Полный текст (556 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الرد على قول اليزيدية إن إبليس كان موحداً
السؤال
يقول: هلا رددت على الشبهة التي ذكرت أن إبليس إمام الموحدين حيث إنه لم يسجد لآدم؟
الجواب
إبليس لما رفض السجود ليس رفضه لأجل التوحيد، لكن كما ثبت في القرآن الكريم أنه أبى واستكبر، فالقضية قضية استكبار وإباء، فاستكبر على أمر الله وبين لنا ذلك من خلال قول الله حاكياً عنه: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف:١٢].
فرفض إبليس أن يسجد لآدم ليس لأنه أراد أن يوحد الله ، بل رفض أن يسجد لآدم من واقع الإباء والاستكبار وتفضيل عنصره على عنصر آدم، ورجوعه إلى أصله الأول: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠].
стр. 387
موقف اليزيدية من الأنبياء
السؤال
ما موقف اليزيدية من الرسول إذا كان رمضان هو المبلغ؟
الجواب
اليزيدية يرون في الرسل جميعاً أنهم جاءوا لأداء رسالة معينة من الآلهة السبعة وانتهى دورهم؛ فهم فقط مجرد مبلغين مثلهم مثل عدي بن مسافر ويزيد بن معاوية وإبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد وغيرهم.
فهم في هذه المرتبة لا غير.
стр. 388
الفرق بين الزيدية واليزيدية
السؤال
هل لديهم تواجد في اليمن؟ وهل يعادون أهل السنة؟
الجواب
أريد أن تفرق بين كلمة اليزيدية والزيدية، فلا اتفاق بينهما البتة، فاليزيدية عبارة عن فرقة موجودة في شمال العراق في مناطق الأكراد.
أما الزيدية فهي فرقة منتسبة إلى المنهج الشيعي، وبالتالي بينهما بون شاسع سواء في المكان أو في الفكر.
стр. 389
أماكن تواجد اليزيدية
السؤال
نرجو ذكر أسماء أماكن تواجد اليزيدية في العالم؟ وهل لهم نشاط في الجزيرة العربية والخليج؟
الجواب
أما أماكنهم فقد ذكرت أنهم يتواجدون في تركيا وفي سوريا وفي إيران وفي العراق، هذا تواجدهم الأساسي.
والأكراد الآن يطالبون بإنشاء دولة لهم، وهذه الدولة من الصعب أن تنشأ؛ لأن دولتهم التي يطالبون بها هي مناطق الأكراد، ومناطق الأكراد مقسمة بين الأربع الدول، فجزء منها في تركيا وجزء في سوريا وجزء في العراق وجزء رابع في إيران.
فقد تجد كردياً سورياً وكردياً آخر قريباً له عراقياً، وكردياً ثالثاً تركياً، وكلهم أقرباء لبعض نتيجة لهذا التقسيم الاستعماري بعد تقسيم مناطق العالم الإسلامي.
وبعد أن قسمت مناطق العالم الإسلامي كان هدف الاستعمار الأساسي والرئيسي هو أن يوجد مجموعة من المشاكل الحدودية التي بدورها ستوجد الخلافات بين الدول الإسلامية فتنشغل بهذه الخلافات الحدودية عن مسألة الإصلاح والدعوة أو غيرها.
وهنا مثال على ذلك: هذا تقرير جديد من مجلس الأمن القومي الأمريكي لضرب الحركات الإسلامية في العالم؛ لإشغالها بذلك عن التفكير في المهمات الأخرى.
стр. 390
استغلال رمضان بالدعوة إلى الله
السؤال
تعلمون أنه في شهر رمضان يكثر المصلون في المساجد ويحضر فيها من لم يكن يحضر من قبل، السؤال: ماذا لو كان هناك استغلال لوجود هؤلاء في المساجد، وكيف ندعوهم؟
الجواب
لابد أن يضع الإنسان في اعتباره أنه مكلف من الله بالدعوة إلى الله، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف:١٠٨].
وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:١٢٥].
فالخطاب هنا ليس خطاباً خاصاً، إنما العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالخطاب في القرآن الكريم للجميع، فنحن مأمورون بالدعوة في رمضان وفي غير رمضان، لكن يتعين علينا في رمضان استغلال هذا الجو الطيب في حث الناس على الاستمرار في العبادة والاستمرار في انتهاج منهج الصلاح وغير ذلك، وكل بحسب قدرته.
فالذي يستطيع أن يتكلم يبذل جهده في ذلك، والذي لا يستطيع يحاول ويجرب إن لم يستطع في مسجد مليء بالناس فليجرب في مساجد بعيدة عن الناس فيها قلة من الحضور، فقد يفشل في أول محاولة وثانية وثالثة، لكنه سينجح -إن شاء الله- في الرابعة.
стр. 391
تحمس اليزيدية في نشر مذهبهم
السؤال
عجيب أمر هذه الفرقة الباطلة في حماسها لنشر باطلها، ما تعليقكم على ذلك؟
الجواب
القضية مثلما ذكر عمر بن الخطاب: عجبت لجلد أهل الفجور على فجورهم، وضعف أهل الحق عن حقهم.
فهذا أمر واضح وبين، وما الحرب التنصيرية الهائلة التي تصرف فيها آلاف الملايين في سبيل التنصير في جميع دول العالم إلا دليل يبين مدى الحرص على نشر هذه الديانة.
ومعلوم أن أي موظف في الحكومة الأمريكية إذا قرر أن ينتقل إلى جانب التنصير أو يكون منصراً في أي دولة من دول العالم فإن الحكومة الأمريكية تعطيه الموافقة الفورية على أن ينتقل لهذا العمل ويصرف له راتبه كاملاً غير منقوص.
وهذا فيه دلالة على الحرص على نشر التنصير من قبل الأفراد ومن قبل الحكومات.
فهم يبذلون ويبذلون، ومن باب أولى أن أهل الحق أكثر بذلاً وأكثر نشاطاً في سبيل نشر الحق ودحر الباطل.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
стр. 392
سلسلة الرافضة عقيدة وهدفاً [١]
الرافضة من أكثر فرق الشيعة انتشاراً وقوة وعدداً وعدة، فينبغي اليقظة تجاه هذه الفرقة الخبيثة، ومعرفة أهدافها، والعمل على الحد من زحفها وانتشارها في أوساط المسلمين، وينبغي تعريف الناس بحقيقة هذه الفرقة التي كونت لها ديناً خليطاً من اليهودية والمجوسية والبوذية، وهي مع ذلك تتشدق باسم الدين الإسلامي، وأنها تسعى في نصرته.
стр. 393
أسباب وعوامل التركيز على الشيعة الرافضة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: ففي هذا اليوم نبدأ برنامجاً تعليمياً مرتبطاً بالرافضة عقيدة وهدفاً في الوقت الحاضر، وسيكون هذا البرنامج عبارة عن مجموعة من الحلقات التي نتحدث فيها عن واقع الرافضة من ناحية النشأة والأصول والعقائد في الواقع المعاصر، ثم بعد ذلك تكون الإجابة عن الأسئلة التي تدور في أذهانكم، وأرجو أن تكتب في حينها حتى لا تنسى، ثم بعد ذلك تجمع ويخصص لها درس مستقل إن كانت تستحق، أو جزء من درس إن كانت أقل من ذلك، كذلك ينبغي أن تكون الأسئلة والأجوبة حول هذا الموضوع الهام، الذي وللأسف الشديد يوجد كثير من الناس، بل وكثير من طلبة العلم الذين يعتقدون أن الصلة بين السنة بين الشيعة صلة قوية، ولا افتراق بينهم إلا في نواح يسيرة قد لا تتجاوز (١٠%)، أما (٩٠%) فإنها مواضع اتفاق، وهذا وللأسف الشديد خطأ مبني على جهل مركب، وإلا فالخلاف بين أهل السنة وبين الرافضة خلاف في الأصول وفي الفروع، بل وفي كل شيء؛ لأن الرافضة لهم منهج مستقل، والإسلام بريء من دين الرافضة كبراءة الذئب من دم يوسف.
فمسألة التركيز على الرافضة تعود حقيقة إلى مسألة هامة وهي: أن الرافضة اعتباراً من عام (١٤٠٠هـ) بدءوا يظهرون ويبرزون بروزاً سريعاً وينتشرون انتشاراً بيناً، وقد يلحظ ذلك أهل العلم والبصيرة المتابعين بدقة، أما بقية الناس وللأسف الشديد فإن ملاحظتهم لهذه المسألة تضعف وتقل، وبالتالي لا يلقون لها بالاً، ولا يهتمون بهذا الجانب، فالشيعة الآن ينتشرون في جميع بقاع الأرض، ويدعون إلى مناهجهم، وهم مدعومون مادياً ومعنوياً وسياسياً من قبل دولة كاملة تتبنى منهجهم وتتبنى فكرهم، وتفرض إرادتها على الدول الأخرى، وتفرض مساعداتها ومساهماتها للدول التي تسايرها، وتقطعها عن الدول التي تعارضها.
نبدأ هذا الدرس بمبادئ عامة أو قضايا عامة حول مسألة الرافضة.
وهذه القضايا العامة تعتبر تمهيداً للدروس القادمة، أما الدروس القادمة فستكون دراسة تأصيلية علمية للفكر الرافضي، وهذه الدراسة ليست بمحاضرة إنما هي دراسة علمية تأصيلية، وهناك فرق بين الدرس العلمي وبين المحاضرة، باعتبار أن الدرس العلمي يأخذ طابع التأصيل والتميز والاختصاص بخلاف المحاضرة في الجملة أو الغالب.
النقطة الأولى في هذه المسألة: لماذا ركزنا على الرافضة أولاً وتركنا غيرهم من بقية الفرق؟ لم لم ندرس النصيرية مثلاً أو الدروز أو الإسماعيلية أو الباطنية أو غيرهم من الفرق؟ السبب في ذلك يعود إلى أن الرافضة هم جمهور الشيعة، وهم الكثرة الكاثرة من الشيعة في هذا الزمان، بل وفي الأزمنة السابقة منذ ظهرت هذه الفرقة وانشقت عن دين الإسلام، فتعتبر هي الكثرة الكاثرة والعدد الضخم لمن ينتسب إلى هذا الفكر.
الناحية الثانية: أن هذه الفرقة - أي: الرافضة - كالنهر الذي يسير في وسط بلاد معينة، وبقية فرق الشيعة سواء كانت فرق غالية أو فرق معتدلة كلها تستقي من هذا النهر، والفكر الرافضي هو الفكر الأصل، وبقية الفرق قد أخذت منه، وقد عدلت فيه أو أضافت عليه.
إذاً: هي أصل وبقية الفرق تعد فروعاً لها.
الناحية الثالثة: موقفهم المتميز من أهل السنة؛ فإن لهم موقفاً عدائياً واضحاً بيناً من أهل السنة، وقد تأصل وظهر على مدار التاريخ، وفي عدة أماكن، وبمختلف الوسائل، بخلاف بقية الفرق، فلو قال قائل مثلاً: إن النصيرية كان بينها وبين أهل السنة صراع، لقلنا: نعم، لكن النصيرية لا توجد إلا في منطقة محدودة وهي في جبال النصيرية الخاصة بهم في سورية.
أما الشيعة الرافضة فالصراع بين أهل السنة وبينهم في كل مكان، بل وفي كل زمان إلى زماننا وربما إلى أزمنة لاحقة.
الناحية الرابعة: بروز النشاط الدعوي لهذه الفرقة، تعلمون أن النشاط الدعوي للدروز ممنوع، والنشاط الدعوي للنصيرية ممنوع، والنشاط الدعوي للباطنية ممنوع، وإذا ظهر فهو على مستوى ضيق للغاية، أما النشاط الدعوي للرافضة فهو نشاط مدعوم، وتستخدم فيه جميع الإمكانات المتاحة لنشره وبثه بين الناس، وكذلك قضية انتشار هؤلاء في بقاع الأرض وفي كل مكان، وخاصة في المناطق التي يكثر فيها الجهل، فالذي يجب على الشاب المسلم أن يعرف هذه الفرقة معرفة واعية، ويدرسها دراسة مفصلة حتى يستطيع أن يلم إلمامة كاملة بمنهج هذه الطائفة وهذه الفرقة.
стр. 394
ظهور التشيع
النقطة الثانية في هذه المقدمات: متى بدأ التشيع؟ هذه القضية ذكرها علماء أهل السنة مفصلة، وذكرها علماء الشيعة مفصلة، ونحن في دراستنا هنا نريد أن نذكر الأقوال جميعاً، ثم نحاول أن نصل ونتلمس القول الصواب في هذا الجانب.
هناك عدة أقوال ربما تتجاوز العشرة في مسألة: متى بدأ التشيع، فأعرض منها هذه الأقوال بإيجاز.
القول الأول: أن التشيع بدأ مع ظهور آدم، أو بمعنى أخص قبل نزول آدم إلى الأرض، فآدم ﵇ كما يقول الشيعة - هذا من باب تأصيل فكري وبيان أن هذا الفكر قديم قدم الإنسان، ولجذب الناس لهذا الفكر - يقولون: إن آدم ﵇ عندما عصى الله نظر إلى العرش وإذا مكتوب عليه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وأشهد أن علياً وصي الله.
إذاً: هذا دلالة على أن علياً هو الوصي قبل أن يخلق بآلاف السنين، وآدم ﵇ عندما أراد من الله التوبة سأل الله بما كتب على العرش، وطلب منه أن يغفر له بفضل وبمكانة محمد وعلي عنده، ويقولون: إن هذا التشيع قد ظهر بظهور آدم.
وهذا من الأقوال التي سطروها في كتبهم؛ لرفع شأن التشيع بين الناس، وهذا من الكلام الباطل الذي ليس عليه دليل، والأدلة التي عندهم عبارة عن أكاذيب، وكما تعرفون جميعاً أن الشيعة من أكذب الناس، وكان العلماء الذين يؤلفون في الأمثال يستشهدون بمثل معروف ويقولون: أكذب من رافضي، وأكذب من أفعل التفضيل، يعني: أعلى شيء في هذا الجانب، فالرافضي من أكذب الناس في هذا الجانب.
القول الثاني: أن التشيع ظهر مع إبراهيم ﵇، ويستشهدون لذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات:٨٣] فيقولون: أي: أن من شيعة علي لإبراهيم، فإبراهيم ﵇ من شيعة علي بن أبي طالب.
وهذا قول باطل ومردود وفيه حماقة؛ لأن الآية لا تؤخذ لوحدها، بل تؤخذ بما قبلها، فقوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ﴾ [الصافات:٨٣] أي: من شيعة نوح الذين ساروا على نهجه واقتفوا أثره في الإذعان لله إبراهيم ﵇.
فكيف يكون إبراهيم ﵇ من شيعة علي بن أبي طالب وعلي لم يخلق بعد ولم يأت بعد، فكونهم يدخلون اسم علي هنا فيه حماقة بينة، وهذا مذكور في كتب التفسير بالنسبة لهم.
القول الثالث: أن التشيع ظهر، قبل البعثة، وذلك حينما أخذ العباس ومحمد ﷺ بعض أبناء أبي طالب، فـ أبو طالب كما تعرفون عم الرسول ﷺ وكان فقيراً، فاتفق العباس ومحمد بن عبد الله ﵊ على أن يخففوا المئونة عن عمهم أبي طالب، فذهبوا إليه وقالوا: أعطنا بعض أبنائك نشرف عليهم ونربيهم وغير ذلك، فقال: اتركوا لي عقيلاً وخذوا ما شئتم، فأخذ العباس جعفر بن أبي طالب، وأخذ محمد بن عبد الله علي بن أبي طالب.
قالوا: من تلك اللحظة بدأ التشيع وظهر، فصار علي مشايعاً لمحمد ومحمد مشايعاً لـ علي، وكانا جسدين بروح واحدة، فالتشيع عندهم بدأ من هذه اللحظة، وهذا لا دليل عليه، وإنما هو من باب تقوية أقوالهم في مسألة قدم التشيع.
القول الرابع: أنه ظهر مع ظهور الإسلام، وذلك عندما بعث الرسول ﷺ ، أي: منذ أنزل على المصطفى ﵊: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:١] ظهر التشيع.
يقول أحد علمائهم وهو محمد بن حسين كاشف الغطاء في كتابه (أصل الشيعة وأصولها) في صفحة (٨٧) من هذا الكتاب، يقول: إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة يعني: أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب وسواء بسواء، ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وازدهرت في حياته، ثم أثمرت بعد وفاته.
معنى هذا أن الرسول ﷺ جاء بدينين اثنين وليس ديناً واحداً، فهو يدعو إلى دين الإسلام ويدعو إلى التشيع، يعني: أن بذرة الإسلام بذرة مستقلة وبذرة التشيع بذرة مستقلة، ومعنى هذا أن هناك اختلافاً بين هاتين البذرتين، وهذا هو قول أحد علماء الشيعة المتأخرين.
القول الخامس: أن التشيع ظهر بعد وفاة الرسول ﷺ ، وذلك في سقيفة بني ساعدة عندما قام الصحابة بدراسة اختيار خليفة لهم بعد وفاة المصطفى ﵊، واتفقوا على أبي بكر، وكان علي بن أبي طالب منشغلاً بتغسيل الرسول ﵊ وتجهيزه، فاختلف الصحابة قليلاً ثم اتفقوا على أبي بكر.
أما علي بن أبي طالب والعباس فكانا مشغولين بالقيام بشأن الرسول ﵊.
يقول الشيعة: إن الصحابة تآمروا واستغلوا فترة انشغال علي بن أبي طالب والعباس وآل البيت بتجهيز الرسول ﵊ وأخذوا الخلافة غصباً منهما، وإلا لو كانا موجودين في السقيفة لما عدلوا بهما أحداً ولبايعوهما.
ويقولون: في تلك اللحظة عارض بعض الصحابة اختيار أبي بكر خليفة للرسول ﷺ ، وممن عارض سلمان الفارسي وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وغيرهم.
أقول: هذا كله كلام باطل ليس له أساس من الصحة، وإنما هو كلام مختلق، فإن الصحابة بأجمعهم قد أقروا بخلافة أبي بكر الصديق وبايعوه، وعلي بن أبي طالب كذلك بايعه معهم وأقر ببيعته وأذعن له وأطاعه.
لكن الشيعة اختلقوا هذه القصص لتأييد قولهم أن التشيع ظهر بعيد وفاة الرسول ﷺ ، فقام علي بن أبي طالب بالاعتراض على خلافة أبي بكر، وألفوا في ذلك قصصاً طويلة جداً، وسطروها في كتاب أسموه (كتاب السقيفة) أو كتاب سليم بن قيس العامري، يعني: له مسميان اثنان: (كتاب السقيفة) أو كتاب سليم بن قيس العامري، وهذا الكتاب ذكروا فيه قصة السقيفة كاملة، وأن الصحابة دخلوا على علي بن أبي طالب ووضعوا أرجلهم على رقبته إلى أن أقر وبايع لـ أبي بكر، وأنهم ضربوا فاطمة ضرباً مبرحاً حتى أسقطت ما في بطنها من حمل؛ لأنها رفضت أن تبايع أبا بكر إلى أن بايعته، وغير ذلك من الشعوذات.
كما أن عمر بن الخطاب أحرق بيت فاطمة وأشعل فيه ناراً؛ لأنها رفضت أن تبايع أبا بكر.
وهم بهذا يريدون أن يضربوا عصفورين بحجر.
الأول: كسب تأييد الناس وعطفهم على آل البيت، ثم التمسك بمبدأ التشيع.
الثاني: تأصيل أن التشيع بدأ وظهر بعيد وفاة الرسول ﷺ .
القول السادس: أن التشيع ظهر في النصف الثاني من خلافة عثمان بن عفان، يعني: بعيد قدوم عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني من اليمن، وذلك عندما أظهر الإسلام، ثم أظهر مسألة أنه من الدعاة إلى الإسلام، وركز على الجوانب الظاهرة من الإسلام وبخاصة الصلاة والمحافظة عليها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي آخر خلافة عثمان بدأ يكون له بؤراً وتجمعات إفسادية في الكوفة والبصرة ومصر وغيرها، وينشئ بين هذه التجمعات والبؤر والأحزاب بعضاً من فكره ظهر فيما بعد.
فيقولون: إن التشيع ظهر على يد عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني.
القول السابع: أن التشيع ظهر بعد وقعة الجمل التي قامت بين علي بن أبي طالب وعائشة رضي الله تعالى عنها ومعها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام.
وهذه المعركة حصدت خلال يوم واحد أكثر من عشرة آلاف قتيل مسلم، وهذا القول يؤيده أحد كتاب الشيعة وهو ابن النديم كما في كتابه (الفهرست) فيقول ابن النديم في صفحة (٢٤٩): لما خالف طلحة والزبير علياً ﵁ وأبيا إلا الطلب بدم عثمان، وقصدهما علي ﵇ ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر الله، فمن سار مع علي ضد عائشة وطلحة والزبير سموا أنفسهم شيعة علي.
هذا القول ذكره ابن النديم في (الفهرست).
القول الثامن: أن التشيع ظهر يوم صفين، وهي المعركة القوية التي ذهب ضحيتها أكثر من سبعين ألف قتيل بين علي بن أبي طالب من جهة وبين معاوية بن أبي سفيان من جهة أخرى.
وظهرت بوادر التشيع عندما سمى الناس أتباع علي بشيعة علي، وسموا أتباع معاوية بشيعة معاوية، فأخذ لفظ التشيع أو ظهر اعتباراً من هذه المعركة.
وبعد هذه المعركة ظهرت فتنة الخوارج فتنة الحرورية الذين قاتلهم علي بن أبي طالب بمن معه من الأتباع، فانقسمت القوات إلى ثلاثة أقسام: قسم مع معاوية بن أبي سفيان وهم أهل الشام، وقسم مع علي بن أبي طالب وهم أهل العراق، وقسم يتسمون بالحرورية أو الخوارج الذين انشقوا عن جيش علي بن أبي طالب.
فمن هذا الوصف أخذ اسم التشيع يظهر ويبرز على الوجود.
وقد أيد هذا القول مجموعة كبيرة من العلماء من أبرزهم الإمام ابن حزم الظاهري، وكذلك إحسان إلهي ظهير أيد هذا الرأي وناصره، بالإضافة إلى بعض الكتاب مثل:
стр. 395
وقفات مع بعض الأقوال في أول ظهور التشيع
أقول: إن غالب هذه الأقوال ساقطة وباطلة ولا داعي لمناقشتها، وخاصة الذين يقولون: إن التشيع ظهر مع آدم، أو مع إبراهيم، أو قبل بعثة الرسول ﷺ ، أو مع بعثة الرسول ﷺ ، لكن هناك وقفات مع الذين قالوا: إن التشيع ظهر بعد وفاة الرسول ﷺ ، أقول: إن هؤلاء لم يفرقوا بين محبة الصحابة لآل البيت الذين كانوا يرون في علي بن أبي طالب الأهلية التامة لأن يتولى الخلافة، ولكنهم في نفس الوقت يفضلون أبا بكر؛ لأن الرسول ﷺ هو الذي عينه ونص عليه بطريقة أو بأخرى كما في النصوص التي من ضمنها: (أن امرأة جاءت إلى الرسول ﵊ وقالت: إن عندي كذا وكذا فمتى آتيك؟ قال: في وقت كذا؟ قالت: فإن لم أجدك؟ قال: ائتي إلى أبا بكر).
فدل ذلك على أن أبا بكر هو الذي يلي الرسول ﵊، ولكن هؤلاء الصحابة وجدوا أن علياً مؤهل للخلافة، لأنه من آل بيت الرسول ﷺ ، والرسول ﷺ قد قال لنا: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)، وقال له كذلك: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) يعني: أن منزلتك من الرسول ﷺ كمنزلة هارون من موسى، وكان بينهما أخوة، وكذلك النصوص الكثيرة التي كانت ترفع من شأن علي بن أبي طالب.
فكان هؤلاء الصحابة يحبون علي بن أبي طالب، لكن لم يصل هذا الحب إلى درجة أنهم يفضلونه على أبي بكر أو عمر لا.
فاستغل الشيعة هذا الجانب وقالوا: إن هؤلاء الصحابة هم الذين بدءوا التشيع، وهذا القول متناف.
أما الذين قالوا: إنه بعد معركة الجمل فهذا ساقط؛ لأن الناس في معركة الجمل بدءوا يسمون شيعة علي تمييزاً لهم عن شيعة معاوية، ولا خلاف بين شيعة معاوية وشيعة علي إلا في مسألة واحدة: من هو الأولى بالإمامة هل هو علي بن أبي طالب أو معاوية؟ أما في الفقه وأصول الاعتقاد والمنهج والفروع فهم متفقون تماماً، بل أن بعض الصحابة كانوا مع معاوية بن أبي سفيان كما أن كثيراً من الصحابة مع علي بن أبي طالب، فيكون هذا القول قولاً متهافتاً.
والقول الذي تميل إليه النفس أن الشيعة المعتدلين ظهروا بعد معركة صفين وبعد مقتل علي بن أبي طالب وذلك حينما أحسوا أنهم فرطوا في نصرته، وبدءوا يزيدون في محبته شيئاً فشيئاً.
وهؤلاء يسموا بالمعتدلين وانتهى المعتدلون، وليس في شيعة اليوم أناس يسمون بالمعتدلين.
أما الغلاة فظهروا في أواخر خلافة عثمان وأوائل خلافة علي بن أبي طالب على يد عبد الله بن سبأ، وهم الذين ادعوا أن علي بن أبي طالب فيه ألوهية، وقام علي بن أبي طالب بإحراقهم، وقد ذكرت لكم ذلك في درس سابق عندما أعلنوا جميعاً أن علي بن أبي طالب هو إلههم وكانوا يصرحون بذلك بين الناس ويدعون إلى هذا المنهج، حتى إن علي بن أبي طالب أخذهم واستتابهم فأصروا على كفرهم، فحفر أخاديد ووضع فيها حطباً وأشعل فيها النار ثم أمر بهم فأحرقوا، وقد قال: ولما رأيت الأمر أمراً منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا فأحرقهم داخل هذه الحفر، وهذا يدل على أن هؤلاء كانوا غلاة، وعندما رأى أتباعهم أنهم سيحرقون ويقتلون أحجموا عن إظهار مذهب الغلو.
والشيعة أخذوا بمنهج الغلو وجعلوه دينهم إلى زماننا هذا.
أما بداية تأصيل الفكر الشيعي ليأخذ منهجاً مستقلاً عن أهل السنة فقد بدأ بعد معركة كربلاء، عندما صار الشيعة يحسون بالحسرة والألم لعدم نصرتهم للحسين، فبدءوا يفكرون في الانتقام من بني أمية، لكنهم سلكوا طريق الانحراف عن المنهج، حين خالفوا الأمويين حتى في مجال الدين، واستغل بعض المجوس واليهود هذا الجانب المنحرف في هؤلاء ودخلوا معهم في التشيع، ثم بدءوا يعطونهم جرعات تدريجية من الانحراف، حتى انحرفوا كلياً عن شرع الله .
أما بعد معركة زيد وهشام بن عبد الملك سنة (١٢٢) للهجرة فيسميها بعض العلماء مرحلة انقسام الشيعة إلى قسمين، ولكن الشيعة كما هو معروف الآن تتجاوز فرقهم أربعمائة فرقة، ذكر المقريزي أنه عد من الشيعة أكثر من ثلاثمائة وثلاثين فرقة، وربما يتجاوزون ذلك بكثير، وبداية الانقسام من لحظة مخالفة زيد لرأي الأكثرية الذين طلبوا منه التبرؤ من أبي بكر وعمر، فهؤلاء انحرفوا عنه وتركوه فسموا رافضة.
أما الذين بقوا معه وساروا على منهجه فسموا زيدية، فالزيدية هؤلاء هم الذين ناصروا زيداً وساروا معه وقتلوا معه، وتبنى فكر الزيدية ابنه يحيى بن زيد الذي هرب من المعركة واتجه إلى مناطق بعيدة عن منطقة الأمويين، وبدأ ينشر المذهب الزيدي في مناطق بعيدة قريباً من أفغانستان الآن، ثم بعد ذلك انتشر المذهب الزيدي في مناطق عديدة من أبرزها اليمن.
стр. 396
أماكن نشوء التشيع وأسباب ذلك
النقطة الثالثة: أين نشأ التشيع؟ نشأ التشيع وظهر في العراق، ويظن كثير من الناس أن موطن التشيع وبؤرة التشيع في إيران، أقول: لا؛ فإيران لم تكن شيعية إلا في الوقت القريب، يعني: قبل ثلاثمائة أو أربعمائة سنة فقط، أما قبلها على مدار الألف سنة فقد كانت إيران دولة سنية بحتة ليس فيها تشيع إلا القليل النادر، وعندما جاءت الدولة الصفوية نشرت التشيع.
أما ظهور التشيع وبروزه فقد ظهر في العراق، وسبب ظهوره في العراق يرجع إلى عدة أسباب: الأول: أن الحسين وآل بيته دفنوا في العراق في كربلاء في الكوفة، ولأن علي بن أبي طالب دفن فيها، فهؤلاء من محبتهم لآل البيت أرادوا أن يكونوا قريبين من قبورهم.
الثاني: أن العراق بؤرة التجمع المجوسي الفارسي، والمجوسية هي التي استغلت التشيع كستار لإعادة المجوسية إلى العالم الإسلامي مرة أخرى عن طريق التشيع.
إذاً: صار هناك عاملان: العامل الأول: أن بؤرة المجوسية العراق.
الثاني: أن آل البيت قد دفنوا في العراق، وبالتالي كان المجوس قد استفادوا من وجود آل البيت في منطقتهم سواء كانوا أحياءً أو موتى؛ لإظهار العقيدة المجوسية تحت ستار التشيع.
الثالث: الصراع التقليدي المعروف بين العراق والشام، فالعراق دائماً معارض للشام، وفي صراع مستمر منذ مدد طويلة، من قبل الإسلام وإلى وقتنا هذا، ولا تكاد تجد توافقاً بين العراق والشام أبداً بأي حال، حتى في هذا الزمان عندما قام حزب البعث العربي السوري وحزب البعث العربي العراقي ومنهجهم واحد ومؤسسهم واحد ميشيل عفلق، ومع أن الفكر واحد إلا أن الصراع أبى إلا أن يسلك مسلكاً، ولذلك تجد أن كلاً منهما أراد أن يزيل الآخر.
السبب الرابع: أن العراق كما صح في الحديث يظهر منه قرن الشيطان، كما بين لنا المصطفى ﷺ ذلك في أحاديث كثيرة جداً، وكذلك الفتن تظهر من العراق، كما أشار ﷺ بيده نحو المشرق، ومشرق المدينة هو العراق، وبالتالي فالعراق منطقة ظهور الفتن، ومن ضمن هذه الفتن فتنة الشيعة الرافضة.
стр. 397
مسميات الشيعة وأسبابها
النقطة الرابعة: الأسماء أو المسميات التي تطلق على الشيعة الرافضة، فواحد يقول لنا: شيعة، والثاني يقول: برافضة، والثالث يقول: إمامية، والرابع يقول: إثنا عشرية، والخامس يقول: بحارنة، والسادس يقول: جعافرة، وكل هذه الأسماء تدل على مدلول واحد.
سأتكلم عن أسماء الشيعة بإيجاز، وأحاول أن أبين سبب التسمية.
أقول: أول اسم يطلق عليهم الشيعة، وهذا الاسم من الأسماء التي يفخرون بها، وكلمة شيعة هنا صارت علماً عليهم، وإلا فنحن كذلك شيعة؛ لأننا نحب آل البيت ونشايع أهل البيت ونؤيد أهل البيت، لكن صارت علماً عليهم لتجاوزهم المشايعة والمناصرة إلى درجة الغلو، وصار العلماء جميعاً يطلقون عليهم هذا اللفظ في مقابل أهل السنة.
الاسم الثاني: الإمامية، إذا قيل: الإمامية فهم الشيعة؛ والسبب في تسميتهم بالإمامية أنهم يجعلون الإمامة أصل الدين الأول، فهم يقولون: لو عبد الله العبد بين الركن والمقام منذ خلق الله السماوات السبع والأرضين السبع إلى أن تقوم الساعة، وجاء يوم القيامة بغير ولاية آل البيت، فإن الله سيكبه على وجهه في نار جهنم.
إذاً: عندهم العبادة في جانب، والولاية في جانب آخر.
ويقولون: لو جاء العبد بعمل سبعين نبياً، ثم جاء منكراً لولاية أحد من آل البيت لكبه الله في النار على وجهه.
ويقولون: لو جاء العبد بذنوب لا حصر لها، حتى لو كان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً وجاء مقراً بولاية آل البيت لأدخله الله الجنة على ما كان عليه من العمل.
معنى هذا أن أهم شيء عندهم هو الإقرار بالإمامة، فمن أقر بالإمامة دخل الجنة ومن أنكرها دخل النار، وبقية مسائل الدين هذه تعتبر بالنسبة لهم لا شيء، فالصلاة والصيام والزكاة وغيرها، يقولون: من فرط فيها فإنه يدخل النار لكن أياماً معدودة، ثم يخرج منها ويدخل الجنة.
إذاً: الإمامية سموا بهذا الاسم لهذا السبب.
الاسم الثالث: الإثنا عشرية، وسموا بالإثني عشرية؛ لأنهم يقولون: إن الإمامة جاءت من الله لاثني عشر إماماً، وهؤلاء الأئمة هم: علي بن أبي طالب، ثم الحسن بن علي والحسين ثم علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثم محمد الباقر، ثم جعفر الصادق، ثم موسى الكاظم، ثم علي الرضا، ثم محمد الجواد، ثم علي الهادي، ثم الحسن العسكري ثم محمد المهدي المنتظر الذي اختفى في سرداب سامراء سنة (٢٥٥هـ) ولم يخرج حتى الآن فهم يقولون: إن الإمامة لا تكون إلا في هؤلاء، وإذا لم يوجد هؤلاء الأئمة فإن المسلمين لا يجوز أن يكون لهم إمام، ولذلك بعض الشيعة الآن يعارضون قيام الدولة الشيعية، ويقولون: لا يجوز أن تقوم دولة إلا بوجود إمام، ولكن بعض علمائهم القدماء مثل محمد باقر المجلسي وبعض علمائهم المعاصرين وهو الخميني اخترعوا ما يسمى بولاية الفقيه، أي: أن الفقيه بديل عن الإمام ويقوم بما يقوم به الإمام، ما عدا بعض القضايا وخاصة الجهاد وإقامة الحدود وصلاة الجمعة والجماعة.
الاسم الرابع: الرافضة، وسموا بالرافضة؛ لأنهم يرفضون أبا بكر وعمر كما سماهم زيد بن علي بن الحسين عندما قال: رفضتموني، وفي رواية أخرى: أنهم قالوا: لن نقاتل معك حتى ترفض أبا بكر وعمر.
وعندما رأوا هذا الاسم قد لصق بهم أرادوا أن يحرفوه فقالوا: نعم نحن رافضة، يعني: نرفض الظلم والحيف والفساد، فسمينا بالرافضة نتيجة لذلك، فحاولوا أن يحرفوا المعنى إلى معنى آخر أفضل من المعنى الأول بالنسبة لهم.
الاسم الخامس: الجعفرية أو الجعافرة نسبة إلى جعفر الصادق وهو الإمام السادس عندهم، وهذا الإمام العالم جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب هو من العلماء الذين تتلمذ على يديهم مجموعة كبيرة من أئمة الإسلام كالإمام أبو حنيفة.
والإمام جعفر الصادق كان يسب الشيعة ويلعنهم ويطردهم من مجلسه ولا يجالسهم ويكرههم، ومع ذلك فالشيعة يقدسونه تقديساً عجيباً، بل وصل الأمر بهم إلى درجة أنهم يكذبون عليه كذباً عجيباً وغريباً، وبعض العلماء حاول أن يحصر ما كتبه الشيعة ونسبوه إلى جعفر الصادق من كتب ومؤلفات وأقوال ونصوص وأحاديث وغيرها فقال: لو أن جعفراً الصادق كتب كل ما نسب إليه منذ ولد إلى أن مات ولا أكل ولا نوم ولا صلاة لما استطاع أن يستوفي نصف ما نسب إليه، وهذا يدل على صحة ما قاله بعض علماء الأمثال: أكذب من رافضي.
الاسم السادس: البحارنة، والبحارنة نسبة إلى البحرين، وهذا الاسم من الأسماء الدارجة عندنا هنا في نجد، وليست البحرين هي البحرين الدولة المعروفة، لكن البحرين هي منطقة الدمام أو القطيف أو المنطقة الشرقية كانت تسمى بمنطقة البحرين، فالقطيف تسمى البحرين، وما حول القطيف كانت تسمى قديماً منطقة البحرين، وكانت منطقة شيعية قديماً من أيام ظهور القرامطة في القرن الثالث الهجري في ذلك المكان، وتناسلوا وكثروا، ثم استطاعوا في القرن الرابع الهجري أن يسيطروا على نجد في عهد دولة بني بويه، ونشروا المذهب الشيعي بنجد، ولكنهم اندحروا وزالوا ورجعوا إلى مناطقهم.
ويسمون البحارنة نسبة إلى هذه المنطقة، ولو نسبناهم إلى منطقة البحرين الجزيرة المعروفة والدولة المعروفة، فإن هذه تسمية صحيحة باعتبار أن البحرين الموجودة الآن فيها أكثر من (٧٠%) من سكانها شيعة، وبالتالي نستطيع أن نقول: إن النسبة سواء كانت إلى البحرين المعروفة قديماً وعرفت حديثاً بالمنطقة الشرقية أو القطيف أو غيرها، أو حتى إلى الجزيرة المعروفة التي كان تسمى قديماً جزيرة البحرين، فإن التسمية في ذلك صحيحة.
стр. 398
الجذور الأجنبية لفرقة الشيعة الرافضة
النقطة الخامسة: الجذور الأجنبية لهذه الفرقة.
عندما نأخذ عقائد الشيعة أو الرافضة أو الإمامية فالأسماء مختلفة لكنها تدل على منهج واحد، فلو أخذنا هذه العقائد ثم درسناها دراسة مفصلة ومتأنية ودقيقة سنخرج بمنهج وهو أن هذه الأفكار والعقائد والأصول والفروع قد استقت من أفكار أخرى ومناهج أخرى.
وهؤلاء الذين درسوا هذه القضية اختلفوا، قال بعضهم: إن الشيعة يرجعون إلى الأصول اليهودية، والبعض قال: إنهم يرجعون إلى الأصول المجوسية الفارسية القديمة، والبعض قال: إنهم يرجعون في عقائدهم وأصولهم إلى الديانات الهندوسية والبوذية وغيرها، فكل واحد جاء بأدلة وجاء بآراء، ونحن هنا نريد أن نستعرض هذه الأفكار وهذه الأقوال لنرى ما هو القول الراجح في هذه المسألة.
стр. 399
القول بأن دين الشيعة مأخوذ من اليهودية
الفرقة الأولى الذين قالوا: إن أصل الفكر الشيعي يهودي.
من أبرز من سار على هذا الرأي شيخ الإسلام ابن تيمية، ووافقه على قوله مجموعة كبيرة من العلماء، بل وبعض المستشرقين أيد هذا القول كما سنعرف بعد قليل.
وأدلتهم في ذلك كثيرة نقتصر على دليلين اثنين: الدليل الأول: قالوا: إن عبد الله بن سبأ الذي ظهر في أواخر خلافة عثمان بن عفان كان يهودياً، ودخل في الإسلام نفاقاً، مثلما دخل شاول الذي تسمى باسم بولس في الديانة النصرانية وحرفها وغيرها وهو يهودي، وهذا الرجل استخدم نفس فكر شاول فدخل في الإسلام وأراد أن يحرفه، لكن الله تكفل بحفظ الإسلام، وبالتالي لم يستطع أن يحرفه مثلما نجح شاول في تحريف النصرانية.
فهؤلاء يقولون: إن ابن سبأ جاء بآراء منها: مسألة الرجعة ومسألة العصمة ومسألة الإمامة وأن علي بن أبي طالب هو الأولى بالإمامة، وهذه الأقوال الكثيرة التي قال بها عبد الله بن سبأ هي التي يقول بها الشيعة الآن.
الشيعة يقولون بعصمة الأئمة، ويقولون بأن الأئمة يعلمون الغيب، وأن الأئمة فوق مستوى البشر، قال الخميني: إن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ويقولون: إن أئمتنا يعلمون ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، وإن أئمتنا يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيارهم.
وهذه الأقوال التي ذكرتها لكم قبل قليل مسطرة في كل كتب الشيعة كلها بلا استثناء، ويقولون برجعة علي بن أبي طالب في آخر الزمان قبل أن تقوم الساعة، وهذا سنعرفه إن شاء الله في حينه.
إذاً: مسألة ظهور أو وجود الفكر السبئي في الفكر الشيعي قديم وحديث، وهذا لا خلاف فيه.
بهذا يكون المذهب الشيعي قد استقى فكره من الفكر اليهودي، هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية: التشابه في الأصول الفكرية بين اليهود وبين الشيعة، سواء كانت في الأصول أو في الفروع، والذي ذكر ذلك وأصله وفصله كثيراً هو شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة) فقد ذكر في ذلك نصاً جميلاً وطويلاً أقرؤه عليكم سريعاً.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن أخبر الناس بهم - أي: الشيعة - الإمام الشعبي وأمثاله من علماء الكوفة، وقد ثبت عن الشعبي أنه قال: ما رأيت أحمق من الخشبية.
سموا خشبية؛ لأنهم كانوا يتخذون سيوفاً من خشب؛ لأنهم يرون أن الجهاد ممنوع إلا إذا ظهر المهدي المنتظر، ٍولذلك لا يستخدمون السيوف وإنما يتخذون سيوفاً من خشب لتأكيد مسألة أن الجهاد ممنوع عليهم.
يقول: ما رأيت أحمق من الخشبية لو كانوا من الطير لكانوا رخماً.
والرخم طائر من الطيور المعروفة يبيض في مكان ثم يذهب ويرجف على بيضة غيره من الطيور الجارحة، فيأتي فيراه على بيضته فيقتله، فهذا يدل على الحماقة عند هذا الطائر.
ويقول: ولو كانوا من البهائم لكانوا حمراً، والله لو طلبت منهم أن يملئوا لي هذا البيت ذهباً على أن أكذب على علي لأعطوني، والله ما أكذب عليه أبداً.
ننتقل إلى قول شيخ الإسلام، يقول في مشابهة الشيعة لليهود: وآية ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود، قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود، وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي، وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سيفه من السماء، وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء، واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم، وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم، واليهود تزول عن القبلة شيئاً وكذلك الرافضة، واليهود تنود في الصلاة وكذلك الرافضة، واليهود تسدل أثوابها في الصلاة وكذلك الرافضة، واليهود لا يرون على النساء عدة وكذلك الرافضة، واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن إلى آخر ذلك.
فقد ذكر حوالي خمسين أو ستين نوعاً من أنواع المشابهة بين اليهود والنصارى، وغالب هذه المشابهات موجودة عند الرافضة، لا أقول كلها؛ لأن دين الرافضة يعتبر ديناً بشرياً ليس ديناً إلهياً، وهو قابل للتغيير في كل زمان ومكان، فهناك أفكار مطروحة عند الرافضة هذه الأيام مثلاً لا تجدها موجودة عندهم قبل خمسمائة سنة، باعتبار أنه دين بشري قابل للزيادة والنقص والحذف وغير ذلك، وكثير مما ذكره شيخ الإسلام مكذوب عند الرافضة فارجعوا له في الجزء الأول من (منهاج السنة) بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم صفحة (٢١).
وهذا نص آخر يقول أحمد أمين في (فجر الإسلام) صفحة (٢٧٦) من هذا الكتاب: إن الشيعة تقول: إن النار محرمة على الشيعة إلا قليلاً، وهو قول اليهود: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة:٨٠] كما ذكر الله ذلك عنهم.
وهذا سنمر عليه في حينه ناقلين نصوصاً من كتب الشيعة عنهم.
وأيد هذا القول تأييداً قوياً مجموعة من المستشرقين الذين كتبوا في الشئون الإسلامية من أمثال: جولد زيهر وغيره فقد كتبوا كتابات توافق هذا القول وتؤيد أن الشيعة أخذوا أصولهم من اليهود.
стр. 400
القول بأن دين الشيعة مأخوذ من المجوسية
القول الثاني: هم الذين قالوا: إن أصل التشيع هو الأصل المجوسي الفارسي القديم.
ويستدلون على ذلك بمجموعة من الأقوال: القول الأول: الانتقام من الإسلام والمسلمين الذين دمروا دولة الفرس وقضوا على الدين المجوسي، واستخدموا التشيع وموالاة أهل البيت ومحبة أهل البيت ستاراً ودثاراً وشعاراً لتنفيذ الخطة وتحقيق الهدف، ويمثل ذلك مثلاً: البرامكة الذين أرادوا إبراز المنهج المجوسي عن طريق تأييد آل البيت وغيرهم ممن لحقهم أو سبقهم، فكانوا يستخدمون مسألة تأييدهم وحبهم واحترامهم لآل البيت لإعادة الدين المجوسي شيئاً فشيئاً ومحاولة إحيائه شيئاً فشيئاً.
القول الثاني: أن العرب تأبى الضيم، ولا ترغب في أن يكون هناك ضغط عليها، بخلاف الفرس الذين كانوا قد عاشوا آماداً طوالاً على أن يحكمهم بيت وراثي له صفات مميزة، تصل به إلى أن يكون فوق مستوى البشر، أو أن فيه دماً إلهياً كما يقولون، فعندما زالت الدولة المجوسية وجاء الإسلام وانتشر في كل الأصقاع وجدوا أنهم في حاجة إلى وجود مثل هذا البيت، ولكنهم لم يجدوا مناسباً لهذا الأمر إلا أقرب المقربين إلى الرسول ﷺ وهو علي بن أبي طالب؛ لأنه أقربهم له رحماً وصهراً وعصبة وغير ذلك، فرأوا فيه وفي آل بيته البيت المناسب ليتولى الزعامة التي يدينون لها بالولاء، كما كانوا يدينون للبيت المجوسي سابقاً، وهذا القول عليه ملاحظة، وإنما هو قول ذكروه.
القول الثالث: أن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما تزوج شهربانو بنت يزدجرد بن كسرى، وكان الحسين بن علي بن أبي طالب قد شارك في معركة فتح الفتوح في معركة نهاوند، التي كان فيها نهاية الدولة الساسانية، أي: الدولة المجوسية، واستطاع المسلمون بقيادة النعمان بن مقرن المزني الانتصار على هؤلاء، وقتل يزدجرد وأخذ كل ما معه أسارى وسبايا، وكان من ضمنهم بنته شهربانو فوقعت أسيرة عند المسلمين، فكانت من نصيب الحسين بن علي الذي أعتقها وتزوجها، وأسلمت وتسمت باسم آخر، وهذه المرأة أنجبت علي بن الحسين، والحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كان له مجموعة من الأبناء ومن ضمنهم علي بن الحسين، لكن الشيعة المجوس رأوا في هذا الرجل الذي هو علي بن الحسين ميزة، وهذه الميزة عندهم أنه يجري فيها الدم الإلهي من ناحية أمه التي هي بنت يزدجرد الذي هو ملكهم الأخير، فقدسوا علي بن الحسين وقدسوا أولاد علي بن الحسين، ولم يروا في أبناء الحسين الآخرين أي أهمية ونسوهم تماماً.
القول الرابع: أن الشيعة يغلون غلواً زائداً في سلمان الفارسي إلى زماننا هذا، ففرق الغلاة من الشيعة كالنصيرية والدروز والباطنية يغلون في سلمان الفارسي غلواً بيناً واضحاً حتى يصلون به إلى درجة أنه نبي أو إله، فعند الدروز أن سلمان الفارسي إله وكذلك عند النصيرية.
وسبب الغلو في سلمان الفارسي أن والده كان قاطن، يعني: النار القيم الأعلى للنار، فكان والد سلمان الفارسي يطوف بلاد الفرس ليشرف على معابد النار، ويشجعهم على أن تكون النار مستمرة في الاشتعال، فـ سلمان الفارسي ترك والده وهرب منه وأسلم في قصة عجيبة طويلة، فرأى هؤلاء في سلمان أنه أولاً من بلاد فارس، وثانياً والده يمتاز بمزايا معينة فأحبوه نتيجة لذلك، وتخصيص سلمان بالمحبة وجعل غيره أقل منه يثير علامة استفهام.
стр. 401
تعظيم الشيعة الرافضة لأبي لؤلؤة المجوسي
كذلك تعظيم أبي لؤلؤة المجوسي الذي قام بقتل عمر بن الخطاب في المدينة، فقام عبيد الله بن عمر بن الخطاب انتقاماً لوالده بقتل الهرمزان على أنه تمالأ مع أبي لؤلؤة المجوسي في قتل عمر بن الخطاب ﵁.
فالذي حصل أن الشيعة إلى زماننا هذا يحتفلون احتفالين: الاحتفال الأول بمقتل عمر بن الخطاب، ولهم أكثر من ستين اسماً لعيد مقتل عمر، منها: عيد الشكر، عيد التبجيل، عيد الاحتفال، عيد الفرح، عيد كذا، هناك قائمة كاملة بأسماء هذا العيد عند الشيعة، أي: عيد مقتل عمر بن الخطاب؛ لأن الدولة المجوسية سقطت في خلافته، فمعركة القادسية وهي من معارك الإسلام الفاصلة ضد الفرس كانت في خلافة عمر بن الخطاب، ومعركة نهاوند التي تسمى فتح الفتوح التي قضي فيها على أعظم تجمع للفرس كانت في خلافة عمر بن الخطاب.
إذاً: عمر بن الخطاب هو عدوهم الأول، والذي خلصهم منه لابد أن يقدس ألا وهو أبو لؤلؤة المجوسي، لذلك يقدسونه ويسمونه اسماً غريباً يسمونه بابا شجاع الدين، فهو عندهم شجاع؛ لأنه قضى على عدوهم الأول، وله مزار في شيراز بل في كثير من مدن إيران له مزار ضخم، ويقيمون له احتفالاً سنوياً يتجمع فيه مئات الألوف.
وكثير من الناس الذين ذهبوا إلى إيران شاهدوا هذا الاحتفال لـ بابا شجاع الدين ولا يدرون من هو ولا يعرفون من هو، وإنما يتوقعون أنه عالم من علمائهم أو حبر من أحبارهم أو راهب من رهبانهم، مع أن هذا الرجل هو أبو لؤلؤة المجوسي الذي قتل عمر بن الخطاب.
стр. 402
احتفال الشيعة الرافضة بعيد النيروز أبرز أعياد المجوس وغيره من الأعياد المجوسية
النقطة التي تليها: احتفالهم بعيد النيروز، وعيد النيروز هو العيد المعروف بأنه أبرز أعياد المجوس، وهو الذي يوافق أول أيام ربيع، ويحتفل به الشيعة إلى الآن، بل ويفضلونه على عيدي الفطر والأضحى ويجعلون ما يحصل فيه من فرح وطرب ولهو واحتفالات وغيرها مقدمة على الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى.
كذلك أذكركم بالاحتفال الضخم الذي أقامه شاه إيران قبل أكثر من عشرين سنة أو أقل من ذلك بقليل عندما احتفى بعيد ميلاد أورش وأورش هذا هو مؤسس الدولة المجوسية، فأقام احتفالاً أسطورياً ضخماً جداً عجيباً جداً، والناس إلى الآن يتحدثون بما فيه من العجائب.
هذا ما يتعلق بمسألة أن الدين الشيعي مستقى ومأخوذ من الأصل المجوسي.
стр. 403
القول بأن دين الشيعة مأخوذ من البوذية والهندوسية وغيرها
يقول البعض: إن الدين الشيعي مستقى من الديانات الشرقية القديمة كالبوذية والهندوسية وغيرها من الديانات، ويستدلون على ذلك بأدلة.
الدليل الأول: يقولون إننا عندما ندرس قضية العقائد في الدين الشيعي نجد أن هناك تطابقاً في كثير من العقائد بينه وبين الهندوس، وبينه وبين البوذية، ومن أمثلة ذلك: تناسخ الأرواح، وهذا المنهج موجود عند الهندوس بشكل بين وواضح، وكذلك الشيعة النصيرية والدروز والباطنية يقولون بالتناسخ حرفاً بحرف كما هو موجود عند الهندوس، ومعنى هذا أن هناك توافقاً بينهم أي: أنهم أخذوا منهم هذه العقائد.
الدليل الثاني: القول بالحلول، وهذا القول عند بعض فرق الشيعة، والشيعة فرق تتجاوز الثلاثمائة فرقة أو أربعمائة فرقة، فعند بعض فرق الشيعة القول بالحلول، أي: حلول اللاهوت في الناسوت، أو حلول روح الله في روح البشر، تعالى الله عما يقول هؤلاء علواً كبيراً، وهذا كما هو موجود عند بعض فرق الشيعة هو موجود عند الفرق القديمة كالبوذية وغيرها، وقضية القول بالتجسيم والتشبيه هذا موجود قديماً وكذلك هو موجود حديثاً.
стр. 404
الجمع بين الأقوال في جذور الشيعة وأصلها
بقيت نقطة الجمع بين هذه الآراء وهذه الأقوال، ثم بعد ذلك نتطرق إلى النقاط الأخرى.
الكثير من الكتاب الذين درسوا منهج الشيعة اختلفوا، وكلهم أيد رأيه بأدلة وبأقوال وغير ذلك، لكن الرأي الراجح في هذا هو أننا نجمع بين كل هذه الأقوال ونقول: كل هذه الأقوال صحيحة، ليس هناك خلاف فيما بينها، والسبب في ذلك أن دين الشيعة عبارة عن دين بشري، وهو عبارة عن خليط مجمع من مجموعة كبيرة من الأديان، وأكبر دليل على ذلك أنهم يقولون في كتابهم المقدس الكافي وهو للكليني يقولون: ما خالف العامة ففيه الرشاد.
والعامة هم أهل السنة.
فالشيعة يخالفون أهل السنة في كل شيء، في جانب توحيد لابد أن يخالفوهم، في الأسماء والصفات، في الربوبية، في الألوهية، في الصلاة، في الزكاة، في الحج، وغير ذلك، لابد أن يخالفوهم في كل شيء.
ولذلك لو دققت النظر لوجدت أن الشيعة لا يصومون ولا يفطرون إلا بعد أهل هذه البلاد باستمرار؛ لأنهم يعتبرون أن أهل هذه البلاد هم الذين يشكلون زعامة العامة، وبالتالي فهم إذا أرادوا الرشاد لا بد أن يخالفوهم، فهؤلاء عندما رأوا أن ما خالف العامة فيه الرشاد أرادوا أن يأتوا بأمور مخالفة للعامة، فقالوا: نأخذ من دين الإسلام أشياء ونأتي بعكسها ثم نجعلها ديناً لنا، فأخذوا من اليهودية، وهناك أمم دخلوا في التشيع من اليهود فجاءوا بعقائدهم، وهناك ناس دخلوا في التشيع من المجوس فجاءوا بعقائدهم، وهناك أناس دخلوا في التشيع من ديانات أخرى فجاءوا بعقائدهم، ثم ضمت هذه العقائد شيئاًَ فشيئاً، ثم أخرجوها على أنها دين متكامل.
فنقول: من قال: إن دين الشيعة مأخوذ من مصدر واحد وهو المصدر المجوسي أو المصدر اليهودي أو كذا باستقلال فهذا غير صحيح، إنما الصواب في ذلك أن دين الشيعة قد جمع كل هذه الأقوال.
стр. 405
تعريف التشيع لغة واصطلاحاً
النقطة الأخيرة في هذه المسألة هي: تعريف التشيع.
بما أننا قررنا أن ندخل في التشيع دخولاًَ علمياً سيكون الدرس القادم إن شاء الله محتوياً على موقف الشيعة من القرآن الكريم، وموقف الشيعة من السنة، وسندخل في ذلك بشكل موسع، ونقرأ نصوصاً من كتبهم حول هذه المسائل وحول هذه المعاني، ثم ندخل في أنواع التوحيد عند الشيعة، ثم نحاول قدر الجهد في الدرس القادم أن نستعرض أغلب عقائد الشيعة الأساسية وسنعرض في حلقة مستقلة مواقفهم من الإسلام والمسلمين قديماً وحديثاً.
أولاً: تعريف التشيع في اللغة: يقول صاحب لسان العرب في مادة (شيع) في الجزء الثاني صفحة (٢٧٢) يقول: الشيعة أتباع الرجل وأنصاره، وقد غلب هذا الاسم على من يوالي علياً وأهل بيته حتى صار اسماً خاصاً لهم.
يعني: صار إذا قيل للإنسان: شيعي عرف أنه ممن يوالي آل البيت موالاة فيها مغالاة، فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنه منهم، وأصل ذلك من المشايعة وهو المتابعة والمطاوعة.
أما الجوهري في الصحاح فيقول في الجزء الثالث صفحة (١٠١٢): شيعة الرجل أتباعه وأنصاره، يقال: شايعه كما يقال: والاه من الولي، وتشيع الرجل أي: ادعى دعوى الشيعة، والشيعة هي الفرقة.
أما التعريف الاصطلاحي فهناك تعاريف كثيرة جداً، اقتصرت على تعريف واحد ذكره الشهرستاني في الملل والنحل في الجزء الأول صفحة (١٤٦)، يقول: الشيعة هم الذين شايعوا علياً رضي الله تعالى عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية، إما جلياً وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بكبوة من عنده، وقالوا ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمامة بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله ولا تسليمه إلى العامة وإرساله.
فهذا التعريف للشيعة يخصص هؤلاء بهذا المسمى، يعني: من اعتقد اعتقاد هؤلاء بما ذكره الشهرستاني سمي شيعياً، وإلا فقضية محبة آل البيت ومشايعة آل البيت هذا أمر كلنا ندين الله به.
وقد ذكر عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من جمع ديوانه أنه قال: إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي ونحن نقول كذلك: إن كانت محبة آل الرسول ﷺ تعد رفضاً فكلنا رافضة، لكن التشيع هنا ليس المقصود به محبة آل البيت فقط، بل التشيع هنا هو المغالاة في آل البيت وإعطاؤهم مسائل لا تكون إلا لله ، هذا هو التشيع، وكذلك الرفض هو رفض خلافة أبي بكر وخلافة عمر رضي الله تعالى عنهما جميعاً، فمن رفض خلافتهما يسمى رافضياً، أما حب آل محمد فكلنا ندين الله به، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
стр. 406
سلسلة الرافضة عقيدة وهدفاً [٢]
لقد بذل الشيعة الرافضة جهوداً جبارة، من أجل إبعاد أتباعهم عن كتاب الله ، وعن سنة رسوله ﷺ ، وعن صحابة رسول الله ﷺ ، وأتوا لهم ببدائل، ووضعوا أمامهم العراقيل، فمن يلاحظ حال الشيعة مع القرآن يجد أنهم لا يهتمون به لا حفظاً ولا تلاوة، وكذلك السنة لا يهتمون بها؛ لأنها جاءت عن طريق الصحابة الذين هم عند الشيعة كفار مرتدون كما هو مسطر في كتبهم.
стр. 407
مؤلفات فرقة الرافضة وأقسامها وأبرز سماتها
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الثاني من الدرس العلمي الخاص بالرافضة، والذي هو بعنوان: (الرافضة عقيدة وهدفاً في الوقت الحاضر)، وتطرقنا في الدرس السابق إلى مجموعة من الوقفات التي تعد في جملتها مقدمات لدراسات هذه الفرقة، فلا بد أن نعي جميعاً أن هذه الدراسة لن تكون دراسة مفصلة وموسعة؛ لأن الدراسة التي تأخذ هذا المسمى والتفصيل تحتاج إلى أسابيع طوال، وإلى لقاءات متعددة، إنما نحاول قدر الجهد أن نحصر هذه المعلومات ونضغطها في ثلاثة دروس أو أربعة.
في هذا الدرس قبل أن ننتقل إلى صلب الموضوع وهو: عقائد الرافضة، أحب أن أقف وقفة موجزة مع مؤلفات هذه الفرقة.
هذه الطائفة لها مؤلفات كثيرة جداً، ولذلك تكاد مؤلفات وكتب هذه الطائفة تتجاوز وتفوق مؤلفات أهل السنة بكثير؛ والسبب في ذلك يعود إلى أنها طائفة تمتاز بصفة الكذب، وقضية الكذب مما وصم ووصف به الرافضة وعرفوا به، وبالتالي فكلما عنّ لهم أمر، أو احتاجوا إلى شيء، أو أرادوا تقرير قضية من القضايا، فإنهم مباشرة يأخذون القلم والإداوة والأوراق وثم يكتبون في هذه القضية، ويبدءون بتأليف الأساطير، وتنميق الكذب، ثم إخراجه للناس على أنه كتاب مستقل.
وهذه الكتب والمؤلفات تملأ المكتبات الخاصة بهم، وهذه الكتب تنقسم إلى قسمين: كتب قديمة، وكتب حديثة، أو كتب متأخرة، وكتب متقدمة، والكتب التي يستطيع المسلم بموجبها أن يدحضهم بها هي الكتب القديمة المعتمدة عندهم، فهم يقولون: هذه كتبنا الأصلية، فإذا ناقشتهم في قضية معينة وقلت: هذه القضية مذكورة في هذه الكتب المعتمدة عندكم، وهذا يدل على أن معرفة هذه الكتب الأساسية من ضرورات اهتمام المسلم المتخصص بهذا الجانب.
قلنا: هذه المؤلفات تنقسم إلى قسمين: قديم وحديث، أما القديم فعلى رأسها كتاب (الكافي) الذي ألفه رجل يدعى محمد بن يعقوب الكليني، ويسمونه حجة الإسلام، وهو متوفى سنة (٣٢٨هـ)، وهذا الرجل ألف كتابه وقال: إنه عرضه على المهدي المنتظر، والمهدي المنتظر مختف بسرداب سامراء كما يزعمون في أساطيرهم من سنة (٢٥٥هـ)، وهذا الرجل بعد اختفاء المهدي بفترة طويلة من الزمن عرض كتابه عليه بعد أن التقى به؛ لأن المهدي المنتظر يظهر لبعض الخاصة، فعرضه عليه وقال المهدي: إنه كاف لشيعتنا، ولذلك سمي بـ (الكافي)، وهو مطبوع في ثمانية مجلدات، ويباع في الأسواق، وينقسم إلى قسمين اثنين: القسم الأول يشكل مجلدين كبيرين في المسائل العقائدية، أما الأجزاء الستة الباقية، فهي في قضايا فقهية ومسائل اجتماعية.
الكتاب الثاني كتاب (من لا يحضره الفقيه) لـ محمد بن بابويه القمي المتوفي سنة (٣٨١هـ)، وهو كتاب يغلب عليه الجانب الفقهي، وذلك ظاهر من عنوانه، وهو مطبوع في أربعة مجلدات.
أما الكتاب الثالث فهو (تهذيب الأحكام) وهو مطبوع في عشرة مجلدات.
والكتاب الرابع هو (الاستبصار) وهو مطبوع في أربعة مجلدات، وكلا الكتابين لـ محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة (٣٦٠هـ)، ويغلب على الكتابين التوجه الفقهي.
فهذه الكتب الأربعة القديمة هي أمهات الكتب بالنسبة للشيعة الرافضة، وجاء مؤلفون في القرن الحادي عشر والثاني عشر الهجري ونسقوا هذه الكتب، وشرحوها وأخرجوها للناس، فصارت كتباً معتمدة ومعترفاً بها.
وهذه الكتب الحديثة التي شرحت الكتب القديمة أولها كتاب: (الوافي) لـ ملا محسن الكاشاني المتوفى سنة (١٠٩١هـ)، وقد جمع فيه أكثر من خمسين ألف حديث.
أما الثاني فهو كتاب: (بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار) لـ محمد الباقر المجلسي المتوفى سنة (١١١١هـ)، وقد طبع هذا الكتاب طبعات متتابعة في أكثر من (١٢٠) مجلداً، وهذا الكتاب قد طبع بأكمله ما عدا مجلدين اثنين يحرص الشيعة على ألا تطبعا، ويتداولونهما بينهم بصورة سرية، وهذين المجلدان يحتويان على مطاعن الصحابة ولعنهم وذمهم وغير ذلك.
ومع ذلك فقد قام بعض الشيعة بطبع هذين المجلدين، وأخرجا إلى السوق وبيعا في عدة معارض، من أبرزها معرض البحرين الدولي في العام الماضي.
الكتاب الثالث: (وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة) لـ محمد بن الحسن العاملي المتوفى سنة (١١٠٤هـ) وهذا الرجل ألف كتابه ليكون كتاباً فقهياً جامعاً، وقد طبع في عشرين مجلداً، ويغلب عليه الطابع الفقهي، وهناك استدراك وشرح لقضايا تركها العاملي، ويسمى كتاب: (مستدرك الوسائل) لـ حسين النوري الطبرسي المتوفى سنة (١٣٢٠هـ)، وحسين النوري الطبرسي هذا هو مؤلف كتاب: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) عليه من الله ما يستحقه.
إذاً: هذه المؤلفات الثمانية، هي المؤلفات المشهورة عند الشيعة، ولهم مؤلفات كثيرة وكبيرة جداً طبعت في مجلدات ضخمة كبيرة، سواء كانت في التفسير أو في الفقه أو في التوحيد أو في غيرها، وهذه المؤلفات تملأ المكتبات الشيعية، وقلما تدخل مكتبة شيعية إلا وتجد أنها قد امتلأت عن بكرة أبيها بهذه المؤلفات الكثيرة جداً، ولذلك هم يضاهئون أو ربما يتفوقون على أهل السنة في كثرة مؤلفاتهم.
стр. 408
موقف الشيعة من القرآن
ننتقل إلى النقطة الأساسية في هذا الموضوع، وهي الحديث عن عقائد الشيعة، نريد أن نطرح في هذه القضية مجموعة من الوقفات التي ستكون موجزة ولن أطيل فيها؛ باعتبار أن الوقت لا يسمح بذلك.
أولى هذه الوقفات فيما يرتبط بالعقائد: موقف الشيعة من مصدري التلقي: القرآن والسنة.
وقد عرضنا هذه النقطة في درس سابق، ولكننا سنطرقها في هذا اللقاء من جانب علمي مركز.
النقطة الثانية: موقف الشيعة من أنواع التوحيد.
النقطة الثالثة: موقف الشيعة من أركان الإيمان.
النقطة الرابعة: موقف الشيعة من جملة قضايا استقلوا واختصوا بها.
هذه هي الجوانب العقائدية التي سندرسها فيما يرتبط بعقائد الشيعة.
стр. 409
اعتقاد الشيعة في حجية القرآن
النقطة الأولى: موقف الشيعة من مصدري التلقي: القرآن والسنة.
أولاً: لا بد أن نعرف أن القرآن قطعي الدلالة، قطعي الثبوت، حجة على الخلق أجمعين، لكن الشيعة يرون أن القرآن الكريم كتاب محرف من قبل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وغيره من الصحابة، وأن هذا القرآن حذفت منه آيات كثيرة تتجاوز الألفي آية، أو أكثر من ذلك بكثير، على اختلاف بينهم، وأن هذا القرآن الموجود بيننا لا يمكن أن يعتمد عليه، وأنه مرفوض، لكنهم لا يستطيعون أن يعلنوا حقيقة أن هذا القرآن منبوذ ومرفوض، فجاءوا بعوائق وحواجز لإبعاد الناس عن هذا القرآن، بمعنى: أنني أستطيع أن أقول لك: لا تذهب إلى المكان الفلاني، لكن قد أحرج في منعك من هذا الذهاب، فأحاول أن أضع عراقيل في سبيل وصولك إلى هذا المكان، فلا تستطيع أن تذهب، وهذا هو مثال الشيعة تجاه القرآن، فوضعوا مجموعة كبيرة من العراقيل الفكرية التي تجعل الشيعي لا يمكن أن يأخذ من القرآن إلا أقل القليل.
أما قضية حجية القرآن عند الشيعة، فنقول: إن القرآن حجة على كل المسلمين، وهم ملزمون بمتابعة ما فيه، فهو كلام الله المنزل على رسوله ﷺ ، لكن الشيعة يقولون: إن القرآن ليس بحجة إلا بقيم، والقيم هو الإمام، والإمام هذا موجود على طول الزمن منذ بعث الرسول ﷺ إلى سنة (٢٥٥هـ)، وبعد ذلك الزمن اختفى ذلك الإمام.
إذاًَ: القرآن من سنة (٢٥٥هـ) إلى زماننا هذا ليس بحجة.
وهذه النقطة تعطيك دلالة على أن الفترة من (٢٥٥هـ) إلى هذا الزمان فترة يرى فيها الشيعة أن القرآن غير ملزم بالنسبة لهم، ولذلك يقول صاحب كتاب (الكافي) الكليني في الجزء الأول صفحة (١٨٨): إن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم.
ويقول صاحب (بحار الأنوار) في الجزء (٣٦) في صفحة (٨٠) من الكتاب نفسه: إن الأئمة هم القرآن نفسه.
يعني: إذا وجد الإمام وجد القرآن، وإذا لم يوجد الإمام لم يوجد القرآن، حتى ولو كان القرآن موجوداً.
ويقول المجلسي أيضاً: إن القرآن كتاب الله الصامت، والأئمة كتاب الله الناطق، فلا يعرف الصامت إلا بوجود الناطق.
يعني: أن القرآن لا يفقه ولا يفهم، ولا يستطيع الإنسان أن يأخذ منه حكماً إلا بوجود الكتاب الناطق الذي هو الإمام، وبما أن الإمام قد اختفى في سرداب سامراء سنة (٢٥٥هـ)، فقد انتهى الأخذ من كتاب الله .
ويقول صاحب (الاحتجاج) في الجزء الأول صفحة (٣١): علي تفسير كتاب الله، والأئمة من بعده تفسير كتاب الله.
أي: أن كتاب الله لا يفقهه إلا الأئمة منذ علي إلى آخر إمام، وبعد هؤلاء لا أحد يفقه التفسير إلا إذا وجد هؤلاء الأئمة.
إذاً: القرآن الكريم لا يمكن أن يفهم ولا يمكن أن يفقه إلا بوجود الإمام، فعلماء الشيعة قد وضعوا العقبة الأولى في سبيل فهم كتاب الله بالنسبة للشيعة.
النقطة الثانية في مسألة حجية القرآن بالنسبة للشيعة: إن الأئمة اختصوا بمعرفة القرآن فلا يشركهم فيه أحد.
أي: كل الناس ما عدا الأئمة لا يمكن أن يفقهوا القرآن الكريم، ولذلك يقول الحر العاملي في كتابه (الفصول المهمة في معرفة الأئمة) صفحة (١٧٣): باب: أنه لا يعرف تفسير القرآن إلا الأئمة.
فهذه عقبة ثانية من العقبات التي وضعوها فيما يتعلق بفهم القرآن الكريم.
النقطة الثالثة في مسألة حجية القرآن عند الشيعة: أن قول الإمام ينسخ القرآن، ويقيد مطلقه، ويخصص عامه.
يعني: الإمام له الحق والأهلية التامة في أن يتصرف في القرآن كيفما شاء، وهذا يستلزم أن كتاب الله عندهم في مرتبة ثانية بعد كلام الأئمة، فالإمام إذا قال قولاً وعورض بالقرآن الكريم فإن قول الإمام مقدم على قول الله ، والسبب في ذلك أن قول الإمام ينسخ القرآن، ويقيد المطلق، ويخصص العام.
فالإمام يستطيع بموجب كلامه أن يمحو آية موجودة في القرآن أو يحلل حراماً أو يحرم حلالاً موجوداً في القرآن، وهم بهذه الكيفية وبهذه الطريقة قالوا لكي يؤكدوا هذا المعنى بعد أن نوقشوا: إن أئمتنا معصومين وإن جميع الأئمة الذين جاءوا منذ رسول الله ﷺ إلى المهدي المنتظر كلهم معصومون ولا ينطقون عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وهؤلاء الأئمة الذين عددهم اثنا عشر إمام لو قال أحدهم قولاً فإنه يجوز لك أن تقول: قال الإمام جعفر الصادق: كذا وكذا، مع أن القائل غيره من الأئمة.
كذلك عندما قال الإمام جعفر الصادق: التقية ديني ودين آبائي، يجوز أن تقول: قال رسول الله ﷺ : التقية ديني ودين آبائي، ويجوز كذلك أن تقول: قال الله تعالى: التقية ديني ودين آبائي؛ لأن هذا الكلام الذي صدر من جعفر الصادق كلام من معصوم، وهو لا يخطئ أبداً، فهذا الكلام ممكن أن تنسبه إلى الرسول ﵇، وممكن أن تنسبه إلى الله ، وقد قال ذلك مؤكداً عليه جم غفير من كتاب الشيعة ومؤلفيهم، وهذا النص في شرح الكافي للمازندراني في الجزء الثاني صفحة (٢٧٢) وقد ذكر ذلك بشكل موسع.
стр. 410
اعتقاد الشيعة في تفسير القرآن
للشيعة في تفسير القرآن عدة نقاط منها: أن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهر، وهذا يفهم منه أن الرافضة الإمامية باطنيون؛ لأنهم يجعلون للقرآن ظاهراً وباطناً كالباطنية، وهذا يدل على أن الشيعة يدخلون مع الباطنية في مسألة تأويل القرآن؛ لأنهم يقولون: إن للقرآن ظاهراً وباطناً، ففي (بحار الأنوار) في عدة مواضع من هذا الكتاب: باب أن القرآن له ظهر وبطن.
وفي أشهر كتبهم وأعظم كتبهم وهو (الكافي)، الذي هو بمنزلة البخاري عند أهل السنة، كما ذكر ذلك أكثر العلماء، لكن أنا أقول: لا، إن هذا التوجيه ليس بصحيح، فإن (الكافي) عند الشيعة بمنزلة القرآن عندنا، بل إن (الكافي) بالنسبة للشيعة مقدم على القرآن، ومقدم على أي كتاب آخر.
يقول الكليني في (الكافي) الجزء الأول صفحة (٣٧٤): سألت عبداً صالحاً عن قول الله : ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف:٣٣]، فقال العبد الصالح: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق.
يعني: أنهم يفسرون القرآن بهذه الكيفية وبهذه الصورة، وتفاسير الشيعة هي بهذه الكيفية.
النقطة الثانية في مسألة تأويل القرآن: أنهم قالوا: إن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم.
يعني: أن غالب القرآن نزل في الشيعة وفي أعدائهم.
يقول الكليني صاحب (الكافي) في الجزء الثاني في صفحة (٣٢٤): نزل القرآن أثلاثاً: ثلثاً فينا وفي أعدائنا، وثلثاً سنناً وأمثالاً، وثلثاً فرائض وأحكاماً.
ويقولون: إن ما نزل فينا وفي أعدائنا قد حرفه أهل السنة، وبالتالي يحاولون أن يعيدوا لهذا التحريف أصله، وهذا التحريف ذكره بعض الكتاب ومن أبرزهم الكليني في كتابه (الكافي) فقد ذكر عدداً كبيراً من الآيات، فمثلاً: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج:١ - ٢]، يقول: (سأل سائل بولاية علي ليس له دافع)، وهكذا أمثلة كثيرة سأذكر لكم نماذج منها: فهم يقولون: إن هذا القرآن قد حذف منه ما يتعلق بنا وما يتعلق بأعدائنا.
ففي سورة تبت يقول تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:١] وهم يقولون: أصل السورة: (تبت يدا أبي بكر وتب)، (تبت يدا عمر وتب)، (تبت يدا عثمان وتب)، (تبت يدا عائشة وتبت) إلى أن يذكروا سبعين اسماً من الصحابة الذين يكرهونهم.
ويقولون في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح:١ - ٣]، يقولون: (وجعلنا علياً صهرك) يقولون: وهذه كذلك حذفت.
ويقولون في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النحل:٥١]، أن أصلها: (لا تتخذوا إمامين اثنين إنما هو إمام واحد) يقولون: هكذا الآية نزلت.
وكذلك قول الله : ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ﴾ [الحشر:١٦]، يقولون: أصل الآية: (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر بـ عمر) فحذفت بـ عمر.
كذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران:١٢٣]، يقولون: إن أصلها: (ولقد نصركم الله ببدر بسيف علي وأنتم أذلة) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة جداً، حتى إنهم قالوا: إن أي آية فيها: (يا أيها الذين آمنوا) فإن المقصود بها علي بن أبي طالب أولاً، ثم يليه بقية المؤمنين، فرد عليهم شيخ الإسلام رداً لطيفاً فقال: هناك آيات فيها عتاب للمؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف:٢]، فهل يكون علي في رأس هذه الآية؟! إذاً: هم يقولون: إن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم، وقد حذف وحرف، فقام محمد الحسين النوري الطبرسي صاحب كتاب: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) بجمع مجموعة كبيرة من الروايات وجعلها في كتاب له، وهذا الكتاب عندي نسخة منه، وفيه أكثر من (١٥٠٠) رواية، وكلها عبارة عن آيات أدخل فيها شيء يتعلق بآل البيت أو أعداء آل البيت.
فهذه عقبة من العقبات التي تجعل الشيعة لا يهتمون بالقرآن الكريم.
النقطة التي تليها في هذا الجانب هي: ما هو البديل بالنسبة للشيعة فيما يرتبط بهذا القرآن؟ ما هو البديل عن هذا القرآن الذي فيه مجموعة كبيرة من العيوب التي اخترعوها وأصلوها؛ ليبعدوا الناس عن كتاب الله؟ قد عرفنا أن كثيراً من الكتاب يرجعون مناهج الشيعة وجذورها إلى اليهود، وبعضهم يرجع مناهج الشيعة وجذورها إلى المجوس، وكلا الرأيين صحيح، فهؤلاء المجوس أرادوا أن يجعلوا من ينتسب إلى التشيع بعيدين عن القرآن، فكيف يبعدونهم عن القرآن بهذه العقبات؟ يأتيك شيعي ويقول: نعم، هذه العقبات أظهرت لنا كتاباً محرفاً ناقصاً مشوهاً، وهناك بديل وهو مصحف فاطمة الذي قال عنه الكليني في (الكافي): إن عندنا مصحف فاطمة مثل قرآنكم ثلاث مرات، وليس فيه من قرآنكم حرف واحد.
ومصحف فاطمة عبارة عن كتابة كتبها علي بن أبي طالب على مدار ستة أشهر، وكان جبريل ﵇ ينزل على فاطمة في كل يوم بعد وفاة والدها ﷺ ؛ ليسليها، فكان علي بن أبي طالب يجلس خلف الجدار ويكتب كل ما يقول جبريل، ثم بعد أن توفيت فاطمة جمع هذا الكتاب ونسخه في كتاب مستقل، ثم عرضه على الصحابة، ومنهم أبو بكر وعمر وكلهم يقولون: لا حاجة لنا به، وهذا الكتاب كما قالوا: إنه مثل قرآنكم ثلاث مرات، وليس فيه من قرآنكم حرف واحد، ولذلك يقول صاحب الكافي: قال أبو عبد الله -أي: جعفر الصادق -: إن القرآن الذي أتى به جبريل سبعة عشر ألف آية.
والقرآن الموجود ستة آلاف آية وقليل، ومصحف فاطمة سبعة عشر ألف آية، يعني: أنه قريب من ثلاثة أضعاف القرآن الموجود لدينا، ومصحف فاطمة بعد أن جاء به علي إلى أبي بكر وقال: لا حاجة لنا به؛ لأنه فتح الكتاب وإذا فيه: (تبت يدا أبي بكر وتب) إلى آخر ذلك، فأغلقه وقال: لا حاجة لنا به.
وهذا حسب زعم الشيعة، والغريب أنه لم يمزقه.
ثم جاء به علي إلى عمر، ثم إلى عثمان، ثم بعد أن تولى علي الخلافة لم يكن هناك مجال لإظهاره؛ خوفاً من اعتراض الآخرين، ثم تناقله الأئمة من بعده الحسن ثم الحسين ثم علي زين العابدين ثم أخذه المهدي المنتظر الطفل الصغير الذي عمره خمس سنوات، واختفى به في سرداب سامراء، وسيخرج في آخر الزمان ومعه هذا المصحف.
والشيعة يرون قصوراً في أنفسهم؛ لأنهم لا يعرفون عن مصحف فاطمة شيئاً، حتى يلتزموا به، فاخترع لهم أحبارهم ورهبانهم منهجاً وطريقة في إبعادهم عن القرآن وربطهم بمصحف فاطمة، فقالوا: اسمعوا وانتبهوا إن أي شيعي يموت فإن الله يوكل بقبره ملكاً، وظيفة هذا الملك أنه يحفظه مصحف فاطمة، ففرح الشيعة بهذا وقالوا: في الدنيا ممكن أن نقرأ هذا المصحف الموجود حالياً ولو أنه محرف، وفي البرزخ والقبر نحفظ مصحف فاطمة، فعلى هذا يكون نوراً على نور وليس هناك إشكال، فخشي هؤلاء الأحبار والرهبان أن يتحقق هذا الهدف فعلاً، فقالوا: لا، إن من حفظ شيئاً من مصحف العامة، فإنه سيفقد ما يعادله من مصحف فاطمة في قبره، ولذلك يقولون: إن الشيعي إذا مات جاءه الملك وقال له: كم تحفظ من مصحف العامة؟ فإن قال: أحفظ سورة البقرة مثلاً، فيخصم عليك بمقدارها من مصحف فاطمة؛ لأنه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، فتجد أن الشيعي يحاول قدر جهده ألا يحفظ من القرآن شيئاً أبداً، إلا شيئاً يسيراً سمح له بحفظه وهي سور خاصة بالصلاة، خمس، عشر، عشرين سورة من قصار السور، من جزء عم فقط لا غير، هذا هو الذي أذن به لهم، حتى لا يكون هناك نوع من النكرة الكاملة من هذا الدين الذي كله متغيرات، فربطوه بعدد قليل من السور، وعدد قليل من الآيات، سواء كانت آية الكرسي أو بعضاً من الآيات في كتاب الله تعالى، وهذه السور تطبع في نفس كتب الأدعية، ليس هناك طبعة مستقلة للقرآن الكريم عند الشيعة، وإنما يأتون بكتاب مستقل وهو كتاب أدعية، ثم يطبعون في نهايته عدد ثلاث أو أربع أو عشر سور أو عشرين سورة، وهذه يسمونها سور الصلاة، وعلى رأسها سورة الفاتحة والمعوذات وبعض السور الأخرى.
هذه الأمور المتعلقة بالقرآن الكريم.
إذاً: نعرف من هذا أن موقف الشيعة من القرآن الكريم موقف الرافض والراد لكتاب الله .
لكن قد يسأل سائل ويقول: أنا أذهب مكة وأدخل الحرم وأرى هؤلاء الشيعة يقرءون القرآن، أرى كثيراً من شيعة القطيف وشيعة قطر وشيعة الكويت وغير ذلك، يجلس أحدهم نصف ساعة أو ساعة يقرأ كتاب الله ، فما معنى هذا؟ يقول بعض العلماء تجاه هذه القضية: إن الشيعة يطبقون أثناء قراءتهم لكتاب الله مبدأ التقية، فالشيعي يتعبد الله لا لقراءته للقرآن الكريم، لكن بإظهار التقية؛ لأن التقية عندهم عبادة لها أجر عظيم ليس باليسير، ففي نصوص كثيرة عندهم: أن التقية تسعة أعشار الدين، وهي:
стр. 411
موقف الشيعة من السنة
الشيعة يردون كتب السنة جملة وتفصيلاً، ولا يعترفون بكتب السنة ولا يقرون بها أبداً، وكتب السنة المقصودة هي كتب السنة المعروفة مثل: مسند الإمام أحمد، وموطأ الإمام مالك، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، والسنن الأربعة وغيرها، فهي بالنسبة للشيعة مردودة وغير معترف بها.
стр. 412
اعتقاد الشيعة أن قول الإمام كقول الله ورسوله
جاء الشيعة ببدائل كثيرة جداً عن كتب السنة، من ذلك قولهم: إن قول الإمام كقول الله وقول رسوله.
إذاً: ليس هناك داع أن نرجع إلى القرآن الكريم، وليس هناك داع أن نرجع إلى السنة؛ لأن قول الإمام هو قول الله، وهو قول الرسول ﷺ ، ولذلك لو أخذت كتاباً من كتب الفقه الخاصة بالشيعة، وفتحت هذا الكتاب وبدأت تقرأ فيه، فإنك نادراً ما تجد حديثاً مرفوعاً إلى الرسول ﷺ ، فغالب الروايات تسند لأئمتهم، وهذا فيه نوع من إبعاد الناس عن الرسول ﷺ ، وربطهم مباشرة بالأئمة؛ لأن باستطاعتهم أن يكذبوا على الأئمة بسهولة، فترتب على ذلك أن هؤلاء صاروا يقرون بأن هذا القول قول الإمام، وبما أن قول الإمام معصوم، فقوله صحيح لا يتطرق إليه خطأ، وبما أنه معصوم فمن الممكن أن تقول: إن هذا قول الله أو قول رسوله.
стр. 413
اعتقاد الشيعة أن علم الأئمة متلقى بالوحي والإلهام
أيضاً: يقولون: إن علم الأئمة يتحقق عن طريق الإلهام والوحي، ولذلك يقول الكليني في (الكافي): باب أن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم، وتطأ بسطهم، وتأتيهم بالأخبار.
يعني: أنه يوحى إليهم، وبما أن الأئمة يوحى إليهم، فليس هناك داع أن نرجع إلى الرسول ﵊، وليس هناك داعٍ أن نأخذ منه، فالملائكة تدخل بيوت الأئمة وتطأ البسط، وتجلس معهم، وتلتقي بهم، وتأتيهم بالأخبار، وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله الذي هو جعفر الصادق: منا من ينكت في أذنه، ومنا من يوحى إليه، ومنا من يأتيه ملك أعظم من جبريل وميكائيل.
في رواية ذكرها الكليني في (الكافي)، وهذه الرواية تدل على أن هؤلاء الأئمة يوحى إليهم.
فهم يعتبرون الأئمة في منزلة الأنبياء، بل في روايات أخرى يرفعون هؤلاء الأئمة إلى درجة أرفع من الأنبياء، كما يقولون في الرواية المشهور عندهم التي تواترت عن كل علمائهم: إن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
يعني: أن جميع الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين لا يستطيعون بلوغ مرتبة هؤلاء الأئمة، وعلى هذا ليس هناك داع إلى أن تأخذ من هذا الرسول.
انظروا كيف يعملون الحواجز والعوائق لرد السنة، فهم لا يقولون: نرد السنة، ولا يقولون لا نعترف بما جاء عن الرسول ﷺ ، لا، ولا يصرحون به مباشرة، وإنما يضعون عراقيل لإبعاد الناس عن التلقي من السنة مباشرة، كما فعلوا مع القرآن الكريم.
ويريدون أن يرفعوا من شأن الإمام مثلاً، فيقولون: إن أئمتنا يعلمون ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.
فإذا كان الأئمة يعلمون الغيب ويعلمون ما كان وما سيكون، فليس هناك داع أن نرجع إلى أقوال الرسول ﷺ .
ويقولون: إن أئمتنا يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيارهم.
كما ذكر الكليني في (الكافي): باب: أن الأئمة يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيارهم.
ففي هذه الحالة هؤلاء الأئمة يعلمون الغيب، ويعلمون ما يرتبط بالمستقبل، فهذه ميزة تجعلهم مقدمين على الرسل.
وكذلك يقول المجلسي في (بحار الأنوار) في الجزء (٢٦) في صفحة (١٣٢): إن الله يرفع للإمام عموداً يرى به أعمال العباد جميعاً، فإذا أراد هذا العمود فإنه يرتفع له، فيرى عملك وعمل فلان وفلان.
ويقولون كلاماً كثيراً فيما يرتبط بمعرفة من الذي سيدخل الجنة، ومن الذي سيدخل النار، فيعرفون أن فلاناً سيدخل الجنة وفلاناً سيدخل النار، وأن هذا فيه كذا وهذا فيه كذا، وكل ذلك مرتبط بعلم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، فإذا كان هذا مختصاً بالأئمة، فمعنى ذلك أن هؤلاء الأئمة أفضل من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، وبالتالي لا داعي يا شيعتنا أن تأخذوا من رسول الله ﷺ ، بل ارفضوه وارفضوا ما جاء به، وهذا هو لسان الحال بالنسبة لهم.
стр. 414
اعتقاد الشيعة أن الأئمة مختصون بعلم الشريعة
كذلك من العراقيل التي يضعونها أمام التلقي من السنة: أن خزن العلم وإيداع الشريعة خاص بالأئمة؛ وذلك لأسباب عدة، من ضمنها أن الرسول ﷺ عندما بعث وبدأ يدعو إلى الله ، فإنه انشغل بالحروب الموجهة للأعداء، بالإضافة إلى دعوة الناس إلى الدخول في دين الله أفواجاً، فلم يكن هناك وقت له ليعطي العلم الذي أعطاه الله له، ليعطيه هؤلاء، كذلك لم يجد أناساً مناسبين أكفاء عندهم الأهلية التامة للتلقي، فلذلك خشي الرسول ﷺ أن يموت وعنده العلم، فأعطاه لـ علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب أعطاه للحسن ثم الحسين ثم تناقله الأئمة من بعده.
معنى هذا: أن الرسول ﷺ انتهى دوره قبل أن يبلغ ويبين أمور الدين، وجاء دور الأئمة الذين حملوا العلم ونشروه.
انظروا كيف يبعدون الناس عن التلقي من المصطفى ﷺ ، وقد نجحوا في ذلك بالنسبة لبني جلدتهم.
ويقولون في رواية متواترة عندهم: إن علي بن أبي طالب يقول: إن الرسول ﷺ أسرَّ لي بألف حديث، في كل حديث ألف باب، في كل باب ألف مفتاح.
يعني: ألف في ألف في ألف، وهذا العلم خاص بـ علي الذي أعطاه للأئمة من بعده.
هذا جانب من جوانب إبعاد الناس عن سنة الرسول ﷺ .
هل هذا الإبعاد يكفي، أم أن هناك بدائل لا بد من إيجادها؟ هم أوجدوا بدائل فيما يرتبط بالقرآن، وأوجدوا بدائل فيما يرتبط بالسنة.
стр. 415
اعتقاد الشيعة أن كلام الأئمة من كلام الله ورسوله
من العوائق التي وضعها الشيعة لإبعاد الناس عن التلقي من السنة: أن كلام الأئمة نفسه من كلام الله وكلام رسوله، ويجوز أن تقول قال أبو عبد الله: كذا وكذا، فتنسب هذا القول لـ أبي عبد الله أو للرسول ﵊ أو لله .
يعني: أن كلام الأئمة هو كلام الله ورسوله، فقالوا: نكتفي بكلام الأئمة، فأخذوا كلام الأئمة وجمعوه، وجعلوه كلاماً مقدساً معتبراً يؤمنون به، ويدينون الله به.
هذا الجانب الأول من إبعاد أتباعهم عن كتب السنة.
الجانب الثاني: هو ما يسمى بحكايات الرقاع.
стр. 416
اعتقاد الشيعة في الرقاع المختومة من المهدي وتركهم السنة
الرقاع عبارة عن حماقة عجيبة حصلت عند الشيعة، ربما يضحك منها المجانين، كان هناك أناس فيهم ذكاء ويعرفون أن هؤلاء الشيعة يمتازون بغباء لا مثيل له، ولذلك يقول عنهم ابن القيم رحمه الله تعالى: إن الشيعة سبة أو عار على بني آدم.
يعني: حتى الهندوس الذين يعبدون البقر أفضل من هؤلاء الشيعة.
أما هؤلاء الناس الأذكياء فبدءوا يفكرون في استغلال هؤلاء الشيعة، فجاء رجلان: أحدهما يسمى عثمان بن سعيد العمري وكان هو الذي عليه المعول، ففكر هو وصديق له في أن يختلسوا أموال الشيعة، فقال لصديقه ولزميله هذا: سنذهب أنا وأنت إلى قرية كذا وكذا، وسأتظاهر أنا بالصلاح وبعدم الأكل والشرب، وبعد ذلك سأخرج في النهار، لأقضي الحاجة، وتضع لي على حصاة أو على حجر قرصاً من خبز لونه قريباً من لون فضلات ابن آدم، فمن رآه يعتقد أنه من فضلات بني آدم، فطبعاً يشمئز منه ويبتعد عنه، وأنا سآتي إلى هذا الحجر وآكل القرص وأشرب قليلاً من الماء ثم أعود، وهم يتوقعون أنني ذهبت لقضاء الحاجة، وسأمكث عندهم فترة على هذا المنهج، فيرون أني ولي من أولياء الله، ثم بعد ذلك سأستخدم مناهج متعددة لاستخلاص أموالهم منهم، وفعلاً بدأ يستخدم هذا المنهج، فجلس ثلاثة أيام أو أربعة أيام، وفي كل يوم يذهب ويأكل القرص ويشرب الماء ويعود، فبدأ الناس يرقبونه ويقولون: هذا ولي يصلي ويذكر الله طوال اليوم، وفي عبادة مستمرة، وبعد أيام متعددة قال: إنني سأذهب، فسألوه: إلى أين ستذهب؟ قال: إن عندي موعداً مع المهدي المنتظر، فإذا كان لأحد منكم وصية أو خطاب أو فتوى أو غير ذلك فلا مانع لدي، فبدأ كل واحد منهم يكتب له خطاباً، فيجمع الخطابات، ثم ذهب إلى مكان بعيد، وبدأ يجيب عليها ويختمها، ثم عاد بها إليهم ووزعها عليهم، فصاروا يتباركون بها؛ لأن فيها ختم المهدي المنتظر، فكرر هذه العملية مرة ثانية، وفي المرة الثالثة قال: إن المهدي المنتظر قال لي: إن قريتي كذا وكذا أصابتها جائحة وأصابتها مجاعة، وأصابها كذا وكذا، وأريد أن أذهب وأعرج عليها، وأريد أن أجمع مساعدات لهم، فصاروا يعطونه الأموال، فيأخذ هذه الأموال ومعها الرقاع، فأخفى الأموال في مكان معين ثم عاد، وهكذا فعل مرة ومرتين وثلاثاً إلى أن جمع مالاً كثيراً.
فعرف بعض الأذكياء الآخرين خدعة عثمان بن سعيد العمري فطبقوها في قرى أخرى ثالثة ورابعة وخامسة، فكثرت الرقاع، وهذه الرقاع فيها تناقضات، لأن عثمان هذا ليس بعالم، فتجده في قرية يسأل عن مسألة فيقول: مباح، ويسأل نفس المسألة في قرية أخرى فيقول: محرم، فأصبح عنده تناقضات عجيبة، فقام بعضهم وجمع هذه الرقاع ووحد بينها وألغى التناقضات، ثم أخرجت في كتب مستقلة، وصارت فتاوى مستقلة يستندون عليها ويعتمدون عليها، وصدق ابن القيم ﵀ عندما قال: الشيعة عار على بني آدم.
انظروا كيف يعتمدون في مجال فتاويهم ودينهم على هذا المنهج.
стр. 417
اعتقاد الشيعة في مرويات الصحابة الداخلين في حزبهم حسب زعمهم
الجانب الثالث من بدائل السنة: هو مرويات الصحابة، هم يرون أن الصحابة كثر لكنهم ارتدوا بعد رسول الله ﷺ ، وهذه الردة جعلتهم يخرجون من ربقة الإسلام إلا القليل منهم، من هؤلاء القليلين: كـ سلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر وغيرهم، لكن هؤلاء الذين بقوا وليسوا مرتدين أين أثرهم في كتب الشيعة؟ قيل للشيعة، هؤلاء منا وفينا ومع ذلك لا يروى عنهم شيء؟ وفعلاً تداركوا هذا الأمر، وبدءوا يسندون أسانيد ويقولون: حدثنا فلان بن فلان عن رجل، عن رجل أو عن مجموعة رجال، عن مجهول، عن سلمان الفارسي أنه قال كذا وكذا.
وهذه المرويات قليلة جداً في كتب الشيعة.
إذاً: هذه هي بدائل عند الشيعة عن السنة، فالسنة بالنسبة للشيعة مرفوضة رفضاً تاماً، كما أن القرآن مرفوض رفضاً تاماً، وأوجدوا البدائل للسنة فيما ذكرت قبل قليل.
стр. 418
موقف الشيعة من أنواع التوحيد
نعرف أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، فما هو موقف الشيعة من أنواع التوحيد؟ أولاً: لابد أن نعي جميعاً أن الشيعة مشركون شركاً أكبر في مجال التوحيد، وشركهم بين وواضح في مجال التوحيد لا يشك فيه من له مسحة من علم أو قليل من عقل، وهذه نماذج في هذه المسألة.
стр. 419
اعتقاد الشيعة في توحيد الربوبية
إن أول أنواع التوحيد هو: توحيد الربوبية، فما هو موقف الشيعة من توحيد الربوبية؟ للشيعة مواقف كثيرة جداً في توحيد الربوبية، سأقتصر فيها على بعض المواقف من باب التبيين لا غير.
أولاً: أنهم جاءوا إلى الكتاب العزيز القرآن الكريم وجعلوا أي آية فيها كلمة (رب) فمعناها (إمام)،مثل قوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤] هذه كلمة قالها فرعون، ومع ذلك قالوا معناها: أنا إمامكم الأعلى.
وفي قوله تعالى مثلاً: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر:٦٩] قالوا: وأشرقت الأرض بنور إمامها، فجعلوا كل كلمة في القرآن فيها (رب) بمعنى الإمام، فكأنهم جعلوا الإمام هنا هو في مرتبة الربوبية ودرجة الربوبية، وحرفوا كل آيات القرآن لتناسب هذا الجانب.
كذلك من ضمن النماذج في إشراكهم في توحيد الربوبية: أنهم قالوا: إن الدنيا والآخرة بيد الإمام يضعها كيف يشاء، ولذلك يقول صاحب (الكافي) الجزء الأول الصفحة (٤٠٩): عن أبي عبد الله أنه قال: أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله .
فكأن الله فوض الدنيا والآخرة والجنة والنار لهؤلاء، ولذلك يقولون: علي قسيم الجنة والنار، يدخل من يشاء الجنة، ويدخل من يشاء النار.
ويقولون: إنه لا يمكن لأحد أن يجوز الصراط إلا إذا كان معه صك من علي بن أبي طالب، وهذا مشابه تماماً لأقوال النصارى فيما يرتبط بصكوك الغفران، فالنصارى يقولون: إن هناك صكوكاً إذا اشتراها الإنسان غفرت له ذنوبه ودخل الجنة، وأعطي بهذا الصك مكاناً في الجنة، فتكالب الجهلة من الناس -وكلهم جهلة- على هذه الصكوك يشترونها، وصار البابا وأتباع البابا يتنعمون بهذا المال.
وهذا المنهج النصراني هو منهج الشيعة تماماً، فهم يقولون: إن من لمن يكن معه صك ولاية لـ علي بن أبي طالب فإنه سيدخل النار، فجعلوا الجنة والنار والحساب والعقاب والميزان وغيرها بأيدي الأئمة يتصرفون فيها كيف يشاءون، فكأن الله قد تخلى عن ذلك تماماً، وجعل ذلك لهؤلاء الأئمة، وكأن هؤلاء الأئمة هم الأرباب الذين بأيديهم كل شيء.
من الجوانب الأخرى في شرك الربوبية: إسناد الحوادث الكونية للأئمة، فما من برق ولا رعد ولا زلزال ولا بركان أو غير ذلك إلا وللأئمة التصرف فيه، فإذا أرادوا إنزال المطر على أناس أمروا السماء فأمطرت، وإذا أرادوا أن يصيبوا إنساناً بصاعقة أمروها فأصابتهم بصاعقة، وهذا مسطر في كتاب (الكافي) الذي هو أصح الكتب عندهم، فقد قالوا: ما من برق ولا رعد ولا مطر ولا سحابة ولا بركان ولا ولا إلا وهو في أيدي أئمتنا يصرفونه كيف يشاء.
стр. 420
اعتقاد الشيعة في توحيد الألوهية
أما توحيد الألوهية ومقصودهم به فهناك نصوص كثيرة جداً تبين إشراكهم في توحيد الألوهية.
أولى هذه النصوص: أنهم جعلوا كل نصوص التوحيد في الأئمة، فأي آية تحذر من الشرك فمعنى ذلك أنها تحذر من الإشراك في الإمامة، يعني: أي آية فيها كلمة شرك، فإن ذلك دلالة على الإمامة وما يرتبط بالإمامة، والأمثلة في ذلك كثيرة جداً قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر:٦٥] يقولون: يعني: لئن أشركت في ولاية علي بن أبي طالب ليحبطن عملك.
لا يوجد شيء عندهم اسمه أشركت بعبادة الله، لا، وإنما لئن أشركت في جعل علي بن أبي طالب ولياً ومعه آخر، فإن هذا فيه وعيد ألا وهو حبوط العمل.
كذلك يقولون مثلاً: ﴿أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل:٦١] يقول المجلسي صاحب (البحار): أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد؟ وجاءوا بجميع آيات القرآن التي تحتوي على التحذير من الشرك وتقرير توحيد الألوهية، وجعلوها بهذا المنهج وبهذه الصورة والكيفية، وهذا لكي يقرروا في الناس مسألة ولاية الأئمة.
فإذا ارتبط الناس بمحبة الأئمة وولاية الأئمة، فإنهم بالتالي سيرتبطون ويهتمون بأقوال الأئمة، والأئمة هم الذين كذبوا عليهم مئات الآلاف من الكذبات، فإذا آمنت بأقوال الأئمة فأنت بذلك تكون قد آمنت بأقوال هؤلاء الرهبان والأحبار، وبالتالي تكون من أتباعهم ومن شيعتهم الذين خرجوا من ربقة دين الله .
النقطة الثانية في توحيد الألوهية: إن الولاية أصل قبول الأعمال عندهم، فإذا جاء الإنسان بولاية آل البيت قبل عمله مهما كان، وإذا لم يأتِ بولاية أهل البيت فإن عمله لن يقبل مهما كان؛ ولذلك يقولون في كل كتبهم بلا استثناء: لو جاء بعمل سبعين نبياً ولم يأتِ بولاية أئمة آل البيت أكبه الله على وجهه في سقر.
ويقولون كذلك: لو أن عبداً عبد الله منذ خلق الله السماوات السبع والأرضين السبع بين الركن والمقام إلى أن تقوم الساعة ولم يأتِ بولاية آل البيت، فإن الله سيحرمه من الجنة وسيدخله في النار.
ويقولون كذلك: إن الإنسان لو جاء بعمل يهودي أو نصراني ومع ذلك ولاية آل البيت، فإن الله سيتجاوز عن خطئه ويدخله الجنة.
إذاً: الأصل هو الولاية، فإذا كان الإنسان موالياً لآل البيت فإنه سيدخل الجنة، ومن عارض آل البيت فإنه سيدخل النار، ولذلك جميع الإخوة الموجودين هنا على مذهب الشيعة كلهم في النار.
النقطة الثالثة: أن الأئمة هم الواسطة بين الحق والخلق، فهم الآن يريدون أن يقرروا قضية الشرك بالله بشكل صريح، فقرروا مسألة: أن الأئمة هم الواسطة؛ ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ينقل إجماعاً في ذلك يقول في (١/ ١٢٤) من الفتاوى: إن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم كفر إجماعاً.
فهؤلاء في إجماع الأمة كفار؛ لأنهم يقولون: إن الأئمة هم حجب الرب والوسائط بينه وبين الخلق، كما ذكر صاحب البحار في الجزء (٢٣/ ٩٧): أن الأئمة هم حجب الرب والوسائط بينه وبين الخلق، ولكي يحققوا هذا المبدأ جاءوا بروايات كثيرة جداً عن أئمتهم، من ضمن هذه الروايات قولهم: بنا عبد الله، وبنا عرف الله، وبنا وُحد الله.
ويقولون في نص آخر: إن الأئمة هم الشفاء الأكبر، والدواء الأعظم لمن استشفى بهم.
وعندي نصوص لهم تبين فعلاً مدى وقوعهم في الشرك البين الواضح فيما يتعلق بتوحيد الألوهية.
النقطة الرابعة: مسألة عبادة القبور بالنسبة لهم.
معروف عن الشيعة أنهم يضاهئون الصوفية في عبادة القبور، وربما يتفوقون عليهم، بل لهم مؤلفات كثيرة جداً موجودة في كل مكان، وهذه المؤلفات باسم: مناسك حج المشاهد، منسك مستقل، فإذا أردت أن تزور قبر الحسين أو قبر الحسن أو قبر فاطمة أو قبر فلان أو فلان، لابد أن تغتسل وتلبس أحسن ثيابك، وتدخل وتقف أمام القبر بخشوع، ثم تتمسح بالقبر، ثم تصلي ركعتين وأنت باتجاه القبر، ثم تطوف بالقبر.
هذا هو أسلوب الحج، انظروا (مناسك حج المشاهد)، حتى وصل الأمر بهم -لكي يقطعوا هؤلاء الشيعة عن الإسلام تماماً- أنهم جعلوا الحج لهذه القبور أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام؛ ولذلك يقولون: من زار قبر الحسين في يوم عاشوراء كتب الله له أجر ألف ألف حجة.
يعني: تذهب مرة واحدة فقط لزيارة قبر الحسين بن علي بن أبي طالب فتربح مليون حجة، فضل عظيم جداً، فهؤلاء يريدون إبعاد الناس فعلاً عن الحج إلى بيت الله الحرام.
وقالوا: من لم يستطع أن يحج إلى قبر الحسين في يوم عاشوراء، فليقف في سطح بيته ويتجه إلى القبر، ثم يصلي باتجاه القبر ويكتب له بذلك عشرين حجة إلى آخر تلك الخزعبلات، والهدف هو إبعاد الناس عن الحج، ولذلك كثير من الشيعة لو راقبتم ودققتم يأتون من إيران، ويأتون من أماكن كثيرة جداً إلى هذه البلاد، ويذهبون إلى المدينة ويبقون في المدينة ولا يحجون؛ لأنهم يرون أنهم قد حجوا إلى قبر فاطمة، وحجوا إلى قبر الحسن، وحجوا إلى قبر جعفر الصادق الذين دفنوا في مقبرة البقيع.
النقطة الخامسة فيما يتعلق بتوحيد الألوهية عندهم: أن الإمام يحرم ما يشاء ويحلل ما يشاء، فللإمام أن يحرم ما يشاء، ويحلل ما يشاء، مأذون له ذلك من الله، وهذا النص بعينه موجود في كتب اليهود، فالإمام عندهم يستطيع أن يقول: هذا حلال وهذا حرام، وهذا جائز وهذا مباح؛ لأنه إمام معصوم، وبالتالي استطاعوا أن يجعلوا كل الشيعة أو غالب الشيعة أن ينفذوا كل ما سطروه من كتابات فيها تحليل وتحريم منسوبة إلى أئمتهم.
هذا ما ثبت في موقفهم فيما يتعلق بمسألة أنواع التوحيد.
стр. 421
عقيدة الطينة عند الشيعة
بقي عندنا مجموعة من العقائد لعلي أعرض بعضاً منها الآن، وسأعرض عليكم عقيدة من عقائدهم العجيبة جداً، وفيها طرافة: إنها عقيدة الطينة عند الشيعة.
هذه العقيدة من العقائد العجيبة عند هؤلاء، وقد سطرها الكليني في كتابه: باب في طينة المؤمن والكافر.
يريدون أن يضفوا على الشيعة درجة من العلو، وأنهم أناس محترمون ومحبوبون عند الله ، فاخترعوا عقيدة الطينة.
يقولون في عقيدة الطينة: إن الله عندما أراد أن يخلق آدم، أخذ من طينة الجنة شيئاً، وأخذ من طينة النار شيئاً، ثم أجرى نهراً من الجنة على طينة الجنة، ونهراً من النار على طينة النار، ثم تركهما لتتخمرا، فأخذ من أعلى طينة الجنة قطعة، ومن أسفل طينة الجنة قطعة، ومن أعلى طينة النار قطعة، ومن أسفل طينة النار قطعة، فعجنت هذه القطع الأربع، فخلق منها الخلق، خلق منها آدم وخلق منها الخلق، فعندنا جبلان: الجبل الأول من طينة الجنة، والثاني من طينة النار، فأعلى طينة الجبل الأول الذي من الجنة خلق منها الأئمة، وأسفل هذه الطينة خلق منها أتباع الأئمة، أما جبل النار فأعلاه خلق منه أئمة الجور المعارضين لأئمة الشيعة، وأسفله خلق منه أتباع أئمة الجور، أي: نحن.
وسأمثل ما يقولونه على نفسي: أنا الآن بالنسبة لهم من طينة جبل النار السفلى؛ لأنني لست من الأئمة، فبالتالي أنا من الطينة السفلى، فأنا أعمل خيراً وأعمل شراً، فالخير الذي أعمله ليس من ذاتي؛ لأن ذاتي أصلها سيئة بالنسبة لهم، لكن الخير الذي أعمله إنما هو نتيجة لتأثري واختلاط طينتي بطينة الشيعة، أو الطينة التي خلقت من الجنة، ولو عملت شراً فهذا أصلي، أما الشيعي إذا عمل خيراً فهذا هو أصله، وإذا عمل شراً فذلك من تأثره بطينة السني.
فإذا جاء يوم القيامة رجع كل شيء إلى أصله، فأنا الآن عملت خيراً، لكن هذا الخير ليس من تأثير طينتي، فيرجع هذا الخير إلى الشيعي، والشيعي عمل شيئاً سيئاً، لكن ليس من تأثير طينته، فيرجع هذا العمل السيئ لي.
يقول الشيعي: إذا كنت الآن أعمل سيئة وهذه السيئات سترجع إلى السني، فلماذا لا أكثر منها لكي ترجع إلى أهل السنة، فبدل ما ترجع لهم سيئتين في اليوم لنجعلها عشرين سيئة في اليوم، وعلى ذلك: سأزني وأشرب الخمر وأمارس اللواط، وأسرق، وأقتل؛ لأن كل هذه الأعمال سترجع إلى أهل السنة؟ كذلك لماذا أعمل الحسنات وأتعب نفسي، من صلاة وصيام، إذا كانت حسنات أهل السنة سترجع لي، فليس هناك داع أن أتعب نفسي، فوقعوا في مشكلة رهيبة، فقد انتشر فساد عريض بين الشيعة، وصارت فوضى عجيبة، فجاء قرار بأن عقيدة الشيعة لا تنطبق على الشيعة إلا إذا خرج المهدي المنتظر، هذا ما يسمونه عقيدة الطينة، وهي من العقائد التي وقف العمل بها إلى أجل مسمى بموجب مرسوم خاص بهم.
стр. 422
عقيدة الظهور عند الشيعة
من عقائدهم الأخرى: عقيدة الظهور، يقولون: إن الإمام المهدي اختفى، لكن هل معقول أنه اختفى من مدة طويلة ولم يخرج؟ فقالوا: إنه يظهر في بعض الأحيان، لكن لا يراه إلا الرجل الصالح، الرجل الذي يتمسك بمذهب الشيعة جملة وتفصيلاً، فهم بذلك يريدون أن يجعلوا شيعتهم فعلاً يتمسكون بالدين الشيعي، وكلما كان الإنسان قوياً في تشيعه اقترب من رؤية المهدي المنتظر الذي يظهر في بعض الأماكن، وعندما يظهر أنت قد لا تراه وغيرك بجانبك يراه؛ لأنه أقوى منك في دين الشيعة، فيراه هذا الشخص ويسلم عليه.
وهذا نوع من الدعاية لمذهبهم، وهو من غرائب مذهبهم كذلك.
بل إن من غرائب مذهبهم أنهم رووا أن أبا عبد الله جعفراً الصادق كان حاجاً في يوم من الأيام، فأخذ ثلاث حصيات ورمى بها في الهواء، فقالوا له: لماذا فعلت ذلك يا إمام؟ فقال: لقد رفع إلي حبتر وزريق، وهذا وصف لـ أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فأنا أرجمهما، وهما يخرجان في كل عام في مثل هذا الوقت، وعلى على كل مسلم أن يرجمهما.
هذا من باب بتر الشيعة وإبعادهم عن الجيل الأول الذين هم أفضل البشر بعد الأنبياء والمرسلين، ولذلك يقول الشعبي: فُضل اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة، فلو قيل لليهود: من أفضل أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب موسى، ولو قيل للنصارى: من أفضل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب عيسى، ولو قيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب محمد.
هم يريدون أن يبعدوا الناس عن محمد ﷺ وأصحابه بهذه الكيفية.
إذاً: عقيدة الظهور عند الشيعة هي: أن المهدي المنتظر يظهر لهم، بل والأئمة عموماً يظهرون في مواطن معينة، فكلما كان الإنسان قريباً من دينهم رأى هؤلاء الأئمة، وبالتالي حاولوا بقدر جهدهم أن يجعلوا الشيعي يتمسك بدينه أكثر وأكثر.
بقي لدينا في هذا الجانب: عقيدة البداء، وعقيدة الرجعة، وعقيدة التقية، وعقيدة الإمامة، وعقيدة العصمة، وموقف الشيعة من الصحابة وأركان الإيمان بالنسبة لهم، وهذا سيكون له إن شاء الله وقفات موجزة في الدرس القادم وفي اللقاء القادم، والذي يليه إن شاء الله سيكون مرتبط ومتعلق بجهود الشيعة في الزمن الحاضر من أجل إقامة الإمبراطورية الشيعية الإسلامية العظمى، التي تمتد من أواسط إيران وتنتهي في لبنان، وتمتد شمالاً قريباً من بغداد لتنتهي جنوباً بدولة الإمارات.
هذا هو مخططهم، وسنحاول أن نقف مع هذا المخطط، ثم نتطرق كذلك إلى موقفهم تجاه الحرمين الشريفين، ومخططاتهم تجاه الحرمين الشريفين، هذا سيكون إن شاء الله في اللقاء ما بعد القادم.
أما اللقاء الأخير فسيكون مخصصاً للإجابة عن الاستفسارات والأسئلة، وسترتب الأسئلة لتأخذ طابعاً منظماً، فمن عنده تساؤل فيكتبه وسيخصص له درس مستقل، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
стр. 423
سلسلة الرافضة عقيدة وهدفاً [٣]
لقد لعبت الأدوار الخارجية دوراً كبيراً في اختراع دين جديد للشيعة، فاخترعت لهم عقائد متعددة تتمشى مع أهواء هؤلاء الذين يعملون خلف الكواليس، ومن العقائد التي تم اختراعها للشيعة عقيدة التقية، ثم البداء، ثم الإمامة وغير ذلك من العقائد الباطلة، ورتبوا على ذلك الأجور والعقوبات.
стр. 424
عقيدة التقية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الثالث من اللقاءات المتتابعة المتعلقة بموضوع الرافضة عقيدة وهدفاً في الوقت الحاضر.
لقد طرقنا في اللقاء الأول مقدمات مرتبطة بنشأة الرافضة وأصولها، والتسميات التي أطلقت عليها، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى بيان بعض عقائدهم في مسألة الأصول، وفي هذا اللقاء إن شاء الله سنقوم بعرض بقية العقائد، ثم نقف وقفات متعددة مع الرافضة في الزمن الماضي، لنواصل الحديث فيما بعد إن شاء الله عن جهود الرافضة في الزمن الحاضر.
من العقائد التي سنطرقها: عقيدة التقية.
أولاً: التقية: هي أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن، والشيعة يرون مسألة التخفي المستمر عن أعدائهم من الدين؛ لكي يزداد عددهم، فهم يعطون للتقية منزلة عالية جداً، بل وصل بهم الأمر إلى اعتبار أن التقية تشكل الجزء الأعظم من الدين، لذلك قالوا المقولة المشهورة التي يروونها عن أبي عبد الله جعفر الصادق، يروون أنه قال: (إن التقية ديني ودين آبائي، ومن لا تقية له لا دين له).
ويقولون عنه كذلك: التقية تسعة أعشار الدين.
ويقومون بتحريف كثير من آي القرآن الكريم لتناسب هذا المعنى، حتى يبرروا لأنفسهم مبدأ الأخذ بالتقية، فيقولون: إن قول الله : ﴿إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] أي: أكثركم تقية، فكلما كان الإنسان أكثر تقية كان كريماً عند الله .
وهم كذلك يبذلون الجهود الكثيرة المتعددة، حتى لا يبدو أحدهم أنه من الشيعة، وحتى يستطيع أن يؤثر على الآخرين نتيجة لذلك.
وهم يستخدمون مبدأ التقية كثيراً؛ لأنهم يتعبدون الله بهذا الاستخدام، وأحيانا قد لا يخشون من إظهار الحقيقة، لكنهم يخفون هذه الحقيقة حتى ولو أن إظهارها لا يترتب عليه شيء؛ تعبداً لله .
ولذلك كما قلت لكم مسبقاً، إنهم يقرءون القرآن الكريم في المسجد الحرام، وتجدون أن هذه القراءة تثير كثيراً من المسلمين الذين يتهمون بعض الدعاة أو العلماء بأنهم يتحاملون على الرافضة، ويقولون لهم: انظروا هؤلاء الرافضة كيف أنهم يعكفون على قراءة القرآن، وأنتم تقولون: إنهم يقولون: إن القرآن محرف ومبدل، وفيه زيادة ونقصان، فلم يعكفون عليه قراءة وأخذاً وتلقياً؟ أقول: إن هذه القراءة في أصلها ليست قراءة لذات القرآن، بل يقرءونه تقية، أي: أنهم يظهرون أمامي وأمامك وأمام الآخرين تقية، فيفعلون هذه التقية تعبداً فهم يجلسون في الحرم، لأن الحرم بالنسبة للجالس فيه أجر، فهم يتعبدون الله بذلك، بالإضافة على جلوسهم في الحرم، فإنهم يطبقون مبدأ التقية عن طريق القراءة في كتاب الله .
стр. 425
عقيدة الرجعة
العقيدة التي تليها: عقيدة الرجعة.
عقيدة الرجعة: هي اعتقاد الشيعة برجعة أئمتهم، وبرجعة أعدائهم قبل يوم القيامة، ولذلك يروون عن جعفر الصادق أنه قال: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا، أي: برجعتنا.
ويقولون: إن الإقرار بالتقية والاعتراف بها من القضايا التي تعد من صميم عقيدة الشيعة، فمن أنكرها فقد أنكر دين الشيعة وخرج منه، ولا بد من الإقرار بها، ويضعون على الإقرار بها أجوراً عظيمة جداً، بل ويذكرونها في الأدعية وفي الزيارات وفي يوم الجمعة وفي الصلوات، وفي كل وقت تجدهم يدعون ويطلبون عودة، فعندهم الإمام المنتظر، ولذلك نحن عندنا مثلاً إذا قلنا: (ص)، أي: ﷺ ، أو (رض) أي: ﵁، فعندهم اصطلاح كذلك اسمه (عج)، أي: عجل الله فرجه، أي: هذا المهدي المنتظر الذي اختفى في سرداب سامراء، وسيرجع في آخر الزمان، فهم يدعون الله دائماً بأن يعجل الله فرجه.
والرجعة تشمل أصنافاً ثلاثة: الصنف الأول: خروج المهدي المنتظر الذي اختفى في سرداب سامراء سنة (٢٥٥هـ)، هذا الرجل الذي سيخرج في آخر الزمان، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً ونعمة وخيراً ورفقاً وغير ذلك، بعد أن كانت مليئة بالظلم والجور.
فـ المهدي المنتظر عندما يخرج إلى الدنيا يحيي الله معه مجموعة من الناس، من أبرز هم الأئمة، فالأئمة سيظهرون كلهم؛ ليكونوا معينين للمهدي في ترتيب أمور الدنيا، هؤلاء هم الصنف الأول.
الصنف الثاني: هم ولاة المسلمين الذين اعتدوا على الشيعة واغتصبوا الخلافة، ويركزون على أبي بكر وعمر وعائشة وغيرهم.
حتى إنهم يروون روايات كثيرة: أن المهدي عندما يذهب إلى المدينة فإنه يأمر بحفر قبر أبي بكر وعمر ويخرجهما طريين ثم يصلبهما على شجرة، ثم يحرقهما، ثم يذرهما في البحر، وهذا من باب الانتقام.
وكذلك سيحيي عائشة ثم يقيم عليها حد الزنا، وهذه الروايات مسطرة في كتبهم بلا استثناء، ولذلك كان من الغرابة جداً أن يقوم الشيعة بالثورة على سلمان رشدي، الذي سطر في كتابه (الآيات الشيطانية)، كثيراً من القضايا التي يعتقد بها الشيعة اعتقاداً جازماً، فقد اتهم عائشة بكذا وكذا، واتهم أبا بكر وعمر وكثيراً من الصحابة، ومع ذلك أهدر دمه الخميني، وهذا من باب الدعاية الإعلامية السياسية، التي استطاع أن يغزو بها المسلمين؛ لأن غالب المسلمين بدءوا يقولون: انظروا إلى زعمائنا الذين يمثلون أهل السنة والجماعة لم يصدروا قراراً واحداً تجاه سلمان رشدي الذي تهجم على الإسلام، أما الخميني فقد جعل مليون دولار لمن يقتله، وأهدر دمه، وهذا يدل على مدى غيرتهم على الإسلام، مع العلم أن في كتاب سلمان رشدي وكتب الشيعة تتطابقاً شبه كلي في الرأي والطرح.
الصنف الثالث: الذين آمنوا إيماناً قطعياً من الشيعة، هؤلاء يظهرون ويبرزون، وهذا فيه نوع من الدعاية للشيعي؛ لكي يتمسك بشيعيته، حتى يخرج مع المهدي ويكون من جنوده.
وكأنهم يعطون الشيعي دفعة قوية للتشيع، حتى ينضم الشيعي فيما بعد إلى جيش المهدي المنتظر.
هذا ما يتعلق بالرجعة بشكل موجز.
следующие страницы →