذب ولا كفارة عليها في ذلك.

стр. 639

خصال كفارة اليمين

стр. 640

التخيير والترتيب في كفارة اليمين قال: [فصل: وكفارة اليمين على التخيير: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد صام ثلاثة أيام] للآية. وكفارة اليمين على التخيير؛ لأن الله جل وعلا خيّر عباده في هذه الكفارة فقال: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة:٨٩] يعني: فهي في الأمور الثلاثة الأولى على التخيير، وأما الصيام فهو على الترتيب، فليس له أن يصوم مع قدرته على الإطعام أو على الكسوة أو على التحرير، أما إذا لم يقدر على إحدى هذه الخصال الثلاث فإنه ينتقل إلى الصوم. وكثير من الناس ينتقل إلى الصوم مع قدرته على الإطعام، وهذا لا يجزئ لظاهر الآية الكريمة، وهو قول الجمهور.

стр. 641

صفة كفارة اليمين وإطعام عشرة مساكين هو أن يطعم كل مسكين نصف صاع من التمر أو الشعير، أو ربع صاع من البر أو الأرز كسائر الكفارات، وتقدم ذكر هذا، وإن شاء أن يعطيهم طعاماً مطبوخاً يكفي عشرة فإن ذلك يجزئ كما تقدم في أثر أنس بن مالك ﵁، ولظاهر الآية الكريمة. والواجب أن يُطعم عشرة فلا يُجزئه أن يُطعم أقل منهم، ولو أعطى خمسة طعام عشرة فإنه لا يجزئ لظاهر الآية الكريمة، فلا بد من العدد، هذا هو قول الجمهور. فإن لم يجد عشرة جاز أن يُطعم من وجد طعام عشرة، يعني: إذا لم يجد إلا مسكيناً واحداً أعطاه طعام عشرة مساكين، وإن وجد خمسة أعطى كل واحد منهم طعام مسكينين، أما إذا وجد عشرة فلا يجزئه إلا أن يُطعم هذا العدد؛ لأن الله نص على هذا العدد فقال: ((إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ)). قوله: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة:٨٩] أي: كسوتهم بما يجزئ الذكر في الصلاة، وبما يجزئ الأنثى في الصلاة. قوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة:٨٩] لا بد أن تكون الرقبة مؤمنة؛ لقول النبي ﵊: (أعتقها فإنها مؤمنة). فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعات ولذا قال: [متتابعة وجوباً إن لم يكن عذر]؛ لقراءة ابن مسعود التي رواها ابن جرير: أن الله جل وعلا قال: ((فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتتابعات))، فوجب التتابع، وقياساً على سائر الكفارات، فإن الصيام في الكفارات يجب فيه التتابع كصيام الشهرين المتتابعين في كفارة الظِهار وفي كفارة المُجامع في نهار رمضان.

стр. 642

ما يكفر به الرقيق قال: [ولا يصح أن يكفّر الرقيق بغير الصوم]. فالرقيق لا مال له؛ لأن ماله لسيده وعلى ذلك فيكفّر بالصوم؛ لأنه لا مال له.

стр. 643

وقت إخراج الكفارة قال: [وإخراج الكفارة قبل الحِنث وبعده سواء]. إن أخرج الكفارة قبل الحِنث أجزأ وكانت تحلة القسم، وإن أخرجها بعده فكذلك، وقد جاء في الصحيحين أن النبي ﵊ قال: (وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفّر عن يمينك وأت الذي هو خير) متفق عليه. وفي رواية لـ أبي داود: (فكفّر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير). وفي البخاري: (فأت الذي هو خير وكفّر عن يمينك). فالتكفير يجوز أن يقول قبل الحِنث، فهذا رجل قال: والله لا أزور فلاناً غداً ولا أحضر طعامه، فجاءه بالليل من نصحه فنوى أن يزوره غداً فكفّر عن يمينه ليلاً وأتاه من الغد، فإنه يصح، وإن أخّر التكفير حتى يحنث فلا بأس بذلك. قال: [ومن حنث ولو في ألف يمين بالله تعالى ولم يكفّر فكفارة واحدة]، قالوا: لأن موجبها واحد. هذا رجل قال: والله لا أزور فلاناً فزاره، وقال: والله لأسافرن إلى مكة بعد أسبوع فلم يسافر، وقال لولده: والله لأضربنك فلم يضربه، ولم يكفّر حتى اجتمعت عليه الآن ثلاث أيمان، قال الحنابلة: تكفيه كفارة واحدة ما دام أنه لم يكفّر قالوا: لأن موجبها واحد؛ يعني: الذي يجب في الكفارة واحد وهو إطعام عشرة مساكين. وقال الجمهور وهو رواية عن أحمد واختيار شيخ الإسلام: أن لكل يمين كفارة، وهو ظاهر الآية، وهو الصحيح. إذاً: لو أن رجلاً اجتمعت عليه أيمان كلها يجب فيها كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين ولم يكن كفّر، كبعض الناس يقول: اجتمعت عليّ عشرة أيمان أو ستة أيمان ولم أكفّر، فالمذهب أنه تكفيه كفارة واحدة، والصحيح وهو رواية عن أحمد وقول الجمهور واختيار شيخ الإسلام: أن عليه لكل يمين كفارة، لظاهر الآية. أما لو حلف يميناً واحدة على أشياء، كأن قال مثلاً: والله لا أكلم زيداً، ولا آكل طعامه، ولا أدخل داره، فهذه يمين واحدة فيها كفارة وإن تعدد المحلوف عليه، وهذا لا خلاف فيه. وإذا تعددت الأيمان التي موجبها واحد، فسواء كان المحلوف عليه واحداً أو كان متعدداً عند الحنابلة. أما الجمهور فيقولون: إذا كان المحلوف واحداً فهذا للتأكيد، كما لو قال: والله لا أزور فلاناً، وفي الغد يقول: والله لا أزوره، ثم يأتيه من ينصحه، فيقول: والله لا أزوره يكرر يمينه للتأكيد، فهذه فيها كفارة واحدة بلا خلاف.

стр. 644

أثر النية في الأيمان

стр. 645

الرجوع إلى نية الحالف قال: [باب جامع الأيمان: يُرجع في الأيمان إلى نية الحالف]. الأيمان يُرجع فيها إلى نية الحالف؛ لأن النبي ﵊ يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)، فيُرجع إلى نيته إذا احتملها اللفظ. [فمن دُعي لغداء فحلف لا يتغدى لم يحنث بغير غدائه إن قصده] أي قيل له: يا فلان! تعال إلى الغداء معنا، فقال: والله لا أتغدى ونوى أنه لا يتغدى معه، فإن نيته لها أثر، وله أن يتغدى وحده. [أو حلف لا يدخل دار فلان وقال: نويت اليوم] أي: قيل له: اذهب إلى فلان قال: والله لا أدخل داره، ونوى في قلبه أنه لا يدخل داره اليوم، ثم زاره بعد أسبوع فقيل له في ذلك، قال: أنا نويت ألا أدخل داره ذلك اليوم، فهذا لا يحنث؛ لأن النية لها أثر إذا كان اللفظ يحتملها. قال: [ولا عدت رأيتكِ تدخلين دار فلان، ينوي منعها فدخلتها، حنث ولو لم يرها]؛ لأنه يريد منعها، ولا يقصد الرؤية فلا أثر لها. بعض الناس يقول لأولاده: لا عدت أراك تلعب في الشارع، فخرج الولد يلعب وأبوه غير موجود وقال: أنت قلت: لا عُدت أراك، فالأب هنا إن كان قد نوى منعه بحيث يراه لم يحنث، وإن كان نوى أنه لا يلعب وذكر الرؤية هنا غير مقصود فإنه يحنث.

стр. 646

الرجوع إلى سبب اليمين عند عدم النية قال: [فصل: فإن لم ينو شيئاً رُجع إلى سبب اليمين وما هيجها]. إذا قال: أنا لم أنو شيئاً فإنا نرجع إلى سبب اليمين، فنسأل: ما هو سبب اليمين؟ وما هو الذي هيّج اليمين؟ [فمن حلف ليقضين زيداً حقه غداً فقضاه قبله]، لا يحنث؛ لأنه أراد من يمينه أن يُعجّل في قضائه وأن يعطيه حقه في وقته، فلو أعطاه حقه قبله فإنه لا ينافي يمينه. [أو لا يبيع كذا إلا بمائة فباعه بأكثر]، أي: هو يريد أن لا يبيع بأقل فقال: والله لا أبيع هذا إلا بمائة فباعه بمائة وعشرة، فلا نقول: إنه قد حنث في يمينه. [أو لا يدخل بلد كذا لظلم فيها فزال ودخلها]، مثل بعض الناس يقول: والله لا أدخل دار فلان، أي: لأن فيها منكرات، ثم إن هذه المنكرات تزول فيدخلها؛ فلا كفارة عليه؛ لأن الذي هيّج يمينه وجود هذه المنكرات فيها. [أو لا يكلّم زيداً لشرب الخمر]، يقول: والله لا أكلّم زيداً فأنا قد هجرته، فنسأله: هجرته؟ قال: هجرته لأنه يشرب الخمر فيقال له: إنه الآن لا يشرب الخمر فكلّمه فإنك لا تحنث في يمنيك، ولذا قال: [لم يحنث في الجميع].

стр. 647

الرجوع إلى التعيين عند عدم النية والسبب قال: [فصل: فإن عدم النية والسبب رجع إلى التعيين] ومعناه: أنه إن عدم الحالف النية والسب فإنا نرجع إلى التعيين؛ لأن التعيين قوي، وهو أبلغ من دلالة الاسم. قال: [فمن حلف لا يدخل دار فلان هذه] قال: والله لا أدخل دار فلان هذه ولا نية له ولا سبب، فإنه حتى لو باعها فلان فإنك لا تدخلها؛ لأن هذا تعيين، ولذا قال: [فدخلها وقد باعها أو وهي فضاء، أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخاً فكلمه، أو لا أكلت هذا الرُطب فصار تمراً ثم أكله؛ حنث في الجميع] أي: لأن هذا تعيين. ثم ذكر في الفصول التي بعد أنه إذا لم يكن هناك نية ولا سبب ولا تعيين فإنا نرجع إلى اللفظ فنقدم أولاً الحقيقة الشرعية، كما سيأتي.

стр. 648

دليل الطالب_كتاب الأيمان [٢] قد مدح الله تعالى الذين يوفون بالنذر في كتابه الكريم، وجاء النهي عن النذر في السنة الصحيحة، وقد جمع الفقهاء بين ذلك فجعلوا النذر المكروه هو النذر الذي يتضمن الاشتراط على الله. والنذر أقسام تختلف أحكامها بحسب اختلافها ومقاصدها، وهي تصل إلى ستة أنواع كما بينها الفقهاء ﵏.

стр. 649

تعريف النذر وبيان مشروعيته

стр. 650

تعريف النذر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النذر]. النذر: هو أن يلتزم مكلف مختار لله جل وعلا بما لا يجب عليه أصلاً بكل قول يدل عليه. قولنا: (أن يلتزم مكلف مختار): أي لا مكره. وقولنا: (مكلّف) أي: عاقل بالغ، (مختار) لا مكره، (ما لا يجب عليه أصلاً) كصيام الإثنين فإنه لا يجب على المكلف فيلتزمه لله جل وعلا. (بكل قول يدل عليه) أي: فإن كان ذلك مجرد نية فلا يلزم، بعض الناس يقول: إني نويت بقلبي أنه إن شُفي مريضي أن أتصدّق بألف، ولم أتلفظ، نقول: لا يلزمك ذلك، فإن النذر يكون بالقول.

стр. 651

مشروعية النذر قال: [وهو مكروه لا يأتي بخير ولا يرد القضاء] هذا هو قول الجمهور أن النذر مكروه، قالوا: لما جاء في الصحيحين: (أن النبي ﵊ نهى عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير إنما يُستخرج به من البخيل) فقال الجمهور: إن النذر مكروه. وذهب إلى تحريمه طائفة من أهل الحديث لنهي النبي ﵊ عنه، وتوقف في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. وذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ أن النذر نوعان: النوع الأول نذر التبرر، يعني التقرب فهذا لا يُكره، وفيه يقول الله جل وعلا: ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة:٢٧٠]؛ لأن الذين لم يقولوا بالتحريم من أهل العلم مع نهي النبي ﵊ عن النذر قالوا: إن الله جل وعلا قال: ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة:٢٧٠] أي: فيثيبكم عليه؛ فدل على أنه ليس بمحرم. قالوا: ولأن الله جل وعلا أثنى على الموفين به فدل على أن النهي هنا ليس للتحريم، فذكر هنا الشيخ الشنقيطي ﵀ أن النذر نوعان: النوع الأول: نذر التبرر، كما تقدم. والنوع الثاني: النذر الذي يكون على سبيل المشارطة، أي: ينذره العبد ليجلب لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضراً، فهذا هو الذي جاء الحديث في النهي عنه. إذاً: حملوا الحديث الذي فيه النهي عن النذر على النذر الذي يكون على سبيل المشارطة، وهو الذي ينذره العبد ليجلب نفعاً أو يدفع ضُراً عن نفسه يقول: يا رب إن ابني قد اشتد به المرض فلك عليّ يا رب إن شفيته أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر. أو يقول: يا رب لك عليّ إن ربحت في تجارتي هذه أن أتصدق منها في كل شهر بكذا هذا يشارط ربه، وهذا هو الذي يُستخرج به من البخيل. يدل على ذلك أن النبي ﵊ قال كما في رواية البخاري: (فإن النذر لا يُقدّم شيئاً ولا يؤخر شيئاً). وفي رواية لـ مسلم أن النبي ﵊ قال: (لا تنذروا، فإن النذر لا يأتي من القدر بشيء). وفي رواية: (فإن النذر يوافق القدر فيخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يُخرج عن نفسه). وعلى ذلك فالنهي الذي جاء عن النذر إنما هو في النذر الذي يكون على سبيل المشارطة، أما الذي يكون ابتداءً على جهة التقرب والتبرر يقول: يا رب لك عليّ أن أصوم من كل شهر ثلاثة أيام، أو: يا رب لك عليّ أن أعتمر في كل عام، فهو مستحب، لأنه نذر تبرر وتقرب لا يشارط فيه العبد ربه، فلا يقول: يا رب إن شفيت مريضي، إن فعلت لي كذا! ويُحمل عليه قوله جل وعلا: ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة:٢٧٠]، والله أعلم.

стр. 652

ما ينعقد به النذر قال: [ولا يصح إلا بالقول]، كما تقدم، فلو أنه نوى إن شُفي مريضه أن يتصدق بكذا لم يلزمه بمجرد النية ولا بد من قول. قال: [من مكلّف مختار]، فنذر الصبي ونذر المجنون لا يصحان، ولذا جاء أن النبي ﵊ قال: (رُفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم: الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق). وهذا ككفارة اليمين، وقد قدم أن كفارة اليمين إنما تصح من المكلّف المختار: يعني غير المكره؛ لأن النبي ﵊ قال: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه).

стр. 653

أنواع النذر المنعقدة وأحكامها

стр. 654

النوع الأول النذر المطلق قال: [وأنواعه المنعقدة ستة، أحكامها مختلفة] هذه أنواع النذر [أحدها: النذر المطلق، كقوله: لله عليّ نذر، فيلزمه كفارة يمين] هذا نذر مطلق، يعني: لم يسم، أي: ولم ينو. وكذا إن قال: لله عليّ نذر إن شفا الله مريضي، ولم يسم هذا النذر ولم ينوه فلم يقل: لله عليّ أن أصوم شهراً، ولم ينو كذلك أن النذر مثلاً ذبيحة؛ ففيه كفارة يمين، لما جاء في الترمذي أن النبي ﵊ قال: (كفارة النذر الذي لم يسمه كفارة يمين). وهذا يقع كثيراً على ألسنة النساء، فتجد أنها تنذر ولا تسمي ولا تنوي أيضاً، فنقول: إن في ذلك كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام متتابعات. قال: وكذا إن قال: عليّ نذر إن فعلت كذا ثم يفعله، هذا أيضاً فيه كفارة يمين.

стр. 655

النوع الثاني نذر اللجاج [الثاني: نذر لجاج وغضب]، وهذه أيضاً من المسائل التي تخفى على كثير من الناس واللجاج: بمعنى الخصومة، يعني النذر الذي يجري مجرى اللجاج والغضب، وهو النذر الذي لا يريد المكلف في الأصل إيقاعه، إذ لا يريد أن يوقع الجزاء، وإنما يريد أن يحمل نفسه أو غيره على شيء، أو يريد أن يمنع نفسه أو غيره من شيء، أو يريد تصديق خبر، أو يريد تكذيب خبر يقول مثلاً: لله عليّ إن فاتتني صلاة الفجر في المسجد أن أتصدق بكذا وكذا يريد أن يحمل نفسه على صلاة الفجر في المسجد، وبعضهم يقول هذا كثيراً، فيقول: إن شربت الدخان فعليّ صيام سنة، وبعضهم يقول مثلاً: إن فعلت الأمر الفلاني فعليّ أن أتصدق بكذا وكذا من الدراهم! هذا يريد أن يمنع نفسه من شيء، أو يريد أن يحمل نفسه على شيء. أو يريد أن يصدّق خبراً، أي: يؤكد صدق خبر، كأن يقول: إن لم يحصل كذا فعليّ صيام كذا، فهذا له حكم اليمين في أن فيه كفارة يمين، فالذي قال مثلاً: إن شرب الدخان فعليه صيام سنة نقول: تكفيك كفارة يمين، وإن شئت أن تصوم سنة فلا بأس، وإن كفّرت كفارة يمين فإن هذا يكفي. ويدل على هذا ما جاء في أبي داود والنسائي أن النبي ﵊ قال: (من نذر في غضب فعليه كفارة يمين) والحديث في سنده ضعف، لكن صح ذلك عن عمر بن الخطاب كما في أبي داود، وصح أيضاً عن عائشة ﵂ كما في موطأ مالك، ولا يُعلم لهما مخالف، وهذا يدل على أن للحديث أصلاً، ولأنه في معنى اليمين كما تقدم، لأنه أراد أن يؤكد الأمر. ويسميه أهل العلم بنذر اللجاج والغضب، ولا يُشترط أن يكون في غضب؛ لكن المقصود أنه يجري مجرى اليمين في الغضب وعند الخصومة.

стр. 656

النوع الثالث النذر المباح قال: [الثالث: نذر مباح] هذا النوع الثالث، [لله عليّ أن ألبس ثوبي أو أركب دابتي، فيخيّر أيضاً] أي: بين فعله وكفارة يمين. ومن النذر المباح: لله عليّ أن أقف في الشمس، لله عليّ أن أرقى الشجرة فهذا مباح، فإن شئت أن تفعله فعلت، وإن لم تفعله فكفّر كفارة يمين. وقد جاء في البخاري أن النبي ﵊ قال لـ أبي إسرائيل وكان قائماً في الشمس والنبي ﷺ يخطب، فقيل له: (هذا أبو إسرائيل؛ نذر أن لا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم الدهر، فقال النبي ﵊: مروه فليستظل وليتكلم وليصم)، وهذا فيه أنه لا يجب عليه أن يوفي بهذا النذر؛ لأنه مباح، لكن تجب عليه كفارة يمين كما سيأتي في نذر المعصية، فإن نذر المعصية فيه كفارة يمين فأولى من ذلك النذر المباح. إذاً إن نذر نذراً مباحاً فإنه يخيّر بين الفعل وكفارة اليمين.

стр. 657

النوع الرابع النذر المكروه قال: [الرابع: نذر مكروه كطلاق، فيُسن أن يكفّر ولا يفعله]، وإن فعله فلا كفارة عليه لعدم الحِنث. إذا نذر نذراً مكروهاً فقال: لله عليّ أن أطلّق امرأتي الليلة فنقول له: أنت مخيّر بين أن تكفّر كفارة يمين أو تطلّق، فإن شئت طلقت وإن شئت كفّرت كفارة يمين؛ لكن الأفضل أن تكفّر ولا تطلّق؛ لأن هذا مكروه.

стр. 658

النوع الخامس نذر المعصية قال: [الخامس: نذر معصية كشرب الخمر وصوم يوم العيد فيحرم الوفاء به]. إذا نذر نذر معصية كأن قال: لله عليّ نذر أن أشرب الخمر! فلا يجوز له أن يفي بنذره؛ لأن النبي ﵊ قال: (ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) متفق عليه. قالوا: وعليه كفارة يمين، يدل على ذلك ما جاء عند الخمسة أن النبي ﵊ قال: (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين)، وهذا الحديث اختُلف في صحته، والذي يترجح أنه معل أعله أحمد والبخاري والترمذي وأبو داود، فإنه من حديث الزهري عن أبي سلمة قال: والصواب أنه لم يسمعه من أبي سلمة وإنما سمعه من سليمان بن الأرقم وهو ضعيف. لكن جاء في أبي داود أيضاً عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين)، والصواب كما قال الأئمة: وقفه على ابن عباس. وعلى ذلك فهو قول ابن عباس ولا يُعلم له مخالف، وقول الصحابي إذا لم يُعلم له مخالف فهو إجماع إذا اشتهر، وإذا لم يشتهر فهو حجة، وعلى ذلك فهو حجة على كل حال. إذاً الصحيح أن نذر المعصية فيه كفارة يمين، ومثله النذر المكروه، والنذر المباح، ولذا قال المؤلف: [ويكفّر]. قال: [ويقضي الصوم]، لأنه نذر أن يصوم يوم العيد، فتقول: صوم يوم العيد محرّم لكن عليك أن تقضيه في غير يوم العيد ولا كفارة عليك.

стр. 659

النوع السادس نذر التبرر قال: [السادس: نذر تبرر]، يعني: نذر تقرب، [كصلاة وصيام ولو واجبين]، فالواجب يتأكد بالنذر، فلو قال مثلاً: لله عليّ أن أصلي في المسجد، فإن الصلاة في المسجد في الأصل واجبة لكن النذر هنا أكدها. قال: [واعتكاف، وصدقة، وحج، وعمرة بقصد التقرب] كما تقدم شرحه. قال: [أو يعلّق ذلك بشرط حصول نعمة أو دفع نقمة كأن يقول: إن شفى الله مريضي أو سلم مالي فعليّ كذا؛ فهذا يجب أحكام الوفاء به]؛ أي: لأن النبي ﵊ قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه)؛ لكن إن عجز عن الوفاء فعليه كفارة يمين؛ لقول ابن عباس ﵁: من نذر نذراً لا يقدر عليه فعليه كفارة يمين رواه أبو داود.

стр. 660

أحكام نذر الصوم

стр. 661

حكم من نذر صوم شهر معين قال: [فصل: ومن نذر صوم شهر معين لزمه صومه متتابعاً]؛ لأن إطلاقه يقتضي ذلك، فإذا قال: لله عليّ أن أصوم شعبان وجب عليه أن يصوم شعبان كله؛ لأن إطلاقه يدل على ذلك ويقتضي ذلك. قال: [فإن أفطر لغير عذر حرم] أي: إن أفطر أثناء الشهر لغير عذر حرم ذلك [ولزمه استئناف الصوم] من جديد لئلا يفوت عليه التتابع؛ لأنه لا بد من تتابع، مع كفارة يمين لفوات المحل] أي: ويكفّر كفارة يمين لأنه فوّت المحل. إذاً إذا أفطر يوماً لغير عذر فعليه كفارة يمين ويستأنف الصيام من جديد، ليكون صيامه شهراً متتابعاً. قال: [ولعذر بنى] أي: إن أفطر لعذر مثل سفر أو مرض يبيح الفطر في نهار رمضان فإنه يُفطر ويبني، يعني: لا يستأنف من جديد، بل يكمل صومه، [ويكفّر] كذلك [لفوات التتابع] كفارة يمين.

стр. 662

من نذر صوم شهر مطلقاً [ولو نذر شهراً مطلقاً]، أي غير معين، كأن قال: لله عليّ أن أصوم شهراً، ولم يقل مثلاً: شهر شعبان [أو صوماً متتابعاً غير مقيد بزمن]، كأن قال: لله عليّ أن أصوم ثلاثين يوماً [لزمه التتابع]. فإذا قال: لله عليّ أن أصوم شهراً لزمه أن يتابع، وإذا قال: لله عليّ أن أصوم سنة فإنه كذلك يلزمه التتابع، لكن إن قال: لله عليّ أن أصوم ثلاثين يوماً نظرنا: إن كان قد نوى التتابع لزمه، وإن كان لم ينو التتابع لم يلزمه. وبعض الناس يقول: لله عليّ أن أصوم ثلاثة أيام، فنقول: هل نويت التتابع؟ إن قال: نعم، لزمه، وإن قال: لم أنو التتابع فإنه لا يلزمه. قال: [أو صوماً متتابعاً غير مقيد بزمن] يعني لو قال: لله عليّ أن أصوم ثلاثين يوماً متتابعات لزمه التتابع، أو لله عليّ أن أصوم عشرة أيام متتابعة لزمه التتابع. قال: [فإن أفطر لغير عذر لزمه استئنافه]، لوجوب التتابع عليه، [بلا كفارة]، لعدم فوات المحل. هناك قال: لله عليّ أن أصوم شهر شعبان فأفطر لغير عذر فاستأنف، لكن قد فاته المحل فعليه كفارة، أما هنا فالزمن مطلق فلا يترتب على ذلك تفويت محل، ولذا فلا تلزمه كفارة يمين. قال: [ولعذر خُيّر بين استئنافه ولا شيء عليه، وبين البناء ويكفّر]. أي: إن شاء أن يبني فيكمل ويكفّر كفارة يمين فله ذلك، وإن شاء أن يستأنف فيبدأ من جديد فله ذلك ولا شيء عليه. إذاً: هذا رجل قال: لله عليّ أن أصوم عشرة أيام متتابعات فصام خمسة أيام ثم مرض فأفطر، والآن يريد أن يُكمل صومه نقول: إن أكملت صومك فلك أن تُكمله، ولكن تكفّر كفارة يمين، وإن شئت ألا تكفّر فاستأنف الصيام من جديد.

стр. 663

حكم من نذر أمراً مفضولاً فأتى بأفضل منه قال: [ولمن نذر صلاة جالساً أن يصليها قائماً]. لأن القيام في الصلاة هو الأصل. وهذا في كل نذر لمفضول فله أن يفعل الفاضل، ولذا جاء في أبي داود: (أن رجلاً قال للنبي ﵊: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك أن أُصلي ببيت المقدس، فقال له النبي ﷺ : صلها هنا، فسأله؟ فقال: صلها هنا، فسأله؟ فقال: شأنك إذاً). فإذا نذر أن يجلس -مثلاً- عشرة أيام في المدينة فجلسها في مكة فهو أفضل، ويكفيه ذلك. إذا نذر أن يعتكف في هذا المسجد فاعتكف في المسجد الجامع الذي هو أكثر مصلين، فهذا أفضل. إذا نذر أن يصوم الدهر كله فصام يوماً وأفطر يوماً، فهذا أفضل وهو يكفيه. إذاً من نذر أن يفعل مفضولاً ففعل ما هو أفضل منه أجزأ ذلك وإن كان أسهل عليه، لأن النبي ﷺ قال له: (صل هاهنا في مكة) وهذا أسهل من الصلاة ببيت المقدس والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

стр. 664

الأسئلة

стр. 665

إخراج الكفارة من تركه الميت السؤال يقول المؤلف: (من شروط وجوب الكفارة الحِنث بفعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، فإن كان عيّن وقتاً تعين وإلا حتى ييأس من فعله بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف)، السؤال: إذا مات الحالف فما هي كفارته؟ الجواب إذا مات الحالف تكون الكفارة في تركته، يعني: يُطعم عنه عشرة مساكين.

стр. 666

ثواب نذر المشارطة في الطاعة السؤال النذر المشروط إن كان في طاعة، هل يثاب على فعل هذه الطاعة؟ الجواب يثاب على وفائه بالنذر؛ لأن الله جل وعلا أثنى على الموفين بالنذر، والله جل وعلا إنما يُثنى على فعل مستحب أو واجب، والوفاء بالنذر واجب فيثاب عليه، فالثواب على الوفاء بالنذر لا على إيقاعه.

стр. 667

حكم من حرم الطعام على نفسه ثم أكل منه السؤال إذا قلت: هذا الطعام يحرم عليَّ ثم أكلت، فهل تجب فيه كفارة؟ الجواب نعم، فيه كفارة يمين.

стр. 668

من لم يوف بالنذر فهو آثم السؤال ماذا علي إذا نذرت نذراً ولم أوفه؟ الجواب إذا نذرت نذراً ولم توفه أثمت؛ لأن النبي ﷺ يقول: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) فيجب الوفاء بالنذر.

стр. 669

حكم النذر بالنية دون النطق السؤال إذا نذرت شيئاً في نفسي ولم أنطق به، فهل يلزمني؟ الجواب ما دام أن الأمر في النفس فقط فإنه لا يلزم النذر فالنذر لا يلزم إلا في النطق.

стр. 670

حكم الحلف بالطلاق السؤال قال رجل لامرأته وقد أراد أن يمتنع عن شرب الدخان: إن عدت إلى شرب الدخان فأنتِ طالق، فهل هذا من قبل اليمين أم النذر أم الطلاق؟ الجواب هذا من الحلف بالطلاق وليس نذراً، وهذا له حكم اليمين عند شيخ الإسلام وطائفة إذا كان لا يريد إيقاع الطلاق وإنما يريد منع نفسه.
следующие страницы →