← Акыда

Акыда · id 37795

دراسة موضوعية للحائية ولمعة الاعتقاد والواسطية

عبد الرحيم السلمي

Полный текст (363 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

إرادة العباد على أفعالهم السؤال هل للعباد إرادة على أفعالهم؟ الجواب نعم، لهم إرادة على أفعالهم، ولا يمكن أن يعتبر الفعل للعبد إلا إذا تكوَّنَ من إرادة العبد وقدرته، فالعبد له أعمال وسيحاسب عليها يوم القيامة، هذه الأعمال والأفعال نسبها الله تعالى إليه في القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون:٦٣]، فهم يعملون ولهم كسب يكسبونه، وأعمالهم هم مسئولون عنها.

стр. 317

العبد مسيَّر في أشياء ومخيَّر في أشياء السؤال هل العباد مسيَّرون أم مخيرون؟ الجواب هذه مسألة سبقت في باب القدر، وقلنا: إن الإنسان مسير في أشياء ومخير في أشياء، فهو مسير مثلاً في خلقه، أي كونه ولد في هذا الزمان، ولم يولد مثلاً في زمن الصحابة رضوان الله عليهم، وكون لونه أبيض أو أسمر أو أسود، أو كونه قصيراً أو طويلاً، أو كون أبيه فلاناً أو فلاناً، هذه الأشياء هو غير مخير فيها؛ لكن الأشياء التي يخير فيها العبد هي الأفعال الاختيارية التي يفعلها بمحض إرادته، بمعنى: أنه قادر على فعلها، وقادر على تركها، وهنا يكون الثواب والعقاب، أما الأفعال غير الاختيارية فلا يترتب عليها ثواب ولا عقاب، ولهذا فإن ابن الزنا لا يعاقب، ولهذا فإن عائشة ﵂ عندما سمعت حديث أن ولد الزنا شر الثلاثة أنكرته، وقالت: يقول الله : ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤] لأنه لا ذنب لهذا الابن.

стр. 318

أهم شيء في النذر أن يحصل مقتضاه السؤال نذرت يوماً من الأيام على تحقيق أمنية إذا تحققت أن أذبح ذبيحتين، فتحققت الأمنية ولله الحمد، ولكن راودني الشك في النذر، هل أنا نذرت أن أفعلها في وقت واحد أم لا، أو في مكان واحد أم لا؟ وكذلك في جنس النذر، هل هو اثنان من الماعز أم من الضأن؟ الجواب إذا شك الإنسان في أي أمر من الأمور فإنه يتحرى أي الأشياء التي نواها، فإن لم يجد واستغلق عليه الأمر فإنه يذبح ذبيحتين أياً كان وصفها، في أي مكان، وبأي حال، أهم شيء هو أن يحصل مقتضى النذر، والمفترض أن لا يحصل النذر أصلاً، لأن النبي ﷺ نهى عن النذر، وقال: (إنما يستخرج به من البخيل).

стр. 319

وجوب النصيحة للمسلمين وتذكيرهم خاصة إذا كانوا ذوي قربى السؤال والدي لا يصلي بعض الصلوات في المسجد، ولكنه يصلي في البيت، وأريد أن تنصحني، ماذا أقول له؟ الجواب انصحه، وذكِّره أن صلاة الجماعة واجبة، وأن ترك الجماعة فيه إثم، وذكره بقول الله : ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة:٤٣] وبحديث النبي ﷺ : (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر برجل أن يصلي بالناس، ثم أذهب أنا ورجال معي إلى قوم لا يشهدون الصلاة جماعة فأحرِّق عليهم بيوتهم)، وهذا يدل على خطورة ترك صلاة الجماعة؛ فينبغي أن تذكره بذلك، وأن تحرص على نصيحته.

стр. 320

حكم قولك للرجل: أنت صوفي أو أنت شيعي السؤال ما حكم القول لرجل: أنت صوفي، أو أنت شيعي، وتراه يصلي مثل صلاتهم، ويفعل مثل أفعالهم؟ الجواب مجرد الاتفاق في الفعل لا يقتضي أن تصفه بهذا الوصف، لكن إذا تأكدت أنه شيعي في أصولهم وعقائدهم فلا بأس أن تذكر هذا الأمر، وأن تذكر أنه على هذا الحال.

стр. 321

دراسة موضوعية [١٧] من أصول عقائد أهل السنة: محبة آل البيت وتوقيرهم مع عدم الغلو فيهم، وتولي أزواج النبي ﷺ وجميع أصحابه، والإمساك عما شجر بين الصحابة، واعتقاد أنهم إما مجتهدون مصيبون، أو مجتهدون مخطئون وخطؤهم مغفور لهم بإذن الله تعالى.

стр. 322

الفرق بين علو الهمة والكبر قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى: [الفصل الخامس آداب الطالب في حياته العلمية. الأدب الرابع والعشرون: كبر الهمة في العلم. من سجايا الإسلام التحلي بكبر الهمة، مركز السالب والموجب في شخصك، الرقيب على جوارحك، كبر الهمة يجلب لك بإذن الله خيراً غير مجذوذ، لترقى إلى درجات الكمال، فيجري في عروقك دم الشهامة، والركض في ميدان العلم والعمل، فلا يراك الناس واقفاً إلا على أبواب الفضائل، ولا باسطاً يديك إلا لمهمات الأمور، والتحلي بها يسلب منك سفاسف الآمال والأعمال، ويجتث منك شجرة الذل والهوان: التملق والمداهنة. فكبير الهمة ثابت الجأش لا ترهبه المواقف، وفاقدها جبان رعديد تغلق فمه الفهاهة. ولا تغلط فتخلط بين كبر الهمة والكبر، فإن بينهما من الفرق كما بين السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع، كبر الهمة حلية ورثة الأنبياء، والكبر داء المرضى بعلة الجبابرة البؤساء. فيا طالب العلم! ارسم لنفسك كبر الهمة ولا تنفلت منه، وقد أومأ الشرع إليها في فقهيات تلابس حياتك لتكون دائماً على يقظة من اغتنامها، ومنها إباحة التيمم للمكلف عند فقد الماء، وعدم إلزامه بقبول هبة ثمن الماء للوضوء، لما في ذلك من المنة التي تنال من الهمة منالاً، وعلى هذا فقس والله أعلم]. هذا الموضوع سبق أن أشرنا إليه وقلنا: إن طالب العلم ينبغي أن تكون له همة كبيرة وعالية، والهمة غريزة نفسية منها ما يعود إلى وراثة الإنسان وأصل خلقته وطبيعته، ومنها ما يعود إلى التجربة والتدرب، وقراءة أخبار الأولين لا سيما الصحابة والتابعين والأولياء الصالحين، فإن التدرب على كبر الهمة منه ما هو جبلي طبعي، ومنه ما هو مكتسب يمكن للإنسان أن يكتسبه وأن يتدرب عليه. وشأن كبر الهمة كشأن بقية الأخلاق، فينبغي للإنسان أن يدرب نفسه، وأن تكون نفسه عالية في طلبه للعلم، وفي أخلاقه وآدابه، وفي دعوته إلى الله ، وفي إصلاحه، فإن الإنسان قد يوفقه الله إذا جد واجتهد، فيكون له من التأثير في الإصلاح وتوجيه الأمة الشيء الكثير. وكثير من الناس يستحقر نفسه، والتواضع مطلوب، ولكن ينبغي على الإنسان أن لا يدفعه هذا التواضع إلى أن يكون ضعيف الهمة، ييأس من الوصول إلى درجات عالية في العلم والعمل والدعوة والإصلاح، فينبغي للمسلم ولطالب العلم خصوصاً أن يجتهد في تنمية همته، ومع علو همته ينبغي أن يكون متأدباً بالتواضع والرفق، ولهذا أشار الشيخ إشارة مهمة جداً إلى التفريق بين كبر الهمة والكبر، فإن الكبر واحتقار الخلق وازدراءهم والنظرة الدونية إلى الآخرين، والشعور بالفوقية على الناس ليس من كبر الهمة، بل هو من الكبر، وهي خصلة ضعيفة تدل على الشعور بالنقص، فينبغي للإنسان أن يميز بين هاتين الخصلتين، فكبر الهمة وصف نفسي وغريزي يكون في الإنسان يدفعه إلى العمل، والترقي في مراتب عالية جداً في العلم والعبادة والأدب والخلق والدعوة والإصلاح ونحو ذلك، والكبر هو شعور فارغ لا قيمة له يدفع الإنسان إلى احتقار الآخرين، والنظر إليهم على أنهم أقل منه مستوى، وأنه فريد زمانه ووحيد دهره، وأن الناس أضاعوه وأي فتى أضاعوا، وهذا لا شك أنه دليل على الشعور بالنقص. فالتوفيق بين كبر الهمة وبين الأدب واضح، فكبر الهمة شعور نفسي يدفع الإنسان للعمل، أما أن يكون الإنسان متكبراً وهو كسلان في العمل، فهذا لا شك أنه هو الذي حذر منه الشرع، فالشرع لم يرغب في أن يكون الإنسان كبير الهمة بمعنى أنه ينظر إلى الآخرين على أنهم أقل منه، أو أنه نوعية مختلفة عن الآخرين، فالنظر إلى الذات منهي عنه، ولا يصح للإنسان أن يكون عنده شهود لذاته، بحيث إنه ينظر إلى ذاته ويعظم نفسه ويكبر نفسه، وهذا مذموم ومحتقر وليس مطلوباً، بل هو أمر سيئ للغاية يؤثر على أخلاق الإنسان وآدابه ودينه، لكن كبر الهمة هي التي تدفع إلى العمل. وإذا أردت أن تعرف هل أنت كبير الهمة أو لست كبير الهمة فانظر إلى عملك، ولا تنظر إلى نفسك ومدى شعورها بالفوقية على الخلق، فهذا من الكبر المذموم، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة منه، فينبغي الحرص على هذه القضية، والتأمل فيها. كان للسلف الصالح رضوان الله عليهم أعمال عظيمة تدل على أنهم كبار فعلاً، ومع هذا كانوا يتحلون بالتواضع وبالأدب، وكانوا يحسنون التعامل مع الخلق، وكان النبي ﷺ -وهو أكبر الناس همة- تأخذه الجارية وتنطلق به حيث شاءت ليقضي لها غرضها، ولهذا ينبغي أن نعتني بالجمع بين الأخلاق، وأن لا نأخذ بطرف ونسميه بغير اسمه، ثم يكون هذا والعياذ بالله موقعاً للإنسان في الخطأ والخطل والزلل.

стр. 323

النهمة في طلب العلم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الخامس والعشرون: النهمة في الطلب. إذا علمت الكلمة المنسوبة إلى الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁: (قيمة كل امرئ ما يحسنه)، وقد قيل: ليس كلمة أخص على طلب العلم منها، فاحذر غلط القائل: ما ترك الأول للآخر! وصوابه: كم ترك الأول للآخر! فعليك بالاستكثار من ميراث النبي ﷺ ، وابذل الوسع في الطلب والتحصيل والتدقيق، ومهما بلغت في العلم فتذكر كم ترك الأول للآخر، وفي ترجمة أحمد بن عبد الجليل من تاريخ بغداد للخطيب، ذكر من قصيدة له: لا يكون السري مثل الدني لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي قيمة المرء كل ما أحسن المرء قضاء من الإمام علي]. معنى النهمة في الطلب أن يكون عند الإنسان عشق للعلم وتعلق به، وأن لا يشبع من العلم، ولا يشعر أنه قد حصل على المطلوب من العلم، كأن فبعض الناس يرسم لنفسه مقداراً معيناً من العلم، فإذا وصل إليه ظن أنه قد انتهى من العلم، يتخرج من كلية شرعية ويظن أنه انتهى، أو يأخذ شهادة الدكتوراه ويظن أنه قد انتهى، وهذا الظن يدل على أنه لم يفهم العلم، وأنه ليس لديه رغبة حقيقة فيه. قيل في بعض الآثار: منهومان لا يشعبان: طالب العلم، وطالب الدنيا، طالب الدنيا لو أعطيته ملايين لتمنى بلايين، وإذا أعطيته مليارات يتمنى ما هو أكثر، فكلما أعطيته نوعاً اشتهى نوعاً آخر، وكذلك طالب العلم؛ لكن طالب العلم يشتهي الأمر المباح والواجب، وأما صاحب الدنيا فقد يقع في الحرام والعياذ بالله. فينبغي للإنسان أن تكون لديه نهمة في طلب العلم، فإذا وجد كتاباً أو درساً يفرح بذلك، وتجد أنه يلتهم هذا الكتاب من الجلدة إلى الجلدة، وتجد أنه حريص على العلم، وأنه حريص على المذاكرة، وأنه حريص على الحفظ، وأنه حريص على الفهم، ويبدو حرصه في طلبه للعلم، وليس الحرص في كثرة التنقل بين الدروس، أو يكون لديك في اليوم الواحد ثلاثة دروس أو أربعة دروس بل إن الحرص الحقيقي هو: كثرة دراستك للعلم وإتقانك له، هنا يكون حرصك صحيحاً.

стр. 324

الرحلة لطلب العلم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [السادس والعشرون: الرحلة للطلب. من لم يكن رحلة لن يكون رحلة. فمن لم يرحل في طلب العلم للبحث عن الشيوخ، والسياحة في الأخذ عنهم، فيبعد تأهله ليرحل إليه؛ لأن هؤلاء العلماء الذين مضى وقت في تعلمهم وتعليمهم والتلقي عنهم، لديهم من التحريرات والضبط والنكات العلمية والتجارب، ما يعز الوقوف عليه أو على نظائره في بطون الأسفار، واحذر القعود عن هذا على مسلك المتصوفة البطالين الذين يفضلون علم الخرق على علم الورق]. قوله: (من لم يكن رحلة لن يكن رحلة) يعني: من لم يكن كثير الترحال في طلب العلم فلن يرحل إليه فيما بعد، يعني: لن يكون عالماً يرحل إليه، ولهذا يستحب لطالب العلم أن يجتهد في التنقل بين البلاد للحرص على العلم، والاستفادة من عامة الشيوخ الذين يلتقي بهم، ولهذا يقول البخاري: إنه حدث عن ألف من أهل العراق والشام والحجار واليمن ومصر والمغرب وخراسان، كلهم يقول: إن الإيمان قول وعمل، يعني: كلهم من أهل السنة والجماعة. وأما قوله: (واحذر القعود عن هذا على مسلك البطالين الذين يفضلون علم الخرق على علم الورق)، فالمقصود بعلم الخرق عند الصوفية: أن في الولاية درجات، وعندهم علامات على تحصيل الولاية، فكما أن أهل الحديث يتلقون العلم بالإجازات، كأن يأتي الإنسان ويدرس صحيح البخاري ويضبطه على شيخ فيجيزه في هذا، فتكون الإجازة علامة على دراسة هذا الإنسان وقراءته وضبطه لصحيح البخاري، فكذلك الإجازة عند الصوفية تكون عن طريق الخرقة. وهم يزعمون أن علي بن أبي طالب ﵁ أخذ الخرقة من النبي ﷺ إجازة له في باب الولاية والسلوك إلى الله تعالى، وأن علي بن أبي طالب أصبح يدرب من بعده، ويعطيهم هذه الخرقة فيتناقلها الأولياء والأصفياء وأصحاب السلوك إلى الله جيلاً بعد جيل، فأصبحت الخرقة عندهم رمزاً للإجازة والتخرج، مثل الإجازة أو الشهادة التي تدل على أن هذا الإنسان قد استمر في هذا الطريق إلى نهايته، هذا هو علم الخرق عندهم.

стр. 325

ذكر خرافات مدعي علم الغيب ومفسري الأحلام قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقد قيل لبعضهم: ألا ترحل حتى تسمع من عبد الرزاق؟ فقال: ما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يسمع من الخلاق]. وكان عبد الرزاق بن همام الصنعاني في اليمن، وكان عالماً مشهوراً، له كتاب كبير اسمه المصنف، رحل إليه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في قصة مشهورة ذكرها الذهبي في السير، وأنهم لقيا عبد الرزاق في مكة وقد جاءا من العراق، فقال يحيى لـ أحمد: لماذا لا نقرأ عليه هنا، يعني: في مكة؟ قال: أنا نويت السفر إلى اليمن، فذهب إليه في صنعاء في اليمن وقرأ عليه هناك وأجازهما، فقيل لهذا الصوفي: لماذا لا ترحل إلى عبد الرزاق؟ قال: ما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يسمع من الخلاق؟ يعني: من يسمع من الله! ولهذا يقولون: أنتم أحاديثكم ميت عن ميت، وأما نحن فحديثنا عن الحي الذي لا يموت، يعنون: الله ، ولهذا يكثرون من قولهم: حدثني قلبي عن ربي، فهو يشعر بخطرات ويشعر بإلهامات تأتيه ويظن أنها من الله ، وهي من الشيطان في كثير من الأحيان، أو من الوهم الذي يحصل للإنسان، فإن النبي ﷺ أخبر: (أن للملك لمة وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان تكذيب بالحق وإيعاد للشر)، فالاعتماد على الوهم وعلى ما يقع من الخطرات في القلب اعتماد باطل؛ لأن هذه الخطرات ليست يقينية، والمصادر التي تتخذ في التشريع لا بد أن تكون يقينية. ولهذا فالذين يفسرون الأحداث المستقبلية بالرؤى والأحلام، ويقولون مثلاً: إن صدام حسين هو السفياني، علماً أن السفياني لم يصح فيه حديث عن النبي ﷺ ، ويقولون: إنه إلى الآن لم يمت، وإنه ما زالت هناك مقاومة، وبعد أن انكشف مشروعهم الفاسد، وأن كلامهم غير صحيح، قالوا: إنه سيخرج مرة أخرى وسينتصر على أمريكا، وسيأخذ الجزيرة العربية، وسيدخل على إسرائيل، ويتكلمون كلاماً ليس عليه مستند شرعي ولا دليل عقلي، وإنما هي خرافات يتكلمون بها، فإذا نصحهم أحد قالوا: ألا تؤمن بالرؤيا؟ نقول: نعم، نؤمن بالرؤيا، لكن أيضاً نؤمن بأن هناك أحلاماً من إلقاء الشيطان، أو من حديث للنفس. ولهذا نلاحظ أنهم في القنوات الفضائية يأتون بأشخاص يفسرون الأحلام، تتصل عليه امرأة من سورية فيفسر لها، وتتصل عليه امرأة من المغرب ويفسر لها، وتتصل عليه امرأة من قطر ويفسر لها، وتتصل عليه امرأة من اليمن ويفسر لها، ولا يعتذر عن حلم واحد، ولا يقول: إن هذا أضغاث أحلام، مع أنه لا يعرف هؤلاء، وأحياناً يتكلم عن أشياء خاصة، أنا سمعت شخصاً اتصلت عليه امرأة وقالت له: إنني امرأة رأيت أنني أدفن زوجي وقد لحفته بشيء أبيض، فقال: أنت امرأة بارة بزوجك وحريصة عليه، وستحصل لك مشكلة معه، ولكن تجاوزيها برفق ولن يحصل مكروه لك إن شاء الله، فكيف عرف هذا الإنسان أن هذه المرأة بارة بزوجها؟ وإذا كانت هذه المرأة أصلاً لا زوج لها، أو كانت مطلقة ورأت زوجها الذي طلقها قديماً، وربما تكون هذه المرأة غير بارة! وهكذا يدعون علم الغيب بهذه الطريقة الفجة المقيتة السيئة، فهؤلاء كهنة العصر الحديث، يدعون علم الغيب ويشتغلون به، وبرامج ادعاء علم الغيب وتفسير الأحلام، والكلام في المستقبل، هي برامج موجودة في الدول الغربية وفي القنوات الفضائية الغربية، فجاء هؤلاء وأخذوا باب الرؤيا، ووجدوا لها أصلاً في الشريعة، فوسعوه حتى أدخلوا فيه ما ليس منه. إذاً: باب الرؤى شيء، وادعاء علم الغيب بهذه الطريقة الفجة السيئة شيء آخر، والكلام حول المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله شيء ثالث. وأحياناً تجدون شخصاً عنده هم معين، وتجد عنده تفكيراً في الأوضاع السياسية، والأوضاع التي تدور في الأمة الإسلامية، وأي حلم يأتيه يفسره مباشرة على هذا التفسير، شخص قال: أنا رأيت حصانين: حصاناً أبيض وحصاناً أسود، وأن الحصان الأبيض في البداية هرب ثم عاد مرة أخرى، فهرب الحصان الأسود، قال: نعم، الحصان الأسود أمريكا سود الله وجوههم، والحصان الأبيض كذا، وأنه في البداية تنتصر أمريكا، ثم ينتصر المسلمون، والحديث عن نفس هذا الموضوع، فتجد أن تفسيراته كلها سياسية، يعني: لا يمكن أن يفسر يوماً من الأيام تفسيراً اقتصادياً، أو تفسيراً اجتماعياً، بل يجمع كل ما يعرض عليه من الرؤى فيقول: عندي خمسة وعشرون ألف رؤيا من الثقات الصالحات اللاتي يقمن الليل، لو أن خمسة وعشرين ألف امرأة يقمن الليل ما صار المسلمون على هذا الوضع. وهكذا يتكلمون ويهذون بما لا يعرفون، ويتكلمون في الدين من غير وجهه، وكثير منهم يكتب في الإنترنت، ولهذا ينبغي على الإنسان أن لا يأخذ مثل هذه الأفكار، ويجعل ذهنه زبالة لمثل هذه الأفكار. هؤلاء أشخاص عاطلون عن العمل، أنا أتصور أنهم لا عمل دنيوي لديهم، ولا دعوة إلى ا

стр. 326

ذكر ما جاء في فضل قرابة النبي ﷺ وأزواجه قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [ويحبون آل بيت رسول الله ﷺ ، ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ حيث قال يوم غدير خم: (أذكركم الله في أهل بيتي). وقال أيضاً للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي). وقال: (إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم). ويتولون أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصاً خديجة ﵂ أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصديقة بنت الصديق ﵂ التي قال النبي ﷺ : (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)]. هذا الموضوع متعلق بباب الصحابة؛ لأن جزءاً من أهل البيت من أصحاب النبي ﷺ . والمقصود بأهل بيت النبي ﷺ : زوجاته، وأقاربه من بني هاشم كـ علي بن أبي طالب والحسن والحسين والعباس والفضل بن العباس، هؤلاء هم أهل بيت النبي ﷺ . وقد نص الله في سورة الأحزاب على أن أزواج النبي ﷺ من أهل بيته، فذكر أزواج النبي ﷺ ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب:٣٣]، وهذا حديث العباس يشير إلى أن بني هاشم هم من آل بيت النبي ﷺ . وآل بيت النبي ﷺ لهم منزلة إذا كانوا من المؤمنين أكثر من منزلة بقية المؤمنين؛ لأنهم يجمعون أمرين: الأمر الأول: الإيمان. والأمر الثاني: القرابة. وهذا هو المنهج الحق فيما يتعلق بآل البيت، فنحن نحب آل البيت، فنعطيهم حقهم من المحبة والولاية والنصرة، والمقصود أهل الإيمان منهم، أما أهل الكفر فإنا لا نحبهم، بل نبغضهم، لوجود الأدلة الصريحة في بغضهم، ولوجود مثال واضح وهو أبو لهب عم النبي ﷺ ، فإن الله يقول: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:١]. فآل البيت نحبهم ونناصرهم، ونعرف حقهم وقدرهم، ولكن لا نغلو فيهم، فإن الشيعة قبحهم الله جعلوا من لوازم محبة آل البيت الطعن في الصحابة، فلا يكون المرء محباً لآل البيت إلا إذا كره وذم بقية الصحابة، فعند الشيعة إذا قلت: أنا أحب علي بن أبي طالب ﵁، وأحب الحسن والحسين، وأحب أبا بكر وعمر وعثمان وجميع الصحابة قالوا: لم تتحقق منك المحبة، فمن الفهم الفاسد أن يجعلوا المحب لآل البيت بالضرورة مبغضاً لبقية الصحابة، والمحب لبقية الصحابة بالضرورة مبغضاً لآل البيت، وهذا فهم فاسد ومنحرف عن المنهج السليم والقويم. ولهذا نحن نحب آل البيت، ولهم مكانة عظيمة في نفوسنا، لكن لا نغلو فيهم كما غلت الشيعة الروافض قبحهم الله.

стр. 327

أوجه الغلو عند الشيعة الروافض وغلو الشيعة الروافض جاء على أوجه: الوجه الأول: أنهم جعلوا محبة آل البيت مقترنة اقتراناً ضرورياً بسب الصحابة وتكفيرهم وذمهم ونحو ذلك. الأمر الثاني: أنهم جعلوا آل البيت في منزلة أعلى من المنزلة البشرية المعتادة، فإنهم جعلوا من أئمتهم -وهم بعض آل البيت- آلهة يعبدونها من دون الله، فإنهم يرون أن النبي ﷺ لم يكمل الشريعة للناس، مخالفة منهم لقول الله : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. بل قالوا: إن النبي ﷺ أعطى من الشريعة ما يحتاجه الناس في زمانه، ثم أودع البقية عند علي بن أبي طالب، فقام علي بن أبي طالب بإعطاء ما يحتاجه الناس، ثم أودع البقية عند الحسن، وهكذا حتى آخر إمام من أئمتهم، وهو الذي في السرداب الآن حسب زعمهم. فيرون أن أئمتهم معصومون، وأن كلامهم تشريع، وأن ما يتكلمون به هو جزء أساسي من الشريعة كالقرآن وكالسنة النبوية الصحيحة، فجعلوهم شركاء مع الله في أمره، ولهذا يعظمون قبور آل البيت إلى درجة الطواف حولها، والتعبد لها، والذبح لها، ويكتبون على القبور: يا علي! ويا حسن! ويا حسين! وعندما يأتون إلى الاحتفالات البدعية والشركية التي يأتون بها، مثل الاحتفال الذي يحصل في عاشوراء، والاحتفال الذي يحصل بعده بمناسبة موت الحسين، يتكلمون بكلام في أوصاف علي بن أبي طالب وفي أوصاف أولاده لا تجوز أن تقال إلا لله ، فيجعلون لهم الرزق، ويجعلون لهم إحياء الموتى، ويجعلون لهم العلم بذرات الكون، ويجعلون لهم تدبير كل الكون، وكأن الله جعل إلى علي بن أبي طالب ﵁ وأبناءه أمر الكون وتركه، بل هم يصرحون بذلك، بأن الله أعطاهم هذه الخصائص التي هي جزء أساسي من خصائصه ، ولهذا لا شك في أن عقائد الشيعة الرافضة في هذا الزمان عقائد كفرية. فلا يوجد عاقل ممن يعرف عقائد هؤلاء القوم يقول إنهم مسلمون! لأن هذه العقائد الموجودة عقائد كفرية. وقد يقول بعض الناس: إن بعض عامتهم لا يعرف هذه العقائد، فنقول: لكن القول بأن الشيعة كطائفة موجودة الآن تعتبر من طوائف المسلمين قول فاسد لا يقوله إنسان يعرف العلم.

стр. 328

دعوة التقريب بين السنة والشيعة دعوة فاشلة والذي يقول: نريد التقارب مع الشيعة، فهو إنسان ضعيف العقل لا يدرك ما هو التشيع ولا يدري ما الشيعة؟ فإذا أراد الإنسان أن يتكلم فليعرف أولاً ما هو التشيع، وما هي كتبه، وما هي عقائدهم الأساسية في أئمتهم، وما هو حالهم عند القبور؟ حينئذ يستطيع أن يعرف دين الشيعة على حقيقته، أما أن يتكلم عن التشيع وهو صحفي لا يحسن أكثر من الكتابة في جريدة، أو تنميق الألفاظ وتحسينها وتزويقها، فهذا لا يصح له أن يتكلم في العلم وهو جاهل به، فالواجب على الإنسان قبل أن يتكلم في أي باب من الأبواب أن يدرك هذه العقائد إدراكاً جيداً. وقال بعض المنتسبين إلى المشيخة مع الأسف -وهو الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي - إن الذين يأخذون كتب الشيعة ويستخرجون الشواذ منها مخطئون، وقال: إن الكلام حول تكفير الشيعة خطأ، فإن ما ينقل عن الشيعة هي شذوذات لبعض أئمتهم. أقول: هذه مصادرة للعلم، وهذا يدل على أن الدكتور القرضاوي لم يقرأ كتب الشيعة، أو أنه قرأها قراءةً سطحيةً سريعةً، فإنك عندما تقرأ كتابهم وتجد العمود الفقري له الأساسيات فيه كفر؛ فكيف يقال: إنك تأخذ منها ما هو شاذ، كيف يقال ذلك والكتاب مبني على الكفر في الأساس، مثل: فصل الخطاب في إثبات تحريف كلام رب الأرباب. وفعلاً هم يرون أن القرآن ناقص وليس بكامل؛ وعلماء السنة الكبار أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية لم يظلموا الشيعة، مع أن شيخ الإسلام ﵀ كتب كتابه العظيم منهاج السنة النبوية، وصرح بكثير من عقائدهم الغريبة والشاذة والكفرية، في وقت كان الشيعة يسترون فيه مذاهبهم. ومع أن الكليني صاحب الكافي توفي قبل ابن تيمية ﵀ بأكثر من ثلاثمائة سنة، ولم يطلع ابن تيمية على كتاب الكليني، والذي يقرأ كتاب منهاج السنة النبوية لا يجد أي إشارة لـ ابن تيمية عن هذا الكتاب؛ مما يدل على أنه لم يطلع عليه لأنه كان مستوراً لا يظهرونه، وإنما ظهرت عقيدة الشيعة وكتبهم بعد الدولة الصفوية عندما ظهرت المطابع. ولهذا فإن الشيعة في هذا الوقت بالذات بدأ يتنامى وضعهم، وبدءوا يتكلمون بأن الشيعة لم يعطوا حقوقهم، وحقوقهم التي يريدونها هي سب أصحاب النبي ﷺ على المنابر ووتكفيرهم، وأن يقوموا بهذه الخرافات من ضرب الصدور والوجوه أمام الناس، وهذا عبث وليس بدين، ولهذا لا يوجد دين في الدنيا يسب أصحاب النبي الذي ينتسب إليه إلا دين الشيعة، فالنصارى وهم نصارى يعظمون الحواريين الذين كانوا مع عيسى، أما هؤلاء فيكفرون أصحاب النبي ﷺ إلا أربعة أو خمسة. والذي يتتبع الواقع التاريخي يدرك أن أصل عقائد الشيعة جاء من اليهود عن طريق عبد الله بن سبأ، والذي يقرأ ويطلع على عقائد ابن سبأ التي جاء بها في البداية يجد أنها نفس العقائد التي تبنتها الشيعة، وهي العقائد نفسها الموجودة في كتب الشيعة الآن، ولهذا فإن الشيعة اليوم يشكلون خطراً على أهل السنة بشكل خاص.

стр. 329

عقيدة أهل السنة في أزواج النبي ﷺ وآل بيته قول المؤلف: (ويحبون آل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ ، حيث قال في غدير خم)، هذا القول من النبي ﷺ كان بعد حجة الوداع وهو في طريقه للمدينة في غدير يقال له: غدير خم، وخم هذا رجل، وهذا الغدير قريب من الجحفة ورابغ، فقال لهم: (أذكركم الله في أهل بيتي). وما قاله للعباس عمه، في إسناده نظر، وأما حديث: (إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريش، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بين هاشم) فهو صحيح، وهو يدل على فضل هؤلاء الهاشميين. وأهل السنة يتولون أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصاً خديجة ﵁، وقد جاء في حديث عن النبي ﷺ يبشر خديجة بأن لها في الجنة بيتاً من قصب لا نصب فيه ولا وصب، وهي أم أكثر أولاده، وقد ولد له منها ولدان: القاسم وعبد الله، وولد له منها أربع بنات الكبرى منهن زينب، ثم تليها أم كلثوم، ثم رقية، ثم فاطمة، وهي أصغرهن. وأول من آمن به وعاضده على أمره خديجة، فكانت أول من آمن من النساء، وكان لها منه المنزلة العالية، ولهذا كان النبي ﷺ يذكرها كثيراً. والصديقة بنت الصديق هي عائشة ﵂، وهي الصديقة حقاً، إذ صدقها الله عندما حصلت لها الفتنة العظيمة، وهي الإفك الذي جاء به أهل النفاق، وقال فيها النبي ﷺ : (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). وهناك خلاف بين أهل العلم في أيهما أفضل: خديجة أم عائشة؟ وأيهما أفضل: فاطمة أم عائشة؟ ولـ ابن القيم ﵀ في بدائع الفوائد تحقيق لطيف فيها، وهو أن عائشة أفضل باعتبار وخديجة أفضل باعتبار، وأن عائشة أفضل باعتبار وفاطمة أفضل باعتبار. قال المؤلف ﵀: [ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون]. سمي الروافض بالروافض لأنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين، فقد كانوا ينتسبون إلى علي بن أبي طالب ويقولون: نحن شيعته، فلما سألوا زيد بن علي بن الحسين: ما تقول في الشيخين؟ فترضى عنهما وأثنى عليهما ثناءً عظيماً، رفضوه، فقال: رفضتموني! فسموا روافض من تلك الفترة. والعجيب أني سمعت محاضرة لأحد الشيعة المعاصرين وهو غاضب من تسمية أهل السنة لهم بالروافض، ويقول: يسبوننا ويسمونا روافض، وينسى أنه وأهل مذهبه يسبون من هو أفضل - أبا بكر وعمر - وكأن سب أبي بكر وعمر مباح! قال المؤلف ﵀: [ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل]. النواصب مثل الحجاج بن يوسف، ومثل الخوارج الذين يسبون آل البيت، ويذمون علي بن أبي طالب وأولاده، هؤلاء لا شك أنهم مذمومون وأن طريقتهم فاسدة.

стр. 330

موقف أهل السنة تجاه الفتن التي وقعت في عهد الصحابة وما روي في ذلك قال ﵀: [ويمسكون عما شجر بين الصحابة]. سبق أن علقنا على هذه القضية، والآن يرتب ابن تيمية الأدلة والأخبار التي وردت فيما شجر بين الصحابة، فيبين أن بعضها كذب وأن بعضها ثابت في الأصل لكن زيد فيه ونقص منه، وأن بعضها صحيح لكنهم معذورون فيه لاجتهادهم، أو ما وقع منهم من خطأ فإنه يذهب في بحار حسناتهم. قال ﵀: [ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما كذب، ومنها ما هو قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون، وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة]. يعني: يجوز أن يقع الصحابي في الذنوب في الجملة لكنه قد يتوب، وقد يغفر الله له لجهاده مع النبي ﷺ ، فليسوا معصومين إلا إذا أجمعوا، لأنهم لا يجتمعون على ضلالة. قال ﵀: [ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر]. ولهذا فإن العلماء ألفوا كتباً كثيرة في مناقب الصحابة وفضائلهم، ولما ألف البخاري الصحيح كتب كتاباً خاصاً بالمناقب، فيذكرون مناقب الصحبة ويثنون عليهم كثيراً. قال ﵀: [حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات مما ليس لمن بعدهم]. وأيضاً الحسنة التي يعملونها في زمن النبي ﷺ هي أفضل من الحسنة التي يعملها من بعده، فإن النبي ﷺ قال: (لا تسبوا أصحابي! فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)، وهذا يدل على أن صدقة الصحابة أفضل بلا شك من صدقة غيرهم؛ لأنها حصلت في وقت عوز وشدة، وكانت في رفع راية الإسلام وفي نصرة النبي ﷺ ، وكل هذا ليس متحققاً في من بعدهم. قال ﵀: [وقد ثبت بقول رسول الله ﷺ أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهباً ممن بعدهم]. قال النبي ﷺ : (خير القرون قرني)، وهذا يدل على أن خير الناس بعد الأنبياء مطلقاً هم الصحابة، فانظروا هذه المنزلة العالية، وانظروا إلى هؤلاء المجرمين الذين يشتمون الصحابة ويذمونهم عليهم من الله ما يستحقون. قال ﵀: [ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد ﷺ الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلى ببلاء في الدنيا كفر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة، فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطئوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور]. انظروا الكلام الذي عليه مشكاة النبوة فعلاً، وعليه نور واضح، فمن يذم أصحاب النبي ﷺ أو يقدح فيهم أو يكفرهم فمعنى هذا أنه يقدح في النبي ﷺ نفسه، فالشيعة المجرمون يقولون: إن الصحابة ارتدوا بعد النبي ﷺ إلا ثلاثة أو أربعة، وهم الذين نقلوا شريعته، وهم الذين جاهدوا وفتحوا العراق وبلاد الشام حتى وصلت الفتوحات إلى كل مكان شرقاً وغرباً، بل إن الشيعة هم المرتدون في الحقيقة عليهم من الله ما يستحقون، وقبحهم الله! قال ﵀: [ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة، والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما من الله عليهم به من الفضائل، علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله]. اللهم صلِّ على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، ونسأل الله أن يغفر لأصحاب نبينا محمد ﷺ ، ونسأل الله أن يجمعنا وإياكم بهم في مستقر رحمته إنه على كل شيء قدير

стр. 331

الأسئلة

стр. 332

معنى كفر الفعل وكفر المعين السؤال أشكل علي الفرق بين كفر الفعل وكفر المعين، أرجو التوضيح؟ الجواب كفر الفعل معناه: أن سب الله كفر، وسب الله فعل، وسب الرسول ﷺ فعل، وتكفير الصحابة فعل، والتشريع بغير ما أنزل الله فعل، والطواف حول القبور فعل، والذبح لها والنذر لها والاستغاثة بغير الله أفعال قد تحصل هذه السنة، وقد تحصل في الجيل الذي لم يولد بعد، وقد تحصل بعد مائة سنة، وقد تحصل بعد ألف سنة، فحكم الأفعال ثابت منذ زمن النبي ﷺ إلى اليوم وإلى يوم القيامة، وكفر الأفعال وكفر الأنواع منها ما هو أمر متفق عليه، ومنها ما هو أمر مختلف فيه مثل كفر تارك الصلاة. والذين يرتكبون مثل هذه الأعمال الكفرية يختلفون، وقد يموتون ويأتي جيل آخر ويرتكب جزءاً منها، وقد يأتي جيل آخر بعده وهكذا، فالحكم الشرعي المتعلق بالأفعال ثابت، وحكم الشرع فيها ثابت، وأدلته ثابتة، وهي متعلقة بباب التوحيد والإيمان الذي هو باب ثابت إلى يوم القيامة، لكن الذين يتلبسون بهذه الأقوال وهذه الأفعال يختلفون، فبعضهم تنطبق عليه شروط التكفير وتنتفي عنه الموانع فيكفر، وبعضهم قد يقوم به مانع من الموانع أو يفقد شرطاً من الشروط فلا يكفر، مع أن الاثنين فعلا فعلاً واحداً!

стр. 333

تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة السؤال أشكل علي تعريف أهل السنة للإيمان، وما حصل من التشابه بينه وبين تعريف المعتزلة، حيث يقولون: إن الإيمان النطق والاعتقاد والعمل، وكأن الفرق بينهما أن السلف جعلوا العمل للكمال، والمعتزلة جعلوا العمل شرطاً، فما هو الفرق؟ الجواب السلف يعرفون الإيمان بأنه قول وعمل، والمعتزلة والخوارج كذلك يعرفون الإيمان بأنه قول وعمل، والمعتزلة يرون أن من ترك جزءاً من العمل فإنه يكفر؛ لأنهم يعتقدون أن العمل وحدة واحدة لا تزيد ولا تنقص، فإذا فقد منه جزء فقد فقد العمل بأكمله فيكفر صاحبه، فمن فقد بر الوالدين مثلاً فإنه يكفر عندهم، وهكذا بقية الأعمال من حيث الترك أو من حيث فعل الكبائر. أما أهل السنة فإنهم يعرفون الإيمان بنفس التعريف، يقولون: الإيمان قول وعمل، لكن العمل عندهم يزيد وينقص، والقول يزيد وينقص فما دام أنه يزيد وينقص، فمنه ما يذهب الإيمان بزواله، ومنه ما يذهب كمال الإيمان بزواله، مثاله: شهادة (أن لا إله إلا الله) قول من تركه ذهب عنه الإيمان بالمرة، ومحبة الله عمل، من ترك محبة الله بالمرة فهو كافر، وهكذا من ترك الخوف من الله بالمرة، لكن من ترك جزءاً من العمل كطاعة الوالدين أو ترك العفة فوقع في الزنا، أو ترك أمر النبي ﷺ باجتناب الخمر فشاربها لم يكفر عند أهل السنة، هذا هو الفارق بينها. وأما الكلام العام الذي أشرت إليه وهو قولك: السلف جعلوا العمل للكمال، والمعتزلة جعلوه شرطاً، فهذا تفريق عام غير دقيق، وذلك أن السلف جعلوا بعض العمل كمالاً، لكن جعلوا بعضه جزءاً أساسياً وركناً أساسياً، مثل: محبة الله والخوف منه، والتوكل عليه، ومثل شهادة التوحيد، وكذلك جنس العمل -أي: عموم العمل- ليس من الكمال بل هو أساسي يزول الإيمان بزواله. وقولك: إن المعتزلة جعلوا العمل شرطاً، فإن كلمة (كمال) و (شرط) مصطلحات لا بد من تحديدها حسب مفهوم المتكلم بها، وقد وضحت الفرق بين تعريف السلف وتعريف المعتزلة والخوارج للإيمان، فهم اتفقوا أن الإيمان قول وعمل، لكن اختلفوا فيما يترتب عليه، فالمعتزلة يرون أن الإيمان قول وعمل، وأنه لا يزيد ولا ينقص، فمن ترك جزءاً منه وقع في الكفر، وأما السلف فيرون أن الإيمان يزيد وينقص، وأن منه ما يزول الإيمان بزواله، ومنه ما لا يزول الإيمان بزواله.

стр. 334

حكم ما يرويه ابن عباس وابن عمر في الغيبيات السؤال أشكل علي رد بعض العلماء للأحاديث التي يرويها العبادلة: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵃ في أمور الغيب؟ الجواب العلماء لم يردوا كلام العبادلة عموماً في المغيبات، وإنما قالوا: إن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس قرءوا في كتب أهل الكتاب، فأحياناً قد ينقلون عن كتب أهل الكتاب دون الإشارة إلى ذلك، ولهذا نحن نقول: إذا تكلم هؤلاء في المغيبات فإما أن يسندوه إلى النبي ﷺ أو لا يسندوه، فإن أسندوه إلى النبي ﷺ فهو مرفوع، ولا يصح لأحد أن يرده، وإن لم يسندوه وهو موجود في كتب أهل الكتاب فإنا نعرف أن هذا الكلام مأخوذ من كتب أهل الكتاب، فإذا لم يكن في كتب أهل الكتاب فإنه في حكم الرفع.

стр. 335

معنى تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان السؤال هل تتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان؟ الجواب الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان؛ لأن الزمان والمكان مؤثران، يعني: الزمان والمكان أحياناً يؤثران في تغير صورة المسألة، فتتغير الفتوى بناءً عليها، ولا يعني هذا أن المفتي يتخير من الفتاوى ما يشاء، ثم يفتي بناءً على أن هذا الزمن يقتضي هذه الفتوى، وأن هذا المكان يقتضي هذه الفتوى، فالمفتي ليس مشرعاً يشرع للناس، بل هو ينقل عن الشرع، والذي يشرع هو الله ، والنبي ﷺ ، وأما المفتي فإنه ينقل ما فهمه من كلام الله ومن كلام النبي ﷺ على هذه الواقعة، لكن أحياناً تكون صورة الواقع حادثة بشكل ما والزمان يغيرها والمكان يغيرها. مثاله: التقابض أو نقل المبيع بعد شراء السلعة. فالنقل قديماً كان بحمل السلعة، من هذا المكان إلى مكان آخر، لكن الآن ربما يكون النقل بشكل آخر، قد يكون انتقالاً معنوياً مثل انتقال الملكية من شخص إلى شخص آخر، فأحياناً الزمان نفسه يغير صورة الحادثة والواقعة، فعلى هذا تتغير الفتوى المتعلقة بها.

стр. 336

حكم قول الرجل إذا نصح: الإيمان في القلب السؤال بعض الناس إذا قيل له: افعل كذا، أو اترك كذا، قال: الإيمان في القلب، فهل هذا له علاقة بما يتعلق بالإيمان؟ الجواب بعضهم إذا قيل له: صل، قال: الإيمان في القلب، فهذا الفهم فاسد للإيمان، فإن الإيمان يقتضي الصلاة، وإذا قيل له: اترك المنكر، قال: الإيمان في القلب هذا فهم فاسد للإيمان.

стр. 337

معنى القومية العربية عند البعثيين السؤال ما هي العقيدة البعثية التي يعتقدها البعثيون؟ الجواب المقصود بها القومية العربية، وأن الرابط الأساسي عندهم بين الأشخاص هو العروبة، وأن العربي يعظم ويقرب وإن كان كافراً، وغيره يبعد ويقصى وإن كان مسلماً، فأصل الولاء عندهم على العروبة، وليس على الإسلام، ولهذا يعتبرون أن الجاهلية جزء مشرق من تاريخ العروبة، كما أن الإسلام جزء مشرق من تاريخ العروبة، ويساوون بين النبي ﷺ وأبي أجهل وأبي بكر وأبي لهب؛ لأن الدين ليس من الأمور المفرقة، فالجامع هو اللغة وليس الدين.

стр. 338

دراسة موضوعية [١٨] الاعتصام بالكتاب والسنة باب عظيم من أبواب العقيدة، وهو من أهم ما يميز أهل السنة والجماعة عن غيرهم من الفرق الضالة المنحرفة التي اتخذت مصادر في العقيدة غير الكتاب والسنة، ومن عقائد أهل السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين في غير معصية، وهجر أهل البدع، والإيمان بالكرامات على ما جاء في الكتاب والسنة.

стр. 339

ذكر ما جاء في الاعتصام بالكتاب والسنة هذا هو الدرس الأخير من دروس العقيدة المتعلق بالكتب الثلاثة ذات الموضوع المتقارب، وهي: حائية ابن أبي داود، ولمعة الاعتقاد للحافظ ابن قدامة المقدسي، والواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وسبق أن قلنا: إن أبواب هذه الكتب الثلاثة متقاربة إلى درجة كبيرة، ومن خلال دراستنا السابقة لهذه الكتب تبين لنا أن هذه الكتب مشتركة في أبواب متعددة، مثل: باب الصفات وباب القدر وباب الإيمان وباب الغيبيات وباب الصحابة، ونحوها من الأبواب، وقارنا بين هذه الكتب الثلاثة، وهذه الدراسة التي هي دراسة في الموضوعات أكثر مما هي دراسة في المتون، ومع مراجعة المتون تبين أن كثيراً من الكتب مشتركة في كثير من المسائل، وأن الأبواب العلمية متقاربة في كثير من الكتب، وحينئذ ينبغي على طالب العلم أن يميز بين المسائل المكررة والمسائل المتميزة من كتاب إلى كتاب آخر. بقي معنا في حائية ابن أبي داود مجموعة من الأبيات تتعلق بالاعتصام بالكتاب والسنة، والاعتصام بالكتاب والسنة باب عظيم من أبواب العقيدة، وهو من أعظم الأبواب التي يتميز بها أهل السنة والجماعة عن غيرهم من الفرق الضالة المنحرفة، فإن الفرق الضالة اتخذت مصادر في العقيدة غير الكتاب والسنة، بل إنها تجاوزت هذا الأمر إلى الطعن في دلالة الكتاب والسنة على المسائل العقدية، ولهذا كثيراً ما يكرر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ -وخصوصاً في كتابه درء تعارض العقل والنقل- أن الرسول ﷺ جاء بالحق التام في المسائل والدلائل، أي: في المسائل العقدية، وفي الأدلة عليها، فإن هذا الدين دين كامل شامل لحياة الإنسان المتعددة الجوانب. وقد أفرد البخاري ﵀ في صحيحه كتاباً مستقلاً عن الاعتصام بالكتاب والسنة، وملأه بالأحاديث والآثار عن هذه القضية المهمة، والتي ينبغي على طالب العلم أن يتعلمها وأن يدركها، وقد وردت كثير من النصوص الشرعية تأمر بطاعة الله وتقرن معها طاعة الرسول ﷺ ، كقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة:٩٢]. قال الإمام أحمد بن حنبل ﵁: إن الآيات الواردة في الأمر بطاعة الرسول ﷺ قد تصل إلى التسعين آية، وذلك بأوجه متعددة وبأشكال مختلفة، منها: قول الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧] وهذا يشمل المسائل العقدية والمسائل العملية والمناهج وبناء الحياة، ولهذا لما جاءت المرأة إلى ابن مسعود وسألته عن النمص وقالت: لم أجد ذلك في كتاب الله، قال: بل هو في كتاب الله، ثم قرأ عليها هذه الآية: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، ثم روى الحديث المشهور في لعن النامصة والمتنمصة والمتفلجات للحسن. ومن ذلك قول الله : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥]. ومنه أيضاً قول الله : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:٦٣]. ولهذا قال ابن عباس ﵁ عندما وجد قوماً يكررون كلام الشيخين - أبي بكر وعمر - في النهي عن المتعة، قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء؛ أقول لكم: قال رسول الله ﷺ وتقولون قال أبو بكر وعمر! فكيف بمن يرد قول الرسول ﷺ لقول عالم، بل كيف من يرد قول النبي ﷺ لقول كاتب، أو لقول شخص بسيط فضلاً عن زنديق أو مجرم أو كافر أو نحو ذلك؟ ولهذا فإن رد كلام النبي ﷺ فيه خطر على عقيدة الإنسان؛ لأنه يوصل إلى الشرك والعياذ بالله. وقد جاءت الأحاديث عن النبي ﷺ تحث على الاعتصام بالكتاب والسنة، كما في حديث العرباض بن سارية المشهور عندما قال: (وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون -إلى قوله-: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)، وهذا الحديث من أحاديث الأربعين النووية التي انتقاها الإمام أبو زكريا النووي ﵀، وهي من جوامع الكلم التي عليها مدار كثير من المسائل في الدين. ومن الأحاديث المهمة أيضاً وهي من جوامع كلم النبي ﷺ في باب الاعتصا

стр. 340

إنكار العلماء على المخالفين في جواز مسح الخف وثبوت حد الرجم وكفر تارك الصلاة لقد تكلم أهل العلم عن هذه القضايا واهتموا بها، وحذروا من مخالفة أمر الرسول ﷺ ، بل إنهم أنكروا على كثير ممن خالف في مسائل فقهية دليلها واضح، فمثلاً: نجد الإنكار الشديد على من خالف في المسح على الخفين، بل اعتبرها عدد من أهل العلم من مفردات العقيدة، وكذلك الرجم وغيرها، إلا الشيعة قبحهم الله، والرجم لا يوجد مخالف له إلا الخوارج؛ لأن من مناهجهم رد السنة، وكانوا يكفرون عدداً كبيراً من الصحابة، فكانوا يردون هذه القضية لعدم ورودها في القرآن كما يقولون. وكثير من مسائل العلم التي يكون الدليل فيها واضحاً فإن أهل العلم يتكلمون على المخالف حتى لو كان من أهل السنة يتكلمون، ويغلظون له في القول، فمثلاً: عدم تكفير تارك الصلاة، فقد بعدم كفر تارك الصلاة جماعة من كبار أهل العلم وممن لهم منزلة في الإسلام، ومع ذلك أنكر عليهم عامة أهل السنة، بل إن محمد بن نصر المروزي ﵀ ألف كتاباً في العقيدة سماه: تعظيم قدر الصلاة، ويظن البعض أنه كتاب فقهي، مع أنه كتاب في العقيدة، وقد تكلم فيه عن مسائل الإيمان وأطال فيها، ونقل نقولاً كثيرة عن السلف في تكفير تارك الصلاة، بل نقل عن جماعة من أهل العلم حكاية الإجماع على أن تارك الصلاة كافر. وأيضاً غلظ على من تكلم في بعض المسائل الفقهية مع وضوح الدليل فيها، فنجد أن عامة أهل العلم المتبعين للأثر يغلظون على المقلدة الذين يقلدون المذاهب في مسألة عدم القبض في الصلاة، فحديث القبض في الصلاة وارد في صحيحي البخاري ومسلم، وهو حديث مشهور، وليس هناك ما يبرر عدم العمل به، ومع هذا نجد المتأخرين من المالكية وبعض المذاهب الأخرى يفتون بعدم القبض في الصلاة وبالإسدال، فنجد أن المتبعين للآثار يغلظون عليهم في القول؛ لأن الحديث واضح، وليس هناك مبرر لعدم الأخذ به إلا التقليد المحض، والتقليد المحض في مثل هذه الحالة شنيع؛ لأنه قلد إماماً وعالماً وترك إمام المرسلين وهو محمد ﷺ ، ولهذا ينبغي كما قلت العناية بهذه القضية عناية تامة.

стр. 341

الإنكار في مسألة كشف المرأة وجهها ومن المسائل التي يوردها أهل العلم في هذا الباب مسألة الإنكار في مسائل الخلاف، فإنه لأهمية الاعتصام بالكتاب والسنة ينكر العلماء في مسائل الخلاف بعضهم على بعض؛ لأن الخلاف من حيث عدم وضوح الدليل على المدلول يكون على درجات، فقد يكون في الدليل غموض شديد، وقد يكون الغموض متوسطاً، وقد يكون الغموض يسيراً، وقد يكون الغموض قليلاً جداً، فإذا كان الغموض قليلاً وضعيفاً وكان الحديث ظاهراً في الباب، فإنه لا يجوز للإنسان أن يخالفه، ويجب أن ينكر على من خالفه، وأن يبين له الحق في مثل هذه المسائل. ومن ذلك مسألة كشف المرأة لوجهها، فإنه قد أفتى فيها أهل العلم، خصوصاً أهل الحديث، مثل الشيخ العالم الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى، هذا عالم كبير في الحديث وهو من خلص أهل السنة، ومن صفوة أهل السنة في هذا العصر رحمه الله تعالى، ومع ذلك أفتى في بجواز أن تكشف المرأة وجهها، أي: والمستحب أن تغطي وجهها، وإذا ترتب على كشفها لوجهها فتنة فإنه يجب عليها تغطيته، فانظروا كيف أن فتوى الشيخ محددة إلى درجة كبيرة، ومع هذا كثير من الناس أصبح اليوم يرى أن الحجاب الشرعي أن تكشف المرأة وجهها، يعني: كأن سترها لوجهها لم يعد حجاباً شرعياً، ويصور للناس من خلال بعض القنوات الإعلامية، ومن خلال الممارسات في الحياة الإسلامية، ومن خلال بعض كتابات الذين يسمونهم بالمفكرين ونحوهم أن الحجاب الشرعي هو أن تكشف المرأة وجهها، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم الذين يعرفون العلم، فإنه لم يقل أحد من أهل العلم إن الحجاب الشرعي هو أن تكشف الوجه. لكن أصبح الناس اليوم يلتزمون كشف الوجه وكأنه هو السنة، فإذا جاء أحد لينصح امرأة كاشفة أو ينصح وليها قال: يا أخي هذا هو الحجاب الشرعي! وهذا فهم فاسد وغريب يجب دفعه؛ لأنه لم يقل أحد من أهل العلم باستحباب كشف الوجه، وإنما قالوا بالإباحة، والاستحباب حكم شرعي تكلم فيه أهل العلم، فالمستحب هو تغطية الوجه، وليس المستحب هو الكشف، لكن الممارسة العملية صورت للناس أن المستحب هو أن تكشف المرأة وجهها، وأن هذا هو الحجاب المشروع، إلى درجة أن كثيراً من الناس نسي أن تغطية الوجه من السنن عند من يفتي بجوازها، فضلاً عن كونه واجباً شرعياً عند من يفتي بوجوب الحجاب، وهذا هو القول الصحيح الواضح، والذي ما عداه غير صحيح. ولهذا يجب أن نحذر من مثل هذه المسائل التي قد تسوغ للواقع بشكل غير صحيح، وينبغي أن نتأمل فيها وأن نهتم بها، وأن يكون منطلقنا الأساسي هو الاعتصام بالكتاب والسنة.

стр. 342

شرح كلام ابن أبي داود في حائيته في الاعتصام بالكتاب والسنة قال ابن أبي داود ﵀: [تمسك بحبل الله واتبع الهدى ولا تك بدعياً لعلك تفلح ودن بكتاب الله والسنن التي أتت عن رسول الله تنجو وتربح]. هذان البيتان في هذه المسألة التي سبق أن أشرنا إليها. ثم في آخر الأبيات أشار إلى المخالف للكتاب والسنة، قال: (ودع عنك آراء الرجال) يعني: أياً كانوا، فلا يجوز للإنسان أن يأخذ بآراء الرجال -حتى لو كانوا من العلماء- في مقابل رده لكلام الرسول ﷺ ، فإن رد كلام الرسول ﷺ من أشنع الشنائع والعياذ بالله. قال: [ودع عنك آراء الرجال وقولهم فقول رسول الله أولى وأشرح ولا تك من قوم تلهوا بدينهم فتطعن في أهل الحديث وتقدح]. لا يجوز لمسلم أن يطعن في أهل الحديث؛ فإن أهل الحديث هم خلاصة المسلمين، والمقصود بأهل الحديث المتبعون للحديث، وليس المقصود بأهل الحديث المتخصصين في علم مصطلح الحديث، بل المتبع للحديث سواء كان لغوياً، أو فقيهاً، أو مهندساً، وأخص الناس هم المشتغلون بخدمة حديث النبي ﷺ . فعندما يقال: أهل الحديث، فإنه ينصرف إلى طائفتين: الطائفة الأولى: هم أولى الناس به، وهم المشتغلون بحديث النبي ﷺ مع صحة في العقيدة؛ لأنه وجد في التاريخ الإسلامي أشخاص اشتغلوا بالحديث ومع هذا لم يكونوا على السنة، مثل البيهقي الذي كان على عقيدة الأشعرية، ومن المتأخرين محمد زاهد الكوثري وهو جهمي على عقيدة متأخري الجهمية والعياذ بالله، ولديه آراء شاذة وخطيرة جداً، ويمكن مراجعة كتاب التنكيل لما جاء في تأليف الكوثري من الأباطيل للشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله تعالى. إذاً أولى الناس بوصف أهل الحديث هم المشتغلون بدراسة الحديث، والعناية به على صحة في العقيدة. الطائفة الثانية: عموم المتبعين للحديث حتى لو كانت تخصصاتهم مختلفة. قوله: (ولا تك من قوم تلهوا بدينهم فتطعن في أهل الحديث وتقدح) فبعض الناس صار ديدنهم في المجالس العامة وفي القنوات الفضائية وفي الصحف القدح في أهل السنة، يقدحون فيهم تارة بأنهم متشددون، وتارة بأنهم ضيقوا الأفق، وتارة بأنهم نصيون، وتارة بأنهم من الخوارج، وبأنهم لا يفقهون مقتضيات العصر الحديث، وأن من مقتضيات العصر الحديث أن تختلف الفتوى وأن تختلف الآراء، وأن يكون لنا خطاب آخر مخالف للخطاب المنضبط بالسنة. وهذه كلمات تبقى عامة، قد يراد بها حق وقد يراد بها باطل. ثم قال ﵀: [إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه فأنت على خير تبيت وتصبح].

стр. 343

معنى السنة في كلام علماء العقيدة ونلاحظ أن ابن قدامة ﵀ يقول: (ومن السنة كذا)، والسنة مصطلح يراد به عدة معان: فيراد به المعنى العام، وهو طريقة النبي ﷺ وأقواله وأفعاله، وهذا المعنى العام يشمل الواجب والمستحب، ويشمل ما أباحه النبي ﷺ ، ولهذا قال النبي ﷺ : (من رغب عن سنتي فليس مني)، فمعنى هذا: أن الراغب عن سنة النبي ﷺ يعاقب. هذا المعنى العام للسنة، وهذا أصبح يستخدم عند علماء أهل السنة في باب العقيدة، فنجد أن بعض العلماء ألفوا كتباً سموها السنة، ويقصدون بها العقيدة، كالسنة للخلال، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهناك السنة لـ عبد الله ابن الإمام أحمد، والسنة للمروزي، وأصول السنة لـ ابن أبي زمنين، واللطيف في السنة لـ ابن شاهين، هذه كلها كتب في العقيدة كتبها العلماء السابقون، وسموها بالسنة؛ أي: العقيدة الصحيحة؛ لأن اتباع الكتاب والسنة واجب، والفرق الضالة خالفت الكتاب والسنة، فتميز أهل السنة بها وأصبحت علماً وشعاراً بالنسبة لهم. والمعنى الثاني للسنة هو معناها في اصطلاح الفقهاء، وهو ما لا يعاقب تاركه ويثاب فاعله، وهذا مصطلح حصل عند المتأخرين كمقابل للواجب، لكن عامة العلماء في كتب العقيدة إذا قالوا: ومن السنة كذا، والسنة كذا فإنهم يقصدون بها المعنى العام، يعني: اتباع سنة النبي ﷺ ، والتي في كثير من الأحيان تكون واجبة، ومخالفتها بدعة وإثم.

стр. 344

عقيدة أهل السنة في الإمامة وطاعة أولياء الأمور قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: [ومن السنة: السمع والطاعة لأئمة المسلمين]. والمقصود بأئمة المسلمين هنا حكام المسلمين، فلا بد أن يسمع لهم وأن يطاعوا إذا أقاموا الدين. قال ﵀: [السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين، برهم وفاجرهم، ما لم يأمروا بمعصية الله، فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله]. هذا الباب هو باب الإمامة، والإمامة باب كبير من أبواب العقيدة، يشتمل على مجموعة من المسائل، منها كيفية انعقاد الإمامة، ومنها حكم الإمامة، ومنها تعدد الأئمة، ومنها مسألة الشورى، وهذه قد يسميها بعض العلماء الأحكام السلطانية، يعني: الأحكام التي تتعلق بالسياسة, أو تسمى: السياسة الشرعية، ولها جوانب عقدية وجوانب فقهية. فمن الجوانب العقدية المهمة هي قضية السمع والطاعة لأئمة المسلمين، فإنه يجب على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا لحكامهم الذين يقيمون الدين حتى لو كانوا فجاراً، فلو كان الحاكم فاجراً ظالماً فإنه يجب السمع له والطاعة في طاعة الله، ولا ينتقض السمع والطاعة بالنسبة للحاكم إلا إذا كفر بالله، ولهذا فإن النبي ﷺ عندما ذكر الحكام الذين يأتون في آخر الزمان، قال: (تعرفون منهم وتنكرون. فقالوا: ألا نناجزهم؟ -يعني: ألا نقاتلهم بالسيف- قال النبي ﷺ : لا، ما أقاموا الصلاة) وفي بعض الروايات: (ما لم تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان). فإذا كان هناك كفر بواح عندنا فيه من الله برهان فإنه لا يجوز السمع والطاعة في مثل هذه الحالة، أما إذا كان فاجراً عاصياً ظالماً، يأكل أموال الناس بالباطل، ويسجن المسلمين بدون وجه حق ويؤذيهم، ويعمل أعمالاً فاسدة كأن يزني ويشرب الخمر، فإن هذه لا تعتبر مكفرات ما لم يستحلها، وقد سبق أن تحدثنا عن أثر المعاصي في الإيمان، وقلنا: إنه لا يكفر الإنسان بالمعاصي دون الشرك ما لم يستحلها، أما إذا كانت شركاً أو كفراً فإنها نقض للإيمان، وقد سبق أن أشرنا إلى نواقض الإيمان بشكل عام، لكن السمع والطاعة لا يكونا إلا في طاعة الله. قوله: (ما لم يأمروا بمعصية الله؛ فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله) أي: لأنه جاء في الحديث: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وهذه من قواعد العلم الكبار، فإنه لا طاعة لمخلوق حتى لو كان أباً أو أماً، صغيراً أو كبيراً، في معصية الله ، فلو أمر بأمر فيه معصية ظاهرة مثل: أكل الربا، أو أكل أموال الناس بالباطل، فإنه لا يقال: إن هذا ولي أمر المسلمين تجب طاعته؛ لأن هذه معصية، والمعصية لا يطاع فيها. نحن نختلف في هذه المسألة مع الخوارج ومع المعتزلة، فإن الخوارج والمعتزلة عندهم أصل من أصول الدين يسمونه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن مقتضياته قتال أئمة الجور والخروج عليهم، يعني: أئمة الظلم، وقد كان هذا مذهباً في بداية الأمر لبعض أهل السنة، لكن أهل السنة كما حكى ابن تيمية ﵀ لما رأوا ما ترتب على الخروج على أئمة الجور باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الفساد العام وكثرة إراقة الدماء، وعدم الوصول إلى نتائج مثمرة، أجمعوا على عدم جواز الخروج على أئمة الجور حتى لو ظلموا، لكن لا يطاعون في معصية الله، ويطاعون في طاعة الله . ولهذا ينبغي أن ندرك المشكلة التي يعاني منها الكثير في هذا الزمان، وهي أن البعض يبالغ في طاعة ولي الأمر إلى درجة أنه يكاد يقول للناس: أطيعوه في الحرام، يعني: قد يسأل بعض الناس عن مسألة محرمة فرضها ولي الأمر، فيقال: تجب طاعته! وهذا من الظلم، إذ كيف تطيع ولي الأمر وتعصي الله ؟ هذا لا يقوله أحد من أهل العلم وممن عرف العلم. ونجد طائفة أخرى متوسعة في مسألة العصيان إلى درجة كبيرة جداً. والحق أن يكون الإنسان متوسطاً في هذه المسألة، ومشكلات الواقع المتعلقة بالسياسة الشرعية والأحكام السلطانية يمكن أن تضبط، وهناك أشياء راجعة إلى التقدير، يعني: تقدير هل هذا الأمر حصل فيه كفر؟ وهل هذا المعين انطبق عليه الكفر؟ ونحو ذلك هذا الأمر الذي يرجع إلى التقدير ينبغي أن يكون أمر الناس فيه شورى، وخصوصاً مع أهل العلم الذين يستنبطون العلم من مسائله ومن أصوله الشرعية. قال ﵀: [ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به أو غلبهم بسيفه، حتى صار خليفةً وسمي أمير المؤمنين، وجبت طاعته، وحرمت مخالفته والخروج عليه، وشق عصا المسلمين]. وهذا أمر يدل عليه النص والإجماع: أما النص: ففي قول النبي ﷺ : (وإن تأمر عليكم) يعني: لستم أنتم الذين أمرتموه، وإنما تأمر غصباً، قال: (وإن تأمر عليكم عبد حبشي) لأن العبد الحبشي ليس من المرشحين للإمامة؛ ولأن النبي ﷺ يقول: (الأئمة من قريش) فليس مرشحاً للإمامة، لكن قال: (وإن تأمر عليكم حبشي، فاسمعوا له وأطيعوا) ويجمع هذا مع الأحاديث الأخرى: (ما أقاموا الصلاة) ومع ح

стр. 345

هجر المبتدعين قال ﵀: [ومن السنة: هجران أهل البدع]. وهناك أبواب في كتب العقيدة الكبيرة تبين ضرورة هجران أهل البدع، وخصوصاً في هذا الزمان، فمن أشهر البدع التي يجب هجران أهلها التشيع، ودعوى التقريب بين الشيعة والسنة دعوى فارغة لا قيمة لها؛ لأن الشيعة نشئوا آخر القرن الأول، وإلى اليوم وهم موجودون وكتبهم موجودة، وأئمتهم موجودون، وحسينياتهم التي نشأت متأخرة موجودة. ودعاوى التقريب حصلت في أكثر من دولة، وتكونت لهم دول وسقطت، ومع هذا لم يحصل هناك تقريب، فدعاوى التقريب في كثير من الأحيان دعاوى سياسية أكثر مما تكون دعاوى عقدية الهدف منها الوصول إلى نتائج، لأن الخلاف مع الشيعة يتعلق بالجذور والأصول، فهم يكفرون أصحاب النبي ﷺ كلهم إلا ثلاثة، أو أربعة، فكيف نتفق معهم؟ وكيف نتحاور معهم؟ وكيف نعتبرهم مسلمين؟ إذا كان أبو بكر كافراً، وعمر كافراً، وعثمان كافراً، وأبو هريرة كافراً، وابن عمر كافراً، وعائشة أيضاً وغيرهم فكيف يمكن الحوار؟ ولا تتصورا أن دعوات التقريب نشأت الآن، فإنها قد نشأت منذ وقت، وتبنتها جهات كثيرة بعضها مشبوهة، وحاولت هذه الجهات أن تجمع بين علماء الشيعة وعلماء أهل السنة، لكن لم يصلوا إلى نتيجة، فانتهت الدعاوى القديمة وبدأت الدعاوى الجديدة بالذات بعد سقوط العراق، وبدأت الحركة الشيعية تنمو, وصاروا يقومون مع الشيعة مقابلات تلفزيونية، وتنقل صورهم عبر الفضائيات، وكثير من المسلمين لا يدركون أن عقائد الشيعة عقائد كفرية، وهؤلاء من السطحيين. والمشكلة عندما يتكلم شخص سطحي غير متخصص. بعضهم يقول: أنتم تأتون إلى كتب الشيعة فتأخذون الشاذ منها وتجمعونه في كتاب واحد، وتقولون هذه عقائد الشيعة، فأنتم ظلمة! فنقول: الظالم هو الجاهل؛ لأن هؤلاء الأشخاص لم يطلعوا على كتب الشيعة أصلاً، لأن كل كتاب من الكتب الشيعية له عمود فقري، أو له أبواب أصلية وأساسية، لو حذفت تلك الأبواب لسقط الكتاب، فلو حذفنا باب الأسماء والصفات والإيمان والقدر والصحابة من هذه الكتب فإنه سيكون الكتاب ليس له قيمته العلمية السابقة، فلو جئنا إلى كتاب (بحار الأنوار) وحذفنا تكفير الصحابة، وعصمة الأئمة، وحذفنا الكلام في القرآن، فإنه لن يبقى من كتاب بحار الأنوار شيء، ولا يكون له أي قيمة علمية، لكن كثيراً من الناس لا يدرك ولا يفهم ويظن أنه من أفهم الناس، وهنا تكون المشكلة، وهذا هو مصداق قوله ﷺ : (وينطق فيهم الرويبضة وهو الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)، حتى لو كان رجلاً صاحب هيئة وصاحب مكانة وصاحب منزلة، لكنه في هذا الباب تافه ليس من أهل العلم فيه، فالواجب أن يتكلم الإنسان بعلم أو يسكت، وإذا لم يكن من أهل العلم فلا يتكلم. وكثير من الناس -حتى من المنتسبين إلى الدعوة الإسلامية- يحاول أن يهون الخلاف مع الشيعة ويصور أنه خلاف سطحي، وأن المسألة عادية، وهذا فهم فاسد. قال ﵀: [ومن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم -كل هذا من هجرهم- وكل محدثة في الدين بدعة، وكل متسم بغير الإسلام والسنة مبتدع كالرافضة]. سموا رافضة لأنهم كانوا مع زيد بن علي بن الحسين فسألوه عن الشيخين، فتولى أبا بكر وعمر فرفضوه، وقال: رفضتموني، فسموا رافضة. قال: [والجهمية والخوارج والقدرية والمرجئة والمعتزلة والكرامية والكلابية ونظائرهم]. أي: هذه طوائف من الفرق الضالة، وقد تحدثنا عنها في دورة الفرق والمذاهب المعاصرة. [فهذه هي فرق الضلال وطوائف البدع أعاذنا الله منها، وأما النسبة إلى إمام في الفروع، كالطوائف الأربع فليس بمذموم؛ فإن الاختلاف في مسائل الفروع رحمة، والمختلفون فيه محمودون]. والخلاف شر وليس فيه محمدة أصلاً، لكن لأن الأدلة فيها خفاء صار العذر؛ ولهذا ألف ابن تيمية كتاب: رفع الملام عن الأئمة الأعلام. قال ﵀: [مثابون في اجتهادهم، لقول النبي ﷺ : (إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر). قال: [واختلافهم رحمة واسعة]. لا شك أن حديث: (اختلاف أمتي رحمة) حديث باطل وموضوع، وأن الخلاف شر كله، ولكن قد يكون رحمة باعتبار أن الأدلة التي يكون فيها خفاء يعذر من خالف فيها الحق؛ لأن الحق حتى في مسائل الاجتهاد واحد غير متعدد. قال ﵀: [واتفاقهم حجة قاطعة -يعني: إجماعهم- نسأل الله أن يعصمنا من البدع والفتنة ويحيينا على الإسلام والسنة ويجعلنا ممن يتبع رسول الله ﷺ في الحياة، ويحشرنا في زمرته بعد الممات برحمته وفضله آمين. وهذا آخر المعتقد، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً].

стр. 346

ذكر ما جاء في الكرامات بقي معنا موضوع الكرامات من كتاب الواسطية. والكرامات: جمع كرامة، والكرامة هي الأمر الذي يكون فيه خرق للعادة، ويكون لولي من أولياء الله يؤيده الله به. والكرامات ثابتة بالكتاب والسنة. ومن أصحاب الكرامات الخضر كما أخبر الله عنه في القرآن، وكذلك ذو القرنين، ومن أصحاب الكرامات من الصحابة: أبو العلاء بن الحضرمي، الذي جاء إلى البحر عندما كان في غزوة البحرين، فدعا الله ، وخاض البحر على الخيل حتى وصل الشاطئ الآخر، دون أن يغرق هو وأصحابه، وهذه من الكرامات. ومن الكرامات ما تكون كرامات علمية، ومنها ما تكون كشوفات، مثل عمر بن الخطاب ﵁ عندما كان يخطب الجمعة فانكشف له حال سارية، وكان قائد جيش في العراق، وكان قد أحاط به الكفار وعنده جبل، فإذا لجأ إلى الجبل أفلح، فتفاجأ الناس بـ عمر بن الخطاب ﵁ يصيح ويقول: يا سارية! الجبل، يا سارية! الجبل، يا سارية! الجبل، فلما سألوه بعد ذلك أخبرهم أنه حصل عنده شعور أن سارية قد حوصر، وأن الجبل هو وسيلة إنقاذ بالنسبة لهم. فهذه المشاعر والإلهامات تحصل لأولياء الله . وقد روي أن سارية سمع صوتاً يقول له: الجبل، الجبل، فلاذ بالجبل. وهذه الكرامات ثابتة في القرآن والسنة وفي أجيال الأمة بعد ذلك، لكن كدر الصوفية هذا الاسم الشريف: الكرامة والولاية، فجاءوا بالسحر والشعوذة والخرافات والخزعبلات وسموها كرامات، وجاءوا إلى الزنادقة والضلال والمنحرفين وأصحاب البدع وسموهم أولياء، فمثلاً: الشعراني له كتاب اسمه: الطبقات الكبرى، ملأه بالخرافات الغريبة باسم الكرامات، وكذلك يوسف بن إسماعيل النبهاني، له كتاب في مجلدين اسمه: جامع كرامات الأولياء، ملأه أيضاً بكثير من الخرافات والغرائب، وذكروا من الأولياء رجلاً اسمه إبراهيم العريان، يقولون: وكان من كراماته أنه يخطب أمام الناس عريان، ويخطب في الوقت الواحد بأكثر من مكان، وربما حمل سيفاً ونزل إلى الناس، فهرب الناس وهو يطاردهم، هذه من كراماته! وهناك طائفة من الصوفية تسمى الملامتية، وهم يفعلون الأعمال التي يلومهم عليها الناس ويقولون: إنها تدفع عنهم الخوف من الرياء، فربما نام بعضهم مع الكلاب، وربما نام بعضهم في الأماكن الوسخة والقذرة، وربما بقي أكثر من سنة لا يغتسل، وربما صار، ولهذا قد يرى بعض هؤلاء الخرافيون إنساناً وسخ الثياب، ويقولون: ما يدريك لعله قطب من الأقطاب التي يكون عليها مدار هذا الكون؟ فهؤلاء من الجهال الذين هم من أبعد الناس عن العلم والعقل، وهم منحرفون في هذا الباب، وقد فصل شيخ الإسلام ﵀ الكلام فيهم في كتابه العظيم: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات، في أنواع العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات]. هذا يدل على أن الكرامة نوعان: نوع في العلوم، ونوع في التأثير، يعني: نوع يتعلق بالعلوم، ونوع يتعلق بالأمور الحسية. قال: [والمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها: مثل حال أصحاب الكهف الذين ناموا ثلاثمائة سنة وتسع. وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر فرق الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة].

стр. 347

ذكر ما جاء في السلوك وباب السلوك أيضاً من الأبواب المتعلقة بالعقيدة من جهة شمول العقيدة؛ لأن كثيراً من الناس يتصور أن العقيدة خاصة بالأبواب النظرية المشهورة، مثل باب الصفات وباب القدر وباب الإيمان وباب الصحابة وغيرها، والحقيقة أن العقيدة شاملة لكل مناهج الحياة، فلأهل السنة والجماعة منهج مستقل في الدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقيادة الأمة وتوجيهها، وإصلاح المجتمعات وسياستها، وأيضاً السلوك إلى الله . يقول: [ثم هم -يعني أهل السنة والجماعة- يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر]؛ وهذه من أخص أوصافهم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران:١١٠]. قال: [على ما توجبه الشريعة]: لأن هناك طائفة أخذت هذا الاسم الشرعي العظيم (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ووظفته توظيفاً فاسداً، وهم الخوارج والمعتزلة كما سبق أن أشرنا إليه. قال ﵀: [ويرون إقامة الحد والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً، ويحافظون على الجماعات]: وهذا مما يميزهم، فكثير من الناس اليوم يتركون الصلاة خلف أئمة المسلمين، يعني: لا يصلون مع المسلمين في المساجد، ويتوقفون في إيمانه، وقد يتركون الصلاة خلف أئمة الحرم مثلاً، لأنهم يتوقفون في إسلام هؤلاء، ويقولون: لا بد أن يكفر بالطاغوت، وإذا أردت أن تعرف ما هو الكفر بالطاغوت حسب فهمه؟ يحددها حتى يصل إلى درجة أن يكفر حاكماً باسمه، فإذا كفر هذا الحاكم باسمه فإنه يكون كافراً بالطاغوت، وإذا لم يكفره باسمه فإنه لا يصير مسلماً أصلاً. فيكفرون الناس بهذه الطريقة، ويتركون الحج والجهاد والجمع والأعياد، ولهذا كثير من الناس نمت عندهم أخلاق الخوارج، فتجد أنه يرى أن كثيراً من حكومات العالم اليوم وأنظمته على خلاف الإسلام، ولكن عندما يتعامل مع هذه الأوضاع الصعبة والمخالفة لحقيقة الإسلام، بالذات في المجتمعات التي ينتشر فيها التغريب بشكل غريب، مثل المغرب الإسلامي، وشمال أفريقيا وبعض دول الخليج وغيرها، والهند وباكستان وبقية بلاد المسلمين وشرق آسيا، هذه البلاد الإسلامية عمها التغريب بشكل كبير جداً، إلى درجة أن المسلم أصبح ينظر إلى نفسه وينظر إلى مجتمعه على أنه غريب فيه، وفعلاً أصبح المسلم يشعر بالغربة، لكن كثيراً من الناس عنده غلو في هذه القضية، فتجد أنه يبالغ إلى درجة أنه ينعزل عن المجتمع فيترك الصلاة مع المسلمين، ويترك إقامة الجماعة والجمعات معهم، ويترك إقامة الأعياد معهم، بحجة أن هذه الحكومات أصبحت حكومات كافرة، والصحيح أنه حتى وإن كانت هذه الحكومات كافرة فهذا لا يعني أن يترك الجمع والجماعات والأعياد. يعني: الآن يحكم العراق أمريكا، وأمريكا حكومة كافرة، فهل يترك الناس صلاة الجمعة لأن أمريكا استولت على البلاد؟ هل يتركون صلاة العيد؟ هل يتركون شعائر الإسلام؟ لا يتركونها، فلو كفرت حكومة من الحكومات، أو استولت عليها دولة من دول الكفر مثل حالة العراق، فإن هذه القضايا مثل إقامة الحج وإقامة الجهاد والجمع والأعياد لا تخضع لحكومة محددة ومعينة، وإن كان الأولى أن يقوم بشعائر الإسلام أئمة المسلمين وحكامهم، حتى تنتظم أمور المسلمين، حتى وإن كان هذا الحاكم فاجراً ظالماً كما سبق أن أشرنا. قال ﵀: [أبراراً كانوا أو فجاراً، ويحافظون على الجماعات، ويدينون بالنصيحة للأمة] الأمة يدخل فيها الرجال والنساء، وينصحون لهم، ويدخل فيها الحكام فينصحون للحكام، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويدخل فيها العلماء، ويدخل فيها عامة المسلمين. قال ﵀: [ويعتقدون معنى قوله ﷺ : (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. وشبك بين أصابعه)]. وهذا مفهوم عظيم، وهو مفهوم الأمة الواحدة والجماعة الواحدة، فالمسلمون لا تفرقهم أسماء الدول أو الحدود التي حصلت عند المتأخرين، فهذه الحدود تتغير من زمن إلى زمن، ولهذا نسمع في هذه الأيام أن الدولة الظالمة الجائرة أمريكا تريد تغيير الخريطة، فهذا يدل على أن الخرائط يمكن أن تتبدل وأن تتغير مع الزمن واستيلاء دولة على دولة، والأسماء تتغير، فقد كان زمان الدولة العباسية، ثم دولة المماليك، ثم صارت الدولة العثمانية، والآن صارت أوزاعاً، فهذه الأسماء لا تفرق بين المسلمين، فإن المسلمين إخوة ويد واحدة، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. وقوله ﷺ : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر). قال: [ويأمرون بالصبر عند البلاء]: وهذا من أعظم الأخلاق. قال: [والشكر عند الرخاء والرضا بمر القضاء]: ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ قوله: (عجباً لأمر المؤمن؛ إن أمره كله

стр. 348

ذكر خرافة جريدة عكاض والتحذير منها هذا أحد الإخوة جاء بقصاصة من جريدة عكاظ يوم الخميس، يقول: عشرون في المائة من حوادث الدهس بسبب العباءة السوداء. وكأنه -ما شاء الله- عندنا مراكز لرصد هذه الحالات، وكأننا دقيقون إلى هذه الدرجة، يعني: ليس واحداً وعشرين ولا تسعة عشر، ولا تسعة عشر ونصف، بل هي عشرون. هذا العبث وهذه التصرفات المتخاذلة من مثل هؤلاء الصحفيين باسم حرية الصحافة، هو من السفه في القول، والواجب أن ينكر هذا المنكر. ولهذا فمن المفترض في أي منكر يجده الإنسان في الصحافة أن يتصل بالجريدة نفسها، أو يذهب لمقابلة المسئولين هناك في الجريدة، ويقول لهم: اتقوا الله ، ما هذا العبث؟! عشرون في المائة من حوادث الدهس بسبب العباءة السوداء! وانظروا إلى الكذب والعبث، يقول: وكان رئيس اللجنة الوطنية لسلامة المرور الدكتور: علي الغامدي، حذر السيدات من عبور الطرق قبيل وبعد الزوال إلا من خلال المعابر المخصصة للمشاة، معللاً ذلك بأن العباءة السوداء أثناء العتمة. يعني: أثناء الزوال، وأظن أنه يكتب وهو عنده مرض نفسي أو مشكلة من المشكلات، يقول: معللاً ذلك بأن العباءة السوداء أثناء العتمة أو عدم وجود إضاءة كافية يعني: قبيل الزوال وأثناء الزوال لا توجد إضاءة كافية! ربما تعرض المرأة لخطر الدهس. وأضاف: (إن الدراسات والبحوث). ولو بحثت عن الدراسات والبحوث هذه ستجد أنه لا يوجد هناك دراسات ولا بحوث، كله دجل وكذب. يقول: وأضاف: إن الدراسات والبحوث تشير إلى أن نسبة حوادث الدهس تصل إلى عشرين في المائة من جملة الحوادث المرورية, ويقع أكثرها خلال فترات المساء أثناء الزوال! ومعظم ضحاياها النساء.

стр. 349

الأسئلة

стр. 350

تفضيل الله محمداً ﷺ على غيره من الرسل السؤال لماذا فضل الله تعالى محمداً ﷺ على بقية الرسل ﵈؟ الجواب نحن مطلوب منا الإيمان بما يخبر الله به، وبما يخبر به الرسول ﷺ ، ومن هذا الإخبار التفضيل، ومن ذلك كون النبي ﷺ يملك من الخصائص ما لا يملكها غيره من الرسل.

стр. 351

معنى الحديث: (من أتاني يمشي أتيته هرولة) السؤال الحديث: (من أتاني يمشي أتيته هرولة) قال النووي: هذا الحديث من أحاديث الصفات، ويستحيل ظاهره. السؤال: هل يعد ذلك تأويلاً؟ الجواب حديث الهرولة اختلف العلماء في طريقة تفسيره، فبعضهم قال: إن حديث الهرولة المقصود به في الأجور، يعني: من أقبل إلي في عمل صالح مثل الماشي، فإن الله يأتي له بأعمال مضاعفة. وبعض العلماء قال: الحديث على ظاهره وأن هذه صفة ثابتة لله ، وأن هذا الحديث من أحاديث الصفات، وكيفية هذه الهرولة غير متصورة، وبناءً على هذا يكون كلام النووي ﵀ فيه خطأ؛ لأن ظاهره ليس هو التشبيه أصلاً، وإنما ظاهره أن هذه الهرولة صفة من صفات الله منسوبة إليه تليق بجلاله.

стр. 352

فضل معاوية بن أبي سفيان ﵁ على عمر بن عبد العزيز ﵀ السؤال هل عمر بن عبد العزيز أفضل من معاوية؟ وما رأيك في قول: إن عمر بن عبد العزيز الخليفة الخامس؟ الجواب ليس عمر بن عبد العزيز أفضل من معاوية، بل معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز؛ لأنه من الصحابة رضوان الله عليهم، وهو ممدوح في الآيات الشرعية الواردة في هذا الباب، وعمر بن عبد العزيز لا شك أنه من خلفاء المسلمين العدلاء الفضلاء.

стр. 353

عدم جواز تسمية الله سبحانه بالدهر السؤال هل يجوز أن نسمي الله: الدهر؟ الجواب لا يجوز أن نسمي الله الدهر؛ لأن الدهر ليس اسماً محموداً، وإنما هو اسم للزمان، والزمان قد يكون محموداً وقد يكون مذموماً، والحديث الوارد: (أنا الدهر أقلب الليل والنهار) جاء مفسراً، فإنه قال: (أقلب الليل والنهار)، ومن شروط أسماء الله أن تكون حسنى، وليس كل منسوب إلى الله يكون اسماً.

стр. 354

الأنبياء والشهداء لا يفتنون في قبورهم السؤال يقول ابن تيمية: إن الناس يفتنون في قبورهم، فهل يشمل ذلك الأنبياء والصديقين والشهداء والمرابطين في سبيل الله والصغار والمجانين؟ الجواب أما الأنبياء والشهداء فإنه لا يشملهم ذلك، فقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ : (كفى ببارقة السيوف فتنة) يعني: أن الشهيد لا يفتن في قبره ولا يسأل.

стр. 355

الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية السؤال ما الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية؟ الجواب الفرق بينه أن الصفات الذاتية لا تنفك عن الله وليست متعلقة بالمشيئة، بينما الصفات الفعلية يفعلها الله متى شاء، وهي متعلقة بمشيئة الله ، مثال الصفات الذاتية: العلم، مثال الصفات الفعلية: النزول.
следующие страницы →