Полный текст (363 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
منهج التصحيح ومنهج التعميق في دراسة الغيبيات
ونحن في دراسة هذه الغيبيات لنا منهجان: المنهج الأول: منهج التصحيح، بمعنى أن ندرس العقائد الغيبية ونصحح ما تعلق بها من الانحرافات عند الفرق الضالة، ونبين ما تدل عليه النصوص الشرعية فيما يتعلق بهذه الأمور الغيبية، وهذا المنهج ندرس فيه الغيبيات وندرس فيه الأسماء والصفات وندرس فيه توحيد الألوهية، وهذا هو السائد في كتب أهل العلم فيما يتعلق بالعقيدة.
المنهج الثاني: هو منهج التعميق، بمعنى تعميق الإيمان بهذه الأمور، فكل واحدة من هذه الأمور لها جوانب إيمانية عظيمة جداً، وهي ثمرة الإيمان بهذه الأشياء.
فنحن عندما ندرس البعث والحشر والموازين والصراط والجنة والنار ندرسها من باب التصحيح؛ لأن هناك عقائد منحرفة تعلقت بها، فنحن نصحح هذه العقائد ونبينها من واقع النصوص الشرعية بشكل مختصر؛ لكن لها جانب آخر، وهو أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يدرسون هذه العقائد، ويتأثرون بما تدل عليه من المفاهيم والمعاني.
كذلك نحن ندرس أحوال الجنة لكي نشتاق إليها، ويؤثر هذا في نفوسنا عبادة عظيمة وهي عبادة الرجاء والتعلق بالله والتمني لدخول الجنة، ويحثنا هذا ويدعونا إلى العمل الصالح، وعندما ندرس النار فإن هذا ينمي في قلوبنا عبادة شرعية وهي الخوف من الله والدعوة للهروب من الذنوب والمعاصي، وعندما ندرس الأسماء والصفات فندرس -مثلاً- أن الله الغني فهذا يدعو إلى الطلب من الله ، وعندما ندرس أن الله هو الرقيب فإن هذا يدعو إلى الخوف من الله في شئوننا، عندما نكون منفردين.
وعندما ندرس أن الله هو الجبار والمنتقم ، فإن هذا يورث في نفوسنا العزة بالله ، وأنه سينتقم لعباده المؤمنين من أهل الكفر والظلم والطغيان، وعندما ندرس أن الله هو الرحمن الرحيم فإن هذا يطمعنا في رحمة الله.
فهذه المعاني هي جزء من العقيدة، لكن مع تصنيف العلوم وتقسيمها صارت هذه المسائل تدرس في باب التفسير، أو في الزهد والرقائق، أو في باب الآداب الشرعية، أو في السلوك، مع أنها داخلة في صلب العقيدة، ويتحدث عنها أهل العلم أحياناً باسم أعمال القلوب.
لكن نحن اعتدنا من خلال دراسة العقيدة في كتاب التوحيد مثلاً والواسطية ولمعة الاعتقاد والطحاوية ونحو ذلك، أن ندرس بالمنهج الأول وهو منهج التصحيح، مع أن المنهج الثاني جزء من العقيدة أيضاً حيث ندرس فيه تعميق العقيدة، فلهذا نقول: فلان عقيدته قوية، بمعنى أنه فهم العقيدة بذهنه والتزم بها في سلوكه وخلقه ودينه وخوفه من الله .
فأحياناً تكون العناية بالتصحيح على حساب التعميق، وهنا يكون الخطأ.
ولهذا استغل الصوفية فجوة في فهم بعض أهل السنة للعقيدة، حيث يفهم كثير من الناس أننا ندرس مسائل الأسماء والصفات فنثبتها كما أثبتها الله وكما أثبتها الرسول ﷺ ، ونرد على الأشاعرة ونرد على المبتدعة الضالين فيها بهذه الطريقة العقلية المحضة، نحن نقول: هذا جزء أساسي من دراسة العقيدة، فلابد أن نصحح العقيدة للناس حتى يعتقد الناس العقيدة الصحيحة كما بينها الله وكما بينها الرسول ﷺ ، وهذا باب عظيم، والذين يدافعون عن العقيدة في هذا الباب نسميهم حماة للدين وحماة العقيدة؛ لكن أيضاً فإن من العقيدة الإيمان بأعمال القلوب من الخوف والرجاء والإنابة والتوكل والبكاء من خشية الله والتعبد وذكر الله والتأثر بالقرآن وتدبر القرآن، هذه كلها من العقيدة، ولهذا أقول: لا ننشغل بدراسة المتون في العقيدة مثل: متن كتاب التوحيد متن كشف الشبهات متن الأصول الثلاثة متن العقيدة الواسطية متن التدمرية متن العبودية متن العقيدة الطحاوية مع شرحها؛ لا ننشغل بهذا بحيث نجعل طالب العلم إذا درس هذه المتون فإنه أكبر إنسان في العقيدة، فإن الإنسان قد يدرس هذه المتون وعمله الصالح ضعيف، وخوفه من الله ضعيف فيكون العامي أقوى منه عقيدة.
إذاً لابد أن ندرس العقيدة بهذين المنهجين، وهذه القضية تتضح في القضايا الغيبية أكثر منها في غيرها، وإلا فإن كل باب من أبواب العقيدة له جانب سلوكي وإيماني قوي جداً حتى باب القدر، ولهذا أحد الغربيين يقول: المسلمون الأوائل كانوا يؤمنون بالقدر وكذلك المتأخرون يؤمنون بالقدر، لكن الأوائل كان القدر يدفعهم للقتال في المعارك؛ لأنهم يعلمون أن الآجال مكتوبة بقدر الله ، فهذا يدعوه إلى الشجاعة وأنه لن يتأخر يومه إذا دخل في المعركة، بينما المتأخرون فهموا القدر بأنه سلبية وأن الأمور مقدرة فتركوا العمل! فانظروا إلى أثر الانحراف في العقيدة والسلوك، وأن العقيدة الصحيحة تؤثر أيضاً في السلوك، فينبغي إدراك هذه القضية بشكل جيد.
قال المؤلف ﵀: [وأهل الجنة فيها مخلدون ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف:٧٤ - ٧٥]، ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار ثم
стр. 282
شرح باب الغيبيات من حائية ابن أبي داود
قال ابن أبي داود رحمه الله تعالى: [لا تنكرن جهلا نكيرا ومنكرا ولا الحوض والميزان إنك تنصح وقل يخرج الله العظيم بفضله من النار أجساداً من الفحم تطرح على النهر في الفردوس تحيا بمائه كحب حميل السيل إذ جاء يطفح] هذا ورد في حديث الشفاعة الطويل، وهؤلاء هم الجهنميون، وهم آخر من يخرج من النار، وهم من العصاة، وقد ورد في أوصافهم أنهم يقولون: لا إله إلا الله، وورد في أوصافهم أن في قلوبهم إيماناً، وورد أيضاً أنهم من أهل الصلاة، ولهذا يعرفون بمواطن السجود.
قوله: [وإن رسول الله للخلق شافع وقل في عذاب القبر حق موضح] هنا نلاحظ في كلام ابن أبي داود أنه أشار إلى مسألة سؤال المنكر والنكير، وأشار إلى أسماء الملائكة وأشار إلى الحوض والميزان وأشار إلى خروج الموحدين بالشفاعة، وأشار إلى الشفاعة في قوله: وإن رسول الله للخلق شافع، وأشار إلى عذاب القبر؛ لكن ما قرأناه في لمعة الاعتقاد أوسع من ذلك.
стр. 283
شرح باب الغيبيات من العقيدة الواسطية
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [ومن الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت].
نلاحظ أن الغيبيات التي تحدث عنها ابن تيمية هي الغيبيات المتعلقة باليوم الآخر، بينما أشار ابن قدامة ﵀ إلى أشراط الساعة التي تكون قبل يوم القيامة، وهذا يعتبر أوسع من كلام ابن تيمية.
قوله: [فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه].
فتنة القبر وعذاب القبر ونعيمه تكون قبل يوم القيامة، لكنها ألحقت بموضوع اليوم الآخر باعتبار أن ما بعد الموت من اليوم الآخر، وإلا فهي تعتبر من البرزخ، والبرزخ هو الحياة التي تكون بين حياتين يعني: بين الدنيا والآخرة.
قوله: [فأما الفتنة فإن الناس يمتحنون في قبورهم، فيقال للرجل: من ربك، وما دينك، وما نبيك].
ليس المقصود هنا أن المرأة لا تمتحن، وإنما المقصود عموم الناس، وإلا فإن المرأة تمتحن أيضاً كما يمتحن الرجل.
قال ﵀: [فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيقول المؤمن: ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد ﷺ نبيي، وأما المرتاب فيقول: هاه هاه، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته، فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق].
هذا ورد في حديث البراء بن عازب وهو حديث طويل في وصف الاحتضار وعذاب القبر ونعيمه.
قال ﵀: [ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى، فتعاد الأرواح إلى الأجساد، وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله، وأجمع عليها المسلمون، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلاً، وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق فتنصب الموازين فتوزن بها أعمال العباد ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٢ - ١٠٣].
وتنشر الدواوين وهي صحائف الأعمال، فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره، كما قال : ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٣ - ١٤]، ويحاسب الله الخلائق، ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه كما وصف ذلك في الكتاب والسنة.
وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم فتحصى، فيوقفون عليها ويقررون بها].
سبق أن أشرنا إلى أن الكفار ليس لهم ميزان، لأنهم لا حسنات لهم، فإن الكفر يقتل كل حسنة.
قال: [وفي عرصات القيامة الحوض المورود للنبي ﷺ ، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، طوله شهر، وعرضه شهر، من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً].
أما من يصرف عن الحوض فهم الكفار وأهل البدع، ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (يقدم علي قوم فأعرفهم فيذادون عني فأقول: أصيحابي أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) ومعنى أحدثوا: ابتدعوا، ولهذا يذكر أهل العلم هذا الحديث في باب ذم البدع وخطورة البدعة على صاحبها.
وقوله: (أصيحابي أصيحابي) ليس المقصود بأنهم من أصحاب النبي ﷺ ، فليس من أصحاب النبي ﷺ مبتدع أبداً، وإنما المقصود أن النبي ﷺ يعرفهم، حيث يمكن للنبي ﷺ أن يميز بين أمته وغيرها من الأمم، فيميز أمته الذين ولدوا بعده بالغرة والتحجيل، ومع أنهم غر محجلون إلا أنهم يذادون عن الحوض فلا يشربون منه.
قال ﵀: [والصراط منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار يمر الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدواً، ومنهم من يمشي مشياً، ومنهم من يزحف زحفاً، ومنهم من يخطف خطفاً ويلقى في جهنم، فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم].
وقد سبق أن أشرنا إلى أنها تشبه شوك السعدان الملتوي.
قال ﵀: [فمن مر على الصراط دخل الجنة، فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة].
هذا يعتبر زيادة عما في كتاب لمعة الاعتقاد، وهي إثبات القنطرة التي بين الجنة والنار، وهي ثابتة في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ .
قال ﵀: [وأول من يستفتح باب الجنة محمد ﷺ ، وأول من يدخل الجنة من الأمم أ
стр. 284
دراسة موضوعية [١٥]
الإيمان بالأنبياء والرسل ركن من أركان الإيمان لا يتم إيمان العبد إلا به، وهم كثر ذكر بعضهم في القرآن وكثير منهم لم يذكروا، وآخرهم هو نبينا محمد ﷺ ، وهو خاتمهم وأفضلهم، وله خصائص ومميزات تميزه عن غيره من الأنبياء عليهم جميعاً الصلاة والسلام.
стр. 285
أخذ العلم عن علماء أهل السنة والحذر من المبتدعة
ينبغي لطالب العلم أن لا يدرس إلا على صاحب سنة، وأن يبتعد عن التلقي عن أهل البدع، وأن يجتهد في أن تكون دراسته -خصوصاً في مسألة العقائد وما له من ارتباط بها- على يد صاحب عقيدة صحيحة، فإن المبتدعة يجب على المسلمين هجرهم والتحذير مما هم فيه من البدع المضلة؛ لأن البدع أخطر من المعاصي.
فصاحب المعصية يدفعه الهوى والشهوة لفعل المعصية، وهو يعلم أن هذه معصية، ولهذا إذا وعظ وذكر بالله فإنه يعود، فهو لا يتخذ معصيته ديناً، بينما صاحب البدعة يظن أن البدعة التي هو عليها -سواء في باب العقائد أو الأعمال- من الدين، فتكمن الخطورة عندما ينسب الإنسان شيئاً إلى دين الله ، ويشرع فيه ما ليس منه، ولهذا جاء في الحديث الذي روي مرفوعاً وروي عن بعض السلف من أقوالهم: (أن الله لا يقبل توبة صاحب بدعة)، وهذا الحديث له معنيان: المعنى الأول: أن صاحب البدعة لا يقبل الله منه هذه التوبة، فيكون هذا الحديث من أحاديث الوعيد العامة.
والمعنى الثاني: ما أشار إليه الشاطبي ﵀ في الاعتصام، وهو أن صاحب البدعة لا يمكن أن يتوب من بدعته؛ لأنه يعتقد أنها دين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [التلقي عن المبتدع: وقال أيضاً رحمه الله تعالى: وقرأت بخط الشيخ الموفق قال: سمعنا درسه -أي: ابن أبي عصرون - مع أخي أبي عمر وانقطعنا، فسمعت أخي يقول: دخلت عليه بعدُ، فقال: لم انقطعتم عني؟ قلت: إن ناساً يقولون إنك أشعري، فقال: والله ما أنا أشعري، هذا معنى الحكاية.
انتهى.
وعن مالك رحمه الله تعالى قال: لا يؤخذ العلم عن أربعة: سفيه يعلن السفه وإن كان أروى الناس، وصاحب بدعة يدعو إلى هواه، ومن يكذب في حديث الناس وإن كنت لا أتهمه في الحديث، وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به.
فيا أيها الطالب إذا كنت في السعة والاختيار فلا تأخذ عن مبتدع: رافضي أو خارجي أو مرجئ أو قدري أو قبوري وهكذا، فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال صحيح العقد في الدين متين الاتصال بالله، صحيح النظر، تقفو الأثر -إلا بهجر المبتدعة وبدعهم، وكتب السير والاعتصام بالسنة حافلة بإجهاز أهل السنة على البدعة، ومنابذة المبتدعة والابتعاد عنهم، كما يبتعد السليم عن الأجرب المريض، ولهم قصص وواقعات يطول شرحها، لكن يطيب لي الإشارة إلى رءوس المقيدات فيها، فقد كان السلف رحمهم الله تعالى يحتسبون الاستخفاف بهم وتحقيرهم، ورفض المبتدع وبدعته، ويحذَّرون من مخالطتهم ومشاورتهم ومؤاكلتهم، فلا تتوارى نار سني ومبتدع.
وكان من السلف من لا يصلي على جنازة مبتدع فينصرف، وقد شوهد من العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم المتوفى سنة ألف وثلاثمائة وتسعة وثمانين من الهجرة رحمه الله تعالى انصرافه عن الصلاة على مبتدع، وكان من السلف من ينهى عن الصلاة خلفهم، وينهى عن حكاية بدعهم؛ لأن القلوب ضعيفة والشبه خطافة.
وكان سهل بن عبد الله التستري لا يرى إباحة الأكل من الميتة للمبتدع عند الاضطرار؛ لأنه باغٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ﴾ [البقرة:١٧٣] الآية، فهو باغٍ ببدعته، وكانوا يطردونهم من مجالسهم، كما في قصة الإمام مالك رحمه الله تعالى مع من سأله عن كيفية الاستواء، وفيه بعد جوابه المشهور: أظنك صاحب بدعة، وأمر به فأخرج].
كل هذه الأخبار وما سيأتي نقله هو في بيان أهمية الدراسة على صاحب السنة والحذر من الرواية والدراسة وتعظيم أصحاب البدع، فإن أصحاب البدع إذا عُظِّموا وصارت لهم مكانة ومنزلة في الأمة، فإن الناس سيأخذون عن هؤلاء، وإذا أخذوا عنهم فإنهم قد يتعرضون والعياذ بالله للعقائد المنحرفة الضالة التي عندهم.
ولا شك أن البدع ليست على مستوىً واحد، فهناك بدع مكفرة وبدع غير مكفرة، وهناك بدع مغلظة وبدع أخف منها، وهناك بدع في الاعتقاد، وهناك بدع في الأعمال، وهناك بدع مركبة من مجموعة آراء وأفعال بدعية، وهناك بدع ليست مركبة وإنما هي بدعة واحدة، فهي ليست على مستوى واحد، وقد جعل الله لكل شيء قدراً.
فإذا كان الإنسان يتعامل مع مبتدع بدعته كفرية، فإنه سيختلف عن معاملته مع مبتدع بدعته ليست كفرية، وهكذا بالنسبة للمغلظة، وهكذا بالنسبة للبدع في الاعتقاد والعمل، وهكذا بالنسبة للبدع المركبة وغيرها؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يكون محتاطاً في دينه وفي تعامله، فلكل هذه المسائل ضوابط ينبغي على الإنسان أن يدركها وأن يحرص عليها، والسبب في هجر المبتدع والتحذير منه هو ألا تنتشر بدعته، فإن البدع كالسرطان، إذا تُرِكَت في الأمة فإنها تنتشر أكثر وأكثر حتى تفتك بها.
وقد مرت على المسلمين فترة غابت فيها السنة عن الناس، إلى درجة أن صاحب السنة أصبح غريباً بسنته، وأصبحت البدعة جزءاً من كيان المجتمع، وأصبح الناس يمارسونها على أنها جزء من الدين، فلم يكونوا يعرفون من العقائد إلا عقائد الأشعرية، وكذلك مر على المسلمين فترة
стр. 286
ذكر ما جاء في النبوات
الكلام في النبوات يتعلق بنبوة النبي ﷺ ونبوة بقية الأنبياء، وإثبات هذه النبوة، ويتعلق أيضاً بخصائص النبي ﷺ وما يترتب على ذلك من القضايا العلمية المشهورة.
وباب النبوات هو جزء من الإيمان، ولهذا جاء في قول الله : ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة:٢٨٥]، فقوله: (رسله) المقصود بها النبوات، وفي حديث جبريل الطويل لما سأله جبريل عن الإيمان، قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره).
فالكلام حول الرسل والرسالات وحول النبوات هو باب من أبواب العقيدة، وهذا الباب باب عظيم جداً يتعلق بالمرسلين قبل رسولنا ﷺ ، وهم كثر، من أبرزهم آدم ﵇ فقد كان نبياً مكلماً، ونوح وهو أول رسول يرسله الله إلى أهل الأرض، ومنهم إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ ، وهؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل، يقول الله : ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف:٣٥]، وأولو العزم من الرسل لم يأت تحديدهم بالنص في القرآن، لكن أهل العلم أخذوا الآيات التي جمع فيها خمسة من أشهر الأنبياء، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ ، فقالوا: إن هؤلاء هم أولو العزم من الرسل.
стр. 287
نبوة محمد ﷺ
سيكون حديثنا عن نبوة النبي ﷺ ، وهو الذي يعنينا؛ لأن ابن قدامة ﵀ لم يتحدث عن نبوة الأنبياء السابقين، وإنما تحدث عن نبوة محمد ﷺ .
ونبوة محمد ﷺ ثابتة في باب مشهور عند أهل العلم، وهو باب دلائل النبوة، وأدلة نبوة الرسول ﷺ أدلة كثيرة جداً، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه الجواب الصحيح، يقول: إن نبوة الرسول ﷺ قام عليها أكثر من ألف دليل.
стр. 288
من أبرز دلائل نبوة النبي ﷺ
ومن الأحاديث المشهورة في دلائل النبوة حديث ابن عباس في قصة هرقل، وهذا الحديث في كتاب بدء الوحي في صحيح البخاري: عندما أرسل النبي ﷺ برسالة إلى هرقل، واستدعى هرقل أبا سفيان ومن كان معه من العرب، وجاء بالترجمان وقال: من أقربهم منه نسباً؟ يعني: من محمد ﷺ ، فأشاروا إلى أبي سفيان فقدمه وجعل البقية خلفه، وأمرهم أن يكذبوه إذا كذب، يقول أبو سفيان: ولولا الحياء لكذبت، لكنه لم يستطع الكذب خشية أن يحفظوا عنه كذباً، وكان العرب يعتبرون الكذب عيباً في الرجل، فسأله عن حقيقة هذا النبي، وسأله عن شخصية النبي هل له أحد من أقاربه كان ملكاً، هل هو شخص يريد الغنى والمال، ما هو موضوع دعوته، إلى أي شيء يدعو، وسأله عن أتباعه منهم، وسأله هل يرجع أحد من أتباعه عن دينه.
ثم استنتج من هذه الأسئلة الكثيرة أن هذا الرجل نبي، وقال: إن صدقتم فيما قلتم فسيملك موطن قدمي هاتين، ولو أني طمعت في أن أخلص إليه لغسلت عن قدميه وشربت مرقتها.
فهو يعرف أنه نبي، حتى إنه عندما خرج أبو سفيان جمع هرقل وزراءه في دسكرة واحدة، وأطل عليهم من الشرفة، وقال: هل لكم في الفلاح هل لكم في النجاح؛ إنه رسول الله! فحاص الروم كما تحوص الحمر، واتجهوا إلى الأبواب فوجدوها مغلقة، فلما يئس من الإسلام قال: ردوهم علي، ثم قال: إنما كنت أختبر التزامكم بدينكم، فقال أبو سفيان: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة -يعني: النبي ﷺ إنه يخافه عظماء الروم، فنلاحظ أن دلائل النبوة واسعة جداً.
ومن أبرز دلائل نبوة النبي ﷺ أنه لم يكن يدعو إلى شيء شخصي، لم يدعو إلى مجد لذاته، ولم يدع إلى مال، ولم يدع لكسب دنيوي، وإنما كان يدعو إلى الله ، ويأمرهم بإفراد الله العبادة، وفضائل الأعمال والأخلاق.
ومن أبرز دلائل نبوته المعجزات الثابتة، مثل الإسراء والمعراج وانشقاق القمر، وكانت تكلمه الأشجار والحصى، ومنها أمور أنه عندما انقطعت بهم المياه أدخل يده فأصبح الماء ينبع من بين أصابعه، حتى إنهم توضئوا وشربوا من الماء جميعاً، وكان عددهم ألفاً وخمسمائة.
ومن دلائل نبوته إخباره عن المغيبات، فقد أخبر عن أمور غيبية ستقع، ومن ذلك أنه أخبر أن دين الإسلام سيظهر، وسيكون لهُ ملكٌ عظيم، وسيكون له مكان كبير في الأرض، وحصل فعلاً، فسيطر المسلمون على أكثر من نصف الكرة الأرضية، واستطاعوا أن يؤثروا تأثيراً كبيراً في سائر الأمم، وكان لهم مجد عظيم.
وأخبر النبي ﷺ أن كسرى سيهزم، وأن الله سيمزق ملكه، وفعلاً مزق الله ملكه في زمن عمر بن الخطاب، وبين النبي ﷺ أن العلاقة بـ كسرى قال: (كسرى نطحة -أو قال: الفرس نطحة أو نطحتان، ولكن الروم ذوات قرون كلما هلك قرن خلفه قرن آخر)، وفعلاً وقع هذا، فالأكاسرة ودين الفرس تمزق تماماً، ولم يعد له وجود، بينما الرومان لم يسقط الصحابة ملكهم بالكلية، وإنما أخذوا كثيراً من المستعمرات التي كانوا يستعمرونها، مثل بلاد الشام ومنطقة الروم التي هي آسيا الوسطى كما يسمونها الآن، وجنوب البحر المتوسط جميعاً، ودخلوا إلى أن وصلوا إلى الأندلس، وكلما هزم جيل من الرومان جاء جيل آخر، وأنتم تلاحظون أن المعركة الآن بيننا وبين الروم، والروم هم النصارى، الذين لهم سطوة ولهم صولة في العالم في هذا الزمان.
وأخبر النبي ﷺ أنه سينتشر في الأمة الزنا، وسينتشر في الأمة شرب الخمر، وسينتشر في الأمة أكل الحرام، وأخبر أيضاً عن حقائق في القرآن، والقرآن نفسه أكبر معجزة تثبت نبوة الرسول ﷺ ، فهذا القرآن أولاً لم يستطع أحد أن يحاكيه في بلاغته، فالعرب مع قدراتهم ومع بلاغتهم الواسعة، ومع إمكانياتهم الرهيبة في المنطق إلا أنهم ما استطاعوا أن يحاكوا هذا القرآن، ولهذا تحداهم الله أن يأتوا بمثله، وتحداهم بأن يأتوا بعشر سور، وتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله، فهم لم يستطيعوا الإتيان بشيء من ذلك، بل لم يتجرءوا ويحاولوا ولو محاولة واحدة؛ لأن العرب قديماً كانوا أصحاب فطنة لم يكونوا عابثين، يعني: لا يأتي الواحد منهم فيحاول أن يعبث ويحاكي فيضحك الناس عليه، وأبرز من حاول أن يحاكي القرآن هو مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة، فبين الله كذب دعواه في سلوكه، فقد جيء له برجل مرمود عينه، وسمع أن النبي ﷺ بصق في عين علي بن أبي طالب وشفاه الله ، فبصق مسيلمة في عين هذا المسكين فأعماه الله، وأيضاً سمع أن النبي ﷺ بصق في بئر ماؤها غائر، فنبع ماؤها من جديد، فجاء مسيلمة إلى بئر كان فيها ماء قليل، فبصق في
стр. 289
خصائص النبي ﷺ
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: [فصل: ومحمد رسول الله ﷺ خاتم النبيين وسيد المرسلين، لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته].
قوله: (محمد ﷺ خاتم النبيين) هذا لا إشكال ولا شك فيه، فهو مما أجمع عليه المسلمون، وقد وصفه الله بهذا الوصف في القرآن الكريم، فقال: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠]، فهو خاتم النبيين بدون إشكال، ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ قال: (لا نبي بعدي)، ومن الغرائب أن رجلاً ادعى النبوة وغير اسمه إلى (لا) وحرَّف الحديث، وقال: إن الحديث ليس نفياً وإنما هو إثبات، فهو يقول: لا، نبيٌ بعدي، يعني: سيأتي رجل اسمه لا فيثبته أنه نبي بعده، وهذا يدل على الخرافات! وظهر رجل من المدعين للنبوة اسمه بيان بن سمعان، وكان من الباطنية، واستدل بقول الله : ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:١٣٨]، فهم من قوله: بيان، أنه ليس معناها الفصاحة، وإنما اعتبر نفسه هو المقصود في الآية، وقوله: للناس، يعني: رسولاً لهم.
وقول المؤلف: (سيد المرسلين)، ورد في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من ينشق عنه القبر ولا فخر).
هذا لا شك فيه، فإن من أصول الإسلام أن يؤمن الإنسان برسالة النبي ﷺ ، ولهذا يقول الله : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥].
وأجمع المسلمون على أن من كفر بنبوة النبي ﷺ فهو ليس بمسلم، ولهذا من صحح دين النصارى أو دين اليهود الذين لا يؤمنون بنبوة النبي ﷺ فهو كافر خارج عن دائرة الإسلام.
ومع الأسف يوجد بعض الكتبة من الصحفيين الجهال من يصحح أديان اليهود والنصارى، ويقول: هل تتصورون أنه لا يدخل الجنة إلا المسلمون حتى لو كان بعضهم حمقى وأغبياء؟ وأن أذكياء الكفار مثل فولتير وغيره من المشهورين والعباقرة يدخلون النار؟! وهذا من سوء فهمه وضعف تدبيره، فإن الله أخبر أنه لا يمكن لأحد أن يدخل الجنة حتى يكون مؤمناً، ولا يمكن أن يكون مؤمناً حتى يؤمن بنبوة النبي ﷺ ، وهذا هو الفيصل بين المسلمين والكفار، فالفيصل بين المسلمين والكفار أمران: الأمر الأول: توحيد الله ، فالمشرك لا يدخل في الجنة وليس بمؤمن.
والأمر الثاني: إثبات نبوة النبي ﷺ ، فالكافر بها لا يمكن أن يكون مؤمناً ولا مسلماً ولا يدخل الجنة.
وقوله: (ويشهد بنبوته)، هذه تابعة للتي قبلها.
قال: [ولا يقضى بين الناس في القيامة إلا بشفاعته].
وهذا سبق أن أشرنا إليه في باب الشفاعة، ففي حديث أبي هريرة الطويل في باب الشفاعة أنهم يأتون إلى آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ويطلبون منهم الشفاعة لفصل القضاء، ثم كل واحد منهم يعتذر، ثم يأتون إلى النبي ﷺ ، فيقول: (أنا لها، ثم يذهب ويسجد عند الله ، ثم يقول الله له: ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع).
قال: [ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته].
وهذا ثابت أيضاً في الحديث الصحيح: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا)، فلا يمكن أن يدخل الجنة أحد إلا إذا جاء النبي ﷺ واستفتح، فيفتح له الملك ويقول: لك أمرت أن أفتح، وأول أمة تدخل الجنة هي أمة النبي ﷺ ، وهذا ثابت كما سبق أن أشرنا إليه.
قال: [صاحب لواء الحمد].
هذا جاء في الحديث: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر، قال: وأنا صاحب لواء الحمد، والأنبياء والصالحون تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر).
قال: [والمقام المحمود].
وهذا الذي أخبر الله عنه، يعني: أن له المقام المحمود يوم القيامة، والمقصود بالمقام المحمود الشفاعة عندما يشفع للناس في فصل القضاء، قال تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩].
قال: [والحوض المورود].
الحوض المورود سبق أن أشرنا إليه، والحقيقة أن الحوض ليس من خصائص النبي ﷺ ، فلكل نبي من الأنبياء حوض، وكل يتباهى بكثرة الواردين عليه، لكن أكثر الواردين هم على حوض النبي ﷺ ، وحوض النبي ﷺ أكبر من بقية أحواض الأنبياء الأخرى، وأعظم وأكثر وروداً يوم القيامة.
قال: [وهو إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم].
جاء في الحديث عن النبي ﷺ أن الله يبعثه إماماً للنبيين، وخطيبهم وصاحب شفاعتهم، يعني: نفس النص وارد في حديث عن النبي ﷺ .
قال: [وأمته خير الأمم].
كما قال الل
стр. 290
الأسئلة
стр. 291
حال العصاة من أهل التوحيد في قبورهم
السؤال
هل العصاة من أهل التوحيد يجيبون بالقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ ، أم يقولون: هاه هاه لا أدري؟
الجواب
الحديث الذي ورد في هذا الباب هو حديث البراء بن عازب، وحديث البراء بن عازب جاء في قسمة الناس في القبور إلى قسمين: المسلم والكافر، وبناء على هذا فإن الفاسق والعاصي يكون تابعاً للمسلم، وإذا أجاب بقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ ، فهذا لا يعني أنه لا يناله شيء من عذاب القبر بسبب عصيانه، فإنه قد يناله ذلك؛ لأنه ورد في بعض الروايات: (فأما الكافر أو الفاسق فإنه يقول)، وهذا يدل على أن الحالات ليست حالة واحدة، فقد يقدر الله على فاسق من الفساق أن يعذب في قبره فيجيب بقوله: هاه هاه لا أدري، ولهذا جاء في بعض الألفاظ يقول: (سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت)، وهذا يدل على أنه منافق أو عاصٍ ضَعُفَ إيمانه إلى درجة أنه صار يحاكي الناس فيما يقولونه من مسائل التوحيد والإيمان.
стр. 292
وصف الله تعالى نبيه ﷺ بأعلى المقامات وهي العبودية
السؤال
يقول بعضهم: إن الله قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء:١] ولم يقل: بنبيه، وهذا يدل على أن أي عبد صالح يمكن أن يسرى به، فكيف نرد على ذلك؟
الجواب
لا شك أن هذا فاسد، فإن الآية جاءت في النبي ﷺ ، فهي لم تأت في عباد الله جميعاً، بل جاءت في النبي ﷺ ، ووصفه بالعبودية هنا دل على أن أفضل مقامات النبي ﷺ مقام العبودية، فإنه خُيِّرَ بين أن يكون ملكاً رسولاً وأن يكون عبداً رسولاً، فاختار أن يكون عبداً رسولاً، ووصفه هنا بالعبودية لا يعني أنه غير موصوف بالرسالة، وإنما وصفه الله بأحد الوصفين لبيان أن العبودية من أوصافه، وهي لا شك من المنازل العالية عند الله .
وأما فهم هذا الإنسان من قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء:١] أن الوصف بالعبودية يدل على أنه يمكن أن يسرى بأي عبد آخر، فهذا فهم فاسد للقرآن، فالآية بإجماع المسلمين جاءت في الرسول ﷺ ، ولم تأت في غيره، هذا أولاً.
وثانياً: قوله: ((بِعَبْدِهِ))، ليس المقصود: تعميم الوصف، بحيث إن كل عبد يمكن أن يسرى به، وإنما المقصود وصف النبي ﷺ بهذه المنزلة؛ لمكانتها عند الله ، ولم يقل أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أنه يمكن أن يسرى بـ أبي بكر مثلاً أو عمر أو عثمان أو علي، مع أنهم من خيار الصحابة، ولم يقل أحد من الصحابة إن هذا الأمر جارٍ بالنسبة لهم، بل إن الإسراء من خصائص النبي ﷺ ، فهذا فهم فاسد، والحقيقة أن كثيراً من الناس يفسرون القرآن على غير وجهه، والواجب أن يفسر القرآن بما أجمع عليه الصحابة والتابعون ومن بعدهم.
стр. 293
قول القلب مجمع عليه كل المسلمين
السؤال
هل نفى بعض أهل العلم قول القلب من الإيمان، فقد قرأت أن إشارة شيخ الإسلام إلى قول القلب في الواسطية هو زيادة من الناسخ، كما في فتاوى الشيخ ابن إبراهيم ﵀، فما صحة ذلك؟
الجواب
قول القلب المقصود به: تصديق القلب، وتصديق القلب مجمع عليه عند كل المسلمين، فحتى الفرق الضالة مثل المرجئة والخوارج وغيرهم لا ينفون قول القلب وأنه جزء من الإيمان، فتبقى تسمية التصديق القلبي بالقول، والتفريق بين القول والعمل بالنسبة للقلب، وقد سبق أن أشرنا إلى أن هذا التفريق تفريق علمي، وإلا فإن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يجعلون ما في القلب كله أمراً واحداً، وهو عمل القلب، ويدخل فيه التصديق القلبي، لكن لما وجد من الفرق الضالة من أثبت نوعاً من إيمان القلب وهو التصديق، ونفى نوعاً آخر وهو العمل؛ بيَّن أهل العلم الفرق بين القول والعمل واشتمال الإيمان على القول والعمل أيضاً.
وأما تنبيه الشيخ ابن إبراهيم على أن هذه الكلمة -وهي قول القلب- زيادة من الناسخ، فهذه مسألة علمية تتعلق بالنسخ لا علاقة لها بمسألة الإيمان كمسألة، فإن الشيخ ابن إبراهيم وغيره من المشايخ يعرفون أن القلب يشتمل على تصديق وعمل، وقد يسمي بعض أهل العلم التصديق قولاً، ويسمي العمل بأنه عمل القلب، وقد يجعلها البعض جميعاً عمل القلب فقط، لكن تصديق القلب وعمل القلب أمر ثابت لا إشكال فيه.
стр. 294
معنى الفاسق الملي
السؤال
ما هو الفاسق الملي؟
الجواب
هو العاصي الذي لم يخرج من الإسلام بعصيانه، فهو فاسق أي: خارج عن الطاعة، وملي أي: من أهل الملة (ملة الإسلام).
стр. 295
حكم تكفير الصحابة
السؤال
ذكرتم الذي يكفر بعض الصحابة لا يكفر، نرجو توضيح هذه المسألة، أليس الخير يخص والشر يعم؟
الجواب
لا أعرف ما معنى كلام الأخ: أليس الخير يخص والشر يعم؟ لكن مسألة تكفير الصحابة فيها تفصيل عند العلماء: فإذا كان التكفير لعموم الصحابة فلا شك أن هذا كفر، لأن الله زكى عموم الصحابة، وتكفير عموم الصحابة فيه إبطال لهذه التزكية الربانية وتكذيب لها، وهذا لا شك أنه كفر، المسألة الثانية: أن يكفر من أثبت الله إسلامه أو أثبت الرسول ﷺ إسلامه في الحديث الصحيح الذي لا إشكال فيه ولا غموض، فيكون هذا تكذيباً لخبر النبي ﷺ ؛ أو لخبر الله بإسلام هذا الصحابي فيكون كلامه كفراً أيضاً مخرجاً عن الملة.
الأمر الثالث: أن يكفر بعض الصحابة الذين وقعوا في بعض الأخطاء مثل حاطب بن أبي بلتعة الذي وقع منه خطأ وعذره النبي ﷺ لوجود شبهة لديه، فهذا يكون من أهل البدع ولا يكون كافراً خارجاً عن الإسلام؛ لأن الذي يمنع عنه التكفير هو وجود شبهة عنده، والصحابة كلهم مسلمون بدون شك، لكن المقصود هو من كفرهم هل يكفر أو لا يكفر؟ فهي على الأنواع الثلاثة التي سبق أن أشرنا إليها.
стр. 296
الفرق بين الاسم المطلق ومطلق الاسم
السؤال
ما الفرق بين الاسم المطلق ومطلق الاسم؟
الجواب
الفرق بين الاسم المطلق ومطلق الاسم: أن الاسم المطلق يدل على العموم، مثلاً: الإيمان المطلق أو مطلق الإيمان، الإيمان المطلق يعني: التام، فالاسم المطلق معناه الاسم التام، إذا قلنا: فلان عنده الإيمان المطلق، فالمعنى: عنده الإيمان الكامل، وإذا قلنا: إن فلاناً عنده مطلق الإيمان، يعني: عنده جزء منه، وليس عنده كل الإيمان، لكن عنده ما يسمى بالإيمان.
стр. 297
عدم جواز طلب الشفاعة من النبي ﷺ وهو ميت
السؤال
هل يجوز طلب الشفاعة من النبي ﷺ وهو ميت؟
الجواب
لا يجوز طلب الشفاعة من النبي ﷺ الآن وهو ميت، وإنما تطلب الشفاعة منه يوم القيامة؛ لأنه بعد موته ﷺ صار في حياة أخرى غير الحياة الدنيا، ولا يصح مخاطبته في مثل هذا الوضع، ومن طلب منه فإنه مثل من يطلب من الغائب، أو من يطلب من غير القادر شيئاً من الأشياء، وحينئذٍ يعتبر نوعاً من الشرك، فالطلب من النبي ﷺ له ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يطلب من النبي ﷺ في الدنيا، مثل الصحابة عندما يطلبون من النبي ﷺ ، فهذا إذا طلب منه ما يقدر عليه فهو مباح، وإذا طلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله فهذا لا يجوز، فلو جاء إلى النبي ﷺ وطلب منه مغفرة الذنب أو الشفاء أو نحو ذلك فهذا لا شك أنه كفر.
النوع الثاني: أن يطلب من النبي ﷺ وهو ميت في قبره، وهذا لا يجوز لأنه من الشرك؛ ولأنه لا يقدر أن يدعو له، ولهذا فإن الصحابة رضوان الله عليهم، عندما كانوا يستسقون يطلبون من الله السقيا، وكانوا يطلبون من الصحابة أن يدعوا لهم، ولا يطلبون من النبي ﷺ ، فـ عمر بن الخطاب ﵁ طلب من العباس، أي: استسقى بـ العباس في مسجد النبي ﷺ ، والنبي ﷺ مقبور قريب منهم، ولم يطلبوا منه، وهكذا معاوية ﵁ طلب من يزيد بن الأسود أن يدعو لهم، ولم يطلب من النبي ﷺ .
النوع الثالث: يوم القيامة، فيوم القيامة يباح أن يطلب من النبي ﷺ الشفاعة، كما ورد في حديث الشفاعة الطويل.
стр. 298
الحساب قبل الصراط
السؤال
هل الحساب قبل الصراط أم بعده؟
الجواب
الحساب يكون قبل الصراط.
стр. 299
حكم تسمية النصوص الشرعية آراءً سماوية
السؤال
هل يجوز تسمية النصوص الشرعية بأنها آراء سماوية؟
الجواب
هذا التعبير خطأ إذا كان يقصد أنها آراء؛ لأن الآراء يمكن أن تقبل ويمكن أن ترفض، لكن النصوص الشرعية لابد أن تقبل، والآراء قد تدل على أنها ظنية غير يقينية، والنصوص الشرعية يقينية، فإذا كان الشخص مسلماً صادقاً لكنه أخطأ في التعبير، نقول: هذا خطأ في تعبير هذا الإنسان، ولا نحمله على عقائد ضالة، فلا نقول: هذا الإنسان كافر بسبب أنه قال: آراء سماوية.
لكن إذا عبر بهذا التعبير شخص صاحب عقيدة ضالة، ويشك في وجود الله ، أو يشك في صدق خبر الله ، فلا شك أن هذا يدل على ما عنده من العقيدة الفاسدة.
стр. 300
حكم من لا يصلي أبداً
السؤال
إنسان لا يصلي أبداً فهل يجوز أن أقول له: كافر؟
الجواب
إذا كان لا يصلي أبداً فلا شك أنه كافر، لكن الأولى أن تدعوه إلى الله ، بدلاً من أن تكفره وأن تتكلم عليه، ادعه إلى الله وذكره وعظه وانصحه ووجهه، فهذا هو المطلوب من الإنسان.
стр. 301
حديث: (كلها في النار إلا واحدة) لا يقصد به الخلود في النار
السؤال
تفترق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، هل المقصود الخلود في النار؟
الجواب
لا، هذه الفرق التي ذكرها النبي ﷺ هي فرق ضالة من المسلمين، والدليل على هذا أن النبي ﷺ قال: (ستفترق هذه الأمة)، يعني: الأمة الإسلامية.
وقوله: (كلها في النار)، هذا من الوعيد، مثل الإخبار بأن الزاني في النار، وشارب الخمر في النار، مع أنه مسلم ليس بكافر، فحديث الفرق في المسلمين وليس في الكفار.
стр. 302
معنى الإرجاء
السؤال
ما هو الإرجاء؟
الجواب
الإرجاء معناه: نفي دخول العمل في حقيقة الإيمان، ويعتقدون أن الإيمان هو تصديق القلب، فيخرجون عمل القلب وعمل الجوارح.
стр. 303
كيفية الاستدلال بآيات القرآن لمن لا يؤمن بها أصلاً
السؤال
كيف نستدل بآيات القرآن على من لا يؤمن أصلاً؟
الجواب
أنت إذا جئت لشخص لا يؤمن بالقرآن أصلاً وتريد أن تخاطبه بالعقل، فلا تقل له: قال الله تعالى، لكن ارجع للقرآن وافهم ما فيه من الأدلة العقلية والبراهين الساطعة، ثم تكلم بها، فلا تقول له مثلاً: قال الله تعالى كذا؛ لأنه سيرد عليك مباشرة، فمثلاً إذا كان الشخص منكراً للبعث وقلت له: قال الله : ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس:٧٨]، قال لك: أنا لا أومن بهذا القرآن.
لكن أنت بإمكانك أن تأخذ المعنى الموجود في الآية، وتقول له: من الذي أنشأك أول مرة؟ من الذي خلق هذه العظام أول مرة؟ فالذي خلق هذه العظام أول مرة قادر على إعادتها مرة أخرى، فأنت تأخذ المعنى وتتكلم بهذا المعنى، ولا يشترط أن تستدل بنص الآية، وإنما تأخذ معناها وفحواها وتتكلم به، هذا هو المطلوب بالنسبة للأدلة العقلية في مناقشة الكفار.
стр. 304
حكم إطلاق الكفر ويقصد به الكفر بالطاغوت
السؤال
ما حكم من يؤول التكفير بأنه كفر بالطاغوت، فيقول: أنت كافر، ولكن يؤول ذلك بأنه كفر بالطاغوت؟
الجواب
هذا عبث، وهذا المزاح ليس في محله، وهو خطأ ينبغي البعد عنه، فإن الإنسان يسأل عما يقول حتى في باب المزاح.
стр. 305
دراسة موضوعية [١٦]
من عقيدة أهل السنة توقير الصحابة ﵃ واعتقاد فضلهم ورعاية حقهم، وإنزالهم المنزلة اللائقة بهم، والترضي عنهم، وعدم انتقاص أحد منهم، ويجانبون طريقة الشيعة الضلال الذين يكرهون الصحابة ويطعنون فيهم.
стр. 306
اختيار الصديق الصالح والحذر من قرين السوء
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ﵀ في كتابه حلية طالب العلم: [الفصل الرابع: أدب الزمالة.
الأدب الثالث والعشرون: احذر قرين السوء.
كما أن العرق دساس، فإن أدب السوء دساس، إذ الطبيعة نقالة، والطباع سراقة، والناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض، فاحذر معاشرة من كان كذلك، فإنه العطب، والدفع أسهل من الرفع].
يعني: دفع أي صفة، أو أي طبع من الطباع الرديئة قبل أن تحصل في الإنسان في البداية، أسهل وأخف من رفعها بعد أن تصبح جزءاً أساسياً في حياته، فمثلاً: أدب من الآداب السيئة، سواء في صديق تلازمه، أو في بيئة تعيش فيها، أو نحو ذلك، فدفعها عنك قبل أن تحصل في نفسك أسهل من رفعها بعد أن تتمكن في نفسك؛ لأن الدفع أسهل بكثير من الرفع.
قال ﵀: [وعليه، فتخير للزمالة والصداقة من يعينك على مطلبك، ويقربك إلى ربك، ويوافقك على شريف غرضك ومقصدك، وخذ تقسيم الصديق في أدق المعايير].
لا شك أن للصداقة دوراً كبيراً في الصفات، والأخلاق، والآداب، ونحو ذلك؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يكون دقيقاً في اختيار الأصدقاء والأصفياء والأوفياء، وهذا الاختيار يعود إلى حسن فراسة الإنسان في الأشخاص، وإلى حسن اختياره للأصدقاء؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يختار من الأصدقاء من تتحقق فيه الصفات المفيدة التي ينتفع الإنسان بها، وليحذر من الأشخاص الذين لديهم صفات سيئة ورديئة.
مثال ذلك: قد يبتلى الإنسان في بعض الأحيان بصديق يُكثر النقد والذم والسب لأهل العلم، فتجد أنه بدل أن يذكر الله ، وبدل أن يشتغل بالعبادة، وبدل أن يشتغل بما ينفعه، يشتم ويسب وينقد من هو أكبر منه علماً وفضلاً، ولهذا إذا صاحبت مثل هذا الشخص فإنك بعد زمن ستشعر أنك مثله؛ لأن الصديق يدفع صديقه من حيث لا يشعر إلى محاكاته، وإلى التشبه به.
واختيار الصديق موضوع كبير، ويندر أن تجد الصديق الصادق، إذ لا تكون معايير الإنسان في اختياره للأصدقاء مثالية، فإن المجتمع كما تلاحظون مليء بالأخطاء، ومليء بالزلات؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يختار من يجد فيه أفضل المقاييس بالنسبة للواقع الذي يعيش فيه، وإلا فإن الصديق الوفي -كما يقولون- أندر من الكبريت الأحمر، الكبريت الأحمر معدن نفيس نادر لا يكاد يوجد، فالصديق الوفي الذي تتوفر فيه الأوصاف التامة الكاملة نادر جداً.
بل أنت إذا نظرت إلى نفسك ستجد أن عندك تقصيراً وعندك خطأ؛ ولهذا المطلوب من الأصدقاء أن يعين بعضهم بعضاً على الخير، لكن هناك حد أدنى من الآداب ينبغي أن تكون في أي صديق: أولاً: أن يكون إنساناً صالحاً يدفعك إلى الذكر.
الأمر الثاني: أن يكون مشتغلاً مثلاً بطلب العلم، ومشتغلاً بما ينفعه.
الأمر الثالث: أن يكون بعيداً عن الطعن في الناس، وخصوصاً أهل العلم، فلا يطعن في أهل العلم ولا يذكر المثالب والعيوب، ونحو ذلك، وينبغي أن يكون الصديق أيضاً حسن الأخلاق في التعامل معهم، وهكذا يعين الأصدقاء بعضهم بعضاً على الخير.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وخذ تقسيم الصديق في أدق المعايير: ١ - صديق منفعة.
٢ - صديق لذة.
٣ - صديق فضيلة.
فالأولان منقطعان بانقطاع موجبهما، المنفعة في الأول واللذة في الثاني.
وأما الثالث فالتعويل عليه، وهو الذي باعث صداقته تبادل الاعتقاد في رسوخ الفضائل لِدى كل منهما.
وصديق الفضيلة، هذا عملةٌ صعبة يعز الحصول عليها.
ومن نفيس كلام هشام بن عبد الملك المتوفى سنة (١٢٥هـ) قوله: ما بقيَ من لذات الدنيا شيءٌ إلا أخ أرفع مئونة التحفظ بيني وبينه انتهى.
ومن لطيف ما يقيد قول بعضهم: العزلة من غير عين العلم زلة، ومن غير زاي الزهد علة].
المقصود هو ما أشرت إليه سابقاً من أهمية اختيار الصديق صاحب الخلق الحسن والصفات الطيبة، بحيث إنه يمكن للإنسان أن يعين صديقه على الارتفاع عن سفاسف الأمور، وعلى الارتفاع عن الأخلاق الرديئة، وعلى الارتفاع عن زلات اللسان والطعن والذم في أهل العلم، وعلى التأدب قدر المستطاع بأدب النبوة، وهكذا.
وما أشار إليه نقله من كتاب العزلة للخطابي، والعزلة معناها: الانعزال عن الناس من غير علمٍ، يعني: إذا انعزلت عن الناس بدون علم، فالعزلة من غير عين العلم زلة، يعني: أنت تأخذ العزلة، فإذا حذفت العين منها تجد أنها زلة، ووجد أن العلم هو الوصف الذي يضبط هذه العزلة إذا حصلت بالنسبة للإنسان، ومن غير زاي الزهد علة، فلا بد إذاً للعزلة من أمرين وهما: العلم، والزهد.
стр. 307
الابتعاد عن مفسدات الصداقة والزمالة
من الآداب فيما تتعلق بالزمالة أن يجتهد الإنسان إذا زامل أخاً له، في الابتعاد عن مفسدات الصداقة والزمالة، مثل الحسد؛ فإن الحسد -والعياذ بالله- يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، فهو مفسد للعلاقة ويسبب الغموم والهموم، وهو الذي يفرق الناس إلى أحزاب وشيع، فتجد الشخص إذا حسد أحداً يقترف من الأعمال الرديئة الشيء الكثير.
أولاً: الطعن في الناس، فتجد أنه يحب أن يطعن في هذا الشخص، ويحب أن يقلل من قدره.
الأمر الثاني: أنه يحب أن يضايقه وأن يؤذيه بأي أسلوب من أساليب الإيذاء.
الأمر الثالث: تجد أنه يحترق من الداخل عندما تحصل لمن يحسده نعمة، أو تحصل له كرامة، أو يحصل له خير، أو يحصل له فضل معين؛ ولهذا: كل العداوات قد ترجى مودتها إلا عداوة من عاداك عن حسد ويقول الآخر: وإذا الفتى بلغ السماء بمجده جاءتك أعداد النجوم عداه ولهذا ينبغي للإنسان أن يبتعد عن الحُّساد، كما أنه ينبغي أن يزيل هذه الصفة الرديئة من نفسه، وأن لا يكون حاسداً لإخوانه، بل ينبغي أن نجتهد في أن نتمنى لإخواننا الخير أكثر وأكثر، فإن الحسد من أعظم الأمور التي تفرق الكلمة وتفرق المسلمين وتجعلهم شيعاً وأحزاباً وجماعات كل منها لا تثق بالأخرى، ولا تريد لها الخير، ولا تريد لها النجاح، ولا تريد لها الفلاح؛ بل قد يسعى بعض الأفراد إلى إفساد دعوة أو إفساد خير أو شيء من الأمور المشروعة بسبب هذا المرض، خصوصاً فيما يتعلق بالأقران حتى إن بعض أهل العلم قال: إن كلام الأقران في بعضهم يطوى ولا يروى؛ لأنه في الغالب يكون دافعه إما العلو والاستكبار، أو دافعه الحسد فيما بين هؤلاء الأقران، والحسد والعلو كلاهما من الصفات الرديئة المذمومة التي ينبغي البعد عنها.
стр. 308
من آداب الطالب في حياته العلمية: كبر الهمة في طلب العلم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الفصل الخامس: آداب الطالب في حياته العلمية.
كبر الهمة في العلم: من سجايا الإسلام التحلي بكبر الهمة].
الهمة: هي صفة وغريزة تكون عند الإنسان، قد ينميها فتكون صفة مرتفعة وعالية وكبيرة في نفسه، وقد يضعفها فتكون حقيرة ودنيئة؛ ولهذا ليست أوصاف الناس سواءً، تجدون الشجاع والجبان، وتجدون البخيل والكريم، وتجدون صاحب الإحسان والشخص الذي يسيء إلى الخلق، وتجدون أوصافاً متعددة، ومن ذلك أنك قد تجد إنساناً كبير الهمة عالي الإرادة، وتجد في المقابل شخصاً دنيء الهمة ضعيفاً يتتبع سفاسف الأمور ومحقرات الأشياء.
وأنت في الحقيقة بإمكانك أن ترفع همتك، بحيث إنك تتجاوز الأمور الصغيرة والبسيطة، وأضرب لكم مثالاً: بعض الناس إذا كان لديه مشروع أو كان لديه عمل، أو كان لديه فكرة، أو كان لديه إرادة في طلب العلم، أو كان لديه دعوة، ينظر إلى نفسه بنظرة ضعيفة وهزيلة وحقيرة إلى درجة كبيرة جداً، ويقول: من أنا حتى أغيَّر هذا المجتمع؟ ويقول: من أنا حتى أستطيع أن أؤثر في طبقة من الطبقات العليا في المجتمع؟ ويقول: هل تتصورون أنني فعلاً سيكون لي دور كبير، بحيث إني أكون مؤسساً لأعمال دعوية كبيرة؟ أقول: ينبغي أن نربي أنفسنا على علو الهمة، فبإمكانك أن تصنع كل ما تجعله أمام عينيك إذا اعتمدت على الله ، واتخذت الأسباب، واجتهدت.
وهناك فرق بين علو الهمة والمثالية: فالمثالية معناها: أن الإنسان يتخيل أنه يمكن أن يطبق أشياء لا يمكن تطبيقها في الواقع، كأن يقول: أنا إن شاء الله خلال هذه السنة سأجمع الدول الإسلامية كلها وأجعلها قوية، ولها جيش واحد قوي، يواجه أمريكا ويواجه الدول الأوروبية كلها ويكتسحها، ويخرج الأمريكان من ديارهم في سنة واحدة! فهذه مثالية غير ممكنة في الواقع؛ لأننا نعرف طباع الناس، ونعرف أحوال المجتمعات؛ وهي فالمثالية هي الأفكار غير الواقعية، يعني: التي لا يمكن تطبيقها في الواقع بهذه الصورة، وقد يمكن تطبيق الفكرة لكن تحتاج إلى فترة طويلة من الزمن، فربما تحتاج أربعين سنة، خمسين سنة، مائة سنة، مائتين سنة؛ لأن بناء المجتمعات يحتاج عمراً طويلاً.
لكن هناك علو همة، افترض أن شخصاً يضع سير أعلام النبلاء أمامه، أو يضع فتح الباري أمامه ويقول: هل تتصور أني من الممكن أن أقرأ هذا؟ نقول: ممكن أن تقرأه، وأن تقرأه أكثر من مرة، فليس هناك مانع، لأن هذا أمر ممكن في الواقع، لكنه عالٍ؛ فكثير من الناس لا يربي نفسه على العلو.
стр. 309
من أسباب ضعف علو الهمة
ومما يجعل الهمة تضعف عند كثير من الناس: تعظيم الآخرين إلى درجة، فبعض الناس قد يعظّم شيخه، أو يعظّم عالماً من العلماء، أو قائداً من القواد، أو شخصاً من الأشخاص، فيرى أنه لا يمكن أن يصل إلى مرتبته، مع أنه بإمكانه أن يصل إلى مرتبته وأكثر إذا كان عنده همّة عالية، وكان عنده تنظيم لوقته، وكان عنده قدرة على ترتيب أحواله.
مما يسبب انخفاض الهمة وضعفها: أن بعض المربين سواء الآباء أو الأساتذة أو المشايخ يستخدم أسلوباً معيناً يغرس في نفس من يرافقه أنه سيبقى بهذا المستوى إلى الموت! وأن أعلى مستوى يمكن أن يصل إليه الإنسان هو هذا المستوى، أو هو مستوى فلان أو مستوى فلان! وهذا غير صحيح، وهذا الكلام غير واقعي أيضاً.
وبعضهم لديه توجيه معين، كأن يكون أستاذاً في مدرسة أو في معهد، أو مشرفاً على مؤسسة، أو لديه أي عمل من الأعمال الإشرافية على الأشخاص، فيجب أن لا يجعل ذاته هو المحور، فبعض الناس لا يهمه إلا ذاته ومدح الناس له، فهو يحاول أن يجعل مستواهم منخفضاً، حتى ينظروا إليه أنه أفضل إنسان! وهذا ظلم للأمة، فيجب أن نفجر طاقات الناس قدر ما نستطيع، وبعض الأحيان قد تضعف همتي فلا أستطيع أن أصل إلى مرتبة كبيرة، لكن تلميذاً من تلاميذي همّته تصل إلى أعلى بكثير من همتي، فهمتي أنا ضعفت وهمته علت؛ ولهذا كان العلماء القدامى يربون تلاميذهم، فالذين كانوا يدرسون ابن تيمية ﵀ مجهولون غير معروفين، فهم معروفون بأسماء محدودة ولم يقدموا من الأعمال ما قدمه ابن تيمية، تخيلوا لو أن ابن تيمية وهو يدرس على هؤلاء يجد التحطيم منهم، ويجد الرد والنقد اللاذع منهم، ويجد الاستحقار والاستهانة والإشعار بالدونية؛ فهل تتصورون أن النفسية هذه ستتحمل الصعاب التي واجهها ابن تيمية ﵀ وصار على مستوى عالٍ جداً؟ لن تتحمل، ولهذا فمن أخطائنا نحن على مستوى المربين، وعلى مستوى المدرسين، وعلى مستوى أي موجه أو أي مشرف هو أن الإنسان ينظر إلى ذاته، ويريد من الآخرين أن يكونوا تحته، ويجب أن يكونوا هكذا! وهذا ظلم وعدوان، فيجب علينا أن نزيل مثل هذه المظاهر، لكن ليس بالشغب، أو ترك أعمال جماعيةٍ أو أعمال خيّرة أو فاضلة يجتمع فيها الدعاة والصالحون، أو المدارس بعضها مع بعض، أو تضطر أن تكون جريئاً على أستاذك فتتكلم عليه بكلام سيئ؛ لكن بالمناصحة، وأن يكون لدينا من الشجاعة الأدبية ما نستطيع أن نواجه به مثل هذه الأخطاء القائمة.
إذاً: ينبغي على المشرفين على أي عمل من الأعمال أن يفجّروا طاقات المجموعات، كأن يفجّر من نفوس هؤلاء أن يكونوا قادة، وقد ذكر أن دكتوراً في جامعة من الجامعات كان يُدَرِّسُ مرحلة البكالوريوس، وكان هذا الدكتور يدرس مادة المنطق، وغالب طلاب البكالوريوس لا يعرفون هذا العلم، ويعتبر علماً مجهولاً بالنسبة لهم؛ فيتساءلون: كيف يدرسون هذا العلم؟ وكان هذا الأستاذ في أول محاضرة من محاضراته يدرس المجموعة الجديدة الصغيرة التي لا تعرف علم المنطق الجديد، وكان بإمكانه أن يصور لهم العلم بأسلوب سهل جداً، ويبين لهم أن الموضوع سهل، وبإمكانهم أن يتعلموه، ويشجعهم على هذا الأمر! لكن انظروا ماذا فعل؟ فالدكتور معروف في شخصيته أنه يحب من الطلاب أن يرفعوه ويعطوه مكانة كبيرة ويمدحوه ويثنوا عليه، وله بضاعة من العلم فيها خير، وله مذكرة تدرس في الدراسات العليا، فقال له طالب من الطلاب: يا أستاذ! لماذا لا تأتي بالمذكرة التي تدرس في الدراسات العليا، وتجعلنا نطّلع عليها لننظر ما فيها؟ فقال له: كيف تقولون ذلك وأنتم ما زلتم في مرحلة بكالوريوس! فأنت لو تقرأ هذه المذكرة التي تدرس في الدراسات العليا فإن عقلك سيكل ولن تفهم شيئاً! فالطالب حين يجد الاستهزاء من أستاذه بهذه الطريقة سيقتنع بذلك، خصوصاً إذا كان يرى أن هذا الأستاذ محترم وأنه المتخصص في هذا الباب، وله مكانة كبيرة! وسيتحطم داخلياً، وأنه لا يمكن أن يفهم هذا العلم أبداً إلا هو؛ علماً أن المسألة أبسط من هذا بكثير، فقد اكتشف هؤلاء الطلاب أن فهم هذا الأستاذ لهذا العلم محدود، وأنه بإمكان هؤلاء الشباب الصغار أن يفهموا هذا العلم ويتجاوزوه وينقدوه.
ومن اللطائف: أن أحد الطلاب كان من الأذكياء، وأثناء تدريس المادة كان يعترض على الدكتور مع أنه صغير، فكان الدكتور يقول له: أنت تذكرني بنفسي لما كنت صغيراً، وهذه نظرة غريبة، فهذه العقلية يفكر بها أعداد غير قليلة ممن يتولى التدريس في المدارس، أو يتولى أي عمل من الأعمال، فتجد أنه يحطم همة الآخرين.
فهذه زاوية من الزوايا الموجودة في إضعاف الهمة، مع أن الواجب على الإنسان أن لا يعتمد على الغير دائماً في تقوية الهمة، يعني: لا تعتمد دائماً على أستاذك في تقوية همتك! بل قوِّ همتك ذاتياً، فيكون عندك عمل ذاتي في تقوية الهمة وتشجيع النفس بغض النظر عن الآخرين، سواء أثنى عليك أو لم يُثنِ عليك، أو سواء شجعك أو لم يشجعك، فلا يهمك هذا.
стр. 310
عقيدة أهل السنة في الصحابة
والصحابة: جمع صحابي، والصحابي: هو من لقي النبي ﷺ وهو مؤمن به ومات على ذلك.
فنلاحظ أن أركان هذا التعريف ثلاثة: أولاً: أن يلقى النبي ﷺ ، واللقيا لا يشترط فيها أن يراه بعينه، فالأعمى إذا لقي النبي ﷺ فإنه يكون من الصحابة.
والأمر الثاني: أن يلقاه وهو مؤمن به، فإذا لقيه وهو كافر لم يعتبر من الصحابة.
والأمر الثالث: أن يموت وهو مؤمن، فإذا لقيه ثم كفر ومات على الكفر فإنه لا يعتبر من الصحابة.
فهذه ثلاثة ضوابط في الصحابة، فمن لقي النبي ﷺ ولو مرة واحدة فإنه يعتبر من الصحابة.
والدليل على أن من لقي النبي ﷺ ولو مرة واحدة يعتبر من الصحابة: أن رسول الله ﷺ وصف النسوة اللاتي التقين بيوسف ﵇ لمرة واحدة بأنهن صواحبه، وذلك عندما قال لـ عائشة ﵂: (إنكن صواحب يوسف) فالصحبة يمكن أن تطلق حتى وإن كانت اللقيا لمرة واحدة؛ فينبغي التنبه لهذا الأمر.
قال ابن أبي داود رحمه الله تعالى: [وقل إن خير الناس بعد محمد وزيراه قدماً ثم عثمان أرجح ورابعهم خير البرية بعدهم علي حليف الخير بالخير منجح وإنهم الرهط لا ريب فيهم على نجب الفردوس بالنور تسرح سعيد وسعد وابن عوف وطلحة وعامر فهر والزبير الممدَّحُ وسبطي رسول الله وابني خديجة وفاطمة ذات النقاء تبحبحوا وعائش أم المؤمنين وخالنا معاوية أكرم به ثم امنح وأنصاره والهاجرون ديارهم بنصرهم عن ظلمة النار زحزحوا ومن بعدهم والتابعون بحسن ما حذوا حذوهم قولاً وفعلاً فأفلحوا وقل خير قول في الصحابة كلهم ولاتك طعاناً تعيب وتجرح فقد نطق الوحي المبين بفضلهم وفي الفتح آي للصحابة تمدح] هذا المقطع هو في باب الصحابة، ونلاحظ أنه اشتمل على مجموعة من المسائل سيأتي الحديث عنها إن شاء الله.
أولاً: أصحاب النبي ﷺ كلهم عدول وثقات وممدوحون بحكم القرآن، كما قال: فقد نطق الوحي المبين بفضلهم وفي الفتح آي للصحابة تمدح والمقصود بهذه الآية التي قال إنها في سورة الفتح قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح:٢٩] تلاحظون أن المدح هنا عام يشمل الصحابة جميعاً، قال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح:٢٩] فهي ليست خاصة بفئة، فيدخل فيها المتقدمون من الصحابة الذين أسلموا في بداية دعوته، ومسلمة الفتح، ويشمل أيضاً الطلقاء، الذين قال عنهم النبي ﷺ : (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، فإن هؤلاء عندما أسلموا في بداية الأمر كانوا أضعاف الإيمان، ثم حسن إسلامهم، حتى صاروا من أصحاب النبي ﷺ ، وقد كان بعضهم حدثاء عهد بكفر، وهذا لا يعيب أحداً؛ لأن الإنسان حين يسلم يكون حديث عهد بكفر، ثم يحسن إسلامه بعد ذلك، ثم يتدرج في مراتب الأعمال الصالحة، وفي مدارج الإيمان حتى يبلغ مراتب عالية؛ ولهذا فإن آية الفتح تشمل مدح جميع أصحاب النبي ﷺ دون تفصيل، قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح:٢٩] وصفهم بخمسة أوصاف، ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح:٢٩]، ثم ذكر مثلهم في الإنجيل: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح:٢٩] والمقصود بالكفار في هذه الآية: الذين يدفنون الذرة عند الحراثة، فالكفر هو التغطية، كما قال أهل العلم، ثم ختم الآية بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٢٩] فهذه الآية في مدح عموم الصحابة.
والنبي ﷺ يقول: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ولو راجعتم صحيح البخاري لوجدتم فيه كتاب المناقب، وتجدون فيه فضائل الصحابة، وكذلك صحيح مسلم، والسنن الأربع، وأفرد بعض أهل العلم كتباً خاصة في فضائل الصحابة ومناقبهم، مثل: ابن مندة، والإمام أحمد بن حنبل ﵀ له كتاب خاص في فضائل الصحابة طُبِعَ في مجلدين.
стр. 311
تفاضل الصحابة رضوان الله عليهم فيما بينهم
وهذا يدل على أن أصحاب النبي ﷺ كلهم من أهل الفضل والخير، لكن بعضهم أفضل من بعض، وأهل الفضل قد يتفاضلون في المعنى فضلوا من أجله، فالصحابة الذين أسلموا قبل الفتح أفضل من الذين أسلموا بعد الفتح، كما هو وارد أيضاً في سورة الفتح؛ والمقصود بالفتح صلح الحديبية، فكل من أسلم قبل صلح الحديبية فهو أفضل ممن أسلم بعد صلح الحديبية، ثم الذين أسلموا قبل الفتح يتفاضلون فيما بينهم؛ فأفضلهم على الإطلاق هم المهاجرون، والمهاجرون أفضل من الأنصار؛ لأنهم أقدم إسلاماً، وناصروا النبي ﷺ ، وهاجروا معه ﷺ ، فهذه ثلاثة أشياء جعلتهم أفضل من الأنصار؛ بينما الأنصار لم تحصل منهم الهجرة، فالهجرة عمل إضافي فاضل بالنسبة لهؤلاء المهاجرين ففضلوا به.
وقد ورد تقديمهم في سورة الحشر: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر:٨] فقُدِّموا على الأنصار، ثم جاءت الآية الثانية في الأنصار: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر:٩] إذاً: الأولى في المهاجرين، الثانية في الأنصار، ثم في الثالثة: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر:١٠].
ولهذا سيأتي معنا عند التعليق على هذه الآية أن من صفة أهل الإيمان أنهم يثنون على المؤمنين من أصحاب النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار، ويحبونهم ويقدرونهم، ولا يسبونهم ولا يتكلمون فيهم بأي نوع من أنوع الكلام.
ثم أفضل المهاجرين العشرة الذين جُمِعُوا في حديث واحد وبشروا بالجنة، وأفضل هؤلاء العشرة هم الخلفاء: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بهذا الترتيب.
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: [وأصحابه خير أصحاب الأنبياء ﵈].
الدليل على أن الصحابة خير من أتباع الأنبياء جميعاً قول النبي ﷺ : (خير القرون)، وهذا يشمل القرون من عهد آدم ﵇ إلى اليوم، (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، فهذا يدل على أنهم خير القرون، ولهذا فضِّل أبو بكر على مؤمن آل فرعون مع فضله ومكانته.
قال: [وأفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى ﵃ أجمعين، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كنا نقول والنبي ﷺ حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره)].
هذا الحديث أصله في صحيح البخاري.
فأفضل الخلق هو رسول الله ﷺ ، وأفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، وليس في رواية البخاري (وهو حي) ولا ذكر علي ﵁.
ثم رواه غير البخاري، وممن رواه الترمذي وفيه زيادة: (وهو حي) وهذه الزيادة صحيحة.
وأما ذكر علي في هذا الحديث فإنه غير موجود في روايات الحديث، ويبدو أنه خطأ من النُّساخ، وإنما كانوا يقولون على عهد النبي ﷺ : أفضل الناس أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
بل ورد في بعض الأحيان: ثم نسكت، لكن أجمع أهل السنة على أن أفضل الناس بعد عثمان هو علي بن أبي طالب ﵁، وستأتي الإشارة لهذا الكلام في العقيدة الواسطية إن شاء الله.
قال: [وصحت الرواية عن علي ﵁ أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر ولو شئت لسميت الثالث].
هذا الحديث حديث صحيح، وقد روي عنه أنه قال هذا القول وهو على أعواد المسجد الذي كان بالكوفة، وفي هذا رد صريح على الشيعة الذين يفضلون علي بن أبي طالب ﵁ على أبي بكر وعمر؛ فكيف بالذين يطعنون في خلافة أبي بكر وعمر؛ وكيف بالذين يسبون
стр. 312
موقف أهل السنة من الفتن التي وقعت بين الصحابة
وهنا نحب أن نشير إلى مسألة مهمة: وهي أن ما شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم، وما وقعوا فيه من الفتنة المشهورة، يجب على الإنسان فيه عدة أمور: الأمر الأول: عدم الخوض فيها، وترك ما شجر بين الصحابة.
وهذا هو الذي اتفق عليه علماء أهل السنة والجماعة، لأن قراءة ما شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم قد تدعو الإنسان إلى أن يقع في عرض أحد الصحابة رضوان الله عليهم، وإذا كانت غيبة الناس محرمة، فغيبة هؤلاء أشد.
الأمر الثاني: اعتقاد أن الصحابة رضوان الله عليهم كلهم فضلاء حتى الذين وقعوا في الفتنة، وإن كان بعضهم أفضل من بعض، فعندما حصلت الفتنة فأفضل الناس في تلك الفترة هو علي بن أبي طالب ﵁، ومعاوية وعمرو بن العاص ﵃ جميعاً هم من فضلاء الصحابة، لكن علي بن أبي طالب أفضل منهم؛ لأن معاوية وعمرو بن العاص أسلما بعد صلح الحديبية؛ بينما علي بن أبي طالب من السابقين الأولين في الإسلام.
وأصح موقف من المواقف فيما يتعلق بالفتنة هو موقف الذين أمسكوا عن الفتنة؛ فالناس انقسموا إلى ثلاثة أقسام: أهل العراق مع علي بن أبي طالب ﵁، وكان معهم عبد الله بن عباس ﵁، وعمار بن ياسر، وعدد من الصحابة.
وأهل الشام، وكان على رأسهم معاوية بن أبي سفيان ﵁، وعمرو بن العاص ﵁ وعدد من الصحابة.
وطائفة أخرى أمسكت عن الفتنة، وكان من هؤلاء الممسكين سعد بن أبي وقاص، ولهذا تمنى علي بن أبي طالب أن يكون وقف موقف سعد بن أبي وقاص؛ لأن سعد بن أبي وقاص استدل بأحاديث كثيرة أخبر فيها ﷺ عن وقوع الفتن بين المسلمين، وأن الواجب هو الإمساك عن هذه الفتن؛ يعني: عندما تقع فتنة بين المسلمين، بحيث يقتل المسلم أخاه فإنه يجب على الإنسان أن يعتزل هذه الفتن، وأن لا يدخل مع أي طرف من الأطراف، مع أنه عند التحقيق فإن أصوب الطائفتين طائفة علي بن أبي طالب ﵁؛ لأنه أولاً هو الخليفة، وثانياً: أن النبي ﷺ عندما ذكر عمار بن ياسر قال: (تقتله الفئة الباغية) يعني: الفئة التي تعتدي، والأمر الثالث: أن علي بن أبي طالب ومن كان معه هم أفضل في الجملة من أهل الشام، لكن ينبغي أن ندرك أن ما حصل من الفتنة لا يخلو من حالتين: أن يكون اجتهاداً، أو أن يكون زلة ومعصية.
فإذا كان اجتهاداً! فإن النبي ﷺ أخبر أن المصيب من المجتهدين له أجران، والمخطئ له أجر، فكيف يعنَّف ويسبّ ويشتم من كان له أجر! هذا ظلم وعدوان.
الأمر الثاني: أن نقول: إن بعضهم ارتكب معصيةً واعتدى وبغى وظلم، وهذه المعصية التي فعلها هذا الصحابي الجليل تذوب وتضيع في فضائل حسناته، كما قال الذهبي ﵀ عمَّا وقع بين الصحابة من الفتنة: إن الماء إذا بلغ قلتين لا يحمل الخبث.
عندما تأتي لبحر من الفضل، ثم تلقي فيه كأساً من القاذورات، هل يتكدّر هذا البحر الكبير بسبب هذا الكاس؟ بل يضيع الكأس مع هذا البحر، ولهذا فإن معاوية بن أبي سفيان ﵁ مع أن مجموعته أخطأت، فهم ما بين مجتهد له أجر، وما بين مخطئٍ تضيع زلته في حسناته، إلا أن معاوية ﵁ يكفيه من الفضل فضل الصحبة ومكانتها، وكونه كان كاتباً لوحي النبي ﷺ ، وعندما حكم عشرين سنة لم يحصل في عهده إلا جرائم محدودة أقيم فيها الحد الشرعي، يعني: كان معاوية ﵁ مثالاً ظاهراً للعدل وللخوف من الله ، ولو تقرءون سيرة معاوية ﵁، عندما يأتيه بعض الصحابة يعظه، يبكي حتى يسقط من على كرسيه الذي هو عليه خوفاً من الله .
ولهذا ينبغي أن ندرك هذا الموقف من أحداث الفتنة، وأن لا يشغل الإنسان نفسه فيما شجر بين الصحابة؛ لأن كثيراً من هذه المرويات رواها الشيعة الروافض، وهم من أكذب الناس، مثل: أبي مخنف لوط بن يحيى، وقد ألف كتاباً سماه صفِّين والجمل، ملأه وحشاه بكثير من الكذب، ولهذا يجب على الإنسان أن يكون محترزاً فيما يتعلق بهذه المسائل.
قال: [ونشهد للعشرة بالجنة كما شهد لهم النبي ﷺ فقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة)].
يعني: سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد.
قال: (و
стр. 313
الأسئلة
стр. 314
الإرادة صفة ذاتية
السؤال
هل الإرادة صفة ذاتية أم فعلية؟
الجواب
كون الله مريداً، هذه صفة ذاتية، والفعل ينتج من الإرادة مع القدرة؛ فاختلاط الإرادة مع القدرة ينتج الفعل، فالفعل نتيجة للإرادة، لكن الإرادة في حد ذاتها صفة ذاتية.
стр. 315
الفرق بين الرب والإله
السؤال
ما الفرق بين الرب والإله؟
الجواب
الرب معناه: المدبر الخالق المالك، والإله معناه: المعبود.
فهي جميعاً تدل على أوصاف الله ، لكن الرب تدل على وصف الملك والخلق، والإله: تدل على وصف التعبد؛ ولهذا فإن الإله بإجماع أهل النحو واللغة بمعنى المعبود، يقولون: إله على وزن فِعَال.
وفِعال تأتي لمعنيين: الأول: فَاعِل، وهذه صفة العبد، والثاني: مفعول، يعني: معبود؛ ولهذا يقول رؤبة بن العجاج: لله در الغانيات المُدّه سبحن واسترجعن من تأله فجعل التسبيح والترجيع من التأله.
стр. 316
إرادة العباد على أفعالهم
السؤال
هل للعباد إرادة على أفعالهم؟
الجواب
نعم، لهم إرادة على أفعالهم، ولا يمكن أن يعتبر الفعل للعبد إلا إذا تكوَّنَ من إرادة العبد وقدرته، فالعبد له أعمال وسيحاسب عليها يوم القيامة، هذه الأعمال والأفعال نسبها الله تعالى إليه في القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون:٦٣]، فهم يعملون ولهم كسب يكسبونه، وأعمالهم هم مسئولون عنها.
стр. 317
العبد مسيَّر في أشياء ومخيَّر في أشياء
السؤال
هل العباد مسيَّرون أم مخيرون؟
الجواب
هذه مسألة سبقت في باب القدر، وقلنا: إن الإنسان مسير في أشياء ومخير في أشياء، فهو مسير مثلاً في خلقه، أي كونه ولد في هذا الزمان، ولم يولد مثلاً في زمن الصحابة رضوان الله عليهم، وكون لونه أبيض أو أسمر أو أسود، أو كونه قصيراً أو طويلاً، أو كون أبيه فلاناً أو فلاناً، هذه الأشياء هو غير مخير فيها؛ لكن الأشياء التي يخير فيها العبد هي الأفعال الاختيارية التي يفعلها بمحض إرادته، بمعنى: أنه قادر على فعلها، وقادر على تركها، وهنا يكون الثواب والعقاب، أما الأفعال غير الاختيارية فلا يترتب عليها ثواب ولا عقاب، ولهذا فإن ابن الزنا لا يعاقب، ولهذا فإن عائشة ﵂ عندما سمعت حديث أن ولد الزنا شر الثلاثة أنكرته، وقالت: يقول الله : ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤] لأنه لا ذنب لهذا الابن.
стр. 318
أهم شيء في النذر أن يحصل مقتضاه
السؤال
نذرت يوماً من الأيام على تحقيق أمنية إذا تحققت أن أذبح ذبيحتين، فتحققت الأمنية ولله الحمد، ولكن راودني الشك في النذر، هل أنا نذرت أن أفعلها في وقت واحد أم لا، أو في مكان واحد أم لا؟ وكذلك في جنس النذر، هل هو اثنان من الماعز أم من الضأن؟
الجواب
إذا شك الإنسان في أي أمر من الأمور فإنه يتحرى أي الأشياء التي نواها، فإن لم يجد واستغلق عليه الأمر فإنه يذبح ذبيحتين أياً كان وصفها، في أي مكان، وبأي حال، أهم شيء هو أن يحصل مقتضى النذر، والمفترض أن لا يحصل النذر أصلاً، لأن النبي ﷺ نهى عن النذر، وقال: (إنما يستخرج به من البخيل).
стр. 319
وجوب النصيحة للمسلمين وتذكيرهم خاصة إذا كانوا ذوي قربى
السؤال
والدي لا يصلي بعض الصلوات في المسجد، ولكنه يصلي في البيت، وأريد أن تنصحني، ماذا أقول له؟
الجواب
انصحه، وذكِّره أن صلاة الجماعة واجبة، وأن ترك الجماعة فيه إثم، وذكره بقول الله : ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة:٤٣] وبحديث النبي ﷺ : (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر برجل أن يصلي بالناس، ثم أذهب أنا ورجال معي إلى قوم لا يشهدون الصلاة جماعة فأحرِّق عليهم بيوتهم)، وهذا يدل على خطورة ترك صلاة الجماعة؛ فينبغي أن تذكره بذلك، وأن تحرص على نصيحته.
стр. 320
حكم قولك للرجل: أنت صوفي أو أنت شيعي
السؤال
ما حكم القول لرجل: أنت صوفي، أو أنت شيعي، وتراه يصلي مثل صلاتهم، ويفعل مثل أفعالهم؟
الجواب
مجرد الاتفاق في الفعل لا يقتضي أن تصفه بهذا الوصف، لكن إذا تأكدت أنه شيعي في أصولهم وعقائدهم فلا بأس أن تذكر هذا الأمر، وأن تذكر أنه على هذا الحال.
следующие страницы →