← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 37834

الناسخ والمنسوخ - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (490 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قال: وإن كانا محصنين رجما بسنة رسول الله- ﷺ قال: فهو سبيلهما الذي جعل الله لهما- يعني قوله: يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١). ٢٤٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (٢) عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن حطّان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله- صلّى الله عليه- خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر والثيب بالثيب البكر يجلد وينفى والثيب يجلد ويرجم (٣). ٢٤١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن ميمون المرائي عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله- ﷺ إذا نزل عليه الوحى عرفنا ذلك فيه وغمّض عينيه وتربّد (٥) وجهه قال: فنزل عليه فسكتنا، فلما سرّي عنه قال: خذوهن اقبلوهن

стр. 212

قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ثم نفي عام والثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم (١). قال أبو عبيد: فهذا ما نسخ من حدود المسلمين فى الزنا، وأما ما نسخ من حدود أهل الذمة: ٢٤٢ - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا مغيرة (٢) عن إبراهيم والشعبى فى قوله : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (٣) قالا: فإذا ارتفع أهل الكتاب إلى حكام المسلمين، فإن شاء الحاكم حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فإن حكم بينهم حكم بما في كتاب الله (٤). ٢٤٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله عز

стр. 213

وجل: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قال: نسخها قوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (١) (٢). ٢٤٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور (٣) عن الحكم (٤) عن مجاهد في قوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: نسخت ما قبلها فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (٥). ٢٤٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن السدّي (٦) عن عكرمة: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قال: نسختها وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (٧). ٢٤٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:

стр. 214

أخبرنا العوام بن حوشب (١) عن إبراهيم التيمي (٢) في قوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: بالرجم (٣). ٢٤٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن سفيان بن حسين عن الحكم (٥) عن مجاهد قال: لم ينسخ من المائدة إلا آيتين قوله : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ نسخها قوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: وقوله: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ (٦) نسخها قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (٧).

стр. 215

٢٤٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن بيان (١) عن الشعبي قال: لم ينسخ من المائدة إلا قوله : لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ (٢). ٢٤٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسحاق بن يوسف (٣) عن ابن عون (٤) قال: سألت الحسن هل نسخ من المائدة شيء؟ فقال لا (٥). ٢٥٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن إسرائيل (٦) عن أبي إسحاق (٧) عن أبي ميسرة (٨) قال: في المائدة ثماني عشرة فريضة وليس فيها منسوخ (٩).

стр. 216

قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في نسخ حدود الزنا، وأما حدود القصاص ٢٥١ - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا داود بن أبى هند (١) عن الشعبي في قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ (٢) قال: كان بين حيين من أحياء العرب قتال وكان لأحد الحيين تفضل على الأخرى، فقالوا: نقتل بالعبد منا الحر منكم وبالمرأة منا الرجل فنزلت هذه الآية فأمرهم رسول الله- صلّى الله عليه- أن يتباءوا (٣) قال: هكذا قال هشيم، وهي في العربية: يتباووا (٤) مثالها يتباءوا (٥). ٢٥٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ قال: كانوا

стр. 217

لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة، بالمرأة، فأنزل الله : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (١) قال: فجعل الأحرار فى القصاص سواء فيما بينهم في العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس (٢) متساوين فيما بينهم في العمد في النفس وفيما دون النفس رجالهم ونساؤهم (٣). قال أبو عبيد: يذهب ابن عباس فيما نرى إلى أن الآية التي في المائدة النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ليست بناسخة للتي في البقرة: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ولا هي خلافها، ولكنهما جميعا محكمتان إلا أنه رأى أن التي في المائدة كالمفسرة للتي في البقرة فتأول أن قوله: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ إنما هو على أن أنفس الأحرار متساوية فيما بينهم دون العبيد وأنهم يتكافئون دماؤهم ذكورا كانوا أم إناثا، وأن أنفس المماليك متساوية فيما بينهم دون الأحرار تتكافأ دماؤهم ذكورا كانوا أم إناثا، وأنه لا قصاص للمماليك على الأحرار في شيء من ذلك من نفس ولا ما دونها لقوله : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وهذا قول مالك بن أنس وأهل الحجاز لا يرون أن يقتص من الحر للمملوك في نفس ولا غيرها، وأما أهل العراق فيرون أن من رأى منهم أن آية الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ منسوخة نسختها النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فى قوله، فيجعلون بين الأحرار والعبيد القصاص فى النفس خاصة ولا يرون فيما دون ذلك بينهم قصاص.

стр. 218

قال أبو عبيد: والقول الذي نختاره في هذا ما قال أهل المدينة من جهتين أحدهما: تأويل القرآن الذي فسره ابن عباس، والأخرى أنه قول يوافق بعضه بعضا ولا يختلف، وأما القول الآخر فليس بمتفق من التنزيل إنما هو على نسق واحد: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ فأخذ هؤلاء بأول الآية (١) وهو قوله: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وتركوا ما وراء ذلك، وليس لأحد أن يفرق بين ما جمع الله فيأخذ ببعضه دون بعض إلا أن يفرق بين ذلك كتاب أو سنة، فهذا ما نسخ من حدود القرآن وأما ما نسخ من حدود السنة: ٢٥٣ - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب وحميد (٢) قالا: حدثنا أنس بن مالك: أن ناسا من عرينة (٣) قدموا على النبي- صلّى الله عليه- المدينة فاجتووها (٤) فقال لهم رسول الله- صلّى الله عليه- إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحّوا ومالوا على الرعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام واستاقوا ذود (٥) رسول الله- ﷺ فبلغ ذلك رسول الله- صلّى الله عليه- فبعث في آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم (٦) وتركوا بالحرة حتى ماتوا (٧).

стр. 219

٢٥٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد (١) عن أنس عن النبي- ﷺ مثل ذلك. ٢٥٥ - أخبرنا علي قال حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مالك بن إسماعيل عن زهير بن معاوية عن سماك بن حرب بن معاوية بن قرّة عن أنس عن النبي- صلّى الله عليه- مثل ذلك إلا أنه قال: وسمرّ أعينهم، قال: والمحفوظ عندنا اللام (٢). قال أبو عبيد: وقد ذكرت العلماء أن هذا قد نسخ وأنه كان في أول الإسلام. ٢٥٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن همام (٣) عن قتادة عن ابن سيرين قال: كان أمر العرنيين قبل أن تنزل الحدود (٤). ٢٥٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم (٦) أنه سمع سعيد بن جبير يحدّث بهذا الحديث إلا أنه جعلهم من بني سليم، قال: ثم نزلت: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ

стр. 220

مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ (١). ٢٥٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية. قال: من شهر السلاح وأخاف السبيل ثم ظفر به وقدر عليه فإمام المسلمين فيه بالخيار إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله، قال: ثم قال: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ قال: أن يغرّبوا (٢) حتى يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب أو قال: إلى دار الشرك (٣). ٢٥٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ليث عن مجاهد وعطاء (٤) وعبيدة (٥) عن إبراهيم، وأبو حرّة (٦) عن الحسن وجويبر عن الضحاك (٧) قالوا: الإمام مخيّر في المحارب إن شاء قتل وإن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء نفى، أيّ ذلك شاء فعل (٨).

стр. 221

٢٦٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (١) عن حجاج (٢) عن عطية العوفي (٣) عن ابن عباس قال: إذا خرج الرجل محاربا فأخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، وإن أخذ المال وقتل قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل وإن هو لم يأخذ المال ولم يقتل نفي (٤). ٢٦١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٥) عن عمران بن حدير (٦) عن أبي مجلز (٧) مثل قول ابن عباس هذا (٨).

стр. 222

باب الشهادات وما جاء فيها قال أبو عبيد: اختلفت العلماء في نسخ أشياء من الشهادات التي في التنزيل، منها الشهادة على البيع وشهادة القاذف وشهادة أهل الكتاب على وصايا المسلمين. ٢٦٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج في قوله: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ (٢) قال: سئل عطاء: أيشهد الرجل إذا بايع بنصف درهم فقال: نعم هو تأويل قوله: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ (٣). ٢٦٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن مغيرة (٤) عن إبراهيم قال: تشهد ولو على دستجة (٥) بقل (٦).

стр. 223

٢٦٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري (١) عن سفيان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر أنه كان إذا باع أشهد ولم يكتب (٢). قال أبو عبيد: هذا مذهب من رأى أن الآية محكمة (٣) وهي عند آخرين منسوخة. ٢٦٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي زائدة (٤) عن العلاء بن المسيب (٥) عن الحكم بن عتيبة في قوله: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (٦) قال: نسخت هذه الآية آية الشهادة (٧). ٢٦٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (٨) عن داود بن أبي هند عن الشعبي فى قوله: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً قال: إن أشهدت فحزم- أو كلمة تشبهها- وإن تركت ففي حل وفي سعة (٩).

стр. 224

٢٦٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سألت الشعبي عنها فتلا علي هذه الآية: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (١). ٢٦٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا سليمان التيمي (٢) قال: سألت الحسن عنها فقال: إن شاء أشهد، وإن شاء لم يشهد، ألا تسمع قوله: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (٣). قال أبو عبيد: والعلماء اليوم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم على هذا القول (٤)، أن شهادة المبايعة ليست بحتم على الناس إلا أن يشاءوا للآية الناسخة بعدها وهو قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ويرون أن البيّعين مخيران في الشهادة والترك، فهذا ما في نسخ شهادة البيوع.

стр. 225

٢٦٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس فى قول الله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٢). قال: ثم استثنى فقال: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا (٣) قال: فتاب عليهم من الفسق فأما الشهادة فلا تجوز (٤). ٢٧٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا جرير (٥) عن منصور (٦) عن تميم بن سلمة (٧) قال: جاء ناس يشهدون عند شريح فيهم رجل قد جلد في قذف فقال له شريح: يا فلان قم فقد عرفناك (٨). ٢٧١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا الشيباني (٩) عن الشعبي عن شريح قال: لا تقبل شهادة القاذف أبدا

стр. 226

توبته فيما بينه وبين الله (١). ٢٧٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس (٢) عن الحسن ومغيرة (٣) عن إبراهيم أنهما قالا مثل ذلك (٤). ٢٧٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير (٥) عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب أنهما قالا مثل ذلك (٦). ٢٧٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مثل ذلك (٧).

стр. 227

قال أبو عبيد: فهذا قول من رأى التوبة إنما نسخت الفسق وحده. وقال آخرون: إنما نسخت الفسق وإسقاط الشهادة معا. ٢٧٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فى قوله: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قال: ثم قال: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا قال فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل (١). ٢٧٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (٢) عن محمد بن مسلم الطائفى عن إبراهيم بن ميسرة عن سعيد بن المسيب: أن عمر استتاب الذين شهدوا على فلان (٣) فتاب اثنان وأبى أبو بكرة (٤) أن يتوب فكانت شهادتهما تقبل وكان أبو بكرة لا تقبل شهادته (٥).

стр. 228

٢٧٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث قال: حدثني ابن شهاب: أن عمر استتاب أبا بكرة فيما قفا به فلانا فأبى أن يتوب وزعم أن ما قال حق، وأقام على ذلك فلم يكن تجوز له شهادة، قال: قال ابن شهاب: فأما من تاب واعترف فإن شهادته تقبل (١). ٢٧٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا الفرج بن فضالة (٢) عن محمد بن الوليد الزبيدي (٣) عن الزهري قال: إذا أكذب نفسه فهي توبته وتقبل شهادته (٤).

стр. 229

٢٧٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (١) عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران (٢) أنه سأل القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن ذلك فقالا: نكره شهادته ما لم تر منه توبة (٣). ٢٨٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيدة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي الهيثم (٤) قال: سمعت إبراهيم والشعبي يتذاكران شهادة القاذف فقال: الشعبي لإبراهيم: لم لا تقبل شهادته قال: لأني لا أدري أتاب أم لا (٥). ٢٨١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٦) عن إسماعيل بن أبي خالد (٧) عن الشعبي قال: إذا تاب قبلت شهادته، يقبل الله منه ولا تقبلون شهادته؟ قال: وقال محارب بن دثار (٨): تجوز شهادته (٩).

стр. 230

٢٨٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن يزيد (١) عن العوام بن خوشب عن حبيب بن أبي ثابت [عن] (٢) ابن عمر عن عبد الله بن عتبة (٣) أنه أجاز شهادة المفتري (٤). ٢٨٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: إذا أكذب نفسه وتاب مما قال فشهادته جائزة (٥). ٢٨٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (٦) عن ابن أبي نجيح قال: إذا تاب القاذف تجوز شهادته، قال: وقال كلنا نقوله، قال إسماعيل قلنا من؟ أو قيل من؟ فقال: عطاء وطاوس ومجاهد (٧).

стр. 231

٢٨٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن بكير عن مسعر بن كدام (١) عن عمران بن عمير (٢) عن عبد الله بن عتبة: أنه أجاز شهادة المفتري. ٢٨٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (٣) عن مسعر بن كدام عن عمران بن عمير عن عبد الله بن عتبة أنه أجاز شهادة القاذف. ٢٨٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن بكير عن مالك بن أنس أنه كان يقول مثل ذلك يرى شهادته جائزة إذا تاب (٤). قال أبو عبيد: وهذا قول أهل الحجاز جميعا، وأما أهل العراق فيرون شهادته غير مقبولة أبدا وإن تاب، وكلا الفريقين إنما تأول فيما نرى الآية، فالذي لا يقبلها يذهب إلى أن الكلام انقطع من عند قوله: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ثم استأنف فقال: وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فأوقع التوبة على الفسق خاصة دون الشهادة وأما الآخرون فذهبوا إلى أن الكلام بعضه معطوف على بعض فقال: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ثم أوقعوا الاستثناء في التوبة على كل الكلام ورأوا أنه منتظم له. قال أبو عبيد: والذى يختار هذا القول لأن من قال به أكثر وأعلى، منهم

стр. 232

عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- فمن وراءه (١) مع أنه في النظر على هذا أصح ولا يكون المتكلم بالفاحشة أعظم جرما من راكبها، ألا ترى أنهم لا يختلفون في العاهر أنه مقبول الشهادة إذا تاب فراميه بها أيسر جرما إذا نزع عما قال وأكذب نفسه، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا قبل الله التوبة من عبده كان العباد بالقبول أولى، مع أن مثل هذا الاستثناء موجود في مواضع من القرآن، من ذلك قوله : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ثم قال بعد ذلك: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا (٢) فليس يختلف المسلمون أن هذا الاستثناء ناسخ للآية من أولها وأن التوبة لهؤلاء جميعا بمنزلة واحدة، وكذلك قوله في الطهور حين قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ثم قال: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (٣) فصار التيمم لاحقا بمن وجب عليه الاغتسال كما لحق من وجب عليه الوضوء في سنة النبي- ﷺ حين أمر عمارا (٤) وأبا ذر (٥) بذلك، وعلى هذا المعنى تأول من رأى شهادة القاذف جائزة لأنه كلام واحد بعضه معطوف على بعض وبعضه تابع بعضا، ثم انتظمه الاستثناء وأحاط به.

стр. 233

باب شهادة أهل الكتاب قال أبو عبيد: وأما شهادة أهل الذمة على وصايا المسلمين فإنها في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ (١)، وفيها ثلاثة أقوال: فجلّ العلماء وعظمهم من الماضين يتأولونها في أهل الذمة ويرونها محكمة، وقالت طائفة أخرى: هي في أهل الذمة غير أنها قد نسخت، وقالت طائفة ثالثة: هي في أهل الإسلام جميعا ولا حظ لأهل الذمة فيها. ٢٨٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٢) عن ابن جريج عن عكرمة في هذه الآية قال: كان تميم الداري (٣) وأخوه نصرانيين وهما من لخم وكان متجرهما إلى مكة فلما هاجر رسول الله- صلّى الله عليه- إلى المدينة حوّلا متجرهما إلى المدينة فقدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص (٤) المدينة وهو يريد الشام تاجرا فخرجوا جميعا حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصيته بيده ثم دسّها في متاعه وأوصى إليهما، فلما مات فتحا متاعه فوجدا فيها أشياء فأخذاها فلما قدما على أهله فتحوا متاعه فوجدوا وصيته وقد كتب فيها عهده وما خرج به، ففقدوا الأشياء، فسألوهما؟ فقالا:

стр. 234

هذا الذي قبضنا له، فرفعوهما إلى النبي- صلّى الله عليه- فنزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ فأمرهم رسول الله- صلّى الله عليه- أن يستحلفوهما بالله الذي لا إله إلا هو: ما قبضنا له غير هذا فمكثا ما شاء الله، ثم ظهر على إناء من فضة منقوش بذهب معهما، فقالوا: هذا من متاعه، فقالا: اشتريناه منه فارتفعوا إلى النبي- صلّى الله عليه- فنزلت الآية الأخرى قوله: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما (١) فأمر النبي- صلّى الله عليه- رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيّبا، فاستحلفاهما، ثم إن تميما أسلم وبايع النبي- صلّى الله عليه- فكان يقول: صدق الله ورسوله وبلّغ، إنى لأنا أخذت الاناء (٢). ٢٨٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عمر بن طارق (٣) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة بن أبي سلمة (٤) عن

стр. 235

عبد الله بن مسعود قال: خرج رجل من المسلمين فمرّ بقرية فمرض ومعه رجلان من المسلمين فدفع إليهما ماله ثم قال: ادعوا لي من أشهده على ما قبضتما فلم يجدوا أحدا من المسلمين في تلك القرية، قال: فدعوا ناسا من اليهود فأشهدهم على ما دفع إليهما ثم إن المسلمين قدما بالمال إلى أهله، فقالوا قد كان معه من المال أكثر مما آتيتمونا به قال: فاستحلفوهما بالله ما دفع إليهما غير هذا ثم قدم ناس من اليهود والنصارى فسألهم أهل المتوفى فأخبروهم أنه هلك بقريتهم وترك كذا وكذا من المال، فعلم أهل المتوفى أن قد عثروا على أن المسلمين قد استحقا إثما فانطلقوا إلى ابن مسعود فأخبروه بالذي كان من أمرهم، فقال ابن مسعود: ما من كتاب الله من شيء إلا قد جاء على إدلاله إلا هذه الآية، فالآن حين جاء (١) تأويلها فأمر المسلمين أن يحلفا بالله لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذن لمن الآثمين، ثم أمر اليهود والنصارى أن يحلفوا بالله لقد ترك من المال كذا وكذا ولشهادتنا أحق من شهادة هذين المسلمين وما اعتدينا إنا إذن لمن الظالمين ثم أمر أهل المتوفى أن يحلفوا بالله: أنّ ما شهدت به اليهود والنصارى حق فحلفوا، فأمرهم ابن مسعود أن يأخذوا من المسلمين ما شهدت به اليهود والنصارى، قال: وكان ذلك في خلافة عثمان بن عفان- ﵁. ٢٩٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٢) عن زكريا بن أبي زائدة (٣) عن الشعبي قال: خرج رجل من خثعم

стр. 236

فتوفى بدقوقاء (١) فلم يجد من يشهد على وصيته إلا رجلين من النصارى من أهلها فأشهدهما على وصيته، ثم قدما الكوفة فأحلفهما أبو موسى دبر صلاة العصر في مسجد الكوفة بالله الذي لا إله إلا هو ما خانا لا كتما ولا بدلا وإن هذه لوصية، ثم أجاز شهادتهما (٢). ٢٩١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد (٣) عن الشعبي أن أبا موسى (٤) أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية (٥). ٢٩٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن شريح قال: لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين في شيء إلا في السفر ولا يجوز في السفر إلا في الوصية (٦).

стр. 237

٢٩٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن حماد بن زيد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ، قال: من أهل الملّة (أو آخران من غيركم) قال: من غير أهل الملّة (١). ٢٩٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سعيد بن عبد الرحمن أخي أبى حرة (٢) عن ابن سيرين عن عبيدة (٣) في قوله: أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قال: من سائر الملل (٤). ٢٩٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن شعبة عن قتادة قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: في قوله أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قال من أهل الكتاب (٥). ٢٩٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن ابن المبارك عن وقاء بن إياس (٦) عن سعيد بن جبير في قوله: أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قال: من أهل الكتاب (٧).

стр. 238

٢٩٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبّاد بن العوام عن أشعث (١) عن الشعبي في قوله: أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قال: من أهل الكتاب (٢). ٢٩٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة (٣) عن إبراهيم في هذه الآية: أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قال: إذا حضرت الرجل الوفاة وهو في سفر فليشهد رجلين من المسلمين فإن لم يجد رجلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب فإذا قدما بتركته فإن صدقهما الورثة قبل قولهما وإن اتهموهما أحلفا بعد صلاة العصر بالله: ما كتمنا ولا كذبنا ولا خنّا ولا غيرنا قال: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً قال: يقول: إن اطلع منهما على خيانة فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ قال: يستحلف رجلان من الورثة فما حلفا عليه من شيء أخذا به (٤). ٢٩٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة (٥) قال: أخبرني من سمع سعيد بن جبير يقول مثل ذلك (٦). ٣٠٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان أنه كان يقول ذاك ويأخذ به (٧). قال أبو عبيد: فهذا مذهب الذين رأوا الآية محكمة ومما يزيد قولهم قوة وتوكيدا تتابع الآثار في سورة المائدة بقلة المنسوخ منها، وأنها من محكم القرآن.

стр. 239

٣٠١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو اليمان (١) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب (٢) وعطية بن قيس (٣) قالا: قال رسول الله- ﷺ المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها (٤). ٣٠٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبى الزاهرية (٥) عن جبير بن نفير (٦) قال: حججت فدخلت على عائشة فقالت لي: يا جبير هل تقرأ المائدة؟ قلت: نعم: قالت: أما إنها من آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه (٧). ٣٠٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن

стр. 240

إسرائيل (١) عن أبى إسحاق (٢) عن أبي ميسرة (٣) قال: في المائدة ثماني عشرة فريضة وليس فيها منسوخ (٤). ٣٠٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيدة قال: حدثنا إسحاق بن يوسف (٥) عن ابن عون (٦) قال: سألت الحسن: هل نسخ من المائدة شيء؟ فقال: لا (٧) قال أبو عبيد: وأما الآخرون الذين رأوا الآية منسوخة فإنهم احتجوا بقول الله ﵎: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (٨) وبقوله : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ (٩) قالوا ولا يكون أهل الشرك عدولا أبدا، ولا ممن ترضى شهادته، ولست أدري إلى من نسند هذا القول من الأوائل غير أنه قول مالك بن أنس وأهل الحجاز وكثير من أهل العراق غير سفيان فإنه أخذ بالقول الأول، وأما الذين تأولوا الآية في أهل الإسلام وأخرجوا المشركين منها فشىء يروى عن أبي موسى (١٠) والحسن وابن شهاب. ٣٠٥ - وسمعت علي بن عاصم يحدث عن خالد (١١) عن أبي قلابة (١٢)

стр. 241

عن أبي موسى قال: خرج قوم في سفر قال: أحسبه قال: من الأشعريين فمات رجل منهم فاتّهم البقية فأنزل الله : اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ يقول: ممن كان معه، أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قال: كلهم مسلمون (١). ٣٠٦ - وأما الذي يروى عن الحسن فإنه قال: اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ قال: من قبيلتكم، أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قال: من غير قبيلتكم (٢). ٣٠٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل (٣) عن ابن شهاب في هذه الآية قال: هي في الرجل يموت في السفر فيحضره بعض ورثته ويغيب بعضهم فيتهم الغائب منهم الحاضر ثم ذكر حديثا طويلا (٤). قال أبو عبيد: وهذا هو الأصل في الحكم ألّا يكون أهل الشرك عدولا على أهل الإسلام ولولا خلاف من سمينا في صدر هذا الباب، وأولئك أكثر عددا وفيهم بعض الصحابة مع خلل في هذا القول ليس في ذاك، أما حديث أبي موسى هذا فلا نراه حفظ لأن الشعبي يحدث عنه بخلافه وقد ذكرناه وهو أقرب إلى الثبت والصحة، وأما تأول الحسن: من قبيلتكم أو من قبيلة غيركم فكيف يصير (٥) أهل المخاطبة بالآية من غيرهم، وإنما خاطب الله بها أهل التوحيد كافة فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ فلم يبق أحد منهم إلا قد خوطب

стр. 242

بها فكيف يجوز أن يقال: من غيركم إلا من كان خارجا منها، وأما قول ابن شهاب: إنها في أهل الميراث يتهم بعضهم بعضا فأنّى يكون هذا، وإنما سماها الله لنا شهادة ثم أعاد ذكرها في الآية وأبداه مرارا فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ وقال: لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما. وقال: ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها (١). وهذا يتأولها في الادّعاء من بعض الورثة على بعض فإنما هم مدّعون ومدّعى عليهم، فأين الشهادة من الدعوى؟ وكيف يقال للمدعي شاهد؟ فهذان نوعان من التأويل لا أعرف لهما وجها، وليس أحد من الناس إلا وقد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي- ﷺ وفي مذهبهما مع ما ذكرنا أمران لا يجوزان في أحكام المسلمين: قال الله ﵎: تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً. فهل يعرف في حكم الإسلام أن يحلف الشاهدان، أو يجب عليهما يمين، أم هل يعرف في حكم الإسلام أن لا يقبل الحاكم شهادتهما ولا ينفذها إلا بعد صلاة العصر. قال أبو عبيد: هذا ما لا يجب على شهود المسلمين، وليس الأمر عندنا إلا القول الأول عمّن سمينا من الصحابة والتابعين ثم أخذ سفيان به ومع هذا إنا قد وجدنا لمثل هذا نظائر خص الله برخصتها السفر- وحظرها على أهل الحضر، منها قصر الصلاة والتيمم مكان الطهور والجمع بين الصلاتين والإفطار في شهر رمضان فكل هذه الخلال جعلها الله لهم دون غيرهم، ثم أحل ﷻ الميتة والدّم عند الاضطرار إلى ذلك فهكذا هذه الشهادة إن شاء الله وأي ضرورة أشدّ من رجل يحضره الموت في السفر ولله عليه حقوق من زكاة وحج وكفارات، وللناس عليه حقوق من ديون وودائع وغيرها لا يجد إلى تثبيتهما وأدائها سبيلا إلا بهذه الشهادة فإن تركها بطلت كلها، وقد جوز المسلمون شهادة النساء بلا رجل على الولادة والاستهلال والحيض والحبل وما أشبه

стр. 243

ذلك للاضطرار إليه وليس ذلك بموجود في كتاب ولا سنة، فالذي يحتمله تأويل الكتاب أولى بالاتباع وأوجب على الناس وإنما نراهم تأولوا بقوله: تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ أنها صلاة العصر لأن أهل الكتاب وإن كانوا لا يصلون للشمس كالمجوس فإن طلوع الشمس وغروبها وقت لصلواتهم عرفنا ذلك بما رأينا من بعضهم والله أعلم بما أراد من ذلك.

стр. 244

باب المناسك وما جاء فيها من النسخ قال أبو عبيد: أما مناسك الحج فإنا لا نعلم في التنزيل منها منسوخا ولكنّ فيها سنتين كانتا على عهد رسول الله- صلّى الله عليه- ثم إن الأئمة أو بعضهم رأى فيهما سوى ذلك وهما: فسخ الإحرام ومتعة الحج (١) ولا نرى ترك من تركها كان إلا لأمر علموه ناسخا لما كان قبله أو لشيء كان للنبي- صلّى الله عليه- ولأصحابه دون غيرهم، وبكلّ قد جاءت السنة والأثر. فأما فسخ الإحرام: ٣٠٨ - فإن أبا بكر بن عيّاش حدثنا عن أبي إسحاق (٢) عن البراء بن عازب قال: خرج رسول الله- صلّى الله عليه- وأصحابه وقد أحرمنا بالحج، فلما قدمنا مكة قال: اجعلوا حجكم عمرة، فقال الناس: يا رسول الله قد أحرمنا بالحج كيف نجعله عمرة فقال: انظروا ما آمركم به فاصنعوا (٣). ٣٠٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا اسماعيل بن جعفر ويحيى بن سعيد عن جعفر (٤) بن محمد (٥) عن أبيه عن جابر بن عبد الله

стр. 245

قال: خرج رسول الله- صلّى الله عليه- ونحن لا ننوي إلا الحج لا نعرف العمرة، فانطلق رسول الله- صلّى الله عليه- حتى قضى طوافه ثم نادى الناس وهو على المروة والناس تحته: من لم يكن معه هدي، فليحلل وليجعله (١) عمرة، قال: فحل الناس كلهم (٢). قال أبو عبيد: وهذا في حديث طويل في المناسك. ٣١٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي عدي (٣) عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة (٤) عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله- صلّى الله عليه- نصرخ بالحج صراخا حتى إذا طفنا بالبيت قال: اجعلوه عمرة إلا من كان معه الهدي قال: فأحللنا بعمرة فلما كان يوم التروية أحرمنا بالحج وانطلقنا إلى منى (٥). ٣١١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٦) عن عبد الملك (٧) عن عطاء عن جابر وعن ابن جريج عن أبي الزبير (٨) عن

стр. 246

جابر قال: لما كانت عشيّة التروية وتوجهنا إلى منى وجعلنا ظهورنا إلى مكة لبيّنا بالحج (١). ٣١٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٢) عن يحيى بن سعيد (٣) أن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته أنها سمعت عائشة تقول: خرجنا مع رسول الله- ﷺ لخمس يفين (٤) من ذي القعدة ونحن لا نرى إلا الحج فلما قدمنا أو دنونا أمر رسول الله- صلّى الله عليه- من لم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة قالت: فأحلّ الناس كلهم إلا من كان معه هدي (٥). ٣١٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي- صلّى الله عليه- مثل ذلك وزاد فيه قال: قال يحيى فذكرت ذلك للقاسم بن محمد فقال: جاءتك بالحديث على وجهه (٦).

стр. 247

٣١٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى، أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا أبو النضر (١) عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى (٢) قال: قدمت على النبي- صلّى الله عليه- وهو بالبطحاء فقال: «بم أهللت؟ قلت: أهللت بإهلال النبي- صلّى الله عليه- فقال: هل سقت من هدي؟ قلت (٣): لا قال: طف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحل» قال: فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر ﵄ قال: فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك فقلت: يا أيها الناس من كنّا أفتيناه بشيء فليتّئذ (٤). فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم فأتمّوا به قال: فقدم فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإن الله يقول: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (٥) وإن نأخذ بسنة نبينا- صلّى الله عليه- فإن النبي- صلّى الله عليه- لم يحل حتى نحر الهدي (٦).

стр. 248

٣١٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (١) عن عبيد الله (٢) عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت: قلت: يا رسول الله ما للناس أحلوا ولم تحلل أنت من عمرتك فقال: إني لبّدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أحل من الحج (٣). قال أبو عبيد: فقد صحت الأخبار عن رسول الله- صلّى الله عليه- بفسخ الحج إلى العمرة بعد الطواف إلا من ساق الهدي ثم روي عن الخلفاء بعده (٤) أنهم كانوا يقيمون على إحرامهم إلى يوم النحر. ٣١٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير أن أبا بكر وعمر كانا يقدمان ملبيين فلا يحلان إلى يوم النحر (٥).

стр. 249

٣١٧ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا [أبو] معاوية (١) ويحيى بن سعيد (٢) عن محمد بن أبي إسماعيل (٣) عن عبد الرحمن بن أبي نضرة (٤) عن أبيه عن علي: أنه قدم مكة فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة لعمرته ثم عاد فطاف بالبيت وبالصفا والمروة لحجته ثم أقام حراما إلى يوم النحر في حديث فيه طول (٥). قال أبو عبيد وأما عثمان وكان من أشدهم في ذلك لأنه كان يغلظ في المتعة فالفسخ أشد ولا نرى الأئمة أجمعوا على ترك الفسخ إلا لأحد الخصلتين اللتين ذكرنا من المنسوخ والخصوصية على أن تبيانه قد جاءنا في حديث مرفوع وغير مرفوع.

стр. 250

٣١٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني نعيم بن حماد (١) عن عبد العزيز بن محمد (٢) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث ابن بلال بن الحارث (٣) عن أبيه بلال بن الحارث المزني (٤) قال: قلت يا رسول الله أفسخ الحج لنا خاصة أم لمن بعدنا؟ قال: لا بل لنا خاصة (٥). ٣١٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (٦) ويزيد (٧) عن يحيى بن سعيد (٨) عن المرقّع الأسدي عن أبي ذر قال: لم يكن
следующие страницы →