Полный текст (556 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
تأثر الفرق والديانات الأخرى بالهندوسية وتأثيرها فيها
أما قضية التأثر والتأثير فهنا وقفات مع اليهود والنصارى والشيعة والصوفية، أما اليهود فلهم تأثر وتأثير في الديانة الهندوسية، أول تأثير هو ما يرتبط بالبقرة، فهناك رأي قوي جداً على أن عبادة اليهود للبقرة انتقلت إلى الهندوس فعبد الهندوس البقرة، وجعلوا لها قدسيةً عجيبةً جداً وأعياداً خاصة بها إلى آخر ذلك.
كذلك التلمود الكتاب المقدس عند اليهود الذي يفوق التوراة عندهم بأضعاف مضاعفة.
ففي التلمود نصوص كثيرة جداً مطابقة تماماً لما في مانوسمرتي ولما في الويدا، مطابقة تماماً بحرفيتها وبنصها، مما يدل على أن أحدهما أخذ من الآخر، فهؤلاء أخذوا من هؤلاء أو هؤلاء أخذوا من هؤلاء.
أما بالنسبة للنصارى فنقف معهم وقفتين اثنتين، أحدهما في قضية التثليث، فالنصارى عندهم الأب والابن وروح القدس، وهؤلاء هم الآلهة المعروفة بالنسبة لهم، قال الله عنهم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة:٧٣]، وقال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة:١٧].
فإن قيل: أيهما أقدم الهندوسية أو التوراة؟
الجواب
الهندوسية أقدم بقليل على رأي كثير من العلماء، يقول بعضهم: إن المدة بين عيسى وبين موسى (١٢٠٠ سنة)، وقد ذكرنا أن الهندوسية بدأت في عام (١٥٠٠) قبل الميلاد، يعني: بين الهندوسية والتوراة فترة (٣٠٠ سنة)، لكن الرأي الراجح هنا: أنها متقاربة، وهذا يدل على أن هناك تأثراً قوياً فعلاً بين هذه الديانة هذه الديانة.
إذاً: النصارى يقولون بوجود آلهة ثلاث، ويقولون: باسم الأب والابن وروح القدس، فهم يرسمون الصليب باسم الأب، ويجعلون الابن على أكتافهم ثم روح القدس على صدورهم، فكأنهم يرسمون الصليب، هذا الثالوث أو التثليث أدخله رجل يهودي أراد إفساد الديانة النصرانية وهو شاءول الذي تسمى باسم بولس، أما الهندوس فكذلك لديهم التثليث البراهما وفيشنو وسيفا.
أما من الذي تأثر بالآخر؟ فمن المعروف أن التثليث عند الهندوس وجد قبل الميلاد بثمانية قرون، ومعنى هذا أن النصارى هم الذين تأثروا بالهندوس، وبالتالي قال الشيخ محمد أبو زهرة في كتاب له فيه محاضرات عن النصرانية: فعلى النصارى أن يبحثوا عن أصول دينهم، ثم وضع مجموعة علامات استفهام؛ لأنه عقد مقارنة بين النصرانية وبين الهندوسية، فأكد أن النصرانية في كثير من عقائدها قد أخذت من الهندوسية عن طريق شاءول هذا، وهو الذي أدخل على النصرانية عقيدة الصلب والفداء، وأن هناك رجلاً مات في سبيل فداء البشرية، ونفس القضية موجودة عند الهندوس في كرشنا الذي ذكرنا قبل قليل أنه رجل مشهور ومعروف، وقد قدم نفسه قتيلاً ليفتدي مجموعة كبيرة من الناس من الذنوب.
فهنا نوع من التقارب والتشابه، وهذا فيه دلالة على أن النصرانية أخذت أشياء كثيرة من عقائدها من الهندوسية.
أما فيما يرتبط بالشيعة فالشيعة ينقسمون إلى أقسام: فهناك الرافضة والباطنية، فالرافضة يمثلون الإمامية في إيران، والزيدية وغيرهم، والزيدية يخرجون من الرافضة في بعض الأحيان، والباطنية ويمثلون النصيرية والدروز والإسماعيلية، هؤلاء في الجملة قد أخذوا من الهندوس مجموعة من العقائد من أبرزها عقيدة التناسخ، وهناك كتاب اسمه (المصحف المنفرد بذاته) من تأليف كمال جنبلاط الزعيم اللبناني المعروف، وهو والد وليد جنبلاط أحد وزراء الحكومة اللبنانية، فلو قرأت هذا المصحف أو نصوصاً منه لوجدت فيه عقيدة إثبات التناسخ بشكل ثابت مركز، وهو مشابه لما هو موجود عند الهنود.
هناك بعض التغيرات في نواح معينة، فهناك عقيدة: كيف يموت الدرزي وعلاقته بالنصيري، وهل علاقة الدرزي بالنصيري كعلاقة الدرزي بغير النصيري؛ لأنهم متقاربون في العقيدة؟ كذلك نصيرية حافظ الأسد هؤلاء المجرمون الكفرة عقيدتهم فيما يتصل بالتناسخ موجودة عند الهندوس فقد أخذوها منهم.
وهناك قضية غير قضية التناسخ وهي قضية الشرك.
الهندوس يعبدون أشخاصاً مثلوهم بأصنام، نفس العملية بالنسبة للدروز وبالنسبة للنصيرية يعبدون أشخاصاً، فالنصيرية يعبدون علي بن أبي طالب، والدروز يعبدون الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي قتل عام (٤١١هـ)، في مصر فهؤلاء وهؤلاء متقاربون في مسألة الشركية، كذلك فيما يرتبط بالحلول.
يقولون: إن الإله حل في الحاكم بأمر الله، فـ الحاكم بأمر الله يعتبر إلهاً بالنسبة للدروز، وعلي بن أبي طالب عند النصيرية إله كذلك؛ لأنه حل فيه الإله، ونفس العملية بالنسبة للهندوس، فكأن هناك تداخلاً في العقائد بين هؤلاء وهؤلاء.
الصوفية كذلك تأثروا تأثراً قوياً بهؤلاء الهندوس، فمثلاً ابن عربي فيقول: العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف إن قلت عبد فذاك رب وإن قلت رب أنى يكلف بمعنى: أن القضية واحدة، ليس هناك عبد وليس هناك رب، فالجميع كلهم آلهة، ولذلك تجد أن الصوفي إذا سمع الكلب قال: لبيك ربي، وإذا رأى شيئاً قال: يا رب، وتتفاوت الأشياء عند هذا الملحد، فالصنم والملك والإنسان والحجر والقذارة كل هذه ممثلة في ربه.
والهدف من ذلك ليس هو التأثر بالفرق الأخرى، بل هناك أهداف أخرى، وهي أنه يريد أن يسقط التكاليف، لكن لا يريد أن يسقطها بطريقة مكشوفة، بل بطريقة منظمة وصل إليها بهذه الكيفية.
والصوفية الآن الموجودون في جميع أنحاء العالم لهم تأثر في العبادة بما يرتبط بالهندوس، فالهندوس يقولون قولاً مشهوراً وهو: أن الإنسان ملزم بعبادات معينة، لكن فيما بعد مع مرور الزمن هذه العبادات تقل، فيقتصر من هذه العبادات على ذكر كلمة أو كلمتين أو ثلاث كلمات: براهما، براهما، براهما، أو فيشنو فيشنو فيشنو، دائماً باستمرار والصوفية عندهم نفس هذا المنهج، فإن الصوفي إذا ترقى إلى درجة معينة سقطت عنه التكاليف كما يقولون، فلا يصلي ولا يصوم ولا يحرم حراماً ولا يحل حلالاً، يعني: فيزني ويرتكب الحرام وكل هذا حلال له، فمرة كنا في العمل وكان عندنا هندي مسلم.
فكان يمسح الطاولات وكان يقول: هو هو هو هو واستمعت إليه مرة ومرتين وثلاثاً وأربع، يعني: على مدار أيام، ثم جلست أتحدث معه، ففي نهاية المطاف قال: لقد وصلت إلى درجة أني كنت قبل عشر سنوات أقول: الله الله الله أما منذ عشر سنوات إلى الآن فكل عبادته مرتبطة بـ (هو) وأما الصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها من العبادات يقول: هذا أنا فوق فوق، يعني: لست مكلفاً بها، وهذه العقيدة بعينها موجودة عند الهندوس.
إذاً: ما الذي جعل هذه تنتشر في بني جلدتهم؟ الذي جعل هذه الأمور تنتشر هو الجهل، فما خيم الجهل في مكان إلا وجدت الصوفية، وما وجدت الصوفية إلا وجد الشرك.
إذاً: الجهل هو أساس البلاء، لكن العلم بشرع الله يقي من هذه المصارع، ويقي من هذه المساوئ.
стр. 352
الواقع المعاصر للهندوس
الهندوس الآن لهم دعوة مرتبة ومنظمة، وهناك الآن أساليب دعوية يستخدمونها في مجال الدعوة، أذكر لكم مثالاً واحداً على هذه الدعوة: أحد الأشخاص متقدم في العلم تخرج من إحدى الجامعات، وهو رجل منحرف، لكن مهما كان انحرافه فلن يصل إلى درجة الهندوسية، يقول: كان معنا دكتور هندي، فزرته في بيته، يقول: فأراد أن يعلمني الهندوسية، فجاء بصندوق صغير مذهب وفتحه ففاحت منه روائح العطر، يقول: فوقف أمامه بصورة العبادة المعروفة عند الهندوس، فسألته: ما هذا؟ فأفادني بأن ما في الصندوق هذا هو المعبود، فطلبت أن يريني إياه فأراني، يقول: فمن العجائب أني رأيت فيه صنم برونز، يعني: كأنه قطعة ذهب يقول: فبدأت أناقشه، فكان مصراً على هذه العبادة، وأنا ليس عندي أي خلفية دينية أصلاً، إذ كانت أحوالي الدينية سيئة للغاية فتركته على وضعه، يقول: سألت الهندوسي هذا: لماذا عبدته في هذا الوقت؛ فإني أعرف أنكم تصلون صباحاً ومساءً؟ فقال: ما استطعت أن أؤديها صباحاً لانشغالي في الكلية فأديتها ظهراً، انظروا إلى تمسكهم بدينهم مع تفاهته وسخافته.
إذاً: هم يرتبون أمورهم.
стр. 353
واجبنا تجاه الهندوس
ماذا يجب علينا نحن تجاه هؤلاء؟ يجب علينا أن نتجه بالاتجاه المعاكس إلى دعوة هؤلاء إلى الإسلام، فهم الآن يحقدون على المسلمين حقداً عجيباً، وفي هذا الكتاب مجموعة من المواقف تجاه أعدائهم وبالذات المسلمين، ففي كتابهم: أن المسلم نجس إذا لمسته فلابد أن تغسل يدك بالماء وكذا وكذا أو ببول البقر، حتى تتطهر، ويقولون: المسلم نجس فلا يأكل من طعامك ولا يشرب من شرابك ولا يستخدم إلخ.
وبذلك تظهر العداوة بين المسلم والهندوسي، ولذلك تجد الهندوسي يحاول أن يحقد عليك، بل والغريب أن الهندوسي هنا مع أنه عامل إلا أنه يحاول أن يتعالى عليك؛ لأنه يرى في نفسه أنه أعلى منك درجة، هذا مبلغه من العلم وللأسف الشديد.
فيجب علينا أن نستخدم منهجين اثنين: المنهج الأول: دعم المجالات الدعوية في بلاد الهند، وهذا من أبسط الأشياء نظراً لانخفاض مستوى المعيشة هناك؛ فمثلاً عشرة ريال تستطيع أن تشتري بها عشرين أو ثلاثين أو أربعين شريطاً في الدعوة إلى الإسلام تطبع هناك.
إذاً: تستطيع أن تدعم الدعوة هناك بمبالغ يسيرة، وكثير من الشباب يدعون هناك ويدرسون هناك، وعندهم الأهلية التامة لاستخدام هذه المبالغ -ولو كانت يسيرة- في الدعوة إلى الله .
فلابد أن توضع هذه المسألة في الذهن.
المنهج الثاني: دعوة الموجودين لدينا هنا عن طريق الاستفادة مما علمنا ومما سنعلم إن شاء الله؛ لأن هذه مقدمات وليست دراسة، وتستطيع أن تستفيد من مكاتب الدعوة ومن مكاتب الجاليات في سبيل دعوة هؤلاء، فلديهم عدد كبير من الكتب والأشرطة التي تعالج هؤلاء وتعالج ديانتهم وتدعوهم بالتي هي أحسن إلى دين الله .
ثم النقطة الثالثة والمهمة هنا: هي أن تعلم أن هؤلاء أعداء لك، وأنهم لا يرضيهم إلا ألا يكون في الهند بأكملها أي مسلم، فتراهم يهينون المسلمين بشتى الطرق، ويرغمونهم على الانصياع لدينهم أو على الموت أو على الهجرة إلى مناطق الشمال، وطردهم شيئاً فشيئاً إلى بنجلادش أو باكستان، وبالتالي فإن عدد المسلمين يقل بهذه الكيفية، فهم يفكرون الآن في الامتداد الجغرافي، فكشمير الآن يخطط لها أن تكون هندية بشكل كامل، ويحاولون التأثير في اتخاذ القرار في الهند وفي بنجلادش عن طريق تكوين حكومات مؤيدة لها، فحكومة خالدة الضياء في بنجلادش، وحكومة بناظير بوتو التي سقطت وبدأت تظهر مرة أخرى يدعمونها حتى لا يظهر للإسلام دولة ولا قوة؛ لأنهم يعرفون أن الإسلام لو ظهر في بنجلادش أو في باكستان، فإنهم سيكونون فيما بعد مجاهدين، وأول ما يبدءون مجاهدة الذين يلونهم من الكفار، والذين يلونهم من الكفار هم الهندوس.
стр. 354
الأسئلة
стр. 355
كيفية دعوة الهندوس إلى الله سبحانه
السؤال
هل الهندوس معتقدون تماماً بديانتهم على الرغم مما فيها من التناقضات والتفاهة ومنافاة العقل والفطرة السليمة، وهل يمكن دعوة الطبقة العليا من الهندوس إلى الإسلام؟
الجواب
دعوة الطبقة العليا واردة، وليس هناك شيء ليس بوارد، فالقضية قضية حجة وقضية بيان وقضية إسقاط الديانة الأصيلة ثم إيجاد البديل، فأنت اجعل منهجاً في الدعوة مع اليهودي أو النصراني أو الهندوسي أو البوذي أو أي إنسان خارج عن نطاق الإسلام، فاهدم ديانته أولاً، ثم بعد ذلك أعطه البديل، أما قناعتهم فعندهم قناعة تامة بديانتهم؛ لأنهم لم يجدوا البديل، فلو وجدوا البديل لسقطت هذه القناعة.
стр. 356
سفاهة الديانة الهندوسية
السؤال
كيف يعبدون هذه الآلهة في عصر العلم؟
الجواب
اسألهم فلعلهم يجيبون، فإن الدكتور الذي في جامعة كبرى معروفة مشهورة ومع ذلك يعبد بقايا البقر، كل هذا يدل على سفاهة هذه الديانة.
стр. 357
حكم استقدام الوثنيين إلى بلاد الإسلام
السؤال
نجد كثرة الهندوس في المؤسسات والشركات بأعداد كثيرة، فهل هناك كتب بلغتهم يمكن توزيعها عليهم ودعوتهم إلى الإسلام؟
الجواب
أولاً: لا يجوز استقدام مثل هؤلاء، فإن اليهود والنصارى أخف منهم ومع ذلك لا يجوز استقدامهم، فما بالك بأناس وثنيين؟! فلا يجوز استقدام هؤلاء، لكن وللأسف الشديدة عقيدة الولاء والبراء بالنسبة لنا كادت أن تندثر وتنمحي، وبالتالي ترتب على ذلك استقدام هؤلاء.
ثانياً: الحكومة الهندية نفسها تفرض فرضاً -وللأسف الشديد- على المستقدم أن يأتي بنسبة معينة من الهندوس، يعني: إذا أردت استقدام عشرة من العمال فلا يرسلون لك مسلمين، بل يرسلون لك بحسب نسبتهم في الهند، فيرسلون ثمانية هندوس واثنين مسلمين، وهكذا نفس العملية بالنسبة للفلبين، ونفس العملية بالنسبة لتايلاند وهكذا، ولو أصرت الحكومات الإسلامية على ألا تتخذ هذا منهجاً وضغطت لترتب على ذلك تغير الوضع بالنسبة لهم، لكن الحكومات -وخاصة الحكومات الغنية، وخاصة حكومات الخليج- رضخت لهذا الرأي، فانتشر الهندوس لدينا بشكل غريب جداً، ولذلك يقول أحد الساسة الكويتيين: إن بلادنا تسير بالبركة -أي: الكويت- وإلا لو التفت الهندوس على بلادنا فإنهم سيأخذون الحكم في ظرف ثلاث ساعات، والسبب يقول: لدينا أكثر من مائة وخمسين ألف هندوسي، يعني: عدد هائل جداً؛ لأن البيت الواحد فيه ثلاث أو أربع خادمات، وأقل البيوت تجد فيه خادمتين، ولذلك صدر أمر فيه ترج من الحكومة للضغط نتيجة للتكاليف بعد الحرب، وترجو من الأسر التقشف والاكتفاء بخادمتين أو ثلاث، كذلك تجد في البيت خمس أو ست خادمات وسائقين، فتجد في بعض البيوت أن عندهم خادمة مربية، وخادمة للأولاد، وخادمة للرجل، وخادمة للمرأة، وخياطة للنساء.
وتدخل أحياناً الأسواق فلا تجد هناك إلا عمالة، بل تدخل بعض الدول فتجد أن رجال المرور ورجال الشرطة كلهم من العمالة الأسيوية أو من الهند أو من غيرها، وقد ذهبت إلى البحرين مرة فوجدت شرطياً فسألته عن المكان الفلاني، فقال: أنا ما في! فحتى الشرطة صاروا من هؤلاء.
إذاً: في الإمكان أن يلتفوا على المنطقة التي يريدون، ففي الإمارات ضباط برتب عالية ومدراء كبار برتب عالية في مؤسسات عسكرية، كلهم من هؤلاء الهندوس أو غيرهم.
إذاً: هؤلاء لهم السلطة ولهم اتخاذ القرار وفي إمكانهم أن يفعلوا ما يريدون.
стр. 358
استمرار الديانة الهندوسية وانتشارها في الهند
السؤال
هل مازالت هذه الديانة موجودة حتى الآن، أم اضمحلت وأصبحت بسيطة عند سائر البشر في الهند؟ وكيف يعرف أن هذا من المحاربين أو من المنبوذين؟
الجواب
أما قضية اضمحلالها أو عدم وجودها فهذا ليس بصحيح، بل هي موجودة وبكثرة، والآلهة والأصنام وغير ذلك موجودة بالملايين في الهند، ولعلك تزور الهند في يوم من الأيام لترى ذلك بنفسك، وأنا لا أدعوك لزيارتها؛ لأن هذه من الأمور التي تحرم لغير الضرورة، لكن لو افترضنا أن الضرورة ألزمتك بالذهاب، فسترى بأم عينيك أشياء كثيرة مما يرتبط بالطبقية، ومما يرتبط بعبادة الأصنام والأوثان وتقديس نهر الجنجا وغير ذلك، ففي بومباي تجد الواحد منهم يغتسل من مياه المجاري، لا أقول: النهر، وإنما المجاري يغتسل منها، وتجد كذلك النائمين على الأرصفة والبقاء عليها باستمرار، وتجد بجانبه قصراً لا تدرك أطرافه من فخامته لأحد البراهمة.
وتجد الأصنام تباع في الأسواق بآلاف مؤلفة في معارض كبيرة، بل ويستخدمون أسلوب العرض لبيعها، ويسلطون عليها الأضواء، والآلهة ليس عليها أسماء، لكن أنت تأخذها وتجعل عليها اسماً، فتأخذ صنماً وتجعله يمثل إله كذا وكذا، للمرض الفلاني أو للعلاج الفلاني، وهذا من تفاهتهم.
стр. 359
سبب وضع الهندوسية نقطة حمراء على جبهتها
السؤال
النساء الهنديات يضعن نقطة حمراء في الجبهة ما أصل هذا العمل؟
الجواب
أنت لو دخلت السوق ستجد نقطة حمراء على الجبهة، فهل هي من باب التجمل بالنسبة لهم أو غير التجمل؟ يقولون: إنها في الأصل من باب التجمل، لكن أول من بدأها الهندوسيات، فصارت علماً على الهندوسية تعرف بها، ويقال: إنها من باب العبادة؛ لأن هذه المنطقة يقولون: إن فيها تجمع الروح، ولذلك يضعون اليدين أو أطراف الأصابع عليها، فتجد المرأة تضع عليها هذه العلامة.
стр. 360
تعصب الهندوس لديانتهم
السؤال
هل الهندوس متعصبون جداً لديانتهم ويدعون لها ويرفضون التشكيك والكلام الناقض؟
الجواب
كل واحد يتعصب لديانته ويدعو إليها، لكنهم يتفاوتون ويختلفون فيها على درجات، كما أن المسلمين فيهم ملتزمون بالإسلام، ومنهم من يسمون أصوليين أو متطرفين -عند البعض- وهناك أناس ضعفاء في جانب من الجوانب ومقصرون في جوانب أخرى، كذلك لا يمكن أن توجد ديانة إلا وفيها هذه الدرجات.
стр. 361
كيفية التفريق بين الطبقات الهندوسية
السؤال
هل يمكن التفريق بين الطبقات الهندوسية؟
الجواب
هم يفرقون بين أنفسهم بأنفسهم، ويعرفون بعضهم من بعض بطريقة معينة، فأنت قد لا تعرفهم، أما هم فيعرفون بعضهم، وأذكر مثالاً على ذلك: كان عندنا كوري مسلم، فكنا نجلس معه ونستغرب منه ونقول: أنتم الكوريون كيف تستطيعون أن تفرقوا بين بعضكم البعض، فأشكالكم متشابهة؟ فقال: كلنا متفاوتون تفاوتاً كاملاً ولا تجد أي التباس في أشكالنا، لكن أنتم السعوديون متشابهون! قلنا: وهل هذا يعقل؟ قال: أنتم متشابهون بالنسبة لنا.
إذاً: هو يقول هذا القول عنا، ونحن نقول هذا القول عنهم، كذلك الهندوس يعرفون بعضهم ويعلمون طبقاتهم، فهذا من الطبقة العليا وهذا من المحاربين وهذا من التجار وهذا من طبقة المنبوذين وهكذا.
стр. 362
واجب المسلم تجاه الهندوس
السؤال
ما هو موقفنا أمام هذه الديانة وعملنا كشباب مسلم؟
الجواب
موقفنا من هذه الديانة بالنسبة لنا في بلادنا هو دعوة هؤلاء، والجانب الثاني والمهم ألا نستقدم هؤلاء إلى بلادنا، لكن نفترض أنهم جاءوا إلى بلادنا فإن القضية الأساسية هنا أن توجه لهم الدعوة عن طريق كتاب أو شريط وبالتي هي أحسن، والكتاب والشريط -ولله الحمد- متوافران في كل مكان، وهناك تسجيلات مهمتها بيع هذه الأشرطة، بعدة لغات من لغات الهند المحلية، وهناك مكاتب دعوة الجاليات لديها عدد كبير من الكتيبات فيما يرتبط بدعوة هؤلاء، فخذ واشتر وادع هؤلاء، فلعل الله يهدي أحدهم ويسلم على يديك، فيكون ذلك خير لك من الدنيا وما فيها، وخير لك من حمر النعم، ولابد أن تحث الآخرين على عدم استقدام هؤلاء سواء كان مديراً في مصنع أو شركة أو في مؤسسة أو غير ذلك، أو حتى في أسرة عادية لا تستقدم سائقاً هندوسياً أو خادمة هندوسية أو غير ذلك، وإذا أراد هؤلاء أن يستقدموا فليستقدموا مسلمين، هذا كذلك مما يجب علينا أن نعمله.
стр. 363
مدى صحة وجود المعابد الهندوسية في الدول الخليجية
السؤال
ما صحة وجود معبد هندوسي في أحد الدول الخليجية؟
الجواب
المعابد الهندوسية موجودة في كل دول الخليج، لكن الهندوس ليس لديهم صلاة جماعية، إنما لديهم صلاة فردية، يعني: صنم موضوع، فيدخل الإنسان ويفعل حركات ويقرأ كلمات ويخرج، فيكفي أن توجد غرفة واحدة تمثل هذا المعبد، ولذلك فإن توافر هذه الغرفة من السهولة بمكان وفي كل مكان، ووجودها أمر خفي بالنسبة لنا، لكن وجود معبد معلن ومرسوم ومصمم على أنه معبد هندوسي يقال: إنه موجود في الإمارات، وأنا لم أقف على حقيقة الخبر، لكنه ليس ببعيد، فإن فيها كنائس، فليس بعيداً أن يوجد فيها معابد، وخاصة أن الهندوس يعدون أكثر بكثير من النصارى في تلكم الدولة، وأثرهم أكثر بكثير من أثر النصارى في هذه الدولة.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
стр. 364
اليزيدية
اليزيدية فرقة من الفرق الضالة والمنحرفة عن منهج الإسلام، وهذه الفرقة لها تواجد في تركيا وسوريا وإيران والعراق.
ولهم عقائد وأفكار باطلة لا صلة لها بالإسلام.
стр. 365
عرض تاريخي لنشأة اليزيدية
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فإن هذا الموضوع سيدور فيه النقاش حول فرقة من الفرق التي ظهرت منذ أمد بعيد، ومرت بأطوار متفاوتة مختلفة.
ومن أبرز هذه الأطوار الطور الذي بدأ يبرز في هذا الزمن نتيجة للصحوة التي تعيشها الديانات في مختلف اتجاهاتها، بالإضافة إلى الصحوة التي تعم النحل داخل عموم الديانات، فلا تكاد تجد ديانة إلا وقد ظهر فيها نوع من الصحوة ونوع من الرجوع إلى دينها.
فالنصرانية لديها صحوة بينة، واليهودية كذلك، والشيعة كذلك، والتصوف كذلك إلى آخر هذه السلسلة.
ومن هذه الفرق أو هذه الطوائف أو -إن صح التعبير- هذه الديانات ديانة اليزيدية، هذه الديانة التي تنتسب إلى الإسلام نسبة فقط، ولكنها في الأصل بعيدة كل البعد عن دين الله .
ولكي تتضح صورتها بشكل بين تحتاج إلى بعض العرض التاريخي لنعرف كيف نشأت هذه الطائفة.
إن الأمويين بدأ ملكهم وبدأ حكمهم منذ تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، وذلك أن المصطفى ﵇ قال: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين).
فبدأ الحكم الأموي من سنة أربعين أو إحدى وأربعين للهجرة، واستمر الحاكم أو الخليفة الأول معاوية بن أبي سفيان مدة، ثم بعد ذلك انتقل الحكم وراثياً إلى ابنه يزيد بن معاوية، ثم إلى معاوية بن يزيد الذي تنازل عن الحكم، وبعد ذلك تقلد عبد الله بن الزبير مقاليد الأمور وهو ليس بأموي.
وقام البيت الأموي بمحاربة عبد الله بن الزبير ابتداءً من مروان بن الحكم ثم ابنه عبد الملك الذي أعاد للملك الأموي سيادته مرة أخرى، ثم استمر الحكم الأموي إلى آخر عهده في وقت مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الذي يسمى بـ مروان الجعدي.
هذا الرجل استمر حاكماً فترة من الزمن، ولكن الحكم العباسي بدأ يظهر ويبرز بقيادة رجل من دعاة الحكم العباسي، وهو أبو مسلم الخراساني الذي قاد جيشاً لجباً قوياً جداً فاتجه هذا الجيش القوي لمجابهة الجيش الأموي بقيادة مروان بن محمد الجعدي.
فالتقى هذان الجيشان في معركة الزاب الكبير في العراق، وانتهت هذه المعركة بهزيمة قاسية للجيش الأموي، وهرب مروان بن محمد من منطقة الحرب إلى الشام، ثم هرب إلى مصر، ثم هرب إلى السودان، ثم قتل هناك.
بعد أن اندثر البيت الأموي تولى العباسيون الحكم سنة (١٣٢هـ) وكان من أبرز المهام التي قاموا بها مسألة القضاء على كل أثر للبيت الأموي، أي: القضاء على أي رجل ينتسب إلى الأمويين بصلة النسب.
فكانوا يقتلونهم قتلاً شنيعاً مريعاً مخيفاً، فكان الأمويون يختفون منهم في جميع الأماكن ويهربون إلى أطراف الأرض، وكان ممن هرب من هؤلاء رجل يدعى إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، واختفى في جبال شمال العراق، وهي بلاد الأكراد الآن، وهي عبارة عن مناطق جبلية شاهقة، وبدأ في تأسيس الدعوة لمجابهة الحكم العباسي.
والحكم العباسي وجد في العراق كذلك، لكنه في أواسط العراق، أما في الشمال فكانت مناطق صعبة نائية ليس من ناحية المسافة، لكن من ناحية صعوبة الوصول إليها، وبالتالي بدأ إبراهيم هذا الدعوة لإعادة الحكم الأموي مرة أخرى.
وواجه بعض الصعوبات، وواجه كذلك بعض الموافقة من قبل البعض، فضم إليه مجموعات من الناس وأيدوه وساهموا معه في ذلك.
ووجد أن هؤلاء الناس الذين انضموا إليه لا يمكن أن يتم كسبهم من الناحية السياسية، فأراد أن يستفيد من الجوانب الدينية لتحريك الناس باعتبار أن العاطفة الدينية عند الناس أقوى بكثير من العاطفة السياسية، بل كثير من الناس ربما لا تحركهم العواطف السياسية، لكن لو حرك من الناحية الدينية لثار وتحرك خدمة لهذه العاطفة.
فادعى بين الذين أيدوه أنه هو السفياني المنتظر، وقد ثبت في حديث الرسول ﷺ : أن هناك رجلاً سفيانياً يخرج في آخر الزمان يكون له أثر معين، وذكرت آثار كثيرة عنه.
فقال: إنه هو السفياني الذي ذكر في النصوص الشرعية، وسمي بالسفياني -بناءً على تفسيره- نسبة إلى أبي سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن حرب هو جد لـ إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وبالتالي فهو المقصود بذلك، وفعلاً كان لهذه الدعوة نوع من التأثير الديني العاطفي داخل القبائل في ذلك المكان.
استفاد إبراهيم من دعوته استفادة عادية، بمعنى: أنه حكم على هؤلاء، وربما استفاد منهم من ناحية الجاه والسلطة والمال وغير ذلك، لكن لم يستطع أن يوسع الملك باعتبار أن الحكم العباسي كان في بداياته، وكان قوياً جداً خاصة في وقت السفاح وأبي جعفر المنصور وغيرهم من الخلفاء كـ المهدي والهادي وهارون الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم، كل هؤلاء الذين جاءوا في أوائل الحكم العباسي كانوا أقوياء للغاية وكانت جيوشهم قوية، وبالتالي فلم يكن له أي إمكانية للانتشار.
ومع ذلك فإن الحكم العباسي لم يسكت عن هذه الدعوة فوجه إليها الجيوش المستمرة، وفعلاً تفرق هؤلاء تفرقاً تاماً وزالوا من الناحية المعنوية.
أما من ناحية البقاء فلهم وجود وتجمع قبلي، ولا يزال حب البيت الأموي ممثلاً في إبراهيم بن حرب؛ وكذلك يزيد بن معاوية؛ لأن إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد ينتسب إلى خالد بن يزيد بن معاوية، ومعاوية بن أبي سفيان.
ويزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيد الثالث هؤلاء يشكلون جانباً من البيت الأموي.
والجانب الآخر يمثله مروان بن الحكم ومن جاء من بعده إلى آخر الخلافة الأموية، فلدينا الآن جانبان من الحكم.
فـ إبراهيم بن حرب يرى أن خالد بن يزيد الذي هو جده قد غمط حقه فلم يعط إمكانية الحكم، وأخذ الحكم منه مروان بن الحكم، وبالتالي أراد أن يعيد لأسلافه المكانة التي كانت لهم بأن يؤسس لنفسه حكماً، وينسب هذا الحكم إلى رجل برز من خلال البيت الأموي الأول وهو يزيد.
فـ معاوية أكثر بروزاً، لكن يزيد كان مجابهاً لحرب شعواء من قبل فئات متعددة من الناس، من أبرزهم العباسيون الذين كانوا يرون في الأمويين جملة وتفصيلاً أنهم هم الأعداء الأول بالنسبة لهم.
وكذلك الشيعة والرافضة بشتى أصنافهم كانوا يرون في يزيد عدوهم الأول الذي في وقته تم قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ومن معه من أبنائه وإخوته وغير ذلك.
فكانوا يسبونه، وكان سب يزيد ولعنه من أبرز مناهج الشيعة، ولا تكاد تجد شيعياً وإلا وسب يزيد عنده من أصول الدين.
كذلك رأى هؤلاء أن الخوارج يرون في يزيد بن معاوية عدواً لهم؛ لأن في وقته كان هناك نوع من القتال ضد الخوارج.
إذاً: كان إبراهيم بن حرب يرى أن العباسيين والخوارج والشيعة كلهم يلعنون يزيد بن معاوية، فأراد أن يبرز يزيد بوجه مخالف للوجه المنتشر بين الناس، فبدأ يطلق على نفسه أو على حكمه أنه الحكم اليزيدي أو حكم الدولة اليزيدية نسبة لـ يزيد بن معاوية.
ثم استمر إبراهيم بن حرب فترة من الزمن وتوفي، وبعد أن جاءت الجيوش العباسية فرقت هؤلاء شذر مذر، فاستمر هؤلاء يتوارثون محبة الأمويين في الجملة ويزيد خاصة، واستمروا فترة من الزمن إلى أن بدأ الحكم العباسي يضعف شيئاً فشيئاً، وبعد أن ضعف وجد في تاريخ اليزيديين رجل هو عدي بن مسافر بن إسماعيل الأموي، وهو رجل ينتسب كذلك إلى يزيد بن معاوية.
ولد الرجل سنة (٤٦٧هـ)، وبدأ في إعادة الدولة اليزيدية إلى كيانها مرة أخرى، وفعلاً بدأ الناس يتجمعون على عدي هذا ويحبونه، بل ويقدسونه، بل ويؤلهونه كما سيأتي، ثم تجمع هؤلاء جميعاً وتكونت الدولة اليزيدية مرة أخرى.
نحن الآن نسير في النطاق السياسي ولم ندخل بعد إلى النطاق الشرعي، بمعنى: أن قضية نشأة اليزيدية كانت نابعة من الجانب السياسي على أرجح الأقوال، وهناك أقوال أخرى ستأتي.
فبعد أن توفي عدي بن مسافر تولى من بعده ابن أخيه ثم ابن أخيه، ثم بعد ذلك جاء رجل آخر اشتهر بأنه عالم وعنده علم ومعرفة، فحكم فترة من الزمن، ثم ادعى أنه طلب من قبل الإله فاختفى عنهم لمدة ست سنوات، ثم جاء إليهم بعد أن قام بجولة في أرجاء الأرض وأرجاء السماء كما يدعي هو.
ثم جاء إليهم بمجموعة كبيرة من المؤلفات والكتب التي فيها تحصيل لعقائد وأفكار وشرائع، وقال: هذه التي أعطانيها الإله، وجعلها لكم عقائد وديانة، فآمنوا بها واعتقدوها.
ثم بدأ التطور يأتي إليها شيئاً فشيئاً، ثم بعد أن مات هذا الرجل تولى من بعده مجموعة خلفاء، وبدأ الضعف يتوالى عليهم شيئاً فشيئاً إلى أن أصيبوا بحالة ركود وخمود، واستمر هذا الركود فترة طويلة تتجاوز الستمائة سنة إلى أن بدءوا يظهرون في هذا القرن.
في الوقت الحاضر بدءوا يظهرون ويعيدون أنفسهم، وذلك في بدايات القرن التاسع عشر، وتجمعوا سوياً وكونوا لأنفسهم منهجاً، ثم بدءوا بفتح فروع دعوية لهم في العراق، وأول ما بدءوا في كركوك، ثم في الموصل، ثم في مناطق السليمانية وغيرها في مناطق الأكراد، ثم بعد ذلك اتجهوا إلى بغداد، ثم اتجهوا إلى البصرة، ثم انتقلوا إلى فتح مكاتب دعوية لهم في سوريا وفي تركيا وفي إيران، وكل هـ
стр. 366
الأطوار التي مرت بها اليزيدية
هذه النحلة مرت بأطوار أربعة: أما الطور الأول فيبتدأ من سنة (١٣٢هـ) إلى سنة (٥٠٠هـ) تقريباً، فهذا الطور يعد طوراً سياسياً في أول أمره بزعامة إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية.
وبعد أن مات أصيب هذا الطور بالجمود والخمود إلى سنة (٥٠٠هـ).
الطور الثاني يبتدأ من سنة (٥٠٠هـ) إلى سنة (٦٠٠هـ) تقريباً، ويطلق عليه الطور العدوي الذي وجد فيه عدي بن مسافر بن إسماعيل الأموي الذي ولد سنة (٤٦٧هـ) ومات سنة (٥٥٧هـ).
هذا الرجل كان قد نهج منهج التصوف، ولازم عبد القادر الجيلاني الصوفي المشهور ورابط معه مرابطة تامة، ثم سافر إلى عدة بلاد للتلقي الصوفي، ثم عاد إلى بلاده صوفياً بحتاً، فأنشأ الطريقة العدوية وهي طريقة صوفية كانت في الجملة من الطرق التي فيها بعض الغلو في بعض المسائل العقدية كما سيأتي.
فهذا الطور يعتبر طوراً دينياً ابتدائياً دخل على الطور السياسي الذي خمد وركد قليلاً، فجاء عدي وأحياها سياسياً عن طريق الإحياء الديني.
الطور الثالث ونستطيع أن نطلق عليه الطور الاستقلالي كدين جديد على يدي رجل يدعى الشيخ حسن بن عدي بن صخر بن صخر بن مسافر.
فيعتبر عدي بن مسافر عم لوالده، فهذا الرجل هو الذي أحيا أو أبرز هذه الطائفة، فحكم حكماً عادياً في أول أمره، ثم جمع القبائل ورتبها ونظمها، ثم ادعى أنه مطلوب من الله، فاختفى عنهم فترة من الزمن تتجاوز السنوات الست، ثم جاء إليهم بعد ذلك بمجموعة من الكتب وقال: إنها كتب من الله أوحاها إليه.
وهذه الكتب فيها مجموعة من القصص أخذها من القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وأخذها من التاريخ، وأخذها من ذهنه وفكره، وجمعها مع بعضها البعض وألف منها مجموعة من العقائد ثم أخرجها لهم.
وكان هذا الرجل مقدساً ومحبوباً عندهم فتلقوا هذه الكتب بالقبول والتقدير والتقديس والاحترام، ولا زالت هذه الكتب موجودة ومشهورة بالنسبة لهذه الفرقة.
الطور الرابع: هو طور الركود والتشتت.
وبعد أن جاءت مجموعة من الزعامات التي تلت حسن بن عدي بدأ العالم ينظر إلى هذه الفرقة على أنها فرقة مرتدة، فبدأ يركز عليها وينظر إليها على أنها عدو جديد خرج ولا بد من قتاله وجهاده.
فتوجهت إليهم الحروب، وخاصة أن المنطقة التي يعيشون فيها تعد من المناطق المشتعلة باستمرار، فشمال العراق فيها منطقة الأكراد، وهذه المنطقة تقع داخل حزام مضطرب، فهناك السلاجقة وهناك الصفويون وهناك بعد ذلك العثمانيون وغيرهم، كل هذه الدويلات كانت تقوم المعارك بينها داخل نطاق هذا التجمع اليزيدي.
فكان بعضهم يركز على اليزيدية فيجاهدهم ويقاتلهم فتشتتوا وضاعوا، ثم أصيبوا بركود مستمر إلى أن بدءوا يحيون في هذا الوقت، وهو ما نسميه بالطور الخامس والأخير، وهو طور الظهور أو البروز.
وهذا البروز تم في أواخر القرن التاسع عشر، ثم في أوائل القرن الحالي، وبدأ ظهورهم يبرز ويكثر عن طريق نشر كتبهم، حيث تم طباعتها من جديد، وإعادة صياغتها، وترجمتها إلى عدة لغات، وفتح مكاتب دعوية لهم في عدة دول، إلى آخر ذلك من النشاط الذي يفعله هؤلاء اليزيديون.
وهناك كتب قديمة مؤلفة قبل ستين أو سبعين سنة تقول: إن عددهم في العراق فقط أكثر من مائة وعشرين ألفاً، مع العلم أن لهم تواجداً في إيران وفي تركيا وفي سوريا، وربما أن عددهم الآن في هذه الدول يفوق المليونين أو الثلاثة الملايين؛ نتيجة لجهودهم المستمرة والمتتابعة.
وعلى افتراض أنهم أقل من ذلك في حدود المليون فإن النظرة الفاحصة في مناهجهم ودعوتهم تبين أن لديهم نشاطاً، وخاصة في المناطق الكردية التي ينتشر فيها الجهل، والتي تستغلها مجموعة من الديانات في سبيل التأثير عليهم، وأبرز هذه الديانات: النصرانية التي تنتشر في مناطق الأكراد عن طريق المساعدات الدولية الإغاثية بقيادة الأمم المتحدة.
فهم ينشرون التنصير بشكل قوي جداً في تلك المناطق تحت مظلة الأمم المتحدة، وكذلك هناك جهود مستفيضة وقوية من قبل الرافضة لنشر الفكر الرافضي داخل هذه التجمعات.
стр. 367
أهم رجال الفرقة اليزيدية
أول رجالات هذه الفرقة هو: يزيد بن معاوية، وقد سبق أن يزيد بن معاوية كان مستهدفاً من قبل مجموعة من الفرق، وبالتالي أراد إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد إبرازه على أنه رجل ذو شأن، وأنه مختار من قبل الإله ليكون من مدبري هذا الكون، وبالتالي أضفي عليه التقديس والاحترام الذي وصل إلى درجة العبادة.
فاليزيديون الآن يعبدون يزيد بن معاوية بطرق مختلفة كما سيأتي بل ويحتفلون بعيد ميلاده، ويسمونه عيد يزيد، فعيد يزيد هنا عبارة عن احتفال ضخم يقام في بلادهم، فيه شرب وطرب وغير ذلك مما يحصل في تلك الأعياد.
الرجل الثاني هو: إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد الذي يعتبر النواة الأولى لنشأة هذه الفرقة.
الرجل الثالث هو: عدي بن مسافر الذي عاش قريباً من (٩٠ سنة)، من (٤٦٧هـ) إلى (٥٥٧هـ) هذا الرجل من الرجالات المعدودين عندهم على أنهم من منشئي هذه الفرقة ومن أبرز دعاتها.
وهذا الرجل بعد أن ولد وترعرع وكبر وتتلمذ على يدي مجموعة من الصوفية عاد إلى بلاده مرة أخرى ثم بدأ يعظ وينصح ويجمع الناس ويحاول أن ينمي فيهم العاطفة الدينية، وفعلاً أحبوه كلهم، وقد كان له عدة مزايا من أبرزها الزهد، فكان زاهداً؛ وإذا زهد الإنسان فيما عند الناس أحبه الناس، فكان زاهداً تماماً، وكان كل ما يملكه يعطيه لغيره فأحبوه، وأضيف إلى ذلك أن لديه علماً لم يكن موجوداً عند غيره.
بالإضافة إلى أنه كان متكلماً فصيح اللسان، فأثر تأثيراً ليس باليسير في قومه، ونتيجة لذلك عندما مات بنوا على قبره ضريحاً ضخماً جداً، بل وبنوا على قبره كعبة مستقلة، بمعنى: أن قبر عدي بن مسافر يعد محجاً لليزيدية، فإذا أرادوا أن يحجوا في الحج المعروف فإنهم لا يحجون إلى مكة، وإنما إلى قبر عدي بن مسافر، ويطوفون عليه ويتمسحون به ويتبركون به ويسمون قبره بالكعبة، فعندهم كعبة مستقلة وحرم مستقل وهو حرم عدي بن مسافر.
أما الرجل الرابع فهو: الحسن بن عدي بن صخر الذي ذكرناه سابقاً، والذي اختفى ست سنوات ثم عاد بديانات وأفكار جديدة.
ثم من أبرز رجالاتهم كذلك: رجل يدعى بايزيد الأموي، وأنا لا أعلم إن كان موجوداً الآن أو لا، وقد ذكرت بعض الكتب الحديثة أنه هو الذي سعى بفتح المكاتب المختلفة للفرقة اليزيدية في العراق وفي تركيا وغيرها, وكان موجوداً إلى سنة (١٩٦٩م)، فهذا الرجل يمثل امتداداً للفرقة اليزيدية.
ولهذا الرجل جهود مستميتة في سبيل ترجمة كتب هذه الفرقة إلى اللغات الحية، فذكر عنه نشاط زائد وجهود جبارة في سبيل خدمة بني جلدته.
стр. 368
معتقدات اليزيدية
ننتقل إلى النقطة التالية وهي المعتقدات والشرائع: إن الدين لم يأت إلى هذه الفرقة إلا من خلال المسمى بالشيخ حسن بن عدي بن صخر بن صخر بن مسافر، هذا الذي جاءهم بمجموعة من الكتب وكانت منتقاة ومجموعة من بعض الكتب المقدسة وغيرها.
فجاء بمجموعة من الأقوال والأفكار وغيرها، وهذه المعتقدات والأفكار والأقوال تدور حول بدايات خلق الكون، وبدايات خلق آدم، ثم بدايات التناسل البشري، ثم بعد ذلك بدايات بعث الأنبياء، ثم ما يرتبط باليوم الآخر وعلاقة البشر باليوم الآخر، وبعد ذلك العقائد التي توصل إلى السعادة، والعقائد التي توصل إلى الشقاء، وكلها ضمنت داخل هذه الكتب.
وعرض عقائدهم بشكل مفصل يحتاج إلى وقت، لكن سأذكر نماذج فقط.
стр. 369
عقيدة اليزيدية في إبليس
هم يؤمنون بالله، ويؤمنون بوجود رب لهذا الكون، لكنهم يقولون: إن الله خلق هذا الكون بأكمله، ثم خلق سبعة من الملائكة مساعدين له، من أبرزهم وأشهرهم إبليس، وهو زعيمهم وحاكمهم.
وإبليس هذا له مكانة ليست باليسيرة عند هؤلاء اليزيدية، وقد أطلق عليهم الكثير من العلماء: عبدة الشيطان؛ لأنهم يعبدون إبليس باعتباره -عندهم- زعيم الملائكة، وهو في المرتبة الثانية بعد الله .
ويقولون: إن إبليس مظلوم، ويقال من باب التوسع في هذه المسألة: إن اليزيدية إذا جاءهم إنسان ولعن إبليس عندهم فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
ومن تعوذ من الشيطان عندهم فإنه يقتل، وهذا أمر متواتر عندهم، وقد ذكر أحمد تيمور باشا في كتاب له عن اليزيدية -وهو كتاب قيم-: أنه من خلال رجوعه إلى بعض كتبهم المقدسة التي لم تترجم وذكر بعضاً من نماذجها يقول: إن عدي بن مسافر عندما جاء من سفره الطويل بعد أن تلقى العلم على أيدي بعض المشايخ الصوفية وجد أن الناس يلعنون يزيد، ويلعنون الحكام العباسيين بأكملهم ويلعنون الخوارج ويلعنون الشيعة، ثم تطور اللعن إلى لعن علماء الشيعة وأئمتهم، حتى وصل اللعن إلى لعن علي بن أبي طالب والحسن والحسين لنوع من الانتقام.
فيقولون: كونكم تلعنون يزيد الذي ننتسب إليه فنحن نلعن الذي تنتسبون إليه وهو علي بن أبي طالب أو الحسن أو الحسين، ونلعن عبد الله بن عباس الذي ينتسب إليه العباسيون.
إذاً: صارت القضية قضية لعن لأناس مشهورين وبارزين ومعروفين، فأراد عدي أن يبعدهم عن اللعن، فعندما رأى القبول بالنسبة له نهاهم عن اللعن فانتهوا قليلاً، ثم حرم اللعن عليهم تحريماً قطعياً، حتى إن التحريم وصل إلى حد تحريم لعن إبليس بنفسه، فصار هؤلاء لا يلعنون أحداً، حتى إبليس أو الفراعنة أو أبو جهل أو أبو لهب أو غيرهم لا يلعنون.
فهم يحرمون إطلاق اللعن، فترتب على ذلك أن هذه العقيدة نشأت من هذا المنهج.
بعد أن مات عدي وجاء الشيخ حسن استغل هذا الجانب في مسألة أن إبليس يعتبر ملكاً له مكانة وله سلطة قوية، ولابد أن يعبد.
إذاً: هؤلاء اليزيدية يعتقدون أن الكون خلقه الله وخلق سبعة ملائكة يعينونه ويساعدونه، وهؤلاء الملائكة يتمثلون في بشر ويسمون بالآلهة السبعة، فقد أوكل الله إليهم تصريف أمور الكون.
وهؤلاء لهم تواجد ووجود لكنهم لا يمكن أن يظهروا في كل حين على الناس، فيقولون -مثلاً- إن يزيد أحد الآلهة السبعة، وهو ميت كجسد لكنه باق كروح، فهو ملك ارتبط بجسد ثم انتقلت هذه الروح لتدير جزءاً من الكون وبقي جسده المقدس في الأرض، فصار هذا الرجل ينقسم إلى قسمين: جسد مسجى في الأرض يعبد؛ لأن الروح قد حلت فيه فترة من الزمن، فقد تبارك الجسد بحلول روح هذا الملك فيه، وروح تدور في الكون وتصرفه.
فـ يزيد وعدي بن مسافر وإبراهيم بن حرب وغيرهم من السبعة كانوا ملائكة حلوا في هذه الأجساد.
ورابعهم الشيخ حسن، وهكذا بعض زعمائهم التالين لهم، حتى أوصلوهم إلى الآلهة السبعة، وأوكلوا بكل روح تصريف جزء من أمور الكون.
وهذا يقودنا إلى الدخول في مسألة التأثر الصوفي الغالي، بمعنى: أن هذه الفكرة أو هذا القول نابع من تأثر عدي بن مسافر بفكر الغلاة من الصوفية الذين كانوا يرون أن الكون يديره أقطاب أربعة، وكل قطب له جزء من الكون يتصرف فيه ويديره حسبما يشاء، وهؤلاء الأقطاب الأربعة يختلف الصوفية في نسبتهم، فالبعض يقول: البدوي والدسوقي والرفاعي والجيلاني، وكل واحد يتصرف في ربع من أرباع الكون إلى آخر ذلك من الشعوذة والكلام الفارغ.
لكن اليزيدية استفادوا هذه الفكرة من الصوفية ونقلوها إلى دينهم.
إذاً: هذا جانب من جوانب التأثر اليزيدي من قبل المتصوفة.
ويقولون: إن الله عندما أمر جبريل أن يأتي ببعض التراب من الأرض، ثم نفخ الله في هذا التراب الروح، ثم خلق منه آدم، ثم خرج من جسد آدم جسد آخر وهو جسد حواء.
ثم بعد ذلك أمرهما الله ألا يأكلا من شجرة القمح، أما بقية الشجر فيأكلان منها كيفما شاءا.
فاستمر آدم في الجنة أكثر من مائة سنة على هذا الوضع، وبعد ذلك بفترة من الزمن جاء إبليس وقال لآدم: ألا ترغب في ذرية؟ قال: بلى، أتمنى ذلك.
قال: لك علي أن أعطيك الأبناء، لكن أطعني.
فهم يريدون أن يحرفوا القصة ليكون إبليس في هذه الحالة قد فعل خيراً.
فقال إبليس: كل من هذه الشجرة، أي: شجرة القمح.
فأكل منها، وكان آدم لا يملك مخارج لتسريب الفضلات، فإن كل ما يؤكل من الجنة كان يضيع أو يخرج عرقاً، إلا القمح فإنه تكون نتيجة له بول وغائط، ولكنه لا يستطيع أن يخرجه، فاشتكى من هذا الأمر.
فأرسل إبليس أحد الطيور إلى آدم فنقره نقرتين من الأمام والخلف، فانفتح فيه فتحتان للبول وللغائط، ثم بعد ذلك غضب الله على آدم لأنه عصاه في الأكل من الشجرة، وقال له: إن الجنة مطهرة طاهرة، وأنت الآن أكلت من هذه الشجرة فبدأ يخرج منك شيء قذر، وهذا لا يناسب الجنة، ولا يناسب ذلك إلا مكان آخر غير الجنة، فخرج إلى الأرض.
فجاءه إبليس وقال له: إذا أردت الأبناء فاستخدم كذا وكذا، فوصف له الطريق ورزق بأبناء، فأعجب آدم بإبليس وأحبه، فإبليس له خدمة ليست باليسيرة بالنسبة لنا، فنحن الآن أثر من آثار نصيحة إبليس لأبينا آدم، وبالتالي فلا بد أن نحترم إبليس نتيجة لذلك.
هذا توجيه ولهم عدة توجيهات في مسألة: لم يسمون عبدة الشيطان؟ ولم يحبون إبليس؟ فوجدوا في القرآن آيات كثيرة فيها لعن إبليس، وقالوا: هذا القرآن محرف من قبل الصحابة الذين جاءوا وأضافوا فيه هذا اللعن كراهية لإبليس، فكان القرآن عندهم محرفاً فيحرفونه بطمس أي كلمة فيها لعن لإبليس أو للشيطان أو غير ذلك بالشمع الأبيض.
فالسبب الأول هو قضية اللعن.
والسبب الثاني: القصة التي ذكرت.
السبب الثالث: يقولون: إن إبليس هو سيد الموحدين؛ لأن الله أمره بأن يسجد لآدم فرفض السجود، وبقية الملائكة سجدوا لبشر، إذاً: هؤلاء أشركوا مع الله غيره في السجود.
أما إبليس فرفض أن يسجد لغير الله؛ لأن السجود لا يكون إلا لله، فهو سيد الموحدين لأنه رفض أن يشرك مع الله حتى لو زج في النار، فهذه دلالة على أنه ذو عقيدة راسخة لا يمكن أن تتحلحل.
السبب الرابع: إن إبليس في هذا الزمن عنده القدرة على أن يضر الناس، فهذه القدرة توجب الخوف منه، وبالتالي فالخوف من إبليس يدعونا إلى أن نحترمه ونقدره؛ حتى لا يضرنا، ويجعل الضرر متجهاً إلى غيرنا.
السبب الخامس: إن إبليس فيه بطولة عندما تحدى أمر الله .
وانظروا كيفية التوجيهات العجيبة بالنسبة لهؤلاء في سبيل احترامهم لإبليس الذي أدى فيما بعد إلى أنهم يعبدونه ويوجهون له فروض العبادة.
وهم لا يرون إبليس ولا يشاهدونه، ولكنهم يحبون أن يمثلوه في صورة من الصور، وبما أن اليزيدية يعيشون في شمال العراق، وشمال العراق مأوى لمجموعة كبيرة من الديانات ومن أبرزها ديانة الصابية التي تتمثل في عبادة الكواكب ممثلة في أصنام تصور هذه الكواكب، فقد استفادوا من هذه العقيدة فصوروا إبليس على أنه طاووس، فلذلك يسمونه الملك طاووس أو طاووس ملك.
فصوروا إبليس على شكل طاووس وجعلوا هذا الطاووس على ألوان ويغلب عليها اللون الأزرق، ثم بعد ذلك عملوها على شكل فخار أول الأمر مصبوغة ثم برونز ثم ذهب وبدءوا ينشرونها، ولذلك قلما تجد بيتاً من بيوت اليزيدية وإلا فيه طاووس موضوع في أبرز مكان في البيت، ويتوجهون إليه بعبادات معينة.
فإبليس الآن يعبد من دون الله نتيجة للأسباب التي ذكرت.
стр. 370
عقيدة اليزيدية في القبور
كذلك من معتقداتهم عبادة قبر يزيد بن معاوية باعتبار أنه هو الأساس بالنسبة لنشأتهم، وعبادة قبر عدي بن مسافر والشيخ حسن وقبور كل الأئمة الذين جاءوا من بعدهم.
فالأضرحة عندهم كثيرة جداً، ولا تكاد تجد مسجداً -يسمونه مسجداً- إلا وفيه قبر من قبور أوليائهم يعبدونه من دون الله .
قبل أن ننتقل إلى بقية العقائد أريد أن أذكر طرفة أخرى من الطرف عن هذه الفرقة: هناك شيء في السماء يسميه علماء الفلك: مجرة التبان وفيه شيء شبه الغيم، وعلماء الفلك يقولون: إن هذه نجوم بعيدة جداً، ومن تكاثرها تكونت بهذا الشكل.
لكن هؤلاء اليزيدية يقولون عنها شيئاً مضحكاً للغاية؛ يقولون: إن عدي بن مسافر ومعه مجموعة كبيرة من أتباعه أقام الله لهم وليمة في السماء، فركبوا خيولهم ثم صعدوا إلى السماء، وعندما اقتربوا من السماء أخبرهم أحد الملائكة أن خيولكم هذه ليس لها طعام، فقال عدي بن مسافر: أنا عندي تبن في المزرعة، فأرسل مجموعة ممن معه إلى مزرعته في الأرض.
وهذا مذكور في كتابهم المسمى بكتاب المصحف رش، أي: كتابهم المقدس.
فرجع مجموعة منهم وحملوا هذه الخيول بالتبن، ثم صعدوا إلى السماء، وفي الطريق جاءتهم ريح عاصف قوية فتساقط التبن في الهواء وأكملوا الطريق، بقي هذا التبن يسبح في السماء، ولذلك يسمونه طريق التبان أي: من التبن، أي: أن هذا التبن موجود في السماء نتيجة لسقوطه من خيول كانت صاعدة إلى السماء.
هذا موجود في الكتاب المقدس، وأنا قرأته حقيقة بنفسي، والكتاب المقدس عندهم مترجم إلى اللغة العربية بلغة ركيكة جداً.
وهذا يذكرنا بعجائب الهندوسية وعجائب بعض الديانات الأخرى، فسبحان الله العظيم! ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء:٨٢].
стр. 371
عقيدة التناسخ عند اليزيدية
العقيدة التالية من عقائدهم هي عقيدة التناسخ، واليزيدية يتأثرون تأثراً قوياً بالصوفية، وكان من أبرز عقائدهم التي أخذوها من التصوف عقيدة انتقال الأرواح من أجساد إلى أجساد أخرى.
ولذلك فهم لا يؤمنون بالقيامة، ولا يؤمنون باليوم الآخر، بل يؤمنون بقضية التناسخ، والتناسخ عندهم هو الموجود عند الدروز والموجود عند النصيرية والموجود عند الإسماعيلية وعند المكارمة وعند جميع الفرق الباطنية.
ويقولون: إن التناسخ ينقسم إلى أقسام متعددة، فهناك الرسخ وهو انتقال الجسد البشري إلى نبات، وهناك المسخ وهو انتقاله إلى حيوان، وهناك الفسخ وهو انتقاله إلى جماد، وهناك النسخ وهو انتقال الجسد إلى جسد آخر.
ويقولون: إن الإنسان بحسب عمله، فكلما عمل خيراً أو شراً انتقل جسده إلى الجسد المقابل لعمله، فإن كان قد عمل شراً كثيراً فإنه سيأخذ مبدأ المسخ، أي: الانتقال إلى جسد حيوان.
وإن كان قد عمل شراً قليلاً فإنه سينتقل إلى الرسخ، أي: الانتقال إلى النبات.
وإن كان قد عمل شراً أقل أو غير ذلك ينتقل إلى قضية الفسخ أي: الانتقال إلى جماد.
وإن كان قد عمل خيراً انتقل إلى إنسان أفضل، وقضية الشر درجات، وكلما ازداد الشر ازداد السوء في مسألة المسخ أو الفسخ أو النسخ أو الرسخ، وبالتالي نستطيع أن نقول: إن هذه العقيدة جاءتهم من عقائد الباطنية ومن عقائد غلاة الصوفية.
وبهذا يتبين مدى صحة قول من قال: إن الشيخ حسن بن عدي بن صخر الذي جاءهم بهذه الكتب كان قد نقلها من مجموعة من كتب الفرق الأخرى.
стр. 372
المسائل الفقهية عند اليزيدية
стр. 373
الصيام عند اليزيدية
ننتقل إلى المسائل الفقهية عند الفرقة اليزيدية.
أول قضية هنا هي قضية الصوم عند هؤلاء، فهم يصومون ثلاثة أيام في السنة فقط، وعندما يسألون: لماذا يصوم المسلمون ثلاثين يوماً وأنتم تصومون ثلاثة أيام؟ يجيبون بجوابين اثنين: الجواب الأول: هو الجواب الظاهر على الألسنة.
أما الجواب الصحيح فهو الجواب المسجل في كتابهم المقدس، وهو المصحف الأسود أو مصحف رش، فيقولون فيه: إن رمضان كان رجلاً أطرش سمعه ضعيف، فأرسله الله إلى الناس ليبقى بينهم لينقل لهم قول الله .
فقال له الله باللغة الكردية: (سي)، فنتيجة لعدم فهمه توقع أن الله يقول له: (سه)، فعلم الناس هذه العقيدة.
معنى هذا الكلام: أن (سي) هي عبارة عن ثلاثة أيام باللغة الكردية، و (سه) عبارة عن ثلاثين يوماً، فالله قال له: اجعل الناس يصومون (سي)، فاعتقد أن الله يقول له: اجعل الناس يصومون (سه)، فنقل ذلك إلى الناس، وبالتالي أخطأ رمضان، وعندما جاء عدي بن مسافر اطلع على حقيقة الأمر فعدل الخطأ الذي حصل من رمضان.
وهذه خرافة من الخرافات التي لا تقبلها الحيوانات، لكنها مصدرة في الكتب بالنسبة لهم، ولذلك يسمون رمضان الأطرش ولا يصومونه، وإنما يصومون ثلاثة أيام فقط لا غير.
стр. 374
الصلاة عند اليزيدية
القضية الثانية: اليزيدية لا يصلون الخمس الصلوات المعروفة، لكن لهم صلاتان مشهورتان: صلاة يومية وصلاة سنوية.
أما الصلاة السنوية فهي صلاة في أول شهر شعبان، حيث يسهرون ليلة كاملة يصلون صلاة معينة بركوعات وسجدات معينة بالنسبة لهم.
أما الصلاة اليومية فهي صلاة الشروق، فعندما يستيقظ الإنسان من النوم يتجه إلى الشمس، وهذا يعطيك دليلاً آخر على تأثرهم بالصابئة، حيث يتجهون إلى الشمس ثم بعد ذلك يركعون لها ثلاث ركوعات بدون سجود، يركع أحدهم لها ركوعاً أولياً ثم يقوم ثم يركع ثم يقوم ثم يركع ثم يقوم، ثم يدعو بدعاء طويل مكون من صفحة كاملة لكن هو لا فائدة منه؛ لأن هذا الدعاء غريب للغاية؛ فهو مكون من كلمات مختارة من ثلاث لغات: من الكردية والعربية والفارسية.
فتفهم كلمة ولا تفهم التي بعدها، وتفهم الثانية ولا تفهم الثالثة، وهكذا.
стр. 375
الحج عند اليزيدية
الركن الآخر من أركان الدين عند اليزيدية هو الحج، فهم يحجون إلى قبر عدي بن مسافر، ويعتبرون عدي بن مسافر قبلة لهم يضربون إليه أكباد الإبل ويتجهون إليه ويطوفون بقبره، وقد بنوا على قبره ضريحاً مشابهاً للكعبة.
ويأخذون من تربته ويسمونها البراءة، وهي عبارة عن تراب قديم يعجن بأشياء معينة ثم يضعه الإنسان معه باستمرار ولا يكاد يفارقه، ولذلك لا تكاد تجد يزيدياً إلا ومعه هذه التربة معلقة في جيبه أو في صدره أو في عضده، ويوجبون وجوباً عينياً على كل يزيدي يموت أن يجعل هذه التربة في فمه عندما يدفن في قبره وإلا فإنه سيواجه تحولاً في مسألة المسخ والنسخ وغيرها، أي: أنه سيعاقب على نسيانه لهذه البراءة.
стр. 376
الزكاة عند اليزيدية
الزكاة بالنسبة لليزيدية هي دفع خمس الأموال لمشايخهم وقاداتهم، وهذه الفكرة مأخوذة من الفكر الشيعي.
وهذا يعطيك دلالة على أنها عبارة عن عقيدة مجمعة من عدة عقائد، فأخذوها من الفكر الشيعي وأصلوها وهي أن يدفع الخمس لهؤلاء الزعامات.
стр. 377
مسائل عقدية متفرقة عند اليزيدية
من العقائد اليزيدية عقيدة تحريم اللون الأزرق، فلا يلبسونه ولا يضعونه في شعاراتهم، والسبب في ذلك يعود إلى أن اللون الأزرق يمثل الطاووس، فالطاووس يغلب عليه بالنسبة لهم اللون الأزرق.
فاللون الأزرق إذا لبس أبين سواء كان لباساً داخلياً أو خارجياً أو أثاثاً أو غير ذلك، ويترتب على ذلك عدم إهانة هذا اللون عن طريق الابتعاد عنه تماماً، فيحرمون استخدامه باستمرار، ولذلك لا تكاد تجد لوناً أزرق عند هؤلاء القوم.
كذلك لليزيدية تقديس بين لبعض الظواهر الكونية، فيقدسون الشمس والقمر، ويقدسون بعض الكواكب، بل ويقدسون بعض الظواهر الكونية المتغيرة كالرعد والبرق وغيرها، وهذا نتيجة لتأثرهم بديانة الصابئة.
ومن عقائدهم العجيبة: أنك لو رأيت يزيدياً ثم جئت فجأة وعملت دائرة حول هذا اليزيدي بالتراب، فإنه لا يخرج من هذه الدائرة إلا بعد أن تمحوها، أن يذكر أذكاراً كثيرة جداً، وإذا لم تمح الدائرة فإنه سيمكث فيها، ويقول أذكاراً متعددة ثم يخرج منها.
يقول: إنك بهذه الدائرة تعمل سحراً له، وبالتالي فلو خرج منها قد يتأثر بسحرك، فيأتي بأذكار لطرد هذا السحر الذي فعلته تجاهه.
وهذا طبعاً من غرائبهم.
ومن عقائدهم تحريم القراءة والكتابة، وهذه من الأفكار التي طرحها عليهم الشيخ حسن بن عدي بن صخر بن مسافر وأخذوا بها، ولعل السبب يعود إلى أنه يريد من هذه الأمة التي جاء لها بهذا الدين ألا تقرأ الفكر الآخر من الديانات الأخرى فتتأثر فتعرف أنها على باطل، ولذلك إلى زماننا والأمية منتشرة بشكل هائل جداً في مناطق اليزيدية.
فعندهم أمية بينة وظاهرة، والقراءة والكتابة محصورة في مشايخهم وأبرز قاداتهم، أما بقية الناس من عامتهم فإنهم يحرمون عليهم القراءة والكتابة.
من العجائب كذلك قولهم: إن الإنسان إذا أراد أن يبصق فلا يبصق بصوت، ويصفون ذلك فيقولون: لا يبصق بضم الشفتين، وإذا بصق بهذه الكيفية فعليه أن يكفر بكفارات معينة، والسبب كما يقولون: إن البصاق بهذه طريقة فيه ذم للملك طاووس، أي: لإبليس.
وهذا يعد أمراً منكراً أو كبيرة من الكبائر بالنسبة لهم.
стр. 378
الكتب المقدسة عند اليزيدية
لهم مجموعة من الكتب المقدسة، من أبرز هذه الكتب ما ألفه الشيخ حسن ككتاب (الجلوة لأصحاب الخلوة)، وهذا الكتاب عبارة عن كتاب فيه صفات للإله وللخلق ولإبليس ولآدم وإلى وقت ظهور الفرقة.
ثم يأتي الكتاب الأسود وهو مصحف رش، وهذا الكتاب يتمم كتاب الجلوة، ويتحدث هذا الكتاب عن نشوء الفرقة وعرض لمعتقداتها المختلفة وعرض لشرائعها، حتى الشرائع الصغيرة فهناك شرائع في الزواج والطلاق وغيرها، وشرائع كثيرة جداً موجودة في هذا الكتاب.
ومن طرائفهم في مسألة الزواج أنهم يقولون: إذا أراد الإنسان أن يتزوج فعليه أن يبحث عن الفتاة المناسبة ويتفق معها على الزواج دون أن يعلم أهلها أو أهله، ثم بعد ذلك يأتيها في أي وقت فيختطفها اختطافاً.
ثم بعد ذلك على أهل هذه الزوجة أن يذهبوا إليه ويصطلحوا معه.
هذا هو أسلوب النكاح بالنسبة لهم، وكلها أشياء حقيقية غاية في العجب.
ومن عقائدهم التي وجدت في هذا الكتاب ليلة يسمونها ليلة الفرشك، وهي في لغة الأكراد يسمونها الليلة السوداء، وهي مشابهة تماماً لليلة التي يعملها بعض الباطنية من اختلاط الرجال بالنساء وإطفاء الأنوار وما يحصل بعد ذلك.
стр. 379
أعياد اليزيدية
لهم عيدان رئيسيان، من أبرز أعيادهم: عيد رأس السنة الميلادية، فهم يحتفلون برأس السنة الميلادية كما يحتفل النصارى تماماً، وهذا نتيجة لتأثرهم بالديانة النصرانية.
واليزيدية ينهجون منهج النصارى في تحليل الخمر، فالخمر عندهم هو دم عيسى ﵇، ويحرمون سقوط قطرة واحدة من الخمر على الأرض، ويقومون بالتعميد أي: تعميد أولادهم، فإذا ولد الولد أخذوه إلى عين معينة وصلبوه، فيعملون له صليباً ويرشوه بماء هذه العين كما يفعل النصارى تماماً في التعميد، وهذا دلالة على تأثرهم تأثراً كبيراً بالنصارى.
كذلك عندهم عيد يزيد وهو تاريخ ميلاد يزيد يحتفلون به احتفالاً ذكرته سابقاً.
стр. 380
تأثر اليزيدية بالديانات الأخرى
تأثر اليزيدية بالديانات الأخرى، فتأثروا بالنصرانية والصابئة تأثراً واضحاً.
وتأثرهم بالباطنية والصوفية في مسائل التناسخ ومسائل الحلول ومسائل الأقطاب والقطبية وعبادة القبور والطواف حولها وغير ذلك.
أما تأثرهم بالصابئة والمجوسية فتقديسهم للظواهر الكونية، وتقديسهم للشمس وغير ذلك، هذا دلالة على تأثرهم بديانة الصابئة.
هذا تقريباً ما يرتبط بالديانة اليزيدية، ولعلنا بهذه العجالة نكون قد عرفنا شيئاً عن هذه الديانة التي لها وجود في زماننا هذا، بل ولها نشاط حيوي في سبيل التكاثر والانتشار، وهذا يعطينا دفعات قوية في مسألة الحرص على أن نتمسك بديننا ونحمد الله على ما أعطانا من نعم، وكما بين السلف ﵏ أن الإنسان الذي يعرف الجاهلية يعرف ما يعيش فيه من نعمة وما يعيش فيه من نعيم، فيشكر الله على ذلك.
стр. 381
الأسئلة
стр. 382
محل قيام اليزيدية
السؤال
أين قامت الدولة اليزيدية في أول نشأتها؟
الجواب
يقولون: قامت في منطقة تسمى منطقة لالش أو وادي لالش ومنطقة سنجار في شمال العراق في جبال الأكراد.
стр. 383
سبب إحياء كتب اليزيدية في القرن التاسع عشر
السؤال
كيف أحييت كتبهم في أول القرن التاسع عشر؟ وهل بقيت مخطوطات؟
الجواب
بقيت مخطوطات محفوظة عندهم؛ لأن لديهم قرى ومدناً خاصة بهم يحفظون بها كتبهم، إلى أن جاء أناس أقوياء أخرجوها.
ومن الطرائف العجيبة: أن الجامع الكبير في صنعاء يحتوي على عدد هائل جداً من المخطوطات.
هذه المخطوطات تقع في صفة الاصطلاح القديم، ومرصوصة رصاً فوق بعض، والأرضة قد أتلفت الكثير منها.
هذه الصفة عبارة عن باب مرتفع عن مستوى الأرض ارتفاعاً بيناً، وأحياناً يحتاجون إلى درج من أجل أن يصعدوا، والمسئولون عنها رجال كبار في السن، فأحياناً لا يجدون شيئاً يصعدون عليه فكانوا يأخذون من هذه المخطوطات ويعملون بها درجاً.
وقد ذكر لي أحد الأساتذة كان يدرس في اليمن فقال: أنا حقيقة قلبت هذه الصفحات، فهي محفوظة لكن لا يلزم المحافظة عليها، لكن هؤلاء حفظوها.
ويقول: هناك مخطوطات في هذا المسجد تعود إلى أكثر من ألف ومائتين أو ثلاثمائة سنة، يعني قريبة من وقت الخلفاء الراشدين، وهذا دلالة على حرصهم على حفظ هذه المخطوطات.
стр. 384
حكم من ينتسب إلى اليزيدية
السؤال
هل نكفر اليزيدي؟
الجواب
اليزيدي كافر، لا يعتبر من أهل الإسلام أبداً.
стр. 385
الحكم على يزيد بن معاوية
السؤال
هل يزيد كان عالماً بفرقته؟
الجواب
يزيد ليس بعالم، وقد أثنى عليه بعض العلماء، والبعض يذمه، والبعض يتوقف فيه.
لكن في الجملة هو حاكم مسلم له جهود في خدمة الإسلام، وله قصور في جوانب أخرى، فلنا خدماته، وبقية ذلك أمره إلى الله .
стр. 386
الرد على قول اليزيدية إن إبليس كان موحداً
السؤال
يقول: هلا رددت على الشبهة التي ذكرت أن إبليس إمام الموحدين حيث إنه لم يسجد لآدم؟
الجواب
إبليس لما رفض السجود ليس رفضه لأجل التوحيد، لكن كما ثبت في القرآن الكريم أنه أبى واستكبر، فالقضية قضية استكبار وإباء، فاستكبر على أمر الله وبين لنا ذلك من خلال قول الله حاكياً عنه: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف:١٢].
فرفض إبليس أن يسجد لآدم ليس لأنه أراد أن يوحد الله ، بل رفض أن يسجد لآدم من واقع الإباء والاستكبار وتفضيل عنصره على عنصر آدم، ورجوعه إلى أصله الأول: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠].
стр. 387
موقف اليزيدية من الأنبياء
السؤال
ما موقف اليزيدية من الرسول إذا كان رمضان هو المبلغ؟
الجواب
اليزيدية يرون في الرسل جميعاً أنهم جاءوا لأداء رسالة معينة من الآلهة السبعة وانتهى دورهم؛ فهم فقط مجرد مبلغين مثلهم مثل عدي بن مسافر ويزيد بن معاوية وإبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد وغيرهم.
فهم في هذه المرتبة لا غير.
стр. 388
الفرق بين الزيدية واليزيدية
السؤال
هل لديهم تواجد في اليمن؟ وهل يعادون أهل السنة؟
الجواب
أريد أن تفرق بين كلمة اليزيدية والزيدية، فلا اتفاق بينهما البتة، فاليزيدية عبارة عن فرقة موجودة في شمال العراق في مناطق الأكراد.
أما الزيدية فهي فرقة منتسبة إلى المنهج الشيعي، وبالتالي بينهما بون شاسع سواء في المكان أو في الفكر.
стр. 389
أماكن تواجد اليزيدية
السؤال
نرجو ذكر أسماء أماكن تواجد اليزيدية في العالم؟ وهل لهم نشاط في الجزيرة العربية والخليج؟
الجواب
أما أماكنهم فقد ذكرت أنهم يتواجدون في تركيا وفي سوريا وفي إيران وفي العراق، هذا تواجدهم الأساسي.
والأكراد الآن يطالبون بإنشاء دولة لهم، وهذه الدولة من الصعب أن تنشأ؛ لأن دولتهم التي يطالبون بها هي مناطق الأكراد، ومناطق الأكراد مقسمة بين الأربع الدول، فجزء منها في تركيا وجزء في سوريا وجزء في العراق وجزء رابع في إيران.
فقد تجد كردياً سورياً وكردياً آخر قريباً له عراقياً، وكردياً ثالثاً تركياً، وكلهم أقرباء لبعض نتيجة لهذا التقسيم الاستعماري بعد تقسيم مناطق العالم الإسلامي.
وبعد أن قسمت مناطق العالم الإسلامي كان هدف الاستعمار الأساسي والرئيسي هو أن يوجد مجموعة من المشاكل الحدودية التي بدورها ستوجد الخلافات بين الدول الإسلامية فتنشغل بهذه الخلافات الحدودية عن مسألة الإصلاح والدعوة أو غيرها.
وهنا مثال على ذلك: هذا تقرير جديد من مجلس الأمن القومي الأمريكي لضرب الحركات الإسلامية في العالم؛ لإشغالها بذلك عن التفكير في المهمات الأخرى.
стр. 390
استغلال رمضان بالدعوة إلى الله
السؤال
تعلمون أنه في شهر رمضان يكثر المصلون في المساجد ويحضر فيها من لم يكن يحضر من قبل، السؤال: ماذا لو كان هناك استغلال لوجود هؤلاء في المساجد، وكيف ندعوهم؟
الجواب
لابد أن يضع الإنسان في اعتباره أنه مكلف من الله بالدعوة إلى الله، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف:١٠٨].
وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:١٢٥].
فالخطاب هنا ليس خطاباً خاصاً، إنما العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالخطاب في القرآن الكريم للجميع، فنحن مأمورون بالدعوة في رمضان وفي غير رمضان، لكن يتعين علينا في رمضان استغلال هذا الجو الطيب في حث الناس على الاستمرار في العبادة والاستمرار في انتهاج منهج الصلاح وغير ذلك، وكل بحسب قدرته.
فالذي يستطيع أن يتكلم يبذل جهده في ذلك، والذي لا يستطيع يحاول ويجرب إن لم يستطع في مسجد مليء بالناس فليجرب في مساجد بعيدة عن الناس فيها قلة من الحضور، فقد يفشل في أول محاولة وثانية وثالثة، لكنه سينجح -إن شاء الله- في الرابعة.
следующие страницы →