← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 37834

الناسخ والمنسوخ - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (490 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عن أنس بن عياض (١) عن جعفر بن محمد عن ابن لبيبة أو ابن أبي لبيبة (٢) عن عبد الله بن عمرو بن عثمان (٣) أن امرأة صامت حاملا فاستعطشت في شهر رمضان، فسئل عنها ابن عمر، فأمرها أن تفطر وتطعم كل يوم مسكينا مدّا، ثم لا يجزئها ذلك، فإذا صحّت قضته (٤). ١٠٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٥) عن عبيد الله بن عمر (٦) عن ابن أبي لبيبة عن ابن عمر أو عن عبيد

стр. 142

عبيد الله عن نافع (١) عن ابن أبي لبيبة عن ابن عمر في ذلك (٢) أنه قال: تفطر وتطعم كل يوم مسكينا، غير أن يحيى لم يذكر القضاء في حديثه، شك أبو عبيد في نافع ولم يشك في ابن أبي لبيبة. ١٠٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٣) عن عثمان بن الأسود (٤) قال: وافق نفاس امرأتي شهر رمضان في حر شديد فشق عليها الصوم، فسألت مجاهدا عن ذلك فقال: تفطر وتطعم كل يوم مسكينا، ثم إذا صحّت قضته، قال: وقرأ عليّ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ (٥). قال أبو عبيد: معناه أن ذلك كان بعد ما نقلت من نفاسها وطهرت إلا أنها ترضع، وكان ممن رأى عليها الإطعام ولا قضاء ابن عباس ومن قرأ بقراءته (٦) وأفتى فتياه. أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير (٧) عن

стр. 143

حماد بن سلمة (١) عن قتادة وأيوب (٢) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لامرأة ترضع: أنت من الذين يطوقونه أفطري وأطعمي كل يوم مسكينا (٣). ١١٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٤) عن سعيد بن أبي عروبة (٥) عن قتادة عن عزرة (٦) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: في الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما قال: يفطران ويطعمان (٧) وكان ممن رأى عليهما القضاء بلا إطعام إبراهيم والحسن وعطاء والضحاك بن مزاحم.

стр. 144

١١١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عباد بن العوام عن جويبر (١) عن الضحاك (٢) فى الحامل والمرضع إذا أفطرتا قال: يقضيان الصوم ولا إطعام عليهما (٣). ١١٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن هشام (٥) عن الحسن قال: إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا فإذا ذهب ذاك قضتاه (٦). ١١٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٧) عن أشعث (٨) عن الحسن وعن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر (٩) عن إبراهيم وعن ابن جريج عن عطاء أنهم قالوا: يفطران ويقضيان صوما (١٠).

стр. 145

قال أبو عبيد: وكل هؤلاء إنما تأول آية الإطاقة أيضا، قوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فمن أوجب القضاء والإطعام معا ذهب فيما نرى: إلى أن الله حكم في التارك للصوم من عذر بحكمين، فجعل الفدية في آية والقضاء فى أخرى فلما لم يجد (١) ذكر الحامل والمرضع مسمى في واحدة منهما جمعهما جميعا عليهما احتياطا لهما وأخذا بالثقة (٢) وأما الذين رأوا عليهما أن يطعما ولا يقضيا فإنهم أرادوا أنهما ليستا من السفر ولا المرضى الذين فرضهم القضاء، ولكنهما ممن كلّف الصيام وطوّقه فليس بمطيق، فهم من أهل الفدية ليس يلزمهم سواها لقوله: (وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين) وهي قراءة ابن عباس وفتياه، فكان تأويله على لفظ قراءته، وكذلك قرأها عكرمة وسعيد بن جبير وأظن مجاهدا كان عليها أيضا، وأما الذين أوجبوا عليهما القضاء بلا إطعام فذهبوا إلى أن الحمل والرضاع إنما هما علتان من العلل ونوعان من أنواع المرض، لأنه يخاف فيهما من التلف على الأنفس ما يخاف من المرض، فجعلوهما بذلك مريضتين يلزمهما حكم المريض، واحتجوا بأنهما قد يعودان إلى الولادة والفطام فيرجعان مطيقين كالمريض والمسافر إذا صاروا إلى الصحة والإقامة وبهذا القول كان يقول سفيان وأهل العراق: أن على الحامل والمرضع القضاء لا يجزئهما غيره، وكذلك قول مالك أيضا حدثنيه عنه ابن بكير، وعليه أهل الحجاز وكذلك رأي الأوزاعى (٣) وأهل الشام فيما أعلم وهو الذي ذكرناه عن إبراهيم والحسن وعطاء والضحاك (٤) ومع هذا كله أنّا قد

стр. 146

تدبرنا حديثا سمعناه مرفوعا فوجدناه شاهدا لهذا القول ودليلا عليه. ١١٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (١) عن أيوب (٢) قال: حدثنى أبو قلابة (٣) هذا الحديث، ثم قال لى: هل لك في صاحب هذا الحديث الذي حدثني قال: فدلّني عليه فلقيته فقال: حدثني قريب لي يقال له أنس بن مالك (٤) قال: أتيت رسول الله- صلّى الله عليه- في إبل لجار لي أخذت، فوافقته وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلت: إنى صائم، فقال: ادن أخبرك، أو قال (٥) إذن أخبرك عن ذلك: إن الله وضع عن المسافر الصّوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع، قال: وكان بعد ذلك يتلهف يقول: ألّا أكون أكلت من طعام رسول الله- صلّى الله عليه- حين دعاني (٦).

стр. 147

قال أبو عبيد: ولم يسمع للحامل والمرضع في الصيام بذكر عن النبى- صلّى الله عليه- إلا في هذا الحديث، أفلا ترى أن رسول الله- ﷺ قد قرنهما بالمسافر وجعلهما معا في معنى واحد فصار حكمهما كحكمه فهل على المسافر إذا أفطر إلا القضاء، لا يقضى عنه ولا يعدوه إلى غيره. قال أبو عبيد: فهذا شرائع الصيام ناسخها ومنسوخها ومواضع القضاء من مواضع الإطعام في تأويل الكتاب والسنة، ومنه استنبطت العلماء إيجاب الطعام على كل من حيل بينه وبين الصيام حتى أفتوا به في الموتى إذا كان ذلك قد أوجب عليهم، وفيمن توالى عليه رمضانان، وفيه أحاديث كثيرة ليس موضعها هاهنا. قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في ناسخ صيام رمضان ومنسوخه مع أنه قد كان رمضان يرى منه ناسخا لما كان قبله وهو صيام عاشوراء بذلك جاء الأثر. ١١٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن زائدة (١) عن الأعمش عن عمارة (٢) عن عبد الرحمن بن يزيد (٣) قال: دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعود وهو يتغدى يوم عاشوراء فقال له: ادن يا أبا محمد، فقال: إن اليوم عاشوراء، فقال عبد الله: أتدري ما يوم عاشوراء؟ إنما كان رسول الله- ﷺ يصومه قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ترك (٤).

стр. 148

١١٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان أهل الجاهلية يصومون عاشوراء وكان رسول الله- صلّى الله عليه- يصومه، فلما نزل رمضان ترك فمن شاء صامه ومن شاء تركه (١). ١١٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو اليمان (٢) عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي- صلّى الله عليه- مثل ذلك. ١١٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن بكير (٣) عن الليث عن عقيل (٤) عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي- ﷺ مثل ذلك. ١١٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (٥) عن أيوب (٦) عن نافع عن ابن عمر قال: صامه رسول الله- صلّى الله عليه- وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك، قال: فكان ابن عمر لا يصومه إلا أن يأتي على صومه- يعنى عاشوراء (٧).

стр. 149

١٢٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (١) عن شيبان (٢) عن أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله- صلى الله عليه- يأمرنا بصيام عاشوراء ويحثنا عليه ويتعهدنا (٣) عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا به ولم ينهنا عنه ولم يتعهدنا عنده (٤). ١٢١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن شعبة عن الحكم (٦) قال: سمعت القاسم بن مخيمرة (٧) يحدث عن عمرو بن

стр. 150

شرحبيل (١) عن قيس بن سعد بن عبادة (٢) قال: كنا نصوم عاشوراء ونعطي زكاة الفطر ما لم ينزل علينا صوم رمضان والزكاة، فلما نزل أو قال: نزلا لم نؤمر به ولم ننه عنه، وكنا نفعله (٣).

стр. 151

باب النكاح وما جاء فيه من النسخ قال أبو عبيد: جاءت الآثار في السنة وفي تأويل الكتاب بنسخ أنواع من النكاح، فمنها (١) ما كان حلالا فنسخه التحريم، ومنها ما كان حراما فنسخه التحليل، ومنها ما اختلفت العلماء في نسخه، وأما الذي كان حلالا فنسخ بالتحريم فإنه نكاح المتعة. ١٢٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا بشر بن عبد الله ابن عمر بن عبد العزيز عن عمه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: كنا مع رسول الله- صلّى الله عليه- في عمرته، فشكونا إليه العزبة (٢) فقال: استمتعوا من هذه النساء، قال: ثم أصبحت غاديا على رسول الله- صلّى الله عليه- فإذا هو قائم بين الركن والمقام مسند ظهره إلى الكعبة يقول: يا أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء، ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا (٣). ١٢٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل (٤) عن ابن شهاب قال: أخبرني الربيع بن سبرة أن أباه قال: استمتعت في عهد رسول الله- ﷺ من امرأة من بني عامر

стр. 152

ببردين (١) أحمرين، ثم نهانا رسول الله- ﷺ عنها، قال: قال الليث ثم لقيت الربيع بن سبرة فحدثني بمثل حديث ابن شهاب (٢). ١٢٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور (٣) عن الحسن قال: لما قدم رسول الله- ﷺ في عمرته تزيّن نساء أهل مكة، فشكى ذلك أصحاب رسول الله- صلّى الله عليه- إليه، فقال: تمتعوا منهنّ واجعلوا الأجل بينكم وبينهن ثلاثا، فما أحسب رجلا منكم يستمكن من امرأة ثلاثا إلا ولّاها الدّبر، قال: قال الحسن: فإنما كانت المتعة ثلاثة أيام لم تكن قبل ذلك ولا بعده (٤).

стр. 153

١٢٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد (١) عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما محمد بن علي بن الحنيفة عن علي بن أبي طالب- ﵁ أنه مر بابن عباس وهو يفتي بنكاح المتعة: أنه لا بأس بها، فقال: إن رسول الله- صلّى الله عليه- نهى عنها وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر (٢). قال أبو عبيد: فكان بعض الناس يطعن في هذا، يقول: كيف ينهى عن المتعة يوم خيبر إنما كانت رخصتها في عمرته وهي بعد خيبر؟ وإنما وجهه عندنا أن عليا- رضى الله عنه- أراد أن رسول الله- صلّى الله عليه- نهى عن المتعة، فهذا كلام مكتفيا بما فيه، ثم قال: ونهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. قال أبو عبيد: ووجه قوله: يوم خيبر إنما هو على نهيه عن لحوم الحمر خاصة يوم خيبر، فأما نهيه عن المتعة فكان بعد ذلك في عمرته التي أقام فيها ثلاثا بمكة بعد ذلك. ١٢٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (٣) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن الحارث بن غزيّة قال: قال رسول الله- ﷺ متعة النساء حرام، متعة النساء حرام (٤).

стр. 154

١٢٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا نضرة (٢) يقول: كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله- صلّى الله عليه- فلما قدم عمر قال: إن الله كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة كما أمر الله ، وأبتّوا (٣) نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة، قال شعبة: حدثني بهذا الحديث ثلاثة لم يذكر أحد منهم: رجمته بالحجارة غير قتادة (٤). ١٢٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مروان بن معاوية. عن عمر بن حمزة العمري (٥) عن عبد الرحمن بن سعد (٦) قال: كنت أطوف مع ابن عمر بالبيت إذ لقيه رجل فسأله عن متعة النساء فقال ابن عمر: اللهم لا نعلمها إلا السفاح اللهم لا نعلمها إلا السفاح. إنّ عمر لو كان حيّا لك ولأصحابك لشرد بهم أو قال بكم (٧).

стр. 155

١٢٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل (١) ويونس (٢) عن ابن شهاب عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل (٣) عن ابن عمر أنه سئل عن المتعة فقال: ذلك السفاح (٤). ١٣٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (٥) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد (٦) عن هشام بن عروة (٧) عن أبيه قال: نكاح المتعة بمنزلة الزنا (٨).

стр. 156

١٣١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب (١) عن يحيى بن سعيد (٢) عن القاسم بن محمد (٣) عن عائشة أنها كانت إذا ذكر لها المتعة قالت: والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح والاستسرار (٤) ثم تتلو هذه الآية: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٥)، (٦). ١٣٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح بن الليث عن عقيل (٧) عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله (٨) وهو يذاكرنى المتعة فقال: ألا يقرأ هؤلاء الذين يفتون بالمتعة، هل يجدون

стр. 157

في كتاب الله من نكاح إلا له طلاق وإلا له عدة وإلا له ميراث؟ قال: وقال القاسم بن محمد: وهو يذاكرني ذلك كيف يجترئون على الفتيا بالمتعة وقد قال الله في كتابه: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلى قوله: فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (١). ١٣٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو الأسود (٢) عن ابن لهيعة عن عقيل (٣) عن ابن شهاب عن سالم والقاسم مثل ذلك. ١٣٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي زائدة (٤) عن حجاج (٥) عن الحكم (٦) عن أصحاب عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: المتعة منسوخة نسخها الطلاق والصداق والعدة والميراث (٧).

стр. 158

قال أبو عبيد: فالمسلمون اليوم مجمعون على هذا القول: أن متعة النساء قد نسخت بالتحريم، ثم نسخها الكتاب والسنة على ما ذكرنا في هذه الأحاديث ولا نعلم أحدا من الصحابة كان يترخص فيها إلا ما كان من ابن عباس فإنه كان ذلك معروفا من رأيه ثم بلغنا أنه رجع عنه. ١٣٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمد- صلّى الله عليه- ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي، قال: والله لكأني أسمع قوله الآن: إلا شقي- عطاء القائل- قال: قال عطاء وهي التي في سورة النساء: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ (٢) إلى كذا وكذا من الأجل على كذا وكذا، قال: وليس بينهما (٣) وراثة، فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل فنعم، وإن تفرقا فنعم، وليس بينهما نكاح، قال: وأخبرني أنه سمع ابن عباس يراها حلالا (٤). ١٣٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثني ابن بكير عن الليث عن بكير بن الأشج عن عمّار مولى الشريد (٥) قال: سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح فقال ابن عباس: لا سفاح هي ولا نكاح، قلت:

стр. 159

ما هى؟ قال: هي المتعة كما قال الله، قلت: هل لها من عدة؟ قال: نعم عدتها حيضة، قلت: هل يتوارثان؟ قال: لا (١). ١٣٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس (٢) عن ابن شهاب: أن خالد بن المهاجر بن خالد سيف الله أخبره أنه: بينما هو جالس عند ابن عباس جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلا يا أبا عباس فقال: والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين فقال ابن أبي عمرة: يا أبا عباس إنما كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم الله الدين ونهى عنها (٣). ١٣٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله عن الليث عن يونس (٤) عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٥) أخبره أن ابن عباس كان يفتي بها ويغمض (٦) بذلك أهل العلم وأبى أن يتنكل (٧) عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:

стр. 160

............. ....... يا صالح (١) هل لك فى فتيا ابن عباس هل لك فى ناعم خود (٢) مبتلة ... تكون مثواك حتى رجعة الناس قال: فازداد لها أهل العلم قذرا وبغضا حين قيل فيها الأشعار (٣). ١٣٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن حجاج (٥) عن المنهال بن عمرو (٦) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن الناس قد أكثروا عليك في المتعة، وقال الشاعر فيها ما قال، فخرج ابن عباس فقال: هي كالمضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير (٧). قال أبو عبيد: وأما قول أهل العلم اليوم جميعا من أهل العراق وأهل الحجاز وأهل الشام وأصحاب الأثر وأصحاب الرأي وغيرهم: أنه لا رخصة فيها لمضطر ولا لغيره وأنها منسوخة، حرام على ما ذكرنا عن النبي- ﷺ وأصحابه مع أنه قد روي عن ابن عباس شيء شبيه بالرجوع عن قوله الأول.

стр. 161

١٤٠ - أخبرنا علي قال: قال أبو عبيد: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس فى قوله: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قال: نسختها يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (٢)، (٣) قال أبو عبيد: فهذا ما في الحلال الذي نسخه الحرام، وأما الحرام الذى نسخه الحلال فنكاح نساء أهل الكتاب. ١٤١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ (٤) قال: ثم استثنى أهل الكتاب، فقال: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ (٥) قال: عفائف غير زوان (٦). قال أبو عبيد: هكذا هو في الحديث- يعني محصنات غير مسافحات- وإنما هو محصنين غير مسافحين؟ فلا أدري هذه القراءة وهم من المحدث، أم هي قراءة ابن عباس (٧).

стр. 162

١٤٢ - ويروى عن الأوزاعي أنه قال: حرم الله نكاح المشركات جميعا في قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ، ثم أحل نساء أهل الكتاب فقال: وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (١). قال أبو عبيد: فرأي ابن عباس والأوزاعي: أن الناسخ من الآيتين هي هذه التي فى المائدة، وكذلك قول سفيان ومالك. وبه جاءت الأخبار عن الصحابة والتابعين وأهل العلم بعدهم أن نكاح الكتابيات حلال بهذه الآية إلا شيئا يروى عن ابن عمر فإنه أمسك عن ذلك وكرهه. ١٤٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٢) عن عبيد الله (٣) عن نافع عن ابن عمر: أنه كان لا يرى بأسا بطعام أهل الكتاب وكره نكاح نسائهم (٤).

стр. 163

١٤٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث قال: حدثني نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية قال: إن الله حرم المشركات على المسلمين، قال: ولا أعلم من الشرك شيئا أكبر أو قال: أعظم من أن تقول: إن ربها عيسى أو عبدا من عباد الله (١). ١٤٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني علي بن معبد عن أبي المليح (٢) عن ميمون بن مهران (٣) قال: قلت لابن عمر: إنا بأرض

стр. 164

يخالطنا فيها أهل الكتاب أفننكح نساءهم ونأكل طعامهم، قال: فقرأ علي آية التحليل وآية التحريم، قال: قلت إني أقرأ ما تقرأ؟ أفننكح نساءهم ونأكل طعامهم، قال: فأعاد علي آية التحليل وآية التحريم (١). قال أبو عبيد: وإنما نرى كراهة ابن عمر لذلك كانت (٢) وإمساكه عنه لأنه وجد الآيتين إحداهما تحل والأخرى تحرم. ورأى من سواه من العلماء أن الآية المحرمة هي المنسوخة وأن المحللة هي الناسخة فعملوا بها، كذلك جاءت أخبارهم تترى (٣). ١٤٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني ابن أبي مريم (٤) عن يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد (٥) عن عمر مولى غفرة (٦) قال: سمعت عبد الله بن علي بن السائب بن عبد يزيد من بني المطلب بن عبد مناف (٧)

стр. 165

يقول: إن عثمان بن عفان- ﵁ تزوج نائلة ابنة القرافصة الكلبية- وهي نصرانية وزاد نافع في حديثه: أنه تزوجها على نسائه (١). ١٤٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة (٢) عن الشعبي قال: تزوج أحد الستة يهودية قال: فقلت للشعبي: أهو الزبير (٣)، فقال: إن كان الزبير لكريم المناكح (٤). قال أبو عبيد: يريد الشعبي بالستة أهل الشورى، وأحسبه يعني بالمتزوج طلحة (٥) وذلك لأنه معروف عنه. ١٤٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (٦) عن يحيى بن أيوب عن عمر مولى غفرة عن عبد الله بن علي بن

стр. 166

السائب قال: تزوج طلحة بن عبيد الله يهودية من أهل الشام من أهل أريحا، وبعضهم يقول: ريحاء (١)، (٢). ١٤٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم (٣) عن علي: أن طلحة تزوج يهودية (٤). ١٥٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان وشعبة عن المغيرة بن النعمان (٥) عن سعيد بن جبير: أن طلحة تزوج يهودية. ١٥١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (٦) عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن شيخ جار لحذيفة، أن حذيفة بن اليمان (٧) تزوج يهودية وعنده عربيتان (٨).

стр. 167

١٥٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس (١) عن الحسن وعبيدة (٢) عن إبراهيم ومطرّف (٣) عن الشعبي أنهم كانوا لا يرون بأسا بالنكاح في أهل الكتاب (٤). ١٥٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا معاذ (٥) عن أشعث (٦) عن الحسن: أنه كان لا يرى بأسا أن يجمع الرجل أربعا من أهل الكتاب (٧). ١٥٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حماد (٨) قال: سألت سعيد بن جبير عن نكاح اليهودية والنصرانية

стр. 168

فقال: لا بأس به قال: قلت فإن الله ﵎ يقول: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ فقال: أهل الأوثان والمجوس (١). قال أبو عبيد: فالمسلمون اليوم على هذه الأحاديث من الرخصة في نكاح أهل الكتاب، ويرون أن التحليل هو الناسخ للتحريم، ومع هذا أنه قد جاء عن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- أنه كان يأمر باجتنابهن وذلك على التنزه عنهن غير محرم لهن. ١٥٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس (٢) عن ابن شهاب قال: بلغنا أن عبد الله بن قارظ (٣) تزوج فى ولاية عمر بن الخطاب امرأة من أهل الكتاب فولدت له خالد ابن عبد الله ثم قال له عمر:﵁ تنزه عنها وانكح امرأة مسلمة، قال: فطلقها وتزوج مسلمة (٤). ١٥٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن يزيد (٥) عن الصلت بن بهزام (٦) عن شقيق بن سلمة (٧) قال: تزوج حذيفة

стр. 169

يهودية بالمدائن (١) فكتب إليه عمر: أن خلّ سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أحرام هي؟ فكتب إليه عمر: لا ولكن أخاف أن تواقعوا المومسات منهن (٢). قال أبو عبيد: يعني العواهر (٣) فنرى أن عمر- ﵁ إنما ذهب إلى ما في الآية وهو قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ فيقول: إن الله إنما اشترط العفائف منهن وهذه لا يؤمن أن تكون غير عفيفة. ومثله الحديث الذي يروى مرفوعا إلا أنه مرسل (٤). ١٥٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو اليمان (٥) عن

стр. 170

أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم (١) عن علي بن أبي طلحة قال: أراد كعب بن مالك أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب فسأل رسول الله- صلّى الله عليه- فنهاه وقال: إنها لا تحصنك (٢). قال أبو عبيد: وقد كان ناس من الناس يتأولونه فى إحصان الرجم على الزاني، وهذا من أوحش ما يتأول على النبي- صلّى الله عليه- في أصحابه أن يظن بهم الزنا، ليس هذا من مذاهب الأنبياء ولا كلامهم، ولكنه أراد عندنا تنزيهه عنها للآية التي فيها شرط المحصنات أيضا، فقوله: إنها لا تحصنك: يقول: إذا كانت هذه المشركة لا تؤمن أن تكون غير عفيفة لم تضعك من جماعها بموضع الحصانة منها ولكنها تكون قد أوطأتك من نفسها غير عفاف، وهذا هو الطريق الذي سلكه في كتابه إلى حذيفة بما كتب وكذلك حديث ابن عمر. ١٥٨ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو مطيع الخراساني عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه قال:

стр. 171

لا يحصن أهل الشرك (١) قال أبو عبيد: وقد كان بعضهم يوجه هذا الحديث أيضا على إحصان الرجم وكيف يفتي ابن عمر هذه الفتيا وهو يحدث عن النبي- صلّى الله عليه- أنه رجم يهوديا، ويهودية هذا لا يكون وإنما أراد عندنا ما أعلمتك من حديث النبي- صلّى الله عليه- وحديث عمر- ﵁ ألا ترى أن ابن عمر كان يكره نكاحهن. قال أبو عبيد: فهذا ما في نكاح الكتابيات من ذوات الذّمة، فأما نساء الحرب فلا يدخلن في هذه الرخصة وإن كن من أهل الكتاب. ١٥٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبّاد بن العوام عن سفيان بن حسين (٢) عن الحكم (٣) عن مجاهد عن ابن عباس قال: لا تحل نساء أهل الكتاب إذا كانوا حربا، قال: وتلا هذه الآية: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ- إلى قوله- وَهُمْ صاغِرُونَ (٤) قال: قال الحكم: فحدثت بذلك إبراهيم فأعجبه (٥).

стр. 172

١٦٠ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن المسعودي (٢) عن الحكم بن عتيبة قال: قلت لإبراهيم: هل تعلم شيئا من نساء أهل الكتاب يحرم فقال: لا. فقال الحكم: وقد كنت سمعت من أبي عياض (٣) أن نساء أهل الكتاب يحرم نكاحهن في بلادهن. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فصدّق به وأعجبه (٤). قال أبو عبيد: وهذا هو المعمول به عند العلماء لا أعلم بينهم في كراهته اختلافا. قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما في نكاح نساء أهل الكتاب فأما المجوسيات والوثنيات فنكاحهن محرم عند المسلمين جميعا لم ينسخ تحريمهن كتاب ولا سنة علمناها. ١٦١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن قيس بن مسلم (٥) عن الحسن بن محمد (٦) قال: قبل رسول الله- صلّى الله عليه- الجزية من مجوس هجر (٧) في ألّا تنكح لهم امرأة ولا تؤكل لهم ذبيحة (٨).

стр. 173

قال أبو عبيد: وكذلك سائر المشركات خلا أهل الكتاب هنّ مثل المجوسيات. ١٦٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور (١) عن معاوية بن قرّة (٢) قال: كان عبد الله بن مسعود يكره أن يطأ الرجل أمته إذا فجرت، أو يطأها وهي مشركة (٣). ١٦٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن مهدي عن شريك عن أبي إسحاق (٤) عن بكر بن ماعز (٥) عن الربيع بن خثيم (٦) أنه كان

стр. 174

يكره أن يطأ أمته مشركة (١). ١٦٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة (٢) عن إبراهيم قال: إذا سبيت المجوسية وعبدة الأوثان فلا يوطئن حتى يسلمن فإن أبين أكرهن (٣). ١٦٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة (٤) قال: سألت مرّة الهمداني (٥) وسعيد بن جبير عن المجوسية يتخذها الرجل سريّة (٦) فكرهاه (٧). ١٦٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا خالد بن عمرو

стр. 175

عن شريك عن سماك بن حرب (١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٢) قال: إذا اشتريت مجوسية فلا تطأها حتى تسلم (٣). ١٦٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس (٤) عن ابن شهاب أنه سئل عن رجل كانت له جارية مجوسية فقال: لا يحل له أن يطأها حتى تسلم (٥). ١٦٨ - قال أبو عبيد: وكذلك قول الأوزاعي وسفيان ومالك حدثنيه عنه ابن أبي مريم (٦) وابن بكير (٧) أن المجوسية لا تحل بنكاح ولا بملك يمين (٨) وكذلك قول أهل الرأي كلهم. قال أبو عبيد: وإنما اتفقت العلماء على تحريمهن (٩) في الوجهين جميعا

стр. 176

بالآية المحرّمة في سورة البقرة وهي قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ فعمّ بها الحرائر والإماء ثم نسخ منها أهل الكتاب بالآية التي في المائدة على ما فسره أهل العلم، وقد أرخص بعضهم مع هذا في الولائد (١) منهن خاصة دون الأزواج. ١٦٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء وعمرو بن دينار (٢) في وطء الأمة المجوسية قالا: لا بأس بذلك (٣). قال أبو عبيد: وأوّل (٤) من قال بهذا القول، ذهب إلى قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ أنه في التزويج خاصة، فحرّموها زوجة وأحلوها بملك يمين، وقد تأول ذلك قوم في سبايا العرب يوم أوطاس وقالوا: وقد وطأن بالملك وهنّ عوابد أوثان ليس (٥) بأهل كتاب، وهذا عندنا خطأ فى التأويل على رسول الله- صلّى الله عليه- وأصحابه، ولكن وجهه عندنا أنه عرض عليهن الإسلام بعد السبي فأسلمن قبل الوطء، يفسر ذلك حديث يروى عن الحسن.

стр. 177

١٧٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن يونس (١) عن الحسن قال: قال له رجل: يا أبا سعيد كيف كنتم تصنعون إذا سبيتموهن قال: كنا نوجهها إلى القبلة ونأمرها أن تسلم وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله- صلّى الله عليه- ثم نأمرها أن تغتسل فإذا أراد صاحبها أن يصيبها لم يصبها حتى يستبرئها (٢). قال أبو عبيد: فهذا الحديث عندنا مفسر لوطء كل أمة مشركة من المجوسيات وعوابد الأوثان وجميع أصناف أهل الملل سوى أهل الكتاب، وذلك أن الحسن وأهل بلاده إنما كانت مغازيهم في ناحية خراسان (٣) وسجستان (٤) وكابل (٥) وليس أولئك بأهل كتاب، فالأمر المعمول به عندنا أن الكتابيات من أهل الذمة خاصة حل بالنكاح وملك اليمين جميعا، وأن من سواهن من ملل أهل الشرك حرام بالنكاح وملك اليمين جميعا لما قصصنا من ناسخ نكاحهن ومنسوخه.

стр. 178

قال أبو عبيد: وقد روى بعضهم عن حذيفة حديثا شاذا (١) أنه تزوج مجوسية وهذا لا أصل له فيما نرى ولا يصدّق بمثله على أصحاب النبي- صلّى الله عليه- لأنه خلاف التنزيل وما عليه أهل الإسلام، وإنما (٢) المعروف عن حذيفة نكاحه اليهودية، فلعل المحدث أرادها فأوهم (٣). هذا ما في نكاح الحرام الذي نسخه الحلال فأما الذي اختلف الناس في نسخه فنكاح البغايا من المسلمات فإنما اختلفوا في ذلك لقوله تعالي: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٤) فكانت الآية عند بعضهم منسوخة لا يعمل بها وعند آخرين محكمة معمولا بها. ١٧١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٥) ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب فى هذه الآية: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً قال: نسختها الآية التي بعدها قوله: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ (٦) وقال: كان يقال: هن من أيامى (٧) المسلمين (٨).

стр. 179

١٧٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج عن مجاهد فى قوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً قال: كان رجال يريدون الزنا بنساء زوان بغايا معلنات، كن كذلك في الجاهلية، فقيل لهم: هذا حرام، فأرادوا نكاحهن فحرّم عليهم نكاحهن، أو قال: فحرم عليهم نكاحهم (٢)، (٣). قال أبو عبيد: فمذهب سعيد ومجاهد فى تأولهما هو الرخصة في تزويج البغي، إلا أن سعيدا أراد أن التحريم كان عاما ثم نسخته الرخصة، وأراد مجاهد أن التحريم لم يكن إلا على أولئك خاصة دون الناس، وقد جاءت أخبار فيها دلائل على هذا التأويل. ١٧٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٤) عن عبيد الله (٥) عن نافع عن صفية (٦) وابن عمر: أن رجلا ضاف رجلا فافتض أخته، فرفع إلى أبي بكر (٧) ﵁ فسأله: فأقرّ، فقال: أبكر أم ثيب؟ فقال: بكر، فجلده مائة وغرّبه إلى فدك (٨) ثم إن الرجل

стр. 180

تزوج المرأة بعد ذلك وقتل باليمامة (١)، (٢). ١٧٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٣) عن محمد بن إسحاق (٤) عن نافع عن ابن عمر أو صفية: أن أبا بكر- رضى الله عنه- أرسل إليهما، أو سألهما فاعترفا فجلدهما مائة، مائة، ثم زوج أحدهما من الآخر مكانه ونفاهما سنة. ١٧٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد (٥) عن أبيه (٦): أن غلاما فجر بجارية، فسئلا؟ فاعترفا، فجلدهما عمر بن الخطاب ثم حرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام (٧).
следующие страницы →