← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 37834

الناسخ والمنسوخ - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (490 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بالآية المحرّمة في سورة البقرة وهي قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ فعمّ بها الحرائر والإماء ثم نسخ منها أهل الكتاب بالآية التي في المائدة على ما فسره أهل العلم، وقد أرخص بعضهم مع هذا في الولائد (١) منهن خاصة دون الأزواج. ١٦٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء وعمرو بن دينار (٢) في وطء الأمة المجوسية قالا: لا بأس بذلك (٣). قال أبو عبيد: وأوّل (٤) من قال بهذا القول، ذهب إلى قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ أنه في التزويج خاصة، فحرّموها زوجة وأحلوها بملك يمين، وقد تأول ذلك قوم في سبايا العرب يوم أوطاس وقالوا: وقد وطأن بالملك وهنّ عوابد أوثان ليس (٥) بأهل كتاب، وهذا عندنا خطأ فى التأويل على رسول الله- صلّى الله عليه- وأصحابه، ولكن وجهه عندنا أنه عرض عليهن الإسلام بعد السبي فأسلمن قبل الوطء، يفسر ذلك حديث يروى عن الحسن.

стр. 177

١٧٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن يونس (١) عن الحسن قال: قال له رجل: يا أبا سعيد كيف كنتم تصنعون إذا سبيتموهن قال: كنا نوجهها إلى القبلة ونأمرها أن تسلم وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله- صلّى الله عليه- ثم نأمرها أن تغتسل فإذا أراد صاحبها أن يصيبها لم يصبها حتى يستبرئها (٢). قال أبو عبيد: فهذا الحديث عندنا مفسر لوطء كل أمة مشركة من المجوسيات وعوابد الأوثان وجميع أصناف أهل الملل سوى أهل الكتاب، وذلك أن الحسن وأهل بلاده إنما كانت مغازيهم في ناحية خراسان (٣) وسجستان (٤) وكابل (٥) وليس أولئك بأهل كتاب، فالأمر المعمول به عندنا أن الكتابيات من أهل الذمة خاصة حل بالنكاح وملك اليمين جميعا، وأن من سواهن من ملل أهل الشرك حرام بالنكاح وملك اليمين جميعا لما قصصنا من ناسخ نكاحهن ومنسوخه.

стр. 178

قال أبو عبيد: وقد روى بعضهم عن حذيفة حديثا شاذا (١) أنه تزوج مجوسية وهذا لا أصل له فيما نرى ولا يصدّق بمثله على أصحاب النبي- صلّى الله عليه- لأنه خلاف التنزيل وما عليه أهل الإسلام، وإنما (٢) المعروف عن حذيفة نكاحه اليهودية، فلعل المحدث أرادها فأوهم (٣). هذا ما في نكاح الحرام الذي نسخه الحلال فأما الذي اختلف الناس في نسخه فنكاح البغايا من المسلمات فإنما اختلفوا في ذلك لقوله تعالي: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٤) فكانت الآية عند بعضهم منسوخة لا يعمل بها وعند آخرين محكمة معمولا بها. ١٧١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٥) ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب فى هذه الآية: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً قال: نسختها الآية التي بعدها قوله: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ (٦) وقال: كان يقال: هن من أيامى (٧) المسلمين (٨).

стр. 179

١٧٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج عن مجاهد فى قوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً قال: كان رجال يريدون الزنا بنساء زوان بغايا معلنات، كن كذلك في الجاهلية، فقيل لهم: هذا حرام، فأرادوا نكاحهن فحرّم عليهم نكاحهن، أو قال: فحرم عليهم نكاحهم (٢)، (٣). قال أبو عبيد: فمذهب سعيد ومجاهد فى تأولهما هو الرخصة في تزويج البغي، إلا أن سعيدا أراد أن التحريم كان عاما ثم نسخته الرخصة، وأراد مجاهد أن التحريم لم يكن إلا على أولئك خاصة دون الناس، وقد جاءت أخبار فيها دلائل على هذا التأويل. ١٧٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٤) عن عبيد الله (٥) عن نافع عن صفية (٦) وابن عمر: أن رجلا ضاف رجلا فافتض أخته، فرفع إلى أبي بكر (٧) ﵁ فسأله: فأقرّ، فقال: أبكر أم ثيب؟ فقال: بكر، فجلده مائة وغرّبه إلى فدك (٨) ثم إن الرجل

стр. 180

تزوج المرأة بعد ذلك وقتل باليمامة (١)، (٢). ١٧٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٣) عن محمد بن إسحاق (٤) عن نافع عن ابن عمر أو صفية: أن أبا بكر- رضى الله عنه- أرسل إليهما، أو سألهما فاعترفا فجلدهما مائة، مائة، ثم زوج أحدهما من الآخر مكانه ونفاهما سنة. ١٧٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد (٥) عن أبيه (٦): أن غلاما فجر بجارية، فسئلا؟ فاعترفا، فجلدهما عمر بن الخطاب ثم حرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام (٧).

стр. 181

١٧٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد بن هارون عن شريك عن إبراهيم بن مهاجر (١) عن إبراهيم النخعي عن همّام بن الحارث (٢) عن عبد الله بن مسعود: في الرجل يفجر بالمرأة ثم يريد أن يتزوجها، قال: لا بأس بذلك (٣). ١٧٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير (٤) قال: حدثني مساور الثقفي (٥) قال: كنت عند ابن عباس، فسئل عن ذلك فقال: لا بأس به، قال: وقال جابر بن عبد الله (٦): أوله حرام وآخره حلال (٧).

стр. 182

١٧٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (١) عن أيوب (٢) عن عكرمة عن ابن عباس: أنه كان لا يرى به بأسا، ويقول: إنما مثل ذلك مثل رجل أتى حائطا فسرق منه ثم أتى صاحبه فاشترى منه، فما سرق حرام، وما اشترى حلال (٣). ١٧٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعن قيس بن سعد (٥) عن عطاء قالا: فى الرجل يرى امرأته تزني: يمسكها إن شاء، فإن ذلك لا يحرمها عليه (٦). ١٨٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد: قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: لو رأى معها عشرة لم تحرم عليه (٧).

стр. 183

١٨١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن الحسن بن يحيى (١) عن الضحاك بن مزاحم قال: إذا فجرت لم يفرق بينهما كما أنه لو فجر لم يفرق بينهما (٢). ١٨٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا جرير (٣) عن الشيبانى (٤) عن الشعبي قال: إذا فجرت لا تنتزع كما لو فجر لم ينتزع (٥). قال أبو عبيد: فهذا مذهب من رأى الآية منسوخة غير معمول بها فلهذا تراخصوا في تزوج البغايا وإمساكهن، وهي عند آخرين من العلماء على غير ذلك يرونها محكمة قائمة ويفسدون النكاح بفجورها. ١٨٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (٦) عن شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت حنش بن المعتمر (٧) يحدث: أن قوما اختصموا إلى علي في رجل تزوج امرأة فزنى، أو قال: فزنت قبل أن يدخل بها قال: ففرق بينهما (٨).

стр. 184

١٨٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن داود ابن أبي هند (١) عن سماك بن حرب عمن حدثه، وربما قال هشيم: عن رجل من بني عجل عن علي مثل ذلك. ١٨٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا جرير (٢) عن منصور (٣) عن إبراهيم في رجل تزوج امرأة ففجرت قبل أن يدخل بها، قال: يفرق بينهما ولا صداق لها (٤). ١٨٦ - قال أبو عبيد: وكذلك يحدث به عن الحسن (٥) أنه قال: لا يتزوج إلا محدودة مثله (٦). قال أبو عبيد: وإنما نرى هؤلاء تأولوا هذه الآية: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ومما يزيد حجتهم قوة حكم رسول الله- صلّى الله عليه-

стр. 185

فى التفريق بين المتلاعنين، فيقولون: إذا كانت تحرم عليه بأن يرميها بالفجور أو بالانتفاء من ولدها حتى يجب عليه بذلك اللعان وتصير محرمة عليه، فالتحريم له في اليقين ألزم وعليه أوكد، وذهب الآخرون بالرخصة إلى أن اللعان هو المحرم لا القذف والنفي، يقولون ألا ترى أنهما على نكاحهما يتوارثان ما لم يلتعنا. قال أبو عبيد: وبهذا القول نقول: إن عيان الفجور منه لها ليس بطلاق، ولا يفرق بينهما إلا التلاعن، غير أنه يؤمر بطلاقها أمرا ويخاف عليه الإثم في إمساكها، لأن الله ﵎ إنما اشترط على المؤمنين نكاح المحصنات فقال : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومع هذا أنه لا يأمنها أن توطئ فراشه غيره فتلحق به نسبا ليس منه، فيرث ماله ويطلع على حرمته، فأي ذنب أعظم من هذا؟ أن يكون لها معينا عليه بإمساكها، ولا أحسب الذين ترخصوا في ذلك بعد الفجور إلا لتوبة تظهر منها، كالذي يحدّث به عن ابن عباس مفسّرا وعن عمر. ١٨٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب أنه بلغه عن ابن عباس أنه سئل عن رجل أراد أن ينكح امرأة قد زنى بها، فقال: ليردها على الزنا فإن فعلت فلا ينكحها وإن أبت فلينكحها (١). ١٨٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب (٢): أن رجلا خطبت إليه ابنة له

стр. 186

وكانت قد أحدثت فأتى عمر فذكر ذلك له فقال: ما رأيت منها إلا خيرا فقال: زوجها ولا تخبر، قال عبد الرحمن: قوله: ما رأيت منها إلا خيرا يعني: بعد الحدث (١). قال أبو عبيد: وقد يسهل قوم في نكاحها وإن لم يظهر منها توبة واحتجوا. ١٨٩ - بحديث يروى مرفوعا في الذي قال له: إن امرأته لا تمنع يد لامس، فأمره النبي- ﷺ بالاستمتاع منها (٢). وتأولوه: على البغاء، وهذا

стр. 187

عندنا خلاف الكتاب والسنة لأن الله ﵎ إنما أذن فى نكاح المحصنات خاصة، ثم أنزل في القاذف لامرأته آية اللعان، وسنّ رسول الله- صلّى الله عليه- التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدا، فكيف يأمره بالإقامة على عاهرة لا تمتنع ممن أرادها وفي حكمه أن يلاعن بينهما ولا يقره معها قاذفا على حاله؟. هذا لا وجه له عندنا. ومن الحجة في هذا أيضا: ١٩٠ - قول النبى- ﷺ إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، ثم قال في الثالثة أو الرابعة: فليبعها ولو بضفير (١)، فكيف يكره أن توطأ الأمة الفاجرة ويرخّص في الإقامة على الزوجة الحرة وهى فاجرة، والذي أحمل عليه وجه الحديث أنه ليس يثبت عن النبي- صلّى الله عليه- إنما يحدثه هارون بن رئاب (٢)، عن عبد الله بن عتبة (٣) ويحدثه عبد الكريم الجزري عن أبي الزبير (٤) كلاهما يرسله،

стр. 188

فإن كان له أصل فإن معناه: أن الرجل وصف امرأته بالخرق وضعف الرأي وتضييع ماله فهي لا تمنعه من طالب ولا تحفظه من سارق، هذا عندي مذهب الحديث، وإن كان المعنى الآخر مقولا مستعملا عند الناس، يريدون بيد اللامس الكناية عن الفرج، والذي ذهبنا نحن إليه مستغنى عن الكفاية إنما هو تضييع اليد نفسها ومع هذا أنه أشبه بالنبي- صلّى الله عليه- وأحرى أن يظن بحديثه، كالذي: ١٩١ - قال علي وعبد الله: إذا جاءكم الحديث عن رسول الله- ﷺ فظنوا به الذي هو أهدى والذي هو أهنأ (١) والذي هو أتقى (٢)، (٣) وقد احتج قوم بقول الله : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ (٤) فقالوا: ألا ترى أنه قد جعل الجماع لمسا، فيقال لهم: إن الرجل لم يقل للنبي- صلّى الله عليه- إنها لا تمنع لامسا، فلو كان الكلام هكذا ما كانت لكم حجة ولكنه إنما قال: يد لامس، ولم يقل: فرج لامس، وقد قال الله : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ (٥) فهل لهذا معنى غير اليد المعروفة فهذا هو

стр. 189

الشاهد أن يد اللامس هى التى تأولنا، والله أعلم. وقد وجدنا مع هذا شاهدا في أشعار العرب، قال جرير بن الخطفي (١) يعاتب قوما. ألستم لئاما إذ ترومون جاركم ... ولولاهم لم تدفعوا كف لامس (٢) فهذا حجة في كلام العرب مع ما ذكرنا، لأن الشاعر إنما أراد: أنكم لا تمنعون ظالما ولا أحدا يريد أموالكم. قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما في هذه الآية من ناسخها ومنسوخها، وقد روي عن ابن عباس أنه كان يذهب من تأويلها إلى وجه ثالث. ١٩٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن حصين (٣) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً الآية قال: هو الجماع حين يجامعها (٤). ١٩٣ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا علي بن عاصم (٥) عن حصين عمن سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس بذلك.

стр. 190

١٩٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: في هذه الآية: كان بغايا متعالمات (٢) في الجاهلية، بغي آل فلان وآل فلان، فكنّ زواني مشركات فقال: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً لهن وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ لهم وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قال: فأحكم الله ذلك من أمر الجاهلية بهذا قال، فقيل لعطاء: أبلغك هذا عن ابن عباس؟ قال: نعم (٣) قال أبو عبيد: أيذهب ابن عباس إلى أن قوله: لا يَنْكِحُ إنما هو الجماع، ولا يذهب به إلى التزويج، والكلمة محتملة للمعنيين جميعا في كلام العرب والله أعلم.

стр. 191

باب الطلاق وما جاء فيه قال أبو عبيد: أما الطلاق فإنا لا نعلم فيه ناسخا ولا منسوخا إلا في موضعين: فدية الخلع، وعدّة الوفاة. فأما الفدية: ١٩٥ - فإن حجاجا (١) حدثنا عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً (٢) قال: ثم استثنى فقال: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (٣). ١٩٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٤) ثم قال: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قال: قال ابن عباس: وتركها إقامة حدود الله استخفافا بحق زوجها وسوء خلقها، فتقول له: والله لا أبرّ لك قسما ولا أطأ لك مضجعا ولا أطيع لك أمرا، فإذا فعلت ذلك فقد حلت لك منها الفدية (٥).

стр. 192

١٩٧ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال أخبرنا مغيرة (١) عن إبراهيم قال: لا يصلح للرجل الفدية حتى تعصيه امرأته فلا تطيعه وتحنثه فلا تبره، فإن المرأة قد تطيع زوجها وتعصيه وتحنثه (٢) وتبره (٣). ١٩٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو الأسود (٤) عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي فروة (٥) عن عطاء بن أبي رباح قال: لا يحل الخلع إلا أن تقول المرأة لزوجها إني أكرهك وما أحبك، وقد خشيت أن آثم بجنبك، ولا أؤدى حقك، وتطيب نفسا بالخلع (٦). ١٩٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن عطاء وعمرو بن شعيب (٧) والزهري قالوا: لا يصلح الخلع إلا من الناشز المبغض، أو قال: المبغضة (٨).

стр. 193

٢٠٠ - قال (١) حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو (٢) عن جابر بن يزيد (٣) قال: لا يصلح الخلع حتى يكون من قبل المرأة (٤). ٢٠١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال: إن كان الدّرء (٥) من قبله لم يحل له أن يأخذ منها شيئا، وإن كان من قبلها فليأخذ، أو قال: وإذا كان من قبلها فليأخذ. قال هشيم: الدرؤ بالواو (٦). ٢٠٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس (٧) عن الحسن قال: إذا نشرت المرأة على زوجها فليعظها وليذكرها فإن رجعت إلى ما يريد فذاك، وإلا فليهجرها في المضجع، فإن رجعت إلى ما يريد فذاك، وإلا فليضربها ضربا غير مبرح، فإن رجعت إلى ما يريد فذاك وإلا فليأخذ منها وليطلقها (٨).

стр. 194

٢٠٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (١) عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن عروة أنه كان يقول: لا تحل له الفدية حتى يكون الفساد من قبلها، قال: ولم يكن يقول: لا تحل له حتى تقول: لا أبرّ لك قسما ولا أغتسل لك من جنابة (٢). ٢٠٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج قال: قال طاوس: يحل له الفداء، ما قال الله : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ قال: ولم يكن يقول: لا يحل له حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة، ولكنه يقول: أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فيما اشترط لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة (٣). ٢٠٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر (٤) عن أيوب (٥) عن أبي قلابة (٦) قال: إذا رأى الرجل من

стр. 195

امرأته فاحشة فلا بأس أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه (١). قال أبو عبيد: أرى (٢) أن أبا قلابة تأول قول الله ﵎: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (٣) يقول: فإذا رأى تلك منها فقد حل له عضلها وضرارها. قال أبو عبيد: والخلع: هو أن تفتدي المرأة من زوجها نفسها بجعل تعطيه إياه، أو بإبراء من صداق يكون لها عليه، ثم يطلقها به، وقد اختلف الناس في الأزواج في موضع الاختلاع، فقال قائلون: الخلع إلى الأزواج لأنهم المالكون للبضع، يقولون فكذلك الفرقة لا تكون إلا بهنّ (٤)، وقال آخرون: إنما يكون إلى الأزواج الطلاق، فأما الخلع فسوى ذلك وحكمه إلى السلطان إذا كان الشقاق بين الزوجين فيقضي بينهما بما رأى من تفريق أو جمع، قالوا وإن شاء بعث حكمين، من أهله وأهلها كما أمر الله فيفعلان في ذلك فعله. قال أبو عبيد: وكلا الفريقين له في مذهبه حجة ومقال، للأخبار التي جاءت بتصديقها، وبهما كليهما نقول (٥) إلا أن لكل واحد من الوجهين موضعا لا يجوز فيه الآخر، فإذا كان الخلع بين المرأة وزوجها من غير أن يحتكما إلى السلطان حتى يخالع كل واحد منهما صاحبه ثم تراضيا بعد ذلك واصطلحا عليه وأحكماه بالإقرار والإشهاد فقد وقعت البينونة بينهما وانقطعت عصمتها منه، وصارت أجنبية، فإذا خلت عدتها فقد حلّت للأزواج وإن أراد مراجعتها لم يكن له ذلك إلا بمشيئة منها بنكاح جديد وبصداق جديد، فهذا موضع الخلع دون

стр. 196

السلطان، فإن لم يكن كذلك، ولكنهما اشتجرا وتنافرا ولا تطيب نفس المرأة بالإعطاء ولا نفس الرجل بالفراق حتى تقاضيا إلى الحاكم فهناك يقع حكم السلطان عليهما بالكره والرضا منهما ويصير الأمر خارجا من يد الزوج إلى الحاكم، وبكل قد جاءت السنة والآثار فأما حكم السلطان فيه: ٢٠٦ - فإن عبد الغفار بن داود حدثنا عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: أول مختلعة كانت في الإسلام حبيبة ابنة سهل وكانت تحت ثابت بن قيس بن شمّاس، فأتت النبي- صلى الله عليه- فقالت: يا رسول الله لا أنا ولا ثابت، فقال رسول الله- صلى الله عليه- أتردين عليه ما أخذت منه؟ قالت: نعم، قال: وكان تزوجها على حديقة نخل، فقال ثابت: هل يطيب لي ذلك يا رسول الله؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه- نعم (١). ٢٠٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة، وهشيم كلاهما عن يحيى بن سعيد (٢) عن عمرة (٣) عن حبيبة ابنة سهل عن النبي- صلى الله عليه- فعل ذلك أو نحوه، غير أنه لم يذكر قول ثابت: هل يطيب لي ذلك.

стр. 197

٢٠٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني أبو نوح (١) عن جرير بن حازم عن فلان قد سماه (٢) عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس- وهي حبيبة- (٣) إلى النبي- صلى الله عليه- فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق غير أني أخاف أن أكفر في الإسلام، فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال: فأمرها أن تردها عليه وفرق بينهما (٤). ٢٠٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (٥) عن خالد الحذاء عن عكرمة: مثل هذا الحديث- ولم يذكر ابن عباس- قال: فأمره رسول الله- ﷺ أن يطلقها. ٢١٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب (٦) عن عكرمة قال: فأمره ... (٧). ٢١١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مروان بن معاوية عن حجاج بن أبي عثمان عن ابن سيرين عن النبي- ﷺ في امرأة ثابت بن قيس مثل ذلك إلا أنه سمّاها جميلة ابنة أبيّ.

стр. 198

قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في حكم السلطان، وأما بعثته الحكمين: ٢١٢ - فإن حجاجا (١) حدثنا عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة (٢) أو ابن أبي حسين (٣) هكذا قال حجاج، يقول: تزوج عقيل بن أبي طالب (٤) فاطمة ابنة عتبة بن ربيعة (٥) فقالت له: اصبر لى (٦) وأنفق عليك فكانت إذا دخل عليها تقول له: أين عتبة وشيبة؟ (٧) فيسكت عنها فدخل عليها يوما برما (٨) فقالت: أين عتبة وشيبة؟ فقال: في النار إذا دخلت على يسارك، قال: فشدت عليها ثيابها ثم انطلقت إلى عثمان- ﵁ فأخبرته فضحك، وأرسل ابن عباس ومعاوية (٩) إليهما يصلحان بينهما فقال ابن

стр. 199

عباس: لأفرقنّ بينهما، وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من قريش قال: فوجداهما قد اصطلحا وأغلقا عليهما (١). ٢١٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور (٢) وهشام (٣) عن ابن سيرين عن عبيدة (٤) قال: جاء رجل وامرأته إلى علي- ﵁ قد نشرت عليه ومع كل واحد منهما فئام (٥) من الناس، فأمرهم علي- ﵁ أن يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ففعلوا فقال علي للحكمين: أتدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله عليّ ولي، فقال الرجل: أما الفرقة فلا، فقال علي- ﵁ كذبت- والله- حتى ترضى كما رضيت (٦).

стр. 200

٢١٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (١) عن ابن عون (٢) وهشام (٣) عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي مثل ذلك. ٢١٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبّاد بن عبّاد (٤) عن هشام (٥) عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي- ﵁ مثل ذلك. ٢١٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين (٦) عن الشعبي: أن امرأة نشزت على زوجها فاختصموا إلى شريح (٧) فقال: ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، فنظر الحكمان في أمرهما فرأيا أن يفرقا بينهما فكره ذلك الرجل، فقال شريح ففيم كانا منذ اليوم وأجاز قولهما (٨).

стр. 201

٢١٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن جعفر (١) عن شعبة عن عمرو بن مرّة قال: سألت سعيد بن جبير عن الحكمين فقال: لم أولد (٢) إذ ذاك فقلت: إنما أعني حكمي الشقاق، فقال: يقبلان على الذي جاء التداري (٣) من عنده، فإن فعل وإلا أقبلا على الآخر، فإن فعل وإلا حكما، قال: فقال شعبة: والخبر على (٤) أنه قال: فما حكما من شيء فهو جائز، قال شعبة: وقد حدثني بهذا الحديث أبو مريم (٥) أنه قالها (٦). ٢١٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد (٧) عن الشعبى وعبيدة (٨) عن إبراهيم قالا: ما حكم الحكمان من شيء فهو جائز إن فرقا وإن جمعا (٩).

стр. 202

٢١٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا خالد بن عمرو عن شريك عن منصور (١) عن إبراهيم قال: يجوز تفريق الحكمين على ما حكما أو فرقا بواحدة أو اثنتين أو ثلاث (٢). ٢٢٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (٣) عن حجاج (٤) عن أبي إسحاق (٥) عن الحارث (٦) عن علي- رضى الله عنه- قال: إذا حكم أحدهما ولم يحكم الآخر فليس بشيء حتى يجتمعا (٧). ٢٢١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حفص بن غياث (٨) عن أشعث (٩) عن الشعبي قال: إن اجتمعا جاز حكمهما وإن تفرقا لم يجز حكمهما وجعل غيرهما (١٠). ٢٢٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس (١١) عن ابن شهاب قال: يعرضان الصلح عليهما

стр. 203

ويدعوان إليه فإن اتفقا على الإصلاح بينهما ونزوع الظالم منهما عن ظلمه، فإن للحكمين أن يجمعا، قال: ولا نرى لهما أن يفرقا حتى يرفعا ذلك إلى السلطان، فتكون الفرقة إلى السلطان (١). ٢٢٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور (٢) عن الحسن قال: لا يكون الخلع إلا عند السلطان (٣). ٢٢٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا الهيثم بن جميل (٤) عن حماد بن زيد (٥) عن يحيى بن عتيق (٦) عن ابن سيرين قال: لا يجوز الخلع إلا عند السلطان (٧).

стр. 204

٢٢٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا جويبر عن الضحاك (١) قال: لا يكون الخلع إلا عند السلطان (٢). قال أبو عبيد: فهذه الأحاديث كلها حجة لمن رأى الخلع إلى الحكام ألا ترى أن رسول الله- صلى الله عليه- حين خلع امرأة ثابت بن قيس منه لم يجعل له الخيار في ذلك حتى رد إليه ماله حين جاء النشوز من قبل المرأة، ثم أمره بطلاقها (٣) وفرق بينهما ولم يؤامره في ذلك وهكذا قول علي- ﵁ للحكمين: عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، وفيه قول ابن عباس حين حكمه عثمان- ﵁ لأفرقن بينهما، وكذلك قول معاوية- ﵁: ما كنت لأفرق بين شيخين من قريش، ولم يقل إن ذاك: ليس إلينا ولكنه ترك الفرقة بقيا عليهما، وعلى هذا قول شريح وسعيد بن جبير وإبراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين والضحاك وابن شهاب، وأما حجة الآخرين: ٢٢٦ - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شهاب الخولاني: أن امرأة اشترت من زوجها تطليقة بألف درهم فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- فأجازه وقال: هذه امرأة ابتاعت نفسها من زوجها ابتياعا (٤).

стр. 205

٢٢٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (١) ومحمد ابن جعفر عن شعبة عن الحكم (٢) عن خيثمة (٣) عن عبد الله بن شهاب قال: شهدت عمر بن الخطاب- ﵁ وأتي في خلع، قال يزيد في حديثه: فأجازه، وقال محمد: فقضى به، وقال: إنما طلقك بمالك. ٢٢٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن سعيد بن أبي عروبة عن أيوب (٥) عن نافع: أن الرّبيّع (٦) اختلعت من زوجها فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان- ﵁ فأجازه (٧). ٢٢٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٨) عن عبيد الله (٩) عن نافع عن ابن عمر: أن عثمان أمرها أن تنتقل (١٠).

стр. 206

٢٣٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن شريك عن قيس بن وهب (١) أن شريحا أجاز خلعا دونه (٢). ٢٣١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي: أن امرأة قالت لزوجها: أترك لك ما عليك من صداقي على أن تطلقني، قال: فأنت طالق، فقالت: لا والله حتى تمرها ثلاثا، قال: فأنت طالق طلاقا ثلاثا، فقالت: قد طلقتني فاردد علي مالي، قال: فاختصما إلى شريح فقال جلساء شريح: ما نرى امرأتك إلا قد بانت منك وما نراك إلا قد غرمت مالها، فقال شريح: أترون ذلك؟ أو قال: أترون ذاك؟ قالوا: نعم، قال: إن الإسلام إذن لأضيق من حد السيف، ثم قال للرجل: أما امرأتك فلا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك وأما مالك فلك (٣). قال أبو عبيد: فأرى عمر وعثمان وشريحا قد أجازوا الخلع دونهم، وكلهم حاكم لو شاء كان له الردّ كما كانت إليه الإجازة فأنفذوا ذلك ورأوه واقعا فلما أمضوه مضى حينئذ (٤).

стр. 207

قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما جاء من نسخ الطلاق والمهور والفدية وأما نسخ العدة: ٢٣٢ - فإن عبد الله بن صالح حدثنا عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ (١) قال: كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً (٢) قال: فهذه عدة المتوفي عنها زوجها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع (٣). ٢٣٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٤) عن

стр. 208

ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في هذه الآية، قال: كان للمتوفى عنها نفقتها وسكناها سنة فنسختها آية المواريث، فجعل الله لهن الربع والثمن مما ترك الزوج (١). ٢٣٤ - قال: وقال رسول الله- صلى الله عليه- لا تجوز وصية لوارث إلا أن ترضى الورثة (٢). ٢٣٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٣) عن يحيى بن سعيد (٤) عن حميد بن نافع أنه سمع زينب بنت أبي سلمة تحدث عن

стр. 209

أم سلمة وأم حبيبة: أن امرأة أتت النبي- صلى الله عليه- فذكرت أن ابنة لها توفي عنها زوجها واشتكت عينها فهي تريد أن تكحلها، فقال رسول الله- صلى الله عليه-: قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة (١) عند رأس الحول، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا قال: قال حميد: فسألت زينب: وما رميها بالبعرة؟ فقالت: كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها عمدت إلى شرّ بيت لها فجلست فيه سنة، فإذا مرت سنة خرجت ورمت ببعرة من ورائها (٢). قال أبو عبيد: مذهبهن في رمي البعرة أن الذي صنعت بنفسها من قعودها أهون عليها من بعرة. ٢٣٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسحاق بن عيسى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة وأم حبيبة وزينب ابنة جحش عن النبي- ﷺ نحو ذلك. ٢٣٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (٣) عن شعبة قال: سمعت حميد بن نافع يحدث عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمه عن النبى- صلّى الله عليه- نحو ذلك في العدة، ولا أعلمه ذكر البعرة في حديثه (٤).

стр. 210

باب الحدود وما نسخ منها ٢٣٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (٢) قال: وقال في المطلقات: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ. قال: هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور في الجلد، فنسختها هذه الآية: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ (٣) قال: فالسبيل الذي جعله الله لهن الجلد والرجم، فإذا جاءت اليوم بفاحشة مبينة فإنها تخرج وترجم بالحجارة (٤). ٢٣٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية في قوله: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما (٥) قال: كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير والضرب بالنعال، قال: ثم أنزل الله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ

стр. 211

قال: وإن كانا محصنين رجما بسنة رسول الله- ﷺ قال: فهو سبيلهما الذي جعل الله لهما- يعني قوله: يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١). ٢٤٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (٢) عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن حطّان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله- صلّى الله عليه- خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر والثيب بالثيب البكر يجلد وينفى والثيب يجلد ويرجم (٣). ٢٤١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن ميمون المرائي عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله- ﷺ إذا نزل عليه الوحى عرفنا ذلك فيه وغمّض عينيه وتربّد (٥) وجهه قال: فنزل عليه فسكتنا، فلما سرّي عنه قال: خذوهن اقبلوهن

стр. 212

قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ثم نفي عام والثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم (١). قال أبو عبيد: فهذا ما نسخ من حدود المسلمين فى الزنا، وأما ما نسخ من حدود أهل الذمة: ٢٤٢ - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا مغيرة (٢) عن إبراهيم والشعبى فى قوله : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (٣) قالا: فإذا ارتفع أهل الكتاب إلى حكام المسلمين، فإن شاء الحاكم حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فإن حكم بينهم حكم بما في كتاب الله (٤). ٢٤٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله عز

стр. 213

وجل: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قال: نسخها قوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (١) (٢). ٢٤٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور (٣) عن الحكم (٤) عن مجاهد في قوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: نسخت ما قبلها فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (٥). ٢٤٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن السدّي (٦) عن عكرمة: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قال: نسختها وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (٧). ٢٤٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:

стр. 214

أخبرنا العوام بن حوشب (١) عن إبراهيم التيمي (٢) في قوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: بالرجم (٣). ٢٤٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن سفيان بن حسين عن الحكم (٥) عن مجاهد قال: لم ينسخ من المائدة إلا آيتين قوله : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ نسخها قوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: وقوله: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ (٦) نسخها قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (٧).

стр. 215

٢٤٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن بيان (١) عن الشعبي قال: لم ينسخ من المائدة إلا قوله : لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ (٢). ٢٤٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسحاق بن يوسف (٣) عن ابن عون (٤) قال: سألت الحسن هل نسخ من المائدة شيء؟ فقال لا (٥). ٢٥٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن إسرائيل (٦) عن أبي إسحاق (٧) عن أبي ميسرة (٨) قال: في المائدة ثماني عشرة فريضة وليس فيها منسوخ (٩).
следующие страницы →