← Джавами‘

Джавами‘ · id 37817

دروس للشيخ إبراهيم الفارس

إبراهيم بن عثمان الفارس

Полный текст (556 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الرأي الثالث الهندوسية كانت وثنية ثم انتقلت إلى التوحيد الرأي الثالث: إنها كانت وثنية ثم انتقلت إلى التوحيد، ثم انتقلت إلى الوثنية مرة أخرى، وهؤلاء ليس لهم دليل على دخول التوحيد؛ لأنهم لا يستطيعون أن يأتوا لنا بفترة التوحيد التي يقصدونها؛ فإننا إذا أخذنا الويدا وجدنا فيه مجموعة كبيرة من الأصنام، وهو الكتاب الأول، وإذا أخذنا واقعهم الحالي وجدناهم يعبدون الأصنام. إذاً: بداياتها أصنام ونهاياتها أصنام، فهل الوسط يكون توحيداً؟! ليس لهم دليل. إذاً: هذا قول ليس مؤكداً، وبالتالي يقف أمامه الإنسان ولا يعقله ولا يعترف به.

стр. 317

الرأي الرابع التوقف الرأي الرابع: وهو السكوت عن هذه المسألة، ويقولون: ليس لدينا الدليل القوي على أن لها أصلاً سماوياً، وبالتالي السكوت هو الأولى، لكن نحن نحكم بالظاهر، أما قضية الأصول فالديانة لم تدون أصولها، وبالتالي لا نستطيع أن نحكم عليها، وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن ذلك، فقال: الله أعلم حول أصل هذه الديانة، لكن الظاهر لنا: أنهم وثنيون ويعاملون بحسب ظاهرهم، أما القديم فالله أعلم به، وبالتالي أن نسكت عن هذا الأمر هو الأصل، ولا نقول: إن لها أصل سماوي أو ليس لها أصل سماوي.

стр. 318

طبقات المجتمع الهندوسي لابد أن نعرف جميعاً أن الهندوس في الجملة يسيرون على نفس تيار المذاهب الأخرى والمناهج الأخرى في إيجاد طبقية داخل مجتمعهم، يعني: لا تكاد تجد ديانة إلا وفيها طبقية، فالمجتمع يقسم إلى طبقات، فاليهودية هي طبقات في عموم القبائل البدائية، كذلك عند الهندوس وعند النصارى وعند السيخ طبقية موجودة معروفة. أما الإسلام فليس به طبقية إلا عند الجهلة من المسلمين؛ لأن الله قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، والمصطفى ﷺ أوضح لنا ذلك، قال: (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأسود على أبيض ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى)، فالمسألة هنا مبتوت فيها وهي: أن التقوى مقياس العمل ومقياس الطبقية، فكلما كان الإنسان أكثر تقى كان أرفع من غيره، أما الطبقية بالنسبة للون أو الجلد أو الجاه أو المال أو الحسب أو النسب أو غير ذلك فهي ليست موجودةً في الإسلام، لكن عندما دخل التحريف لبعض قضايا الإسلام وخاصة فيما يرتبط بالأنساب وغيرها، وجدت هذه الطبقية، فهذا منزلته عالية وهذا أقل، هذه ليست من الإسلام في شيء، إنما ظهرت عندما انتشر الجهل، فإذا قل الجهل زالت هذه القضايا. ينقسم الهنود إلى أربع طبقات: الطبقة الأولى: طبقة البراهمة. والطبقة الثانية: طبقة الكشتري. والطبقة الثالثة: طبقة الويشا. والطبقة الرابعة: طبقة الشودرا. إذاً: هذه الطبقات سنستعرضها بإيجاز لنعرف فحوى كل طبقة.

стр. 319

الطبقة الأولى طبقة البراهمة الطبقة الأولى: البراهمة وهم الآريون الأول، أو يسمون أنفسهم بالمختارين أو النبلاء، فأول ما جاءت الآرية إلى الهند، وجدوا أنهم سيندمجون وينطوون تحت مجتمع في عمومه ويذوبون، فجعلوا لأنفسهم تميزاً فأعطوا لأنفسهم اسماً مستقلاً هو اسم البراهمة أو الطبقة النبيلة أو الطبقة المختارة أو الطبقة الآرية أو غير ذلك، ووقد ورد في قوانينهم المانو سميرتي حقوق هذه الطبقة، ومنها: من حقوق هذه الطبقة على الملك ألا يبغض البراهمة، حتى ولا في أوقات المصائب؛ لأنه إن فعل ذلك أباده البرهم، إما بجيشه أو مراتبه. إذاً: البرهمي له قدرة عجيبة حتى على إبادة الجيش؛ لأنه هو المختص أو المرتبط بالله. ويقولون: إن الطبقات الأربع خلقها براهمة وهو الإله الأقوى عندهم، فالبراهمة خلق الطبقة الأولى من رأسه ووجهه، وخلق الطبقة الثانية من كتفيه وعضديه ويديه، وخلق الطبقة الثالثة من فخذيه، لاحظوا الفرق في المسافة بين الفخذين واليدين، وخلق الطبقة الرابعة من قدميه، فيقولون: إن هؤلاء خلقهم براهمة من رأسه ومن وجهه، وهو أعظم ما في الإله، وبالتالي فهم في القمة، يقولون كذلك: وكيف ينجو من الهلاك من يغضب ذاك الرجل الذي جعل النار تهلك كل شيء، وجعل ماء البحار أجاجاً غير مشروب، وأنقص القمر وزاده. إذاً: البراهمة لهم القدرة كذلك على التصرف في أمور الكون! لاحظوا الهالة التي يريدون أن يضفونها على أنفسهم، وهي موجودة إلى الآن، يعني: لا تتوقعوا أن القضية قديمة، بل إنه إلى الآن الطبقية موجودة في الهند، ولذلك أحياناً تدخل بعض المدن فتجد رجلاً يملك آلاف الفدانات من الأراضي والقصور وغير ذلك، وتجد أناساً بجانبه في الشوارع يغتسلون من مياه المجاري ويأكلون من فضلات الطعام، وهذا بسبب الطبقية؛ لأنه فرض على هؤلاء -يعني: على الطبقة الأخيرة- كما سنعرف بعد قليل أنه لا يأكلون إلا من الفضلات، حتى إن بعضهم لا يأكل إلا من الفضلات تديناً. وقد قال أحد الإخوة: في يوم من الأيام سافرت إلى الهند لعمل، فسكنت في فندق من الفنادق يقول: وقرب الفجر قمت من النوم، فسمعت ضجة وكلاماً فنظرت من النافذة وإذا بصف من الناس لا ترى له طرفاً، فسألت الاستعلامات: من هؤلاء؟ فلم يخبرني، فبحثت حتى أخبرت بالسبب، قال: هؤلاء يجلسون الصفوف على فضلات الفندق، أي: كلما عبأ الفندق كيساً أو زبالة فيها شيء أخذها مجموعة يتقاسمونها إما ستة وإما خمسة، بحسب الاتفاق بينهم، وهذا الكيس إما أن يكون فيها أكل أو ليس فيها أكل، المهم أنهم يتقاسمون ما فيها أياً كان هذا الشيء، يقول: وكان هناك بجانب الفندق عدد كبير من القصور الضخمة، يقول: سألت أصحاب الفندق: لمن هذه القصور؟ قال: هذا قصر الكاهن، وهذا قصر المشرف على المعبد، وإذا كلهم داخلون تحت تصنيف البراهمة. يقول: وكيف يفلح من يؤذي ذلك الرجل الذي يستطيع أن يخلق عالماً آخر وآلهة يحفظونه؟ فانظروا يخلق هذا الرجل عالماً آخر ثم يخلق إلهاً يحفظه، يعني: يخلق إلهاً ليحفظه هو، وهذه من الأمور التي تضحك، باعتبار أنه هو الذي يخلق إلهاً، وهو الذي يستطيع أن يغير الأماكن العالية، ويستطيع أن يجعل إله القمر إله الشمس، ويغير إله الشمس إلى إله النجوم بحسب مزاجه ورأيه. فمن جاء بإيذاء للبرهمي فإنه سيتعرض لجملة مسائل من ضمنها قصر العمر، وقضايا كثيرة جداً. نحن قلنا: إن هؤلاء الآريين ميزوا أنفسهم أولاً بالصفة المعنوية أي: نحن ونحن ونحن، ثم الصفة المادية، إذ أرادوا أن يضفوا على أنفسهم صفات مادية معينة، فأي مال يكتسبه أحد أفراد الطبقة المنبوذة فإن للبرهمي الحق في الاستيلاء عليه حلالاً؛ لأن هذا رقيق ولا يمكنه أن يملك شيئاً، وإذا تعرض البرهمي إلى سب من الطبقة الرابعة فإنه يقطع لسانه، وإذا تعرض البرهمي لمناداة باسمه الصريح فإنه يقطع لسان من تعرض له، وإذا تعرض البرهمي إلى إيذاء في الطريق قطعت رجل الذي آذاه، بل يقولون: حتى لو وضع الشودري زنبيلاً أو ورقة في طريقه قطعت رجله، أي: الشودري هذا. إذاً: مجمل هذا الكلام يبين أن البراهمة الذين هم الآريون الأصليون الاستعماريون أرادوا أن يضفوا على أنفسهم هذه الهالة. إذاً: معنى هذا: أن المستعمر في الجملة يريد أن يفرض نفسه، وهذه قضية ليست عند الآريين فقط، بل هي عند اليهود الذين استعمروا فلسطين، بل عند المستعمر القديم الإنجليزي أو الفرنسي الذي استعمر البلاد العربية، يريد أن يفرض نفسه بهذا الأمر. فالطبقة الأولى هي طبقة البراهمة، وهي الطبقة التي يدعي أصحابها أنهم خلقوا من رأس الإله الذي هو براهما، ويقولون كذلك: إنه خصص لهم عمل وهو إدارة المعابد وتقديم القرابين وتلاوة الويدا وقراءته في المعبد، واستقبال الناس في المعبد وأخذ القرابين منهم، طبعاً الاستفادة منها فيما يخصهم هم، وكل من تعرض لهم بسوء فإنه يعاقب بعقوبات أضعاف أضعاف ما تعرض من السوء أياً كان الذي تعرض له، والبرهمي الصغير الذي يبلغ من العشر سنوات يعادل عشرات من الكشتر الذين يلونهم، حتى ولو كانوا كباراً، وحذاء البرهمي يعادل المئات من الطبقة الأخيرة الشودر وهناك نقطة استغلها بعض الهنود هناك، وهي أن المنبوذين يشكلون حوالي ٧٠ إلى ٨٠ مليون نسمة في الهند الآن، فالمسلمون الذين هم هناك استغلوا هؤلاء المنبوذين، فقالوا: انظروا هؤلاء هم أعيانكم لا يسمح لكم بقراءة الكتب المقدسة، ولا يسمح لكم بتكليمهم أو التحدث معهم أو مناقشتهم أو أو بل يهينونكم ويذلونكم وغير ذلك، وهذا جعلهم فعلاً ينفرون، فعندما عرض عليهم الإسلام استجابوا، ولذلك كثيراً ما تدخل قرى بأكملها في الإسلام نتيجة لذلك.

стр. 320

الطبقة الثانية الكشتري الطبقة الثانية: هي طبقة الجند المحاربين وهي طبقة الكشتريين، هذه الطبقة مهمتها أنها تحمي البلاد من الأعداء، وهذا في الظاهر، لكن الأصل أنها تحمي البراهمة من أن يعتدى عليهم، ولذلك تجدهم دائماً حراساً للبراهمة، وتجد كل برهمي معه أربعة أو خمسة أو ستة يسيرون معه لحمايته. يقولون: إن الكشتري خلقه براهما من ذراعيه ومن كتفيه. هؤلاء الكشتر بدءوا يحاولون أن يفرضوا أنفسهم، يعني: بقوة السلاح فهم قريبون من منطقة الخلق من اليدين كما يقولون وهؤلاء من الرأس، ففي هذه الحالة يمكن أن نثور على البراهمة، وفعلاً حصلت عدة قضايا فيها ثورة على البراهمة من قبل الكشتر، ولكن البراهمة كانوا ينفقون على الكشتر أموالاً ضخمة جداً يترتب عليها أنهم يرضون عما هم فيه من تدني الدرجة.

стр. 321

الطبقة الثالثة الويشييون الطبقة الثالثة: الويشييون: وهم طبقة الزراع والصناع والتجار، وهؤلاء الذي خلقوا -كما يقولون- من فخذ براهمة، ومهمتهم تقديم الخدمات المحترمة للطبقة الأولى والثانية، للكشتر وللبراهمة، كالزراعة والتجارة والصناعة والأعمال اليدوية الشريفة وغير ذلك، لكن ليس لهم الحق في قراءة الويدا أو سماعه أو دخول المعابد إلا في أيام مخصصة ولمعابد معينةً فقط.

стр. 322

الطبقة الرابعة الشودريون الطبقة الرابعة طبقة الشودريين المنبوذين وهم الخدم والعبيد، فهؤلاء خصص لهم الأعمال الدنيئة كأمثال الكنس والتغسيل وتنظيف المجاري وتنظيف كذا، خصص لهم عمل دنيء في عرف هؤلاء الهندوس، وهذا الشودري إذا مر البرهم من الطريق لابد أن يجلس، أو إذا مر البرهم من الطريق إن لم يجلس لا بد أن يلتفت إلى الوراء، يعني: لا يريه وجهه حتى لا يتضايق البرهمي من وجه الشودري، وكذلك ليس من حق الشودري أن يأخذ مالاً أو يستخدم متاعاً وللبرهمي أن يأمره أن ينفذ كل شيء، وللبرهمي أن يقدمه قرباناً لبعض الأصنام التي لا ترضى إلا بدماء البشر، وقضية الإهانات التي يقوم بها الشودري ضد البرهمي كبيرة جداً، منها: إذا تكلم عليه قطع لسانه، وإذا مد يده قطعت يده، وإذا أهانه فعل به كذا وكذا، حتى لو قرأ الشودري الويدا صب في فمه الرصاص وفي أذنيه إلى أن يموت، وهذا أمر عجيب إذ إن الشودريين هم سكان الهند الأصليين، وأما البقية فيقال: إنهم من الآريين، أو ممن جلبهم الآريون معهم أثناء هجراتهم المتتابعة إلى الهند. إذا قال قائل: ما الذي جعل النظام الطبقي في الهندوس عنيفاً جداً وقاسياً للغاية؟ ف الجواب أن هؤلاء البراهمة لكي يعطوا هذه الطبقية قوة قالوا: أيها الشودري إذا كنت ممتازاً في خدماتك ورائعاً في التزاماتك لمن هم أعلى منك، فإنك إذا مت فإن روحك ستنتقل إلى طبقة أعلى من طبقتك، وهذا مبدأ الحلول والتناسخ كما سنعرفه في الدرس القادم. قالوا: ستنتقل إلى درجة أعلى؛ ولذلك تجده يستميت في خدمة الطبقات الثلاث، حتى إذا مات انتقلت روحه إلى طبقة أعلى إلى درجة الكشتر، لكنه لا يصل إلى البرهمي حتى ولو تكرر الموت عدة مرات. وانتشرت عندهم قضية توارث العمل، أي: إذا كان هذا الرجل رجل زراعة، فإن أبناءه لا يمكن أن يستعملوا إلا في الزراعة، وإن كان الرجل كناساً للشوارع فإنه لا يمكن أن يأتي أبناؤه بوظيفة إضافية إلا كنس الشوارع، وبهذا المنهج استطاعوا أن يحددوا مسار الأعمال، فهناك قبائل معروفة مهمتها كنس الشوارع، وقبيلة كاملة تجدهم في الجيش، وقبيلة كاملة مهمتها الزراعة والتجارة، وهذا يعني حصر العمل وجعلوه ينتقل بشكل وراثي حتى لا تتداخل المهام فيفقدون السيطرة بعد ذلك.

стр. 323

الأسئلة

стр. 324

القول الخامس في كون الديانة الهندوسية سماوية أم لا السؤال ما هو القول الخامس في كون الديانة الهندوسية سماوية أم ليست سماوية؟ الجواب القول الخامس ذكره أبو ريحان البيروني في كتابه تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، ويقول: إن الناس ينقسمون إلى قسمين: فالعامة يعيشون على الجانب الوثني، والخاصة يعيشون على جانب التوحيد، وهذا القول مردود ليس بصحيح، باعتبار أن الواقع يرده والكتابان اللذان للهندوس يردانه كذلك.

стр. 325

فرقة السيخ وأصلها السؤال هل السيخ فرقة من الهندوسية أم لا؟ الجواب السيخ من الفرق التي ليس لها دراسات للأسف الشديد؛ فهي عبارة عن فرقة ظهرت لتجمع بين الهندوسية والإسلام، فأخذت من الإسلام شيئاً ومن الهندوسية شيئاً ومن البوذية شيئاً، وأخرجوه لنا على أنه ديانة مستقلة، ولذلك عند الهندوس آراء تجدها عند المسلمين، مثل تحريم حلق اللحى مثلاً، فإن تحريم حلق اللحى عند الهندوس أمر ثابت ويتخذونه ديناً لهم، بل ويتفوقون علينا في ذلك، فتجد الهندوسي ملتح باستمرار، ولذلك إذا رأيت هندياً ملتحياً فاعرف أنه هندوسي أو يغلب عليه الظن أنه هندوسي باعتبار أن ديانتهم تفرض عليهم هذا الأمر.

стр. 326

التعريف بتيار التاميل في سيرلانكا السؤال هل تيار التاميل في سيرلانكا من الفرقة الهندوسية أم لا؟ الجواب التاميل: قبيلة من القبائل كانت موجودة قديماً في جنوب الهند، وعندها تواجد قوي في سيرلانكا، هذه القبيلة تختلف أديانهم، فهم بوذيون وهندوس وجينيون، لكنهم إنما يسعون الآن للحرب التي تعرفون، ويهدفون إلى إنشاء دولة مستقلة فقط، أما ديانتهم ففي الغالب أنهم يدينون بالديانة الهندوسية، وسنعرف فيما بعد إن شاء الله أن الهندوسية تنقسم إلى آلاف الفرق، بل أوصلها البعض إلى مئات الآلاف من الفرق، إذ ليس هناك اتفاق بين الهندوس على مبدأ واحد أو هدف واحد، بل قد ترى هندوسيين اثنين، هذا من منطقة وهذا من منطقة، وتجد أن دين هذا يخالف دين هذا، واعتقاد هذا يخالف اعتقاد هذا؛ لأنها ديانات وضعية بشرية تعتمد على التوجه البشري.

стр. 327

المصائب التي جرها الهندوس على المسلمين السؤال هل المصائب التي في كشمير من الهندوس أم من السيخ؟ وهل هناك تعاون بين السيخ والهندوس؟ الجواب أما المصائب فهي من الهندوس وليست من السيخ، الهندوس هم الذين يركزون على كشمير لجعلها دولة هندية مع دولتها الأم الأصلية، أما السيخ فلهم دور في حرب الإسلام والمسلمين لكنه لا يمثلون شيئاً بالنسبة لدور الهندوس، وهناك تعاون بين السيخ والهندوس في جانب حرب المسلمين، لكن بينهم خلاف قوي كذلك؛ باعتبار أن السيخ يطالبون بدولة مستقلة استقلالاً ذاتياً في البنجاب، والمعارك تقوم بين فينة وأخرى، والتفجيرات مستمرة والقتل مستمر بالنسبة لهؤلاء؛ نظراً لحرص السيخ على فرض ديانتهم على الهند، وجعلها مستقلة استقلالاً ذاتياً في مقاطعة لهم.

стр. 328

أسباب التعرف على الديانة الهندوسية السؤال كيف يمكن الاستفادة من هذه المعلومات في دعوة الهنود، أي: لماذا نتعلم هذه الديانة؟ الجواب أنت تتعلم هذه الديانة لتعرفها أولاً، ثانياً: لأنك تعايش الهندوس في كل مكان، فالهندوس عندنا في كل مكان: في المحطات في البوفية في البقالات في المحلات في كل الشبكات يوجد فيها هندوس، ولكنك لا تعرف بماذا يدين، وقد وجدت في محطة بوذياً فقلت له: أين ربك؟ فأخذ سلسلة من صدره وأخرجها وإذا بها صنم بوذا وقال: هذا هو ربي! قلت: هذا الذي خلقك؟ قال: نعم، هذا إلهك؟ قال: نعم، قلت: ما رأيك لو أخذته وكسرته الآن فغضب، فأنت حينما تعرف الشيء تستطيع أن تناقش من خلال هذه المعرفة.

стр. 329

الموسوعة الميسرة عليها بعض الملاحظات السؤال ما تقييمكم للموسوعة الميسرة والمآخذ عليها؟ الجواب هذه مسائل انتشرت قبل فترة أن الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة عليها بعض الملاحظات، وقد كتب الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف نبذةً في هذه الملاحظات، هي كثيرة في الحقيقة لكنه اختصر بعضاً منها، وكتبت في مجلة البيان في عدد من أعدادها، ويمكن أن ترجع إليها ولعلك تستفيد منها.

стр. 330

إطلاق لفظة الآلهة على معبودات الهندوس السؤال استخدمت كلمة آلهة، ألم يكن الأفضل استخدام كلمة أرباب؟ الجواب طبعاً لا مشاحاة، هم يسمونها آلهة، فالأحسن أنك تتنزل معهم في تسميتها على حسب التسمية التي يرون.

стр. 331

اختلاف العلماء في معنى افتراق أمة محمد إلى ثلاث وسبعين السؤال يقول: (افترقت اليهود إلى واحد وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة)، فهل افتراق أمة محمد ﷺ لمن ينتسب إلى الإسلام فقط، أو إنها جميع الملل والنحل من أمة محمد ﷺ ممن جاءوا بعده، وعلى سبيل المثال: هل جميع فرق الشيعة يعتبرون فرقةً واحدة، أو كل فرقة تعتبر فرقة في حد ذاتها؟ الجواب إن قضية افتراق الأمة الإسلامية إلى فرق ودول ومذاهب، أولاً: لا تستطيع أن تجزم أن هذه الفرقة من الواحد والسبعين. ثانياً: أن الخلاف الآن في هل الافتراق في أمة الدعوة أو أمة الاستجابة؟ فأمة الدعوة عموم الناس بعد محمد ﷺ إلى أن تقوم الساعة هذه كلها أمة دعوة، وأمة الاستجابة هم الذين استجابوا للرسول ﷺ ، وهؤلاء الذين استجابوا للرسول ﷺ انقسموا إلى أقسام، فإننا نقول: الأشاعرة استجابوا للنبي ﷺ ، والمعتزلة استجابوا، والرافضة استجابوا، لكن هل هؤلاء يعدون من الفرق التي كلها في النار إلا واحدة أم لا؟ طبعاً هنا خلاف في هذه المسألة، لكن العلماء يرجعون رءوس الفرق إلى أربعة يقولون: الرافضة والمرجئة والخوارج والمعتزلة، وقيل لأحدهم: والجهمية؟ قال: هذه ليست من فرق الإسلام. إذاً: يفهم من هذا أن المقصود بالافتراق هنا: هو افتراق أمة الاستجابة، واختلفت درجة الاستجابة بالنسبة لهم، نقول: إن هذه الاستجابة ضعيفة أو قوية أو منحرفة أو فيها تحريف أو فيها تغيير، فتخرج بهذا إلى أن الذين يدخلون في تخصيص الفرق التي من الثلاثة والسبعين، هم الذين استجابوا للرسول ﷺ ، ورأس هؤلاء أربعة: الرافضة والخوارج والمعتزلة والمرجئة، وكل فرقة من هذه الفرق تنقسم إلى فرق كثيرة جداً، ففرقة الرافضة ينقسمون إلى أكثر من ثلاثمائة وخمس عشرة فرقة، كما قسمهم المقريزي، وبعضهم قسمهم أقل وبعضهم أكثر، لكن أين هذه الثلاثمائة؟ هذا الله أعلم به؛ لأننا لم نعرف تفصيل الحديث.

стр. 332

دور الاستعمار الإنجليزي في انتشار المسيحية في منطقتي الهند وباكستان السؤال ذكرت أن الإنجليز كان لهم دور عظيم وقوي في القضاء على المسلمين والتقليل منهم ونشر الهندوسية، فهل قام المستعمر الإنجليزي بعمل تبشير للمسيحية في منطقتي الهند وباكستان؟ الجواب نعم، قام المستعمر بالدعوة إلى المسيحية بشكل قوي جداً، وقد ذكرت أن تواجد المسيحيين يشكل (٤%) من سكان الهند، فإذا قلنا: إن عدد الهندوس الآن ٧٠٠ مليون، فإن في كل ١٠٠ مليون ٤ ملايين مسيحي، ولو ضربنا أربعة في سبعة لصار عدد المسيحيين هناك ٢٨ مليوناً مسيحياً وهو عدد ضخم جداً. إن المستعمر الإنجليزي عندما جاء إلى الهند لم يقدموا إلا ٢٠٠ ألف جندي فقط، ومع ذلك أسفر هذا العدد اليسير من الجند عن إيجاد عدد هائل من المسيحيين يتجاوز الخمسة والعشرين مليوناً، وهذه دلالة على أنهم قاموا بالتبشير خير قيام، لكن في نفس الوقت هناك أناس رفضوا النصرانية، فهل يتركون؟ لا، فإنهم يعملون حلفاً معهم ضد المسلمين، وفعلاً نجحوا في ذلك وجعلوا الهندوس يضربون المسلمين بدعم من المستعمرين، ونتج عن ذلك طرد المسلمين الطردة المعروفة التي نتج عنها الانتشار بين باكستان والهند، وكانت باكستان والهند دولة واحدة، فانتصرت باكستان بعد هذه العملية.

стр. 333

الكفر ملة واحدة السؤال ذكرت أن الاستعمار البريطاني عندما قدم إلى الهند قاموا بتمكين الهندوس وحمايتهم وتمكين النصر لهم على المسلمين بالرغم من أنهم يختلفون من الناحية العقدية، فهؤلاء نصارى وهؤلاء هندوس، ألا يدل على أن الكفر ملة واحدة، وكل هذه الديانات تتحد في حرب الإسلام؟ الجواب نعم، هذا أمر مفروغ منه، أن ملة الكفر واحدة، وليس هناك تعليق على هذا، باعتبار أن هذا يعلق على نفسه، فملة الكفر واحدة وهدفهم واحد ومنهجهم واحد، ولا خلاف في أن العدو الأول والأخير لهم هو الإسلام.

стр. 334

العلاقة بين من يحمل اسم شودري والطبقة الشودرية السؤال هل هناك علاقة بين من يحمل اسم شودري والطبقة الشودرية؟ الجواب لا أعرف، لكن نسأل شودري باكستاني: ما معنى كلمة شودري عند الباكستانيين، فقد يكون لها معنىً معين لا نعلمه، وأما الطبقة الشودرية فهي الطبقة المنبوذة من الهنود.

стр. 335

العلامات التي تعرف بها الطبقات الهندوسية السؤال هل هناك علامات مميزة ومعروفة للطبقات الهندوسية؟ الجواب ليس هناك علامات، إلا أنهم يذكرون أن هناك علامة شبه مميزة بالنسبة للطبقة الأولى والطبقة الأخيرة وهو في اللون، فلون هؤلاء يميل إلى البياض ولون هؤلاء يميل إلى السواد، وهذا ليس طبعاً على إطلاقه، فإنهم يقولون: في الآونة الأخيرة حصل بعض الاندماج اليسير ليس كثيراً، وبالتالي بدأ اختلاف الألوان داخل هذا الاندماج، أما معرفة علامات مميزة فإن البرهمي في الهند يلبس لباساً محدداً، بحيث إذا سار في الطريق يعرف أنه برهمي، كما أنه وجد عندنا قديماً هنا قبل سبعين أو ثمانين سنة أن الذين ينتسبون إلى الأشراف في الحجاز وغيرها يلبسون عمامة خضراء، بحيث إذا سار في الطريق يعرف أنه من الأشراف فيقدر ويحترم، أما الآن فتلاشت هذه القضية.

стр. 336

الفرق بين الدين والنحلة والملة السؤال ذكرت لفظ الديانة الهندوسية، وقد ذكرت في أول درس أن الديانة تطلق على الدين الصحيح، والنحلة: الدين الفاسد، والملة: على الاثنين، فما علاقة ذلك بلفظ ديانة هندوسية؟ الجواب طبعاً نحن نطلقها مثلما قلت من باب التنزل مع الخصم، فنحن نتحدث عنها باعتبار أنهم يسمونها ديناً، وينسبونه ديناً معترفاً به مقراً به، وبالتالي نتنزل معهم عند ذلك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 337

الهندوسية [٢] الهندوسية ديانة لها اعتقادات وعبادات يقوم بها أفرادها، وتتمثل في صور متعددة منها حرق أجساد الموتى وتناسخ الأرواح وغير ذلك.

стр. 338

الكتب المقدسة عند الهندوس الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: أول كتاب عند الهندوس هو الويدا وينطق أحياناً بالفيدا، بالفاء الفارسية التي عليها ثلاث نقاط. وهذا الكتاب هو أبرز الكتب الهندوسية القديمة وأعظمها قداسة عندهم، فهم عندهم مجموعة كبيرة من الكتب المقدسة، لكن أبرزها وأعلاها هو هذا الكتاب، ومعنى هذه الكلمة باللغة السنسكريتية: الحكمة، أي: كتاب الحكمة، هم يسمونه بذلك ولكنه ليس كذلك، بل هو كتاب كفر وشرك. هذا الكتاب أغلب ما فيه عبارة عن قصائد وأناشيد، وهذه القصائد والأناشيد تحتوي في كثير من الأحيان على أحكام الديانة الهندوسية. بدأ الكتاب يبرز إلى حيز الوجود على شكل فقرات أو نقاط اعتباراً من القرن الخامس عشر قبل الميلاد، أي: اعتباراً من عام (١٥٠٠) قبل الميلاد، ثم تطور شيئاً فشيئاً. وبعد أن اخترعوا الإله براهما في القرن الثامن قبل الميلاد، أرادوا أن يضفوا على هذا الكتاب صفة القدسية، فقالوا: إنه من نطق ومن كلام الإله براهما. والعجب أن هذا الكتاب سبق وجود الإله؛ فبراهما لم يظهر إلا في القرن الثامن قبل الميلاد، والكتاب ظهر قبل براهما بسبعمائة سنة. إذاً: معنى هذا أن الكتاب كان موجوداً قبل إلههم بسبعمائة سنة. ثم من ضمن مزايا هذا الكتاب: أنه لا يحل لهندي أن يحمله ويقرأه إلا البرهمي فقط، أما الكاشتر وهو الجندي الذي يلي البرهمي في الدرجة فله أن يسمع فقط، وأما البقية فلا يجوز لهم أن يسمعوا ولا أن يقرءوا. إذاً: هذا الكتاب محصور فقط في البراهمة، قالوا: إن السبب في ذلك أن الكتاب يمجد العرق الآري تمجيداً عجيباً، والعرق الآري مثلما عرفنا هو المسيطر فيما يرتبط بالهند، سواء في تجاراتها أو في حكمها إلى وقتنا هذا، فالعرق الآري لابد أن يمجد، وتمجيد العرق الآري لا يدخل فيه المنبوذون، ومن حولهم من الطبقات. إذاً: يعطي هذا الكتاب العرق الآري درجة قوية من الرفعة، وبالتالي لهم أن يقرءوا في سيرتهم وفي تاريخهم وفي أخلاقهم، أما غيرهم من الطبقات فليس لهم دخل في ذلك. كذلك من ضمن محتويات هذا الكتاب مجموعة كبيرة من الابتهالات والتضرعات والأدعية لعدد كبير من الأصنام، فتجد أحدهم إذا أراد المطر يدعو إله المطر بدعاء معين، وإذا أراد أن يدعو إله النار يدعو بدعاء معين، ولكل إله دعاء ويدعو إلى كذا هذا الدعاء، وهكذا، فيدعون بأدعية مختلفة لكل صنم من الأصنام. وطبعاً هذا الكتاب له شروح متعددة وكثيرة جداً، كالتفاسير عندنا التي تفسر القرآن الكريم، فهم أخذوا كتاب الويدا هذا وشرحوه بشروح مختلفة، وكل شرح امتاز بمزايا في الطول أو القصر وفي التوسع في نقاط معينة وفي التركيز على قضايا معينة، وأنا معي في الحقيقة مجموعة كبيرة من النماذج، لكن الوقت لا يكفي لعرضها. الكتاب الثاني من ضمن كتبهم المقدسة: مجموعة كتب تسمى كتب الملاحم، هذه الكتب لها دور كبير جداً عند الهندوس، وهي عبارة عن سير ذاتية لأشخاص أسطوريين، هم يقولون: لهم وجود، لكنك لو قرأت كتاباً منها تجد أن هذا الشخص الذي يتحدث عنه ليس له وجود، بل هو عبارة عن شخص أسطوري يتحدثون عن بطولاته وقوته وحياته وعبادته وجلوسه مع أهله ومع أولاده، ليعطوا الهندوسي نموذجاً فاضلاً لشخص فاضل؛ حتى يجعله قدوة، فكما أننا نقرأ في سيرة الرسول ﷺ لنتخذها قدوة، هم يجعلون هذه الملاحم والأساطير؛ لتكون قدوات لأشخاصهم عندما يقرءونها أو يدرسونها. من أبرز هذه الملاحم: ملحمة يسمونها الرامايانا، وهي ملحمة ضخمة جداً عبارة عن ثمانية وأربعين ألف بيت تقريباً في ألف صفحة، فالكتاب عبارة عن (١٠٠٠) صفحة مضغوطة ضغطاً عجيباً لا تستطيع أن تقرأه إلا بمجهر، الصفحة الواحدة فيها ٤٨ سطراً، والعادة في الصفحة الواحدة أنها تصل إلى عشرين، أو خمسة وعشرين، أو اثنين وعشرين سطراً، لكن الصفحة في هذا الكتاب فيها ثمانية وأربعون سطراً، مضغوطة ضغطاً شديداً، وهذه الرامايانا يقولون: إنها سيرة ذاتية لرجل اسمه راما، ويانا، يعني: سيرة، وهذا الكتاب يعد من أبرز كتبهم. كذلك هناك سيرة لمجموعة من الأبطال فيما يرتبط بالحروب والمعارك، واسم هذه الملحمة المهابهارتا، وهو عبارة عن كتاب معارك؛ ليعطوا الهندوس قدوةً في القوة والشجاعة والبطولة ليتدربوا على البطولة والشجاعة من خلال سير هؤلاء، فتجدهم إذا جاءت معركة يقرءون قبل المعركة من سير هؤلاء، أما إذا كانت القضية ليست بمعركة فإنهم يدرسون سيرة الراما يانا. أما الكتاب الثالث المشهور: فهو المانو سميرتي، وهو الكتاب الذي معي الآن، وهو الوحيد المطبوع باللغة العربية، ويحتوي على جزء كبير جداً من التعاليم المرقمة فمثلاً: في مجموعة حوالي ١٢ باباً، مثلاً باب: العبادات، فصل: الطقوس والعبادات اليومية، ٦٣: الزواج السافل وترك الأعمال الدينية، وإهمال قراءة الويدا وعدم تعظيم البراهمة، كل أولئك تبعث على انحطاط الأسرة وهكذا. ٦٤: إن مزاولة الصناعات اليدوية والأعمال التجارية إلى آخره. يعني: نقاط كثيرة جداً، يحتوي على أكثر من ثلاثة آلاف نقطة تربوية بالنسبة لهم. وفي هذه النقاط أشياء مضحكة للغاية وفيها أشياء ساقطة للغاية، وفيها أشياء جيدة يثنى عليها، إنما هذا الكتاب هو الكتاب المشهور، ويقولون: إن (مانو) هو أبو البشر، فمعنى اسم الكتاب أي: قانون أبي البشر، يقولون: إن البشر ليس لهم أصل وبداية وليس لهم نهاية على حسب قولهم، لكن يقولون: أبو البشر أي: رجل مشهور في البشر واسمه مانو، وهو الذي أسس لبشريته الذين جاءوا من بعده هذا القانون الذي يسيرون عليه، وسوف نقرأ نصوصاً من هذا الكتاب بعد قليل إن شاء الله.

стр. 339

مواقف الهندوسية من جملة من العقائد

стр. 340

قضية الألوهية عند الهندوس ممكن أن ندرس تحت قضية الألوهية جملةً من القضايا. أول نقطة: مسألة الوثنية عند هؤلاء، ما هو موقفهم من توحيد الألوهية؟ أولاً: الهندوس قوم مشركون شركاً أكبر. ثانياً: أن آلهة الهندوس تنقسم إلى قسمين: محسوس وغير محسوس. أما غير المحسوس: فهو القوى الطبيعية أياً كانت هذه القوى الطبيعية: الشمس، القمر، الأفلاك، الرعد، البرق، المطر، الشياطين والقوى الخفية إلى آخر ذلك، فأي قوة مهما كانت هذه تعتبر آلهة من آلهة الهندوس. ثم أشياء ملموسة تمثل هذه الأشياء غير المحسوسة، فعندما يريدون أن يمثلوا للمطر الذي لا يأتي إلا في أحيان معينة فإنه لابد من وجود صنم ممثل له، ولعل الغريب جداً أن عقائد كل الفرق في جميع أنحاء العالم على مر العصور فيها تطابق كامل من هذه النواحي، فالهندوس يمثلون القوى الطبيعية بأصنام وتعبد هذه الأصنام، والصابئة كذلك، واليونان والفراعنة كذلك والسومريون، كلهم يسلكون نفس الطريق، والذين يعبدون الأصنام في وسط إفريقيا أو في الأمازون نفس الطريقة، فما الذي جعلهم يتوحدون بهذه الكيفية، نقول: إن الموحد لهم في هذه الكيفية في العبادة هو إبليس. إذاً: هنا نوع من التوافق؛ لأن قضية التوافق هنا في هذه الكثرة الكاثرة لا يمكن أن تتم إلا بصورة فيها تفاوت واختلاف، أما أن يكون هناك تطابق كلي فإن في هذا دلالة على وجود منسق واحد أساسي هو الشيطان. إذاً: البراهمة يعبدون محسوساً وغير محسوس، وغير المحسوس: القوى الطبيعة القوية، والمحسوس: هو ما يمثل هذه القوى من أصنام يعبدونها؛ لأنهم يرون المطر في جزء من السنة، لكنهم يريدون أن يطلبوا المطر فماذا يفعلون؟ يطلبونه من خلال الصنم، فإذا جاء المطر اتجهوا إلى المطر بالعبادة، لكن خلال انقطاع المطر يتجهون إلى الصنم الذي يمثل المطر. فهؤلاء الهندوس لهم أصنام كثيرة جداً، وقد ذكر البعض أنها تتجاوز عدد السكان الهندوس، فكلما ازداد العدد ازدادت الأصنام، فبعضهم يحصرها في ثلاثمائة وثلاثين مليوناً، والبعض يقول: إنها لا حصر لها، بل وذكر أحدهم أمثلة فقال: إن بعض البيوت تجد في كل غرفة منها صنماً أو تمثالاً، ولذلك صناعة التماثيل هناك من أقوى الصناعات وأشهرها، وأكثر المصانع وجوداً في الهند الآن هي مصانع التماثيل؛ لأنه إذا أراد الإنسان أن يسافر أو يذهب لأي مكان أو يسكن بيتاً جديداً تجده لابد أن يجعل هناك بنداً خاصاً للتماثيل في مسألة شرائها، وكلما كان الإنسان غنياً تفنن في هذه الآلهة، وكفى بهذه القضية رداً عليه، يعني: إلهه من خشب صنعه رجل آخر يأتي به ثم يعبده، وقد يكون أيضاً من بلاستيك ومن حديد ومن غير ذلك، وللأسف الشديد بعض هذه التماثيل تدخل إلينا في بلادنا، إما أن تجدوها على شكل خشب منحوت، أو على شكل آخر؛ وتجدونها في بعض الأسواق وفي بعض المحلات. ومن أصنامهم المشهورة المعروفة الآن: إله أندرا، إله أغنى، إله سوريا، إله كارونا، إله مترا، إله سوما، كل هذه آلهة عندهم، وأندرا هو إله المطر، وهو أقدس الآلهة عندهم قديماً وتغير الأمر حالياً، وسبب كونه أقدس الآلهة عندهم قديماً أنهم يقولون: إن الآريين جاءوا إلى الهند هرباً من الجفاف، وعندما رأوا المطر مستمراً في الهند فرحوا بذلك، فاتخذوا المطر عبادة، لكن المطر ينقطع فجعلوا له إلهاً مستقلاً هو أندرا، ومن محبتهم للمطر قدسوا أندرا هذا، وصار هو الإله الأول بالنسبة لهم، وأغنى هو إله النار، يقولون: نتيجة لكثرة المطر كثرت عندهم الأشجار والفواكه والخضروات واللحوم وغير ذلك، فصارت حاجتهم إلى النار مستمرة، والنار طبعاً من كثرة استعمالها تؤثر أحياناً تأثيراً سيئاً باحتراق الغابات والأكواخ الخشبية، فصاروا يخافونها، فاتخذوا لها إلهاً هو الإله أغنى. كذلك الشمس، فقد كانت الفيضانات أحياناً تغطيهم فكانوا يفرحون بالشمس، فاتخذوا لها إلهاً يسمى سوريا وهكذا. فالمقصود: أنهم يعبدون قوىً مؤثرة ويتخذون لها أصناماً تجسد. فما هو السبب الذي جعلهم يتخذون هذه العبادات؟ السبب هو: الرهبة والرغبة، رهبة من تأثيرها ورغبة فيما عندها، فهم يوكلون كل هذه الأعمال لها، فالشيطان هدف إلى هذا الهدف وأوصلهم إلى هذه الدرجة وجعلهم يتوقفون، فلم يفكروا في هذا المطر من الذي خلقه، وهذه الشمس من الذي خلقها، والسماء من الذي خلقها وهكذا، بل وقفوا عند هذا الحد، وهذا هو ما ابتغى الشيطان؛ لأن الشيطان لا يريد منهم إلا أن يموتوا على الكفر ليكونوا معه في النار. في القرن الثامن قبل الميلاد -يعني: (٨٠٠) قبل الميلاد -اجتمع مجموعة كبيرة من الكهنة، فرأوا أن هناك نقداً موجهاً إلى الديانة الهندوسية نتيجةً لكثرة آلهتها، فاتفقوا على توحيد الآلهة، فبدلاً من أن كانت ثلاثين مليوناً أو أقل أو أكثر، وحدوها إلى ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين إلهاً، أي: ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين صنماً، ثم بعد ذلك نقدوا من قبل بعض الملاحدة فيما يسمى بعصر الإلحاد، فوحدوها إلى أن أوصلوها إلى ثلاثة آلهة فقط، فقالوا: أما الإله الأول فهو براهما، وأما الإله الثاني فهو فيشنو، وأما الإله الثالث فهو سيفا، هذه أصنام ثلاث هي التي أبرزوها وأشهروها. أما براهما فقالوا: هو الذي خلق العالم وأوجده وهو سيد الآلهة، أما فيشنو فهو الذي يحفظ العالم من الشرور، أما سيفا فهو الذي يهلك ويدمر من خلال العالم، فالآريون جعلوا هناك موجداً وحافظاً ومهلكاً، ثم اتخذوا الأصنام الضخمة لهؤلاء الآلهة الثلاثة، ولذلك أي معبد تراه في الهند تجد أن فيه أصناماً لهؤلاء، فهذا صنم وهذا صنم، وهذا صنم، لكن بالتدرج؛ فبراهما الأول وفيشنو الثاني وسيفا الثالث، وكل منهم أهم من الآخر، فبراهما هو المقدم، ثم هذا ثم هذا فإذا عرفت هذا وكان هناك نقاش مع هؤلاء فإنك ستعرف ما هي تصورات هؤلاء الهندوس، وكيف نشأت الآلهة أو كيف تطورت عبادة الأصنام بالنسبة لهم. وبعد ذلك أصدروا قراراً بأن هذه الآلهة الثلاث لا تصنع إلا بطرق ومزايا خاصة، يعني: من الممكن للشخص أن يصنع له آلهة بشكل بسيط ويجعلها في بيته، لكن هذه الآلهة الثلاث بالذات لا تصنع إلا بكيفيات معينة وبطرق معينة، بل وصل الأمر إلى أنهم كانوا في زمان من الأزمنة يحرمون صناعتها على المنبوذين، بل وأشد من ذلك يحرمون عبادتها، فلا يعبدها المنبوذون، وإنما يعبد المنبوذون الآلهة القديمة؛ أندرا وأغنى، أما براهما وفيشنو وسيفا فهي خاصة بالبراهمة وبالكشتر الذين هم طبقة المحاربين. إذاً: حتى في الأصنام هناك طبقية بالنسبة لهؤلاء الهندوس.

стр. 341

عبادة الهندوس للبقر وتقديسهم لها لو ذهبت إلى الهند الآن ودخلت بعض المدن فيها فستجد أن البقرة مقدسة لديهم تقديساً عجيباً جداً، ويحترمونها احتراماً ليس باليسير، وهذا الاحترام نابع من أنهم يعبدونها ويتخذونها إلهاً. وأذكر قصة في ذلك: كان الوالد ﵀ يسافر كثيراً إلى الهند لجلب تجارة منها وبيعها في منطقة سدير، يقول: في يوم من الأيام كنا ساكنين في بومباي -وكانوا يذهبون إليها دائماً- يقول: ودخلنا السوق وأردنا أن نشتري قماشاً، فاشترينا قماشاً وأردنا أن نذهب إلى البيت، فمررنا على صاحب خضروات وفواكه كي نأخذ بعضاً منها، يقول: فأتت بقرة ودخلت المحل، وبدأت تأكل من كل الأصناف الموجودة، وتفسد وتخرب، يقول نحن أردنا أن نطردها، فإذا بصاحب المحل يتكلم علينا كلاماً عجيباً، فسكتنا، يقول: فاتجه صاحب المحل إلى البقرة وسجد لها واستمر على سجوده خاشعاً للبقرة إلى أن انتهت. يقول: ولما خرجت إذا بكثير مما في المحل قد دمر وأفسد، وصاحب المحل كان مستريحاً وفرحاً؛ لأن الذي جاء لمحله وزاره هو الإله، فهذا يعتبر فخر لمحله، يقول: وبعد أن شبعت البقرة أخرجت غائطها بين رجليها، يقول: فجميع أصحاب المحلات خرجوا من محلاتهم، واحد معه ماعون وذاك معه إبريق، فهذا يأخذ بولاً وهذا يأخذ روثاً، حتى ما بقي على الأرض شيء إلا أخذ. كان الوالد يحدثنا بهذه القصة القديمة، ولم أكن أتصور أن هذا صحيح، وكنت أظن أن الوالد يأتي بذلك من باب التأليف أو القصص أو غير ذلك، لكن هذا الكتاب يحتوي على أشياء أفظع من هذا الأمر بخصوص هذه القضية بالذات، مما يؤصل فعلاً قضية عبادة البقر بالنسبة لهؤلاء. وهذه نصوص من كتابهم المقدس تؤكد اهتمامهم بالبقر. يقول: إن العلم والنار والطعام والتراب والقلب والماء والطلي بخثي البقر والهواء والطقوس الدينية والشمس والزمن كل أولئك تطهر جسم الإنسان -وكأنه صابون- فهذا النص الآن أعطاك دلالة على أن العلم والماء والخثي وغير ذلك كله متساو بالنسبة لهم في تطهير جسد الإنسان. وهذا نص آخر يقول: تطهر الأرض بواحدة من الأسباب الخمسة الآتية: وهي الكنس، طليها بخثي البقر، رشها ببول البقر أو بلبنها، قشر ظاهرها، يعني: كشط ظاهرها، ربط بقرة فيها نهاراً وليلاً، من أجل أن تخثي وتبول فيها. فمثلاً: إنسان بال أو تغوط في أرض كيف تطهر هذه الأرض؟ إما أن تزيل ما عليها من قاذورات بكنسها، أو تقشر القشرة السطحية التي عليها، أو أنك تطليها بخثي البقر، أو تربط فيها بقرة يوماً وليلة لتطأها بأقدامها وتبول عليها إلى آخر ذلك، فإنها تطهر. وهذا نص طويل وفيه: على من يرتكب ذنباً بسيطاً بقتله بقرة أو ثوراً -طبعاً هو ذنب عظيم في نظر عباد البقر، يقول: على من يرتكب ذنباً بسيطاً بقتله بقرة أو ثوراً- أن يحف شعر رأسه ويكتسي جلد الحيوان الذي قتله، وأن يعيش في مربض البقر، ويقتات كل شهر الأول وعليه في الشهرين التاليين أن يأكل مقداراً زهيداً من الطعام من غير ملح وذلك مرة واحدة في الوقت الرابع للطعام، وأن يغتسل ببول البقر ويحفظ، وعليه أن يسير وراء البقر نهاراً ويقف وراءها ليلاً، ويستنشق الغبار الذي ينبعث من تحت أظلافها، وبعد أن يخدمها ليلاً ويعبدها عليه أن يبقى في المرعى المسمى (براسين). يقول: وعليه أن يضبط نفسه ويجردها من الغضب، ويقف حيث تقف البقرة ويتبعها حيث تذهب ويجلس حيث تجلس، ويجب عليه أن ينقذها بكل ما يستطيعه من الوسائل إذا ما رآها غارقة في الوحل أو مريضة أو خائفة من اللصوص أو السباع، وعليه ألا يحفظ نفسه من الحر أو القر أو المطر أو العواصف قبل أن يحفظها بقدر الاستطاعة. نص جديد: وعليه ألا يتكلم إذا ما أكلت البقرة شيئاً، سواء أكان المأكول من داره أو من دار غيره، أو من الحقل أو المزرعة وعليه ألا يتكلم إذا كان العجل يرضع.

стр. 342

سبب عبادة الهندوس للبقر وكيفيتها هناك نقاط أخرى عن كيفية العبادة، في مسألة كيف يقف إذا كانت البقرة تأكل من داره، وكيف يقف أمامها وبأي صورة، وما هي الأدعية التي يذكرها. إذاً: البقرة بالنسبة لهم معبودة؛ فلماذا يعبدون البقرة دون غيرها؟ الهندوس أول ما بدءوا كانوا يعبدون القوة، والهنود القدماء الذين كانوا قبل الآريين كان لهم عبادات يقال لها: العبادات الطوطمية، يعني: أي شيء يعجبهم يتخذون له تمثالاً، فإذا كان يعجبهم الأسد يتخذون له تمثالاً ويعبدونه على أنه الأسد، كذلك الأفعى وهكذا، ثم بدءوا يحصرونها في الشيء الذي ثبت ضرره أو ثبتت قوته أو ثبت نفعه، فمثلاً: المناطق الزراعية والغابات مليئة بالأفاعي وتعم وتكثر، فهي مخيفة: تعبد رهبةً ودفعاً لضررها، كذلك الأسد شجاع ومخيف ويعيش في الغابات وقوي ويقتل، إذاً: يعبد نتيجة لقوته. والبقرة تعبد لأنها تعطي، وخاصة أنها تأكل من العشب الأخضر الشيء الكثير فتدر لبناً عجيباً جداً، إذاً: هي تعطي شيئاً كثيراً فتعبد لنفعها. ثم يقولون قولاً آخر: إن عبادة البقر عند الهندوس ناتجة من تأثرهم بالفراعنة، فإن الفراعنة تأثر بهم اليهود، واليهود تأثر بهم الهندوس، وذلك أن الفراعنة كانوا يعبدون عجلاً يسمى أبيس، وإلى الآن في مصر هناك معبد يسمى معبد أبيس فيه مجموعة كبيرة من الأصنام لهذا العجل في صورة بقر، ففي فترة من فترات الفراعنة كانوا يعبدون البقر، وعندما سافر بنو إسرائيل مع موسى ودخلوا في التيه ذهب موسى ﵇ لتكليم الله ، فاتخذ السامري لهم عجلاً من ذهب، وقال: هذا إلهكم، فصدقه بنو إسرائيل؛ لأن عقيدة عبادة البقر ما زالت باقية في قلوبهم، والإيمان لم يستقر بعد في قلوبهم، فعبدوا هذا العجل وكان السامري عندما أخرج لهم العجل جعل الهواء يدخل من فمه ويخرج من دبره: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف:١٤٨] أي: له صوت، نتيجة لدخول الريح، فأعجبوا به فاتخذوه إلهاً، وعندما جاء موسى ﵇ غضب عليهم وقام بإحراق هذا العجل وذره في اليم ونسفه نسفاً، ويقولون: إن بعضاً من الآريين احتكوا باليهود إبان الغزو البابلي، فـ بختنصر عندما هاجم اليهود كان جزء منهم متشربين بعقيدة حب العجل وعبادته، فأخذه هؤلاء الإسرائيليون إلى العراق ببابل، ومر بهم الآريون في هجرتهم إلى الهند، فأخذوا منهم عبادة العجل فوجدوا البقرة في الهند فعبدوها نتيجةً لذلك. إذاً: قضية عبادة البقرة عند الهندوس نابعة من أن هناك توجهات في القضية، وهي غير معروفة، لكن يقولون: السبب في ذلك أن الهنود القدماء حصروا معبوداتهم الطوطمية المتفرقة في ثلاثة أشياء: مصدر الرعب، ومصدر القوة -هذا في الحيوانات فقط- ومصدر النفع، فمصدر الرعب يمثله الأفعى، ومصدر القوة الأسد، ومصدر النفع البقرة هذا القول الأول. القول الثاني: أنها مأخوذة من عقائد الفراعنة التي أخذها عنهم اليهود، ثم انتقلت من اليهود الذين في فلسطين إلى أسرى اليهود الذين أسرهم بختنصر، فمر بهم الآريون في هجرتهم، فأخذوا منهم هذه العقيدة وذهبوا بها إلى الهند. القول الثالث: أن الهند مرت بها فترة من الفترات كان فيها جفاف ومجاعة، فأردوا أن ينموا نوعاً من أنواع الحيوانات، فاختاروا البقرة باعتبارها أفضل أنواع الحيوانات فائدة، ولكي يجعلوا الناس يحافظون عليها أضفوا عليها طابع القدسية، فصارت مقدسة حتى تبقى، لا تقتل ولا تذبح ولا تهان ويستفاد منها؛ نتيجةً لذلك. من الطرائف حول هذه المسألة: أن الأثرياء من المسلمين إذا أراد الإنسان منهم أن يعمل خيراً بنى مسجداً أو رباطاً لأهل الخير أو مدرسة تحفيظ قرآن، كذلك الأثرياء في الهند إذا كان الإنسان منهم يريد أن يعمل خيراً بنى حوشاً ضخماً مظللاً للبقر الكبيرات في السن، فإذا بلغت البقرة سناً معيناً لا تعطي لبناً وليس فيها فائدة لا تذبح، بل تحصر في هذا المكان إلى أن تموت فإن ماتت فهناك طرق لدفن البقر، ففي نصوصهم: إذا ماتت البقرة لابد أن تطيب ولابد أن تكفن ولابد أن يذهب بها، ولابد أن تحرق بخشب الصندل، ولابد أن يأتي معها الكهنة ويقرءوا الأناشيد والترانيم أمامها، ولابد أن يقف الناس بخشوع أمام البقرة وهي تحرق. وفي هذا دلالة على منحهم القدسية لهذه البقرة.

стр. 343

عبادة المنبوذين الهندوس وأقسامهم وهنا قضية أخرى، وهي قضية المنبوذين وعباداتهم وأقسامهم: طبعاً المنبوذون في الهند يقفون في منطقة مبتعدة تماماً عن الهنود الذين بيدهم الأمر والنهي، ولذلك نوجه النداء لكل قادر على الدعوة إلى دين الله أن يتجه إلى هؤلاء المنبوذين لدعوتهم، ولذلك كثير من الهنود عندنا الآن في الكليات نؤصل فيهم هذه الفكرة، فتجد هندياً مسلماً وهو ليس من أي طبقة من هذه الطبقات، لكن نزرع فيه استغلال قضية احتقار الطبقتين الأولى والثانية والثالثة للمنبوذين، فهذا لابد أن يستغل في نشر الإسلام، يعرض عليه هل تجيد اللغة الهندية وتعرفها، اعرض عليه الديانة الإسلامية، اعرض عليه ما يرتبط باحترام الإسلام للإنسان، اعرض عليه حقوق المسلم والمساواة في الشرع بين الكبير والصغير، فإذا عرضت عليه ذلك أسلم؛ ولذلك فإن لبعض الأشخاص جهوداً منفردةً ومع ذلك أثمرت عن قرى كاملة دخلت في الإسلام وقرى الهند ليست مثل القرى عندنا، القرية الواحدة في الهند فيها مائتان أو ثلاثمائة أو أربعمائة ألف لكثرتهم؛ فعدد سكان الهند أكثر من ثمانمائة مليون، فلا يقارنون بثمانية ملايين أو تسعة ملايين عندنا، وبالتالي فإن هؤلاء الدعاة أثمرت دعوتهم، ثمرة ليست باليسيرة، لكن الهندوس الآن يتداركون الأمر، فقد بدءوا يتنازلون عن بعض خاصياتهم بشكل مؤقت للمنبوذين؛ لأنهم رءوا كثرة إسلام قرى المنبوذين، ونتج عن ذلك ضربة قاصمة لهم؛ حيث تكاثر عدد المسلمين بشكل كبير جداً وهذا ما لا يريدونه. والمنبوذون الآن من الهندوس لهم عبادات معينة ومعابد معينة وأصنام معينة، فلا يحق لهم أن يتخذوا صنماً بجوار براهما؛ لأنهم ينجسونه، إذا لمسوا صنم براهما صار نجساً، ولا يحق لهم أن يعبدوا فيشنو ولا سيفا ولا أندرا ولا غيرها، لكن يحق لهم أن يتخذوا تماثيل من أحجار أو من طين فقط، ويعطونها أسماءً من عندهم، أما الأسماء المشهورة فلا يحق لهم ذلك، كذلك لا يجوز لهم أن يدخلوا المعابد أبداً. إذا ذهبت إلى الهند لزيارة ودخلت معبداً ضخماً جداً فإنك لن تجد فيه واحداً من الطبقة المنبوذة، وإذا طلبت من أحد المنبوذين أن يذهب بك إلى المعبد فسيذهب بك إلى المعبد، لكن إذا وصلت إلى المعبد يرفض الدخول؛ لأنه يعرف أنه إذا اكتشف فإن مصيره أن تقطع رجله، وأحياناً لا تقطع رجله بشكل رسمي، لكن تقطع رجله بشكل غير رسمي، يعني: إذا عرف أحد البراهمة أن هذا منبوذ تبعه في أي شارع وقطع رجله.

стр. 344

الأماكن المقدسة عند الهندوس ننتقل إلى الأماكن المقدسة عند الهندوس: من أبرز الأماكن المقدسة عند الهندوس مدن وأنهار أبرزها نهر الجنجا وهو ضخم جداً يقولون: إنه نهر نزل من رأس الإله براهما، عندما خلق الخلق عرق فنزل منه هذا النهر، ولذلك يقولون: إن هذا النهر نهر مقدس، ويجعلون له أساطير كثيرة جداً ويعبدونه، ولهم يوم معين يغتسلون فيه، ويغسلون فيه ثيابهم ليتبركوا به، ومن مات ألقي فيه، ويقدسونه تقديساً يأخذ طابع القواعد التي تعطى للإله، فكأنهم جعلوا هذا النهر إلهاً يعبد، فله طقوس وترانيم وأدعية وأوراد تقال عند هذا النهر. ومن ضمنها مدينة بنارس تقدس؛ لأن النهر يخترقها، ولأن فيها أكبر معبد من معابد الهندوس بجانب هذا النهر.

стр. 345

عقيدة الحلول والاتحاد عند الهندوس من عقائدهم عقيدة الحلول وعقيدة وحدة الوجود. أما عقيدة الحلول فتعني أن الإله يحل في أجساد بشرية، أي: اتحاد اللاهوت بالناسوت، اللاهوت نسبة إلى الإله، والناسوت نسبة إلى الناس، فاتحاد اللاهوت بالناسوت من عقيدة الهندوس، ويقولون: إن الإله يحل في الناس؛ لذلك يقولون في فلان من الناس: إنه فيه جزء إلهي، وقد تأثر بهم النصارى في هذا. ومن الأمثلة على ذلك: أحد المشهورين عندهم يدعى كرشنو كان ملكاً حكم فترة من الزمن ثم مات، فهم يعبدونه ويقدسونه ويقولون: إن الإله فيشنو حل فيه. أما وحدة الوجود فهي كذلك نوع من أنواع العبادة بالنسبة لهم، يقولون: إنه ليس في الوجود شيء إلا الإله، يعني: أي شيء في الوجود يمثل الإله، الحجر يمثل الإله، والصنم يمثل الإله، والحيوان يمثل الإله، فإذا وجهت الطاعة أو العبادة إلى أي شيء فكأنك وجهتها إلى الإله؛ وقد ثبت عن ابن عربي الحاتمي الطائي زعيم وحدة الوجود عند الصوفية المسلمين أنه قال: العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف إن قلت: عبد فذاك رب وإن قلت رب أنى يكلف

стр. 346

موقف الهندوس من النبوات كذلك من ضمن وقفاتنا معهم وقفة مع قضية النبوات: الهندوس لا يؤمنون بأن هناك أنبياء على وجه الأرض أبداً؛ لأنهم أصلاً لا يؤمنون بالله ، بل يؤمنون بأصنام أمامهم. إذاً: آلهتهم أمامهم، فلا حاجة إلى وجود أنبياء؛ لأن النبي يبلغ عن الله ؛ لأن الإله بحد ذاته موجود عنده في بيته وفي غرفته، فليس هناك داع لوجود نبي. أما التعليمات والتقريرات التي يحتاجونها في حياتهم فيقوم بها الحكماء ويقوم بها الفلاسفة.

стр. 347

عقيدة تناسخ الأرواح عند الهندوس أيضاً هناك قضية عقيدة تناسخ الأرواح: هم يقولون: إن الإنسان لابد في حياته أن يعمل إما شراً أو خيراً، فإذا عمل الشر أو الخير فما هو الجزاء الذي يناله نتيجة لعمله هذا؟ نحن المسلمين ثبت وصح عندنا أن من العقائد التي لا يتم الإيمان إلا بها: أن الإنسان سيموت وسينال جزاءه، وسينال أيضاً بعضاً من جزائه في الدنيا فيما يرتبط بالراحة النفسية، وفيما يرتبط بالراحة القلبية، والكافر سينال القلق والتعب والعناء، قال تعالى: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام:١٢٥]. أما هؤلاء الهندوس فيقولون بتناسخ الأرواح، ويقولون: أن الإنسان طوال حياته سيجازى، وهذا الجزاء سيحدث بعد أن يموت وبعد أن تتخلص الروح من الجسد، هذه الروح عندما تخرج من جسد الإنسان ستبقى فترة من الزمن حرة طليقة، ثم تحل بعد ذلك في مكان آخر، وذلك المكان الآخر يكون بحسب عمل هذا الرجل، فإن كان عمله صالحاً حلت هذه الروح في جسد صالح، وإن كان فاسداً حلت في شيء فاسد، وكلما كان العمل أكثر صلاحاً كان هذا التناسخ أوضح فيما يرتبط بنفع هذا الإنسان، وكلما كان العمل أكثر فساداً كان هذا التناسخ أوضح فيما يرتبط بضرر هذا الإنسان. كذلك إذا فسد الأسد فإنه سيموت وتحل روحه في كلب، وإذا فسد الكلب فإن روحه تحل في حصاة أو في حديدة أو غير ذلك، والعكس صحيح فإن الكلب إذا صار صالحاً ترجع روحه إلى الأسد مرة أخرى بعد أن يموت، وإذا كان الأسد صالحاً ترجع روحه إلى إنسان، وإذا عاد الإنسان مرة أخرى ترجع روحه إلى إنسان أفضل ثم أفضل، حتى يصل إلى أن يكون كوكباً في السماء، ولذلك فإن كل الكواكب التي في السماء هي هندوس على أقوالهم. يقولون: إن الإنسان تمر به واحد وعشرون ألفاً وفي رواية: واحد وعشرون ألف مليون مرة من التجسدات، يعني: أنت أيها الإنسان ستموت وتحيا واحداً وعشرين ألف مرة قبل أن تصل إلى درجة عليا أو درجة دنيا، والدرجة العليا: أن تكون كوكباً في السماء، والدرجة الدنيا: أن تكون قطعة حديد موجودة. هذه هي عقيدة التناسخ، وقد أخذها مجموعة من الفرق عندنا وللأسف الشديد، ومن أبرزهم الدروز الموجودون في لبنان، ونصيرية حافظ الأسد يعتقدون هذه العقيدة بحذافيرها.

стр. 348

قضية حرق الأجساد عند الهندوس ننتقل إلى قضية حرق الأجساد بالنسبة لهم: لعلكم قرأتم أو شاهدتم أو سمعتم عن حرق الرئيس غاندي، عندما مات حرقوه بخشب العود أو خشب الصندل، وخشب العود أو الصندل بالنسبة للعالين منهم. وهؤلاء الهندوس يقولون: إن الإنسان مكون من روح وجسد، فلابد من روحه أن تصعد إلى العلو حتى تحل فيما بعد في جسد أفضل، فكلما أوجدنا أسباب صعودها إلى العلو كلما جعلناها تحل في جسد أعلى، أما إذا دفناها في الأرض فإنها تنزل إلى السفل، فكأننا نسقط الروح إلى السفل، فتتحد مع أشياء أقل، أما إذا جعلنا الروح تصعد إلى الأعلى، فإننا نجعلها تناسخ في جسد أفضل، والذي ينقل الروح إلى الأعلى هو النار، فكأن الروح تنتقل مع النار أو مع دخانه، فيحرقون الجسد نتيجةً لذلك. ويقولون: إن الإنسان عندما يموت تنفصل روحه عن جسده، لكنها تبقى بجانب الجسد، ويبقى في الجسد قليل من الروح، فإذا أحرق فإن الروح الباقية في الجسد مع الروح التي بجانب الجسد تجتمع مع بعض، ثم تصعد مع لهب النار، ثم مع دخان النار، ثم تسبح في الهواء لتتحد فيما بعد مع جسد أفضل، فكأنك بالإحراق تساعد هذه الروح للاتحاد أو للتناسخ في جسد أفضل. هذا هو السبب الأساسي، وهناك أسباب كثيرة جداً فيما يرتبط بهذه القضية. ونذكر نموذجاً من كلامهم حول مسائل التناسخ بالنسبة لهم. يقولون: وعليه أن يتبصر بتناسخ الناس الذين يعودون إلى هذا العالم، بسبب ما ارتكبوه من آثام، وليتصور ما يقاسونه من عذاب الجحيم وما يلحق بهم من الآلام في عالم اليم -عالم من عوالم العذاب بالنسبة لهم- يقول: ويرتكب بخروج أرواحهم بولادات في أرحام مختلفة عشرة آلاف مليون مرة، هذا نص، وهناك نص آخر: واحد وعشرين ألف مليون مرة، وهناك نص آخر: واحد وعشرين ألف مرة فقط، لكن في الرواية الأولى: عشرة آلاف مليون مرة يتكرر الإنسان قبل أن يصل إلى العلو أو يصل إلى السفل. نص آخر: يقولون: إن من يستعمل حب السمسم في غير الطعام بغير الزيت وبغير الدلك -يعني: التنظيف- فإن هذا الإنسان يولد مرة ثانية دودة ويزرق في خرء الكلاب مع آبائه وأجداده!! حتى الآباء والأجداد يقعون في هذه المصيبة وهم لم يفعلوا شيئاً!! إذاً: قضية التناسخ فيها قضايا مضحكة للغاية. وهذا نص آخر يقول: إن قاتل البرهمن -يعني: للبرهمي- يخلق في رحم كلبة أو خنزيرة أو أتان أو ناقة أو بقرة أو عنزة أو نعجة أو غزالة أو طير، أي: من قتل البرهمي فجزاؤه مباشرة أن يتحول إلى حيوان. ونص آخر يقول: يغدو المرء جزاء أعماله السيئة التي ارتكبها بجسمه في خلقته الثانية جماداً، والتي ارتكبها بلسانه طيراً أو حيواناً، وينحط إلى الفرق السافلة إلى آخر ذلك. إذاً: هذه النصوص توضح لنا قضية التناسخ بالنسبة لهم، وأن عقيدة التناسخ تمثل الجزاء، فهم لا يؤمنون ببعث ولا نشور ولا حياة بعد الموت ولا غير ذلك، إنما الإنسان في هذه الحياة إذا مات فإنه سيعود مرة أخرى وثالثة ورابعة ومليون وعشرة ملايين وألف مليون مرة، وهكذا إلى الأبد بالنسبة لهم، وهذا نابع من أنهم أخذوا القضية من واقع عقائد بشرية موضوعة. ومن أغرب الأمور في هذه المسألة أن هؤلاء الهندوس يتفاوتون تفاوتاً كبيراً جداً فيما يرتبط بتناسخ الأرواح، فلا تكاد تجد تجمعاً للهندوس إلا ولهم رأي يختلف عن الآخرين في تناسخ الأرواح، وهذا نابع من أن القضية بشرية، كل واحد يضع من عنده ما شاء ويقرره على بني جلدته، ويترتب على ذلك نشوء هذه العقائد، وهذا يبين لنا أننا في نعمة لابد أن نشكرها، وهي العلم الذي أقامه الله فيما يرتبط بمعرفة جزاء الأعمال في الدنيا وجزائها في الآخرة وغير ذلك، هذا العلم أعطانا إدراكاً كاملاً بكل ما يرتبط بالموت وما بعد الموت، فهؤلاء الهندوس يعيشون في بلبلة عجيبة جداً، وهذه البلبلة أوجدت الإلحاد بشكل غريب عندهم، فالهندوس الآن كثر عندهم الإلحاد؛ نتيجة لدخول العلم من جميع النواحي، فمنهم من ليس بمقتنع بديانته وليس هناك البديل، وبالتالي انتشر بينهم الإلحاد، وهذا طبعاً دلالة على سمو الإسلام ورسوخه مقابل هذه الديانات، التي بأدنى التفاتة من هنا ومن هنا لديانات أخرى أو لمسائل أخرى تجعل صاحبها ملحداً. من ضمن الأسباب التي تجعل الناس يحرقون موتاهم قضية إرضاء أغنى الذي هو إله النار حيث تحرق الأجساد. وكذلك من الأسباب: أن فيها شياطين؛ ليتخلص الشياطين منها وتموت الشياطين عن طريق الحرق وغير ذلك.

стр. 349

عقيدة الانطلاق عند الهندوس هناك عقيدة تسمى عقيدة الكارما وعقيدة الانطلاق، هذه العقيدة من العقائد العجيبة، فهم يقولون: إن الإنسان سيجازى على فعله صالحاً أو سيئاً بطريقة تناسخ الأرواح، لكن هناك قضية الوصول بسرعة إلى الاتحاد مع الإله براهما، ويتمثل ذلك في الانقطاع الكلي للعبادة، وهذا الانقطاع الكلي فيها يتم عن طريق اتخاذ عبادة معينة يسير عليها الإنسان ولا يتركها، وهذه العبادات مخترعة كأن يقرر أن يربي أظافره ولا يقصها أبداً هذه عبادة، فتجد الواحد أظافره طويلة جداً، فإذا مات اتحد مع الإله، لأنه تعبد الإله بتطويل أظافره، ويطول شاربه مثلاً ويتركه، أو يقرر أنه لا يستحم أبداً، وهذه العبادات تسمى عبادات الانطلاق على أساس أنه يصل ليتحد مع الإله، أو يبتلع سكاكين إلى أن يموت أو أمواساً أو ناراً أو جمراً أو يغرق نفسه، المهم أن يقتل نفسه بطريقة معينة، وهذه العبادة تسمى عبادة الانطلاق، وهي عبادة موجودة عندهم ومن أصول عباداتهم.

стр. 350

مجموعة من عبادات الهندوس اليومية للهندوس مجموعة كبيرة من العبادات اليومية، ومن أبرز عباداتهم اليومية ما يسمى بالصلاة، وهي أن يقف في كل يوم في الصباح وقبل الغروب متجهاً إلى السماء، ويقرأ ترانيم معينة، وهكذا صباحاً ومساءً، ثم في الظهر يأخذ ماءً في إناء ويرفعه إلى الشمس ثلاث مرات، ثم يسكب على الأرض ثلاث مرات بكفه؛ يقولون: هذا الماء سيرتقي إلى السماء ليكون طهوراً له، والطهور غير التطهير؛ فالتطهير عن شيء فعلته والطهور لشيء مستقبلي. كذلك عندهم تقديم زهرة للإله يومياً أياً كانت هذه الزهرة، حتى إذا لم توجد هذه الزهرة قدم ورقة نبات، فتتحقق العبادة اليومية بالنسبة لهم في هذه الصورة، ولاحظوا سخافة هذه العبادة وسخافة هذا العمل. من ضمن عباداتهم كذلك: الصمت، فمن الممكن أن يعقد العزم على أن يصمت ولا يتكلم طوال الوقت إلى أن يموت، وهناك قضية تدعى اليوغا، والتي نعتبرها نحن رياضة، وهي عبادة هندوسية يتمرن عليها الإنسان فيتعبد الآلهة بهذه الحركات الغريبة. كذلك من ضمن العبادات المهمة عندهم قضية الموسيقى والغناء، فلا تخلو العبادة والترانيم من الموسيقى.

стр. 351

تأثر الفرق والديانات الأخرى بالهندوسية وتأثيرها فيها أما قضية التأثر والتأثير فهنا وقفات مع اليهود والنصارى والشيعة والصوفية، أما اليهود فلهم تأثر وتأثير في الديانة الهندوسية، أول تأثير هو ما يرتبط بالبقرة، فهناك رأي قوي جداً على أن عبادة اليهود للبقرة انتقلت إلى الهندوس فعبد الهندوس البقرة، وجعلوا لها قدسيةً عجيبةً جداً وأعياداً خاصة بها إلى آخر ذلك. كذلك التلمود الكتاب المقدس عند اليهود الذي يفوق التوراة عندهم بأضعاف مضاعفة. ففي التلمود نصوص كثيرة جداً مطابقة تماماً لما في مانوسمرتي ولما في الويدا، مطابقة تماماً بحرفيتها وبنصها، مما يدل على أن أحدهما أخذ من الآخر، فهؤلاء أخذوا من هؤلاء أو هؤلاء أخذوا من هؤلاء. أما بالنسبة للنصارى فنقف معهم وقفتين اثنتين، أحدهما في قضية التثليث، فالنصارى عندهم الأب والابن وروح القدس، وهؤلاء هم الآلهة المعروفة بالنسبة لهم، قال الله عنهم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة:٧٣]، وقال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة:١٧]. فإن قيل: أيهما أقدم الهندوسية أو التوراة؟ الجواب الهندوسية أقدم بقليل على رأي كثير من العلماء، يقول بعضهم: إن المدة بين عيسى وبين موسى (١٢٠٠ سنة)، وقد ذكرنا أن الهندوسية بدأت في عام (١٥٠٠) قبل الميلاد، يعني: بين الهندوسية والتوراة فترة (٣٠٠ سنة)، لكن الرأي الراجح هنا: أنها متقاربة، وهذا يدل على أن هناك تأثراً قوياً فعلاً بين هذه الديانة هذه الديانة. إذاً: النصارى يقولون بوجود آلهة ثلاث، ويقولون: باسم الأب والابن وروح القدس، فهم يرسمون الصليب باسم الأب، ويجعلون الابن على أكتافهم ثم روح القدس على صدورهم، فكأنهم يرسمون الصليب، هذا الثالوث أو التثليث أدخله رجل يهودي أراد إفساد الديانة النصرانية وهو شاءول الذي تسمى باسم بولس، أما الهندوس فكذلك لديهم التثليث البراهما وفيشنو وسيفا. أما من الذي تأثر بالآخر؟ فمن المعروف أن التثليث عند الهندوس وجد قبل الميلاد بثمانية قرون، ومعنى هذا أن النصارى هم الذين تأثروا بالهندوس، وبالتالي قال الشيخ محمد أبو زهرة في كتاب له فيه محاضرات عن النصرانية: فعلى النصارى أن يبحثوا عن أصول دينهم، ثم وضع مجموعة علامات استفهام؛ لأنه عقد مقارنة بين النصرانية وبين الهندوسية، فأكد أن النصرانية في كثير من عقائدها قد أخذت من الهندوسية عن طريق شاءول هذا، وهو الذي أدخل على النصرانية عقيدة الصلب والفداء، وأن هناك رجلاً مات في سبيل فداء البشرية، ونفس القضية موجودة عند الهندوس في كرشنا الذي ذكرنا قبل قليل أنه رجل مشهور ومعروف، وقد قدم نفسه قتيلاً ليفتدي مجموعة كبيرة من الناس من الذنوب. فهنا نوع من التقارب والتشابه، وهذا فيه دلالة على أن النصرانية أخذت أشياء كثيرة من عقائدها من الهندوسية. أما فيما يرتبط بالشيعة فالشيعة ينقسمون إلى أقسام: فهناك الرافضة والباطنية، فالرافضة يمثلون الإمامية في إيران، والزيدية وغيرهم، والزيدية يخرجون من الرافضة في بعض الأحيان، والباطنية ويمثلون النصيرية والدروز والإسماعيلية، هؤلاء في الجملة قد أخذوا من الهندوس مجموعة من العقائد من أبرزها عقيدة التناسخ، وهناك كتاب اسمه (المصحف المنفرد بذاته) من تأليف كمال جنبلاط الزعيم اللبناني المعروف، وهو والد وليد جنبلاط أحد وزراء الحكومة اللبنانية، فلو قرأت هذا المصحف أو نصوصاً منه لوجدت فيه عقيدة إثبات التناسخ بشكل ثابت مركز، وهو مشابه لما هو موجود عند الهنود. هناك بعض التغيرات في نواح معينة، فهناك عقيدة: كيف يموت الدرزي وعلاقته بالنصيري، وهل علاقة الدرزي بالنصيري كعلاقة الدرزي بغير النصيري؛ لأنهم متقاربون في العقيدة؟ كذلك نصيرية حافظ الأسد هؤلاء المجرمون الكفرة عقيدتهم فيما يتصل بالتناسخ موجودة عند الهندوس فقد أخذوها منهم. وهناك قضية غير قضية التناسخ وهي قضية الشرك. الهندوس يعبدون أشخاصاً مثلوهم بأصنام، نفس العملية بالنسبة للدروز وبالنسبة للنصيرية يعبدون أشخاصاً، فالنصيرية يعبدون علي بن أبي طالب، والدروز يعبدون الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي قتل عام (٤١١هـ)، في مصر فهؤلاء وهؤلاء متقاربون في مسألة الشركية، كذلك فيما يرتبط بالحلول. يقولون: إن الإله حل في الحاكم بأمر الله، فـ الحاكم بأمر الله يعتبر إلهاً بالنسبة للدروز، وعلي بن أبي طالب عند النصيرية إله كذلك؛ لأنه حل فيه الإله، ونفس العملية بالنسبة للهندوس، فكأن هناك تداخلاً في العقائد بين هؤلاء وهؤلاء. الصوفية كذلك تأثروا تأثراً قوياً بهؤلاء الهندوس، فمثلاً ابن عربي فيقول: العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف إن قلت عبد فذاك رب وإن قلت رب أنى يكلف بمعنى: أن القضية واحدة، ليس هناك عبد وليس هناك رب، فالجميع كلهم آلهة، ولذلك تجد أن الصوفي إذا سمع الكلب قال: لبيك ربي، وإذا رأى شيئاً قال: يا رب، وتتفاوت الأشياء عند هذا الملحد، فالصنم والملك والإنسان والحجر والقذارة كل هذه ممثلة في ربه. والهدف من ذلك ليس هو التأثر بالفرق الأخرى، بل هناك أهداف أخرى، وهي أنه يريد أن يسقط التكاليف، لكن لا يريد أن يسقطها بطريقة مكشوفة، بل بطريقة منظمة وصل إليها بهذه الكيفية. والصوفية الآن الموجودون في جميع أنحاء العالم لهم تأثر في العبادة بما يرتبط بالهندوس، فالهندوس يقولون قولاً مشهوراً وهو: أن الإنسان ملزم بعبادات معينة، لكن فيما بعد مع مرور الزمن هذه العبادات تقل، فيقتصر من هذه العبادات على ذكر كلمة أو كلمتين أو ثلاث كلمات: براهما، براهما، براهما، أو فيشنو فيشنو فيشنو، دائماً باستمرار والصوفية عندهم نفس هذا المنهج، فإن الصوفي إذا ترقى إلى درجة معينة سقطت عنه التكاليف كما يقولون، فلا يصلي ولا يصوم ولا يحرم حراماً ولا يحل حلالاً، يعني: فيزني ويرتكب الحرام وكل هذا حلال له، فمرة كنا في العمل وكان عندنا هندي مسلم. فكان يمسح الطاولات وكان يقول: هو هو هو هو واستمعت إليه مرة ومرتين وثلاثاً وأربع، يعني: على مدار أيام، ثم جلست أتحدث معه، ففي نهاية المطاف قال: لقد وصلت إلى درجة أني كنت قبل عشر سنوات أقول: الله الله الله أما منذ عشر سنوات إلى الآن فكل عبادته مرتبطة بـ (هو) وأما الصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها من العبادات يقول: هذا أنا فوق فوق، يعني: لست مكلفاً بها، وهذه العقيدة بعينها موجودة عند الهندوس. إذاً: ما الذي جعل هذه تنتشر في بني جلدتهم؟ الذي جعل هذه الأمور تنتشر هو الجهل، فما خيم الجهل في مكان إلا وجدت الصوفية، وما وجدت الصوفية إلا وجد الشرك. إذاً: الجهل هو أساس البلاء، لكن العلم بشرع الله يقي من هذه المصارع، ويقي من هذه المساوئ.

стр. 352

الواقع المعاصر للهندوس الهندوس الآن لهم دعوة مرتبة ومنظمة، وهناك الآن أساليب دعوية يستخدمونها في مجال الدعوة، أذكر لكم مثالاً واحداً على هذه الدعوة: أحد الأشخاص متقدم في العلم تخرج من إحدى الجامعات، وهو رجل منحرف، لكن مهما كان انحرافه فلن يصل إلى درجة الهندوسية، يقول: كان معنا دكتور هندي، فزرته في بيته، يقول: فأراد أن يعلمني الهندوسية، فجاء بصندوق صغير مذهب وفتحه ففاحت منه روائح العطر، يقول: فوقف أمامه بصورة العبادة المعروفة عند الهندوس، فسألته: ما هذا؟ فأفادني بأن ما في الصندوق هذا هو المعبود، فطلبت أن يريني إياه فأراني، يقول: فمن العجائب أني رأيت فيه صنم برونز، يعني: كأنه قطعة ذهب يقول: فبدأت أناقشه، فكان مصراً على هذه العبادة، وأنا ليس عندي أي خلفية دينية أصلاً، إذ كانت أحوالي الدينية سيئة للغاية فتركته على وضعه، يقول: سألت الهندوسي هذا: لماذا عبدته في هذا الوقت؛ فإني أعرف أنكم تصلون صباحاً ومساءً؟ فقال: ما استطعت أن أؤديها صباحاً لانشغالي في الكلية فأديتها ظهراً، انظروا إلى تمسكهم بدينهم مع تفاهته وسخافته. إذاً: هم يرتبون أمورهم.

стр. 353

واجبنا تجاه الهندوس ماذا يجب علينا نحن تجاه هؤلاء؟ يجب علينا أن نتجه بالاتجاه المعاكس إلى دعوة هؤلاء إلى الإسلام، فهم الآن يحقدون على المسلمين حقداً عجيباً، وفي هذا الكتاب مجموعة من المواقف تجاه أعدائهم وبالذات المسلمين، ففي كتابهم: أن المسلم نجس إذا لمسته فلابد أن تغسل يدك بالماء وكذا وكذا أو ببول البقر، حتى تتطهر، ويقولون: المسلم نجس فلا يأكل من طعامك ولا يشرب من شرابك ولا يستخدم إلخ. وبذلك تظهر العداوة بين المسلم والهندوسي، ولذلك تجد الهندوسي يحاول أن يحقد عليك، بل والغريب أن الهندوسي هنا مع أنه عامل إلا أنه يحاول أن يتعالى عليك؛ لأنه يرى في نفسه أنه أعلى منك درجة، هذا مبلغه من العلم وللأسف الشديد. فيجب علينا أن نستخدم منهجين اثنين: المنهج الأول: دعم المجالات الدعوية في بلاد الهند، وهذا من أبسط الأشياء نظراً لانخفاض مستوى المعيشة هناك؛ فمثلاً عشرة ريال تستطيع أن تشتري بها عشرين أو ثلاثين أو أربعين شريطاً في الدعوة إلى الإسلام تطبع هناك. إذاً: تستطيع أن تدعم الدعوة هناك بمبالغ يسيرة، وكثير من الشباب يدعون هناك ويدرسون هناك، وعندهم الأهلية التامة لاستخدام هذه المبالغ -ولو كانت يسيرة- في الدعوة إلى الله . فلابد أن توضع هذه المسألة في الذهن. المنهج الثاني: دعوة الموجودين لدينا هنا عن طريق الاستفادة مما علمنا ومما سنعلم إن شاء الله؛ لأن هذه مقدمات وليست دراسة، وتستطيع أن تستفيد من مكاتب الدعوة ومن مكاتب الجاليات في سبيل دعوة هؤلاء، فلديهم عدد كبير من الكتب والأشرطة التي تعالج هؤلاء وتعالج ديانتهم وتدعوهم بالتي هي أحسن إلى دين الله . ثم النقطة الثالثة والمهمة هنا: هي أن تعلم أن هؤلاء أعداء لك، وأنهم لا يرضيهم إلا ألا يكون في الهند بأكملها أي مسلم، فتراهم يهينون المسلمين بشتى الطرق، ويرغمونهم على الانصياع لدينهم أو على الموت أو على الهجرة إلى مناطق الشمال، وطردهم شيئاً فشيئاً إلى بنجلادش أو باكستان، وبالتالي فإن عدد المسلمين يقل بهذه الكيفية، فهم يفكرون الآن في الامتداد الجغرافي، فكشمير الآن يخطط لها أن تكون هندية بشكل كامل، ويحاولون التأثير في اتخاذ القرار في الهند وفي بنجلادش عن طريق تكوين حكومات مؤيدة لها، فحكومة خالدة الضياء في بنجلادش، وحكومة بناظير بوتو التي سقطت وبدأت تظهر مرة أخرى يدعمونها حتى لا يظهر للإسلام دولة ولا قوة؛ لأنهم يعرفون أن الإسلام لو ظهر في بنجلادش أو في باكستان، فإنهم سيكونون فيما بعد مجاهدين، وأول ما يبدءون مجاهدة الذين يلونهم من الكفار، والذين يلونهم من الكفار هم الهندوس.

стр. 354

الأسئلة

стр. 355

كيفية دعوة الهندوس إلى الله سبحانه السؤال هل الهندوس معتقدون تماماً بديانتهم على الرغم مما فيها من التناقضات والتفاهة ومنافاة العقل والفطرة السليمة، وهل يمكن دعوة الطبقة العليا من الهندوس إلى الإسلام؟ الجواب دعوة الطبقة العليا واردة، وليس هناك شيء ليس بوارد، فالقضية قضية حجة وقضية بيان وقضية إسقاط الديانة الأصيلة ثم إيجاد البديل، فأنت اجعل منهجاً في الدعوة مع اليهودي أو النصراني أو الهندوسي أو البوذي أو أي إنسان خارج عن نطاق الإسلام، فاهدم ديانته أولاً، ثم بعد ذلك أعطه البديل، أما قناعتهم فعندهم قناعة تامة بديانتهم؛ لأنهم لم يجدوا البديل، فلو وجدوا البديل لسقطت هذه القناعة.
следующие страницы →